37 ، فزكاة الأموال مدعاة لزكاة ]104-103التوبة[ )ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ، والمغفرة والرحمة. Sالنفوس، وطمأنينة دعاء واستغفار النبي المطلب الثاني أثر إقام الصلاة وإيتاء الزكاة في إصلاح الفرد والمجتمع والإنسان يحب ما يسره، ويفر مما يكرهه، وتعبده ربه بإنفاق ما يحب، ﮀ ﮁ ﭿﭻ ﭼ ﭽ ﭾ( تعالى: اللهوالصبر على ما يكره، قال ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮌ ﮊ ﮋﮉ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮄﮂ ﮃ ، ]25-19المعارج[ ) ﮙ ﮚ ﮘ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮒﮑ المواظبين على أداء الصلاة، والذين فرضت عليهم الزكاة اللهفاستثنى من الموصوفين بالهلع. وليست الزكاة للسائل والمحروم فحسب، وإنما للأصناف الثمانية التي ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ( تعالى في قوله: اللهسماها ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ، عليم بما يصلح الفرد والمجتمع، حكيم ]60التوبة[ )ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ بأمره وما تقتضيه حكمته، فلولا فريضة الزكاة لما قامت شعائر الإسلام كالجهاد، وبناء المساجد، والمدارس، والمعاهد، والجامعات، والمستشفيات، وسائر مؤسسات المجتمع، إضافة إلى بناء الفرد بناء كاملاً، يشمل الجانب نموذجًا للصدقة Sالعقدي، والعبادي، والسلوكي، ولقد ذكر لنا النبي وأثرها في إصلاح الفرد والمجتمع حيث قال فخرج بصدقته، فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على سارق، فقال: اللهم لك الحمد، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها
عدد الصفحات ٣٣38 في يدي زانية، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد، على زانية؟ لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يدي غني، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني، فقال: اللهم لك الحمد، على سارق وعلى زانية وعلى غني، فأتي فقيل له: أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما . )1(»االغني فلعله يعتبر فينفق مما أعطاه فلو أنفق الذين في أموالهم حق معلوم، لاستعف كل سارق عن سرقته، وكل زانية عن زناها، واستغنى كل فقير، وقضي على ذريعة الفقر لارتكاب كل إثم ورذيلة، فللزكاة آثار حسنة على سلوك الأفراد والمجتمعات، تتمثل في تزكية النفس، ونشر الخير والفضيلة، ومنع الرذيلة بين الناس، وفي تكوين المجتمع الصالح، الذي عجزت كل الفلسفات والقوانين والآداب عن إصلاحه، وما زمن الخليفة الصالح عمر بن عبدالعزيز ونهجه في إثراء بيت مال المسلمين، وغناهم واستغنائهم، عنا ببعيد. ). 1421)، ح110/2 صحيح البخاري )1(
عدد الصفحات ٣٤39 المبحث الثامن ورسوله وصلتها بالرحمةاللهطاعة إرسال الرسل مبشرين ومنذرين، ورحمة وهداية اللهإن من آثار رحمة للخلق أجمعين، والحكمة من إرسالهم طاعتهم واتباعهم، قال تعالى: ﮮ ﮯ ﮭ ﮬ ﮩﮪ ﮫ ﮨ ﮧ ﮦ ﮥ ﮤ ﮢ ﮣ( )ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ . ]64الن[ ومن صفات المؤمن السابق ذكرها أيضًا في مبحث -الأمر بالمعروف ورسوله، وكل منهما سبب للرحمة، وقد قرن اللهوالنهي عن المنكر-، طاعة ، طاعة له S بين طاعته وطاعة رسوله، وجعل طاعة رسوله الله ، ولذا أمر عباده المؤمنين ]80الن[ )ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ (فقال: ، ثم بين مكانة ]59الن[ )ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ (فقال: ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ (الطائع الرفيعة فقال: ﮍ ﮌﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ، ولا ينال الطائع هذا الفضل، ]70-69الن[ ) ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ إلا برحمته، ولذا حثهم على الطاعة رجاء الرحمة، اللهوالفوز بجنة ، وقد ]132اآل عمران [ ) ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ (حيث قال: وردت هذه الآية في سياق النهي عن أكل الربا الذي يهدد المجتمعات، وينذر
عدد الصفحات ٣٥40 بالمؤمنين أن جمع بين النهي عنالله بعواقبه وآثاره الوخيمة، ومن رحمة أكل أموال الناس بكل طريق غير مباح، كالسرقة والخيانة والغصب والربا ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ (والميسر وغيره، وبين قتل النفس، فقال: ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ، فالربا يؤدي إلى تفشي الطبقية ]29الن[ ) ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ والأحقاد والشحناء والبغضاء بين الناس، خلاف الزكاة إذ هي علاج لمرض الشح والبخل، وطهارة المال من أكل أموال الناس بالباطل والإثم بغير حق، محذرًا في الآيات وتوثيق الألفة بين القلوب، وطبقات المجتمع، قال ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ (السابقة: ، ويعقب ]131-130اآل عمران[ ) ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯵﯳ ﯴ ورسوله، الحث على المسارعة إلى المغفرة والجنة، فقال: اللهالأمر بطاعة ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ( ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭝﭜ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭬﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ، وقد سبق القول أن التقوى، والزكاة، ]135-134-133اآل عمران[ ) ﮂ ﮃ والصبر، والإحسان، والدعاء، والاستغفار، من أسباب الرحمة كما قرن بين ورسوله، وأيضًا بين الأمر بطاعته اللهالتقوى، وإصلاح ذات البين، وطاعة وطاعة رسوله، والنهي عن النزاع المورث للضعف المذهب للقوة والبأس، ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ (فقال: ، أي: بالنصر والعون في الجهاد والقتال. ]46الأنفال[ )ﭟ
عدد الصفحات ٣٦41 المبحث التاسع وصلتها بالرحمةاللهالهجرة في سبيل ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ (قال تعالى: . ]218البقرة[ )ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ وأصحابه سياحة ومتعة، فقد كانت بعد أن Sلم تكن هجرة النبي ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وكانت مغادرة ومفارقة للأهل والوطن، . وللهجرة آثار عديدة منها: اللهلنيل رحمة الهجرة درس في الصبر، والتدرج في البناء والإعداد الإيماني، قال ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ( مبينًا ذلك: الله ، ]10الزمر[ )ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ (وقال: ) ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰄﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﯚ (، ثم أكد جزاء الهجرة في السورة نفسها، فقال: ]42-41النحل[ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ، أي: إن ربك من بعد ]110النحل[ )ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ الهجرة والجهاد والصبر سيغفر لهم ويرحمهم. الهجرة درس في الولاء والبراء، فالأوطان من غير الإسلام مجرد أرض، وإذا تعذر تحقيق الغاية من خلق الإنسان -العبادة- فوق
عدد الصفحات ٣٧42 أرض ما، فلا بد من البحث عن أرض أخرى صالحة للعيش بالإسلام، والتمكن من عرضه على الناس، وهذا هو الهدف من إلى المدينة، حيث سعى لإيجاد موطئ قدم لدعوته Sهجرة النبي لكي تنعم بالأمن والاستقرار، وتبني نفسها من الداخل، ثم تحقق أهدافها في الخارج، وقد كان للهجرة أيضًا أثر عظيم على المجتمع الناشئ الذي تحول من مجتمع جاهلي قائم على النسب والأرض، إلى مجتمع يحمل أعظم رسالة لجميع أهل الأرض. الرزق والأجر والرحمة لمن يخرج ويهاجر في اللهوقد ضمن ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ (سبيله، فقال: ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ . ]100الن[ ) ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ومن معاني الهجرة الدائمة الصالحة لكل زمان ومكان: الانتقال بالنفوس من أرض إلى أرض، ومن وسيلة إلى وسيلة، ومن أسلوب إلى أسلوب، ومن حال إلى حال، ومن القلة إلى الكثرة، ومن الضعف إلى القوة، ومن العزلة إلى الحركة، ومن الذلة إلى العزة، ومن الفرقة إلى الجماعة، ومن الحرام إلى الحلال، ومن المعصية إلى الطاعة، في قولهS اوصدق رسول . )1( عنهاللهويده، والمهاجر من هجر ما نهى ). 10)، ح11/1 صحيح البخاري، )1(
عدد الصفحات ٣٨43 المبحث العاشر اللهالجهاد في سبيل المطلب الأول وصلته بالرحمةاللهالجهاد في سبيل بين ذكر الجهاد والهجرة في سبيله، وجعلهما سببًا اللهلقد قرن السابق ذكره في مبحث -الهجرة في سبيل لنيل رحمته، كما في قوله ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ (-: الله ، والمؤمنون بمكة أمروا ]218البقرة[ )ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ بالصلاة والزكاة والصبر على أذى المشركين، وكانوا يتمنون لو أمروا بقتال أعدائهم، فلما فرض عليهم القتال في المدينة، إذا جماعة من المنافقين ﮈ ﮉ ( تعالى: الله أو أشد، قال اللهيخشون الموت كخشيتهم من عذاب ﮖ ﮗ ﮘ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮦ ﮧ ﮨ ﮠ ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮞ ﮟ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ لا يتعارض مع حرية الاعتقاد الله، والجهاد في سبيل ]77الن[ )ﯚ واختيار الدين، ولا إكراه الناس على الدخول في الإسلام، قال تعالى: ﯿ ﰀ ﰁ ﰂﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ( ، فالإسلام ]256البقرة[ )ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕﰖ ﰗ ﰘ ﰙ
عدد الصفحات ٣٩44 لم ينشر ويبلغ بحد السيف، كما يدعي أعداؤه، وإنما بالرحمة والخلق الحسن. ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ (ومعنى ذكر الإرهاب في قوله تعالى: ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ وعاداكم، وردع المعتدي حق الله، أي: من عاد ]60الأنفال[ ) ﯸ ﯹ ) ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ (المعتدى عليه ، فهذه الآيات وغيرها من آيات الجهاد والقتال ضد الكفار ]194البقرة[ المحاربين ومن على شاكلتهم، دفاعًا عن الدين والنفس وغيرها، وأما غير بالإحسان والعدل والبر لهم، اللهالمحاربين -المسالمين- فقد أمرنا ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ (قال تعالى: ﯭ (، وقال أيضًا ]8الممتحنة[ )ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ، والبر هو كل خير، ]2المائدة[ ) ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ولأهميته قرن بالتقوى كما قرن الإثم بالعدوان. إن مصطلح الإرهاب والتطرف الإسلامي، مصطلح جديد دخيل على الإسلام، ونسبة من يوصف به لا تزيد على واحد من مليار ونصف مسلم كحد أدنى، وأعمارهم في العشرين أو أقل من ذلك أو أكثر، ومع ذلك يستخدم الإعلام لفظ (الإسلام الإرهابي) أو (المسلمون المتطرفون)، فلا يلام الإسلام والمسلمون عامة، وإنما يلام من أساء للإسلام والمسلمين. والخلفاء من Sقبل أكثر من ألف سنة على اتفاقية جنيف، كان محمد بعده يوصون المسلمين في الحروب أن لا يقتلوا طفلاً أو امرأة أو شيخًا طاعنًا في السن، ولا يقطعوا شجرةً ولا يهدموا بيتًا، ولا يؤذوا راهبًا ولا يمسوا كنيسة، كيف لا؛ وهم يرددون تكرارًا ومرارًا، صغارًا وكبارًا، سرًا وجهرًا
عدد الصفحات ٤٠45 ،]2-1الفاتحة[ )ﭙ ﭘ ﭗ ﭖﭕ ﭔ ﭒ ﭓ ﭑ( هو الرحمن فالله وبركاته، اللهوتحيتهم تحية السلام مرسل للناس Sالرحيم، وهو رب العالمين، رب الناس أجمعين، ومحمد كافة، ورحمة للعالمين، فالإسلام وسائر الأديان جاءت لحماية الإنسان، كيف بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكة اللهلا وهو أكرم مخلوق، خلقه قدسه، واستخلفه في أرضه، وفضله على كثير من خلقه، ولزوال الدنيا من قتل المؤمن وسفك دمه، وذكر قتل ابني آدم في القرآن اللهأهون على ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ (فقال: ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ، من قتل نفسًا واحدة أيًا كان لونها أو جنسها ]32المائدة[ )ﭩ ﭪ ﭫ أو لسانها أو دينها، فإنما إثم قتلها كمثل من قتل الناس أجمعين، وكذا ثواب من أحياها كثواب إحياء الناس جميعًا، ولهذا شرع القصاص حتى لا يستهان ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ( تعالى: اللهبدم الإنسان، قال ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯓ ﮯ ﮰ ﮱ ، ففي القصاص يزول القتل، وفي زواله حياة الكل. يقول ]179-178البقرة[ ) شيخ الإسلام ابن تيمية بعباده، فيكون الوالي الله، فينبغي أن يعرف أن إقامة الحدود رحمة من الله فيعطله، ويكون قصده اللهشديدًا في إقامة الحد لا تأخذه رأفة في دين رحمة الخلق بكف الناس عن المنكرات، لا شفاء لغيظه وإرادة العلو على الخلق، بمنزلة الوالد إذا أدب ولده، فإنه لو كف عن تأديب ولده كما تشير . )1(به أمه -رقة ورأفة- لفسد الولد، وإنما يؤدبه رحمة به وصلاحًا لحاله السياسة الشريعة في إصلاح الراعي والرعية، لتقي الدين أحمد بن عبدالحليم ابن تيمية، = )1(
عدد الصفحات ٤١46 وليس ذلك محصورًا في النفس البشرية، بل تعدى إلى الحيوان، قبل أن أدخل امرأة الجنة بكلب فاللهيسمع بحقوق الإنسان قبل حقوق الحيوان، سقته ماء من بئر فأحيته بعد أن كاد يموت من الظمأ، وأدخل امرأة النار بهرة حبستها، لا هي أطعمتها ولا تركتها تخرج تأكل فماتت. المطلب الثاني أثر الجهاد في إصلاح الفرد والمجتمع إن الإسلام جاء لينشئ مجتمعًا خاليًا من الجريمة والإرهاب بشتى أنواعه -النفسي والمالي والاجتماعي- وليحافظ مع سائر الملل على الضروريات ولمقاصد الخمس التي عليها مدار الدنيا والدين وصلاحهما، وهي •أثره على المجتمع وإصلاحه، فالجهاد شرع للدفاع عن الدين، والمحافظة عليه ونشره، وترك الحرية للناس في اختيار الدين ﭹ ﭸ ﭶ ﭷ(الذي يرتضونه دون إكراه أو فتنة، قال تعالى: ، ]193البقرة[ ) ﮄ ﮅ ﮂ ﮃ ﮁ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﭼ ﭻ ﭺ ﭱ ﭯ ﭰﭮ ﭬ ﭭ ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ( وقال قبلها: . ]192-191البقرة[ ) ﭴ ﭳ ﭲ • للمؤمنين في القتال بسبب أنهم ظلموا، حيث اللهدفع الظلم: أذن ﭜﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ (قال: ﭪ ﭫ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭢ ﭣ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭵ ﭶ ﭳ ﭴ ﭲ ﭯ ﭰ ﭱ ﭮ ﭬ ﭭ . 97م، ص1999= دار الكتاب العربي، مصر، ط: الرابعة، سنة
عدد الصفحات ٤٢47 ﮄ ﮅﮃﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﮏ ﮍ ﮎ ﮌ ﮋ ﮊ ﮉ ﮈ ﮇ ﮆ ، قرأ نافع، وابن عامر، ]41-39الحج[ ) ﮔ ﮕ ﮐ ﮑﮒ ﮓ وحفص، وأبو جعفر (يقاتَلون) بفتح التاء، على أنه مضارع مبني للمجهول، وقرأ الباقون (يقاتِلون) بكسر التاء، على أنه مضارع مبني ، وهذه أول آية أذن فيها بالقتال )1(للمعلوم، فهم يقاتِلون، لأنهم يقاتَلون من الجهاد اللهبعد ما نهي عنه في أكثر من سبعين آية، ولولا ما شرعه لاستولى أهل الشرك على أهل الأديان، وتعطلت الشرائع، وهدمت معابد الرهبان، وكنائس النصارى واليهود، ومساجد المسلمين، فكفّ المشركين بالمسلمين، وإذنه بمجاهدة الكافرين، فهؤلاء الذين الله هم الذين إن مكنوا في الأرض، حافظوا على اللهيستحقون نصرة الصلاة وأداء الزكاة، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وهذه الصفات سبق الحديث عنها في المباحث السابقة، أنها سبب للرحمة. •الاستخلاف والتمكين في الأرض، وتبديل الخوف أمنًا: قال المفسرون: وأصحابه المدينة، رمتهم العرب عن قوس S ا« واحدة، فكانوا لا يبيتون إلا في السلاح، ولا يصبحون إلا في لامتهم -أي: سلاحهم- فقالوا: أترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين ﭬ ﭭ ﭮ (. قال تعالى: )2(!! فنزلت الآية اللهلا نخاف إلا ﭵ ﭶ ﭷ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮉ ﮊ ﮈ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ بين إقامة الصلاة وإيتاء الله، ثم قرن ]55النور[ )ﮑ ﮒ ﮓ ). 54/3 ينظر: المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة، لسالم محيسن، )1( زاد المسير في علم التفسير، لعبدالرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي، المكتب الإسلامي، )2( .)57/6هـ،1404بيروت، ط: الثالثة، سنة
عدد الصفحات ٤٣48 ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ(الزكاة وطاعة الرسول رجاء رحمته فقال: . ]56النور[ )ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ • المؤمنين وحضهم على الجهاد في اللهحماية المستضعفين: حث سبيله، وفي سبيل خلاص المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين صدهم المشركين عن الهجرة، واستذلوهم واستضعفوهم، ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ (فقال: ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ، وحماية ]75الن[ )ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ المستضعفين ودفع الظلم عنهم واجب في كل زمان ومكان. • محقق، ولذا أمر نبيه محمدًا اللهكف بأس الكافرين: وهذا وعد من ﮫ ﮬ ﮭ ( أن يقاتل ويشجع المؤمنين على القتال فقال تعالى: S ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ، ثم بين لهم أنه لا يتساوى ]84الن[ ) ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ، وفضل اللهالقاعد عن الجهاد من غير عذر، والمجاهد في سبيل المجاهد على القاعد بعذر درجة، وعلى القاعد بغير عذر درجات ﭘ ﭗ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ (ومغفرة ورحمة، فقال: ﭢ ﭣ ﭤ ﭡ ﭞﭟ ﭠ ﭝ ﭜ ﭛ ﭚ ﭙ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭥ ﭦ . ]96-95الن[ ) ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭵﭴ •وحدة المسلمين: إن وحدة المسلمين لها أثر كبير في نصر الدين، لما فيها من رعب للأعداء الذين يسعون لتمزيق وتفتيت هذه الوحدة، ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ (ولذا قال تعالى: بإعداد جميع أسباب الله، وأمرهم ]4ال[ )ﯗ ﯘ ﯙ
عدد الصفحات ٤٤49 القوة لقتال أعدائهم، ونبههم على أن النصر لا يأتي في كل زمان ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ (من غير استعداد فقال: ﯨ ﯩ ﯥ ﯦ ﯧ ﯣ ﯤ ﯡ ﯢ ﯟ ﯠ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ، أي: وما تنفقوا في الجهاد وغيره من وجوه ]60الأنفال[ )ﯸ ﯹ بالسلم إذا وجد السبيل Sالخير، ثم أمر في الآية التي تليها نبيه إليه، لأن القتال ضرورة اقتضتها الظروف لرد العدوان، وحرية ﯼ ﯽ (الأديان، وتطهير الأرض من الظلم والطغيان، فقال: ، ثم بين ]61الأنفال[ )ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ (المراد بالصلح فقال: ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ، قال القرطبي: “وكان تأليف القلوب مع العصبية ]63-62الأنفال[ ) ومعجزاته؛ لأن أحدهم كانSالشديدة في العرب من آيات النبي الله حمية، فألف اللهيُلطم اللطمة فيقاتل عليها، وكانوا أشد خلق . )1(بينهم بالإيمان، حتى قاتل الرجل أباه وأخاه بسبب الدين لقد اقتتلت عبس وذبيان في الجاهلية أربعين سنة، في حرب داحس والغبراء -فرسان للسباق- بسبب اختلافهم أيُّ الفرسين سبق؟ وفي الجاهلية الحديثة، اقتتلت دول العالم، فبلغ عدد قتلى الحرب العالمية الأولى والثانية عشرات الملايين، إضافة إلى المجازر الوحشية، والدماء التي تسفك كل يوم على أيدي الجبابرة والطواغيت، الذين يريدون علوًا في الأرض وفسادًا، فطغوا في البلاد، وأكثروا فيها الفساد، وجعلوا أهلها شيعًا، بعضها يستضعف وبعضها يُذبح. ). 53/8 الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، )1(
عدد الصفحات ٤٥50 Sلقد تحقق الأمن والسلام على يد رسول الرحمة والإسلام محمد بأقل عدد من قتلى الأعداء، في جميع الحروب والغزوات التي خاضها ، فلم يزد عدد القتلى على ألف حسب إحصاء بعض مؤلفي Sالنبي السيرة النبوية، ولم يقتل بيده إلا رجلاً واحدًا في غزوة أحد -أبي بن اللهخلف-، وفتح مكة شاهد لذلك، فقد آمن الناس ودخلوا في دين بالكفار والأعداء الذين حاربوه وتآمروا Sأفواجًا، وتجلت رحمته عليه حينما أعلنها صريحة بعد ما سمع قولة بعض أصحابه: اليوم يوم « :Sالملحمة، فقال أني فاعل بكم؟ الله« :S .)1(لكم وهو أرحم الراحمين، اذهبوا فأنتم الطلقاء : )2(يقول الشاعر الإسلامي وليد الأعظمي متمثلاً هذا الموقف دخـلــت مكـة والـرايـات خـافـقـة لـو عـفـوت لمـا راأيـت الـعـين دامـعـة اأخ كريـم واأذروا عـبـرة النـدم يـا مـنقـذلـول الهـدايـة مـا ثرنـا عـلى �مـا كـان منـه حديثًـا فمـا وجـدت لـكـم ياهم في ال للإصلاح عنوان-: اللهويقول في قصيدة -شريعة تـاريـخـنــا من رومــا عــداه فــلا عــز ول محمـدومـن هــد لــولاه ظـل وتـ ينظر: السيرة النبوية، لعبدالملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبو محمد، جمال الدين، )1( تحقيق: مصطفى السقا، إبراهيم الأبياري، عبدالحفيظ شلبي، دار إحياء الثراث العربي، بيروت، ) بإسناد ضعيف. 143/1). وأخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال412/2لبنان، م. 2004 ديوان وليد الأعظمي -الأعمال الشعرية الكاملة-، دار القلم، دمشق، ط: الثالثة، سنة )2(
عدد الصفحات ٤٦51 هذا هو الإسلام الذي يصوب إليه الإعلام، ويُرمى بالسهام، إنه دين الرحمة والسلام وإن عم الكون الظلام، وسيشرق نوره ويظهر ليضيء كل الأنام. على سيدنا محمد نبي الرحمة، وعلى آله وصحبه، ومن اللهوصلى اهتدى بهديه، ودعى بدعوته إلى يوم الدين.
عدد الصفحات ٤٧52 الخاتمة بعد الاستقراء لبعض آيات الرحمة وأسبابها وأثرها في إصلاح الفرد والمجتمع، يمكن ذكر النتائج التالية: ، وصف بها نفسه، وكتبها على نفسه تفضلاً للهالرحمة صفة من وإحسانًا. الرحمة وسعت كل شيء، وأودعها في قلوب جميع مخلوقاته ليتراحموا بها. ﮐ ( لقوله تعالى: Sالرحمة هي الغاية التي أرسل بها محمد . ]107الأنبياء[ )ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ الإنسانية جمعاء بحاجة في كل زمان ومكان إلى خلق الرحمة في حياتها الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والتعليمية، والتربوية. أسباب الرحمة وأثرها في إصلاح الفرد والمجتمع كما هو مبين في مباحث هذا البحث. وأوصي بما يلي: حث المسلمين على التحلي بصفة الرحمة، واتخاذ القرآن هدى
عدد الصفحات ٤٨