(2) تفسير وبيان لأعظم سورة في القرآن تأليف محمد بن جميل زينو
عدد الصفحات ١(3) بسم الله الرحمن الرحيم تمهيـد : إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسـنا ، ومـن سـي ا أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . أما بعد : فإني أقدم للقراء تفسير سورة الفاتحة ، لأنها أعظـم سـ ورة فـي القـر ن ، ولأن المصلي يقرؤها في صلاته ، فكان لزاماً عليه أن يفهم معناها ليخشع في صلاته ، ويدخل في قوله تعالى : {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} . وهذه السورة جمع أنواع التوحيد ، ولا سيما توحيد العبادة الذي خلق الله العـالم لأجلـه ، وأرسل الرسل لتحقيقه ، وهو موجود في قوله تعالى : {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} . ولأن معاني القر ن ترجع إلى ما تضمنته هذه الآية والسورة . وكان أهم مراجعي : تفسير الطبري وابن كثير ، ومختصراته . وقد ذكر الأحاديث الواردة فـي فضـل وتفسـير الفاتحة ، وما تهدي إليه الآية والسورة والأحاديث من فوا د ، ونبه على الأخطاء الشـا عة في قراءة الفاتحة وغيرها من المواضيع المهمة ؛ ومن أراد المزيد فليقرأ الكتاب والمحتويا في خره . والله أسأل أن ينفع به المسلمين ، ويجعله خالصا لوجهه الكريم .
عدد الصفحات ٢(4) كيف نفسر القر ن ؟ 1 -تفسر القر ن بالقر ن: مثاله قول الله تعالى : {مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} جاء تفسيرها في قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ}. 2 -تفسير القر ن بالحديث ، وهو موضح للقر ن : قال تعالى : {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}. وقالصلى الله عليه وسلم ( ألا وإني أوتي القر ن ومثله معه) (صحيح رواه أبو داود) . مثال قوله صلى الله عليه وسلم : الصراط : الإسلام) (صحيح رواه الترمذي). مثال خر قوله صلى الله عليه وسلم : المغضـوب علـيهم : اليهـود ، والضـالين : النصارى) (حسنه محقق جامع الأصول) . 3 -تفسير القر ن بأقوال الصحابة. قال ابن عباس في قوله تعالى : {أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء} - أي جامعتم– (ذكره ابن كثير في تفسيره). 4 -تفسير القر ن بأقوال التابعين ، لأنهم أخذوا عن الصحابة: مثاله قوله تعـالى : {ثُمم اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء }. قال مجاهد وأبو العالية : (استوى) : علا وارتفع (رواه البخاري) . 5 -تفسير القر ن باللغة العربية: مثاله قوله تعالى : {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قدم المفعول: (إياك) على الفعل ( نعبد ، ونستعين) للحصر والاختصاص .
عدد الصفحات ٣(5) معنى السورة والآية: 1 -السورة : قطعة من كتاب الله تشتمل على ثلاث يا فأكثر . وسورة القر ن الكريم ما ة وأربعة عشرة سورة ، أطولها (البقرة) وأقصرها (الكوثر). لفظ السورة : مشتق إما من سور البلد لارتفاعها وعلو شأنها ، أو من سؤر الشراء ، وهي البقية ، إذ هي بقية من كتاب الله تعالى : أي قطعة منه ؛ وكونها مشـتقة مـن الرفعة وعلو الشأن أولى ، ويشهد لذلك قول الشاعر : ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب 2 -الآية: أصل معناها : العلامة . قال الله تعالى : {إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ من رَّبِّكُمْ} يقول لهم نبيهم: إن علامة بركة طالو عليكم أن يرد الله عليكم التابو (انظر تفسير ابن كثير). والآية : الجملة المنفصلة عمّا قبلها وما بعدها : وفي الحديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقطع قراءته ية ية : {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ثم يقف. {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} ثم يقف.... إلى خر السورة (صحيح رواه الترمذي). ثم تأتي الآية بمعنى الأمر الخارق للعادة . كقوله تعالى : {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ} . وقد جاء تفسير هذه الآية في قوله تعالى: {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا} سورة الفاتحة وأسماؤها : سورة الفاتحة مكية ، وهي سبع يا بلا خلاف . وأسماؤها : 1 -أم القر ن: لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من صلى صلاة لم يقرأ فيهـا بـأم القر ن ، فهي خداج ، خداج ، خداج ، غير تمام) (رواه مسلم) .
عدد الصفحات ٤(6) 2 -أم الكتاب: قال البخاري : وسمِّ ي أم الكتاب لأنه يُ بدأ بكتابتها في المصاحف ، ويُ بـدأ بقراءتها في الصلاة . 3 -السبع المثاني: لقول الله تعالى : {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} . 4 -القر ن العظيم: لقوله تعالى : {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} . ودليل هذه الأسماء الأربعة من الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله رب العالمين : أم القرى ، وأم الكتاب ، والسبع المثاني ، والقر ن العظـ يم) (صـحيح رواه الترمذي). 5- فاتحة الكتاب: لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) (متفق عليه) . ولأنها يُفتح بها القراءة في الصلاة . 6 -الصلاة: لقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه : ( قسم الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فإذا قال العبد الحمدُ لله رب العالمين ؛ قال الله : حمدني عبدي) .... الحديث (رواه مسلم) . فسمي الفاتحة صلاة لأنها شرط فيها . 7 -الحمد: لقول الله تعالى : {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } . 8 -الرقية: لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي سعيد : ( وما يدريك أنها رقية) ؟ 9 -أساس القر ن: سماها ابن عباس . 11 -الواقية: سماها سفيان بن عُيينة . 11 -الكافية: سماها يحيى بن كثير . من فضا ل سورة الفاتحة : الحديث الأول : عن أبي سعيد بن المعلَّ ى رضي الله عنه قال : ( كن أصلي فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فأتيته ، فقال : ما منعك أن تأتيني ؟ قال : قل : يا رسـول الله إني كن أصلي ، قال : ألم يقل الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} (الأنفال: 24).
عدد الصفحات ٥(7) ثم قال: لأعلمنك أعظم سورة في القر ن قبل أن تخرج من المسجد ، قال : فأخذ بيدي ، فلما أراد أن يخرج من المسجد قل : يا رسول الله ! إنك قل : لأعلمنك أعظم سورة في القر ن ، قال : نعم : {الْحَمْدُ للّمهِ رَبِّ الْعَمالَمِينَ} هي السبع المثاني والقر ن العظيم الـذي أوتيتـه) . (رواه البخاري وغيره). من فوا د الحديث : 1 -جواز دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم وندا ه لمن يصلي النافلة ، وهي خاصة له ، وفي حياته ؛ وكذلك للأم حق نداء الولد في صلاة النافلة ، ولـه شـاهد مـن حـديث الراهب الذي دعته أمه في الصلاة فلم يجبها ، فدع عليه ، فاستجاب الله دعاءهـا ، كما في الحديث الذي رواه مسلم . أما غير الرسول والأم فلا يجوز نداء أحدٍ في صلاته ولا يجب علـى المصـلي إجابـة النداء في صلاته إلا إذا كان لإنقاذ إنسان من خطر محقق ، أو لضرورة . 2 -وجوب تلبية نداء الرسول صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} (الأنفال: 24). 3 -حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليم أصحابه ما ينفعهم ، وتشويقه لهم: لأعلمنك أعظم سورة في القر ن) . 4 -حرص الصحابي على العلم ، وتذكيره للرسول صلى الله عليه وسلم بما وعـده بـه ، وذلك حين قال له : يا رسول الله ، إنك قل : لأعلمنك أعظم سورة في القر ن . 5 -استجابة الرسول صلى الله عليه وسلم لتذكير الصحابي ، ووفاؤه بما وعده وعلمه (الحمد لله رب العالمين) . 6 -في الحديث دليل على أن الفاتحة أعظم سورة في القر ن وهي السبع المثاني والقـر ن العظيم . الحديث الثاني : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كنا في مسير لنـا ، فجـاء جارية فقال : إن سيد الحي سليم (أي لديغ) ، وإن نفرنا غُيِّ ب فهل منكم راق ؟ فقـام معهـا رجل ما كنا نأبنه ( أي نعيبه أو نتهمه) برقية ، فرقاه فبرأ ، فأمر له بثلاثين شاة ، وسـقانا لبناً ، فلما رجع قلنا له : أكن تحسن ؟ أو كن ترقي ؟ قال : لا ، ما رقي إلا بأمِّ الكتاب ،
عدد الصفحات ٦(8) قلنا: لا تحدث حتى نأتي ونسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي صلى الله عليـه وسلم ، فقال : ( وما كان يدريه أنها رقية ؟ اقسـموا واضـربوا لـي بسَ هم) ( رواه البخاري ومسلم) . وفي رواية مسلم : أن أبا سعيد هو الذي رقى المريض . من فوا د الحديث : 1 -الرجوع عند الاختلاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهم: قال الله تعـالى : {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُمونَ بِاللّمهِ وَالْيَموْمِ ارخِمرِ ذَلِمكَ خَيْمرح وَأَحْسَمنُ تَأْوِيلاً} (النساء: 59.) والرد إلى الله يكون بالرجوع إلى كتاب الله ، أما الردُّ إلى الرسول فيكون بالرجوع إليه عندما كان حياً ، والرجوع إلى سنته وأقواله بعد وفاته صلى الله عليه وسلم . وفي الحديث : ( ترك فيكم شي ين لن تضلوا بعدهما : كتاب الله وسنتي ، ولن يتفرقا حتى يردَ ا عليَّ الحوض) ( صحيح رواه الحاكم) . 2 -التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليـه وسـلم واجـب علـى الصـحابة والمسلمين . 3 -جواز الرقية بالفاتحة ، وما جاء في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم . 4 -علاج اللديغ يكون بقراءة الفاتحة والدعاء ، وبالتداوي والأخذ بالأسباب: قـال صـلى الله عليه وسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء) ( صحيح رواه أحمد) . 5 -جواز أخذ الراقي الأجر على الرقية الشرعية ، فالراقي أحقُّ بالأجر من الشخص الذي يعالج علاجاً مادياً كالطبيب أو غيره ، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم : (أحقُّ ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله ) ( رواه البخاري) . فليس المراد بهذا الحديث أن يأخذ الإنسان أجراً على قراءة القر ن على الأموا ، أو على الأحياء لإسماع الناس التلاوة ، فإن هذا لم يفعله النبي صلى الله عليـه وسـلم ، والأ مة المجتهدون . 6 -جواز رقية المسلم لغير المسلم: حيث جاء في رواية البزار في حديث جابر :
عدد الصفحات ٧(9) (فقالوا لهم: قد بلغنا أن صاحبكم جاء بالنور والشفاء ، قالوا : نعم) (انظر فتح الباري) . لأنهم قالوا : صاحبكم ، ولم يقولوا : رسول الله . فوا د الرقية بالفاتحة : 1 -قال ابن القيم في"الجواب الكافي" في الصفحة الثالثة : فقد أثر هنا الدواء في هـذا الداء وأزاله ، حتى كأنه لـ م يكـن ، وهـو أسـهل دواء وأيسَ ره ، ولو أحسن العبد التداوي بالفاتحة لرأى لها تأثيراً عجيباً في الشفاء . ومكث بمكة مدة تعتريني أدواء ، ولا أجد طبيبـاً ولا دواء ، فكنـ أعـالج نفسـي بالفاتحة ، فأرى لها تأثيراً عجيباً ، فكن أصف ذلك لمن يشتكي ألماً ، فكان كثير منهم يبرأ سريعاً . 2 -ولكن هاهنا أمر ينبغي التفطن له ، وهو أن الأذكار والآيا أو الأدعية التي يُستشـفى بها ، ويُرقى بها هي نفسها نافعة شافعة ؛ ولكن تستدعي قبول المحل ، وقـوة همـة الفاعل ، وتأثيرَ ه ، فمتى تخلف الشفاء كان لضعف تـأثير الفاعـل ، أو لعـدم قبـول المنفعل ، أو لمانع قوي فيه يمنع أن ينجح فيه الدواء ، كما يكون ذلك فـي الأدويـة والأدواء الحسية ، فإن عدم تأثيرها قد يكون لعدم قبول الطبيعة (أي طبيعة البدن) لذلك الدواء ، وقد يكون لمانع قوي يمنع من اقتضا ه أثره ، فإن الطبيعة (أي الأجسـام ) إذا أخذ الدواء لقبول تام كان انتفاع البدن به بحسب ذلك القبول ، فكذلك القلب إذا أخـذ الرقى والتعاويذ بقبول تام ، وكان للراقي نفسٌ فعالة ، وهمة مؤثرة في إزالة الـداء . (انتهى) . الحديث الثالث : وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعنده جبريـل إذ سمع نقيضاً (أي صوتاً ) فوقه ، فرفع جبريل بصره إلـى السـماء فقال : هذا باب قد فُتح من السماء ما فُتح قط ، قال : فنزل منه ملك ، فأتى النبي صـلى الله عليه وسلم ، فقال : أبشر بنورين قد أوتيتهما ، لم يؤتهما نبـي قبلـك : فاتحـة الكتـاب ، وخواتيم سورة البقرة : لم تقرأ حرفاً منها إلا أوتيته) (رواه مسلم وغيره) .
عدد الصفحات ٨(11) من فوا د الحديث: 1 -نزول جبريل عليه السلام ، وزيارته للنبي أحياناً . 2 -حدوث صو في السماء يدل على أمر مهم !. 3 -للسماء باب لم يفتح قط ، ونزول مَ لَكٍ تكريماً له صلى الله عليه وسلم . 4 -الملك يُبشر النبي صلى الله ع ليه وسلم بنورين قد أعطاهما الله لـه ولم يعطهما لنبـي قبله !. النوارن : هما : فاتحة الكتاب ، وأواخر سورة البقرة ، (وفاتحة الكتاب : هي سـور ة (الحمد) ، وخواتيم سورة البقرة هما الآيتان : {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّمن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَما لاَ طَاقَمةَ لَ نَما بِمهِ وَاعْمفُ عَنَّم ا وَاغْفِمرْ لَنَما وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (البقرة: 286) . مواضيع الاستعاذة وفضلها: 1- عند تلاوة القر ن: لقول الله تعالى : {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (النحل: 98. ) (أي قل قبلالقراءة : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) . 2 -في الصلاة قبل الفاتحة. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة التهجد : (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزِ ه ونفخِ ه ونفثه) (صحيح رواه أحمـد وغيره) . (معنى : همزه : خنقه ، ونفخه : كِبره ، ونفثِ ه : شعره) . ويجوز غيرها مثل : ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ، أو : (أعـوذ بـالله السـميع العليم من الشيطان الرجيم) .
عدد الصفحات ٩(11) 3 -عند الغضب: عن سليمان بن صرد قال : ( استبَّ رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس ، فأحـدهما يسـب صاحبه مغضباً ق د احمرّ وجهه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد : "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم") الحديث (متفق عليه) . 4 -عند دخول الخلاء: فعن أنس قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال : اللهم إني أعوذ بك من الخبُـ ث والخبا ث) (متفق عليه) . 5 -عند نباح الكلاب ، ونهيق الحمير: لقول رسول الله صـلى الله عليـه وسـلم : ( إذا سمعتم نباح الكلاب ، ونهيق الحمير بالليل ، فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم فإنهن يرين ما لا ترون) (صحيح رواه أحمد وغيره) . 6 -عند الأرق والفزع: كان صلى الله عليه وسلم يُعلِّ م أصحابه أن يقولوا : (أعوذ بكلما الله التامة من غضبه وعقابه ، وشرِّ عباده ، ومن همزا الشياطين وأن يحضـرون ) (صحيح رواه أبو داود والترمذي) . 7 -عند الرقية: كان صلى الله عليه وسلم يُعوِّ ذ الحسن والحسـين ويقـول : (أعيـذُ كما بكلما الله التامة من كل شيطان وهامّة ، ومن كل عين لامة ) (رواه البخاري) . (الهامَّ ة : ذا السم كالحية . اللامَّ ة : نظرة العين بسوء) . 8 -عند دخول المسجد: كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قال : ( أعـوذ بـالله العظيم ، وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم) . قال : فإذا قال ذلك : قال الشيطان : حُفظ من ي سا ر اليوم (صحيح رواه أبو داود) . معنى الاستعاذة : معنى : ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) أي : أَستجير بجنابِ الله من الشيطان أن يضـرني في ديني أو دنياي ، أو يصدني عن فعل ما أمر به ، أو يحثني على فعل ما نُهيـ عنـه ، فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله . ولهذا أمر الله تعالى بمصـانعة شـيطان الإنـس
عدد الصفحات ١٠(12) ومداراته بإسداء الجميل إليه ، ليرده طبعه عمّا هو فيه من الأذى ، وأمرَ بالاستعاذة به مـن شيطان الجن ، لأنه لا يقبل رشوة ، ولا يؤثر فيه جميع ، لأنه شرير بالطبع ، ولا يكفه عنـك إلا الذي خلقه . والشيطان في لغة العرب : مشتق من "شطن" إذا بعُدَ ، فهو بعيد بطبعه عن طبـاع البشـر ، وبعيد بفسقه عن كل خير . وقـال سيبويه : العرب تقول "تشيطن فلان" إذا فَ عَلَ فِعْلَ الشياطين . و "الشيطان" مشتق مـن البعد ، على الصحيح . ولهذا يُس مُّون كل من تمرد من جني وإنسي وحيوان "شيطاناً " . قال الله تعالى : {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْمٍ زُخْمرُ َ الْقَموْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} (الأنعام: 119 )، (انظر تفسير ابن كثير :1/25-26) . مواضع "بسم الله" وفضلها : 1 -عند الوضوء: قال صلى الله عليه وسلم : (لا صلاة لمن لا وضوء له ، ولا وضوء لمن لم يذكر اسـم الله عليه) "رواه أحمد وأصحاب السنن إلا النسا ي وقال ابن كثير : إنه حديث حسن" . 2 -تُذكر عند الذبح وعند الاصطياد : أ- قال الله تعالى : {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقح} (الأنعام:121. ) ب- وقال الله تعالى : {فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ} (المائدة: 4) ج- سأل عدي بن حاتم الطا ي النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن حكم الصيد بالكلـب إذا وجد مع كلبه كلباً خر : "لا أدري أيهما قتله ؟ " فقال : ( لا تأكـل ، فإنمـا سمَّ ي على كلبك ولم تسم على غيره) (متفق عليه) . 3 -عند ابتداء الطعام والشراب: قال عمر بن أبي سلمة : كن غلاماً في حِ جر رسول الله صلى الله عليه وسلم : وكان يدي تطيش في الصحفة ، فقال : ( يا غلام سَمِّ الله ، وكُلْ بيمينك ، وكُل ممـا يليـك ) (متفق عليه) . 4 -للرقية من الوجع والمرض:
عدد الصفحات ١١(13) أ- شكا عثمان بن أبي العاص الثقفي إلى رسول الله صلى الله عليه وسـلم وجعـاً يجده في جسده منذ أسلم : فقال لـه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ضع يدك على الـذي تـألم مـن جسدك ، وقل "بسم الله" ثلاثاً ، وقل سبع مرا : أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر) (رواه مسلم وغيره) . ب- عن أبي سعيد الخدري أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقـال : ( يـا محمد ، اشتكي َ ؟ فقال : نعم ، قال : بسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك ، مـن شر كل نفس ، أو عين حاسد ، الله يشفيك ، باسم الله أرقيك) (رواه مسلم) . 5 -عند دخول المسجد والخروج منه ، فعن أنس قال: ( كان رسول الله صلى الله عليـه وسلم إذا دخل المسجد قال : بسم الله ، اللهم صل على محمد اللهم افتح لـي أبـواب رحمتـك ، وإذا خرج قال : بسم الله ، اللهم صل على محمد اللهم افـتح لـي أبـواب فضلك) (حسن رواه ابن السني) . 6 -عن إتيان الرجل امرأته: عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال : "بسم الله" اللهم جنبنا الشيطان ، وجنِّ ب الشيطان ما رزقتنا ، فإنـه إن يقدَّ ر بينهما ولدٌ في ذلك لم يضرَّ ه شيطان أبداً ) (متفق عليه) . 7 -كلما أصبح وكلما أمسى: عن عثمان بن عفان رضـي الله عنـه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسـلم : (ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة : " بسم الله الـذي لا يضـر مـع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرا لم يضره شيء) (رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي) . 8 -التسمية على مرافق البي عند النوم: عن جابر بن عبدالله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان جُ نْحُ الليـل أو أمسَ يتم فكفوا صبيانكم ، فإذا ذهب ساعة مِ ن الليـل فخلُّـ وهم ، فـأغلقوا الأبـواب واذكروا اسمَ الله فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً ، وأوكُ وا قِ رَبَكُمْ واذكـروا اسـم الله ، وخمِّر وا نيتَكم وا ذكروا اسمَ الله ولو أن تعرُ ضُوا عليها شي اً ، وأطف ـوا مصـابيحكم ) (متفق عليه) .
عدد الصفحات ١٢(14) 9 -عند الخروج من المنزل وعند الدخول: أ- عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إذا خرج الرجل من بيته فقال : بسم الله ، توكل على الله ، لا حـول ولا قـوة إلا بالله ، يقال حين ذ : هُدِي وكُ فِي ووُ قِي فتتنحى له الشياطين) (صـحيح رواه أبـو داود) . ب- عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسـلم يقـول : ( إذا دخل الرجلُ بيته ، فذكر الله عز وجل عند دخوله وعند طعامه ، قال الشيطان : لا مبي لكم ولا عَ شَاءَ ، وإذا دخل فلم يَ ذْكُرِ الله عند دخولـه ، قـال الشـيطان أدركْ تُمُ المبي َ ، وإذا لم يذكر اللهَ عند طعامه قال : أدركتم المبي َ والعَ شَاءَ ) . 11 -عند ركوب الدابة أو السيارة أو الطا رة أو الباخرة: كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا ركب دابَّ ة قال : (بسم الله ، الحمد لله {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} (الزخر: 13) (رواه مسلم) . 11 -وتُ ذكر البسملة كاملة في موضعين هما : أ- عند التلاوة (بسم الله الرحمن الرحيم) . في بداية السُّ ور ، سواء كان في الصلاة أو خارج الصلاة . ب - عند كتابة الرسا ل : ودليله قوله تعالى : {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (النمل: 31) . كما افتتح الرسول صلى الله عليه وسلم رسالته التي بعثها إلـى هرقـل مَ لِـ كِ الروم: ( بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتَّ بَعَ الهدى ، أما بعد : أسلِ م تسْ لَم يؤتك الله أجرك مـرتين ) (رواه البخاري) . معنى "بسم الله" : قال ابن كثير : قوله : "بسم الله" هو اسم أو فعل (متقاربان) ، وكلٌّ قد ورد به القـر ن : أمـا فلقوله تعالى : {وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَما بِسْممِ اللّمهِمن قدَّ ره باسم تقديرُه : بسم الله ابتدا ي ،
عدد الصفحات ١٣(15) مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورح رَّحِيمح} (هود: 41) . ومن قدره بالفعل فلقوله تعالى : {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } وكلاهما صحيح ، فإن الفعل لا بدله من مصدر ، فلك أن تقدر الفعل ومصدره ، وذلك بحسب الفعل الذي سمي قبله ، إن كان أكلاً أو شرباً أو قراءة أو وضوءاً أو صلاة . فالمشروع ذكـر اسم الله في الشروع في ذلك كله ، تبركاً وتيمناً واسـتعانة علـى الإتمـام والتقبل ، والله أعلم . (الله) : عَلَم على الرب تبارك وتعالى ، ويقال ، إنه الاسم الأعظـم ، لأنـه يوصـف بجميـع الصفا ، كما قال تعالى : {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ* هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (الحشر: 22-24) . فأجرى اسماءَ الباقيةَ كلها صفا له : قال تعالى : {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } (تفسير ابن كثير) . عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسـلم قـال : ( إن لله تسـعةً وتسعين اسماً ، ما ة إلا واحداً ، من أحصاها دخل الجنة ) (متفق عليه) . ومعنى أحصاها : أي فهم معناها حق الفهم وعمل بحقها ، وحقها أن يكون موحداً بها توحيد الذا ، وتوحيد الصفا ، وتوحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية من كل جوارحه ، وفي قـرارة نفسه ، ثم ما على ذلك من التوحيد الخالص دون أن يخل بأي معنى من معانيها ؛ وله مـن العمل ما لا ينافيها لا قولاً ، ولا اعتقاداً دخل الجنة . أما فهم معنى الإحصاء بالحفظ غيباً ، فإن كثيراً من الناس من يحفظها ويغيبها عن ظهر قلب ويرددها بسرعة دون تَ فَهُّمٍ لمعانيها ، وله من العمل ما ينافيها ، فهذه المنافاة نقض للقـول ، ومثل هذا لا يكون قد أحصاها إذ ليس المقصود من الإحصـاء إلا الفهـم والإخـلاص (تعليـق الرفاعي) . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : عن ابن عباس رضي الله عنهما : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يعرف فصل الصورة حتى ينزل عليـه "بسـم الله الرحمن الرحيم" ) (صحيح رواه أبو داود) .
عدد الصفحات ١٤(16) واتفق العلماء على أنها بعض ية من سورة"النمل" ثم اختلفوا هل هي ية مستقلة فـي أول كل سورة ، أم أنها في الفاتحة دون غيرها ، أو إنها للفصل بين السـور ، والأرجـح أنهـا للفصل بين السور ، كما سبق من قول ابن عباس الذي رواه أبو داود نفاً ، ومن قـال إنهـا ية من الفاتحة ، فقد رأى الجهر بها في الصلاة ، والذين لم يروا فقد أسَ رُّوا بها . ولكل من أصحاب القولين جماعة من الصحابة رأوا ما رأوا ... والذي ثب عن الخلفاء الأربعة أنهم كانوا يُسرون بالبسملة ، وكـذلك طوا ـف مـن سـلف التابعين والخلف وأيضا مذهب أبي حنيفة والثوري وابن حنبل (انظر مختصر ابن كثير للرفاعي) . من هداية الآية : 1 -إن{بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} جزء من ية من سورة النمل. 2 -إن{بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} للفصل بين السور. 3 -إن{بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} أول ية من سورة الفاتحة. أ- قال الرسـول صلـى الله عليه وسلم : ( الحمد لله رب العالمين) أمُّ القـر ن ، وأم الكتاب ، والسبع المثاني ...) (صحيح رواه أبو الترمذي) . {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} (الحجر:87. ) ب- عن أم سلمة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ الفاتحة ، وعدّ البسملة ية منها) (صحيح رواه ابن خزيمة) . الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ : (الحمد لله) الشكر له خالصاً دون سا ر ما يُعبد من دونه ، ودونِ كل ما برأ من خلقه بما أنعم على عباده منَ النعم التي لا يُ حصيها العدد ، ولا يحيط بعددها غيره أحد من غيـر اسـتحقاق منهم ذلك عليه ، فلربِّ نا الحمد على ذلك أولاً و خراً . والألف واللام في الحمد ، لاستغراق جميع أجناس الحمد وصنوفه لله تعالى : كما جـاء فـي الحديث : (اللهم لك الحمد كله ، ولك الملك كله ، وبيدك الخير كله ، وإليك يرجع الأمر كله) (ذكره ابن كثير
عدد الصفحات ١٥(17) وضعفه الوادعي) . (رب العالمين) : الرَّ بُّ : هو المالك المتصرف ، ولا يقال : ( الرب ) معرّ فاً بالألف والـلام إلا لله تعالى ، ولا يجوز استعمال كلمة الرب لغير الله إلا بالإضافة ... فنقول : ربُّ الدار ، وربُّ السيف ، وأما الرب فلا يقال إلا لله عز وجل . (العالمين) : جمع عالم ، وهو كل موجود سوى الله جل وعلا ، والعالَم جمع لا واحدَ له مـن لفظه ، والعوالم أصناف المخلوقا في السموا والأرض في البر والبحر ، فالإنس عـالَم ، والجن عالَم ، والملا كة عالَ م .. وهكذا قال بشر بن عمارة بسنده عن ابن عباس : {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } الحمد لله الذي له الخلق كله في السموا والأرض وما فيهن وما بينهن مما نعلم ومما لا نعلم (انظر مختصـر ابـن كثير للرفاعي) . وقال ابن جرير رحمه الله : (الحمدُ لله) : ثناءٌ أثنى به على نفسه ، وفي ضمنه أمر عبادهُ أن يثنوا عليه ، فكأنه قال : قولوا الحمد لله . قال : وقد قيل : إن قول القا ل : " الحمد لله " ثناءٌ عليه بأسما ه وصفاته الحسنى ، وقولـه : "الشكر لله" ثناء عليه بنعمه وأياديه . من هداية الآية : 1 -الحمد يكون لله فقط ولا يكون لغيره ، لأنه رب العالمين. 2 -أما الشكر فيكون لله ولغيره ، قال الله تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ } (لقمان: 14) . 3 -في الآية توحيد الرب الذي كان يعترف به المشركون : قال تعالى عن المشركين : {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} (المؤمنون:86-89 ) . فالمشركون اعترفوا بأن الله رب السموا السبع ورب العرش العظيم ، كما اعترفـوا بأن الله خالقهم ، ولكن هذا الاعتراف لم يستفيدوا منه ، لأنهم أشركوا بالله حينما دعَ وا وعبدوا غيره .
عدد الصفحات ١٦