المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سوزان غرينفلد تغير العقل

غير معروف

صفحة ١ من ٢٥

2017ﻓﺒﺮاﻳﺮ 1978 ﺻﺪرت اﻟﺴﻠﺴﻠـﺔ (2010-1927( ود . ﻓﺆاد زﻛﺮﻳﺎ 1990-1923أﺳﺴﻬﺎ أﺣﻤـﺪ ﻣﺸـﺎري اﻟﻌﺪوا اﻟﻤﺠﻠﺲ اﻟﻮﻃﻨﻲ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ واﻟﻔﻨﻮن وا ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻛﺘﺐ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﺷﻬﺮﻳﺔ ﻳﺼﺪرﻫﺎ 445 ﺗﺄﻟﻴﻒ: ﺳﻮزان ﻏﺮﻳﻨﻔﻴﻠﺪ ﺗﺮﺟﻤﺔ: إﻳﻬﺎب ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻴﻢ ﻋﻠﻲ ﺗﻐﻴ ﺎدﻣﻐﺘﻨأ ﺼﻤﺎﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﻒ ﺗﻛ

عدد الصفحات ٣

ISBN 978 - 99906 - 0 - 543 - 3 التنضيد والإخراج والتنفيذ وحدة الإنتاج في المجلس الوطني ترسل الاقتراحات على العنوان التالي: السيد الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب - الصفاة 28613ص. ب 13147الرمز البريدي دولة الكويت 965( 22431704تليفون www.kuwaitculture.org.kw سلسلة شهرية يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب أسسها أحمد مشاري العدواني د. فــــؤاد زكـــريـــــا المشرف العام م. علي حسين اليوحة مستشار التحرير د. محمد غانم الرميحي rumaihimg@gmail.com هيئة التحرير أ. جاسـم خالد السعــدون أ. خليل علي حيدر د. علي زيد الزعبي أ. د. فريدة محمد العوضي أ. د. ناجي سعود الزيد مديرة التحرير شروق عبدالمحسن مظفر a.almarifah@nccalkw.com سكرتيرة التحرير عالية مجيد الصراف a.almarifah@nccal.gov.kw

عدد الصفحات ٤

2017 هـ ــ فبراير1438جمادى الأولى طُبع من هذا الكتاب ثلاثة وأربعون ألف نسخة العنوان الأصلي للكتاب Mind Change: How Digital Technologies Are Leaving Their Marks on Our Brains By Susan Greenfield Random House, N.Y. 2015 © This translation published by arrangement with Random House, a division of Penguin Random House.

عدد الصفحات ٥

المواد المنشورة في هذه السلسلة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المجلس

عدد الصفحات ٦

7 المقدمة الفصل الأول: تغيّر العقل: ظاهرة عالمية الفصل الثاني: أزمنة غير مسبوقة الفصل الثالث: مسألة مثيرة للجدل الفصل الرابع: ظاهرة متعددة الأوجه الفصل الخامس: كيف يعمل الدماغ الفصل السادس: كيف يتغير الدماغ الفصل السابع: كيف يصبح الدماغ عقلا الفصل الثامن: أن تفقد عقلك الفصل التاسع: الشيء المتعلق بالشبكات الاجتماعية الفصل العاشر: الشبكات الاجتماعية والهوية الفصل الحادي عشر: التواصل عبر الشبكات الاجتماعية والعلاقات المحتوى 29 17 9 39 51 89 73 65 105 131 115 149

عدد الصفحات ٧

8 الفصل الثاني عشر التواصل عبر الشبكات الاجتماعية والمجتمع الفصل الثالث عشر: الشيء المتعلق بألعاب الفيديو الفصل الرابع عشر: ألعاب الفيديو والانتباه الفصل الخامس عشر: ألعاب الفيديو والعدوان والتهور الفصل السادس عشر: الشيء المتعلق بتصفّح الإنترنت الفصل السابع عشر: الشاشة هي الرسالة الفصل الثامن عشر: التفكير بشكل مختلف الفصل التاسع عشر: تغيّر العقل فيما وراء الشاشة الفصل العشرون: صنع الارتباطات الهوامش قراءات إضافية 165 175 193 209 227 241 261 275 287 299 385

عدد الصفحات ٨

9 المقدمة ظلت الأحداث التي أدت إلى تأليف كتاب « الخمس الماضية، ويمكن القول فترة أطول من – ربما من دون أن أدري منذ أن يذلك بكث شرعت أبحث في العلوم العصبية، وبدأت أتفهم نقاط القوة والضعف في الدماغ البشري. والواقع أن تركيزي الرئيس على مدى عدة عقود قد انصب على محاولة اكتشاف الآليات العصبية لخرَف، الذي يعني الأساسية المسؤولة عن ا حرفيا فقدان العقل. ولكن حتى قبل أن أرتدي المعطف الأبيض لأول مرة، كان الذي يمتلك هو السؤال الأوسع ّرجاذبية مطلقة بالنسبة إلي ل الأساس المادي ّر حول ما عساه أن يشك ّروالأعم التقليدية إلى يللعقل نفسه. وفي رحلتي غ أبحاث الدماغ عن طريق الفلسفة الكلاسيكية، ة حول ما يكنتُ دائما مهتمة بالأسئلة الكب إذا كنا نمتلك بالفعل إرادة حرة، وكيف يمكن للدماغ المادي توليد التجربة الشخصانية للوعي، وما الذي يجعل كل إنسان فريدا من نوعه. « العقلي« المختلفة التي يمكن أن تؤثر بها التقنيات الرقمية ليس فقط في والمهارات المعرفية يأنماط التفك الأخرى، ولكن أيضا في نمط الحياة، والثقافة، والتطلعات الشخصية المقدمة

عدد الصفحات ٩

10 تغيّر العقل وبمجرد وصولي إلى المختبر، صار في وسعي أن أترجم بعض جوانب هذه ة إلى أسئلة محددة يمكن اختبارها تجريبيا. ووفقا لذلك، وعلى مر يالقضايا المث بةّر البيئة المحفزة والتفاعليةي السنين، أخذت أبحث في تأث الدماغية، وكذلك في إفراز وعمل الدوبامين، المرسال الكيميائي الدؤوب المتعدد البراعات، والذي يرتبط بدوره بالتجارب الشخصانية للمكافأة، والسرور، والإدمان. وعلى مستوى تطبيقي أكثر، فقد بحثت في كيفية عمل عقار الريتالين، الذي يستخدم لعلاج اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة التي يمكن بها للتبصرات المستمدة من العلوم العصبية أن تسهم في تحسين الأداء في الصف الدراسي. ومع ذلك فقد كان هناك دائما موضوع أساسي مشترك بين جميع المجالات البحثية المتنوعة هذه، بما في ذلك أبحاثنا حول الاضطرابات التنكسية العصبية: الآليات الدماغية المستحدثة، وكيف يمكن تفعيلها على نحو ين هذه العمليات العصبونية غ ّر ملائم في المرض، وبشكل أعم، كيف تمك يغ المفهومة تماما حتى الآن كل واحد منا من التكيف مع بيئتنا الفردية الخاصة – أي أن نصبح أفرادا. يساعدت هذه المرونة الرائعة للدماغ البشري في انتقال طبيعي سلس إلى التفك في المستقبل، وكيف يمكن للأجيال المقبلة أن تتكيف مع المشهد التكنولوجي الشديد الاختلاف الذي سيسود في العقود الآتية. وهكذا، ففي العام )، الذي استكشفت فيه الأنواع الجديدة المحتملة من ٭(فتُ كتاب ّرأل البيئات وأنماط الحياة التي ستجلبها تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الحيوية، وتكنولوجيا النانو مجتمعة. وبدوره قادني هذا العالم المحتمل والشديد الاختلاف تُ على إلى مزيد من التأمل في الآثار المترتبة على الهوية. وفي العام صياغة هذه الأفكار في كتاب )، الذي عمل لاحقا كمصدر إلهام لرواية حول المستقبل البائس ٭٭والعشرين 2121( عن الذات عي عن الذات. يعرض سيناريوي تاريخيا للتعب )٭(Tomorrow’s People. )٭٭(ID: The Quest For Meaning In The 21st Century.

عدد الصفحات ١٠

11 المقدمة النزعة الاستهلاكية هوية فردية دون إشباع حقيقي، في حين أدى السيناريو البديل « ا، كانت هناك احتماليةي سرد لا شخصي أوسع نطاقا. وأخ تقليديا مع النبيذ والنساء والغناء، حيث يتم إنكار الشعور بالذات لمصلحة كون المرء متلقيا سلبيا للحواس الواردة. وقد جادلتُ بأنك عند مرورك بوقت فلن تعود واعيا ولكن هل يمكن أن تعمل تقنيات القرن الحادي والعشرين الرقمية الفائقة الحس على إزاحة التوازن بعيدا عن حالة عرضية ومفتعلة (الشرب، والرياضات ة، والرقص) لمصلحة جعل السيناريو يالسريعة الوت الحالة المعرفية الافتراضية؟ كانت هذه الأفكار في خلفية ذهني عندما أتيحت لي، في عنها بشكل أكثر وضوحا. ي، الفرصة للتعبفبراير كان هناك نقاش في مجلس اللوردات في المملكة المتحدة حول تنظيم مواقع الإنترنت، خصوصا فيما يتعلق بعافية الأطفال وسلامتهم. إذا تقدمت للحديث في مثل هذه الفعالية، فإن العرف هو أن تطرح حجة تستند إلى مجال الخبرة المحدد الخاص بك. وبالنظر إلى أنني لم أكن أعرف شيئا على الإطلاق عن التشريعات تُ أن أطرح وجهة نظري من منظور العلوم العصبية. والممارسات التنظيمية، فقد قرر كان القياس المنطقي الذي استخدمتُه مباشرا تماما وليس أصيلا بصفة خاصة. كان بوسع أي باحث في العلوم العصبية أن يقول الشيء نفسه: يتكيف الدماغ البشري بدوره ي مسبوق، وبالتالي فإن الدماغ قد يتغي بشكل غي مع البيئة، والبيئة تتغ مسبوق.يبشكل غ كان رد فعل وسائل الإعلام الدولية المطبوعة والمذاعة على هذه الحجة التي تبدو بسيطة ومنطقية بعيدا كل البعد عن محتواها. وغني عن القول أنني اضطررت إلى ل تحريف الصحافة الذي لا مفر منه، والناجم عن تفضيل بيع مزيد من النسخ ّرتحم على الحقيقة الفعلية مثال على عناوين الصحف الأكثر إثارة. وفي الوقت نفسه، فقد أخبرني الصحافيون الذين أجروا مقابلات معي بغبطة الناس لسماع الأخبار السيئة، كيف أنني كنت مثارا للسباب في بعض أوساط المدونات، قبل أن يسألوني عن شعوري حيال ذلك.

عدد الصفحات ١١

12 تغيّر العقل كان ردي، ولايزال، هو أنني سعيدة لمناقشة الأساس العلمي المستبطن لأفكاري وأنني سأرفع الراية البيضاء إذا دُحضت بحقائق ثابتة. هذا هو ما يفعله العلماء: وهي الكيفية التي ننشر بها أبحاثنا الخاضعة لمراجعة الأقران، وهي الطريقة التي يمكننا بها وضع النظريات. يتقبل معظمنا الانتقادات المهنية باعتبارها نسيج ا للاهتمام حقا في هذا السياق هو يالعملية البحثية. وعلى أي حال، فما كان مث الشراسة الواضحة للعداء الشخصي في بعض الحالات. لو كنتُ قلت إن الأرض مسطحة، أشك في أن أحدا كان سيهتم. من الواضح أنني لمست عصبا شديد الحساسية جعل بعض الناس يشعرون بالتهديد أو ضعف المكانة بطريقة ما. وحتى ذلك الحين، لم أكن قد أدركت مدى أهمية هذه القضية بالنسبة إلى ، والتحدث في مجموعة واسعة من يمجتمعنا. ولذلك واصلت القراءة، والتفك المنتديات حول الدماغ المستقبلي - بل حول مستقبل الدماغ. وبعد ذلك، وفي الخامس من ديسم أخرى لمزيد من المناقشة الرسمية المفتوحة. لقد سنحت لي الفرصة لطرح مناقشة التقنيات يلـ الرقمية في العقل تُ بأنني الغرفة الحمراء والذهبية التاريخية ليس بالأمر السهل، وبالتالي فقد شعر ة المعروفة باسميسأكون محظوظة جدا لو أتيحت لي الفترة الزمنية القص للنقاش الوجيز تتراوح من الأعمال التجارية، وصولا إلى التعليم والطب. للاهتمام أن معظم اللوردات النبلاء بدوا حريصين على التأكيد على يومن المث فوائد التكنولوجيا، كما أن النبرة العامة لأغلب المتحدثين أعطت انطباعا بأنه ليست هناك حاجة إلى القلق الفوري. وفي ملخصه، اختتم وكيل الوزارة البريطاني البرلماني للمدارس حينئذ، اللورد هيل أوف أورفورد، بأنه واسعة على الآثار السلبية للاستخدام المعقول والمتسق للتكنولوجيا ، فهي تؤدي دائما إلى ي« متوقعة أيضا، والتي يجب أن نكون دائما في حالة تأهب لها في الواقعيمشاكل غ ومن بين المآخذ على صيغة أسئلة النقاش الوجيزة أنها - كما يوحي اسمها

عدد الصفحات ١٢

13 المقدمة ة الوقت، كما أن الزميل الذي يطرح موضوعا معينا، كما فعلت في هذه ي- قص المناسبة، لا يمكنه الرد على الأفكار التي بُثت. وغني عن القول أنه إذا أتيحت لي الفرصة، لكنتُ استجوبتُ الوزير حول أربع نقاط أساسية. أولا، لا يُفعل سوى أقل القليل حاليا من قبل الحكومة البريطانية لتشجيع البحث في آثار ثقافة الشاشة على عقل الشباب، أو في الواقع على العقل في أي سن. وإذا نُفِّذت مثل هذه المبادرة، فسيكون من الأهمية بمكان أن نتعرف على نوع البحوث الجاري تنفيذه، وفي أي نوع من المجالات، ومقدار التمويل الذي عُمد إلى ه، وطول الفترة الزمنية التي يتوقعون تنفيذ هذه الدراسات خلالها.يتوف وتتمثل نقطتي الثانية في أنه إذا كانت التكنولوجيا بالفعل تُستخدَم بصورة « بحكم تعريفها. كانت النقطةي سلبي كبي « الرئيسة التي حاولت إثباتها هي أن التكنولوجيا لا تُستخدم بالضرورة باعتدال؛ فقد أشارت بعض الاستطلاعات إلى أنها تستخدم لما يصل إلى إحدى عشرة ساعة في اليوم. فهل يرقى هذا حقا لاعتباره أما نقطتي الثالثة فهي أننا عندما ننظر إلى جوانب مختلفة من ثقافة الإنترنت، يكون هناك بالفعل سبب للقلق. ومع ذلك فقد كان هذا الخطاب الوزاري يعد مثالا جيدا على إستراتيجية شعبية ليس فقط مع السياسيين وموظفي الخدمة المدنية، ولكن أيضا مع أي شخص يريد حياة هادئة: المراوغة حتى يظهر مزيد مُقنعا بما يكفي من الأدلة، من دون أي إشارة إلى مقدار ونوع الأدلة الذي سيكون لبدء مناقشة واسعة تشمل صانعي السياسات، والآباء، والمعلمين، ودافعي الضرائب ة هي أنيبشكل عام. وبالتالي فقد كانت نقطتي الرابعة والأخ متوقعةييحددها الوزير لن تكون وعند تلك اللحظة بالذات، وفي إحدى المصادفات الخارقة التي قد تحدث أحيانا في الحياة، اتصلت بي دار « بالتالي اعتبار كتاب هو تلبية احتياجات مجتمع عليه اتخاذ بعض القرارات. ومن أجل القيام بذلك، يجب أن تكون لدينا نظرة متوازنة وشاملة للبحث العلمي. وعلى رغم أن مثل هذه

عدد الصفحات ١٣

14 تغيّر العقل النظرة العامة لا يمكن أبدا أن تكون شاملة، فلا بد أن تتضمن أهم النتائج - وهذا هو ما ستجدونه في هذا الكتاب. وعلى أي حال، فمن الجدير بالذكر أن هناك إغفالا متعمدا وحيدا، وهو مجال المواد الإباحية المتوافرة على الإنترنت، حيث لا يوجد من الجدل والنقاش حول ما إذا كانت تلك الموادي بطبيعة الحال كث ، لكنها تدور أكثر حول التشريعات يها في أنواع التفك ي« واللوائح المتعلقة بها، وهي خارج نطاق هذا الكتاب يتمثل الهدف الرئيس من كتاب والمهارات يالتي يمكن أن تؤثر بها التقنيات الرقمية ليس فقط في أنماط التفك المعرفية الأخرى، ولكن أيضا في نمط الحياة، والثقافة، والتطلعات الشخصية. ووفقا لذلك، فبالإضافة إلى تغطية المؤلفات العلمية الخاضعة لمراجعة الأقران، ستجد مناقشة لمختلف السلع والخدمات التي قد تكشف عن نوع جديد من طرق ، فضلا عن التعليقات والتقارير المنشورة في الصحافة الشعبية التي تعمل يالتفك كمرآة للمجتمع الذي نعيش فيه. إن استكشاف وجمع مثل هذه الطائفة الواسعة من الأنواع المختلفة من المواد هو - في الواقع - مهمة شاقة للغاية. وعلى أي حال، مرة أخرى كانت الأقدار في صفي، ففي إحدى الحفلات التي أقيمت على الشاطئ في ملبورن في ديسمبر 2012 ا،يحصلت من فورها على درجة الدكتوراه من الجامعة الوطنية الأسترالية في كانب حيث كانت تدرس ألعاب الفيديو، ولم تكن بعد متأكدة من المسار المهني الذي للدهشة أنها كانت متاحة وراغبة في المساعدة على ضمان يتود اتخاذه. ومن المث احتواء المخطوطة، التي كانت وقتها في مرحلة المُسَوَّدة الأولى، على مجموعة واسعة من البحوث في مجال التقنيات الرقمية. وخلال السنة التالية، كانت مساهمة أوليفيا لا تقدر بثمن. أدى تمحيصها ونقدها للعمل بالفعل إلى رفع المستوى الذي « يمكن أن يقدمه كتاب وسريع التطور. قبل نحو خمس وثلاثين سنة، في حين كنت أعمل في باريس، أراني زميل لي الصفحة الأولى من صحيفة، والتي أظهرت رجلا ذا لحية كثة ويرتدي سترة غريبة

عدد الصفحات ١٤

15 المقدمة الذوق الصورة باعتباره شخصا غريب الأطوار. من المؤكد أن فكرة الحركة ، وكذلك كانت عبارةّربدت غريبة بالنسبة إلي ا من السياسات العامة ويؤثر في نمط الحياة الفردية. لقد أطلقت اسم ييمس كث « مسبوق،ي للجدل، وغ يوإن كانت متخلفة عنه ببضعة عقود: فكلاهما عالمي، ومث المناخي تتطلب ممارسات تتعلق يوفي حين أن تحديات التغ ومتعدد الأوجه. بتقليل الضرر، من الممكن لتغيّر العقل أن يفتح أكثر الاحتمالات إثارة لمجتمع القرن الحادي والعشرين، والمتمثلة في تحقيق الإمكانات الكاملة لكل عقل بشري كما لم يحدث من قبل، لو كان بوسعنا فقط أن نناقش ونخطط لنوع العالم الذي نود العيش فيه، أو بشكل أكثر تحديدا، أي نوع من البشر نريد بالفعل أن نكون.

عدد الصفحات ١٥

17 تغيّر العقل: ظاهرة عالمية دعونا ندلف إلى عالم لم يكن بالإمكان تصوّره حتى قبل بضعة عقود، وهو عالم لم يكن له مثيل في تاريخ البشرية. إنه عالم ثنائي الأبعاد مؤلف من البصر والصوت فقط، والذي يقدم معلومات فورية، وهوية متصلة، ويتيح الفرصة للخبرات الآنية والمباشرة التي تتسم بكونها حيوية وفاتنة بحيث تتجاوز الواقع الكئيب من حولنا. إنه عالم يعج بالكثير من الحقائق والآراء التي لن يكون هناك مطلقا ما يكفي من الوقت لتقييم وفهم حتى أصغر جزء منها. أما بالنسبة إلى عدد متزايد من قاطنيه، فقد يبدو هذا العالم الافتراضي أكثر مباشرة وأهمية من نظيره الثلاثي الأبعاد الذي يغذي حواس الرائحة، والمذاق، واللمس: إنه مكان يصبح المظفّر خلال مفعما بالقلق المزعج أو الابتهاج اندفاعك في دوامة الشبكات الاجتماعية للوعي الجماعي. إنه عالم مواز حيث يمكنك أن تكون تغيّر العقل: ظاهرة عالمية « لإعادة الزمن إلى الوراء، إلى الوقت الذي كان فيه تسليم الرسائل البريدية يستغرق أياما. ولكن ربما كانت هناك بعض المزايا لامتلاك وقت للتأمل قبل الرد على وجهات النظر أو المعلومات. وربما توجد فوائد لتنظيم وتيرة يومك وفقا لاختيارك، وحسب سرعتك الخاصة 1

عدد الصفحات ١٦

18 تغيّر العقل متحركا في العالم الحقيقي، ومنجذبا في الوقت نفسه دائما إلى زمان ومكان بديلين. يمثّل التحول اللاحق للكيفية التي يمكننا أن نعيش بها جميعا في القريب العاجل موضوعا غاية في الأهمية، بل ربما كان أهم قضية في عصرنا الحا الوجود اليومي المتمركز حول الهاتف الذكي، والآيباد، والحاسوب المحمول، وأجهزة جذريا ليس مجرد أنماط حياتنا اليومية، بل أيضا يرّ قد يغ الإكس بوكس هوياتنا وحتى أفكارنا الداخلية بطرق لم يسبق لها مثيل فإنني مفتونة بالآثار المحتملة للوجود اليومي المرتكز على الشاشات على الطريقة التي نفكر ونشعر بها، وأريد استكشاف كيف يتفاعل هذا العضو القابل للتكيف على نحو رائع، أي الدماغ، مع البيئة الجديدة، التي أطلق عليها أخيرا اسم الغابات الرقمية في العالم المتقدم، هناك الآن فرصة واحد إلى ثلاثة لأن يعيش الأطفال إلى عمر المائة حياة أطول وأكثر صحة. وبفضل التكنولوجيا يمكننا أن نتوقع وجودا متحررا على نحو متزايد من مشاكل الحياة المنزلية اليومية التي اتسمت بها حياة الأجيال السابقة. وعلى عكس معظم الجنس البشري في الماضي، بل في كثير من السيناريوهات المرعبة الحالية في جميع أنحاء العالم، نحن نأخذ حقنا في ألا نشعر بالجوع، أو البرد، أو الألم، أو الخوف المستمر طوال حياتنا باعتباره من المسلمات. لذلك ليس من المستغرب أن يوجد كثيرون في مجتمعنا ممن هم على اقتناع بأننا على ما يرام، وأن هذه التقنيات الرقمية ليست أشبه بحرائق الغابات المستعرة، بل هي أقرب إلى أن تكون حّبة في قلب أنماط حياتنا الحالية. ووفقا لذلك، هناك العديد من الحجج مدفأة مر المطمئنة الجاهزة لمواجهة التحفظات والمخاوف التي قد يُنظر إليها بخلاف ذلك باعتبارها مبالغا فيها، أو حتى هستيرية. ثمة فرضية أولية هي أن الجميع لديهم بالتأكيد ما يكفي من الحس السليم الجديدة تخطف (cybercultureثقافة الإنترنت)لضمان ألا ندع الثقافة السبرانية الحياة اليومية بأسرها. من المؤكد أننا راشدون ومسؤولون بما فيه الكفاية لكي نقوم بالتنظيم الذاتي لمقدار الوقت الذي نقضيه على الإنترنت والتأكد من ألا يصبح أطفالنا مهووسين تماما بالشاشة. غير أن حجة كوننا عقلانيين تلقائيا لا تصمد أمام

عدد الصفحات ١٧

19 تغيّر العقل: ظاهرة عالمية اختبار التاريخ: متى انتصر الحس السليم تلقائيا على الاحتمالات السهلة والمربحة، أو الممتعة؟ ما عليك سوى إلقاء نظرة على مئات الملايين من البشر في جميع أنحاء العالم الذين ما زالوا ينفقون المال على عادة تسببت في مئات الملايين من الوفيات في القرن العشرين، والتي، إذا استمرت الاتجاهات الحالية، ستؤدي إلى ما يصل إلى مليار . ليس هناك كثير من الحس السليم في ذلك. حالة وفاة في القرن الحالي: التدخ غير أن موثوقية الطبيعة البشرية قد تعمل لمصلحتنا مرة أخرى إذا كان بوسعنا أن نفترض أن بنيتنا الجينية الفطرية تدفع معظمنا إلى فعل الشيء الصحيح، بغض النظر عن أي مؤثرات خارجية مفسدة. ومع ذلك، بحد ذاتها، تعمل هذه الفكرة بتضاد مباشر مع التكيفية الفائقة للدماغ البشري، التي تسمح لنا باحتلال عدد من البيئات الإيكولوجية أكبر من أي من الأنواع الحية الأخرى على سطح هذا الكوكب. أنشئت شبكة الإنترنت في البداية كوسيلة لتواصل العلماء مع بعضهم البعض، وأدى هذا الاختراع إلى إفراز ظواهر مثل فورتشان من لوحات الرسائل التي ينشر عبرها الناس الصور، والتعليقات النصية القصيرة، . يمثل هذا الشكل من أشكال التعبير معظمها مجهول الاسم ومن دون أي قيود عن الذات بيئة ملائمة جديدة يمكننا أن نتكيف معها، مع عواقب لا تقل تطرفا عن الوسط نفسه. وإذا كانت السمة المميزة لجنسنا هي أن نزدهر أينما وجدنا أنفسنا، تُصبح بفضلها فإن التقنيات الرقمية قد تُبرز أسوأ ما في الطبيعة البشرية بدلا من أن عديمة الضرر. ثمة طريقة أخرى لنبذ المخاوف القائلة بأن الآثار التي قد تجلبها التقنيات الرقمية ضرب من مواقف الأنانة إلى وجودهم المتوازن تماما، والتي تجمع بين متع ومزايا ثقافة الإنترنت والحياة ضمن ثلاثة أبعاد. ومع ذلك، فقد ظل علماء النفس يخبروننا طوال سنوات عديدة . بأن هذا الاستبطان الشخصاني هو مقياس لا يمكن الاعتماد عليه للحالة النفسية وعلى أي حال، يجب أن يكون واضحا بما فيه الكفاية أنه لمجرد أن فردا واحدا قد يمكنه تحقيق مزيج مثالي بين الافتراضي والحقيقي، فإن هذا لا يعني تلقائيا أن الآخرين قادرون على ممارسة قدر مماثل من ضبط النفس والحُكم السليم. وحتى أولئك الأفراد الذين يعتقدون أنهم قد حصلوا على المزيج المناسب من كل

عدد الصفحات ١٨