المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

زخرف القول

فهد بن صالح العجلان

صفحة ٢٢ من ٢٢

340 الغلو نبتة سلفية وثم قلة من الناقدين تذكر بعض المقولات وتستشكل بعض العبارات التي تراها دليلاً على الغلو، وليس المقام لبيانها ومناقشتها، وإنما نقرر هنا أن هذه طريقة صحيحة في إثبات العلاقة، وهي أن تذكر المقولات التي ترى أنها تتضمن غلواً معيناً - عند مذهب أو مدرسة أو عالم معين - وتضع نقدك عليها بحسب حجم المخالفة التي وقعت فيها، ويكون بيان ذلك بعلم وعدل.. هذا المستوى من الخطاب هو الذي يستحق أن يجاب عنه، لأنه يتحدث بطريقة قد تظهر وجود علاقة، فلا بد من أن يناقش بعلم وعدل فيما يذكر. وأنت إذا تدبرت كثيراً مما تُتهم به السلفية، ويُجعل أمارةً ودلالة على غلوها، وجدته أمراً شائعاً عند عامة فقهاء الإسلام في القديم والحديث، فإن كثيراً مما ينقم على السلفية هو مقرر في المذاهب الفقهية، فالحكم على الأقوال السلفية في حد الردة، وتحريم الاختلاط، وتكفير النصارى، وغير ذلك، بأنها أدلة على وجود غلو عندهم؛ ينجر على غيرهم مما يتوهم المخاصم أنهم خارجون عن هذا الحكم، فإن القول بهذه الأمور مثلاً ليس خصيصة سلفية كما يتوهمه المخالف، بل هو أمر شائع جداً في التراث الإسلامي، وهو يمثل في عامة موارده مناطق إجماع، أو مذهباً للجمهور. فمن المهم أن يلاحظ أن كثيراً من الانتقادات على السلفية بسبب الغلو تنسبهم إلى الغلو بأفعالٍ ليست مختصة بهم، بل هي موجودة في التراث الشرعي والفقهي نفسه، ولذلك تجد أن النقد العلماني كان أكثر اتساقاً في هذا، فهم لا يخصون نقدهم لفصيل فقهي معين، بل يتهمون السياق الفقهي كله بهذه التهمة، وما أدركوه في محله، وسيبقى النزاع معهم في تحقيق هذه التهمة، هل هي تهمة، أم هو الحق الذي يتعين الأخذ به؟ فنزاعنا معهم ليس في نسبة هذه المقولة للتراث الفقهي، وإنما المنازعة في حقيقة هذه المقولة، وعلاقتها بالغلو.

عدد الصفحات ٣٤١

341 الغلو نبتة سلفية والخلاصة التي يجب أن نراعيها في نقد الأشخاص والاتجاهات والطوائف، الانطلاق في نقدها من مقولاتها، وما تفرزه تلك المقولات، ويلزم عنها، وفي حجم وجود الضمانات التي تحفظ لتلك المقولات انضباطها الشرعي فتصونها من التطرف والغلو، وفرز ذلك كله من الممارسات البشرية التي هي عرضة للخطأ والزلل والتقصير، فالأصل أن لا تحاسب الاتجاهات والمذاهب بمجرد ممارسات أصحابها، بل الأصل محاسبة الاتجاهات مما تتبنّاه من رؤى وأفكار وتصورات، ولتكن الممارسات البشرية قرينة أو أمارة تحمل الباحث على التفتيش عن موجب تلك التصرفات، فقد تكون تلك الممارسات ناشئة حقاً عن مقولات مقررة في المذهب، وقد لا تكون، فيكون الحكم تابعاً للمقولات، لا مجرد الممارسات والتصرفات.

عدد الصفحات ٣٤٢

شاركنا برأيك

عدد الصفحات ٣٤٤