المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الفرق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع

نشوان عبده خالد

صفحة ١ من ٢

الفرق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع  د. نشوان عبده خالد1 ملخص البحث يتناول هذا البحث مسألة من المسائل الهامة التي تُشْكِل على الكثير من الناس فضلاً عن طلبة العلم، وهي مسألة التمييز بين الأحرف السبعة والقراءات السبع ، وما يتفرع عنها من اللبس الحاصل عند البعض في القبول بسماع قراءة أخرى لدرجة الاستنكار بالرغم من تواتر تلك القراءة ونهي العلماء عن التفضيل بينها وبين قراءة أخرى متواترة. ويسلك الباحث في بحثه هذا طريقةً متميزة يتناول من خلالها الأحرف السبعة والقراءات السبع تعريفاً وتحليلاً يجلي الأمر ويكشف الإشكال في قوالب واضحة ، وفروق بارزة ، وتوضيحات تزيل اللبس ، وترفع الإشكال ، كما يبرز جوانب الاتفاق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع ، ثم أبرز جوانب الاختلاف؛ وذلك زيادة في التوضيح، وإحاطة بالمسألة من أطرافها ، ومن جميع جوانبها المختلفة والمتشعبة. ويعتمد الباحث المنهج الاستقرائي للكشف عن الأقوال المختلفة والمتعددة في الأحرف السبعة والقراءات السبع ، من خلال تتبع الأقوال وإيضاحها ، وإيراد الراجح منها ، ثم المنهج التحليلي الاستنباطي وذلك من خلال استنباط جوانب الاتفاق و الاختلاف وإيضاحها في نقاط يسهل حفظها وفهمها، مع التحليل للأقوال المتقدمة وكشف الغموض عنها. ومن أهم النتائج التي يتوقع الباحث الوصول إليها أن من أبرز الفروق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع أن الأحرف السبعة أعم وأشمل وأوسع مفهوماً ومدلولاً من القراءات السبع، وغير ذلك من النتائج. 1 الدكتور / نشوان عبده خالد، محاضر في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، إيميل: (nashwan@iium.edu.my(، متخصص في دراسات القرآن الكريم.

عدد الصفحات ١

2 | P a g e الفرق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع _______________ معهد الشاطبي للدراسات القرآنية 2 المقدمة: الحمد لله الذي جعل القرآن للناس هدى ورحمة ، واصطفى لحمله من شاء من عباده، ورفع منزلة أهل القرآن فجعلهم أهله وخاصته ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً ، أما بعد: فإن القرآن الكريم بما يتضمن بين ثناياه من الآيات البينات، والدلالات الواضحات، يعد دستور المسلمين الأول ، ومصدر القوة والعزة ، وتأتي بعده سنة النبي  بما حوت من ا العظيم، والنفع العميم، وإن من نعم الله سبحانه وتعالى أن جعل تنزل القرآن الكريم على سبعة أحرف تضمنت ا لقراءات المتواترة بمجموعها وفي ذلك كمال التيسير ، وشمول الرحمة والتوسعة. لقد كان من حكمة الله تعالى ورحمته بالخلق أن جعل تنزل القرآن الكريم بما يتوافق مع واقع البشرية ، من تعدد اللغات، واختلاف اللهجات، فأنزل سبحانه القرآن الكريم باللغة العربية التي هي أفضل اللغات، فكانت طريقاً لفهم معانيه، يقول ابن عاشور: "إن القرآن كلام عربي فكانت قواعد العربية طريقاً لفهم معانيه، وبدون ذلك يقع الغلط وسوء الفهم، لمن ليس بعربي بالسليقة"2. والقرآن والأحرف السبعة والقراءات حقائق متغايرة لكلٍ منها مفهومه ومقصده وحكمته التي أراده ا الله سبحانه وتعالى، وليس المقام هنا لإبراز تلك المقاصد والغايات ، فالأحرف السبعة التي تنزل القرآن الكريم عليها تشمل أوجه التغاير والاختلاف في الوجوه العربية ذات المعنى الواحد ، والقرآن والقراءات " حقيقتان متغايرتان ، فالقرآن هو الوحي المنزل للإعجاز والبيان و القرا ءات اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرهما "3. 2 ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير، (تونس: دار سحنون للنشر والتوزيع ، 1997م) ج1، ص18. 3 الدمياطي، شهاب الدين أحمد بن محمد، اتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربع عشر، تحقيق: أنس مهرة ، (لبنان: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1419هـ1998م) ص1.

عدد الصفحات ٢

3 | P a g e الفرق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع _______________ معهد الشاطبي للدراسات القرآنية 3 ومن هنا تكمن أهمية هذا البحث في تناول قضية هامة لها تعلق بكتاب الله تعالى إذا أن شرف كل علم بشرف متعلقه ، وهو موضوع الفرق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع وبالرغم من أن موضوع الفرق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع من المواضيع الشائكة التي لا يعرف لها قسماً من الدارسين حقيقة وأهمية، وقد ذكرها بعض علماء الأمة بأنها من المسائل المخيفة، قال الشيخ الزرقاني رحمه الله عند حديثه حول مبحث الأحرف السبعة: "هذا مبحث طريف وشائق غير أنه مخيف وشائك.."4 إلا أن البحث فيها لا يزال فسي حاً للباحثين، كونها قضية متجددة ، وقد لمسنا من خلال التدريس لمادة القراءات أن الكثيرين من الطلبة يشكل عليهم مفهومي الأحرف السبعة والقراءات السبع ، وقضية التفريق بينهما. و قد يبدو الأمر سهلاً على الكثيرين ممن يسمعون الأحرف السبعة والقراءات السبع حيث يرون بأنه لا فرق بين كلا المصطلحين ، وأن كليهما مرادف للآخر ، إضافة إلى الغياب المعرفي لدى البعض بأحاديث الأحرف السبعة والقراءات مما يزيد الإشكالية في الأمر. من هنا يأتي هذا البحث لحل الإشكالية القائمة في إيضاح الفرق بين الأ حرف السبعة والقراءات السبع ، وبيان أدلة ذلك من الأحاديث الصحيحة المتواترة ، و من القراءات المتواترة كذلك. المبحث الأول التعريف بأهم المفاهيم والمصطلحات ويشمل: 4 الزرقا ، محمد عبد العظيم، مناهل العرفان في علوم القرآن، (مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه ، الطبعة الثالثة، د.ت) ج1، ص137.

عدد الصفحات ٣

4 | P a g e الفرق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع _______________ معهد الشاطبي للدراسات القرآنية 4 في هذا المبحث يتناول الباحث التعريف بأهم المصطلحات التي يتركز عليها البحث ، ويحاول إيضاح تلك و المفاهيم المصطلحات متحاشياً الإطالة، مع الترجيح بين تلك التعريفات ، واختيار الأنسب منها. المطلب الأول: تعريف الأحرف السبعة لغة اصطلاحا تعريف الأحرف لغة: يعرف الإمام أبو عمر الداني الحرف فيقول: "الأحرف جمع حرف ، في الجمع القليل، مثل فلْس وأفـْلُس، ورأس وأرْؤُ س"5، و قال ابن منظور: "الحرف من حروف الهجاء معروف واحد حروف التهجي ، والحرف الأداة التي تسمى الرابطة لأنها تربط الاسم بالاسم والفعل بالفعل كعن وعلى ونحوهما ، قال الأزهري: كل كلمة بنيت أداة عارية في الكلام لتفرقة المعاني واسمها حرف وإن كان بناؤها بحرف أو فوق ذلك مثل: حتى وهل وبل ولعل ، وكل كلمة تقرأ على الوجوه من القرآن تسمى حرفا تقول هذا في حرف ابن مسعود أي: في قراءة ابن مسعود ابن سيده والحرف: القراءة التي تقرأ على أوجه وما جاء في الحديث من قوله عليه الصلاة السلام: "...قال اقرأه على سبعة أحرف كلها شاف كاف" 6 أراد بالحرف اللغة" 7، والحرف عند النحاة: "ما جاء لمعنى لا باسم ولا فعل" 8، ومما سبق يتضح لنا أن من معاني الحرف ما يأتي: حد الشيء: قال ابن فارس: "فأما الحد فحرف كل شيء حده، كالسيف وغيره ، ومنه الحرف، وهو الوجه تقول: هو من أمره على حرف واحد، أي طريقة واحدة قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَ ن يـَعْبُدُ اللَََّّ عَلَى حَرْفٍ ﴾ [: 11]، وذلك أن العبد يجب عليه طاعة ربه تعالى عند السراء والضراء، فإذا أطاعه عند السراء وعصاه عند الضراء فقد 5 الدا، أبو عمرو، الأحرف السبعة للقرآن، تحقيق: د. عبد المهيمن طحان، (مكة المكرمة: مكتبة المنارة ، الطبعة الأولى، 1408هـ-1988م) ص27. 6 رواه الإمام أحمد في مسنده، حديث رقم: 20425، ورواه ابن أبي شيبه في مصنفه، باب القرآن على كم نزل حرفا ، حديث رقم: 30741. 7 ابن منظور، محمد بن مكرم الأفريقي المصري ، لسان العرب، (بيروت: دار صادر –الطبعة الأولى، د.ت) ج9، ص41. 8 انظر: سيبويه أبو بشر عمرو بن قن، الكتـــاب، ج1، ص2، وانظر: أبو البقاء أيوب بن موسى الكفوي، الكلــــيات، تحقيق: عدنان درويش، محمد المصري ، (بيروت: مؤسسة الرسالة ، ط1، 1419هـ1998م ص616.

عدد الصفحات ٤

5 | P a g e الفرق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع _______________ معهد الشاطبي للدراسات القرآنية 5 عبده على حرف. ألا تراه قال تعا ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيـْرٌ اطْمَ أَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابـَتْهُ فِتـْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الد نـْيَا وَالآْخِرَةَ ذَلِ كَ هُوَ الخُْسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ [11]"9. الانحراف عن الشيء و قال ابن فارس أيضاً: "الحرف: الانحراف عن الشيء ، يقال انحرف عنه ينحرف انحرافاً وحرفته أنا عنه، أي عدلت به عنه، وذلك كتحريف الكلام، وهو عدله عن جهته، قال الله تعالى:﴿يحَُر ِفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ﴾[46، المائدة13 "]10. تقدير الشيء وأصل الحرف هنا من المحراف ، قال ابن فارس: "وزعم ناس أن المحارف من هذا، كأنه قدر عليه رزقه كما تقدر الج راحة بالمحراف ، ومن هذا الباب فلان يحرف لعياله، أي يكسب، وأجود من هذا أن يقال فيه إن الفاء مبدلة من ثاء، وهو من حرث أي كسب وجمع"11. ومما سبق من المعاني اللغوية للحرف يتضح لنا أنه في اللغة على ثلاثة أصول وهي: حد الشيء، والانحراف عنه ، وتقدير الشيء، وأن الحرف يطلق على اللغة من اللغات، ويطلق على القراءة من القراءات ، والحرف عند اللغويين هو ما جاء لمعنى. السبعة لغة: جاء في معجم مقاييس اللغة: "السين والباء والعين أصلان مطردان صحيحان: أحدهما في العدد، والآخر شيء من الوحوش" 12، و قال الزرقاني: "المراد بها حقيقتها وهي ا لعدد المعروف في الآحاد بين الستة والثمانية" 13. وعلى هذا فإطلاق السبعة قد يكون على العدد أو على جزء من العدد 9 ابن فارس، أبو الحسين أحمد، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، (بيروت: دار الفكر، الطبعة الأولى، 1399هـ/ 1979م) ج2، ص 42. 10 المرجع السابق ، ج2، ص42-43. 11 المرجع السابق ، ج2، ص43. 12 المرجع السابق ، ج3، ص128. 13 الزرقا ، محمد عبد العظيم، مناهل العرفان في علوم القرآن، (مصر: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه ، الطبعة الثالثة، د.ت) ج1، ص153.

عدد الصفحات ٥

6 | P a g e الفرق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع _______________ معهد الشاطبي للدراسات القرآنية 6 كالس بْع، أو على الو حوش وليست هي المقصودة هنا، وبعد أن استعرضنا معنى الأحرف والسبعة كلفظين مفردين ، نأتي الآن لبيان معناهما مركبين : تعريف الأحرف السبعة اختلف العلماء في تحديد المراد من الأحرف السبعة على عدة آراء 14، ومنشأ اختلافهم هذا هو الأحاديث الواردة في الأحرف السبعة وجواز القراءة بها ، والتي منها ما رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها عليه وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم أقرأ نيها فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لببته بردائه فجئت به رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقراتنيها فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: اقرأ فقرأ القرا ءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هكذا أنزلت ثم قال لي: اقرأ فقرأت فقال: "هكذا أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه" 15 . وحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسم قال : "أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزي ده حتى انتهى إلى سبعة أحرف" 16. وقد اختلف فيها الناس اختلافاً عظيماً فأصلها بعضهم إلى خمسة وثلاثين قولاً17، ومنهم من هذبها إلى خمسة عشر قولاً كما صنع ابن الجوزي. ومنهم من عد الآراء في ذلك إلى ثمانية آراء ، وسأقتصر على ذكر ستة منها تفادياً للإطالة، وإيضاحاً للمراد ، مع الترجيح لأحد تلك الآراء ، وبيان أسباب الترجيح. 14 وقد أوصلها السيوطي في الإتقان إلى أربعين قولاً، (انظر: السيوطي، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، تحقيق: مركز الدراسات القرآنية ، (المدينة المنورة: مجم ع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ، د.ط) ج1، ص309. 15 انظر: صحيح البخاري ، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، حديث رقم: 4706. 16 انظر: صحيح البخاري ، باب ذكر الملائكة، حديث رقم 3047. 17 فقد نقل هذا عن ابن حبان، ونقله عن ابن الجوزي في فنون الأفنان، وأورد ذلك القرطبي في تفسيره، والسيوطي في الاتقان في علوم القرآن.

عدد الصفحات ٦

7 | P a g e الفرق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع _______________ معهد الشاطبي للدراسات القرآنية 7 الرأي الأول أنها سبع لغات من لغات العرب ، في المعنى الواحد ، وحيث لا يكون هناك اختلاف فإنه يأتي بلفظ واحد أو أكثر، في أوجه سبعة من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة ، بما يسمى بالترادف اللفظي، تقول: أقبل، وهلمَّ ، وتعال، وعج ِل ، وأسرع 18. وإلى هذا القول ذهب سفيان ابن عيينة، وعبد الله بن وهب ، والطحاوي ، ونسبه ابن عبد البر إلى أكثر العلماء. الرأي الثاني: وذهب بعضهم إلى أن المراد بالأحرف السبعة هي سبع لغات من لغات العرب ، نزل عليها القرآن ، وهذا القول يختلف عن سابقه لأنه يعني أن الأحرف السبعة إنما هي أحرف سبعة متفرقة في سور القرآن ، لا أنها لغات مختلفة في كلمة واحدة مع اتحاد المعاني. وإلى هذا القول ذهب أبي عبيد، وثعلب والزهري ، وآخرون، واختاره ابن عطية. الرأي الثالث: وذكر بعضهم بأن المراد بالأحرف السبعة أنواع سبعة ، والقائلون بهذا اختلفوا في الأنواع السبعة ، فقال بعضهم: أمر ونهي و حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال ، وقال بعضهم: أمر و نهي، ووعد ووعيد وجدل وقصص ومثل. الرأي الرابع: وذهب قوم إلى أن المراد بالأحرف السبعة أوجه التغاير السبعة التي وقع فيها الاختلاف، وسيأتي ذكرها. وإ لى هذا ذهب ابن قتيبة، والقرطبي ، والباقلاني، وابن الجزري. الرأي الخامس: وذهب بعضهم إلى أن العدد سبعة عدد لا مفهوم له، وإنما هو رمز لما ألفه العرب من معنى الكمال في هذا العدد ، فلفظ السبعة يطلق على الكثرة والكمال في الآحاد ، وإلى هذا جنح القاضي عياض ومن تبعه. وإليه ذهب مصطفى صادق الرافعي . الرأي السادس: أن المراد بالأحرف السبعة القراءات السبع ، وحكي هذا عن الخليل بن أحمد الفراهيدي ، قال الزركشي: "والثاني وهو أضعفها : أن المراد سبع قراءات ، وحكي عن الخليل بن أحمد والحرف هاهنا القراءة وقد بين الطبري في كتاب البيان ، وغيره أن اختلاف القراء إنما هو كله 18 انظر: القطان، مناع ، نزول القرآن على سبعة أحرف ، (القاهرة: مكتبة وهبة ، د.ط، د.ت) ص35.

عدد الصفحات ٧

8 | P a g e الفرق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع _______________ معهد الشاطبي للدراسات القرآنية 8 حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، وهو الحرف الذي كتب عثمان عليه المصحف"19. الرأي الراجح لعل الرأي الراجح هو الرأي الرابع ، الذي قال به فخر الدين الرازي ، ويقرب منه مذهب الإمام ابن الجزري ، وبه قال ابن قتيبة، والقاضي أبو الطيب، ومن المتأخرين قال به الشيخ محمد بخيت المطيعي، والشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني 20. أسباب الترجيح  موافقة هذا الرأي لمقتضى النصوص الواردة في هذا المع ، والتي تقدم نصها.  أن ما يرد عليه من المحذورات التي ترد على الأراء الأخرى يعتبر قليل أو نادر 21.  أن هذا المذهب يعتمد على الاستقراء التام لاختلاف القراءات ، وما ترجع إليه من الوجوه السبعة ، بخلاف غيره فإنه استقراء ناقص ، أو في حكم الناقص22.  أنه الرأي الذي يقبله العقل ، وتطمئن إليه النفس، وعليه العمل. المطلب الثاني: تعريف القراءات لغة واصطلاحا تعريف القر اءات لغة: القراءات: جمع قراءة ، والقراءة في اللغة: مشتقة من مادة: (قَ رَ أَ ) وهي مصدر للفعل قرأ ، يقال قرأ يقرأ قرآناً ، وهذا اللفظ أي القرآن يستخدم للمعاني الآتية: الجمع والضم: أي جمع وضم الشيء إلى بعضه. 19 الزركشي ، بدر الدين محمد بن عبد الله، البرهان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم ، (بيروت: دار إحياء الكتب العرب ية، الطبعة الأولى، 1376هـ-1957م) ج1، ص214. 20 عبد، محمد محمود، الأحرف السبعة وأصول القراءات ، (القاهرة: دار الصابوني ، الطبعة الأولى، 1427هــ- 2006م) ص23. 21 انظر: الزرقا ، مناهل العرفان في علوم القرآن، مرجع سابق ، ج1، ص57. 22 المرجع سابق ، ج1، ص57.

عدد الصفحات ٨

9 | P a g e الفرق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع _______________ معهد الشاطبي للدراسات القرآنية 9 التلاوة: وهي النطق بالكلمات المكتوبة، ومنه قولهم قرأت الكتاب أي تلوته23. تعريف القراءات في الاصطلاح للعلماء تعريفات متعددة للقراءات ، سأقتصر على ذكر ثلاثة تعاريف منها: التعريف الأول: ما ذهب إليه الزركشي في البرهان ، حيث قال: "القراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتثقيل وغير هما"24. التعريف الثا : بينما يعرف ابن الجزري القراءات بقوله: "علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة"25. وتعريف ابن الجزري يشمل القراءات المتواترة والمشهورة والشاذة ، وذلك لأن القراءات المعزو نقلها إما أن تكون متواترة أو مشهورة أو شاذة ، إلا أن يكون قصده المتواترة فقط فالله أعلم. التعريف الثالث: ويعرف الزرقاني القراءات بقوله: "هو مذهب يذهب إليه إمام من أئمة القراء مخالفاً به غيره في النطق بالقرآن الكريم مع اتفاق الروايات والطرق عنه سواء أكانت هذه المخالفة في نطق الحروف أم في نطق هيئاتها"26. ومما سب ق من التعريفات حول مفهوم القراءات يتضح لنا أن للعلماء في تعريف القراءات مذهبان: الأول: أن القراءات ذات مدلول واسع ، فهي تشمل الحديث عن كل الألفاظ المتفق عليها والمختلف فيها. ويتضح هذا في تعريف ابن الجزري. الثاني: أن مفهوم القراءات مقصور على الألفاظ القرآنية المختلف فيها، ونجد ذلك في تعريفي الزركشي والزرقاني. 23 انظرابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق ، ج1، ص128. 24 الزركشي ، البرهان في علوم القرآن، مرجع سابق ، ج1، ص318. 25 ابن الجزري ، محمد بن محمد، منجد المقرئين ومرشد الطالبين، (بيروت: دار الكتب العلمية، د.ط، 1400هـ ص3. 26 الزرقا ، مناهل العرفان، مرجع سابق ، ج1، ص412.

عدد الصفحات ٩

10 | P a g e الفرق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع _______________ معهد الشاطبي للدراسات القرآنية 10 وكلا المفهومين وارد ومراد لا تنافي بينهما ، فلفظ القراءات يطلق تارة ويراد به العلم المشهور كمعرفة القراء من الصحابة ومن بعدهم ، وكتب القراءات و أسماء مؤلفيها إلى غير ذلك مما يسمى بعلم الدراية ، وتارة يطلق وي راد به أوجه الخلاف في اللفظة القرآنية من حيث النطق بها، وهو ما يسمى بعلم الرواية27. المطلب الثالث: حكمة إنزال القرآن على سبعة أحرف من رحمة الله سبحانه أنه جعل التخفيف والتيسير سمة من سمات شريعة الإسلام ، ولا أدل على ذلك من التعدد الذي نراه في الأحرف السبعة ، والقراءات السبع ، وغير ذلك من الأمور التي برزت فيها سعة الشريعة ، والتيسير على الناس. وحول هذا التيسير يقول الإمام أبو عمرو الداني: "فإنه إنما أنزل علينا توسعة من الله تعالى على عباده ورحمة لهم وتخفيفاً عنهم عند سؤال النبي صلى الله عليه و سلم إياه لهم ومرا جعته له فيه لعلمه صلى الله عليه و سلم بما هم عليه من اختلاف اللغات واستصعاب مفارقة كل فريق منهم الطبع والعادة في الكلام إلى غيره فخفف تعالى عنهم وسهل عليهم بأن أقرهم على مألوف طبعهم وعادتهم في كلامهم" 28. ثم دلل رحمه الله على ذلك بالحديث الذي رواه عبد الر ن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه و سلم: "أن الله تعالى أمره أن يقرأ القرآن على حرف فقال: رب خفف عن أمتي فأمره أن يقرأ القرآن على سبعة أحرف" 29. ومن الحكم التي يمكن استنباطها ما يأتي: 27 انظر: آل إسماعيل، نبيل محمد بن إبراهيم ، علم القراءات، (الرياض: دارة الملك عبد العزيز ، الطبعة الثانية، 1423هـ- 2002م) ص28 بتصرف 28 أبو عمرو الدا، الأحرف السبعة، مرجع سابق ، ص31. 29 انظر: علاء الدين علي بن حسام، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، تحقيق: بكري حياني، صفاء السيد، (بيروت: مؤسسة الرسالة ، الطبعة الخامسة، 1401هـ1981م) ج2، ص606.

عدد الصفحات ١٠

11 | P a g e الفرق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع _______________ معهد الشاطبي للدراسات القرآنية 11  تيسير القراءة والحفظ على قوم أميين؛ فقد كانت العرب قبائل متعددة، وكان بينها اختلاف وتباين في اللهجات واللغات وطريقة الأداء، فلو ألزمت الأمة بكيفية واحدة من كيفيات القراءة لشق ذلك على مجموع الأمة، وإن كان يخدم بعضه ا، وهو تحقيق لقول الله عز وجل: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْناَ الْقُرْآنَ لِ لذ ِكْرِ فـَهَلْ مِن م دَّكِرٍ ﴾[قمر17.]  إعجاز القرآن في معانيه وأحكامه، فتقَل بُ الصور اللفظية في بعض الأحرف والكلمات فيه زيادة في المعنى، وفيه دلالة على الأحكام التي يستنبطها الفقهاء ، كما أن في اختلاف القراءات نهاية البلاغة، وكمال الإعجاز، وغاية الاختصار، وجمال الإيجاز؛ إذ كل قراءة بم نزلة الآية؛ إذ كان تنوع اللفظ بكلمة تقوم مقام آيات، ولو جعلت دلالة كل لفظ آية على حدتها لم يخف ما كان في ذلك من التطويل.  تعد هذه الأحرف من خصائص هذه الأمة، ومن المناقب التي امتازت بها عن غيرها من الأمم؛ لأن كتب الأمم السابقة كانت تنزل على وجه واحد .  أن احرف السبعة حفظت لغة العرب من الضياع والاندثار، فقد تضمنت خلاصة ما في لغات القبائل العربية من فصيح وأفصح. المبحث الثاني: القراءات نشأتها وتطورها المطلب الأول: نشأة علم القراءات اتفق المحققون من العلماء على أن جبريل عليه السلام قد تلقى القرآن الكر يم عن الله تعالى عن طريق السماع ، وهذا هو المذهب الراجح 30، وقد نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم مفرَّقاً على ثلاث وعشرين سنة ، ثلاث عشر سنة بمكة ، وعشر بالمدينة النبوية 31، ومنذ ا للحظات 30 على هذا المذهب سار أهل السنة الجماعة، وتبع هذا المذهب من المعاصرين محمد عبد العظيم الزرقاني ، ومحمد أبو شهبة، ومناع القطان ، محمد حسين الذهبي، وصالح البليهي، وإبراهيم على عمر ، عبد الحميد إبراهيم سرحان (انظر: الزرقاني ، مناهل العرفان، مرجع سابق ، ج1، ص41.) 31 انظر: المرجع السابق ، ج1، ص45.

عدد الصفحات ١١

12 | P a g e الفرق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع _______________ معهد الشاطبي للدراسات القرآنية 12 الأولى من نزول القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الكرام رضوان عليهم القرآن ، والصحابة يتلقون عنه القرآن ويعلمونه من خلفهم ، ولقد حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يتعلم الصحابة القرآن ، وحثهم على ذلك ، ورغبهم فيه ، لا أدل على ذلك من الأحاديث الواردة في هذا الباب ، وعمدتها حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه ، أن رسول الله صل ى الله عليه وسلم قال: "خيركم من تعلم القرآن علمه" 32. وعندما قوي الإسلام أقبل الناس على تعلم القرآن من كل حدب وصوب ، وكان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم يتصدرون لتعليم هؤلاء ، ففي حديث عبادة بن الصامت ما يدل على هذا حيث يقول: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم عليه الرجل مهاجراً دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن ، قال فدفع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً ، وكان معي في البيت أعشيه عشاء أهل البيت وأقرئه القرآن" 33. وقد اشتهر من الصحابة بالإقراء عدد كبير حيث كان إقراؤهم لمعاصريهم من الصحابة والتابعين ، ولقد ذكر الإمام شمس الدين الذهبي في كتابه "معرف ة القراء الكبار" أسماء من اشتهر وا بذلك وعد منهم سبعة هم عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وأبي بن كعب وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري ، وأبو الدرداء رضي الله عنهم أجمعين ثم قال بعد ذلك: "فهؤلاء الذين بلغنا أنهم حفظوا القرآن في حياة النبي صلى الله عليه و سلم وأخذ عنهم عرضا وعليهم دارت أسانيد قراءة الأئمة العشرة ، وقد جمع القرآن غيرهم من الصحابة كمعاذ بن جبل وأبي زيد وسالم مولى أبي حذيفة وعبدالله بن عمر وعتبة بن عامر ولكن لم تتصل بنا قراءتهم فلهذا اقتصرت على هؤلاء السبعة رضي الله عنهم" 34. 32 صحيح البخاري ، كتاب فضائل القرآن ، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه . 33 مسند الإمام أحمد، باب حديث عبادة، حديث رقم: 23437. 34 الذه، شمس الدين، معر فة القراء الكبار على الطبقات والأعصار ، تحقيق: بشار عواد معروف، شعيب الأرناؤوط ، صالح مهدي عباس، (بيروت: مؤسسة الرسالة ، الطبعة الأولى، 1404هـ) ج1، ص42.

عدد الصفحات ١٢

13 | P a g e الفرق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع _______________ معهد الشاطبي للدراسات القرآنية 13 ومما ينبغي الإشارة إليه هنا أنه لما استحر القتل بالقراء ي و م اليمامة خاف الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه من ضياع القرآن بضياع الحفاظ فأشار على أبي بكر بجمع القرآن في مصحف واحد، وشرح الله صدر أبي بكر لذلك ففعل. ويمضي الزم ان وتكثر الفتوحات وتتسع رقعة الدولة الإسلامية ، وينتشر الصحابة في الأمصار يقرئون الناس القرآن ، وكل يقرأ بحرف غير الذي يقرأ به الآخر ، الأمر الذي أوشك أيضاً أن يؤدي إلى اختلاف، وكان ذلك في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وفي فتح أرمينيا وأذربيج ان رأي حذيفة بن اليمان رضي الله عنه اختلاف الناس في ذلك فعرض الأمر على الخليفة عثمان خشية على الأمة من الفرقة والتشرذم ، فجاء وأذربيجان رأي حذيفة بن اليمان رضي الله عنه اختلاف الناس في ذلك فعرض الأمر على الخليفة عثمان خشية على الأمة من الفرقة والتشرذم ، فجاء إلى عثمان وقال له: "يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى . فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها أليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن ا لعاص وعبد الرحمن ابن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم فافعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمص حف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق" 35. لقد كان هذا هو أول تدوين للقرآن مشتملاً على القراءات ، وقد أجمع الناس على صحة الأخذ بالمصاحف العثمانية حتى عدت صحة القراءة لا بد لها من موافقة هذا الشرط إلى جانب شرط الرسم موافقة وجه من أج ه اللغة العربية ، مع صحة السند، ثم أخذ علم القراءات في التدوين والتطور شيئاًََ فشيئاً حتى وصل إلى ماهو عليه في وقتنا المعاصر. 35 صحيح البخاري ، كتاب فضائل القرآن ، باب جمع القرآن، حديث رقم 4702.

عدد الصفحات ١٣

14 | P a g e الفرق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع _______________ معهد الشاطبي للدراسات القرآنية 14 لقد بدأ التدوين في علم القراءات كغيره من العلوم في وقت مبكر ، إلا أن التدوين في هذا العلم لم يشتد إلا في أواخر القرن الثالث ، عصر التدوين والانفتاح العلمي في شتى العلوم والفنون، ولقد كانت القراءات ولا تزال محل اهتمام العلماء قديماً وحاضراً ، خاصة أولئك الذين جعلوا أنفسهم خداماً للقرآن الكريم وتفانوا في خدمة القرآن، مساهمة منهم في تحقيق الضمان الذي كفله الله سبحانه وتعالى من التحريف والتب ديل، قال تعالى: ﴿إِناَّ نحَْنُ نـَزَّلْنَا الذ ِ كْرَ وَإِناَّ لَهُ لحََافِظُونَ ﴾ [9 .] المطلب الثاالتطور المرحلي لعلم القراءات إن التأليف في علم القراءات مر بعدة مراحل ، منها ما يأتي: المرحلة الأولى: المرحلة الشفوية للتلقي أو مرحلة الرواية الشفو ية، من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى عام 60هـ إذ كان القرآن محفوظاً في الصدور وفي سائل المعرفة المتوفرة لديهم في ذلك الوقت36. وهذه المرحلة تشمل صدر الإسلام ، واستمرت حتى ظهور نقط الإعراب على يد أبي الأسود الدؤلي. المرحلة الثانية: وهي مرحلة ضبط القراءات ب رموز الإعراب والإعجام ، وقد ظهرت هذه المرحلة أوائل محاولات التأليف في بعض فروع علم القراءات ، وقد ذكر العلماء أن أول من ألف في علم القراءات هو يحي بن يعمر ، وهو أحد تلاميذ أبو الأسود الدؤلي37. وقد ذكر بعض العلماء أن أول من ألف في القراءات عبدالله بن عامر الشام ي، ومنهم من ذهب إلى أن من ألف هو إباَّن بن تغلب الكوفي ، وبعضهم قال مقاتل ابن سليمان، بينما ذهب بعضهم إلى أن أول إمام معتبر في التأليف لعلم القراءات هو أبو عمرو بن العلاء البصري ، ورأى آخرون إلى أن أول من ألف في هذا العلم هو أبو عبيد القاسم بن سلام. 36 ومن هذه الوسائل اللخاف، والعسيب، والكر انيف، والرقاع ، والأقتاب، والأكتاف، وقطع الأديم. (انظر: صحيح البخاري ، باب جمع القرآن، حديث رقم: 6768.) 37 وممن ذكر ذلك الفضلي في كتابه القراءات القرآنية.

عدد الصفحات ١٤

15 | P a g e الفرق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع _______________ معهد الشاطبي للدراسات القرآنية 15 إلا أن ك ل ما سبق من الأقوال تفتقر إلى الدليل القاطع، وليس ثمة برهان على صدقها ، وبالنظر إلى تاريخ التأليف في القراءات يتضح للناظر أن القرن الأول والثاني كان عصري حفظ فقط، وليسا بعصور تدوين. لقد كان أبو عبيد القاسم بن سلام له سبق الحظ في أنه أول إمام معتبر في التأليف في علم القراءات ، وهو أول من جمعها في مؤلف واحد، وجعل خمسة وعشرين قارئاً مع القراء السبعة الذي أفردهم في كتابه "القراءات" 38. قال الحافظ ابن الجزري: "فلما كانت المائة الثالثة واتسع الخرق وقل الضبط وكان علم الكتاب والسنة أوفر ما كان من ذلك العصر تصدى بعض الأئمة لضبط ما رواه من القر اءات فكان أول إمام معتبر جمع القراءا ت في كتاب أبو عبيد القاسم بن سلام وجعلهم فيما أحسب خمسة وعشرين قارئاً مع هؤلاء السبعة"39. ثم توالت المؤلفات في علم القراءات ومنها: كتاب السبعة في القراءات للإمام الحافظ أ بكر البغدادي ، كتاب الحجة في القراءات السبعة للإمام أبو علي الفارسي ، وكتاب الغاية في القراءات العشر للإمام ابن مهران ، وكتاب التذكرة في القراءات الثمان للإمام الطاهر ابن غلبون ، وكتاب حجة القراءات للإمام بن زنجلة ، وكتاب التبصرة في القراءت الثمان للإمام مكي ب ن أبي طالب، وكتاب الروضة في القراءات الإحدى عشر للإمام الحسن المالكي ، وكتاب التيسير في القراءات السبع للأمام أبي عمرو الداني ، وكتاب حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع للإمام الشاطبي، وكتاب جمال القراء وكمال الإقراء للإمام علم الدين السخاوي ، وكتاب م عرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار للإمام الذهبي ، وكتاب النشر في القراءات العشر للإمام ابن الجزري ، ثم طيبة النشر في القراءات العشر لابن الجزري أيضاً ، وكتاب اتحاف فضلاء البشر 38 قال الذهبي: "ولأبي عبيد كتاب في القراءات ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله" (الذه ، معرفة القراء الكبار ، مرجع سابق، ج1، ص172.) 39 الجزري ، محمد بن محمد، النشر في القراءات العشر، تحقيق: علي محمد الضباع ، (بيروت: دار الكتب العلمية، د.ط) ص46.

عدد الصفحات ١٥

16 | P a g e الفرق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع _______________ معهد الشاطبي للدراسات القرآنية 16 بالقراءات الأربع عشر للإمام البنا الدمياطي، ثم كتاب البدور الزاهرة في القراءا ت العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة للعلامة عبد الفتاح القاضي. وما ذكر من الكتب ليس على سبيل الحصر فإن ما ألف ودون في علم القراءات كثير وغزير ، ولا يتسع المقان لتناول كل الكتب وبيان غزارة علم مؤ لفيها وإمامتهم في العلم والدين. المبحث الثالث: الفرق بين القراءات السبع والأحرف السبعة: في هذا المبحث نستعرض أهم الفروق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع ، مع ذكر أوجه التشابه بينهما، ثم نعرج على ذكر ب عض الأمثلة التطبيقية التي تزيد من وضوح تلك الفروق ، وتجلي اللبس الحاصل في فهم الفرق بين الأحرف السبعة والقراء ات السبع، مع سلوك مسلك الاختصار في ذلك. المطلب الأول: أوجه الاختلاف بين الأحرف السبعة والقراءات السبع المتأمل في الأحرف السبعة والقراءات السبع يجد أن ثمة فروق بينهما من عدة نواحي ، وكما سبق أن بينا ذلك من خلال التعريف ، ولعل أهم الفروق التي تجعل التمايز بينهما قائماً ما يأتي: أولا من حيث التعريف: الأحرف السبعة هي أوجه التغاير التي وقع فيها الاختلاف ، بينما القراءات فهي اختلاف النطق بالقراءة فيما يذهب إليه إمام من أئمة القراءة مخالفاً به غيره بعزو الناقلة، وعلى هذا فكل من الأحرف السبعة والقراءات السبعة مساران مختلفان من حيث التعريف. ثانيا من حيث الشمول: الأحرف السبعة شاملة للقراءات السبع ، وللقراءات العشر ، بمعنى أنها أعم من القراءات ، والقراءات أخص منها ، فهي مقتصرة على ما ورد في المصحف الذي جمعه عثمان فقط دون غيره مما أحرق بينما الأحرف فهي شاملة لما كتبه عثمان في جمعه ولما أحرق أيضاً. ثالثا من حيث العمل:

عدد الصفحات ١٦