(34) وإلى سؤالهم إياه الهداية إلى الصراط المستقيم وهو الدين القويم وتثبيتهم عليه حتى يقضـي لهم بذلك إلى جواز الصراط الحسي يوم القيامة ، المفضي إلى جنا النعيم في جوار النبيـين والصديقين والشهداء والصالحين ، واشتمل على الترغيب في الأعمال الصالحة ليكونوا مـع أهلها يوم القيامة ، وعلى الترهيب والتحذير من مسالك الباطل ل لا يُحشروا مع سالكيها يـوم القيامة وهم المغضوب عليهم والضالون . وما أحسن ما جاء في إسناد الإنعام إليه سبحانه في قوله تعـالى : {صِـرَاطَ الَّـذِينَ أَنعَمـ َ عَلَيهِمْ } وحذفالفاعل في الغضب في قوله تعالى : {غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ} . مفهوم الهداية والإضلال: 1 -لا شك ولا ريب أن الهداية والإضلال من الله تعالى ، ولكن ليس هناك مـن شـيء إلا وله سبب ؛ فلما كان العناد والكفر حاصلين من قبل المشركين والكفار بعد بيان الحجة وقيامها عليهم .. كان من المناسب أن يعاقبهم الله على عنادهم وكفرهم مـن جـنس العمل ، فعاقبهم بأن مدهم في الضلال كما في قوله تعالى : {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} (الصف:5) . {وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} (الليل:8-11) . فكان جزاءً وفاقاً . 2 -أما المؤمنون فإنه لما أصغوا إلى الحق وأخلصوا النية بالفهم والتعقل و منوا كان من المناسب أن يكاف هم من جنس العمل فيَ سَّرَ لهم طريق الهداية ومدهم بزيادة من الفهـم والعقل والإيمان ، كما في قوله تعالى : {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} (الليل:5-7 ). فكان ذلك جزاءً وفاقاً . 3 -ومما هو معلوم أن الهداية والإضلال من الله خَ لْقٌ ، فهو الذي هدى المؤمنين بسـبب استجابتهم للإيمان ، وأضل الكافرين بسبب عنادهم وإعراضهم ، فكان كما قلنا جـزاءً وفاقاً ، وهذا هو الذي رمى إليه المؤلف "ابن كثير" رحمه الله بقوله : (لا كمـا تقـول الفرقة القدرية ومن حذا حذوهم أن العباد هم الذين يختـارون ذلـك ويفعلونـه ) ، أي
عدد الصفحات ٣٣(35) الضلال والهدى ، لأن الهادي والمُضل هو الله تعالى ، ولكن العباد يُ هَيِّ ُـ ونَ الأسـباب وهذه الأسباب هي التفهم والعمل من المؤمنين ، والعناد والإعراض مـن الكـافرين ، وهذه أفعال اختيارية محضة والاختيار عليه مدار الثواب والعقاب ، أما الهداية نفسها، والإضلال نفسه ، فمهما قطعاً من الله تعالى ولو أن الهداية من نفس المؤمن ومختـار فيها لما طلبها منه تعالى بقوله : {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} . وقوله: {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} (آل عمران:8. ) والله سبحانه وتعالى أعلم وهو الموفق للصواب(انظرمختصر تفسير ابن كثير للرفاعي) . قراءة الفاتحة في الصلاة : عن أبي هريرة رضي الله عليه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من صلى صلاة لـم يقرأ فيها بأم القر ن فهي خداج ، خداج ، خداج : غير تمام) . فقيل لأبي هريرة : إنا نكون وراء الإمام ؟ فقال : اقرأ بها في نفسك ، فإني سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قال الله عز وجل : قسم ُ الصلاة بيني وبين عبدي نصـفين ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، قال ا: حمدني عبدي . وإذا قال : {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} ، قال الله : أثنى عليّ عبدي . فإذا قال : {مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ، قال ا: مجَّ دني عبدي . وقال مرة : فوَّض إليَّ عبدي . فإذا قال : {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، قال ا: هذا بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل . فإذا قال : اهدنا {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّمالِّينَ } ، قال الله : هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل ) (رواه مسلم وغيره) . [خِدَاجٌ : ناقصة بدليل قوله في الحديث : غير تمام]. قال ابن كثير بعد هذا الحديث: بَيَّنَ تفصيل هذه القسمة في قراءة الفاتحة ، فدل على عظم القراءة في الصلاة ، وأنها من
عدد الصفحات ٣٤(36) أكبر أركانها ، إذ أُطلق الصلاة وأريد بها جزء واحد وهو القراءة . هل تجب قراءة الفاتحة على المقتدي ؟ : اختلف العلماء في القراءة للمصلِّ ي خلف الإمام على أقوال : 1 -يجب على المقتدي قراءتها ، كما تجب على إمامه: لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) (متفق عليه) . 2 -لا يجب على المقتدي قراءتها سواء في الصلاة الجهرية أو السرية: لحديث : ( مـن كان له إمام فقراءة الإمام لـه قراءة) ولكن في إسناده ضعف كما قال ابن كثيـر فـي تفسيره . أقول : إذا كان الحديث ضعيفاً فلا يجوز العمل به ، ولا تصح الصـلاة بـدون قـراءة الفاتحة . 3 -يجب على المقتدي قراءة الفاتحة في السرية ، ولا يقرأ في الجهرية: لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما جُعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا قرأ ف أنصـتوا ) (رواه مسلم) . وهو قول قديم للشافعي ، ورواية عن الإمام أحمد (انظر تفسير ابن كثير :1/21 ). 4 -يجب على المقتدي قراءة الفاتحة في سكتا الإمام ، وهو قول طا فة مـن الصـحابة والتابعين ممن بعدهم ، وهو قول للشافعي في الجديد : (وسكتا الإمام : تكون عند خر الآية ، وفي خر سورة الفاتحة ، وفي خر القراءة) قال بعض السلف في قول الله تعالى:{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِمتُواْ لَعَلَّكُممْ تُرْحَمُمونَ} (الأعرا:214 ) . قال: الإنصا يوم الأضحى ، ويوم الفطر ، ويوم الجمعة (وق الخطبة) وفيما يجهـر به الإمام في الصلاة ؛ وهذا اختيار ابن جرير : أن المراد من ذلك الإنصا في الصلاة الجهرية وفي الخطبة : كما جاء في الأحاديث من الأمر بالإنصا خلف الإمام ، وحـال الخطبة (انظر تفسير ابن كثير :2/44 ) . أقول: إذا كان المقتدي لا يسمع قراءة إمامه في الجهرية لبعده عنه ، وعدم وجود
عدد الصفحات ٣٥(37) مكبر للصو ، فعليه قراءة الفاتحة. أخطاء شا عة في قراءة الفاتحة : أولاً : قراءة القر ن على الأموا : ولا سيما سورة الفاتحة : 1 -لأن القر ن أنزله الله للأحياء ليعملوا به ، لا للأموا ، قال الله تعالى عـن القـر ن: {لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا} (يس:71 ) . وفي الحديث: (إذا ما الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو عِ لم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له) (رواه مسلم) . 2 -ذكر ابن كثير في تفسير قول الله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} (النجم:39. ) فقال: أي كما لا يُ حْمَلُ عليه وِ زْرُ غيره ، كذلك لا يحصل من الأجر إلا ما كسـب هـو لنفسه . ومن هذه الآية الكريمة استنبط الإمام الشافعي رحمه الله أن القراءة لا يصـل إهـداء ثوابها للموتى ، لأنه ليس من عملهم ، ولا كسبهم ، ولهذا لم يندب إليـه رسـول الله صلى الله عليه وسلم أمته ، ولا حثهم عليها ، ولا أرشدهم إليه بـنص ، ولا إيمـاء ، ولم يُ نْقَلْ ذلك عن أحد من الصحابة ، ولو كان خيراً لسبقونا إليه . وباب القربا يُقتصر فيه على النصوص ، و لا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء . فأما الدعاء والصدقة فذاك مجمع على وصولهما ، ومنصوص من الشارع عليها (انظـر تفسير ابن كثير) . 3 -وسمع امرأة سورة الفاتحة من الإذاعة فقال : أنا لا أحبها ، لأنها تـذكرني بـأخي المي ، وقد قر عليه [ لأن الإنسان يكره المو وما يلوذ به ] . 4 -لم يثب عن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته أنهم قرأوا الفاتحـة ، أو غيرهـا على الأموا ، بل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه عند فراغـه مـن دفن المي : (استغفروا لأخيكم ، وسلوا له التثبي فإنه الآن يُ سْأَل) (صحيح رواه أبـو داود وغيره) .
عدد الصفحات ٣٦(38) 5 -لم يُعل م الرسول صلى الله عليه وسلم صحابته أن يقرأوا الفاتحة عند دخول المقبـرة ، بل علَّ مَهُمْ أن يقولوا : ( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكـم للاحقون ، أسأل الله لنا ولكم العافية) . [ أيمن العذاب ] (رواه مسلم وغيره) . فهذا الحديث يُعلِّ منا أن ندعُ وَ للأموا بالعافية من العذاب ، لا أن ندعوهم أو نسـتعين بهم . 6 -لقد أنزل الله القر ن ليقرأ على من يُمكنهم العمل مـن الأحيـاء ، أمـا الأمـوا فـلا يستطيعون العمل به : قال الله تعالى : {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّمذِينَ يَسْممَعُونَ وَالْمَموْتَى يَبْعَمثُهُمُ اللّمهُ ثُممَّ إِلَيْمهِ يُرْجَعُونَ} (الأنعام:36). أي: إنما يستجيب لدعا ك يا محمد من يسمع الكلام ويعيه ، أما الكفـار فهـم مـوتى القلوب ، فشبههم بأموا الأجساد (انظر تفسير ابن كثير) . ثانياً : قراءة الفاتحة للنبي صلى الله عليه وسلم : ليس عليها دليل من القر ن أو السنة ، ولم يفعلها الصحابة ، والدليل جـاء بالصـلاة عليه صلى الله عليه وسلم . 1 -قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّمهَ وَمَلَائِكَتَمهُ يُصَملُّونَ عَلَمى النَّبِميِّ يَما أَيُّهَما الَّمذِينَ آمَنُموا صَملُّوا عَلَيْمهِ وَسَملِّمُوا تَسْملِيمًا } (الأحزاب:56) . في هذه الآية يأمرنا الله تعالى أن نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لا أن نقرأ له الفاتحة ، أو ندعوه لتفريج الهموم . 2 -وقال النبي صلى اعليه وسلم : (من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بهـا عشـراً ) (رواه مسلم) . 3 -وقال صلى الله عليه وسلم: ( قولوا : اللهم صل على محمد وعلـى ل محمـد كمـا صلي على إبراهيم .....) (متفق عليه) . والتوسل بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مشروع عند الدعاء ، لأنه من العمل الصالح فنقول مثلاً : اللهم بصلاتي على نبيك محمد صلى الله عليه وسلم فرِّ جْ عني كربتي وصلى الله علـى محمد وعلى له وسلم .
عدد الصفحات ٣٧(39) ثالثاً : قراءة الفاتحة عند عقد النكاح : 1 -ليس عليها دليل من القر ن والسنة ، وإنما هي من عـادا النـاس ، ولا سـيما إذا اعتقدوا أن عقد النكاح يتم بقراءتها ، علماً بأن العقد لا يتم إلا بالصـيغة الشـرعية : وهو قول ولي الزوجة للزوج أو وكيله : (زوجتك ابنتي على مهر قدره كذا ، فيجيـب الزوج أو وكيله : قبل تزويجك على ما ذكر من المهر) . 2 -السنة في عقد النكاح أن يقرأ العاقد خطبة الحاجة ، وقد بدأ بهاالنبي خطبه ، وعلمها الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يبدأوا بها خُ طَبَهُمْ ، وهذا نصها : (إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شـرور أنفسـنا وسـي ا أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إلـه إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُمواْ اللّمهَ حَمقَّ تُقَاتِمهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُممُ الَّمذِي خَلَقَكُمم مِّمن نَّفْمس وَاحِمدَةٍ وَخَلَمقَ مِنْهَما زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَمثِيرًا وَنِسَماء وَاتَّقُمواْ اللّمهَ الَّمذِي تَسَماءلُونَ بِمهِ وَالأَرْحَمامَ إِنَّ اللّمهَ كَمانَ عَلَميْكُمْ رَقِيبًا{}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} . أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضـلالة في النار) (صحيح رواه النسا ي) . الخلاصـة : إن قراءة الفاتحة للأموا ، والى روح النبي صلى الله عليه وسلم ، وعنـد عقـد النكـاح ، وغيرها من البدع التي لا دليل عليها من الدين ، وفي الحديث : (من عَ مِل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) (رواه مسلم) . وقال ابن عمر رضي الله عنهما : كل بدعة ضلالة ، وإن ر ها الناس أنها حسنة . وقال غضيف من السلف : لا تظهر بدعة إلا تُرك مثلها سُ نَّة .
عدد الصفحات ٣٨(41) وهذه البدع أمات سُنن : وهي : 1 -الدعاء للمي بالتثبي ، والاستغفار له ، لأن الملا كة تسأله في قبره: من ربك ؟ مـا دينك؟ من هو نبيك؟ . 2 -الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم : (قال البخاري : قال أبو العالية : صـلاة الله تعالى ثناؤه عليه عند الملا كة : وصلاة الملا كة : الدعاء) . 3 -قراءة خطبة الحاجه(وتقدم من قبل) والقول للزوج : بارك الله لكما ، وجمع بينكمـا بخير .
عدد الصفحات ٣٩(41) بسم الله الرحمن الرحيمبسم الله الرحمن الرحيم تم بفضل الله التحميل من موتم بفضل الله التحميل من موقعكم قعكم wwwwww..44kkoottoobb..ccoomm نرجو منكم اخواتي الأحباء المساهمة معنا في نشر الموقعنرجو منكم اخواتي الأحباء المساهمة معنا في نشر الموقع بين الأصدقاء بين الأصدقاء والأقارب وفي المنتدياتوالأقارب وفي المنتديات يكن لنا جميعا بإذن الله صدقة جارية لللمزيد من الكتب افتح لمزيد من الكتب افتح wwwwww..44kkoottoobb..ccoomm والله الموفقوالله الموفق
عدد الصفحات ٤٠