- 8 - الفصل الأول حقيقـــة الجملـــة التفسيرية المبحث الأول: الجملة التفسيرية لغة واصطلاحا. المبحث الثاني: الجملة التفسيرية في التراث النحوي. المبحث الثالث: ربط الجملة التفسيرية. المبحث الرابع: الجملة التفسيرية ومحلها الإعرابي. ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥﺍﻟﺠﻤﻠﺔ ﺍﻟﺼﻐﺮﺓ ﺍﻟﻤﻔﺴﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ : ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻭﺻﻔﻴﺔ ﺗﻄﺒﻴﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤؤﻟﻒ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ:ﻧﻮﺭ، ﺣﻠﻴﻤﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﻣؤﻟﻔﻴﻦ ﺁﺧﺮﻳﻦ:ﻣﺴﻠﻢ، ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺣﺴﻦ ﻋﻠﻴ)ﻤﺸﺮﻑ( ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ:2014 ﻣﻮﻗﻊﺃﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ ﺍﻟﺼﻔﺤﺎﺕ:1 - 159 ﺭﻗﻢ621156 ﻧﻮﻉ ﺍﻟﻤﺤﺘﻮﻯﺭﺳﺎﺋﻞ ﺟﺎﻣﻌﻴﺔ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ:ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ:ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺃﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ:ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ:ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ:Dissertations ﻣﻮﺍﺿﻴﻊﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﺍﻟﻤﻔﺴﺮﻭﻥ ، ﺍﻟﻨﺤﻮ ، ﺇﻋﺮﺍﺏ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﺍﻟﻨﺤﺎﺓ ﺭﺍﺑﻂ:http://search.mandumah.com/Record/621156 2016 © ﻫﺬﻩﺍﻟﻤﺎﺩﺓﻣﺘﺎﺣﺔﺑﻨﺎﺀﻋﻠﻰﺍﻹﺗﻔﺎﻕﺍﻟﻤﻮﻗﻊﻣﻊﺃﺻﺤﺎﺏﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮ،ﻋﻠﻤﺎﺃﻥﺟﻤﻴﻊﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮﻣﺤﻔﻮﻇﺔ.ﻳﻤﻜﻨﻚﺗﺤﻤﻴﻞﺃﻭﻃﺒﺎﻋﺔﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓﻟﻼﺳﺘﺨﺪﺍﻡﺍﻟﺸﺨﺼﻲﻓﻘﻂ،ﻭﻳﻤﻨﻊﺍﻟﻨﺴﺦﺃﻭﺍﻟﺘﺤﻮﻳﻞﺃﻭﺍﻟﻨﺸﺮﻋﺒﺮﺃﻱﻭﺳﻴﻠﺔ)ﻣﺜﻞﻣﻮﺍﻗﻊﺍﻻﻧﺘﺮﻧﺖﺃﻭﺍﻟﺒﺮﻳﺪﺍﻻﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻲ(ﺩﻭﻥﺗﺼﺮﻳﺢ ﺧﻄﻲ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻨﺸﺮ ﺃﻭ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ.
عدد الصفحات ١- 8 - الفصل الأول حقيقـــة الجملـــة التفسيرية المبحث الأول: الجملة التفسيرية لغة واصطلاحا. المبحث الثاني: الجملة التفسيرية في التراث النحوي. المبحث الثالث: ربط الجملة التفسيرية. المبحث الرابع: الجملة التفسيرية ومحلها الإعرابي.
عدد الصفحات ٢- 9 - المبحث الأول الجملة التفسيرية لغةً واصطلاحاً لابدّ من بيان مفهوم الجملة التفسيرية في اللغة والاصطلاح، وذلك من خلال التعريف بكل من الجملة والتفسير. أولاً: الجملة: الجيم والميم واللام: أصلان، احدهما: حٌسن، وهو ضد القبح، يقال: ج مُل الرجل بالضمّ جمالاً، فهو جميل، والمرأة جميلة وجملاء. والأصل الآخر: تجمع وعِظ مٌ الخلق، يقال أجملت الشيء إذا حصلته (4)، وأجمل الشئ: جمعه عن تف رقة (5)، والجملة: جماعة كلّ شيء بكماله، وقيل لكل جماعة غير منفصلة جملة(3)، قال تعالى ﭽ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﭼ (الفرقان: 35) أي: دفعة واحدة. وأمّا في الاصطلاح فقد اختلف علماء النحو في تعريفهم للجملة، فبعضهم رادف بينها وبين الكلام وبعضهم فرق بينهما. ومن الذين قالوا بالترادف المبر د، عرف الجملة في باب الفاعل فقال: ((وا نما كان الفاعل رافعاً لأنه هو والفعل جملة يحسن السكوت عليها وتجب بها الفائدة للمخاطب. فالفعل والفاعل بمنزلة الإبتداء والخبر، وا ذا قلت: قام زيد، بمنزلة قولك القائم زيد) فالجملة والكلام عند ه مترادفان (1). وتابعه في ذلك الكثير من القدماء، (4) مقاييس اللغة، أبو الحسن أحمد بن فارس، تحق: عبد لسلام محمد هارون، دار الفكر ، ج4، ص184 . (5) لسان العرب ، مادة (جمل)، ابن منظور ، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت، 4141هـ- 4881م، ج 43، ص432. (3) المفردات في غريب القرآن ، الحسين بن مح مد (الراغب الأصفهاني، تحق: محمد أحمد خاف الله، مكتبة الأنجلو المصرية، ص 88. (1) المقتضب ، أبو العباس المبرّد، دار الكتب العلمية، تحق: عظيمه، ط4، بيروت، ج4، ص454.
عدد الصفحات ٣- 11 - منهم: ابن السراج (4)، وأبو على الفارسي (5)، وعبد القاهر الجرجاني (3)، وابن فضّال المجاشعي(1)، والزمخشري(2)، وأبو البقاء العكبري(4)، وهو اختيار ابن الخباز(7)، والكافيجي(8)، وأخيراً عباس حسن(8)، من المحدثين في حين ر أى آخرون فرقاً بين المصطلحين، وقد انقسم هؤلاء على قسمين، قسم رأى أن الجملة أعمّ من الكلام، ويمثل هذا الإتجاه رضي الدين الاستراباذي (40)، الذي يعّد بحق فتح باب الخلاف لمن أتى بعده في التفرقة بين المصطلحين فقال: (الفرق بين الجملة والكلام أنّ الجملة ما تضمن الإسناد الأصلي، سواء كانت مقصودة لذاتها أولا، كالجملة التي هي خبر المبتدأ وسائر ما ذكر من الجمل فيخرج المصدر وأسماء الفاعل والمفعول والصفة المشبهة والظرف مع ما أسندت إليه، والكلام ما تضمن الإسناد الأصلي، وكان مقصوداً لذاته، فكل كلام جملة، ولا ينعكس). وقد تابعه في ذلك ابن هشام الأنصاري (44)، وأغلب شرّاح كتابيه، وتابعهم كذلك الجرجاني(45)، وآخرون (4) الأصول، ابن السراج، تحق: عبد الحسين القتلى ، ط 5 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت 4107هـ- 4887م،ج4،ص75 (5) المسائل العسكريات ، أبو على الفارسى، تحق: علي جابر المنصوري، ط4 ، بغداد،4885م، ص83. (3) المقتضب في شرح الإيضاح، عبد القاهر الجرجاني، عقد تحق: كاظم بحر المرجان، منشورات وزارة الثقافة والاعلام ، بغداد، 4885م ، ج4، ص48. (1) شرح عيون الإعراب، ابن فضّا ل المجاشعي، تحق: حنا جميل حداد، ط 4، در المنار الاردن 4104هـ- 4882م،ص13. (2) المفصل، الزمخشري ، نشر: محمد بدر النعساني، ط5 ، در الجيل، بيروت، ص4. (4) مسائل خلافية في النحو العربي، أبو البقاء عبد الله العبكري، تحق:محمد خير الحلواني، حلب، ص34. (7) القرة المخي فة في شرح الدرة الألفية، ابن الخباز، تحق: حامد محمد العبدلي،ط 4،مطبعة اليرموك، بغداد 4140هـ- 4880م،ج47. (8) همع الهوامع، جلال الدين السيوطي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، ج 4، ص43. (8) النحو الوافي، عباس حسن ، دار المعارف ، ط 41، ج4، ص (40) شرح الرضي ع لى الكافية ، رضي الدين الإستراباذي، تحق: يوسف حسن عمر، ليبيا، 4388هـ-4878م، ج4، ص50 (44) مغنى اللبيب، ابن هشام الأنصاري، تحف: محمد محي الدين عبد الحميد، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 4108هـ-4888م،ج5، ص148. (45) التعريفات، الجرجاني، در الشؤون الثقافية العامة، 4884م، ص18
عدد الصفحات ٤- 11 - وأما القسمالآخر فكان يرى أنّ الكلام أعمّ من الجملة، وي مثل هذا الرأي ابن جني بقوله: ((الكلام كل لفظ مستقل بنفسه، مفيد لمعناه وهو الذي يسميه النحويون بالجمل)) (4). ثانياً: التفسير الفاء والسين والراء: أصل واحد يدل على بيان الشيء وا يضاحه (5)، قال الخليل: ((التفسير هو بيان وتفصيل للكتاب)) (3)، والتفسير على وزن(ت فْعِيل) هو في المبالغة من الفسر(1)، وفي اشتقاقه قولان: الأول: أنه مأخوذ من (التفسٌرة، وهي اسم لماء الإنسان الذي ينظر فيه الأطباء، ويستدلون بلونه على صحة البدن(2)، قال الزمخشري: (كل ما ترجم عن حال شيءٍ فهو تفسرته) (4). والآخر: قيل فيه إنه مقلوب (سفر)، إذ يقال: أسفر الصبح إذا أضاء(7) ولعل مفهوم الجملة التفسيرية أنها تزيل ما في الجملة المفسّرة من غموض، وما يكتنفها من إشكال، وتعيّن المعنى المراد، فوظيفتها إذاً جزء من وظيفة التفسير الكبرى، ولكنها اختصت بميزة عنه، ذلك أن الجملة التفسيرية تكون من إنشاء المرسل نفسه، يضمنها كلامه حين يشعر أن المتلقي بحاجه إلى إيضاح لاستدامة عملية التواصل. وأمـــــــا مـــــــا قدمـــــــه القـــــــدماء والمحـــــــدثون مـــــــن تعر يفـــــــات لهـــــــا. فأقـــــــدم تعريــــــــف وقفــــــــــت عليــــــــــه الباحثــــــــــة هــــــــــو لابــــــــــن مالــــــــــك إذ قــــــــــال: (هــــــــــي الجملــــــــــة الكاشــــــــــفة (4) الخصائص، ابن جني، تحق: محمد على البخار، ط5، دار الهدى، بيروت، ج4، ص57. (5) مقاييس اللغة، ج1، ص201 مادة (فسر (3) العين الخليل بن أحمد الفراهيدى: تحق: مهدي المخزومي، وزارة الثقافة والإعلام، 4880م، ج7، ص517-518، مادة (فسر)، (1) المفردات في غريب القرآن، ص 180. (2) العين ، ج7 ، ص518. (4) أساس البلاغة، الزمخشري، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت،4888م، ص741. (7) كشاف اصطلاحات الفنون، التهانوي، صوّر في طهرت،4847م، عن طبعة كلكتة، ج5، ص4442.
عدد الصفحات ٥- 12 - لحقيقــــــــــة مــــــــــا تليــــــــــه، ممــــــــــا يفتقــــــــــر إلــــــــــى ذلــــــــــك(4) ووافقــــــــــه فــــــــــي هــــــــــذا التعريــــــــــف أبو حيان الأندلسي(5)، ولم يخرج ابن هشام الأنصاري عمّا رسمه ابـن مالـك سـوى أنـه أضــاف قيــداً إلــى الحــدّ، فقــال فــي كتابــه الإعــراب عــن ق واعــد الإعــراب :(هــي الكاشــفة لحقيقة ما تليه، وليست عمدة)(3). في حين قدّم القيد أولاً في كتابه المغني فقال: (هي الفضلة الكاشفة لحقيقة ما تليه)(1). ولم يخرج المحدثون بتعريف يباين ما ذهب إليه السلف، فقد حدّها عبده الراجحي بأنها: ((الجملة التي تفسّر ما يسبقها وتكشف عن حقيقته))(2). في حين ذهب علي أبو المكارم إلى أنها: ((الجملة التي تكشف غموض جملة أخرى سابقة لها))(4) ترى الدار سة من خلال التعريفات السابقة أن الجملة التفسيرية هي: المركب الإسنادي المتّسم بالإفادة المعنوية مشروطاً فيها الإيضاح لمبهم في جملة سابقة، سواءٌ أكان الإبهام ناتجاً عن إبهام معنى مفردة ما، أم عن إبهام دلالة الجملة مجتمعة. وعلى هذا تكون الجملة المفسّرة هي المرادف المعنوي لما تُفسّره، إذ أنها تقتضي التعبير عن مدلولٍ ما بصياغة تعبيرية جديدة، فيت عاقب بذلك دالاّن على مدلول واحد، بقصد كشف المعنى وا يضاحه(7) (4) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، ابن مالك ، تحق: محمد بركات، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، 4387هـ- 4847م، ص443. (5) ارتشاف الضرب من لسان العرب، أبو حيان الأندلسي، تحق: أبو دقيقة، ط 3، دار المعرفة، بيروت، 4382هـ- 4872م، ج5، ص571. (3) الإعراب عن قواعد الإعراب، ابن هشام ، تحق: على فوده نيل ، ط 4، دار الاصفهاني، جدة ، 4104هـ- 4885، ص 14. (1) مغنى اللبيب، ج4 ، ص388. (2) التطبيق النحوي، عبده الراجحي، بيروت،4872م، ص324. (4) المدخل إلى دراسة النحو العربي، على أبو المكارم، ط 4،4105هـ- 4885م ، ج5 ، ص483. (7) الشرط في القرآن على نهج اللسانيات الوصفية، عبد السلام ال مسدى، ومحمد الهادي الطرابلسي، الدار العربية للكتاب، ليبيا، 4882م ، ص428.
عدد الصفحات ٦- 13 - المبحث الثاني الجملة التفسيرية في التراث النحوي إن مفهوم التفسير كان قائماً في أذهان النحاة، منذ وقت مبكر إذ أشاروا إليه مثلاً عند كلامهم عن الحروف، وكذلك في باب الإشتغال، فقد قال سيبويه مثلاً :((هذا باب ما تكون فيه (أنْ) بمنزلة (أيْ)، (4) وذلك قوله عز وجل ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﭼ (5) زعم الخليل أنه ا بمنزلة: أي). وقال في باب الإشتغال: ((فإن شئت قلت: زيداً ضربته، وا نّما نصبه على إضمار فعل هذا يفسّره كأنك قلت: ضربتُ زيداً ضربته، إلاّ أنهم لا يظهرون هذا الفعل هنا للإستغناء بتفسيره)) (3). وب المثل لم تخلُ المصنفات المتعلقة ببيان معاني القرآن الكريم وا عرابه من تناول سديد للموضوع، ومن أبرز أصحاب هذه المصنفات: الفراء (4)، والزجاج (2)، والنحاس(4)، فمثلاً نجد الفراء يقول ((فأما الذي يأتي بمعني القول فتظهر فيه (أنْ) مفتوحة، فقول الله تبارك وتعالى: ﭽ ﮀﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﭼ(7) جاءت (أنْ مفتوحة؛ لأن الرسالة قول، وكذلك كل ما كان في القرآن وهو كثير (8). (4) الكتاب، سيبويه، تحق: عبد السلام هارون، ط3، مكتبة الخانجي، القاهرة، 4108هـ ،4888م، ج3، ص445. (5) سورة ص الآية 4. (3) الكتاب ، ج4، ص84. (1) معاني القرآن، الفراء ، تحق: محمد علي ا لنجار ، ط5، در البشير،4104هـ ،4884م ، ج4، ص84. (2) معاني القرآن وا عرابه، الزجاج، تحق: عبده شلبي ، ط4، دار الحديث، القاهرة، 4151هـ- 5001م، ج5، ص553. (4) معاني القرآن ، النحاس ، تحق: الصابوني، ط 4، نشر جامعة أم القرى، مكة، ج3، ص38. (7) سورة نوح الآية 4 (8) معاني القرآن للفراء ، ج 4، ص84.
عدد الصفحات ٧- 14 - وتفوتني الإشارة إلى ما قدمه أصحاب المصنفات المتخصصة بحروف المعاني في هذا المجال، ومن أبرزهم الزجاجي (4)، وابن هشام الأنصاري (5) فقد أشاروا جميعاً إلى الموضوع عند حديثهم عن (أنْ، وأيْ) المفسّرتين. (4) حروف المعاني ، الزجاجي ، تحق: علي توفيق الحمد ، ط 4، مؤسسة الرسالة للطباعة، ؟؟ الاردن ، 4101هـ- 4881م ، ص28. (5) مغنى اللبيب ، ابن هشام ، ج4، ص78.
عدد الصفحات ٨- 15 - المبحث الثالث ربط الجملـــة التفســـيرية تقسم الجملة التفسيرية من حيث ارتباطها بالجملة المفسّرة إلى قسمين: جملة مسبوقة بأداة تفسير، وأخرى مجردة منها(4)، وسأتحدث عن القسمين فيما يأتي: أولاً : الجملة التفسيرية المسبوقة بأداة تفسير: ترتبط الجملة التفسيرية في هذا النمط بنيوياً بما قبلها بإحدى حروف التفسير، وعدد الحروف التي أجمع عليها النحاة اثنان هما: (أنْ) و(أيْ)، في حين ذهب بعضهم إلى عدّ (إذا)(5) و(أنّ)(3) المفتوحة الهمزة المشّددة النون منها، وسيأتي بيان هذا لاحقاً . أ/ (أنْ): وهي من أشهر حروف التفسير وأوسعها تداولاً (1)، وعليها اقتصر الإستعمال القرآني في الجمله المفسّرة ذوات الأدوات(2)، ولمجىء هذه الأدوات للتفسير شروط فصّلها النحاة، ولاسيما الفراء (4)، والمبرّد(7)، وابن السراج (8)، وابن يعيش(8)، ويمكن إجمالها بما يأتي: (4) مغنى اللبيب ، ج5، ص100. (5) أسرار النحو، ابن كمال باشا؟، تحق: أحمد حس ن حامد، منشورات دار الفكر، عمان، ص 588. (3) التحرير والتنوير، ابن عاشور، الدار التونسية للنشر ، ج 8، ص572. (1) معاني الحروف والصفات الرماني تحق: عبد الفتاح شلبي ، ط 5 ، دار الشروق للنشر ، جدة ،4884م ، ص73. (2) النحو القرآني قواعد وشواهد : جميل أحمد ظفر ، ط 5، مكتبة مكة المكرمة، 4148هـ- 4888م، ص244. (4) معني القرآن للفراء ، ج 4 ، ص80-84. (7) المقتضب ، ج4، ص18. (8) الأصول ، ج4 ، ص537. (8) شرح المفصل، ابن يعيش ، عالم الكتب، بيروت، ج 8، ص438-415.
عدد الصفحات ٩- 16 - 4- أن تتقدمها جملة تامة المعنى، ثمّ تُردف بعدها الجملة التفسيرية المصدرة بـ(أنْ) ، أي أنّ الجملة بعد (أنْ) تستقل بنفسها عمّا قبلها، فلا ترتبط بها بعلاقة عمل، ولذلك منع سيبويه وكثير من النحاة أن تكون(أنْ) تفسيرية . كما في قوله تعالى: ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ(4)؛ لأن (أنْ) إنّما تجىء بعد كلام مستغنٍ، ولا تكون في موضع المبنىّ على المبتدأ (5) أي: إنّ الكلام لا يفسّر إ بعد تمامه(3)، وعلى هذا لا يجوز أن يتصل بحرف التفسير شيء من صلة الفعل، كحرف الجرّ مثلاً؛ لأنه لو اتصل به لصار من جملته، ولم يكن تفسيراً له(1). 5- أن تتضمن الجملة السابقة(أنْ) التفسيرية فعلاً فيه معنى القول من دون حروفه(2)؛ لأنه لو صُرح بفعل القول لخلصت الجملة التي بعده للحكاية (4). وقد شهر عن ابن عصفور تجويزه وقوع (أنْ) مفسّرة بعد ال قول الصريح، إذ قال عند كلامه عن هذه الأداة بأنها لا تقع إلاّ بعد القول وما في معناه)) (7) . وعند وقوفي على مصادر النحو القديمة وجدت أن ابن عصفور قد سبق بهذا الرأي، إذ ذهب الخليل بن أحمد الفراهيدي (8)، إلى جواز عدّ (أنْ) مفسّرة في قوله تعالى: (4) سورة يونس الآية 40. (5) الكتاب، ج3، ص443. (3) المقتضب ، ج4، ص18. (1) شرح المفصل ، ج 8، ص415. (2) معاني القرآن للفراء، ج 4، ص80-84. (4) ارتشاف الضرب من لسان العرب، ج 5، ص151. (7) شرح جمل الزجاجي، ابن عصفور ، تحق: صاحب أبوجناح، مؤسسة دار الكتب، الموصل، 4100هـ- 4880م، ج5، ص183. (8) الكتاب ، ج3، ص445 .
عدد الصفحات ١٠- 17 - ﭽﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﭼ(4) وقد ذهب إلى مثل هذا الزجاج (5) أيضاً، وكذلك نقل الشيخ خالد الأزهري عن سليم الرازي (3) *(1) الرأي نفسه ولكن يُلحظ على توجيههم جميعاً أنهم لم يبينوا ما فسرّته(أنْ) في الآية، أهو فعل القول أم ما أمر به؟ وربّما كان الزمخشري أكثر تحديداً في هذه المسألة، إذ قال: (أنْ) في قوله تعالى: ((أن اعبدوا الله)) إن جعلتها مفسّره، لم يكن لها بدّ من مفسّر، والمفسّر إما فعل القول وا ما فعل الأمر، وكلاهما لا وجه له؛أما فعل القول: فيحكى بعده الكلام من غير أن يتوسط بينهما حرف التفسير، وأما فعل الأمر فمسند إلى ضمير(الله)، فلو فسّرته بـ(اعبدوا الله ربي وربكم) لم يستقم؛ لأن الله لا يقول: اعبدوا الله ربي وربكم... فإن قلت: كيف تصنع؟ قلت: يُحمل فعل القول على معناه؛ لأن معنى قلت لهم إلاّ ما أمرتني به؛ حتى يستقيم تفسيره بـ: أن اعبدوا الله ربي وربّكم) (2). وقد استحسن ابن هشام هذا التوجيه في المغني(4)، في حين ذكر الدماميني مؤكداً هذا الشرط: بأنه لا يوجد في كلام العرب(أنْ) مفسّرة بعد جملة فيها فعل القول، إذ قال: ((ولا يقال: قلتُ له أنْ افعل؛لعدم وجوده في كلامهم، وبتقدير وجوده (4) سورة المائدة ا لآية 447. (5) معاني القرآن وا عرابه ، للزجاج ، ص553. (3) موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب، خالد الأزهري ، المكتبة الشعبية، بيروت، لبنان، ص80. (1) (*) سليم الرازي هو أبو الفتح سليم بن أيوب ابن سليم الرازي، فقيه شافعي، وأديب ، عرف بالفضل والعبادة ، وحسن الخط ، توفي سنة (117.) (2) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، الزمخشري، ج4، ص424-427. (4) مغنى اللبيب، ج4، ص35.
عدد الصفحات ١١- 18 - لا تتعين (أنْ) فيه للتفسير؛ بجواز أن تكون زائدة)، ثم قال بعد ذلك:( (ولم أقف على العلة المقتضية لإشتراط عدم القول الصريح) (4). ترى الدار سة أن ما ذكره الزمخشري من عدم جواز كون (أنْ) مفسّرة للأمر في الآية؛ إذ أنه يرى أنّ ما بعد (أنْ) هو من كلام الله تعالى، لذلك لا يصحّ الحمل على التفسير، لأن الله تعالى لا يقول: اعبدوا الله ربّي وربكم؛ وهذا صحيح، ولكن بدا للباحثة، والله أعلم. أن ما بعد (أنْ) هو من كلام نبي الله عيسى عليه السلام، يفسّر فيه طبيعة الأمر الإلهي، فالجملة تفسير لمضمون الأمر، وليست هي نقل حرفي للأمر حتى يحدث هذا اللبس 3- أن يأتي بعد (أنْ) جملة لا مفرد، إذ لا يجوز: اشتريت عسجداً أنْ ذهباً، بل يجب الأتيان هنا بـ(أيْ) بدلاً منها، أو ترك حرف التفسير (5). وتتنوع الجملة بعد (أنْ)، فتكون فعلية، أو اسمية، أو ندائية، وسيأتي بيان ذلك فيما سيأتي من البحث إن شاء الله. 1- أن لا يتقدم معمول ما بعدها على الجملة المفسّرة (3). 2- أن لا تسبق(أنْ) المفسّرة بحر ف الواو، وهو شرط نبه عليه الفراء (1) أولاً، ثّم نصّ عليه العكبري (2) وجعله أحد الشروط في كونها أداة تفسير، وتنبغي الإشارة هنا إلى ماعدَّ إلأى ماعدَّ ضمن المسائل الخلافية بين المدرستين، وهي مسألة تتعلق بطبيعة (أنْ) المفسرة إذ ذهب جمهور البصريين إلي القول بوقو عها في الكلام(4)، في حين (4) تحفة الغريب بشرح مغنى اللبيب، الدماميني، المطبعة البهية المصرية، القاهرة ، 4301هـ، ج4، ص48. (5) شرح التصريح على التوضيح، خالد ا لأزهري، مطبعة البابي الحلبي، دار احياء الكتب العربية، ج 5، ص 535، والمغنى :4/30 (3) ارتشاف الضرب، ج 5، ص151. (1) معاني القرآن للفراء، ج 5، ص48. (2) التبيان في اعراب القرآن، ج 4 ، ص115. (4) ارتشاف الضرب، ج 5، ص151، ومغنى اللبيب، ج4، ص34.
عدد الصفحات ١٢- 19 - ذهب الكوفيون إلى انكار ذلك، وخرجوهاعن المصدري ة(4)، أو الزيادة (5)، وقد وافقهم في ذلك ابن هشام الأنصاري إذ قال: (و عن الكوفيين إنكار (أنْ ) التفسيرية ا لبته، وهو عندي متجه؛لأنه إذا قيل: كتبت إليه أنْ قم، لم يكن قم) نفس (كتبت)، كما كان الذهب نفس العسجد في قولك: هذا عسجد أي: ذهب)(3). وقد ناقش ابن هشام في رأيه هذا غير واحد من شارحي كتابيه ، ومنهم الدماميني إذ قال ))وهذا الكلام عن المصنف- رحمه الله – مبنيّ على أنّ (قم) في المثال المذكور تفسير لـ(كتبت) نفسه، فأبطله، وليس الأمر كما فهمه، إنما التفسير في ذلك للمتعلق بـ(كتبت) وهو الشيء المكتوب، و(قم) هو نفس ذلك الشيء (1). وأما الكوفيون فقد ردّ قولهم بمصدريتها أو زيادتها أبو حيان الأندلسي، إذ قال: ((وليس ذلك بصحيح، لأنها غير مفتقرة إلى ما قبلها، ولا يصحُّ أن تكون المصدرية إلاّ بتأويلات بعيدة)(2). وما ذهب إليه أبو حيان صحيح، فثمة فرق واضح بين أن المصدرية والتفسيرية نجمله بما يأتي: إنّ (أنْ) التفسيرية تختلف عن المصدرية في أن مدخولها لا يقتصر على الفعل فحسب، بل تدخل على الجملتين الاسمية والندائية، كما أنها يشترط فيها أن تسبق بفعل فيه معنى القول من دون حروفه. في حين اختصت المصدرية بجواز وقوعها في بداية الجملة الابتدائية أو المستأنفة، كما في قوله تعالى: ﭽ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ (4) الجنى الداني في حروفالمعاني، الحسن بن قاسم المرادي ، تحق: فخر الدين قباوة، بيروت، 4883م، ج538، وهمع الهوامع، ج5،ص48. (5) البحر المحيط، أبوحيان الأندلسي، تحق: صدقي محمد جميل ، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت 4145هـ- 4885م، ج4، ص437. (3) مغنى اللبيب، ج4، ص558. (1) تحفة الغريب بشرح مغنى اللبيب ، ج 4، ص47. (2) همع الهوامع، ج5، ص48، ولم أقف على هذا الرأي في ارتشاف الضرب
عدد الصفحات ١٣- 21 - ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ (4)، كما أنه يجوز الفصل بينها وبين معمولها بـ(لا) النافية. ولابد من الإشارة هنا إلى أن ما نقل عن الكوفيين فيما يتعلق بهذه المسألة فيه نظر، إذ لم نقف على نص يعُزى إلى زعماء المذهب في إنكار(أنْ) التفسيرية بل وا ن الفراء وهو من زعمائهم قال بوقوعها في كتاب الله تعالى، وحمل على ذلك غير آية(5)، ويبدوا إنْ صحّ كون هذا الرأي كوفياً. أنه يعود إلى متأخريّ الكوفيين، لا إلى المتقدمين من أعلام هذا المذهب. (ب) أيْ: هي حرف التفسير الثاني الذي استعملته العرب في كلامها (3)، وتكون تفسيراً لصريح القول، نحو: (قال زيدٌ قولاً، أي: اضرب عمراً)، و تسبق بفعل فيه معنى القول دون حروفه مثل: (كتبت إليه أي: قم)، ولغيرها نحو: (رأيت رجلاً أي تميمياً)(1). وواضح مما سبق أنها تفسّر المفرد والجملة، ولا تختص بأحدهما، ومن تفسيرها للجملة قول الشاعر (2): وترمينني بالطرف أي أنت مذنب *** وتقلينني لــــــــــــكنّ إياك لا أقلــــــــــــــي ويشترط هنا أن تكون كل جملة مستغنية بنفسها عن الأخرى (4) وا ذا وردت هذه الأداة بين مترادفين، فالثاني منهما يكون أشهر من الأول، كقولنا: (هذا غضنفر أي: أسد)(7). وقد اختلف في إعراب ما بعدها في هذه الحالة، فذهب الكوفيون (4)، (4) سورة البقرة الآية 481 . (5) معاني القرآن للفراء ، ج 4 ، ص80. (3) معاني الحروف، الصفات ، ص80. (1) ارتشاف لضرب، ج 5، ص151. (2) شرح الرضي على الكافية، ج 1، ص138. (4) إعراب الجمل وأشباه الجمل، فخر الدين قباوة، ط 3، دار الآفاق الجديدة، بيروت ،4104هـ- 4884م، ص77. (7) مغني اللبيب ،ج4، ص74.
عدد الصفحات ١٤- 21 - والسكاكي(5)، إلى أنها حرف عطف، وما بعدها عطف بيان أو بدل، وردّ على الكوفيين إعرابهم بأنه لم ير عاطفاً يصلح للسقوط دائماً، ولا عاطفاً ملازماً لعطف الشيء على مرادفه (3) . وذهب قوم إلى أنّ (أي) اسم من أسماء الأفعال معناه: (عُو، أو افهموا) فهي مشابهة لـ (صه، ومه) (4). وقد ردّ ابن يعيش على من تبنى هذا الرأي فقالو ليس الأمر على ما ظنّ هؤلاء؛ لأ نّ(صه، مه) يدلان على معنى في أنفسهما إذا أفردا، وهو اسكت واكفف، وليس كذلك(أي)؛ لأنها لا يفهم لها معنى حتى تضاف إلى ما بعدها))(2) في حين رأى فخر الدين قباوة من المحدثين أنها قد تحل محل كلمة (تفسير) أو (معنى)(4)، وليس مقصوده أنهما يحلان محلّ الأداة في الكلام، ولكن تُفسّرُ الأداة بهذين الفعلين، كما تفسر(يا) بـ (أدعو)، وكذلك بقية حروف المعاني. ومن الأهمية بمكان الإشارة إليه أن القرآن الكريم لم يستعمل هذه الأداة في الجملة المفسّرة بل اقتصر على (أنْ)؛ ولعل السبب هو أنّ الأداة (أيْ) غالباً ما تأتي بعد كلمة مبهمة، أو يظنُّ المُرسل أنّ المتلقي قد تخفى عليه دلالة اللفظة لبعدها عن معجمه اللغوي، في حين كان الأسلوب القرآني قائماً على ما ألفه العرب من أساليب الخطاب، ومن المفردات التي لا تخفى دلالتها على العرب (7). (ج) إذا (4) ارتشاف الضرب ، ج 5، ص151. (5) مفتاح العلوم ، أبو يعقوب يوسف بن أبىبكر السكاكي ، ط4 ، مطبعة مصطفي البابي، مصر ،4324هـ- 4837م، ص575. (3) مغني اللبيب ، ج4، ص74. (1) الجنيّ الداني ، ص520. (2) شرح المفصل ، ج 8 ، ص410. (4) إعراب الجمل وأشباه الجمل ، ص 78. (7) مجاز القرآن، أبوعبيدة معمر بن المثنى، تحق: محمد فؤاد سزكين، ط 5، مكتبة الخانجي، دار الفكر،4380هـ- 4870م،ج4، ص44
عدد الصفحات ١٥- 22 - لم يذكر جمهور النحاة الأداة (إذا) ضمن أدوات التفسير؛ لأنها ظرفية (4)، في حين ذهب ابن كمال باشا إلى أنها تؤدي وظيفة التفسير، إذ قال: ((و ا علم أنهم يفسرون بـ(إذا)، كما يفسرون بهذين الحرفين (يعني: أنْ وأيْ) نحو: عسعس الليل إذا أظلم، فيكون (أظلم) تفسيراً (عسعس) بـ (إذا)(5). وبالمثل ذهب مصطفي الغلاييني من المحدثين إلى أنها إذا تضمنت معنى(أي) التفسيرية كانت حرف تفسير (3). وقد اعترض على هذا التوجيه بدعوى أنّ (إذا) ظرف، وأنها لو كانت تفسيرية لكانت حرفً لا ظرفاً (1) .ترى الدارسة أن هذه الحجة لا تنهض دليلاً يحتجُ به، ولاسيما أنّ حصرها با لظرفي ة ليس مطلقاً، إذ ذهب الكوفيون إلى أنها حرف(2)، وقد وافقهم في ذلك ابن مالك (4)، وابن هشام الأنصاري (7) وعليه فيجوز أنّ تكون(إذا) مفسّرة في طائفة من السياقات كما أشار إلى ذلك ابن كمال باشا والغلاييني. ومما تجدر الإشارة إليه أنني لم ا عثر على قول يشير إلى ورود هذه الأدا ة مفسَّرة في القرآن الكريم، على الرغم من كثرة البحث في الكتب المتعلقة بإعراب القرآن الكريم. (د): (أ نَّ): (4) مثلاً: مغني اللبيب ، ج4 ، ص428. (5) أسرار النحو، ص 588. (3) جامع الدروس العربية، مصطفي الغلاييني، ط 2، استشارات ناصر خسرو، طهران ، ج 3، ص514. (1) إعراب الجمل واشباه الجمل ، ص 84. (2) رصف المباني في شرح حروف المعاني، أحمد بن عبد النور المالقي ، تحق: أحمد محمد الخ راط، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق، 4372هـ- 4872م، ص44-45. (4) ارتشاف الضرب ، ج 5، ص510. (7) مغنى اللبيب ، ج4 ، ص87.
عدد الصفحات ١٦