379 .(((فرض أو تقديمه إلا بدليل صريح (. جمع بين الصلاتين للمرض، مع أنه قد Sأنه لا يُعلم أن الرسول .(((، فدل على أنه غير مشروعSكان في زمانه (. لا يجوز الجمع بين الصلاتين للمريض مع المشقة، كما لا يجوز لمن . (((كان ضعيفًا ومنزله بعيدًا عن المسجد بعدًا كثيرًا رابعًا: أبرز أدلة المالكية والحنابلة وبعض الشافعية في جواز الجمع للمريض: (. . وجه ]78ا[ )ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ (قوله تعالى: الدلالة: دلت الآية أن الحرج مرفوع، ولا شك أن المريض يلحقه .( 4(الحرج إذا أوجبنا عليه أداء كل صلاة في وقتها (. الظهر S ا قال بن عباس عبداللهحديث والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، في غير خ بين الظهر والعصر، S ا. وفي رواية( 5(سفر والمغرب والعشاء بالمدينة، في غير خوف، ولا مطر .(6(عباس لما سئل عن ذلك وجه الدلالة: أن الحديث محمول على أنه جمع لأجل المرض أو .(7(غيره من الأعذار مما في معناه، لما فيه من الإرفاق ودفع المشقة (. فأمرت S ا« :عن عائشة .5/(، والمغني لابن قدامة84/4 انظر: المجموع للنووي ((( .84،78/4(، والمجموع للنووي6( انظر: الأم للشافعي (ص ((( .84/4 انظر: المجموع للنووي ((( مع التحفة.404/( انظر: حواشي الشرواني (4( .49 (705 رواه مسلم في صحيحه الحديث رقم (5( .54 (705 رواه مسلم في صحيحه الحديث رقم (6( ، والمجموع86-(85/(، والمقدمات الممهدات لابن رشد65/( انظر: معالم السنن للخطابي (7( .(70/4، وفتح الباري لابن رجب5/(، والمغني لابن قدامة84-(8(/4للنووي
عدد الصفحات ٣٣380 أن تعجل العصر وتؤخر الظهر وتغتسل لهما غسلاً، وأن تؤخر المغرب . (((وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلاً، وتغتسل لصلاة الصبح غسلاً ومثله حديث حمنة بنت جحش أنها استحيضت على عهد رسول وفيه S ا .(((غسلاً، وأخري المغرب، وعجلي العشاء، واغتسلي لهما غسلاً للمستحاضة الجمع بين الصلاتين Sوجه الدلالة: حيث أباح النبي .(((لمشقة الغسل عليها لكل صلاة، والاستحاضة نوع مرض 4 .يجوز الجمع بين الصلاتين للمريض كما يجوز للمسافر بجامع .(4(المشقة والشدة 5 .يجوز الجمع بين الصلاتين للمريض كما يجوز في الجمع في .(5(المطر بجامع المشقة والشدة تعالى أن الراجح ج اللهالترجيح: أرى والعلم عند الصلاتين للمريض، وذلك لما يلي: أولاً: بالنسبة الأحاديث جاءت صريحة في جواز الجمع في الوقت، كحديث بن عمرعبدالله وحديث أنس بن مالك ثم يجمع بينهما ثانيًا: وأما بالنسبة لخلاف الشافعية في الجمع بالنسبة للمريض، (.((((، والنسائي في المجتبى الحديث رقم (94 رواه أبو داود في سننه الحديث رقم ((( .87-86/(وصححه الألباني في صحيح أبي داود الأم (. وحسنه الألباني في تعليقه على سنن ابن ماجه.6(7 رواه ابن ماجه في سننه الحديث رقم ((( .60/(، ونيل الأوطار70/4، وفتح الباري لابن رجب6-((5/( انظر: المغني لابن قدامة ((( .7/6، والاستذكار لابن عبدالبر7(/( انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (4( .(84/4 انظر: المجموع للنووي (5(
عدد الصفحات ٣٤381 في غير خوف و S في جمع النبي فحديث ابن عباس ، ولا شك Sمطر ولا سفر، وتعليله برفع الحرج عن أمة محمد أن في الجمع بين الصلاتين للمريض رفعًا لحرج وضيق شديدين قد يلحقا به. ولا شك أن القول بالجواز هو اللائق بمحاسن الشريعة والرحمة ورفع الحرج والضيق: (: “فكذلك إذا فرضنا أن رفع الحرج في الدين 790قال الشاطبي (ت مثلاً مفقود فيه صيغة عموم؛ فإنا نستفيده من نوازل متعددة خاصة، مختلفة الجهات متفقة في أصل رفع الحرج، كما إذا وجدنا التيمم شرع عند مشقة طلب الماء، والصلاة قاعدًا عند مشقة القيام، والقصر والفطر في السفر، والجمع بين الصلاتين في السفر والمرض والمطر... إلى جزئيات كثيرة جدًا يحصل من مجموعها قصد الشارع لرفع الحرج؛ فإنا نحكم بمطلق رفع . (((الحرج في الأبواب كلها، عملاً بالاستقراء، فكأنه عموم لفظي” ( عن جواز الجمع للمريض ونحوه: “وهذا هو 977قال الشربيني (ت ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ (اللائق بمحاسن الشريعة. وقد قال تعالى: . (((”]78الحج[ )ﮰ ومن التطبيقات المعاصرة لرخصة التقديم: المصابون بأمراض مختلفة تجعل في أداء الصلوات في وقتها حرجًا وضيقًا وشدة عليهم، ومن الرحمة بهم الأخذ بالرخصة، ومن ذلك ما جاء في الفتاوى الآتية: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السؤال الآتي: “عمتي مريضة مرض سرطان في الرحم، ولم تستطع التحكم في البول -أعزكم (.646 الموافقات (ص ((( .5(4/( مغني المحتاج (((
عدد الصفحات ٣٥382 - وه الله وتغتسل كاملاً وتجلس وتصلي الظهر والعصر معًا؛ لأن البول يخرج أثناء الحركة، وكذلك صلاة المغرب والعشاء...”. فأجابت اللجنة الموقرة: “إذا كان الأمر كما ذكر فإنها تصلي على حسب حالها، ولا مانع من جمعها الظهر والعصر في وقت أحدهما، وهكذا المغرب والعشاء؛ لعموم أدلة يسر الشريعة على أن يكون وضوؤها للظهر والعصر بعد دخول الوقت، وهكذا المغرب والعشاء يكون وضوؤها . (((لهما بعد دخول الوقت...” وسئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أيضًا السؤال الآتي: “الكِلَى عندي متوقفة عن العمل، وأذه في الأسبوع لإجراء الغسيل الدموي الذي يستغرق حوالي ثلث ساعات، وصفة الغسيل الدموي: أن الدم يخرج من الجسم عبر أحد الأوردة ثم يمر على آلة تنقية من الشوائب، يعود ثانية عبر وريد آخر إلى الجسم. وسؤالي يا سماحة الشيخ هو: “هل يجوز لي جمع الظهر والعصر إذا كنت أعلم أن وقت العصر سوف يدخل وأنا تحت الأجهزة؟” فأجابت اللجنة الموقرة: “يجوز تقديم صلاة العصر وصلاتها مع الظهر جمعًا لمن لا يتمكن من صلاة العصر في وقتها بسبب استمرار عملية الغسيل إلى غروب الشمس، ولا تجوز صلاة الظهر ولا غيرها من الصلوات قبل دخول وقتها، ووقت الظهر يبدأ من زوال الشمس من فوق الرؤوس. ويمكن . (((الاستعانة على معرفة ذلك بحساب التقويم وبسماع الأذان” وسئلت اللجنة الدائمة هذا السؤال أيضًا: “ما حكم الذين يذهبون إلى .85/8 فتاوى اللجنة الدائمة ((( .69-(68/6 فتاوى اللجنة الدائمة (المجموعة الثانية (((
عدد الصفحات ٣٦383 المستشفى من أجل غسيل كلى؟ البعض يذهب قبل صلاة الظهر وتفوته صلاة الظهر وصلاة العصر ولم ينته إلا بعد صلاة العصر بساعة واحدة، يذهب قبل العصر وتفوته صلاة العصر وصلاة المغرب بعد ساعة، فما الحكم في ذلك؟”. فأجابت اللجنة الموقرة: “إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل من بدء العملية قبل دخول وقت الظهر فإنه يؤخر الظهر ويصليها مع العصر جمع تأخير، كسائر المرضى الذين يجوز لهم الجمع، أما إن كان إجراء عملية الغسيل بعد دخ صلاة العصر، فإنه يشرع للمريض حينئذ أن يصلي العصر مع الظهر جمع تقديم، وهكذا المغرب مع العشاء إن أجريت العملية قبل دخول وقت المغرب أخرها مع العشاء وصلاهما جميعًا جمع تأخير، أما إن كانت العملية بعد دخول وقت المغرب وتنتهي في وقت العشاء فإنه لا حاجة لجمع العشاء مع المغرب لاتساع وقت العشاء، وإن جمع بينهما جمع تقديم .(((”اللهفلا حرج، كسائر المرضى المحتاجين لذلك. شفاهم .70-(69/6 فتاوى اللجنة الدائمة (المجموعة الثانية (((
عدد الصفحات ٣٧384 المبحث الخامس رخصة التأخير بسبب المرض ( في كلامه على تخفيفات 660قال الإمام عز الدين ابن عبدالسلام (ت الشرع: “ومنها تخفيف التأخير: كتأخير الظهر إلى العصر، والمغرب إلى .(((العشاء، ورمضان إلى ما بعده” ( في نقله عن الإمام عز الدين تخفيفات الشرع: 9((وقال السيوطي (ت “الخامس: تخفيف تأخير: كالجمع، وتأخير رمضان للمريض والمسافر، .(((وتأخير الصلاة في حق مشتغل بإنقاذ غريق، أو نحوه من الأعذار الآتية” ( في كلامه على تخفيفات الشرع: “الخامس: 970وقال ابن نجيم (ت تخفيف تأخير: كالجمع بمزدلفة، وتأخير رمضان للمريض والمسافر، .(((وتأخير الصلاة عن وقتها في حق مشتغل بإنقاذ غريق ونحوه” فنجد هنا في رخصة التأخير أن الحكم الشرعي من وجوب أداء بعض العبادات في أوقاتها المطلوبة شرعًا من المكلف قد غُيّر من الصعوبة إلى السهولة بتأخير العبادة عن وقتها المطلوب ليكون متناسبًا مع حال المكلف بسبب العذر الذي اقتضى ذلك، مع قياس سبب الحكم الأصلي، كما في الأمثلة المذكورة في نصوص العلماء التي ذكرناها. .((/( القواعد الكبرى ((( (.8( الأشباه والنظائر (ص ((( (.8( الأشباه والنظائر (ص (((
عدد الصفحات ٣٨385 ومن الأمثلة المتعلقة بالمريض: تأخير الظهر إلى العصر كما ذكر الإمام ابن عبدالسلام، ولكن مع تقييده بما إذا كان سبب هذا التقديم عذرًا مرضيًا. وهو ما سبق ذكره في المبحث الرابع في رخصة التقديم. وكذلك التطبيق المعاصر، على نحو ما سبق. وأحب أن أضيف تطبيقًا يختلف قليلاً عما سبق ذكره، وهو إذا ما اضطر المريض إلى تأخير صلاة العصر حتى دخل وقت المغرب، ولم يستطع أداء الصلاة، ويتضح في الآتي: : “لقد أصبت في أحد الأيام بإسهال سئل الشيخ عبدالعزيز بن باز - مما استدعى الذهاب بي للطوارئ بالمستشفى الساعة اللهوقيء -أعزكم الثانية ظهرًا، ولما اتضح للطبيب المختص أنني مصاب بفشل كلوي وأغسل ثلاث مرات في الأسبوع، فإنه قد قال: لا بد من إعطائك الدواء مع الغسيل ظهرًا وبسرعة، وكنت أتوقع عدم الإطالة، لأنني (فبدؤوا بالغسيل الساعة قد غسلت في اليوم قبله، لكن لم ينتهوا ويفكوا الليات والتربيط إلا بعد أذان المغرب. سؤالي يا سماحة الشيخ: هل علي إثم في تأخير صلاة العصر مع المغرب؛ لأنني لا أستطيع الوضوء ولا التيمم، ولا التحرك ما دامت الأجهزة مربوطة في، والكرسي الذي أنام عليه اتجاهه لغير القبلة، وتحرجت من الصلاة على هذه الحالة، وطلبت فك الأربطة لكي أتيمم فأفادني المختص بعدم الاستطاعة، لأن هذا يترتب عليه عادة التعقيم، وتغيير بعض الأجهزة والأدوية. فماذا علي؟ وماذا يعمل المسلم في مثل هذه الحالة خاصة وأن من يجري الغسيل عقله وحواسه معه ولا يدخل في حكم المرفوع عنه القلم؟ أفتوني مأجورين”. : “الواجب على مثلك أداء الصلاة على وقتها حسب فأجاب
عدد الصفحات ٣٩386 الطاقة ولو بالتيمم عند العجز عن الماء، ولو إلى غير القبلة عند العجز لما شغل يوم Sعن ذلك، فمن لم يستطع جاز له التأخير؛ لأن النبي الأحزاب بقتل المشركين عن صلاة العصر أخرها إلى ما بعد المغرب ثم .(((صلى المغرب بعدها” .(((]16التغابن[ )ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ( سبحانه: اللهويدل على ذلك قول ففي هذه الفتوى تظهر معالم الرحمة والشفقة بحالة المريض الذي لا يستطع أداء الصلاة في وقتها أن يؤخرها عن وقتها، لا على طريقة الجمع، رفعًا للحرج والمشقة. مع التشديد عليه -مع مرضه- على وجوب أعلم.واللهأداء الصلاة في وقتها متى ما استطاع ذلك، (، واللفظ له، ومسلم في صحيحه الحديث رقم 596 روى البخاري في صحيحه الحديث رقم ((( « :عبدا( كلاهما عن عن جابر بن 6((( ما كدت أصلي العصر، حتى كادت الشمسالله الشمس فجعل يسب كفار قريش، قال: يا رسول ما صليتها. فقمنا إلى بطحان، فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى الله: وSتغرب، قال النبي العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب .56-(55/(( مجموع فتاوى ابن باز (((
عدد الصفحات ٤٠387 المبحث السادس رخصة الاضطرار بسبب المرض ( في كلامه على تخفيفات 660قال الإمام عز الدين ابن عبدالسلام (ت الشرع: “ومنها تخفيف الترخيص: كصلاة المتيمم مع الحدث، وصلاة المستجمر مع فضلة النجو، وكأكل النجاسات للمداواة، وشرب الخمر للغصة، والتلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه، ويُعبر عن هذا بالإطلاق مع .(((قيام المانع، أو بالإباحة مع قيام الحاظر” ( في نقله عن الإمام عز الدين تخفيفات 9((وقال الإمام السيوطي (ت الشرع: “السادس: تخفيف ترخيص: كصلاة المستجمر مع بقية النجو، .(((وشرب الخمر للغصة، وأكل النجاسة للتداوي، ونحو ذلك” ( في كلامه على تخفيفات الشرع: 970وق “السادس: تخفيف ترخيص: كصلاة المستجمر مع بقية النجو، وشرب .(((الخمر للغصة” فنجد هنا في رخصة الاضطرار أن الحكم الشرعي الذي يقتضي منع المكلف من بعض الأعمال، قد غُيّر من الصعوبة التي تقتضي المنع إلى السهولة بالسماح ببعض تلك الأعمال ليكون متناسبًا مع حال المكلف .((/( القواعد الكبرى ((( (.8( الأشباه والنظائر (ص ((( (.8( الأشباه والنظائر (ص (((
عدد الصفحات ٤١388 بسبب العذر الذي اقتضى ذلك، مع قياس سبب الحكم الأصلي، كما في الأمثلة المذكورة في نصوص العلماء التي ذكرناها. ومن الأمثلة المتعلقة بالمريض: صلاة صاحب ا استمرار الحدث، لمكان الضرورة الداعية، حيث لا يستطيع أن يصلي دون الحدث. وهذا الحكم متفق عليه بين المذاهب الأربعة، لحديث عائشة الله فقالت: يا رسول Sقالت : لا، S اإني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا . (((أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي (: “فصل (والمستحاضة ومن به سلس البول 59(قال المرغيناني (ت والرعاف الدائم والجرح الذي لا يرقأ يتوضؤون لوقت كل صلاة فيصلون . (((بذلك الوضوء في الوقت ما شاءوا من الفرائض والنوافل(” (: “والمستحاضة طاهر تصلي وتصوم 46(وق وتطوف بالبيت وتقرأ في المصحف، ويجامعها زوجها إن شاء مادامت تصلي في استحاضتها. وحكم سلس البول والمذي إذا كان دائمًا لا ينقطع . (((كحكم المستحاضة” (: “النجاسة الواقعة في مظنة العفو، وهو 676ويقول النووي (ت وذكر منها: “الضرب السادس: في أنواع متفرقة، منها النجاسة (4(أضرب التي تستصحبها المستحاضة، وسلس البول، ومنها إذا كان على جرحه دم .(5(كثير يخاف من إزالته (.((((، واللفظ له، ومسلم في صحيحه الحديث رقم (8 رواه البخاري في صحيحه الحديث رقم ((( .4/( الهداية مع فتح القدير لابن الهمام ((( .89/( الكافي ((( .79/( روضة الطالب (4( .(8(/( المصدر السابق (5(
عدد الصفحات ٤٢389 (: “وكذلك من به جرح يفور منه الدم، أو به6(0وقال ابن قدامة (ت ريح، أو نحو ذلك من الأحداث ممن لا يمكنه قطعه عن نفسه، فإن كان مما لا يمكن عصبه، مثل من به جرح لا يمكن شده، أو به باسور أو ناصور لا .(((يتمكن من عصبه، صلى على حسب حاله” ولا شك أن في إجازة الصلاة لصاحب الحدث المستمر رفع للحرج والشدة عنه، حيث جاز له أن يصلي وهو متلبس بالنجاسة، ولكن لما كان إزالة النجاسة متعذرًا في حقه رُخصّ له في ذلك. (: “الصلاة مع تجدد 660يقول الإمام عزالدين بن عبدالسلام (ت الحدث والخبث مفسدة محرمة، فإن تعذرت الطهارة من أحدهما وشقت من الآخر كصلاة المستحاضة، ومن به سلس البول والمذي والودي وذرب المعدة، جازت الصلاة معها؛ لأن رعاية مقاصد الصلاة أولى من تحصيل .(((مصلحة الطهارتين، أو من دفع مفسدة الحدث والخبث” ومن التطبيقات المعاصرة لرخصة الاضطرار هذه، من أجريت له عملية جراحية تم بموجبها استبدال المستقيم، وفُتحت له فتحة من جنبه ليتم تصريف الفضلات -غائط وريح- بدل المستقيم إلى كيس معلق بجانبه، وقد سئل الشيخ الألباني: هل يجوز له الصلاة وهذا الكيس يكون معلقًا معه؟ : “إذا كان هذا السائل مستمرًا فنتصور أنه لازم فأجاب الشيخ يكون الكيس ثابتْ مستمرًا... وإذا كان الأمر ليس كذلك بمعنى إن هذا السائل لا يسيل دائمًا وأبدًا، أي: ممكن مثلاً مراقبة ظرف من الظروف يعرفه المبتلى، فهذا الكيس إذا كان فيه فضلات يُرفع، إذا كان هذا بالإمكان، يعني هذا من باب القاعدتين اللتين لا يجوز الفصل بينهما: (الضرورات تبيح المحظورات( و(الضرورة تقدر بقدرها(. .8(/(. وانظر: الإنصاف للمرداوي4((/( المغني ((( .0(/( قواعد الأحكام (((
عدد الصفحات ٤٣390 فنحن لا نستطيع أن نقول للأخ: صلِّ لنفسك. فضلاً عن: صلّ لغيرك إمامًا، كما هو من أسئلته، لا نستطيع أن نقول له: صلّ، والكيس بجانبك وبإمكانك فرضًا، أنا أقول فرضًا، لأنه يعرف الواقع، وبإمكانك فرضًا أنك تصلي وهذا الكيس بعيد عنك. فإن كان لا يمكن هذا حينئذ فهو كأهل الأع خروج ما ينقض الوضوء عادة وما يبطل الصلاة، فيصلي لنفسه في .(((حدود ما يتيسر له من النظافة” عن صلاة المريض ومن التطبيقات أيضًا ما ذكره الشيخ العثيمين : “إن هذه المشكلة تواجه إذا كانت ملابسه ملوثة بالنجاسة، حيث قال كثيرًا من المرضى، تجده يكون متعبًا من مرضه، ولا يجد ماءً يتوضأ به، ولا يجد ترابًا يتيمم به، وربما تكون ثيابه ملوثة بالنجاسة فيفتي نفسه في هذه الحال أنه لا يصلي وأنه بعد أن يبرأ يصلي، وهذا خطأ عظيم، والواجب على المريض أن يصلي بحسب حاله، بوضوء إن أمكن، فإن لم يمكن فيتيمم، فإن لم يمكن فإنه يصلي ولو بغير تيمم ثم يصلي وثيابه طاهرة، فإن لم يكن صلى بها ولو كانت نجسة، وكذلك بالنسبة للفراش إذا كان طاهرًا، فإن لم يكن تطهيره ولا إزالته وإبداله بغيره ولا وضع ثوب صفيق عليه فإنه يصلي . (((عليه وإن كان نجسًا” ولا شك أن في إلزام مثل هؤلاء المرضى بإعادة الصلاة أو تحري وقت قد يحصل فيه توقف لخروج النجاسة، فيؤدي خلاله الصلاة على عجل، أن ديننا للهلا شك أنه تكليف شاق، وفيه من الحرج ما لا يخفى، والحمد الحنيف دين الرحمة قد رفع الحرج في مثل هذه الحالات. (.578-577 النوازل الطبية عند المحدث الألباني (ص ((( .98-97/(( مجموع فتاوى ورسائل العثيم (((
عدد الصفحات ٤٤391 المبحث السابع رخصة التغيير بسبب المرض ( بعد نقله عن الإمام عز الدين تخفيفات 9((قال الإمام السيوطي (ت الشرع: “واستدرك العلائي سابعًا، وهو: تخفيف تغيير: كتغير نظم .(((الصلاة في الخوف” ( عن تخفيفات الشرع: “السابع: تخفيف تغيير: 970وقال ابن نجيم (ت .(((كتغيير نظم الصلاة للخوف” وعقب الدكتور محمد الزحيلي على زيادة العلائي هذه بقوله: “وقد يقال: هو داخل في النقص، لأنه نقص عن نظمها الأصلي، أو داخل في .(((الترخيص، وحينئذ فلا زيادة” فنجد هنا في رخصة التغيير أن الحكم الشرعي من وجوب أداء بعض العبادات بكيفيتها المطلوبة شرعًا من المكلف قد غُيّر من الصعوبة إلى السهولة بتغيير هذه الكيفية إلى كيفية أخرى أسهل تناسب حال المكلف بسبب العذر الذي اقتضى ذلك، مع قياس سبب الحكم الأصلي، كما في المثال المذكور في نصوص العلماء التي ذكرناها. وما ذكره الدكتور محمد الزحيلي حول دخول رخصة التغيير في النقص، (.8( الأشباه والنظائر (ص ((( (.8( الأشباه والنظائر (ص ((( .69/( القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (((
عدد الصفحات ٤٥392 صحيح، وقد يدخل التغيير في غيرها من الرخص بوجه ما، ورخصة التقديم أو التأخير، هي رخصة تغيير، إذ التقديم أو التأخير هو تغيير، كما أعلم.واللهفي تقديم الصلاة عن وقتها، إذ هو تغيير لوقت وجوبها، وإذا كان الأمر على ما سبق فتكون هذه الرخصة داخلة في سابقاتها، فلا داعي للتكرار في ذكر الأمثلة والتطبيقات، لأنها معلومة مما سبق، أعلم.والله
عدد الصفحات ٤٦393 الخاتمة بعد تجوالنا في الرفق والتيسير، ورفع الحرج ورخص التخفيف، سوف أذكر بعض التوصيات بعد أن أوجز الإجابة على الأسئلة التي تمثل مشكلة البحث فأقول: (. إن الرحمة وال التعبدية والتكاليف الشرعية وليست قاصرة على الأخلاقيات في تصرفات الناس بعضهم مع بعض، كما مرّ معنا في البحث. (. توجد أدل والرفق واليسر تدخل في الشعائر التعبدية والتكاليف الشرعية، منها ما جاء من الرخص فيها والتي سبق ذكر طرف منها. (. استمرت التطبيقات المعاصرة تلحظ الرحمة والرفق واليسر التي جاءت بها الشريعة قديمًا فاستمر تطبيق الرخص في أشكال معاصرة نعيشها في حياتنا في الشعائر التعبدية والتكاليف الشرعية، ذكرنا نماذج لها. بل يمكن القول: إذا فرضنا أن (الرحمة( في الدين مثلاً مفقودٌ فيها صيغة عموم؛ فإنا نستفيده من نوازل متعددة خاصة، مختلفة الجهات متفقة في أصل (الرحمة(، ومن تلك الجهات ما جاء في الرخص المتعلقة بالمريض، ومنها ما جاء في كتاب الصلاة: (إسقاط( وجوب حضور الجمعة عن المريض
عدد الصفحات ٤٧394 إذ كان إلزامه بحضورها حالة مرضه فيه مشقة عليه، ومنها: (تنقيص الركوع والسجود للمريض العاجز عنهما إلى القدر الميسور من ذلك، ومنها: (إب الظهر للمريض، ومنها: (تأخير( الظهر إلى العصر كما للمريض، ومنها: صلاة صاحب الحدث المستمر مع استمرار الحدث، (للضرورة( الداعية. إلى جزئيات كثيرة جدًا يحصل من مجموعها قصد الشارع (للرحمة(؛ فإنا نحكم بمطلق (الرحمة( في الأبواب كلها، عملاً بالاستقراء، فكأنه رب العالمين.للهعموم لفظي. والحمد التوصيات: العمل على جمع وإبراز الرخص المتعلقة بالعبادات التي ذكرها الفقهاء في كتبهم، إذ في ذلك إظهار لمعالم الرحمة والرفق واليسر في الشريعة الإسلامية. العناية بالرخص المتعلقة بالأمور الطبية، للمريض وذويه وللمعالجين والممرضين والإداريين، وجمعها ودراستها في رسالة علمية مستقلة، لحاجة المرضى أكثر من غيرهم للأخذ بالرخص المتاحة لهم. أن تعمل الكتابات الحديثة التي تتحدث عن الرخص الشرعية إلى اتباع كلام الفقهاء القدامى بتطبيقات معاصرة لها، فإن ذلك أدعى إلى الفهم. دحض كل المفتريات التي تثار حول ديننا الحنيف ونبي الرأفة والرحمة ، ليظهر -لكل راغب في التعرف على الدين الإسلامي من غير أهله- S بصورته المشرقة، وحقيقته المشوّقة
عدد الصفحات ٤٨