347 رخ المتعلقة بال وتطبيقاتها المعا إعداد: د. إسماعيل غازي مرحبا
عدد الصفحات ١348
عدد الصفحات ٢349 مقدمة ُ فلا مضلَّ له، ومن يُضلل الله نحمدُه ونستعينُه، من يَهدهِ للهإن الحمدَ وحده لا شريك له، وأن محمدًا اللهفلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا عبدُه ورسولُه، أما بعد: فقد كان لسيدِ الورى والحبيبِ المصطفى، صفاتٌ جاس الناسُ خلالَها، وتفيئوا ظلالَها، ومن أعظمها رحمتُه بالناسِ أجمعين، كما قال أرحمُ .]الأنبياء[ )ﮕﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ(الراحمين: وقد بدت آثارُ هذهِ الرحمةِ في شريعته، وظهرت أحكامُها على ملته، فنخس منها التشديد، وصار بينها وبينه بونٌ بعيد، وقد عَرف ذلك الغريبُ والقريب، وشهد به البغيضُ والحبيب، وعاش عليه الطفل حتى المشيب. ولولا ما زرعه من كلّ مستريب وحاقد، وأصحاب منهجٍ ضال بائد، لما كانت حاجة إلى هذه الكتابة، ولا لهذا المؤتمر انعقاده، ولكنهم أخلبوا بصوغ اللسان، وأخدعوا بسحر البيان، فلم يكن بدّ من الرد، والتفصيل والسّرد، ليَرى كلُّ عالم أو جاهل أن ريحَهم لاقت إعصارًا، وجدولَهم صادف تيارًا، وليفتضح العاطل، ويتضح الحقُ من الباطل، وليُعلم أن ادعاء غير الرحمة في الإسلام دعوى رّذيلةِ، وقولٌ بالحشَفِ وسوء الكِيلَةِ. أما محور كلامي، فهو في ثالث المباني: (الرحمة بالخلق في الإسلام من خلال الشعائر التعبدية، والتكاليف الشرعية(، ومَن نقد الأشياء بعين
عدد الصفحات ٣350 المعقول، وأنعم النظر في مباني الأص التعبدية ومختلف التكاليف الشرعية، فرعًا وأصلاً، وجزءًا وكُلاً، وقد تنوعت بين نصّ جلي، أو استنباط خفي، فمن ذلك من النصّ الواضح، والقول اللائح، من الكليات الجليات: )ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ( وله الشكر: اللهما قال ، ]286البقرة[ )ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ(، وما قال لنا منبهًا: ]185البقرة[ ، ثم قال]28الن[ )ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ( وقوله أيها البشر في حقكم: ﮪ (، وقوله -وبه الفرج-: ]29الن[ )ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ (تأكيدًا: . ]78الحج[ )ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ علاوة على ما جاء في الكثير من الجزئيات وفيه النص على الرحمة، ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ((: “وقوله: 50أو تدل عليها، لذلك يقول الشوكاني (ت ، فيه أن هذا مقصد من مقاصد الرب سبحانه، ومراد ]185البقرة[ )ﭣ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ (من مراداته في جميع أمور الدين، ومثله قوله تعالى: .(((”]78الحج[ )ﮮ ﮯ ﮰ تعالى خص الشريعة الله(: “لا جرم أن 9(ويقول ابن عاشور (ت الإسلامية بوصف الرحمة الكاملة. وقد أشار إلى ذلك قوله تعالى فيما ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ (: حكاه خطابًا منه لموسى ﭵ ﭴ ﭳﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ( الآية. ]157-156الأعراف[ )ﭶ ﭷ ﭸ إشارة إلى أن المراد رحمة هي عامة، )ﭦ ﭧ ﭨ(ففي قوله تعالى: فامتازت شريعة الإسلام بأن الرحمة ملازمة للناس بها في سائر أحوالهم .(((وأنها حاصلة بها لجميع الناس لا لأمة خاصة” . 0/( فتح القدير ((( . 68/(7 التحرير والتنوير (((
عدد الصفحات ٤351 : “فأقيمت شريعة الإسلام على دعائم الرحمة والرفق ثم يقول ، وقال تعالى: ]78الحج[ )ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ(واليسر؛ قال تعالى: .(((]185البقرة[ )ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ( جل وعلا، وأن شريعة اللهفلما كانت الرحمةُ مقصدٌ عظيم من مقاصد الإسلام أقيمت فيما أقيمت عليها، وأنها ملازمة للشريعة لا تنفك عنها، كان الاهتمام بهذا المقصد العظيم وتجليته ودفع الشبه المتعلقة به أمرًا في غاية الأهمية، ولعل هذا البحث يُلحق بذلك. أهداف البحث (. إث والتكاليف الشرعية عمليًا من خلال واقع الرخص المشروعة في هذه الشعائر. (. إثبات دخول هذه الرخص التي تدل على الرحمة والرفق واليسر في تطبيقات حياتنا المعاصرة، وعدم اقتصارها على الماضي. مشكلة البحث: تكمن مشكلة البحث في الإجابة على الأسئلة التالية: (. هل الرحمة والرفق واليسر في الإسلام تدخل في الشعائر التعبدية والتكاليف الشرعية؟ أو هي قاصرة على الأخلاقيات في تصرفات الناس بعضهم مع بعض؟ (. هل توجد أدلة عملية من خلال التطبيقات الشرعية تدل على الرحمة والرفق واليسر تدخل في الشعائر التعبدية والتكاليف الشرعية؟ أويقتصر الأمر على نصوص شرعية تذكر أن الرحمة جاءت فيها؟! . 69/(7 التحرير والتنوير (((
عدد الصفحات ٥352 ( .هل استمرت التطبيقات المعاصرة تلحظ الرحمة والرفق واليسر التي جاءت بها الشريعة قديمًا فاستمر تطبيق الرخص في أشكال معاصرة نعيشها في حياتنا في الشعائر التعبدية والتكاليف الشرعية، أو كان ذلك سابقًا وانتهى؟!! خطة البحث: قسمت البحث إلى مقدمة وتمهيد وسبعة مباحث وخاتمة، على النحو التالي: المقدمة: وتحتوي ما هو معلوم عادة من أهمية البحث وسبب الاختيار وخطة البحث. التمهيد: في مفهوم الرخصة وعلاقتها بالرحمة. المبحث الأول: رخصة الإسقاط بسبب المرض. المبحث الثاني: رخصة التنقيص بسبب المرض. المبحث الثالث: رخصة الإبدال بسبب المرض. المبحث الرابع: رخصة التقديم بسبب المرض. المبحث الخامس: رخصة التأخير بسبب المرض. المبحث السادس: رخصة الاضطرار بسبب المرض. المبحث السابع: رخصة التغيير بسبب المرض. الخاتمة: وفيها عرض لأهم النتائج والتوصيات. منهج البحث اتبعت في بحثي المنهج الاستقرائي، فقمت بجمع العديد من الرخص
عدد الصفحات ٦353 المذكورة في الشريعة في العديد من أبواب الفقه الإسلامي، ولما تكاثرت رأيت الاقتصار على الرخص المتعلق بالأمور الطبية دون سواها من الرخص المتعلقة بغيرها؛ ذلك أن الجانب الطبي من جوانب الحياة عند الناس يعدّ أبرز وأهم تطبيقات الرحمة والرفق واليسر، وبه تتجلى هذه الصفات .(((بشكل ظاهر ثم إن هذه الرخص الطبية كانت كثيرة أيضًا، بعضها يدخل في كتاب الطهارة، وبعضها في كتاب الصلاة، وبعضها في كتاب الصيام وهكذا في العديد من الكتب الفقهية، فرأيت الاقتصار منها على الرخص المتعلقة بكتاب الصلاة؛ لأهمية ومكانة الصلاة من الدين، فهي بالمكان الذي لا يخفى، فإذا كانت الرخص في هذا الركن العظيم قد تحققت فيه، فلأن تتحقق الرخص في بقية شعائر الدين من باب أولى وأحرى. وقد تطرقت للموضوع من خلال أقسام الرخص الشرعية التي ذكرها الفقهاء، وهي: . رخصة تنقيص.(. رخصة إسقاط. ( . رخصة تقديم. 4. رخصة إبدال( . رخصة اضطرار.6. رخصة تأخير5 . رخصة تغيير7 حيث قمت بالتعريف بالرخصة المذكورة ثم ذكر تطبيق شرعي واحد يتعلق بالمريض، ذاكرًا موقف الفقهاء منه، ثم أعمد إلى ذكر تطبيق معاصر لهذه الرخصة. وقد أشير أحيانًا إلى رخص تتعلق بالطبيب أو المعالج أو مرافق المريض أو الطاقم الإداري في المستشفيات. وبسبب التوسع في ذلك أخطأ البعض، فأطلقوا على الممرضات: “ملائكة الرحمة”. انظر: ((( .4(4-4((/8مجموع فتاوى ابن باز
عدد الصفحات ٧354 فانتظم البحث تحت عنوان: (رخص المريض الشرعية المتعلقة بالصلاة وتطبيقاتها المعاصرة(. تعالى أن أوفق إلى تحقيق أهدافه، وأن يجعله خالصًا لوجهه اللهأسأل الكريم.
عدد الصفحات ٨355 تمهيد في مفهوم الرخصة وعلاقتها بالرحمة (: “الراء 95الرخصة لغة مأخوذة من الرخص، وقال ابن فارس (ت والخاء والصاد أصل يدل على لين وخلافِ شدةٍ. من ذلك اللحم الرَّخص، هو الناعم. ومن ذلك الرُّخص: خلاف الغلاء. والرُّخصة في الأمر: خلاف جل ثناؤه يحب أن يؤخذ برخصه كما اللهالتشديد. وفي الحديث .(((”(((يحب أن تؤتى عزائمه أما تعريف الرخصة في الاصطلاح، فقد عُرفت بعدة تعريفات منها: .(((“صرف الأمر من عسر إلى يسر بواسطة عذر في المكلف” .(4(“ما وسع للمكلف في فعله لعذر وعجز عنه، مع قيام السبب المحرم . (5(“استباحة المحظور، مع قيام الحاظر مرفوعًا: لم أقف عليه كما ذكر المصنف، والحديث له طرق متعددة، أشهرها حديث ابن عمر ((( ، وصححه 07/(0 يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيتهالله « مع الإحسان45(/6ابن حبان فأخرجه في صحيحه يحب أن تؤتى رخصه الله بن عباس مرفوعًا عبداللهوأقرب ألفاظه لما ذكر المصنف: حديث مع الإحسان.69/(كما يحب أن تؤتى عزائمه ، وإرواء الغليل 74-7(/(وانظر في طرق الحديث وألفاظه: تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي . ((-9/(للألباني . 500/( معجم مقاييس اللغة ((( (.4( أصول الشاشي (ص ((( (. 0/( المستصفى للغزالي (4( .(((/( روضة الناظر لابن قدامة (5(
عدد الصفحات ٩356 “ما شرع لعذر شاق، استثناء من أصل كلي يقتضي المنع، مع الاقتصار . (((على مواضع الحاجة فيه” والاختلاف في هذه التعريفات أمره سهل، وكما يقول ابن اللحام . ((((: “والمعاني متقاربة”80((ت ولعل “من أجود تعاريف الرخصة، ما عرفها به بعض أهل الأصول من أنها هي: الحكم الشرعي الذي غُيّر من صعوبة إلى سهولة لعذر .(((اقتضى ذلك مع قيام سبب الحكم الأصلي” ولهذه الرخصة أشكال متعددة فصلها العلماء، وهي التي سنفصلها .اللهفي مباحث هذا البحث إن شاء من خلال ما سبق من تعريف للرخصة يتضح جليًا علاقتها بالرحمة؛ فلولا الرحمة بالخلق في الإسلام في التكاليف الشرعية لم يُغيّر الحكم الشرعي، وال ذلك لما يطرأ على المكلف من عذرِ مرضٍ أو سفر أو نحوهما، فقد جاءت الشريعة الإسلامية بالتخفيف والتغيير بما يتناسب مع حال المكلف رحمة به وتيسيرًا عليه. وأجد أنه من المناسب أن أنقل هنا بعض نصوص العلماء التي جاء فيها النص على الرحمة من خلال حديثهم عن بعض الرخص: )ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ((: “وأما قوله: 0يقول الإمام الطبري (ت لمن أكل ما حرمت عليه بهذه الآية أكله، الله، فإن معناه: فإن ]3المائدة[ ، يقول: يستر له عن) ﮑ ﮒ( في مخمصة، غير متجانف (.8( الموافقات للشاطبي (ص ((( (.58 القواعد والفوائد الأصولية (ص ((( (.50 مذكرة أصول الفقه للشنقيطي (ص (((
عدد الصفحات ١٠357 أكله ما أكل من ذلك، بعفوه عن مؤاخذته إياه، وصفحه عنه وعن ، يقول: وهو به رفيق، ومن رحمته ورفقه )ﮒ(عقوبته عليه به، أباح له أكل ما أباح له أكله من الميتة وسائر ما ذكر معها في هذه الآية، في حال خوفه على نفسه من كَلَب الجوع وضُرِّ الحاجة . (((العارضة ببدنه” له ما أكل مما الله: “غفر بن عباس عبداللهبل ذُكر ذلك عن حرم عليه حين اضطر إليه، ورحيم بأوليائه حيث أحل لهم ما حرم .(((عليهم في المخمصة إذا اضطروا إلى أكلها” ( في الرد على من أوجب على الحائض 684ويقول الإمام القرافي (ت الصوم مع تأثيمها لو صامت وقت الحيض: “وه تعالى من باب تكليف ما اللهالشريعة أصلاً، ونحن وإن جوزناه على لا يطاق، فنحن نقطع بأن الشريعة لم ترد بهذا الجائز، بل بالرحمة . (((وترك المشاق والتيسير والإحسان” ( في رخصة أكل المضطر للميتة: “أما 7(6ويقول الإمام الطوفي (ت على المكلف، وسهل عليه، اللهمن جهة الرخصة: فمن حيث يسر وسامحه في أداء العبادة مع الحدث المانع، ولم يشق عليه بطلب الماء حيث يتعذر أو يشق، ولم يأمره بإعادة الصلاة إذا صلاها بالتيمم، وحيث سامحه في استبقاء نفسه بأكل الميتة، ولم يشق عليه بإيجاب ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ (الصبر عنها حتى يموت، ولهذا قال تعالى: ، إشارة إلى أن ]3المائدة[ )ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ . (4(إباحة المحرم في المخمصة رحمة منه لهم .5(7 /9 جامع البيان ((( .55 /( الوسيط في تفسير القرآن المجيد ((( في الفرق الثامن والستون.9/( الفروق للقرافي ((( .467/( شرح مختصر الروضة (4(
عدد الصفحات ١١358 وأختم هنا ق بضوابط الشريعة، وملجومة بما جاء فيه من أحكام منيعة، ليست موكولة إلى هوى المكلف، ينسلخ من أحكام الشرع ويتفلت، مدعيًا بدعوى الرحمة، أو متسترًا بستار التيسير والتخفيف، إذ ما جاء في الشريعة من تخفيفات وما كان فيها من ترخيصات، هو العدل والوسط، لا إفراط فيه ولا شطط، كما سيتبين معنا في الأمثلة والتطبيقات التي سنتناولها في المباحث الآتية تعالى.اللهبإذن
عدد الصفحات ١٢359 المبحث الأول رخصة الإسقاط بسبب المرض (: “فصل في بيان تخفيفات 660قال الإمام عز الدين ابن عبدالسلام (ت الشرع، وهي أن .(((والحج والعمرة بأعذار معروفات” (: “الفائدة الثانية: قال الشيخ عزالدين: 9((وقال الإمام السيوطي (ت تخفيفات الشرع ستة أنواع: الأول: تخفيف إسقاط: كإسقاط الجمعة .(((والحج، والعمرة، والجهاد بالأعذار” (: “تخفيفات الشرع أنواع: الأول: تخفيف 970وقال الإمام ابن نجيم (ت .(((إسقاط: كإسقاط العبادات عند وجود أعذارها” فنجد هنا في رخصة الإسقاط أن الحكم الشرعي من وجوب العبادات غُيّر من الصعوبة إلى السهولة بإسقاطها عن المكلف لعذر اقتضى ذلك مع قيام سبب الحكم الأصلي، كما في الأمثلة ا العلماء التي ذكرناها. ومن الأمثلة المتعلقة بالمريض: إسقاط وجوب حضور الجمعة عن المريض إذ كان إلزامه بحضورها حالة مرضه فيه مشقة عليه. .((/( القواعد الكبرى ((( (.8( الأشباه والنظائر (ص ((( (.8( الأشباه والنظائر (ص (((
عدد الصفحات ١٣360 وهذا الحكم وهو إسقاط وجوب حضور الجمعة على المريض متفق عليه ( في كلامه عن شروط الجمعة: “أما 595بين الفقهاء، قال ابن رشد (ت المتفق عليهما: فالذكورة، والصحة، فلا تجب على امرأة، ولا على مريض . (((باتفاق، ولكن إن حضروا كانوا من أهل الجمعة” وهذا المريض المقصود هو الذي يزيد حضوره الجمعة من مرضه، وألحق الفقهاء بالمريض: من يقوم عليه ممن يمرضه ومن يعوله إذا كان لا بد منه، وهذه نصوص الفقهاء التي تشير لذلك: ( في الهداية: “(ولا تجب الجمعة على 59(قال المرغيناني (ت مسافر ولا امرأة ولا مريض ولا عبد ولا أعمى(؛ لأن المسافر يُحرج في الحضور، وكذا المريض والأعمى، والعبد مشغول بخدمة المولى، . (((والمرأة بخدمة الزوج فعذروا، دفعًا للحرج والضرر” ( في أعذار ترك الجمعة: “(ومرض( 0(وقال الشيخ الدردير (ت يشق معه الإتيان وإن لم يشتد. (وتمريض( لأجنبي ليس له من يقوم به وخشي عليه بتركه الضيعة أو لقريب خ . (((كالأجنبي فلا بد من القيدين فيه” (: “ولا تجب الجمعة على المريض؛ لحديث 558وقال العمراني (ت ، ولأنه يشق عليه القصد إلى الجمعة، فلم تجب عليه... (4(جابر (.88 بداية المجتهد ونهاية المقتصد (ص ((( .4(7/( الهداية مع فتح القدير للكمال ابن الهمام ((( مع حاشية الدسوقي.89 /( الشرح الكبير للشيخ الدردير ((( واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا على مريض أو بالله قالS أن النبي (4( ، وضعفه ابن حجر في05/(مسافر أو امرأة أو صبي أو مملوك قالS. ويغني عنه حديث طارق بن شهاب أن النبي6/(الدراية مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض .48(/4(. وصححه النووي في المجموع067برقم
عدد الصفحات ١٤361 والأعذار التي ذكرناها أنها أعذار في ترك الجماعة، هي أعذار في ترك الجمعة، فلا تجب الجمعة على خائف على نفسه أو ماله، ولا . (((على من في طريقه مطر، ولا على من له مريض يخاف ضياعه” (: “قوله (ويعذر في ترك الجمعة والجماعة 885وقال المرداوي (ت . (((المريض( بلا نزاع، ويعذر أيضًا في تركهما لخوف حدوث المرض” ثم قال: “فائدة: ويعذر أيضًا في تركها لتمريض قريبه، ونقل ابن منصور فيه: وليس له من يخدمه، وأنه لا يترك الجمعة، وقال في النصيحة: . (((وليس له من يخدمه إلا أن يتضرر ولم يجد بدًا من حضوره” فالحكم في عدم الوجوب على المريض دفعًا للحرج والمشقة كما ذكر المرغيناني، وهو الرحمة بهذا المريض الذي يجد مشقة في حضوره، بل تعدت الرحمة بهذا المريض لتشمل من يقوم على المريض، إذا كان المريض بحاجة إليه. وم على نحو ما ذكر الفقهاء في كتبهم ما استجد من (4(الأطباء والممرض واقع المستشفيات اليوم وطريقة تنظيم أوقات عمل الأطباء والفريق الإداري المرافق الذي لا بدّ منه لتسيير شؤون المستشفيات بالشكل المطلوب، ونلحظ ذلك في بعض الفتاوى المعاصرة، ومن ذلك ما جاء في الفتوى الآتية: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإف مستوصف المواساة بالدمام خطاب يتضمن: أن التعليمات تقتضي استمرار ( ساعة متواصلة مما استلزم وضع جدول 4العمل بالمستوصف لمدة . 545/( البيان في مذهب الإمام الشافعي ((( .00/( الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ((( .0(/( الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ((( أما ما يتعلق بالمريض فتطبيقاته واضحة معروفة لا داعي للإطالة بذكرها. (4(
عدد الصفحات ١٥362 مناوبات للأطباء، ويتساءل المستوصف ما إذا كان يحق للطبيب المناوب في يوم الجمعة ترك المستوصف لأداء صلاة الجمعة؟ ونظرًا لأن الطبيب المناوب هو وحده المسؤول عن العمل في المستوصف ويقتضي وجوب وجوده بالمستوصف وعدم تركه له، ذلك أنه قد يترتب على هذا الترك نتائج خطيرة من النواحي الإنسانية، إذ قد يكون ذلك سببًا في التأخير عن مداواة مريض أو إسعاف جريح يكون في حاجة عاجلة إلى - إلى عواقب اللههذا الإسعاف، أو تلك المداواة، وقد يؤدي ذلك -لا سمح وخيمة من الناحية الصحية قد يتعذر تداركها. هذا ومما تجدر الإشارة إليه أن مقتضى المناوبة تبادل الأطباء العمل على مدار أيام الأسبوع، بحيث لا يقتصر العمل في أيام الجمع على طبيب معين بذاته. ونظرًا لأهمية الموضوع فقد رأينا الاستئناس برأي سماحتكم فيما إذا كان ذلك يعتبر من الضرورات التي يتعين فيها على الطبيب ملازمة عمله، وأداء الصلاة ظهرًا في يوم مناوبته إذا صادف يوم جمعة أم لا”. فأجابت اللجنة الكريمة بما يلي: “الطبيب المذكور في السؤال قائم بأمر عظيم ينفع المسلمين، ويترتب على ذهابه إلى الجمعة خطر عظيم، فلا حرج عليه في ترك صلاة الجمعة، وعليه أن يصلي الظهر في وقتها، ﮧ ﮨ ﮩ ( سبحانه: اللهومتى أمكن أداؤها جماعة وجب ذلك؛ لقول فإذا كان من الموظفين من يتناوب معه وجب عليهم ]16التغابن[ )ﮪ .(((أن يصلوا الظهر جماعة” فنجد في هذه الفتوى تطبيقًا للأخذ برخصة إسقاط صلاة الجمعة بالنسبة للطبيب المناوب لما قد يترتب على تركه من أض .9(-(9(/8 فتاوى اللجنة الدائمة (((
عدد الصفحات ١٦