273 فرع للخُناثى حضور المسجد، لكن لا يختلطن بالرجال ولا بالنساء، بل تقف الخناثى صفًّا وحدهم، ويحرم نظرُ بعضهم إلى بعضٍ. ***
عدد الصفحات ٢٧٤274 فصل ثبت أنه ﷺ كان يذهب إلى صلاة العيد في طريقٍ ويرجع في آخر (1). واختلفوا في سبب ذلك، وقد استغنيتُ بمبسوطات شروح الحديث والفقه عن إثبات ما يتعلق بذلك هنا. ويُستحب للنساء أن يذهبن ويرجعن من غير طريق الرجال، فإن ذهبن من طريق الرجال فليتقدَّمْنَ أو يتأخرنَ، ولا يختلطن بالرجال. *** فرع قال أبو الفتوح العجلي (2) في«نكت الوسيط »: تكره الصلاة خلف الموسوس؛ لأنه يشك في أفعال نفسه. وعلى هذا فإذا كان إمام أحد المسجدين موسوسًا فلْيترُكْهُ ولْيَمْض إلى الآخر، وإن كان أقل جماعةً. (1) حديث صحيح خرجه البخاري (986.) (2) أسعد بن محمود بن خلف بن أحمد بن محمد العجلي، العلامة م نتخب الدين أبو الفتوح بن أبي الفضائل الأصبهاني، من أئمة الفقهاء الوعاظ. انظر: «طبقات الشافعية الكبرى» (8/126).
عدد الصفحات ٢٧٥275 ويجب على الناظر عزلُ الإمام الموسوس؛ لأن الوسواس بدعةٌ محرمةٌ، وقد عَزَلَ النبيُّ ﷺإمامًا بصق في المسجد عن الإمامة. ***
عدد الصفحات ٢٧٦276 فرع [65/أ قال النووي في «شرح المهذب »(1) في تكبيرة الإحرام: وإنما تحصل لمن اشتغل بالتحرم عقب تحرم الإمام من غير وسوسةٍ ظاهرةٍ. وهو صريح في أن الاشتغال بالوسوسة مُفوِّتٌ فضيلةَ تكبيرة الإحرام إذا كثرت. والفرق بين الوسوسة والشك من وجهين: أحدهما: أن الشك يكون بعلامةٍ؛ كترك ثياب مَن عادته استعمال النجاسة ومباشرتها؛ كالأتوني والقصاب والمجوسي وغيرهم، وترك الصلاة خلف مَن عادته التساهل في إزالة النجاسة؛ لأن الأصل - وهو الطهارة - قد عارضه غلبة استعمال النجاسة، بخلاف الوسوسة؛ فإن الأصل لم يعارضه، بل هي الحكم بالنجاسة من غير علامةٍ؛ كمن اشترى ثوبًا من السوق وأراد غسله احتياطًا، أو أراد غسل الثوب الجديد قبل لبسه، فإن ذ لك من البدع، والاحتياط حينئذٍ ترك هذا الاحتياط. الثاني: أن الموسوس يقدر ما لم يكن كائنًا ثم يحكم بحصوله؛ ومثال ذلك أن يتوهم وقوع نجاسة أو حصولها ثم يحكم بوقوعها من غير دليلٍ ظاهرٍ. وقال أبو الفتوح العجلي: الوسوسةُ تقديرُ ما لم يكن أن لو كان كيف يكون، ثم يحكم بكونه كائنًا حتى يكون الواجب غسله عنده. واعلم أن المصلي إذا أتى بتكبيرة الإحرام مع النية لا يجوز له الخروج (1) «المجموع شرح المهذب»(3/238).
عدد الصفحات ٢٧٧277 [(1) [65/ب الصلاة وإعادة التكبير؛ لأن صلاة الفرض المنعقدة لا يجوز له الخروج منها. عيدَ النية وكثيرٌ من الموسوسين يتحرّم بالصلاة، ثم يقطعها بالتسليم ويُ والتكبير، وحاله دائرٌ بين أمرين لأن الصلاة الأولى إن لم تكن انعقدت فلا حاجة إلى تسليميه منها فينبغي له أن يحرم ثانيًا من غير سلامٍ، وإن كانت صلاته انعقدت لم يجز له الخروج منها، فإذا خرج أث مَ وصارت قضاء. وإن صلاَّها في الوقت -من الأصحاب على ما قاله جماعةٌ (2) ونقله صاحب «الشامل»(3) في باب صلاة المسافر عن النص ، وجزم الشيخ أبو إسحاق في «اللمع» و«شرحه» -َّر الموسوس تكبيرةً بأنها تكون أداءً، فإن كب َّرَ أخرى مستجمع للشروط في ظاهر الشرع وإن لم تكن صحيحةً عنده، ثم كب ة؛ بل يخرج بها من الصلاة، فإذا كبر من غير تسليم لم تنعقد صلاته بالثاني ثالثةً دخل في الصلاة، فإذا كبر رابعةً خرج من الصلاة، فإذا كبر خامسةً دخل فيها؛ فيدخل بالأوتار ويخرج بالأشفاع. *** (1) ما بين المعقوفين مكررٌ بالأصل . (2) وهو المنصوص عن الشافعي كما في «الأم»(1/100-101). (3) صاحب الشامل هو: ابن الصباغ، عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن محمد ابن أحمد بن جعفر، أبو نصر البغدادي، فقيه العراق، مولده سنة أربعمائة. انظر: «طبقات الشافعية»لابن قاضي شهبة(1/251).
عدد الصفحات ٢٧٨278 فصل يُستحب لداخل المسجد أن يقصد الصف الأول، كما سبق؛ لأن أهل الصف الأول يتلقون الرحمة إذا نزلت، فهم حجاب الصف الثاني. وعن ابن عباس قال: إن الرحمة تنزل على الإمام ثم تأخذ خلفه، ثم عن يمينه، ثم عن يساره. [66/أ وفيه دليلٌ على أن الوقوف خلف الإمام أفضل من الوقوف عن يمينه؛ لأنه يستره. ***
عدد الصفحات ٢٧٩279 بعد هذا من التحلي بالأخلاق الحميدة والتخلي عن مادوقد ذكر ابن الع الأخلاق الذميمة. ولَخَّصَ من ذلك ما اكتفيت عن إثباته هنا بمراجعة »، وما لخص منه، وتأليفات الإمام النووي، خصوصًا ». مداواة القلب من أمراضه؛ كالغل والحقد والحسد، وما ذكره ابن العماد وبسط الكلام في ذم الحسد وغوائله، ثم ذكر الرياء وتكلم فيه، ثم النميمة، ثم الغيبة. قال: واختلفوا في الغيبة؛ قال الرافعي: أصحُّ الوجهين أنها صغيرةٌ وليست من الكبائر. والصواب أنها كبيرةٌ فقد نقله الكرابيسي (1) في كتابه المعروف بـ «أدب (1) الحسين بن علي يزيد، أبو علي الك رابيسي: فقيه، من أصحاب الإمام الشافعي . له تصانيف كثيرة في أصول الفقه وفروعه والجرح والتعديل. وكان متكلمًا، عارفًا بالحديث، من أهل بغداد. نسبته إلى الكرابيس (وهي الثياب الغليظة) كان يبيعها. راجع الأعلام (2/244.) وجود حديثه جدًّا؛ لأن أحمد بن حنبل كان يتكلم فيه، بسبب مسألة قال الخطيب: يعز اللفظ، و كان هو أيضًا يتكلم في أحمد، فتجنب الناس الأخذ عنه، ولما بلغ يحيى ابن معين أنه يتكلم فى أحمد لعنه، وقال: ما أحوجه أن يضرب. قال الخطيب: وكان فهما عالما فقيهًا، وله
عدد الصفحات ٢٨٠280 القضاء» من القديم مما رواه عن الشافعي رحمه الله، واستدل بقوله ﷺ: «إن دماءَ ك م وأعراضَ ك م وأموَ الَ ك م عليك م حرامٌ، كَ ح ر مة يوم كم هذا في بلد ك م هذا في شهر ك م هذا»(1) والحديث صريحٌ فيما قاله ولا تُباح الغيبةُ إلا في سبعة عشر موضعًا، نظمتها في هذه الأبيات: ومننا عليننك إذا مننا اغتبننت م ن تنند با ا لقننول رشنندٍ ون ص ننح المستشننير وَلًَ أن تنننذكر العنننالم المخطنننئ لتابعنننه أو تسننتغيث عننلى ذي زلننة عنندلً أو تننذكر اسننماا قبيحاننا عننند سننامعه كنني يسننتبين بننه مقصننودَ مننا ج هننلا كأسنننودٍ قالنننه أو أعنننورٍ مَنننثَلاا أو أعمننشٍ مخننبِاا أو أعننرجٍ نَقَننلاَ وعصننمة الع نن رض في جننرح الفتننى سننننننننننننننننننننننننننننننننقطت كذلك القدح في الفتوى قد احنتملا كننذاك في ذكننر مننن يشننكو ظلامتننه إلى القضننناء أو النننواع إذا عَننندَلً ومظهننر الفسننق لبعجنناب منتبنن ذ من عرضه ما جنرى في لفظنه سَنهلاَ وحجة الدين في «الإحياء»قد حَظَ را هناك من عالم فاحنذر وطنب عَمَنلا ومظهنننر البدعنننة اذكنننره لمنكرهنننا ومخفنني البدعننة اذكننره لمننن جَه ننلا مسنناوئ الخصننم إن تننذكر لحاكمننه حين السنؤال أو الندعوى فنلا تُنلا وغيبننة الكننافر الحننربي قنند سننهلت وعكسننها غيبننة الننذمي قنند عقننلا تصانيف كثيرة فى الفقه وفى الأصول تدل على حسن فهمه وغزارة علمه. (1) حديث صحيحخرجه البخاري (4384) من حديث أبي بكرة الأنصاري .
عدد الصفحات ٢٨١281 وتاركالدين لً فنرض الصنلاة فنلا جننناح فيننه إذا مننا اغتبننت لً خلننلا فهذه هي المواضع؛ بعضها تباح فيه الغيبة وبعضها تُحَبُّ. وأما السخرية والاستخفاف بالمسلم والإشارة إليه بيد أو غيرها فحكمها فيها. في المبسوطات يغني عن إثبات ما ذكره ابن العماد فصلاً للتوبة، وتكلم فيها بما يُكتفى عنه بمراجعة ثم عقد ابن العماد »وغيره ***
عدد الصفحات ٢٨٢282 ثم قال فصل ﷺ يُستحبُّ لقاص د المسج د وغير ه الإكثارُ من الصلاة والتسليم على النبيِّ الكريم ﷺ تسليمًا؛ فإن الصلاة عليه أفضلُ من سائ ر نوافل [67/أ الطاعات، وفي «صحيح مسلم»(1) ما يقتضي تفضيلها على صلاة النافلة وقال القاضي عياض(2) في«الشفا»(3): أنها أفضل من عتق الرقاب قيل: والمعنى فيه أنه ﷺ قال: «مَن صَ لىَّ علَِّّ صلاةا صلىَّ الله عليه بها عشراا ومَن صلىَّ علِّّ ذكره، ومَن ذكره الله نال الرفعة والشرف؛ قال الله تعالى: (1) روى مسلم في صحيحه384) عن عبدالله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبى ﷺ يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليَّ فإنه من صلى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لى الوسيلة، فإنها منزلة فى الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة، حلت له الشفاعة» (2) عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل: عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته. كان من أعلم الناس بكلام العرب وأنسابهم وأيامهم. ولي قضاء سبتة، ومولده فيها، ثم قضاء غرناطة. وتوفي بمراكش مسمومًا، قيل: سمه يهودي.. توفي سنة (544 هـ). الأعلام5/99.) (3) كتاب الشفا1/193.)
عدد الصفحات ٢٨٣283 ﴿ﯪ ﯫ ﯬ﴾»(1). واختلفوا في المعنى الذي لأجله شُرع لنا أن نصلي عليه؛ فقال النيسابوري في كتاب »: لأنه ينتفع بدعائنا، ألا ترى إلى قوله ﷺ: »ليُعلم أن الغنيَّ بالحقيقة هو الله تعالى. في قال الحليمي »(2): يجوز أن الله تعالى جعل إعطاء الوسيلة موقوفًا على دعائنا، وكذلك الشفاعة. قال النيسابوري: وقيل: إن لم يكن النبي ﷺئنا فنحن محتاجًا إلى دعا محتاجون إلى شفاعته فأُم رنا بالصلاة عليه لحظنا ليشفع لنا بها؛ ألا ترى أنه أمرنا بمدحته والاستغار لأصحابه من غير حاجةٍ لهم إليها. قال النيسابوري: ويقال: أمرك بالصلاة عليه لأنه يقال أراد يمن عليك به وبك عليك. والأحسن أن يقال: أن الصلاة عليه ﷺمنك إليه، والهديةُ توجبُ هديةٌ المحبة والوصلة والقرب والمكافأة، ولهذا قال ﷺمخبرًا عن المكافآت عليها: »(3) . (1) لا أعرفه بهذا اللفظ، وطرفه الأول في صحيح مسلم (رقم384) من حديث عبدالله ابن عمرو رضي الله عنهما. (2) «المنهاج في شعب الإيمان»2/134.) (3) حديث ضعيف خرجه أبو يعلى ( 5080) والبزار 1446،1789) من طريق موسى بن يعقوب، عن عبدالله بن كيسان، عن عبد الله بن شداد، عن أبيه، عن ابن مسعو د قال: قال رسول الله «إن أولاكم بي يوم القيامة أكثركم علي صلاة في الدنيا» وإسناده ضعيف؛ ففيه موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة بن الأسود بن
عدد الصفحات ٢٨٤284 فهو وإن لم يكن محتاجًا إلى صلاتنا فنحن [ق67/ب محتاجون إلى التودد والتقرب إليه بهذه الهدية طمعًا في المكافأة بشفاعته ﷺ، ولو لم يكن فيها إلا أن إظهار المحبة توجب النعمة، كما أن إظهار العداوة توجب النقمة؛ ألا ترى أن الوزغ حين نفخ على إبراهيم ﷺ وكان نفخهُ لا يصل إلى النار ولا إلى قريب منها استوجب النقمة لإظهار العداوة والبغضاء، وقد أمر ﷺ بقتله، وقال: «إنه كان ينفخ النَّ ار على أبيك م إبراهيمَ »(1) رواه البخاري وقال النيسابوري: وإنما جُعلت الصلاة عليه ﷺ محالةً على الله تعالى وإن كانت صلاتنا عليه مدحًا له لأنا لا نستطيع القيام بحقيقة مدحه ﷺ فطلبنا من الله أن يصلي عليه، فمعنى قولنا: «اللهمَّ صلِّ على محمدٍ »: اللهم أنزل صلاتك عليه. ويدل لما قاله قولُهُ ﷺ للذي علّمه الصلاة عليه: «قل: الله مَّ اجعَ ل صلوات كَ ورحمتَكَ وبركات كَ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما جعلتَهَا على إبراهيم وعلى آل إبراهيمَ، إنَّك حميدٌ مجيدٌ ». رواه أحمد«المسند»(2). المطلب المطلبى القرشى الأسدى الزمعى، أبو محمد المدنى، وهو صدوق سيئ الحفظ (1) حديث صحيح خرجه البخاري (3359) عن سعيد بن المسيب عن أم شريك : أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الوزغ وقال: «كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام» (2) حديث ضعيف جدًّا خرجه أحمد في (5/353) من طريق إسماعيل، عن أبي داود الأعمى، عن بريدة الخزاعي قال: قلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم، عليك فكيف نصلى عليك؟ قال: «قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم
عدد الصفحات ٢٨٥285 رافعي في كتاب الإيمان: اللهم صل على محمد وأحسن الصيغ ما نقله ال كلما ذكره الذاكرون وكلما غفل عن ذكره الغافلون. في النوم، فقيل: ما فعل ويُقال: رُئي الشافعي اللهُ بك، فقال: غفر لي بقولي: أفضلُ الصلاة لَ فَ غَ ما وكلَّ ما ذكره الذاكرونَ على محمد كلَّ اللهم صل ه ر ك عن ذ ق68/أ الغافلون». وصحَّحَ النووي أن الأحب ما علّمه رسولُ ﷺالله لنا؛ وهو هذا: اللهم ، إبراهيمَ آل وعلى على إبراهيمَ ا صليتَ نعلى محمدٍ وعلى آل محمدٍ كم صلِّ وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آل إبراهيمَ، »(1). » وإسناده ضعيف؛ ففيه نفيع بن الحارث، أبو داود الأعمى الدارمى، ويقال: الهمدانى قاص، ويقال: اسمه نافع.. قال يحيى بن معين: يقول: أبو داود الأعمى يضع السبيعى الكوفى ال ليس بشىء. وقال عباس الدورى عن يحيى بن معين: رأى زهير بن معاوية أبا داود الأعمى ولم يكن أبو داود ثقة. وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى: كان يتناول قومًا من الصحابة. لحديث. وقال أبو زرعة: لم يكن بشىء. وقال أبو حاتم: منكر وقال عمرو بن على: متروك ا الحديث، ضعيف الحديث. وقال البخارى: يتكلمون فيه. وقال الترمذى: يضعف فى الحديث. وقال النسائى: متروك الحديث. وقال فى موضع آخر: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. أبو أحمد بن عدى: وهو فى جملة وقال أبو جعفر العقيلى: كان ممن يغلو فى الرفض. وقال الغالية بالكوفة. وقال أبو حاتم بن حبان فى كتاب الضعفاء: نفيع أبو داود الأعمى يروى عن الثقات الموضوعات توهما، لا يجوز الاحتجاج به. (1) حديث صحيح خرجه البخاري (3370) من حديث عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: لقينى كعب بن عجرة فقال: ألا أهدى لك هديةً سمعتها من النبى ﷺ؟ فقلت: بلى، فأهدها لى. فقال: سألنا رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت ؟ فإن الله قد علمنا كيف نسلم. قال:
عدد الصفحات ٢٨٦286 وأما قولُ الناس عقب الصلوات في المساجد والجوامع والرُّبُط «الصلاة والسلام عليك يا رسول الله » فلم ترد هذه الصيغة بهذه الكيفية، لكنها سُنةٌ حسنةٌ، وقد استعملها صاحب «التنبيه» في قوله وصلواته على خير خلقه محمد: وقولهم: «الصلاة عليك » بمنزلة قولهم: «السلام عليك»؛ فالصلاة تحيةٌ له كما أن السلام تحيةٌ وفي ذلك الجمع بين تحيتين. والصلاة والسلام هنا خبرٌ، معناه الدعاء؛ والمعنى: جَعَلَ الصلاةَ والسلامَ عليك يا رسول الله. وهذا كقول المصلي: «سمعالله لمن حمده »، فإنه خبرٌ معناه الدعاء؛ أي: قَب لَ الله حَمْدَ من حمده. ويستحب الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ آخر الليل، وفي يوم الجمعة وليلتها(1). «قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مج يدٌ، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ » (1) روي ذلك من حديث أوس بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ« :من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي»قالوا: يا رسولالله كيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ يعني وقد بليت. فقال: «إنالله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» قال الإمام أحمد في المسند: حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس .. فذكره. ورواه أبو داود عن هارون بن عبد الله. والنسائي عن إسحاق بن منصور، وابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة؛ ثلاثتهم عن حسين الجعفي. ورواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك أيضا من حديث حسين الجعفي . وقد أعله بعض الحفاظ بأن حسينًا الجعفي حدث به عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، قال: ومن تأمل هذا الإسناد لم يشك في
عدد الصفحات ٢٨٧287 روى أبو نعيم»(1) عن علي قال: قال رسول ﷺالله : من ومعه نورٌ؛ لو ق سم ذلك النور القيامة يومَ اءَ جَ مرةٍ مائةَ الجمعة صلى علَِّّ يومَ ». صلىالله عليه وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته [68/ب وسلم تسليمًا صحته، لثقة رواته وشهرتهم، وقبول الأئمة أحاديثهم، وعلته أن حسينًا الجعفي لم يسمع من يم، وعبد الرحمن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما سمع من عبد الرحمن بن يزيد بن تم بن يزيد بن تميم لا يحتج به، فلما حدث به حسين الجعفي، غلط في اسم الجد، فقال (ابن جابر) . وقد بين ذلك الحفاظ ونبهوا عليه فقال البخاري في التاريخ الكبير: عبد الرحمن بن يزيد ويقال هو بن تميم السلمي الشامي، عن مكحول، سمع منه الوليد بن مسلم، عنده مناكير، الذي روى عنه أبو أسامة وحسين الجعفي، وقالا: هو ابن يزيد بن جابر، وغلطا في نسبه، ويزيد بن تميم أصح، وهو ضعيف الحديث. وقال الخطيب : روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عن عبد الأحاديث . الرحمن بن يزيد بن جابر، ووهموا في ذلك، والحمل عليهم في تلك وقال موسى بن هارون الحافظ: روى أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذلك وهمًا منه، هو لم يلق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما لقي عبد الرحمن ابن يزيد بن تميم، فظن أنه ابن جابر نفسه، وابن تميم ضعيف، وقد أشار غير واحد من الحفاظ إلى ما ذكره هؤلاء الأئمة. (1) حديث ضعيف »8/47) من طريق محمد بن أبي معاذ، عن أبيه، عن إبراهيم بن أدهم، عن محمد بن عجلان، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ« :من صلى علي يوم الجمعة مائة مرة جاء يوم القيامة ومعه نور لو قسم ذلك النور بين الخلق كلهم لوسعهم» قال أبو نعيم: غريب من حديث إبراهيم وابن عجلان، لم نكتبه إلا من حديث محمد ابن أحمد البخاري.
عدد الصفحات ٢٨٨288 كثيرًا إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم. تَمَّ. هننو الننرزق لأجننل لننديك ولً ربننط ولً أدبانننا يعطينننك منننالًا ولً خنننط ومنننا النننرزق والجنننال إلً مواهبانننا كأرضٍ بها خصنب وأرض بهنا قحنط فأرزاقنننننننا مقسننننننومةٌ وكأننننننننا طينننورٌ لننننا في كنننل ناحينننة فقنننط فهننذا ينندور الأرض شرقاننا ومغرباننا وآخنننر ينننأتي رزقنننه وهنننو لً يَنننط تَنننط وف الننندهر كنننل مهنننذبٍ وترفنننع ننننذلًا يسنننتحق لنننه الحنننط فنننلا خنننير في الننندنيا ولً في نعيمهننن ا إذا انحطننت البننازات وارتفننع الننبط والحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وكان الفراغ من تعليق هذا الكتاب المعظم في نهار السبت المبارك ثالث عشر من شهر ذي القعدة سنة 973، أحسنالله ختامها، ولا أحلّ بالمسلمين مثل لياليها وأيامها، بجاه نبي هذه الأمة(1). على يد أضعف عباد الله وأفقرهم وأحوجهم إلى رحمة الله تعالى، محمود بن شرف الدين المصري الشافعي الأزهري الخليلي، غفر الله له ولوالديه ومشايخه وأحبابه وأصحابه ومَن لاذ به، يا رب العالمين، ولمن دعا له بذلك. (1) هذا من التوسل غير المشروع، والنبي ﷺ وإن كان له جاه عظيم عند الله إلا أن التوسل بهذا الجاه لا يصح، بل هو من البدع، ولهذا لم يفعله أصحاب النبي ﷺ.
عدد الصفحات ٢٨٩