المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر القراءة القرآنية في تحول البنية المقطعية دراسة صوتية دلالية

محمد بشير حسن

صفحة ١ من ٢

dr.moh_h@yahoo.com

عدد الصفحات ١

ﭑ ﭒ ﭓ لقد شرَّفَ اللهُ اللغة العربية بالقُرآن الكريم، ولولا القُرآن وما اتصل به من علوم لم يبقَ من العربية شيئٌ، فقد حَفِظَها من التغير والتبدُّل، وقد أصبحتْ لغةٌ موصولة الحاضر بالماضي. وقد أسهمتْ القراءاتُ القُرآنيةُ في صون العربية وأمدتنا باستعمالات لغوية تعود إلى لهجات العرب القديمة، ربما اندثر بعضها وبعضها الآخر ما زال مستعملا إلى يومنا هذا. كما أنََّّا كانت سببًا في تطور الدّرس الصوتي العربي قديماً وحديثًا، ولا يخفى جُهد علماء التجوي د والقراءات ومحاولتهم إرساء قواعد للدرس الصوتي معتمدين على الملاحظة الذاتية، وقد أبهروا المحدثين بما توصّلوا إليه من نتائج. والبنية المقطعية جزء من الدراسة الصوتية، إذ إنَّ لكل لغة من لغات العالم نظامًا مقطعيًا تسير عليه في شعرها ونثرها، واللغة العربية من بين هذه اللغات التي تظهر فيها تحوّلات بين المقاطع الصوتية لها انعكاس في المعنى، ولقد لفت انتباهي تلك التحوّلات في بنية مقاطع القراءات القرآنية التي نشأتْ من تعدد القراءة للفظة الواحدة، سواء أكانت القراءة صحيحة أم شاذة. وقد قسمتُ البحث على مبحثين، كان الأول منهما بعنوان ( في مفهوم النظام المقطعي ) وصفتُ فيه معالم النظام المقطعي في العربية، ثمَّ ذكرتُ مكوّنات النظام المقطعي. أمّا المبحث الثاني فهو (صور التحوّلات المقطعية في القراءات القُرآنية وأثرها الدلالي )، تناولت فيه موضوعات فرعية من مثل ( التحوّلات المقط عية بين المقاطع القصيرة والطويلة ، و تحوّل المقطع الطويل المفتوح إلى مديد، و تحوّل المقطع المديد إلى مُتمادّ ). ولا أدعي أنني قُمْتُ بدراسة إحصائية للتحوّلات المقطعية في القراءات القُرآنية، بل اخترت بعضًا منها ودرستها؛ وهذا ما يسمح به المقام ولعل الله يُُيئ من يقوم بهذا العمل من طلاب العلم والمعرفة. وهذا البحث محاولة من المحاولات التي ترمي إلى دراسة القراءات القُرآنية من خلال ما توصّل إليه علم اللغة الحديث، فاللهَ أسأل أن تكون دراستي لوجهه الكريم وخدمة لكتابه القويم، وأسأله أن يوفقنا لما يُُبه ويرضاه، إ نّه بالإجابة جدير وعلى كل شيء قدير.

عدد الصفحات ٣

كل لغة من اللغات تسير وفق نظام مقطعي مُعين يُراعيه متكلمو اللغة، وإنْ لم يُسّوا به، وإذا ما أردنا فهم النظام المقطعي ومعرفته فعلينا أن نَعْرِف مفهوم المقطع ثم تكوّنات النظام المقطعي في العربية. اختلف الباحثون المحدثون في تعريفهم للمقطع، وربما كان بسبب نظرتهم المختلفة إليه، فمنهم مَنْ نَظَرَ إليه فسيولوجيًا، ومنهم مَنْ نَظَرَ إليه فيزائيًا أكوستيكيًا، ومنهم مَنْ نَظَرَ إليه وظيفيًا، وربما كان أحد الأسباب أيضــًا هو عدم وجود حدود فاصلة للمقطع توضّح معالمه، وهذا ما شكا منه المحدثون (1). فالمقطع هو: ((نبضة صدرية(2)، أو هو ((وحدة منفردة لتحرك هواء الرئتين لا تتضمن أكثر من قمة كلامية)) (3)، وعرّفه ماريوباي بأنَّه ((عبارة عن قمة إسماع Peak of sonority غالبًا ما تكون صوت علة))(4)، إلا أنَّ أفضل من عرّف المقطع هو الدكتور حسام سعيد النُعيمي، إذ قال عنْهُ إنّهُ: ((وحدةٌ صوتيةٌ تبدأ بصامت يتبعه صائت وتنتهي قبل أوّل صامت يرد متبوعـًا بصائت، أو حيث تنتهي السلسلة المنطوقة قبل مجيء القيد )) (5)، ووُصِف هذا التعريف بأنَّه جامعٌ مانعٌ (6). والمقطع هرم يتكوّن من قاعدة وقمّة، والقاعدة تكون من الأصوات الصامتة، أمّا القمّة فتكون من الصوائت، والرسم الآتي يوضّح بنية المقطع. (1) يُنْظَرُ: اللغة (فندريس 85، وعلم الأصوات(مالمبرج154. (2) دراسة الصوت اللغوي285. (3) المصدر نفسه285 . (4) أُسس علم اللغة96. (5) أبحاث في أصوات العربية8. (6) يُنْظَرُ: المصطلح الصوتي (الصيغ 278. ب أ ج

عدد الصفحات ٤

النقطة (ب) نواة المقطع (قمّتُهُ)، والنقطتان ( أ ــــ ج ) بداية المقطع ونَّايته، ونقطة القوّة والشّد تتمثّ ل في بداية المقطع من( أ ـــ ب ) ومدّته أقصر،كما تبدو واضحة في الرسم، في حين يتناقصان (1)من (ب ــــ ج وطبيعة العربيّة أنَّّا لا تبدأ بساكن، بل بصوت متحرك (2)، وكذلك المقطع لا يبدأ بساكن، بل بصامت يتبعه صائت، وقد ينتهي بصائت مثل المقطع القصير والطويل المفتوح، وقد ينتهي بصامت مثل المقطع الطويل المغلق والمديد، وربما ينتهي بصامتين مثل المقطع المزيد والمــُـتمادّ (3). وقد كان لعلماء العربية القدماء معرفة واضحة للمقط ع، فقد ميَّز الفارابي (ت 339هـ) بين المقطع القصير والمقطع الطويل، وعبر عن المقطع القصير بقوله: ((كل حرف غير مصوت اتبع بمصوت قصير، قرب به، فإنَّه يسمى (المقطع القصير) والعرب يسمونه الحرف المتحرك)) (4)، وعن المقطع الطويل بقوله: ((كل حرف غير مصوت قرن به مصوت طويل))(5). ويبدو أنََّّم لم يُتموا به في الدراسة اللغوية؛ لأنََّّم لم يجدوه ذا قيمة وظيفية؛ وقد أفادوا منه في الدراسة العروضية وما يتعلق بها من أسباب وأوتاد(6). أمّا عدد المقاطع في الكلمة فغالبــًا ما يكون أربعة، وربما يبلغ سبعة كما في مقاطع قوله تعا ﭽﰂ ﭼ (هود: 28)، / ء ــَـ / ن ــُــ ل / ز ــِــ / م ــُــ / ك ــُــ / م ــُـُــ / ه ــًــ / وهذا نادرٌ (7). ويأتلف النظام المقطعي في العربية من ستة مقاطع، مقسّمة تقسيماً كمّيًا، وهي (8): (1) يُنْظَرُ: التشكيل الصو 32. (2) يُنْظَرُ: شرح الشافية (الرضي): 4/251. (3) يُنْظَرُ: العربية الفصحى (فليش 42-43. (4) الموسيقى الكب1075. (5) المصدر نفسه1075. (6) يُنْظَرُ: أثر الدّرس الصوتي الغر الدّرس الصوتي العربي الحديث: 291-292. (7) يُنْظَرُ: الأصوات اللغوية (أنيس 152. (8) يُنْظَرُ: دروس في علم أصوات العربية(كانتينو 192، والعربية الفصحى(فليش 44، وأبحاث في أصوات العربية 9-10، وأثر الدّرس الصوتي الغربي في ا لدّرس الصوتي العربي الحديث: 288.

عدد الصفحات ٥

1. المقطع القصير: يتكوّن من صامت + صائت قصير، ومثالُهُ مقاطع كلمة (ذَهَبَ . / ذ ـــَ / ه ـــَ / ب ـــَ /، إذ تحتوي على ثلاثة مقاطع قصيرة. 2. المقطع الطويل المفتوح: يتكوّن من صامت + صائت طويل، كما في مقاطع كلمة ( نُوْدِيْنَا / ن ــُــُ / د ــٍــ / ن ــًــ / وفيها ثلاثة مقاطع طويلة مفتوحة. 3. المقطع الطويل المغلق: يتكوّن من صامت + صائت قص صامت، مثل كلمة ( قُلْ ). / ق ــُـ ل/ 4. المقطع المديد: يتكوّن من صامت + صائت طويل + صامت، مثل مقطعي كلمة ( ضَالُّون / ض ــًــ ل / ل ــُــُـ ن/. 5. المقطع المــَــزِيد: يتكوّن من صامت + صائت قصير + صامتين، وهو من مقاطع الوقف، ونادر الوجود، ومثالهُ عند الوقف على كلمة ( نََّْرٌ ) في الوقف ( نََّْرْ). / ن ــَـ هـ/ ر ــُـ ن/ / ن ــَـ هـ ر / عند الوقف 6. المقطع المـــــــــُتمادّ: يتكوّن من صامت + صائت طويل + صامتين، وهو من مقاطع الوقف ونادر الوجود، مثل كلمة (جانّْ، يُشادّْ، مُتمادّْ) عند الوقف. / م ــُـ / ت ــَـ / م ــًــ د/ د ــُـ ن/ / م ــــــًــــــ دد/ عند الوقف، إذ تحُذف قمّة المقطع الأخير والصامت الذي ينتهي به المقطع، وتبقى قاعدة المقطع / د / فيُلْحقُ بالمقطع السابق له فيشكّلُ مقطعًا مُتمادًّا .

عدد الصفحات ٦

1. التحوّلات المقطعية بين المقاطع القصيرة والطويلة : المقطع القصير أكثر المقاطع انتشارًا في اللغة العربية يليه المقطع الطويل (1)(المفتوح والمغلق)،إلا أنَّه قد يتحوّل إلى مقطع طويل مفتوح أو مغلق، وقد يكون العكس فيتحوّل الطويل إلى قصير، وهذه التحوّلات المقطعية هي انعكاس لفروق لغوية دقيقة في المعنى، ومن هذه المواضع التي وردتْ في البنية المقطعية ل لقراءات القُرآنية (على سبيل المثال لا الحصر)، قولُهُ تعالى: ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﭼ الأنعام: 105. تعددت القراءة في قوله تعالى: ( دَرَسْتَ )، منها (2): 1. قرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي (دَرَسْتَ 2. قرأ ابن كثير وأبو عَمْرو وابن محُيصن واليزيدي وابن عباس ومجُاهد ( دارَسْتَ 3. قُرِئ ( دَرَّسْتَ ) بتشديد الراء بدأت القراءة الأولى (دَرَسْتَ) بمقطع قصير، إلا إنَّه أُشبع فأصبح مقطعًا طويلا مفتوحًا في القراءة الثانية (دَارَسْتَ)، وفي القراءة الثالثة أصبح م قطعًا طويلا مغلقًا، ويمكن ملاحظة الانتقال المقطعي من خلال الكتابة الصوتية الآتية: / د ــــَـ / ← / د ـــًــ / ← / د ــــَـ ر/. وقد أفاض المفسرون في ذكر الفروق الدقيقة بين هذه القراءات، الناتجة من التحوّلات المقطعية بين المقطع القصير والطويل بنوعيه. (1) يُنْظَرُ: دروس في علم أصوات العربية (كانتينو 192. (2 )يُنْظَرُالسبعة في القراءات: 264، ومــُخْتصر في شواذ القراءات 45، والبحر المحيط 4/183، ومعجم القراءات القُرآنية: 2 /304.

عدد الصفحات ٧

فقراءة ( دَرَسْتَ ) تعود دلالتها على النبي محُمّد( صلىّ اللهّ عليه وسلّم)، وهي عند أبي عُبيدة (ت210هـ) بمعنى (1) (امتحنت)، وابن عطيّة الأندلسي (ت 542هـ) أنََّّا بمعنى درس الكُتب القديمة فأجابهم(2)، والزمخشري (ت538هـ) أَوّلها بمعنى (( قرأت وتعلّمت)) (3). وذهبالسمين الحلبي(756هـ) أنَّّا بمعنى (( حَفِظْتَ وأتْقَنْتَ بالدّرس أخبار الأولين كما حُكي عنهم ﭽﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ(4)، أي تكرّر عليها بالدّرس ليحفظها)) (5) . أمّا قراءة ( دَارَسْتَ) فهي فاعلت من المــُدارسة (6)، أو هي بمعنى (( دَارَسْتَ العلماء (7)، ويُراد بها (قارآته وناظرته)، إشارة إلى الصحابيين سلمان وعدّاس ، إذ تذكر المصادر أنَّ النبي  كان يُدارسه أخبار الأُمم السابقة(8)، وقِيل أنَّ المعنى المراد هو دارست اليهود محمدًا ، وقد جاز الإضمار؛ لأنَّ الشهرة بالدراسة كانت لليهود(9) ، قال الزمخشري: ((ويجوز أن يكون الفعل للآيات وهو لأهلها، أي دارس أهل الآيات وحملتها محمدًا وهم أهل الكتاب)) (10)، وتحتمل أن تكون (دراسات) جمع دراسة بمعنى قديمات(11) . (1) يُنْظَرُ: مجاز القرآن 1/203. (2) يُنْظَرُ: المــُحرر الوجيز 2/331. (3) يُنْظَرُ: الكشاف 2/52. (4) الفرقان5. (5) الدّر المصون 6/371. (6) يُنْظَرُ: مجاز القرآن 1/203. (7) الكشاف2/52. (8) يُنْظَرُ: المحرر الوجيز 2/331. (9) يُنْظَرُ: الكشاف 2/52. (10) المصدر نفسه2/52. (11) يُنْظَرُ: الدّر المصون 6/372.

عدد الصفحات ٨

أمّا قراءة ( دّرَّسْت ) بتشديد الراء فهي قراءة شاذة لمخالفتها خط المصحف (1)، وهي من (درَّس الماضي المبني للفاعل المخاطب، وقد أتت للمبالغة والتكثير، وتحتمل المبالغة في الدّرس، أي : دَرَّسْتَ الكُتب الكثيرة(2) . وتحتمل معنًى آخر وهو أنَّ (درَّست ) قد تعدت إلى مفعولين ويكون تقديره: دَرَّسْتَ غيرَك الكُتبَ وهو بعيد ومخالف للتفسير كما قال السمين الحلبي(3 )، ويرى القرطبي (ت671هـ) أنَّ القراءات التي قُـرِئتْ تعود جميعها إلى معنى(4) (التليين والتذليل وقد رجَّح الأخفش( 215هـ) القراءة الأولى (دَرَسْتَ)، قال : (( وبها نقرأ لأنََّّا أوفق للكتاب (5)، وذهب أبو حاتم السجستاني (255هـ) إلى أنَّ قراءة ( دَارست) لا تجوز ؛ لأنَّ الآيات لا تـُدارس(6)، ورُدَّ قوله فيما قاله القرطبي بأنَّ (( القراءة بهذا تجوز ، وليس المعنى على ما ذهب إليه أبو حاتم ، ولكن معناه دارست أمتك؛ أي دارستك أمتك))(7)، ويبدو للباحث أنَّ القراءات التي تمثل تحوّلات المقطع القصير إلى مقطع طويل هي امتداد لظاهرة لهجية مازالت مستعملة في زماننا؛ إذ نلحظ أنَّ المقاطع الطويلة قد أصبحت أكثر من المقاطع القصيرة في اللهجات الحديثة، بسبب سقوط عدد غير قليل من الصوائت الواقعة في قمم المقاطع المفتوحة، وربما كان سقوطًا للمقطع القصير برمته، وخير دليل على ذلك لهجات المغرب العربي، قال بروكلمان : ((وقد اضمحلّت المقاطع القصيرة من لهجات المغرب العربي اضمحلالا تامــًا فلم يبقَ إلا المقاطع الطويلة وحدها، أو بالأحرى مقاطع لها نفس المدى)) (8) . (1) يُنْظَرُ: المحر ر الوجيز: 2/331. (2) يُنْظَرُ: الدّر المصون 6/372. (3) يُنْظَرُ: المصدر نفسه 6/372. (4) يُنْظَرُ: الجامع لأحكام القُرآن 7/59. (5) معاني القرآن1/247. (6) يُنْظَرُ: معاني القرآن للنحاس 2/468. (7) الجامع لأحكام القرآن7/59. (8) دُروس في علم أصوات العربية194.

عدد الصفحات ٩

والعربية أغلبما تتكون في بنيتها المقط عية من المقاطع القصيرة والطويلة ، وهي التي ي بنى عليها الشعر العربي أما المقاطع الأخرى فتردْ نادرة ولاسيما في قافية بعض الأوزان، ويرى الدكتور أحمد مختار عمر أنَّّا تُشكِّل نسبة 1 %(1) . وقد يكون هناك تحوّل بين المقطع الطويل المف توح والمقطع القصير، من ذلك قراءة عاصم والكسائي ويعقوب وخلف ﭽ ﭞ ﭼ (الفاتحة:4) بالألف، وقرأ الجمهور ﭽ ملك َّ ﭼ بدون ألف(2) . ويظهر الانتقال المقطعي بين المقطع الطويل المفتوح والمقطع القصير، في بداية كل منهما، ويمكن توضيحه من خلال الكتابة الصوتية الآتية: / م ــًـ / ← / م ــَــ / مقطع طويل مفتوح مقطع قصير وقد اختلف المفسرون في المعاني الدقيقة التي تحملها كلتا القراءتين، فقد ذهب أبو حاتم السجستاني إلى أنَّ (مالك) هي أجمع من (ملك)؛ لأننا نقول: (مالك الناس) و(مالك الطير)، ومالك كل شيء من الأشياء، ولا نقول: إنَّ الله ملك الطير، ولا ملك الريح (3)، ويخلص إلى أنّ((مالكًا أبلغ في الخلق من (ملك)، و(ملك) أبلغ في مدح المخلوقين من مالك، والفرق بينهما أنَّ المالك من المخلوقين قد يكون غير ملك، وإذا كان الله مالكًا كان مَلِكًا)) (4)، ونقل النحاس أنَّ جلَّ علماء اللغة يخالفونه في ذلك؛ لأنَّ مصدر (مالك) هو (5) (مَلْك واستحسن ابن عطية القراءتين، إلا أَنَّه يرى مالكًا أبلغ، قال: ((وتتابع المفسرون على سرد هذه الحُجة وهي عندي غير لازمة؛ لأنَّم أخذوا اللفظتين مطلقتين لا بنسبة إلى ما هو المملوك وفيه الملك، فأما إذا كانت (1) يُنْظَرُ: دراسة الصوت اللغوي 302ــــ303. (2) يُنْظَرُ: السبعة في القراءات 104، والتحرير والتنوير1/175، مُعجم القراءات1/7، (3) يُنْظَرُ: معاني القرآن للنحاس 1/62. (4) الجامعلأحكام القُرآن :1/140 . (5) يُنْظَرُ: معاني القُرآن 1/62.

عدد الصفحات ١٠

نسبة الملك هي نسبة المالك فالمالك أبلغ مثال (1)، وهناك من قال أنّ (مالك) أبلغ (( لأنَّ فيه زيادة حرف فلقارئه عشر حسنات عمن قرأ ملك)) (2)، وهذا من باب النظر إلى الصيغة، أما في المعنى فلا يثبت هذا القول(3). أمّا قراءة (ملك) فقد اختارها الزمخشري؛ لأنََّّا قراءة أهل الحرمين، ولورودها في سياقات قرآنية مختلفة(4)،منها قوله تعالى: ﭽ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭼ، (غافر:16)، وقوله تعا ﭽ ﮅ ﮆ ﭼ (الناس: 2 ) وقال القرطبي ((ملكٌ أعم وأبلغ من مالكٍ؛ إذ كل ملك مالك وليس كل مالك ملكًا؛ ولأنَّ الملك نافذ على المالك في مُلكه حتى لا يتصرف إلا عن تدبير الملك)) (5)، وذكر ابن عطية الأندلسي أَنَّ بعضهم اختار (ملك)؛ لأنَّ المــَلك والمِلك يجمعهُماَ معنى الشد والربط، وأنَّ الآية نزلت في الثناء والمدح لذاته فهو ملك الملوك في ذلك اليوم(6). 2. تحوّل المقطع الطويل المفتوح إ مديد ينتقل البناء المقطعي في القراءات القُرآنية من المقطع الطويل المفتوح إلى المقطع المديد، ومن الأمثلة على ذلك ما ورد في قراءة قوله تعالى: ﭽ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﭼ (القصص: 32.) وردتْ قراءات في قوله (فذانك) على نحو مما يأ (7): 1.قرأ جمهور القُرَّاء (فَذَانِك). 2. قرأ ابن كثير وأبو عَمْرو ورويس (فـَذَانِّك) بتشديد النون (1) المحرر الوجيز:1/69. (2) الجامع لأحكام القرآن1/141. (3) يُنْظَرُ: المصدر نفسه 1/141. (4) يُنْظَرُ: الكشاف 1/94. (5) الجامع لأحكام القُرآن 1/140 . (6) يُنْظَرُ: المحرر الوجيز 1/69. (7) يُنْظَرُ: الجامع لأحكام القُرآن 13/285، تحبير التيسير في القراءات الع 498،ومعجم القراءات القُرآنية: 5/20ـــ21.

عدد الصفحات ١١

3. روى أبو عُمارة عن أبي الفضل عن أبي بكر عن ابن كثير (فَذَانّيك) بنون مشددة وياء 4. قرأ ابن مسعود وعيسى وأبو نوفل وابن هرمز وشبل(فَذَانيك) بنون مخففة وياء مكسورة (1). تعددت القراءةللفظة (ذانك) المذكورة آنفًا مما أدى إلى تغير البنية المقطعية للفظة، وقد انعكس على المعنى الذي تدلَّ عليه، وقد كان سببًا في اختلاف الموجهين لهذه القراءة. فقراءة (فَذَانِك) إشارة إلى مُثنى، وهما اليد والعصا، وهو تثنية (2)،(ذاك)، وأصلها (ذا) رُكبت معها كاف الخطاب ودلالتها يُشار بها إلى مُتنحٍّ مُتباعد (3). أمّا قراءة (فذانِّك فقد وجهها اللغويون والمفسرون على أنََّّا تثنية (4) (ذلك)، قال الزجاج: ((فكأن فذانِّك تثنية ذلك، وذانك تثنية ذاك جعل بدل اللام في ذلك تشديد النون في ذانِك)) (5). وقِيل: إنَّ الأصل في (ذا نِّك) ذا انك، حذف ألف (ذا) لدخول ألف التثنية عليها، والتشديد عوض عنها(6). ودلالة تشديد النون، هي للمبالغة، قال أبو عبيدة شُددت ((لأنَّّا أشدُّ مبالغة منه إذا خففتها وقد يخفف في الكلام)) (7)،ونقل ابن منظور(ت711ه) عن الفرّاء(ت 207ه) أنَّ التشديد في النون للتف ريق بينها وبين النون التي تسقط للإضافة(8). ذكر اللغويون أنَّ التشديد في (ذانّك) لغة تميم وقيس، وأنَّ (ذانك) بتخفيف النون لغة قريش، وأن قُريشًا تقول: (ذانيك) بنون مخففة وياء (9). (1) يُنْظَرُ: البحر المحيط 7/127. (2) يُنْظَرُ معاني القُرآن وإعرابه: 4/108. (3) يُنْظَرُ: شرح المُفصّل 2/365. (4) يُنْظَرُ: معاني القُرآن للأخفش 470، والمــُقتضب3/275. (5) معاني القُرآن وإعرابه 4/108. (6) يُنْظَرُ: ا لجامع لأحكام القُرآن: 13/285. (7) مجاز القُرآن 2/104. (8) يُنْظَرُ: لسان العرب (ذ 15/364، لم أجد في كلام الفراء هذا الذي عزاه إليه ابن منظور، يُنْظَرُ: معاني القُرآن 2/306. (9) يُنْظَرُ: التحرير والتنوير 2/115.

عدد الصفحات ١٢

والبنية المقطعية لقراءة (فَذَانِّك) تحوّل فيها المقطع الطويل المفتوح إلى مقطع مديد، والكتابة الصــوتية توضّحه. ( فَذَانِكَ) / ف ــَـ / ذ ــًــ / ن ــِــ / ك ــَــ/ طويل مفتوح ( فَذَانِّك) /ف ــَــ / ذ ــًــ ن/ ن ــِــ / ك ــَــ/ مقطع مديد والذي حدث أنَّ الصامت الذي قُفِل به المقطع الطويل المفتوح أصبح مماثلا للصامت الذي يُبتدأ به في المقطع الذي يليه، وهذا النوع من المقاطع وُجِدَ في اللغات الساميّة القديمة، قال بروكلمان: ((ولا تتحمّل العربية القديمة الحركة الطويلة إلا في المقاطع المغلقة عن طريق التضــعيف مثل na ḍãllù (ضـــالون)، وكذلك في تلك المقاطع التي لم تُغلق إلا بعد سقوط حركة آخر الكلمة في الوقف مثل: na ḍãllù)) (1). والعربية في طبيعتها تجتنب المقاطع المنغلقة التي تحتوي على حركة طويلة (المقطع المديد)، وهو قليل في الكلام العربي والشعر إذا ما قِيس بالمقطعين القصير والطويل بنوعيه؛ وقد يُاول الشعراء التخلّص منه(2)؛ لذا فإنَّ القراءات المذكورة آنفًا ما هي إلا صــورة من صــور ال تخلص من ثقل المقطع المديد، كما في قراءة (فَذَانِك) مما جعل جمُهور القراء يختارونَّا قراءةً لهم. وقراءة (فَذَانيك) هي تخلّص من ثقل المقطع المديد، فقد تحوَّل فيها المديد إلى طويل مفتوح يليه طويل مفتوح أيضـًا، ويمكن ملاحظتها من خلال الكتابة الصوتية الآتية: (فَذَانِّكَ) /ف ــَــ / ذ ــًــ ن / ن ــِــ / ك ـــَــ / مقطع مديد (فَذَانِيك) /ف ــَــ / ذ ــًــ / ن ــٍــ / ك ـــَــ / طويل مفتوح طويل مفتوح (1) فقه اللغات السامية44. (2) يُنْظَرُ: العر بية الفُصحى(فليش):44، ودُروس في علم أصوات العربية(كانتينو193.

عدد الصفحات ١٣

وقد يكون التخلص من المقطع المديد بإقحامالهمزة، وعندها يتحوّل المقطع المديد إلى مقطع طويل مغلق، كما في قوله تعالى ﭽ ﭲ ﭳ ﭼ (الفاتحة:7.) فقد قرأ أبو أيوب السختيا (1) (الضألين) بالهمز، وعللها ابن جنّي أنّه أبدل؛ لأنّه كَرِهَ اجتماع ساكن (الألف واللام الأولى) فحوّل الألف همزة؛ لأنَّ صــوت الألف واســع المخرج ولا يُتمل الحركة فقلبه إلى أقرب الأصــوات وهو الهمزة(2)، مما جعل المقطع المديد يتحول إلى مقطع قصــير وطويل مغلق، والكتابة الصوتية ثوضّح ذلك: (ضالّين) / ض ــًــ ل / (ضَأَلين) /ض ــَـ / ء ــَــ ل / ومن ذلك قراءة عَمرو بن عُبيد (3) (ولا جَأنّ (الحجر56 ،74)، بالهمزة للتخلّص من ثِقَلِ المقطع المديد، كما سُمِع عن العرب أنََُّّم يقولون (4)في (شابّة، ودابّة ، ومادّة) (شأبّة، ودأبّة ، ومأدّة) بالهمزة تخلّصا من المقطع المديد. وقد ترتب على التحوّل المقطعي بين قراءتي (فَذَانِكَ) و (فَذَانِّكَ) فرقٌ دقيق في المعنى؛ إذ إنَّ قراءة (فَذَانِكَ) بتخفيف النون هي تثنية لـ(ذاك)، وقراءة (فَذَانِّكَ) هي تثنية لـ(ذلك)، والفرق بينهما أنَّ ((حقيقة الإشــارة الإيماء إلى حاضر فإذا أرادوا الإشــارة إلى مُتنحٍّ مُتباعد، زادوا كاف الخطاب وجعلوه علامة لتباعد المــــــُشار إليه، فقال وا (ذاك) فإنْ زادَ بُعد المُشار إليه أتوا باللام مع الكاف فقالوا(ذلك) واستُفيد باجتماعهما زيادةٌ في التباعد؛ لأنَّ قوّة اللفظ مُشْعِرةٌ بقوّة المعنى)) (5). (1) يُنْظَرُ: مخُتصر في شواذ القراءات من كتاب البديع لابن خالويه 9. (2) يُنْظَرُ: سرُّ صناعة الإعراب 1/72. (3) يُنْظَرُ: مخُتصر في شواذ القراءات من كتاب البديع لابن خالويه 74ـــــ75. (4 )يُنْظَرُ: سرُّ صناعة الإعراب 1/72. (5) يُنْظَرُ: شرح المــُفصّل لابن يعيش 2/365.

عدد الصفحات ١٤

4. حوّل المقطع المديد إلى مُتمادّ ورد المقطع المديد في القرآن الكريم في مواضع عِدة، ومنها قوله تعالى: ﭽ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭼ (البقرة: ٣٣٢). وردت أكثر من قراءة في قوله : ﭽ ﯤ ﯥ ﭼ ، وهي على النحو الأتي(1): 1. قرأ نافع وعاصم وحمزة والجمهور ( لاتُضَارَّ) بفتح الرّاء مشددة 2. قرأ ابن كثير وأبو عَمْرو ويعقوب (لا تُضارُّ ) بضم الرّاء مشددة 3. قرأ الحسنلاتُضارِّ ) بالكسر مشددة. 4. قرأ أبو جعفر الصّفار (لا تُضارّْ ) براء مشددة ساكنة (2). 5. قرأ عُمر بن الخطاب وابن مسعود (رضي الله عنهما) (لا تُضارَرْ) بفك الإدغام وفتح الراء الأو (3) . 6. قرأ ابن عباس (رضي الله عنهما) ( لا تُضارِرْ) بفك الإدغام وكسر الرّاء الأولى و سكون الثانية(4). بنية ( لا تُضــارّ) المقطعية فيها تحوّلات والقراءات المذكورة آنفا تمُثل صــور التحولات، فقراءة ( لا تُضارَّ ) نَّيٌ، سُكنتْ الراء الأولى للإدغام، ثمَّ سكنت الثانية للجزم فالتقى ساكنان فحُرّكت الأخيرة بالفتح لمناسبته صوت الألف، وهي قراءة جمهور القُرّاء (5). أمّا بنية ( لا تُضارِّ ) بكسر الرّاء إنّما هي على أصل إلتقاء الساكنين؛ لأنَّ التّخلّص من توالي الأمثال يكون بتحريك الساكن الأخير(6). (1) يُنْظَرُ: السبعة في القراءات 183، والتيسير في القراءات السبع64، ومعجم القراءات1/225ـــ226. (2) يُنْظَرُ: المــُحتسب 1/125، ومعجم القراءات1/226. (3) يُنْظَرُ: مخُت في شواذ القراءات من كتاب البديع لابن خالويه: 21،والبحر المحيط 2/205، والدّر المصون:2/172ـــ173. (4) يُنْظَرُ: البحر المحيط 2/205. (5) يُنْظَرُ: التيسير في القراءات السبع 64. (6) يُنْظَرُ: الدّر المصون 2/172ــــ173.

عدد الصفحات ١٥

أمّا ( لا تُضارُّ) بالرفع والتشديد على أنَّ ( لا ) نافية، والفعل المضارع بعدها مرفوع، والجملة إخبار عما قبلها، قال العكبري(ت616ه): (( رُفِع لأنَّ لفظه لفظ الخبر ومعناه النهي (1)، ويرى القرطبي أنََّّا رُفعت؛ لأنَّّا عطفٌ على ما قبلها، وهي إخبار يُراد به الأمر (2). ويرى الفرّاء أنَّ الرفع لا يجوز؛ إذ قال: (( ولم يجز ( لاتضــار ) بالرفع لأنَّ الرّاء إنْ كانت تفاعَل فهي مفتوحة، وإن كانت تفاعِل فهي مكسورة فليس يأتيها الرفع إلا أنَّ تكون في معنى رفع)) (3). وقراءة ( لا تُضارّ) بالنصب والرفع والجر تحتمل معان دقيقة ذكرها المفسرون، وهي 1. يُُتمل أن يكون الفعل مبنيــــــًا للفاعل، والمفعول ذوف تقديره: ( لا تُضارَر والدةٌ زوجَها)، أي أن يقع الضرر على الزوج أو والد الابن بأن تُطالبه بما لا يطيق من رزق وكسوة(4). 2. يُُتمل أن يكون الفعل مبنيــًا للمفعول فيكون الضرر على الزوجة (5)، والتقدير: ( لا يضارِر مولودٌ له زوجته)، وذلك بأن (( يمنعها ما وجب لها من رزق وكسوة وأخذ ولدها مع إيثارها إرضاعه وغير ذلك من وجوه الضرر)) (6). وقد كان موقف اللغويين مختلفًا من هذه القراءة، فقد وصفها العكبري بالشاذة والضعيفة(7)، وذهب الزمخشري إلى أنَّه(( اختلس الضمة فظنه الراوي سكونــًا )) (8)، وهذا طعنٌ في الراوي والرواية، فلم يرضَ أبو حيان الأندلسي بهذا وانتقده بقوله: (( وهذا على عادته في تغليط القُرّاء وتوهيمهم ولا نذهب إلى ذلك))(9) . (1) التبيان في إعراب القرآن1/97. (2) يُنْظَرُ: الجامع لأحكام القرُآن: 3/167-168. (3) معاني القُرآن 1/150. (4) يُنْظَرُ: البحر المحيط 2/205. (5) يُنْظَرُ: الكشاف 1/206، ولسان العرب(ضرر4/482. (6) البحر المحيط2/205. (7) يُنْظَرُ: التبيان في إعراب القُران 1/98،120. (8) الكشاف1/206. (9) البحرالمحيط:2/205.

عدد الصفحات ١٦

ومن اللغويين من وجّه القراءة توجيهًا صوتيًا، فقد وجهها العكبري على أنَّ لها وجهـًا في العربية، فقد جمع بين السواكن الثلاثة في ( لا تُضارّْ) لأنَّ (( الألف لمدها تجري مجرى المتحرك فيبقى ساكنـًا والوقف عليه ممكن، ثمَّ أجرى الوصل مجرى الوقف، أو يكون وقف عليه وُقَيْفَة يسيرة وقد جاء في القوافي )) (1). وقد رجّح السمين الحلبي أنََّّا تعود إلى قراءة الرفع في ( لا تُضارُّ )؛ إذ قال: (( تسكين الرّاء تحتمل أن تكون من رفع كقراءة ابن كثير وأبي عمرو، وأن تكون من فتح فتكون كقراءة الباقين والأول أولى؛ إذ التسكين من الضمة أكثر من التسكين من الفتحة لخفتها)) (2). وقراءة ( لا تُضارّْ ) بالرّاء المشددة الساكنة يتحوّل فيها المقطع المديد إلى مقطع مُتمادّ، ويمكن ملاحظته من خلال الكتابة الصوتية الآتية: ( لا تُضارَّ ) / ت ــُــ / ض ـــًــ ر / ر ـــَــ / مقطع مديد ( لا تُضارّْ ) / ت ــُــ / ض ـــًــ رر/ مقطع مُتمادّ فقد حُذفت قاعدة المقطع القصير وأُلحقت قاعدته بالمقطع المديد السابق فأصبح مقطعـًا مُتمادّا ويرى الباحث أنّ النطق بالمقطع المــُتمادّ / ض ـــًــ رر / فيه صعوبة؛ لأنّه يجمع بين ساكنين من غير أَنْ يفصل بينهما بصائت، وقد جاءت القراءتان بفك الإدغام ( لا تُضارَرْ ) و ( لا تُضارِرْ ) تخلصًا من ثِقَلِ النطق بهذا المقطع، قال بروكلمان : (( انعدمت من العربية المقاطع ذات الانغلاق المزدوج وكذلك المجموعات المتركبة من أكثر من حرفين في داخل الكلمة، وكذلك أيضــا المجموعات ذات الحرفين في آخر الكلمة: وإذا ظهرت مجموعات من هذا الصنف الأخير من جرّاء الوقف وجب إقحام حركة فصل بين الحرفين)) (3)، لذا فقد تحوّل المقطع المديد والمــُتما دّ إلى مقطع طويل مفتوح وطويل مغلق، كما في الكتابة الصوتية. (1) التبيان في إعراب القُرآن 1/120ـــــ121. (2) الّدر المصون2/173. (3) دروس في علم أصوات العربية192.

عدد الصفحات ١٧