راطيا الوق شرح ونحقيق عباس عبد الساتر ماجستير في الأدب العر بى مراجعة نعيم زرزور دبلوم دراسات عليا في اللغة العر بية وآدابها 520-77 دارالكبب العلميق. بجيرّوت - إشكانى
عدد الصفحات ١6 ل دارالكنب العلميق جميع الحقوق محفوظة خاو أءلامه6 © لعدععع؟: عاطواء ألم ونرء65: 15أ0ل 5لاه10 جميع حقوق الملكية الأدسية والفئيسة محفوظة لدارالكت ب العلميةبيروت لبنان. ويحظر طيبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا أو مجزاً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أوإدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً هع زط عأطوكء عناأوناءاع ممموطعا ٠ اناماعق ةلتحم ا-الم طماه»عا-الم :03ا بلعأقاقمةا عط نلق مملوعلاطيام ؤلطا أه غموم ولا مقعم لاح لاط عه لننن! لامج مز لعأناطأأؤأل ,لععن00:م6 عط ابامطتأية ,لمعتذلزة أولاء لماع ,0 856 0218 3 أ ©5101 01 .معطذأاطنم عط أه موأدوتمعمم معتا كي رمعم © ذ عذبحعهة أمعدده نا أدساء<ع كأأه 01 ذ5ناه1 موطنا - مم رعق طلإتحماا-لة طامأمكا-اة :ونا دواع نلمرمة: باه مولاء باج ,حول أآل6 ,حملتقارء5و6امع: عأنيه10 816 ,5/ا3م ؤناما تع ,065م6ع0]م كنام! )دم بعاإعتئهم علقم مالع ناز كمه مبعائاة"! عدم فمونة عاطها69)م 153400مأنلة 5305 8 ألاة ]لاوم 065 8 أمولعلاأممه 16 0568(1م<ا6 أع .وع نلو ألناز الطبعة الثانية ماه دارالكنب العلميق محيرّوت - لبتكان رمل الظريف - شارع البحتري ٠ بناية ملكارت الادارة العامة: عرمون - القبة - مبنى دار الكتب العلمية هاتف وفاكس: 4810/11/11/15١ه (5 951) صندوق بريد: 4414 - ١١ بيروت -. لبنان طقلزأصراأ-الم طم1ه>كا-الم :03 0000 | - ألماع8 «مماع 154 .ولا8 مقااعا! .نا لممخطم8 ,ادع -لم احمهم ع011 لدعلا |8 طبرإتصم ]ادام ممامكا-ام نون - مباححمق/م 3 (5 961+) :ينه 5 |16 ممصوطه ا - أنانأع8 11-9424 :عاه8. .2.0 طلقلزامر ااام طمخه>كا-الم :03 موطنا - انام لاع8 عوماع ,16 بعقكامالة .صما ,لممتطه8 نظ ,أأته2-لم امه اأمعقمعن ممتأقمأكتص ادلم طهلرتم ادلم مامكا٠ام ه20 ,| - ممم 383 0 (5 961+) نينهط 6 ا16 مقطنا - طأاناوالاء8 11-9424 :8.5 0 1 عار السعرٌ - 1580 2-7051- 00 11111 تمع . ط ولام 3-١ . بدببصا/ / :ماغط مممع.طولإتماذ ات هذ5316 :اتهمرع ممع طةلإتم أذ اد ©1010 ممع طؤلاتم أ اده صبهل/ة م
عدد الصفحات ٢بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الناشر الحمد لله رب العالمين » والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا حمر خاتم امرسلين وبعد , فإن « عيار الشعر؛ لأبي الحسن محمد أحمد بن طباطبا العلوي , كتاب متع حاول فيه امؤلّف أن يتناول نماذج من الشعر العربي في مختلف مراحله التي أدركها تناولاً نقدياً ليبينَ لنا كل الادوات التي تساعد على صناعة الشعر وإتقان ضروبه المتنوعة . لأن الشعر في نظره لا يقتصر نظمه على امتلاك الموهبة فحسب » .بل يجب أن تردف تلك الموهبة أيضاً أدوات كثيرة تهذبه وتصقله وتسمو به إلى ذرى الفن الرائع الجميل . فهو كغيره من الصناعات التي تتطلّب جهداً كبيراً » وخبرة وفيرة ٠ وثقافة واسعة واطلاعاً وافياً حتى تستقيم فناته ويصلب عوده » وتروج بضاعته ويحكم بنيانه » وهذا التناول قد أوضح بشكل جازم عمق معرفة الرجل بالشعر وأصالة فهمه وسلامة طبعه وصحة اختياراته في كل ما ذهب إليه . وهو يرى كذلك أنه لا بد لكل من يحاول النظم من مران ومراس . وهذان لا يكونان إلا باطلاعه الواني على شعر القدامى وعلى أخبارهم ورواياتهم وآدابهم وتملّك لغتهم والوفوف على كل ما قالته العرب في هذا الموضوع حتى ينسج أشعاره على غرار ما انسجوه , ويبتعد في ذوقه عم نفرت منه أذواقهم وبذلك ينب نفسه المعايب والهنات التي يمكن أن يقع فيها ويحاسب عليها . ولا بد له أيضاً من أن يصهر في معمله الذاتي كل قراءاته » وأن يستفيد من تجارب الآخرين . ولكن شرط أن لا يكون ناقلاً ١و
عدد الصفحات ٣لنفس المعاني وسارقاً لما توصّل إليه السابقون من نظم بديع وشعر رائع » فالشاعر الحق في نظره هو الذي يصفي شعره من الشوائب ويراجعه مراجعة دقيقة ويحسن حبك أبياته في القصيدة حتى تتآلف وتتجانس لفظاأً ومعنى , لأن في ذلك ابتعاداً بالشعر عم يسيء إليه وارتفاعاً به إلى مستوى رائع, من الاجادة والأصالة » فليس الشعر عنده مجرد نظمر في موضوع من الموضوعات وتوالي أبيات يجمعها الوزن والقافية » بل هوصناعة يلعب فيها الفكر دوره الرائد امميز فهو الذي ينظّم المعاني ويرتب الأبيات ويحبك السياق وهيذب العبارات وينقح الصور والتشابيه والاستعارات وليس هذا معناه أن أبا الحسن قد أغفل دور العاطفة في هذه الصناعة فهو في حديثه عنها يُؤكدٌ الدور اهام لها حين يقول : و فإذا وافقت هذه الحالات تضاعف حسن موقعها عند مستمعها لا سا إذا أيدت بما يجذب القلوب من الصدق عن ذات النفس بكشف المعاني المختلجة فيها والتصريح بما كان يكتم منها ) » من هنا نستطيع أن نقول إن إن يا يسن قد أدرك أن الأمقل والحاطقة خياجياا لتحم لي يقوم بناؤه بدونه| ؛ كا أدرك أيضاً العلاقة القائمة بين اللفظ والمعنى . إلا أن إدراكه لهذه العلاقة ظل أسير الآراء الاتباعية المعروفة التي تحدثت عن اللفظ والمعنى حديثاً خاصاً أفردت به الواحد عن الآخر» وكأن كلاً منهما منفصل عن سواه » فهو في هذا الموضوع لا يبتعد عما ذكره ابن قتيبة وابن رشيق من بعده في حديثيههما عن الشعر وضروبه » ولذا فإننا نراه يتحدّث عن الشعر الحسن اللفظ الواهي ال معنى , وعن الشعر الصحيح المعنى الرث الصياغة » ولم يستطع ان يصل إلى إدراك أن الشعر بلفظه ومعناه معاً . و إن كلا منهما متم للآخر » فهم| كالجسد الواحد . ولا يمكن الفصل بينهما لأنهما وجهان لعملة واحدة . ولم ينس ابن طباطبا في كتابه ان يذكر لنا نماذج لكل ما تعارف النقاد على جودته ورداءته من الشعر فنراه في فصول كتابه يضرب لنا أمثلة كثيرة ويثبت يثبت ضروباً متنوعة من التشبيهات التي جاءت في أشعار السابقين تدليلا على ما ذكرناء ٠ لم يبين لنا صفات الشعر المحكم وأضدادها , ويتحدث عن سيئن العرب وتقاليدها » وعن 5
عدد الصفحات ٤الأشعار المتقنة التي استوفت معانيها » والأشعار الغثّة المتكلفة التي يمجها الذوق » كما يتعرض لمشكلة المعاني المشتركة « السرقات » وإلى أكثر ما يمت إلى صناعة الشعر بصلة لأن الهدف الرئيسي الذي توخاه من وضع كتابه » هو جمع مختلف الأدوات المساعدة على نظم الشعر وبنائه ضمن الذوق الأدبي الذي كان سائدا حتى عصره . وقد حرص أبو الحسن على أن يجعل من كتابه مرجعاً يحتذيه كل" من يحاول صناعة القريض ويستدل به على فنونه المتنوعة وضروبه المستملحة والممجوجة حتى يتخلّصٍ من العيوب والسقطات ٠ ويتجتب الوقوع فها عابه النقاد على كثير من الشعراء . وبعد فإن ٠ عيار الشعر» جهد كبير وعمل رائع ينبغي الاطلاع عليه والاستفادة منه والتعرّف من خلاله على الذوق الأدبي للسّلف الصالح , ذلك الذوق الذي قد لات ل في اومن الل باإتصورات وكا ا نستي إن تله حا أسهمت في تطور النقد العربي عبر عصوره المختلفة , والله من وراء القصد الناشر
عدد الصفحات ٥ترجمة المؤلف ابن طباطبا العلوي هو أبوالحسر محمد بن أحمد بن محمد بن ابراهيم بن طباطبا العلوي » يرجع نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب , « وطباطبا » هي الصفة التي لحقت ابراهيم بن اسماعيل !علوي . إذ أنّه كان يلثغ بالقاف فيجعلها و طاء » . ولد بأصبهان ونشأ وتأدب فيها ولم يغادرها إلى غيرها ى| يقول ياقوت في معجم الأدباء عنه » وأصبهان هذه بلدة جميلة فاتنة من أعلام المدن وتشتهر بمناخها وهدوثها وصفائها . أما تاريخ ولادته فلم يعرف بالتحديد إذ تشر إليه المراجع التي ترجمت له , ولكنه يرجح أنبا كانت قبل النصف الثاني من القرن الثالث المهجري » وذلك لما يرويه ياقوت من أن ابن المعتز « الخليفة العبامي » راسله . وكان كلا منهما مشتاقاً إلى رؤية صاحبه » هذا من جهة . ولا دونه ابن المعتز من شعر ابن طباطبا من جهةٍ أخرى » ونحن نعرف أن ابن المعتز قتل سنة ست وتسعين وماثتين للهجرة » وعليه فلا بد أن يكون ابن طباطبا قبل ذاك في سن تؤهله لان يعنى به ابن المعتز ويروي شعره ويصاحبه . ْ ظ وقد أقام ابن طباطبا علاقات حميمة مع أكثر أدباء عصره واشتهر بالذكاء والفطنة وصفاء القريحة وجودة النظم . وقد تحدثت كتب التراجم عن فضله وعلمه و
عدد الصفحات ٧وأدبه وبراعته في نظم القريض ! إلا أن ديوانه لم يصل إلينا ولكن العلماء امثال الثعالبي والراغب الأصفهاني وياقوت الحموي والحصري وابن الأثير قد ذكروا كثيراً من أشعاره وقد جمعها مؤخرا أ أ أحد الباحثين وضمَّنها ديواناً شعرياً خاصاً به . أما سائر كتبه فهي : كتاب في العروض يذكر ياقوت أنه « لم يُسبق إلى مثله » وكتاب في المدخل في معرفة المعمى من الشعر . وكتاب في تفريط الدفاتر إضافة الى كتابه عيار الشعر . هذه هي بعض مؤلفات ابن طباطبا الذي كان من كبار شعراء عصره . وأحد المشاركين في النهضة الفكرية والأدبية فيه » وقد توفي الرجل سنة 77 ه وأعقب في أصبهان كثيراً » كان منهم العلماء والأدباء والنقباء والمشاهير .
عدد الصفحات ٨ظ بسم الله الرحمن الرحيم وصل الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم الحمد لله رب العلمين » وصلواته على سيدنا محمد وآله الطاهرين . قال أبو الحسن . محمد بن أحمد بن طباطبا العلوى . رحمة الله عليه : وفقك الله للصواب . وأعانك عليه » وجنبك الخطأ » وباعدك منه » وأدام أنس الآداب باصطفائك لما . وحياة الحكمة باقتنائك إياها . فهمت حاطك الله ما سألت أن أصفه لك من الشعر » والسبب الذي يتوصل به إلى نظمه , وتقريب ذلك على فهمك . والتأنّي لتيسيرما عسرّمنه عليك . الشعر وادواته الشعر أسعدك الله كلام منظوم » بائن عن المنثور الذي يستعمله الناس في تخاطباتهم . بما خص به من النظم الذي إن عدل عن جهته مجحته الأسماع . وفسد على الذوق . ونظمه معلوم محدود . فمن صح طبعه وذوقه لم يحتج إلى الاستعانة على نظم الشعر بالعروض التي هي ميزانه » ومن اضطراب عليه الذوق لم يستغن من تصحيحه وتقويمه بمعرفة العروض والحذق به » حتى تعتبر معرفتله المستفادة كالطبع الذي لا تكلف معه .
عدد الصفحات ٩وللشعر أدوات يجب إعدادها قبل مراسه وتكلّف نظمه . فمن تعصت علية أداة من أدواته » لم يكمل له ما يتكلفه منه » وبان الخلل فيا ينظمه . ولحقته العيوب من كل جهة ْ 0 0 فمنها : التوّسم في علم اللغة , والبراعة في فهم الاعراب , والرواية لفنون الآداب » والمعرفة بأيام الناس وأنسابهم » ومناقبهم ومثالبهم”" . والوقوف على مذاهب العرب في تأسيس الشعر , والتصرف في معانيه » في كل فن قالته العرب فيه ؛ وسلوك مناهجها في صفاتها وتخاطباتها وحكاياتها وأمثالها » والسئن المستدلة منها . وتعريضها . وإطنابها وتقصيرها . وإطالتها وإيجازها , ولطفها وخلابتها , وعذوبة ألفاظها . وجزالة معانيها وحسنٌ مبانيها » وحلاوة مقاطعها , وإيفاء كل معنى حظه من العبارة » وإلباسه ما يشاكله من الألفاظ حتى يبرز في أحسن زي) وأمبى صورة . وأجتناب ما يشيئُه"" من سفساف الكلام وسخيف اللفظ . والمعاني المستبردة » والتشبيهات الكاذبة , والاشارات المجهولة . والأوصاف البعيدة . والعبارات الغثة », حتى لا يكون متفاوتا مرقوعاً » بل يكون كالسبيكة المفرغة ع والوثي المنمنم والعقد المنظم » واللباس الرائق . فتسابق معانيه ألفاظه ١ فيلتذ الفهم بحسن معانيه كالتذاذ السمع بمونق” لفظه . وتكون قوافيه كالقوالب لمعانيه » وتكون قواعد للبناء يتركبُ عليها ويعلو فوقها . فيكون ما قبلها مسوقاً إليها » ولا تكون مسوقة إليه » فتقلق في مواضعها , ولا توافق ما يتصل بها ء وتكون الألفاظ منقادة لما تراد له » غير مستكرهة , ولا متعبة » لطيفة الموالج » سهلة امخارج, . وجماع هذه الأدوات كمال العقل الذي به تتميز الأضداد . ولزوم العدل . مثالبهم : المثالب : العيوب والنقائص )١( . يشينه : يعيبه يزري به )5( (”) الغثة : المزيلة المستقبحة . (4) مونق, : جميل ورائع
عدد الصفحات ١٠وإيثارٌ الحسن 3 واجتناب القبيحٍ 2( ووضع الأشياء مواضعها 8 فإذا أراد الشاعر بناء قصيدة مخض المعنى الذي يريد بناءً الشعر عليه في فكره ثرا وأعد له مايلبسه إياه من الألفاظ التي تطابقه » والقوافي التي توافقه » والوزن الذي يسلس له القول عليه . فإذا اتفق له بيت يشاكل المعنى الذي يرومّه”" أثبته » وأعمل فكره في شغل القوافي بما تقتضيه من المعاني على غير تنسيق للشعر وترتيبٍ لفنون القول فيه ؛ بل يعلق كل بيت يتفق له نظمّهُ , على تفاوت ما بينه وبين ما قبله . فإذا كمّلت له المعاني . وكثرت الأبيات وفق بينها بأبيات تكون نظاماً لها وسلكا جامعاً لما تشتت منها . ثم يتأمل ما قد أداه إليه طبعه ونتجته فكرته » يستقصي انتقاده , ويرم”" ما وهى" منه » ويبدل بكل لفظة مستكرهة لفظة سهلة نقية » وإن اتفقت له قافية قد شغلها في معنى من المعاني , واتفق له معنى آخر مضاد للمعنى الأول » وكانت تلك القافية أوقع في المعنى الثاني منها في المعنى الأول » نقلها إلى المعنى المختاز الذي هو أحسن ., وأبطل ذلك البيت أو نقض بعضَّه ء وطلب لمعناه قافية تشاكله » ويكون كالنساج الحاذق الذي يفوّف”» وشيه بأحسن التفويت ويسديه” وينيره) ولا لهل شيئاً منه فيشينهء وكالنقاشس الرفيق الذي يضع الأصباغ في أحسن تقاسيم نقشيه » ويشيع كل صبغ منها حتى يتضاعف حسئه في العيان . وكناظم الجوهر الذي يؤلف بين النفيس منها والثمين الرائق ٠ ولا يشين عقوده ٠ بأن يفاوت بين جواهرها في نظمها وتنسيقها . وكذلك )١( يرومه : يقصده ويريده . (؟) يرم : يرم : يصلح ما بل من الشيء (5) وهى : ضعف . (؛) يغوف : بزين ٠ (9) يسديه : يمل ما بين خيوطه 059 ييه : يتيده . ١١
عدد الصفحات ١١الشاعِرٌ إذا أسس شعرَه على أنيأتي فيه بالكلام البدوي الفصيح لم يخلطبه الحضري المولد » وإذا أتى بلفظة غريبة أتبعها أخواتها . وكذلك إذا سهل ألفاظه لم يخلط بها الألفاظ الوحشية النافرة الصعبة القيادة » ويق ف على مراتب القول . والوصف في فن بعد فن ., ويتعمد الصدق والوفق في تشبيهاته وحكاياته » ويحضر لبه عند كل مخاطبة ووصف . فيخاطب الملوك بما يستحقونه من جليل المخاطبات » ويتوقى(» حطها عن مراتبها » وأن يخلطها بالعامة » ىا يتوقى أن يرفع العامة إلى درجات الملوك . ويعد لكل معنى ما يليق به » ولكل طبقة ما يشاكلها , حتى تكون الاستفادة من قوله في وضعه الكلام مواضعه أكثر من الاستفادة من قوله فى تحسين نسجة وإبداع ويسلك منهاج أصحاب الرسائل في بلاغاتهم » وتصرفهم في مكاتباتهم . فإن للشعر فصولا كفصول الرسائل » » فيحتاج الشاعر إلى أن يصل كلامه على تصرفه في فنونه صلة لطيفة » فيتخلص' من الزل إلى المديح » ومن المديح إلى الشكوى . ومن الشكوى إلى الاستاحة . ومن وصف الديار والآثار إلى وصف الفيافي والنوق . ومن وصف الرعود والبروق إلى وصف الرياض والرواد"» ومن وصف الظلمان”' والأعيار إلى وصف الخيل والأسلحة .» ومن وصف المفاوز والقياني إلى وصف الطرد والصيد . ومن وصف الليل والنجوم إلى وصف الموارد والمياه والهواجر والآل . والحرابي والجنادب . ومن الافتخار إلى اقتصاص مأثر الأسلاف » ومن الاستكانة والخضوع إلى الاستعتاب والاعتذار . ومن الاباء والاعتياص”” إلى الاجابة والتسمح . بألطف تخلص وأحسن حكاية » بلا انفصال للمعنى الثاني عما قبله » بل يكون متصلا به وممتزجاً معه . فإذا استقصى المعنى وأحاطه بالمراد الذي . يتوقى : يحذر ويتجنب )١( . الرواد : المتتزهون الذين يدون الرياض )١( . الظلمان : ج . ظليم : ذكر النعامة )( . الاعتياص : الامتناع والاستعصاء )1( ١
عدد الصفحات ١٢إليه يسوق القول بأبسر وصف وأخف لفظ لم يحتج إلى تطويله وتكريره . والشعرٌ على تحصيل جنسه ومعرفة أسمه . متشابه الجملة . متفاوت التفصيل ؛ تختلفْ كاختلاف الناس في صورهم . وأصواتهم ؛ وعقولهم ء وحظوظهم وشائلهم . وأخلاقهم . فهم متفاضلون في هذه المعاني . وكذلك الأشعار هي متفاضلة في الحسن على تساويها في الجنس ؛ ومواقعها من اختيار الناس إياها كمواقع الصور الحسنة عندهم . واختيارهم لما يستحسنونه منها . ولكل اختيار يؤثره » وهوى يتبعه » وبغية لا يستبدل بها ولا يؤثر سواها . وقد جمعنا ما اخترناه من أشعار الشعراء في كتاب سميناه «.تهذيب الطبع » يرتاض من تعاطى قول الشعر بالنظر فيه » ويسلك المنهاج الذي سلكه الشعراء » ويتناول المعاني اللطيفة كتناولهم إياها . فيحتذي على تلك الأمثلة في الفنون التي طرقوا أقواههم فيها . واقتصرنا على ما أخترناه من غير نفي لما تركناه » بل لاستحسان له خصصناه به دون ما سواه . وقد شذ عنا الكثير ما وجب اختياره وإيثاره » وإذا استنفدناه ألحقناه بما اخترناه إن شاء الله تعالى . لليف إن يفت وات ألم لحري نيا 5 ولم تفقد جزا لاه . ومنها أشعار مموهة مزخرفة عذبة » تروق الأسماج والأفهام إذا مرت صفحاً©. فإذا حصّلت وانتقدت ببرجت معانيها . وزيّفت ألفاظها » وبحت حلاوثها . ولم يصلح نقضها لبناء يستأنف منه » فبعضها كالقصور المشيدة , والأبنية الوثيقة الباقية على مر الدهور ؛ وبعضها كالخيام الموتدة التي تزعزعها الرياح , وتوهيها الأمطار » ويسرع إليها البى , ويِحُشى عليها التقوّض . . صفحاً : عرضاً دون امعان النظر )١( . التقوض : الاخبيار والسقوط )1( 1١*
عدد الصفحات ١٣المعاني والألفاظ وللمعاني ألفاظً تشاكلها” فتحسُن فيها وتقبّحُ في غيرها » فهي لها كالمعرض للجارية الحسناء التي تزداد حسنا في بعض المعارض دون بعض . وكم من معنى حسن قد شين بمعرضه الذي أبرز فيه » وكم معرض حسن قد ابتذل على معنى قبيح ألبسه » وكم من صارم غضب" قد انتضاه من وددت لو أنه انتضاه فهزه ثم لم يضرب به » وكم من جوهرة نفيسة قد شينت بقرينة لها بعيدة منها » فأفردت عن أخواتها المشاكلات لها » وكم من زائف وببرج قد نفقا على نقادههم| » ومن جيلر نافق" قد ببرج عند البصير بنقده فنفاه سهواً . وكم من زب للمعاني في حشو الأشعار لا يحسن أن يطلبها غير العلماء بها » والصياقلة للسيوف المطبوعة منها . وكم من حكمة غريبة قد أزدريت لرثاثة كسوتها » ولو جليت في غير لباسها ذاك لكشر المشيرون إليها » وكم من سقيم من الشعر قد يئس طبيبه من برئه » عولج سقمّه فعاودته سلامئه » وكم من صحيح جني عليه فأرداه حيثه .” . وليس يخلوما أودعناه اختيارنا المسمى « تهذيب الطبع » من بناء إن لم يصلح لأن تسكن الأفهام في ظله لم يبطل أن ينتفع بنقضه ء فبعض البناء يحتاج إليه . شعر المولدين وستعثر في أشعار المولدين بعجائب استفادوها ممن تقدمهم » ولطفوا في تناول أصولها منهم . ولبسوها على من بعدهم . وتكثروا بأبداعها فسلمت لهم عند إدعائها , للطيف سحرهم فيها وزخرفتهم لمعانيها . . تشاكلها : تشابها ومائلها )١( . (؟) صارم عضب : سيف قاطع 5 نافق 14 رائجر 2 (4)الزيرٌ: الكتابة ومنها الزبور (0) حينه : موته . ل
عدد الصفحات ١٤والمحنةٌ على شعراء زماننا في أشعارهم أشد منها على من كان قبلهم لأنهم قد سبقوا إلى كل معنى بديع ولفظ فصيح . وحيلة لطيفة » وخلابة ساحرة . فإن أتوا بما يقصر عن معاني أولئك . ولا يربى عليها لم يتلى بالقبول وكان كالمطرح المملول . ومع هذا فإن من كان قبلنا في الجاهلية الجهلاء » وفي صدر الإسلام » من الشعراء كانوا يؤسسون أشعارهم في المعاني التي ركبوها على القصد للصدق فيها مديحاً وهجاء . وافتخاراً ووصفا . وترغيباً وترهيباً » إلا ما قد احتمل الكذب فيه في حكم الشعر : من الاغراق في الوصف » والافراط”" في التشبيه . وكان مجرى ما يوردونه مجرى القصص الحق . والمخاطبات بالصدق . فيحابون”" بما يثابون ويثابون بما يحابون . ظ والشعراء في عصرنا إنما يثابون على ما يستحسن من لطيف ما يوردونه من أشعارهم . وبديع ما يغربون من معانيهم . وبليغ ما ينظمونه من ألفاظهم ومضحك ما يوردونه من نوادرهم . وأنيق ما ينسجونه من وشي قولهم ٠ دون حقائق ما يشتمل عليه من المدح . والهجاء » وسائر الفنون التي يصرفون القول فيها . فإذا كان المديح ناقصاً عن الصفة التي ذكرناها . كان سبباً لحرمان قائله » والمتوسل به . وإذا كان الهجاء كذلك أيضاً كان سبباً لاستهانة المهجوّ به وأمنه من سيره » ورواية الناس له . وإذاعتهم إياه وتفكههم بنوادره لا سيما وأشعارهُم متكلفة غير صادرة عن طبع صحيح . كأشعار العرب التي سبيلهم في منظومها سبيلهم في منثور كلامهم الذي لا مشقة عليهم فيه . فينبغي للشاعر في عصرنا أن لا يظهرَ شعره إلا بعد ثقته بجودته وحسنه وسلامته من العيوب التي نبه عليها , وأمر بالتحرز منها ٠ ونبي عن استعمال نظائرها » ولا يضم في نفسه أن الشعر موضع اضطرار , وأنه يسلك سبيل من كان . الافراط : الاكثار )١( . (؟) يحابون : يتزلفون ١6
عدد الصفحات ١٥قبله » ويحتج بالأبيات التي عيبت على قائلها ؛ فليس يقتدى بالمسيء . وإنما الاقتداء بالمحسن . وكل وائق فيه عل له إلا القليل . ولا يغير على معاني الشعر فيودعها شعره » ويخرجها في أوزان مخالفة لأوزان الأشعار التي يتناول منها ما يتناول » ويتوهم أن تغييره للألفاظ والأوزان مما يستر سرقته , أو يوجب لم فضيلة ؛ بل يديم النظر في الأشعار التي قد اخترناها لتلصق معانيها بفهمه » وترصخ أصولُها في قلبه» وتصيرٌ مواد لطبعه. ويَدرُب""' لسانه بألفاظها ؛ فإذا جاش فكره بالشعر أدى إليه نتائج ما استفاده مما نظر فيه من تلك الأشعار » فكانت تلك النتيجة كسبيكة مفرغة من جميع الأصناف التي تخرجها المعادن . وكما قد اغترف من وأ | قد مدته سيول جارية من شعاب مختلفة » وكطيب تركب من أخلاط من الطيب ٠ كثيرة » فيستغرب عيانه”" » ويغمض مستبطنه”" ويذهب في ذلك | إلى ما يحكى عن خالد بن عبد الله القسري , فإنه قال : « حفظني أبي ألف خطبة ثم قال لي : تناسها ؛ فتناسيتها ؛ فلم أرد بعد ذلك شيئاً من الكلام | إلا سهل على » . فكان حفظه لتلك الخطب رياضة لفهمه . وتهذيباً لظبعه . وتلقيحاً لذهنه . ومادة لفصاحته . وسبباً لبلاغته ولسنه وخطابته . يقة العرب في التشبيه واغلم أن العرب أودعت أشعارهًا من الأوصاف والتشبيهات والحكم ما أحاطت به معرفتها وأدركه عيائها » ومرت به تجاربها وهم أهل وبر : صحونهم البوادي وسقوفهم السماء » فليست تعدو أوصافهم.ما رأوه منها وفيها. وفي كل واحدة منهما في فصول الزمان على اختلافها : من شتاء » وربيع » وصيف . وخريف . من ماء » وهواء . ونار. وجبل . ونبات » وحيوان .» وجماد ء . يذرب : أي تسهل الالفاظ عليه وتنقاد اليه )١( ٠ 5 ظاهره ٠ عيانه : مشاهده )7( . مستبطنه : خفيه )"( 15
عدد الصفحات ١٦وناطق . وصامت . ومتحرك . وساكن . وكل متولد من وقت نشوثه » وفي حال نموه إلى حال انتهائه . فتضمنت أشعارها من التشبيهات ما أدركه من ذلك عيانها وحسها , إلى ما في طبائعها وأنفسها من محمود الأخلاق ومذمومها , في رخائها وشدتها . ورضاها وغضبها . وفرحها وغمها , وأمنها و:حوفها . وصحتها وسقمها , والحلات المتصرفة في خلقها » من حال الطفولة إلى حال الهرم » وني حال الحياة إلى حال الموت . فشبهت الشيء بمثله تشبيهاً صادقاً على ما ذهبت . إليه في معانيها التي أرادتها فإذا تألمت أشعارها وفتشت جميع تشبيهاتها وجدتها على ضروب مختلفة تتدرج أنواعها . فبعضها أحسن من بعضه . وبعضها ألطف من بعض . فأحسن التشبيهات ما إذا عكس لم ينتقص ٠» بل يكون كل مشبه بصاحبه مثل صاحبه » ويكون صاحبه مثله مشتبهاً به صورة ومعنى . وربما أشبه البثيء الشيء صورة وخالفه معنى . وربما أشبهه معنى وخالفه صورة » وربما قاربه وداناه أو شامه”" . وأشبهه مجازاً لا حقيقة . 3 فإذا اتفق لك في أشعار العرب التي يحتج بها تشبيه لا تتلقاه بالقبول » أو ٠ حكاية تستغر بها فابحث عنه ونقرعن معناء » فإنك لا تعدم أن جد تدحته خبيئة إذا أثرتها عرفت فضل القوم بها , وعلمت أنهم أدق طبعاً من أن يلفظوا بكلام لا معنى تحته . وربما خفى عليك مذهبهم في سنن يستعملونها بينهم في حالات يصفونها في أشعارهم » فلا يمكنك استنباط ما تحت حكاياتهم , ولا تفهم مَلها إلا سماعاً» » فأذا وقفت على ما أرادوه لطف موقع ما تسمعه من ذلك عند فهمك . والكلام الذي لا معنى له كالجسد الذي لا روح فيه . كما قال بعض الحىاء ء : «وللكلام جسد وروح . فجسده النطق وروحُه معناهٌ » . فأما ما وصفته العرب » وشبهت بعضه ببعض فما أدركه عيانها فكثير لا يحصر عدده » وأنواعه . شامه : قاربه وداناه )١( ١و7
عدد الصفحات ١٧