المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

معوقات النهوض بالأمة

مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجية

صفحة ١ من ١٠

ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة

عدد الصفحات ١

2 الطبعة الأولى معوقات النهوض بالأمة مجموعة من الباحثين جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لـ: الأبحاث والأراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز وإنما عن رأي كُتابها

عدد الصفحات ٢

3 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة مقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم. مضى خمس س تسميته ب ثم اليمن ثم ليبيا ثم سوريا، واستبشر الناس خيرا بتلك الثورات حيث أنها قد جاءت سلمية في بداية المطاف. وقد سلم الحكام الذين تمت الثورة عليهم الحكم طواعية ودون إزهاق الكثير من الدماء، لكن تلك الثورات قد تحولت إلى شتاء قارس، ونماذج للفشل لأسباب كثيرة أهمها: 1 2 مسارها 3 والظفر بمكتسباتها والقفز عليها. والأه الدعاة إلى الله -سبحانه وتعالى- لم يكونوا على استعداد لقطف

عدد الصفحات ٣

4 تلك الثمرة والتعامل معها كما يجب؛ مما أربك الصفوف وسبب البلبلة. ولذلك فإن مركز ابن خلدون -كعادته- يبحث عن المستجدات في الواقع الإسلامي، ويقدم المفيد منها، وقد قمنا بفضل الله تعالى- بتنظيم حلقة نقاشية سابقة بالتنسيق مع مركز بيت – المقدس حول قطاع غزة، وما حدث به ومواقف الدول منه، وكانت حلقة ناجحة بفضل الله ووزعــنــا منها العشرات من الأقراص المدمجة والأوراق، وغُطيت كذلك من عدة مراكز إعلامية. وهــذه هي الحلقة النقاشية الثانية وهــي بعنوان النهوض بالأمة في ظل مستجدات الربيع العربي وحاولنا بقدر الإمكان أن ننتقي أفضل المشايخ وطلبة العلم للحديث حول هذا الموضوع، لأنه حديث الساعة ولابد لأي دعوةٍ إسلامية أن يكون لها علم واسع حول ما يجري الآن مما يسمى بالربيع العربي؛ ما الــذي تسبب بــه؟ ماهي إرهاصاته؟ ما هي الدول الفاعلة فيه؟ لكي لا نسير على عمى ونتخبط في قراراتنا في التعامل مع ما يسمى بـ وهذه الندوة تم تقسيمها إلى قسمين: القسم الأول: يتعلق بالأطراف الفاعلة في هذا الربيع العربي؛ لأنه لا يمكن أن تتكلم عن شيء إلا إذا عرفت ما الذي يقوم عليه، ومن هو المؤثر فيه؛ ولذلك وقع اختيارنا على الحركات والتيارات البارزة التي تؤثر في الربيع العربي.

عدد الصفحات ٤

5 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة وبمشيئة الله سيكون هناك حلقة نقاشية ثانية مكملة حول ما هي مقومات النهوض بالأمة العربية من خلال الربيع العربي. رئيس المركز د. وائل محمد الحساوي

عدد الصفحات ٥

6

عدد الصفحات ٦

7 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة المحور الأول أولاً: نشأة فكر التكفير وتطوره التاريخي وأهم الأفكار المرتبطة به الشيخ الدكتور/ محمد الحمود النجدي

عدد الصفحات ٧

8

عدد الصفحات ٨

9 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له وم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد. فمن أوائل المسائل التي حدث فيها اختلاف في الأمة مسائل الإيمان والكفر أو ما يسمى عند بعض العلماء مسائل الأسماء، من هو المؤمن ومن هو الكافر؟ ومن هو المسلم ومن هو المنافق؟ وهــذا الأمــر كــان في عهد الصحابة، بل من أوائــل من اتهم بالخروج عن نهج النبوة والصحابة ذلك الرجل الــذي جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال له: يا محمد اتق الله، فعنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُْدْرِيِّ، قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ - رضى الله عنه - وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذَهَبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا إِلَى رَسُــولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَينَْ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ الحَْنْظَلِيُّ وَعُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلاَثَةَ الْعَامِرِيُّ ثُمَّ أَحَدُ بَنِي كِلاَبٍ وَزَيْدُ الخَْيْرِ الطَّائِيُّ ثُمَّ أَحَدُ بَنِي نَبْهَانَ - قَالَ -: فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ فَقَالُوا: أَتُعْطِي صَنَادِيدَ نَْدٍ وَتَدَعُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَينِْ غَائِرُ الْعَيْنَينِْ نَاتِئُ الَْبِينِ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ ؛ - قَالَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

عدد الصفحات ٩

10 صلى الله عليه وسلم الأَرْضِ وَلاَ تَأْمَنُونِي فِي قَتْلِهِ - يُرَوْنَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَنَاجِرَهُمْ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ يمَْرُقُونَ مِنَ الإِسْــلاَمِ كَمَا يمَْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ هذا الرجل قيل إنه أول من يمثل فكر التكفير والخروج على الأئمة والولاة، وهذا ما اختاره جمع من أهل العلم منهم الإمام ابن الوزي وابن حزم والشهرستاني وغيرهم، يرون أن فكر التكفير بدأ من مقولة هذا الرجل واعتراضه على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقبيح القول، وهناك من أهل العلم من يرى أن فكر التكفير بدأ في أواخر عهد عثمان -رضي الله عنه-، وفي عهد علي -رضي الله عنه- أخذ منحى آخر بصورة أكبر وأوسع. والحقيقة أن الخــــوارج ليسوا وحــدهــم أهــل التكفير -كما سيأتي- لأن هناك فرقًا أخرى قد يغفل عنها بعض الناس وهي أيضًا من فــرق التكفير، ممن يــرى كفر المسلمين، بل ممن يرى كفر أفاضل المسلمين من ســادات المؤمنين وهــم صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ونعني بهم الرافضة الذين كفَّروا أبا بكر وعمر وعثمان وغيرهم من العشرة المبشرين بالنة وبقية الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين.

عدد الصفحات ١٠

11 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة من هم الخوارج؟ يقول الحــافــظ ابــن حجر فــي تعريف الخـــوارج: إن الخوارج جمع: خارجة، وهي الطائفة، قال: وهم قوم مبتدعون سُموا بذلك لخُِروجِهم عن الدين وخروجِهم على خيار المسلمين. وهم كما قلنا شاركوا في الثورة على الخليفة الراشد عثمان بن عفان -رضي الله عنه وأرضاه- حتى انتهت الثورة بمقتلِ الخليفةِ الراشد في بيته وهو يقرأ كتاب الله -سبحانه وتعالى-. وبعد ذلك خرجوا أيضًا على عَلِيّ لمّا قَبِل التحكيم مع معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه-، فَكَفَّروه وخرجوا عليه ونزلوا بمكان يقال له: النَّهرَوانْ، أو نزلوا بِحَرُوَراء ثم انتقلوا إلى النَّهرَوانِ وكانوا اثنا عشر ألف رجل، فبعث إليهم علي -رضي الله عنه- تُرجُمْان القرآن ابن عباس فناظرهم فرجع منهم ثمانية آلاف وبقي منهم أربعة آلاف مصرين على قولهم، ولما حصل منهم سفك الدم الحرام وذلك أنهم مر بهم عبد الله بن خباب -رضي الله ومعه جاريته وهي حامل منه، عند ذلك اعترضوه، وكان عنه واليًا لعلي -رضي الله عنه-، فَقَتَلوه وقتلوا جاريته وبَقَروا -رحم الله الميع-. فعندما استحلوا الدم الحرام عند ذلك استعان الخليفة الراشد علي -رضي الله عنه- على قِتَالِهم وقاتلهم ورأى فيهم العلامة 1( نسبه، فقيل خزاعي، وقيل: تميمي 2(

عدد الصفحات ١١

12 التي ذكرها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو الرجل المخدج الذي ذكره النبي -عليه الصلاة والسلام-. ملخص منهج الخوارج أو عقائد الخوارج وغُلُوِهم في التكفير: يعتقد الخـــوارج أنفسهم أهــل الحــق وأهــل الــعــدل، وما أولاً: سواهم هم المرتدون، المنافقون، الذين فارقوا الإســلام وفارقوا الدين. من منهج الخوارج، وهذا سبب من أسباب ضلالهم، اعتمادهم على القرآن دون السنة، وذلك لأن السنة نقلها أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهم يُعَادُون أكثر الصحابة، وأَنِفوا وكَرِهوا أن يَطْلبوا العلم من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولذلك فَهِموا القرآن حسب أهوائهم وحسب مرادهم، ولهذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام- عنهم في هذه الخصلة بالذات: « وليس لهم من الفهم شيء، مجرد التلاوة، مجرد القراءة دون فهم ولا وعي ولا إحاطة بمراد الله -تبارك وتعالى- من الآية. أيضًا أن الخوارج حَكَمُوا على كثير من الصحابة بالكفرِ والمروقِ من الدين، لأعمال صدرت عنهم، كَفَّروهم لبعض الأعمال التي اجتهد فيها الصحابة وصدرت عن معاوية أو صدرت عن علي أو صدرت عن عمرو بن العاص -رضي الله عن الميع-، ولهذا فقد اجتمعوا على تكفير على بن أبي طالب -رضي الله عنه-، هذا

عدد الصفحات ١٢

13 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة قول الخوارج كافة، كلهم يُكَفّرِون عليًا. وأما عثمان فاخْتَلفوا فيه، فطائفة كَفَّرته، وطائفة تحايلت على تكفيره فقالوا: هو كافر كفر نِعْمة، وهذا القول ينسب للإباضية. من ذلك أيضا أن الخوارج مُجْمِعُونَ على أن أصحاب الكبائر كفَّار مُخلدون في النارِ. ومــن صفاتهم أيضا: أنهم يُكَّفرونَ من يُخالفهم في الرأيِ، ومن يُخالفهم في المعتقدِ، ومن يُخالفهم في السلوكِ والمنهاج، بل يزيدون على تكفيره أنهم يستحلون دمه. أسباب الغلو الذي وقع فيه الخوارج: الهل بأحكام الشريعة الإسلامية، فَهُم كما وصف النبي أولاً: -صلى الله عليه وسلم الأسنان سفهاء الأحــــلام السن أيضا. من أسباب ضلالهم اتباعهم المتشابه من كتاب الله ثــانــيًــا: -تعالى-، فإنهم يأتون إلى قول الله -تعالى الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً الآية تُكَفّرِ بالمعصية، وهذا لا شك أنه أخذ للمتشابه من كتاب الله دون رد إلى المحكم. 3( ((( الن

عدد الصفحات ١٣

14 من أسباب ضلالهم أيضًا القول بإلزام الخصم بلازم ثالثًا: القول، فعلي -رضي الله عنه- لما محى عن نفسه أمير المؤمنين، قالوا: إذا محى عن نفسه أنه أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين لا محالة، فحكموا عليه بالكفر بلازم قوله. أيضا من أسباب الخلل في التفكير عندهم عدم فهم رابعًا: مسألة الــولاء والبراء، فيجعلون بعض الأعمال داخلة في تولي الكافرين وهي أعمال فعلها النبي -صلى الله عليه وسلم-، فمثلا مجرد الصلح مع الكفار يرونه من أسباب الخروج من الملة، مع أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- صالح اليهود في المدينة، وصالح قريشًا على ثمان سنين كما هو معلوم في صلح الحديبية. الخــــوارج بجهلهم وسفاهاتهم المــتــكــررة سفكوا الكثير من دماء المسلمين الأبرياء، وأثــاروا الفتن على مر العصور في زمن الصحابة -رضي الله عنهم-، وفي زمن الدولة الأموية عانت منهم كثيراً، وفي زمن الدولة العباسية. وهم كما قال النبي -صلى الله ، الخوارج مثل القرن الذي عليه وسلم ينبت للدابة، فالقرن أول ما ينبت ينبت شيئًا يسيرًا ثم يكبر يكبر يكبر، فهم كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- قرن كلما نبت استؤصل. ومن الفرق أيضًا التي وقعت في التكفير، المعتزلة، فالمعتزلة وقعت في التكفير في الخلاف المشهور عندهم في فاعل الكبيرة، ((( (الزوائد

عدد الصفحات ١٤

15 ورشة عمل معوقات النهوض بالأمة حيث قالوا: إن مرتكب الكبيرة ليس بكافر خارج من الملة وليس بمؤمن، وإنما هو فعل فعلاً كفريًا في زعمهم فهو ليس بمؤمن ولا كافر بل هو في منزلة بين المنزلتين. كما خالف المرجئة أيضًا السلف في فاعل الكبيرة، حيث غلوا في إثبات الإيمان وكمال الإسلام لكل من شهد أن لا إله إلا الله ولو أتى من الأعمال المنكرة ما أتــى، ولو أتى من المنكرات ومن الكفريات ما أتى، فإنهم يثبتون له تمام الإيمان وكمال الإيمان. وهذا كله حصل بسبب الفتن التي حلَّت بالمسلمين بعد مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وما حصل فيها من سفك للدماء واستحلال للأموال والأعراض. وفــي عصرنا الحــاضــر أيــضًــا هناك شخصيات بــذرت بذور التكفير، مثل الشيخ أبي الأعلى المودودي المولود بحيدر أباد الدكن في الهند، ولو أردنــا أن نطل على شيء مما كتب كما في كتابه المصطلحات الأربعة التي هي الإله، والرب، والعبادة، والدين، ند أن هذا الكتاب أكثر ما يتكرر فيه هي المصطلحات السياسية: مصطلح السلطة، مصطلح الحاكمية، مصطلح السياسة، القانون، ومصطلح النظام، وهذه الألفاظ تكلم فيها المؤلف عن أهم قضايا الاعتقاد وهي: الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات. وند أن هذا الكتاب مليء بهذه الألفاظ وتوابعها، والذي بنى فيه أبو الأعلى تصورًا عن النظام الإسلامي من خلال الأحداث التي يمر بها.

عدد الصفحات ١٥

16 هذا المنهج المبتدع في الاستدلال وفي التدليل كان هو الفكر الــذي بنى عليه أيضًا سيد قطب فكره ودعوته من خلال كتبه، وسيد قطب نشأ فــي مصر على كتب الأدب، والأدب الغربي خاصة، ولما اتجه إلى الإسلام لم يكن مؤصلا في دراسة العقيدة ومصادر التلقي فتلقف مثل هذه الأفكار. ونختم بهذا ولا نطيل، أن سيد قطب قد فسر شهادة أن لا إله إلا الله وهي كلمة التوحيد ومعناها لا معبود بحق إلا الله -عز وجل-، أنه فسر هذه الكلمة فجعلها: لا حاكم إلا الله، أو لا حاكمية إلا لله، أو لا شريعة إلا من الله، ولا سلطان لأحد على أحد لأن السلطان كله لله.

عدد الصفحات ١٦