المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

قراءة تدبرية للمفاهيم الخاطئة للعلاقة الزوجية في الخطاب القرآني

ربيع حمو

صفحة ٢ من ٢

17 الإرث ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﭼ النساء: ٢٢، ودخول أقارب الزوج في الميراث خاصة إذا لم يكن للمرأة التي مات عنها زوجها ابناا ذكراا ، وهي مسائل تجعل المرأة العاملة تحس بالغبن" . إن النظر الحصيف للآية الكريمة وسياقاتها يخلص إلى أن كلا الصنفين ما اكتمل تدبر ه لهذه الآية ومدلولها الذي يمثل أصلاا في تنظيم الجانب المؤسسي في للأسرة . إن هاته القراءات التي وقع فيها الصنفان تضعنا أمام محل نزاع يتطلب تحريراا ، ومقاربة لمعالجته . فما المقصود بقوامة الرجل وما مقتضياتها ؟ وما المقصود بحافظية المرأة وما مقتضياتها ؟ القوامة لغة: تدل على معان منها: الثبات والعزم والحفظ والرعاية والإصلاح ، وهي معان كلها تجسد مفهوم القوامة في سياق العلاقة الأسر ية بما هي قيام الرجل على شؤون أهل أسرته ، يقول ابن عاشور: " القَ وَّ ام: الذي يقوم على شأن شيء ويليه ويصلحه... وقيام الرجال على النساء هو قيام الحفظ والدفاع ، وقيام الاكتساب والإنتاج المال"5 .وقد جاء في أحكام القرآن أن معنى قوام : " أمين عليها يتولى أمرها ويصلحها في حالها "4. فإن كان من معاني القوامة رياسة الرجل للأسرة وه ي ضرورة لكل مؤسسة تريد الاستمرار والتماسك والاستقرار ، فإن معانيها الأخرى تفيد مسؤولية الرجل في الدفاع عن أسرته ، وبذل الجهد في القيام بحقوقهم من نفقة وكسوة وقرار وهذه مسؤولية تحمل من معاني التكليف أكثر من معاني التشريف . و تبين حقيقة القوامة يتطلب استقراء لجميع آي القرآن الضابطة لمدلول تلك القوامة أهي إمارة تسلط أم تحمل مسؤولية ورعاية حقوق . لقد اعتبر القرآن الكريم أن مسؤولية الرجل تكليف يترتب عليه من نصب وشقاء في سورة طه عند قوله تعالى: ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ طه: ٠٢٢ وللإمام القرطبي في الآية نظرات عميقة واستنباطات دقيقة ، جاء في الجامع لأحكام القرآن: " فأعلمه أن له في الجنة هذا كله : الكسوة والطعام والشراب والمسكن ، وأنك إن ضيعت الوصية، وأطعت العدو أخرجكما من الجنة فشقيت تعباا ونصباا ، أي جعت وعريت وظمئت وأصابتك الشمس ، لأنك ترد إلى الأرض إذا أخرجت من الجنة ، وإنما خصه بذكر الشقاء ولم يقل فتشقيان : يعلمنا أن نفقة الزوجة على الزوج ، فمن يومئذ جرت نفقة النساء على الأزواج ، فلما كانت نفقة حواء على آدم كذلك نفقات - العشري ، نادية، الاجتهاد في قضية المرأة بين الحفاظ على الهوية ومسايرة العصر ، مقال ضمن: المسألة النسائية ودور الاجتهاد في الإسلام، المسألة النسائية ودور الاجتهاد في الإسلام، جسور ملتقى النساء المغربيات ، سنة النشر: 999، ص: 14. - مقاييس اللغة، 3/45 لسان العرب، /491. 5 - التحرير والتنوير، 3 /59. 4 - القرط ، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي (المتوفى: 11 هـ)،الجامع لأحكام القرآن ، /35.

عدد الصفحات ١٧

18 بناتها على بني آدم بحق الزوجية. وأعلمنا في هذه الآية أن النفقة التي تجب للمرأة على زوجها هذه الأربعة : الطعام والشراب والكسوة والمسكن، فإذا أعطاها هذه الأربعة فقد خرج إليها من نفقتها ، فإن تفضل بعد ذلك فهو مأجور، فأما هذه الأربعة فلا بد لها منها ، لأن بها إقامة المهجة. " ، كما جاء أيضا في تفسير البيضاوي: " وأفرده بإسناد الشقاء إليه – أي إلى آدم- بعد إشراكهما في الخروج اكتفاء باستلزام شقائه شقاءها من حيث إنه قيم عليها " . بما فضل الله بعضهم على بعض: للقوامة سببان: سبب النفقة كما تبين سابقاا ، لكن الآية تشير إلى سبب آخر وهو "التفضيل". فما المقصود بهذا التفضيل؟ وهل سياق الآية ودلالتها تشير إلى تفضيل للرجل على المرأة؟ أم أن كلا من الرجل والمرأة مفضل الآخر؟ لقد فضل الرجل بكمال العقل على المرأة والتمييز ،5 لقوله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر النساء تصدقن، فإني أريتكن أكثر أهل النار . فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير ، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن . قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن : بلى. قال فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ قلن : بلى. قال: فذلك من نقصان دينها)4. فبين صلى الله عليه وسلم مظهر نقصان عقل المرأة ودينها ، فنقصان العقل مثله بنقصان شهادتها الذي أشار إليه قوله تعالى: ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﭼ البقرة: ٠٣٠، فدل قلة ضبطها على نقصان عقلها ، يقول ابن حجر العسقلاني : " إن الاستظهار بأخرى -في الشهادة- مؤذن بقلة ضبطها وهو مشعر بنقص عقلها"3، كما يقول القرطبي في المفاضلة بين الرجل والمرأة : " إن الرجال لهم فضيلة في زيادة العقل والتدبير ، فجعل لهم حق القيام عليهن لذلك. وقيل للرجال زيادة قوة في النفس والطبع ما ليس للنساء ، لأن طبع الرجال غلب عليه الحرارة واليبوسة فيكون فيه قوة وشدة، وطبع النساء غلب عليه الرطوبة والبرودة فيكون فيه معنى اللين والضعف فجعل لهم حق القيام عليهن بذلك1. - الجامع لأحكام القرآن ، /35 . - البيضاوي، عبد الله بن عمر (ت:19 هـ)، أنوار التنزيل وأسرار التأويل ، 4/14 . 5 - ابن العر، محمد بن عبد الله أبو بكر المعافري الاشبيلي المالكي ، أحكام القرآن / 35 . 4 - صحيح البخاري ، كتاب: الحيض، باب: ترك الحائض الصوم ، رقم : 97، /1 . 3 - ابن حجر، أحمد بن علي أبو الفضل العسقلاني الشافعي، فتح الباري شر ح صحيح البخاري، / 411. 1 - الجامع لأحكام القرآن ، 3/ 19 .

عدد الصفحات ١٨

19 ولكن نقصان عقل المرأة ما ينبغي أن يفهم أنه ذم لها ، فإن كان تميز الرجل بكمال عقله ، فتميز المرأة بضعفها وقوة عاطفتها المكمل لما عند الرجل ، فلا يمكن إدراك مميزات كل من الرجل والمرأة في الأسرة إلا إذا نظرنا إليهما نظرةا تكاملية، فلقد زود الشرع كلاا من الرجل والمرأة باستعدادات فطرية تؤهلهما للقيام بمهامهما ، فزودت المرأة بالرقة والعطف والتفاعل السريع مع مطالب الطفولة وهذه الخصائص ليست سطحية بل هي غائرة في التكوين العضوي والعصبي والعقلي والن فسي للمرأة ... وكذلك زود الرجل بما سبق ذكره . كما نجد بعض المفسرين ممن أمعنوا التدبير في مدلول التفضيل ومستحقه خلصوا إلى أن كلاا من الزوجين له نصيب من التفضيل ، قال الأصبهاني: " " بينّ تعالى أن السياسة للرجل دون المرأة ، وأن لكلِّ واحد من الرجل والمرأة فضيلتين: إحداهما: تسخير من الله تعالى. والأخرى من كسبه، فإحدى فضيلتي الرجل : ما خصّه به من علوه على المرأة ، والثانية: بإنفاق المال، وإحدى فضيلتي المرأة : قيامها بما يلزمها من طاعة الأزواج، وحفظ غيبهم، وتحصين ما سلّموه إليهن. والثانية: إسبال الله ستر رحمته عليها وحفظها بوصية الزوج بها، وتسخيره للقيام بمراعاتها " . ولعل هذا الرأي أوفق مع نظرة الإسلام الكلية لطبيعة نظام الأسرة والتكريم الذي حف به كلاا من الزوجين إذ تواثقا ميثاقا غليظا بكلمة الله . حافظية المرأة شقيقة قوامة الرجل : إن حافظية المرأة بال تعبير القرآني جانب من قوامتها – بالمدلول القرآني الذي بيناه سابقا، قال الزجاج : " وقوله عزَّ وجلَّ : (فالصالحَاتُ قَانِتات ) .أي قي مات بحقوق أزواجهم (بمَا حَفِظَ الله) تأويله - واللَّه أعلم - بالشيءِ الذي يحفظ أمْرَ الله " . فهذا الميزان الذي وضعه الله لتنظيم مؤسسة الأسرة إذا اختل اضطربت الأسرة وأصبحت مهددة بالدمار، فالرجل إذا استقال من قوامته عاشت الأسرة في ضنك ، وكذلك المرأة إذا استقالت من حافظيتها ضاعت الأسرة . يفهم كثير من قاصري الفهم أن القوامة قهر واستبداد بالمرأة وتهميش لها ، في حين أن التطبيق الشرعي ا لسليم للقوامة هو الذي يهيئ الظروف المناسبة للمرأة للقيام بوظيفتها السامية -التي لا يقوى على القيام بها غيرُ ها - وهي حافظيتها، قال تعالى: ﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ - الراغب الأصفهاني ، أبو القاسم الحسين بن محمد (المتوفى: 31 هـ)، تفسير الراغب الأصفهاني ،5/ 55. - الزجاج ، إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق (المتوفى: 5 هـ)، معاني القرآن وإعرابه /41-41.

عدد الصفحات ١٩

21 ﭦﭧﭼ النساء: ١٠ ، جاء في الكشاف: " أى حافظات للغيب بالأمر الذي يحفظ حق اللَّه وأمانة اللَّه، وهو التعفف والتحصن والشفقة على الرجال والنصيحة لهم" . بعض ملامح هاته الحافظية يبينها حديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله علي وسلم جاء فيه: (خير النساء امرأة إذا نظرت إليها أسرتك ، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك) . إن الحافظية حفظ لحقوق الزوج من طاعة ورعاية وحفظ نفسها ونسبه، وأيضا حفظ لذريتها برعايتها والحنو عليها وحسن تربيتها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره ، وأرعاه على زوج في ذات يده )5، ففضلت صالحات نساء قريش لما اتصفن به من الحنو والشفقة وحسن التربية والقيام على الأولاد وحفظ مال الزوج وحسن التدبير فيه .4 فمهمة المرأة في الأسرة لا تقل عن أهمية الرجل بل تفوقها ، يقول التركي : " والمرأة مهمتها التي تفوق مهمة الرجل في داخل البيت ، بينما للرجل مهمته الأساسية خارج البيت ... والمهمتان تتكاملان حتى تسير السفينة آمنة محققة رسالتها في الحياة ، وقادرة على التعاون في تحقيق أفضل المناخات لإنتاج جيل صالح قادر على العطاء"3 . أما رئاسة الرجل للأسرة فصمام أمان للحفاظ على تلك الأسرة ، وقد فسر كثير من المفسرين قوله تعالى: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة ) بأنها رئاسة ودرجة القوامة ، ومنهم من فصل فقال هي: الإذن بتعدد الزوجة للرجل ، وجعل الطلاق بيد الرجل ، والمراجعة في العدة ، جعل المرجح في اختلاف الزوجين إلى رأي الزوج في شؤون المنزل ، وقيل التفضيل في الميراث والجهاد.1 غير أن الطبري نقل قولاا متميزاا في تفسير الدرجة يستحضر سياق الآية : ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﭼ البقرة: ٣٠٠. فقال: "وللرجال عليهن درجة بتفضلهم عليهن وصفحهم لهن عن بعض الواجب لهم عليهن"، وهذا هو المعنى الذي قصده ابن عباس بقوله ما أحب أن أستنظف جميع حقي عليها لأن الله تعالى ذكره يقول وللرجال عليهن درجة 1. - الزمخشري ، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد (المتوفى: 357هـ)، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، /311. - تفسير الطبري، 3 /11. 5 - صحيح البخاري ، كتاب النكاح، باب: إلى من ينكح وأي النساء خير، رقم : 4194، 3 / 933. 4 - فتح الباري ، 9 / 1. 3 - التركي عبد ا ، توجيهات الإسلام في نطاق الأسرة ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ص: 5 . 1 - التحرير والتنوير، / 41 - تفسير الطبري، / 434 وما بعدها - رضا ، محمد رشيد بن علي الحسيني (المتوفى: 534هـ)،تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)،، /7. 1 - تفسير الطبري، /433 .

عدد الصفحات ٢٠

21 فضابط القوامة هو المعاشرة بالمعروف والمماثلة في الحقوق بالمعروف بين الزوج والزوجة ، جاء في تفسير المنار في قوله تعالى: (وَلهَُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) : " هذه كلمة جليلة جداا جمعت على إيجازه ا ما لا يؤدى بالتفصيل إلا في سفر كبير فهي قاعدة كلية ناطقة بأن المرأة مساوية للرجل في جميع الحقوق إلا أمراا واحداا أي القوامة" ، كما أن مماثلة الحقوق لا تعني مماثلة أعيان الحقوق وإنما أجناسها. وإذا رجعنا إلى الآية الأصل في تنظيم الجانب المؤسسي للأسرة وهي قوله تعالى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼ النساء: ١٠. نجدها قد حملت الرجل مسؤولية حفظ الأسرة من التصدع ، فسنت له منهجاا متدرجاا لعلاج الخلاف والصدع الذي يترتب للعلاقة الزوجية بنشوز الزوجة أي " عصيان المرأة زوجها والترفع عليه وإظهار كرامة لم تكن معتادة منها . إن ولاية التأد يب هاته أوكلت للزوج بمقتضى قوامته ورجاء أن يجد الخلاف حلاا له بين الزوجين دون تدخل خارجي . فيبدأ العلاج بالموعظة تذكير اُ بما أوجبه الله عليها من حافظية ، وتذكيراا لها بأنها شريكة في مؤسسة وليست نداا في صراع ، فإذا استعلت وترفعت ، دخل العلاج مرحلة أخرى يكون أثرها النفسي أبلغ، وهي الهجر في المضاجع وهذا الهجر لا بد له من آداب، وقد ذكرها سيد قطب في ظلال القرآن فقال : "على أن هناك أدباا معيناا في هذا الإجراء ... إجراء الهجر في المضاجع ... وهو ألا يكون هجراا ظاهراا في غير مكان خلوة الزوجين ... لا يكون هجراا أمام الأطفال، يورث نفوسهم شراا وفساداا ... ولا هجراا أمام الغرباء يذل الزوجة أو يستثير كرامتها، فتزداد نشوزاا . فالمقصود علاج النشوز لا إذلال الزوجة ، ولا إفساد الأطفال !"5 ولكن هذا العلاج قد لا يؤت أكله، فما يفعل الزوج ؟ أيترك أسرته تنهار وتتهدم؟ هنا يأت آخر علاج وتدخل بدني مباشر يدق ناقوس الخطر لعل الزوجة تؤوب إلى رشدها ، وقد تكون وسيلة الضرب وسيلة ناجعة في بعض الحالات" فربما ك ان من النساء من لا تحس قوة الرجل الذي تحب نفسها أن تجعله قيمِّ ا وترضي به زوجاا، إلا حين يقهرها عضلياا ! وليست هذه طبيعة كل امرأة . ولكن هذا الصنف من النساء موجود . وهو الذي قد يحتاج إلى هذه المرحلة الأخيرة !4 . - تفسير المنار، / 7 . - التحرير والتنوير، 3 /4 . 5 - في ظلال القرآن ، /134 . 4 - في ظلال القرآن ، /134 .

عدد الصفحات ٢١

22 أما الضرب وإن كان مباحاا كمرحلة أخيرة كما ورد في الآية، فشرطه أن يكون غير مبرح ، فقد جاء في خطبة حجة الوداع : (فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربااُُ غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) . إلا أن الضرب ليس من السنة ولا يكون من خيار المؤمنين فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تضربوا إماء الله، فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ذئرن النساء -أي نشزن واجترأن وثرن - على أزواجهن، فرخص في ضربهن ، فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكو ن أزواجهن ليس أولئك بخياركم ) . كما ينبغي التنبيه إلى أن هذه الإجراءات لا موضع لها إلا عند النشوز لمعالجة التصدع ، أما عند التوافق فلا مكان لها لمقتضى المعاشرة بالمعروف. إن الفهم السليم لمفهومي القوامة والحافظية لقوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭼ النساء: ١٠ يرشد إلى أن كلاا من الرجل والمرأة مفضل على الآخر بمسؤوليته ، فالرجل مسؤول بقوامته على الأسرة وعليه تقع أعباء الأسرة خصوصا الخارجية منها ، والمرأة م سؤولة بحافظيتها. التشاور والتراضي: كما يقرر الإسلام ضابطاا آخر للقوامة، وهو التشاور الذي يعتبر أساس كل اجتماع بشري ، وقد صرح بذلك القرآن فيما يتعلق بحق إبداء الرأي في فطام الطفل ورضاعه ، ولم يجعل للرجل ولا للمرأة حق الاستئثار به دون الرجوع إلى صاحبه : ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﭼ البقرة: ٠٠٠ يقول الشيخ شلتوت: " وإذا كا ن للزوجة حق إبداء الرأي في نظام تربية الولد ورضاعه ، واشترط القرآن في ذلك إرادتها مع إرادة الرجل ، ورضاها مع رضاه فإن ذلك يكون شأنها معه في كل ما يعترضهما من شؤون تحتاج إلى التشاور وإلى تبادل الرأي"5 . - صحيح مسلم، كتاب الحج، باب: حجة النبي صلى الله عليه وسلم، رقم : 7، /779 . - سنن أبي داود، كتاب، باب ضرب النساء ، رقم : 41، / 43 . 5 - الإسلام عقيدة وشريعة ، ص: 37- 39.

عدد الصفحات ٢٢

23 كما أن القرآن في الآية السابقة عطف التشاور على التراضي ت عليماا للزوجين شؤون تدبير العائلة، فإن التشاور يظهر الصواب ويحصل به التراضي. إن تشاور الزوج مع زوجته في جميع شؤون أسرته يشعر الزوجة بمسؤوليتها العظيمة تجاه أسرتها ، ويجعلها تكتل قواها في القيام بوظيفتها، أما من يفهم القوامة قهراا واستبداداا و ينظر إلى زوج ته إلى أنها متاع وتابعة له منزوعة الإرادة ما أدرك مقاصد الشرع ، ولا فهم معنى قوله تعالى : ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ النساء: ٢٠ ولا معنى قوله تعالى : ﭽﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭼ البقرة: ٠٣٢، ولا معنى قوله تعالى : ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﭼ الروم: ٢٠. - التحرير والتنوير، / 457.

عدد الصفحات ٢٣

24 خاتمة: إن سياحة التدبر في آي القرآن الكريم التي تضمنت مفاهيم الزواج والسكن والقوامة والحافظية، وما تفيأناه من ظلالها التوجيهية والتشريعية تخ لص بنا إلى خلاصات جعلتها قسمين: خلاصات في المنهج:  أهمية التدبر في المفاهيم الناظمة لأي مجال من المجالات التشريعية ، واتخاذ دلالاتها القرآنية نبراساا في استنباط مقاصد الشريعة الخاصة بذلك المجال ، والأحكام الشرعية والتوجيهية .  إن إدراك المفاهيم القرآنية تستدعي استحضار الدلالات اللغوية إذ القرآن نزل بلسان عربي مب .  إن فهم آي القرآن الكريم يستدعي السنة ب اعتبارها مبينة له وشارحة ، وكذلك السيرة النبوية .  ضرورة استثمار فهم علمائنا الأفذاذ من مفسرين وفقهاء لآي القرآن الكريم في سياق تكاملي بين مختلف آرائهم وأقوالهم .  إن الاستمداد من القرآن الكريم فيض رباني لا ساحل له ، لذلك وجب استئناف التدبر في كتاب الله تعالى لتوجيه الحياة الإنسانية في مختلف مناحيها بالهدي الرباني وليكون الفرد والأمة في سلوكهما على توافق مع مقصود الشارع منهما . خلاصات في المضمون:  الزواج ميثاقغليظ يقوم على المكارمة بين الزوجين ، ويستمر عطاؤه بالمعاشرة بالمعروف .  الزواج ليس مجرد علاقة إنسانية عادية ب ل هو مرقاة من مراقي السمو الإيماني والروحي تزكو به النفس البشرية وتتعفف ، وتتربى على البذل والعطاء.  أساس استمرار المدد الأسري على الزوجين تحقق السكن الذي وفر الله له جميع سبل التحقق من فطرة مغروزة في نفس الإنسان ، ومن أحكام شرعية مسددة .  لا ينحصر مفهوم السكنفي الجانب المادي والجسدي بل يشمل السكن النفسي والعاطفي.  القوامة تكليف ومسؤولية وليست تسلطاا واستبداداا ، ودعامتها الحكمة والتشاور والتراضي.  الحافظية هي حفظ الزوجة لدينها ، ولعرضها ، وحسن رعاية لزوجها وذريتها .  حافظية المرأة شقيقة قوامة الرجل فسعادة الأسرة بتحق قها تكاملاا في الوظائف والمسؤوليات بالتطاوع لا التنازع . والحمد لله رب العالمين

عدد الصفحات ٢٤

25 فهرس المصادر والمراجع . ابن العربي، محمد بن عبد الله أبو بكر المعافري الاشبيلي المالكي (المتوفى: 345هـ)، راجع أصوله وخرج أحاديثه وعلَّق عليه: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: الثالثة، 4 4 هـ- 115 م، / 35 . . ابن القيم الجوزية ، محمد بن أبي بكر بن أيوب (المتوفى: 13 هـ)، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم، دار الكتب العلمية – ييروت، الطبعة: الأولى، 4 هـ- 99 م. 5. ابن حجر، أحمد بن علي أبو الفضل العسقلاني الشافعي، فتح الباري شرح صحيح البخاري ، دار المعرفة - بيروت، 519ه، تصحيح وإخراج : محب الدين الخطيب. 4. ابن حنبل، أبو عبد الله أحمد الشيباني (توفي سنة 14)، مسند أحمد، مؤسسة قرطبة ، مصر. 3. ابن عاشور ، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر ال تونسي (المتوفى : 595هـ)، التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر – تونس، 974 هـ. 1. ابن فارس، أحمد بن زكرياء القزويني الرازي ، أبو الحسين (المتوفى: 593هـ)، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، سنة: 599هـ- 919م. 1. ابن منظور ، محمد بن مكر م بن على ، أبو الفضل ، جمال الدين الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 1 هـ)، لسان العرب ، دار صادر – بيروت، الطبعة الثالثة سنة: 4 4 هـ. 7. أبو داود سليمان بن الأشعث السجستا(توفي سنة: 13)، سنن أبي داود، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، دار الفكر. 9. أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني(توفي سنة: 13)، سنن أبي داود، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد. 1. البخاري ، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل،(توفي سنة 31)، صحيح البخاري ، دار ابن كثير ، بيروت، 411، 971.تحقيق: د. مصطفى ديب البغا. . البيضاوي، عبد الله بن عمر (ت:19 هـ)، أنوار التنزيل وأسرار التأويل ، تحقيق:عبد القادر عرفات العشا حسونة ، دار الفكر، بيروت، 4 1هـ، 991م، 4/14 . . التركي عبد ا ، توجيهات الإسلام في نطاق الأسرة ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. 5. الترمذي، محمد بن عيسى أبو عيسى السلمي (توفي سنة 19)، سنن الترمذي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، تحقيق: أحمد محمد شاكر. 4. الدهلوي ول ا، حجة الله البالغة، مراجعة وتعليق : محمد طعمة حلبي، دار المعرفة ، بيروت، ط: ، 4 3هـ- 114م. 3. الرازي ، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي (المتوفى: 111هـ)، دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الثالثة - 4 1 هـ. 1. الراغب الأصفها ، أبو القاسم الحسين بن محمد (المتوفى: 31 هـ)، تفسير الراغب الأصفهاني ، تحقيق ودراسة: د. عادل بن علي الشِّدِي، دار النشر: دار الوطن – الرياض ، الطبعة الأولى: 4 4 هـ- 115 م.

عدد الصفحات ٢٥

26 1. رضا ، محمد ر شيد بن علي الحسيني (المتوفى: 534هـ)،تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 991 م، /7. 7. الزجاج ، إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق (المتوفى: 5 هـ)، معاني القرآن وإعرابه ، عالم الكتب – بيروت، الطبعة الأولى 417 هـ- 977 م. 9. الزمخشري ، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد (المتوفى: 357هـ)، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل ، الناشر: دار الكتاب العربي – بيروت، الطبعة: الثالثة - 411 هـ، /311. 1. السيواسي، محمد بن عبد الواحد (17 هـ)، شرح فتح القدير ، دار الفكر، بيروت، ط: ، 5/ 95 – 94 . . الشربيني ، محمد الخطيب، مغني المحتاج، دار الفكر، بيروت. . صحيح ابن حبان ، لأبي حام محمد بن حبان ، (ت: 534)، تحقيق: شعيب الأرنا ؤوط، مؤسسة الرسالة ، بيروت، الطبعة الثانية. 5. الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي (المتوفى: 5 1هـ)، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة ، الطبعة: الأولى، 4 1 هـ- 111 م. 4. العشري ، نادية، الاجتهاد في قضية المرأة بين الحفاظ على الهوية ومسايرة العصر ، مقال ضمن: المسألة النسائية ودور الاجتهاد في الإسلام، المسألة النسائية ودور الاجتهاد في الاسلام،جسور ملتقى النساء المغربيات، سنة النشر: 999، ص: 14. 3. عقلة محمد، الإسلام مقاصده وخصائصه ، مكتبة الرسالة الحديثة ،ط: ، 413هـ974م. 1. الفيروزآبادى ، مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب (المتوفى: 7 1هـ)، القاموس المحيط، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف : محمد نعيم العرقسُوسي ، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان، الطبعة الثامنة، 4 1 هـ- 113 م. 1. القرط ، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي (المتوفى: 11 هـ)،الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية – القاهرة ،الطبعة: الثانية، 574هـ- 914 م. 7. قطب، سيد إبراهيم حسين الشاربي (المتوفى: 573هـ)، في ظلال القر آن، دار الشروق - بيروت- القاهرة ،الطبعة: السابعة عشر - 4 هـ. 9. محمود شلتوت، الإسلام عقيدة وشريعة ، دار الشروق، ط: 7، 4 هـ_ 11 م. 51. مسلم، بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري ،(توفي سنة 1 )، صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي، بيروت. 5 . النسائي، أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمان ،(توفي سنة 515)، سنن النسائي، مكتبة المطبوعات الإسلامية حلب، 971،411، الطبعة الثانية، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة.

عدد الصفحات ٢٦