بحثٌ مقدَّمٌ إ « دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي م2009 يونيو3 – مايو31 إدارة المخاطر بالمؤسسات المالية الإسلامية من الحلول الجزئية إلى التأصيل إعــداد عبد الكريم أحمد قندوز قسم العلوم المالية– أستاذ محاضر جامعة الملك فيصل– كلية العلوم الإدارية و التخطيط المملكة العربية السعودية– الأحساء
عدد الصفحات ١+971 4 6087777هاتف+971 4 6087555فاكس الإمارات العربية المتحدة - دب 3135ص. ب mail@iacad.gov.aewww.iacad.gov.ae دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي هذا البحث يعبّر عن راأي الباحث ول يعبّر بال
عدد الصفحات ٢د. عبد الكريم أحمد قندوز مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول مستخلص البحث يعتبر موضوع التحوط و إدارة المخاطر من المواضيع ذات الأهمية البالغة في مجال الصناعة المالية خاصة في ظل ما يعرفه عالم المال و الأعمال من تزايد مطرد في المخاطر خاصة خلال العقد الأول من القرن الواحد و العشرين. و في الوقت الذي يبحث العالم اليوم عن منقذ تبدو الفرصة مواتية للاقتصادي الإسلامي لاثبات أنه يمكنه إعطاء البدائل الأفضل عما هي متاحة الآن. لكن ذللك الأمر يوقع مسلؤولية كبيرة على عاتلق الباحثين في الاقتصاد الإسللامي من أجل تأصيل موضوع التحوُّط و إدارة المخاطر في الاقتصاد الإسللامي و إيجاد إطار موضوعي تنتظم فروعه و مسائله و يقدم رؤية واضحة تحدد ما تمتاز به النظرية الاقتصادية الإسلامية مقارنة بالنظريات الاقتصاديلة المعاصرة. ووفقاً لهذه الرؤية يمكن إيجلاد و تطوير مناهج للتحوُّط و إدارة المخاطر و ملن ثَلم تطوير أدوات و منتجلات مالية تنقل تلك المبادئ من حيز التنظلير إلى حيز التطبيق و الممارسلة على نحو يلبي احتياجات المؤسسات المالية الإسلامية و يحقق الكفاءة الاقتصادية، من دون تفريط في المصداقية الشرعية، و هو ما تشتد الحاجة إليه في الجانب التطبيقي. و هلذه الورقلة البحثيلة محاوللة لوضع أسلس نظريلة لإدارة المخاطلر بالمؤسسلات المالية الإسلامية، علماً أن الكثير من عقود التمويل الإسلامي تعتبر في طبيعتها وسائل فعالة للحد من المخاطلر (كالبيلع الحال و بيع العربون و بيع السللم...)، كما أن للصيلغ المطورة لعقود التمويل (من خلال الهندسلة المالية الإسلامية) يمكن أن تشلكل طرقا كفأة لإدارة المخاطر (التصكيك، السلم بسعر السوق يوم التسليم...)
عدد الصفحات ٣إدارة المخاطر بالمؤسسات المالية الإسلامية من الحلول الجزئية إلى التأصيل مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول تمهيد: تمثلل المخاطلر تحدياً للتمويل التقليدي و للتمويل الإسللامي على حد سلواء. أما التمويل التقليلدي، فبالرغلم من النمو المطرد في الأدوات التقليدية لمعالجة المخاطر، و أبرزها المشلتقات الماليلة (التلي أصبحلت تثير الكثير من الإشلكالات القانونيلة و الاقتصادية)، فلإن التقلبات و الاضطرابلات المالية و الاقتصادية تبدو في ازدياد بدلاً من الانحسلار. أما التمويل الإسللامي، فبالرغم من التطور الذي عرفته المؤسسلات المالية الإسللامية، فإن المنتجات الإسلامية بما فيها ما يتعلق بإدارة المخاطر، تعاني من قصور لا يتوافق مع حجم السوق الإسلامية. و موضوع المخاطر في نظرية التمويل الإسلامية ما يزال بحاجة إلى بحث سواء على مستوى التأصيل (التنظير) أو على مستوى التطبيق. أما من حيث التأصيل فإن موضوع التحوُّط و إدارة المخاطلر ما يزال بحاجة إلى إطار موضوعي تنتظم فروعه و مسلائله و يقدم رؤية واضحة تحدد ملا تمتاز به النظرية الاقتصادية الإسللامية مقارنة بالنظريات الاقتصاديلة المعاصرة. ووفقاً لهذه الرؤيلة يمكن إيجاد و تطوير مناهج للتحوُّط و إدارة المخاطر و من ثَم تطوير أدوات و منتجات ماليلة تنقلل تلك المبادئ من حيز التنظير إلى حيز التطبيق و الممارسلة على نحلو يلبي احتياجات المؤسسات المالية الإسلامية و يحقق الكفاءة الاقتصادية، من دون تفريط في المصداقية الشرعية، و هو ما تشتد الحاجة إليه في الجانب التطبيقي. و إن كان ملا سلبق لا يعنلي بالضرورة أن المؤسسلات المالية الإسللامية لا تقلوم بما ينبغي عليها في مجال إدارة المخاطر، لكن المشلكلة تكمن في ضيق سوق الأدوات المتاحة أمامها و التي تسلتخدم للتحوُّط و إدارة المخاطر بالإضافة إلى سلعيها لتطبيق بعض المناهج التي قد لا تفي في الغالب بالمتطلبات الشرعية، و لعل السلبب يعود إلى غياب التأصيل كما تم الإشلارة إليه. و من جهة أخرى يزداد الضغط على المؤسسلات المالية الإسللامية في الوفاء بالمتطلبات الخارجية، كما هلو الحلال فيما يتعلق بمتطلبات لجنلة بازل للإشراف المصرفي خاصة ما تعللق بالمتطلبات الدنيا للرأس المال و طلرق إدارة المخاطر، علماً أن لجنة بازل لللإشراف المصرفي قد أصدرت مجموعة
عدد الصفحات ٤د. عبد الكريم أحمد قندوز مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول من المبادئ التي تحدد الممارسلات السلليمة و المبادئ المتعلقة بمخاطر الائتمان و مخاطر السوق و مخاطر السيولة و مخاطر التشغيل التي تتعرض لها المؤسسات المالية الإسلامية. أهمية الدراسة: - الأهمية العلمية: لا شلك أن موضلوع التحلوُّط و إدارة المخاطر من المواضيع الهامة التلي ينبغي الاعتناء بها في نظرية التمويل الإسللامية بشلكل عام بما يتيح إمكانية وضع الأسس و المعايير الاقتصادية و الشرعية التي تحكم هذا العمل، خاصة أنه سليضمن بقاء المؤسسلات المالية الإسلامية في عصر سمته الأساسية زيادة حجم المخاطر و حدتها و مدى تكرارها و سرعة انتشارها. و عموماً، فإن المتتبع للموضوع يلحظ اهتماما متزايداً من طرف المؤسسات المالية الإسلامية و المنظرين في مجال التمويل و الصيرفة الإسلامية بهذا الجزء من نظرية التمويل و هو التحوُّط و إدارة المخاطلر، و لعل ذلك يظهر جلياً ملن خلال المؤتمرات و الندوات التي أصبحت تخصص له، بالإضافة إلى إسهامات الباحثين من خلال الدراسات والأبحاث - الأهمية العملية: إن المتأمِّلل في واقع التَّغيرُّات الاقتصادية التي يشلهدها العالم يلاحلظ أنَّ الاقتصاد العالمي أصبحت تهدد المكاسلب التلي تحققت خلال )(أصبلح اليلوم يواجه مخاطلر كبليرة و متعاظمة عقلود، و هلو الآن يبحلث علن بدائلل و حلول جديلدة، و هو على اسلتعداد لقبولهلا ما دامت تحقلق أهدافه، و لعل واقع المؤسسلات المالية التقليدية يبلينِّ ذلك حيث توجّهت الكثير منها إلى ) و التي ما تزال 2007 و لعل أحدث و أبرز مثال أزمة الرهن العقاري التي أصابت الأسواق الأمريكية)( آثارها مستمرة و متعاظمة إلى الآن و بشكل أصبح يهدد الاقتصاد الأمريكي بأكمله بالانهيار
عدد الصفحات ٥إدارة المخاطر بالمؤسسات المالية الإسلامية من الحلول الجزئية إلى التأصيل مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول اسلتخدام أدوات تمويل إسللامية...لهذا تبرز الفرصة مواتية لإعطاء البديل الإسللامي في مجال التحوُّط و إدارة المخاطر أهداف البحث: قد يكون الهدف من هذه الورقة البحثية لفت الانتباه إلى أحد أوجه القصور في موضوعات الاقتصاد الإسلامي و هو موضوع المخاطر في نظرية التمويل الإسلامية، حيث ما يزال بحاجة إلى إطلار موضوعلي تنتظلم فروعله و مسلائله و يقدم رؤيلة واضحة تحلدد ما تمتاز بله النظرية الاقتصادية الإسللامية مقارنة بالنظريات الاقتصادية المعلاصرة. ووفقاً لهذه الرؤية يمكن إيجاد و تطويلر مناهلج للتحوُّط و إدارة المخاطر و ملن ثَم تطوير أدوات و منتجلات مالية تنقل تلك المبادئ من حيز التنظير إلى حيز التطبيق و الممارسلة على نحو يلبي احتياجات المؤسسلات المالية الإسللامية و يحقلق الكفاءة الاقتصادية، ملن دون تفريط في المصداقية الشرعية، و هو ما تشلتد الحاجة إليه في الجانب التطبيقي. و لعل الأهداف التي نسعى لها من خلال هذه الورقة البحثية: تحديد معاني المخاطرة في الاقتصاد الإسلامي o التعرف على مناهج إيجاد و تطوير أدوات مالية إسلامية للتحوط و إدارة المخاطر o مجال البحث وحدوده مشكلة إدارة المخاطر بالمؤسسات المالية الإسلامية لها ثلاثة أبعاد: - حفلظ المال من مقاصد الشريعة الإسللامية. و هذا يعتبر الإطلار العام لإدارة المخاطر بالمؤسسات المالية الإسلامية على اعتبار أن الضوابط الشرعية هي التي تحكم عملها.
عدد الصفحات ٦د. عبد الكريم أحمد قندوز مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول - أن ملا تقلوم بله المؤسسلات الماليلة التقليديلة لمواجهلة المخاطلر و إدارتها، قلد لا يفي 2 بالمتطلبات الشرعية(التي هي أسلاس عمل المؤسسلات المالية الإسلامية)، هذا ما يستدعي من المؤسسلات المالية الإسللامية أن تعمل على وضع أسلس واضحة و متينة تمكّن تطوير أدوات و أساليب لإدارة المخاطر متوافقة و مبادئ الشرع الإسلامي. )، و هو ما يجعل من الضرورة 2- متطلبلات لجنة بازل للرقابة المصرفيلة (متطلبات بازل3 إيجاد منهج خاص بالمؤسسات المالية الإسلامية لإدارة المخاطر، بالإضافة إلى المبادئ الإرشادية لإدارة المخاطر بالمؤسسات المالية الإسلامية، حيث يمكن أن تشكّل تلك المبادئ نقطة الانطلاق لتطوير مناهج خاصة للتحوُّط و إدارة المخاطر بالمؤسسات المالية الإسلامية. بعض الدراسات السابقة: لا شلك أن الدراسات المتعلقة بإدارة المخاطر بشكل عام، و إدارة المخاطر بالصناعة المالية بشلكل خلاص قد عرفلت تطوراً ملحوظلاً خلال نهاية التسلعينيات من القلرن العشرين و هي الفلرة التلي عرفت بروز مشلكلة مخاطلر الصناعة المالية بشلكل حاد (خاصة الأزملات المالية: ...)....لكن ما كتب بخصوص 998، روسليا997، جنوب شرق آسليا994المكسليك إدارة المخاطر في الصناعة المالية الإسللامية يعد محدوداً مقارنة بما سلبق، لكن الإسلهامات بهذا الخصوص كانت مميزة إلى حد ما، و فيما يلي إشلارة إلى أهم الدراسلات التي كان بوسع الباحث الوصول إليها و التي أشارت إلى موضوع إدارة المخاطر في الصناعة المالية الإسلامية أو إلى أحد :)(جزئيات هذا الموضوع من بين الدراسات التي يبدو أنها تناولت الموضوع بتعمق كبير رسالة دكتوراه بعنوان)( تطبيقية– الاقتصاد الإسلامي دراسة تأصيلية )، لصاحبهلا عدنان عبد الله محملد عويضة حفظه الله، و لم أتمكن من الاطلاع إلا 2006إربلد- الأردن على خطتها و قد أخبرني أنها تحت النشر و ستصدر قريبا بإذن الله .
عدد الصفحات ٧إدارة المخاطر بالمؤسسات المالية الإسلامية من الحلول الجزئية إلى التأصيل مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول »التحلوُّط في التمويلل الإسلامي- سلامي بلن إبراهيلم السلويلم، ، المعهد الإسلامي للبحوث و التدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، المملكة العربية 0رقم .2007السعودية، جانفي في هذه الدراسة حاول سامي السويلم رسم معالم المنهج الإسلامي تجاه المخاطر، و الأدوات الإسلامية الملائمة لهذا المنهج، و ما تمتاز به مقارنة بالأدوات التقليدية، خاصة المشتقات المالية. كلما حاولت الدراسلة تحديد أهم الفروق الرئيسلة بين الرؤية الإسللامية و الرؤيلة التقليدية، و انعكاسها في المنتجات المالية في الجانبين، و أثر ذلك على الأداء الاقتصادي. خلص الباحث في دراسته إلى صيغ التحوّط الإسامية و هي: (و يشلمل التنويلع، مواءملة الأصول و الخصلوم، أو تماثل الأولى: التحلوّط الاقتصلادي القوائم المالية، التحوّط الحركي، التحوط الطبيعي)، و تستخدم للتحوّط من المخاطر العامة. (التحلوُّط الثنائي)، و يسلتخدم للتحوُّط ملن المخاطر العامة و الثانيلة: التحلوُّط التعاوني مخاطر العائد. (كالمضاربة مع تأخلير رأس المال، البيع لطلرف ثالث، اجتماع الثالثلة: التحوُّط التعاقلدي البيع مع المشلاركة، تنويع الثمن الآجل، المرابحة لإدارة المخاطر، السللم المركب)، و تسلتخدم هذه الصيغ لإدارة الكثير من المخاطر، كالمخاطر الأخلاقية، مخاطر رأس المال، مخاطر السليولة، مخاطر العملات، مخاطر العائد. إدارة المخاطلر: تحليلل قضايلا في الصناعلة المالية - خلان، طلارق الله ل حبيلب، أحملد،2 ، المعهد الإسللامي للبحوث و التدريب، البنك الإسلامي5»الإسلامية .2003للتنمية، جدة، المملكة العربية السعودية، و جلاءت الدراسلة في أربعلة فصلول: الأول في المفاهيلم و الأسلاليب الأساسلية، الثاني:
عدد الصفحات ٨د. عبد الكريم أحمد قندوز مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول دراسة ميدانية للمؤسسات المالية الإسلامية، و الثالث: وجهات نظر رقابية، و الرابع: تحديات فقهية. حسلب الباحثين، فإن المخاطر التي تواجه المؤسسلات المالية عموماً، باعتبارها تعتمد على نظلام الاسلتدانة (الرافعة المالية) هلي: مخاطر تغيرات السلوق، مخاطر تغيرات أسلعار الفائدة، مخاطلر الائتمان، مخاطر السليولة (شلاملة مخاطلر تمويل السليولة زائداً مخاطر تسلييل الأصول)، مخاطر التشغيل، المخاطر القانونية. ثلم يتعرض الباحثان لإدارة بعض هلذه المخاطر، فيتم إدارة مخاطر الائتمان، بالتنويع و بيع الديون و المشلتقات المالية و التوريق و تداول الديون في الأسلواق النقدية، كما يتم إدارة مخاطر السيولة أخذاً بعين الاعتبار المفاضلة بين الربحية و السيولة، إضافة إلى إدارة مخاطر سعر الفائدة و التشغيل يتنلاول الباحثان بعد ذلك بالتفصيل مخاطر المؤسسلات المالية الإسللامية (مخاطر الائتمان، مخاطر السلعر المرجعي، مخاطر السليولة، مخاطر التشلغيل، المخاطر القانونية، مخاطر السلحب، مخاطلر الثقلة، المخاطر التجاريلة المنقولة، مخاطر صيلغ التمويل الإسللامي(المرابحة، الإجارة، السلم، الاستصناع، المشاركة، المضاربة). حسلب الباحثلين، فلإن صيغتلي المشلاركة و المضاربلة (قليلتلي الاسلتخدام في جانلب الاسلتخدامات بالمؤسسلات المالية الإسللامية) تؤديان من جهة إلى تنويع المحفظة الاسلتثمارية لهذه المؤسسات، و من جهة أخرى إلى تقليل المخاطر. 1- Mohammed Obaidullah, « Islamic Risk Management: Towards greater ethics and efficiency », International Journal of Islamic Financial Services, V olume 3, Number 4.
عدد الصفحات ٩إدارة المخاطر بالمؤسسات المالية الإسلامية من الحلول الجزئية إلى التأصيل10 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول »إدارة المخاطلر في الإسلام: نحلو أخاقيات و كفاءة أكلر- عبيلد الله محملد،3 .4، العدد3الدولية للخدمات المالية الإسلامية، المجلد يلرى عبيلد الله أن أدوات إدارة المخاطلر لا بد أن تسلتوفي مجموعة من الشروط الأساسلية و اللشروط المكلمة، فأما الشروط الأساسلية فتتمثل حسلبه في الابتعاد عن الربلا و القمار. بينما اللشروط المكلملة فتتمثل في الغرر. إذا كانت أداة إدارة المخاطر لا تسلتوفي الشروط الأساسلية فهي غير قابلة للتصحيح أو التكييف، بينما يمكن النظر في الأداة في تلك التي لا تستوفي الشروط المكلمة (إذا استوفت الشروط الأساسية) تنلاول الباحلث قضية المشلتقات المالية و دورهلا في إدارة المخاطر، و يصلل إلى أنها تؤدي إلى زيلادة المخاطلر، فهي لعبة صفرية (مجموع الأرباح و الخسلائر يسلاوي الصفلر، و ربح أحد الأطراف يساوي بالضرورة ما يخسره الطرف الآخر في العقد) و هو ما يجعلها محرمة شرعاً في الجلزء الأخلير من بحثه يعطي الباحث بعض العقود المسلماة في الفقه الإسللامي و التي يمكلن اسلتخدامها لإدارة المخاطلر (التحلوُّط)، و بعلد أن يعطينلا التكييفات الفقهيلة الممكنة للمسلتقبليات (و العقود الآجللة) و الاختيارات (و التي يفضل تسلميتها كذلك لتمييزها عن الخيلارات الفقهية) تناول الباحث اسلتخدام خيار الشرط و الحلالات التي يمكن أن يعتبر فيها أداة مناسبة لإدارة المخاطر، نفس الشيء مع خيار التعيين. »إدارة المخاطلر في تمويل البنوك الإسلامية- محملد عللي القلري،4 .)2002(423، محرم2-، العددان9إسلامية، المجلد عللي القلري من أكثر من كتب في موضوع إدارة المخاطر بالمصارف الإسللامية، و هو يرى أن المصلارف الإسللامية و إن كانت قلد ركزت خلال المراحلل الأولى التي تلت إنشلاءها على النهوض بوظيفة الوسلاطة المالية و محاولة إعطاء البديل الإسللامي للمصارف الربوية، إلا أن موضوع إدارة المخاطر و ما ارتبط لم يحظ بكثير اهتمام من طرف المصارف الإسلامية، خاصة أن
عدد الصفحات ١٠د. عبد الكريم أحمد قندوز11 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول المخاطر ما فتئت تتزايد مع التطورات التي يشهدها العالم، كرابط أسواق المال العالمية و تكامل المنظومة المالية العالمية. أولاً: مناهج و استراتيجيات تطوير أدوات مالية إسلامية لإدارة المخاطر: إن الأدوات الماليلة الإسللامية المسلتخدمة للتحلوُّط ليسلت في النهاية إلا منتجلات مالية إسلامية. هذه الأخيرة لا تخرج في النهاية عند ابتكارها أو تطويرها عن منهجين. (بما فيهلا أدوات التحلوُّط و إدارة )(هنلاك إجملالاً طريقتان لتطويلر المنتجات الإسللامية المخاطر): - المحاكاة للمنتجات غير الإسلامية . - البحلث علن الاحتياجات الفعليلة للصناعة المالية الإسللامية في مجلال إدارة المخاطر 2 وتصميم الأدوات المناسبة لها المحاكاة للمنتجات غير الإسامية : أملا المحاكاة فهي الأسللوب الأكثر ممارسلة في واقع الصناعة الإسللامية اليلوم. وفكرتها في غايلة البسلاطة: فلإذا كان البنلك التقليدي يقدم القلرض بفائدة، فالمصرف الإسللامي يجب أن يبحلث علن بديلل للقرض بفائدة ملن خلال الصيغ التلي تنتهي إلى نقد حلاضر بيد العميل مقابلل أكثر منه في ذمتله للمصرف. وإذا كان المصرف التقليدي يقلدم الوديعة لأجل فالمصرف الإسلامي يجب أن يجد صيغة تحقق النتيجة نفسها، بحيث يسلم العميل نقداً للمصرف ويضمن المصرف للعميل أكثر منه بعد مدة محددة، وهكذا. عبلد الكريم قندوز،)( .9 -7هل، ص428/2007،2، العدد20المجلد
عدد الصفحات ١١إدارة المخاطر بالمؤسسات المالية الإسلامية من الحلول الجزئية إلى التأصيل12 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول فالمحلاكاة تعنلي أن يتم سللفاً تحديد النتيجة المطلوبلة من المنتج الإسللامي، وهي النتيجة نفسها التي يحققها المنتج الربوي، ثم يتم توسيط سلع (معادن أو أسهم أو غيرها) غير مقصودة لا للمصرف ولا للعميل، لمجرد الحصول في النهاية على النتيجة المطلوبة، وهي هنا النقد الحاضر مقابل أكثر منه، سواء كان المدين هو العميل أو البنك. وبغلض النظر عن الحكلم الشرعي لهذه المنتجلات (التي أثارت الكثير ملن الجدل وصدر بحقها قرارات مجمعية) فإن المنهجية التي تتبعها قائمة على المحاكاة والتقليد للمنتجات الربوية. وهذه المنهجية لها مزايا ولها سللبيات. فأبرز مزاياها السلهولة والسرعة في تطوير المنتجات. فلا يتطللب الأمر الكثير من الجهد والوقلت في البحث والتطوير، بل مجرد متابعة المنتجات الرائجة في السلوق وتقليدها من خلال توسيط السللع. وهذا بدوره يعني ضمان رواج المنتجات المقلدة إذا كان العملاء لا يقبلون المنتجات السلائدة. وبذلك يتضح كيف تقدم المؤسسلات الإسلامية الكثير من المنتجات في الوقت الذي لا تعطي فيه أهمية إسراتيجية لتطوير المنتجات الإسلامية. فالتقليد لا يتطلب الكثير من الوقت والجهد، ولذلك لا يستحق الأمر أي عناية خاصة. وإتباع هذه المنهجية يعني عملياً أنه لا توجد أهمية إسراتيجية لتطوير المنتجات. سلبيات التقليد: لكن في المقابل هناك الكثير من السلبيات لهذه المنهجية: - أول هلذه السللبيات أن الضوابط الشرعية تصبح مجرد قيود شلكلية لا حقيقة تحتها ولا قيمة اقتصادية من ورائها. وهذا ما يضعف قناعة العملاء بالمنتجات الإسللامية، ويجعل التمويلل الإسللامي محل شلك وريبة ابتلداء. والبعض للأسلف يظن أن الالتلزام بالشريعة يقتلي تعطيل العقلل والمنطق وعدم البحث عن الفروق الفعلية بين المنتجات الإسللامية و الربوية. وهذا يشلبه موقف النصارى الذين يجعلون مقتضى الإيمان قبول المتناقضات، وكلما كان الملرء أكثلر إيماناً كان أكثر تعطيلاً للعقل والحقائق وأشلد عناية بالرسلوم الجوفاء. وهذا
عدد الصفحات ١٢د. عبد الكريم أحمد قندوز1 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول للأسلف يناقلض مناقضة صريحة نصلوص الكتاب والسلنة التي تجعل محور الإيلمان التفكر والتدبلر وإعلمال العقل، كما تجعل العبرة أساسلاً بالمضمون والجوهر، وأما الشلكل فهو تابع ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ للمضملون وليس مقدملاً عليه، كقولله تعلالى: ﴿ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﴾ الآيلة. وقلولله جل شلأنه في الهَدْي: ﴿ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﴾.وإذا كان هلذا في العبادات التي يغلب عليها التوقيف، ﯯﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ فالمعامللات ملن باب أولى. ولهذا اتفق العلماء على أن الأملور بمقاصدها، وأن الشريعة بريئة من العبث ومطالبة الناس بما لا يحقق لهم نفعاً ولا مصلحة، ولهذا كان من القواعد المقررة أن العبرة بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني. وإذا كان البعلض لا يلدرك الحكملة ملن قواعد الشريعلة في المعاملات فهلذا لا يجيز له أن يفلرض عدم وجود الحكمة ابتداء. فالحكمة ثابتة قطعاً، علمها مَن علمها وجهلها مَن جهلها، وليس الجهل بها مبرراً لنفي وجودها أصلاً. بل الواجب البحث عنها والتعرف على معالمها، لا أن يصبح الجهل بها ذريعة لتفريغ الضوابط الشرعية من مضمونها. - وفي ظل المحاكاة تصبح الضوابط الشرعية عبئاً وعائقاً أمام المؤسسات المالية، إذ هي لا 2 تحقق أي قيمة مضافة، بل مجرد تكلفة إضافية. ومن الطبيعي في هذه الحالة أن تحمّل المؤسسات الماليلة هلذه التكلفلة على العميل، لتكلون المنتجات الإسللامية المقلدة في النهايلة أكثر كلفة من المنتجات الربوية، مع أنها تحقق في النهاية النتيجة نفسها. - وحيلث إن المنتجلات التقليدية تناسلب الصناعة التقليدية وتحاول معالجة مشلكلاتها 3 وأمراضها، فإن محاكاة هذه المنتجات تسلتلزم التعرض لنفس المشلكلات، وهذا بدوره يستلزم محلاكاة المزيلد من المنتجلات التقليديلة بحيث تصبلح الصناعة الإسللامية في النهايلة تعاني من نفلس الأمراض والأزمات التلي تعاني منها الصناعة التقليدية. فالمنتجلات البديلة عن القرض الربلوي مثلاً تنشلأ عنها نفس المشلكلات التي تنشلأ علن القرض الربوي، مثلل تغير معدلات الفائلدة والحاجلة لجدوللة الديلن وتداولله. ولهذا تجد المؤسسلات الإسللامية نفسلها مضطرة
عدد الصفحات ١٣إدارة المخاطر بالمؤسسات المالية الإسلامية من الحلول الجزئية إلى التأصيل1 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول لمحلاكاة أدوات الفائدة المتغيرة التي بدورها تسلتلزم محاكاة أدوات التحلوط والمقايضة للفائدة ) السلائدة في الصناعلة التقليديلة. كلما تجد المؤسسلات الإسللامية نفسلها interest swap( مضطرة أيضاً لمحاكاة أدوات جدولة الدين وتداول الديون وسائر المنتجات المتعلقة بها. فالمنتج الربلوي جزء من منظوملة متكاملة ملن الأدوات والمنتجات القائمة على فلسلفة ورؤية محددة. فمحاوللة تقليلد جوهر هذه المنظومة وأساسلها، وهو القرض بفائدة، يجر الصناعة الإسللامية لمحلاكاة سلائر أدوات المنظومة وعناصرهلا، وهو ما يجعل الصناعة الإسللامية مهددة بأن تفقد شخصيتها وتصبح تابعة بالجملة للصناعة الربوية. وبذلك فإن كل الأمراض والمشكلات التي تعاني منها الصناعة الربوية ستنتقل بدورها إلى الصناعة الإسلامية. فبدلاً من أن يكون التمويل الإسللامي هو الحل للمشلكلات الاقتصادية التي يعاني منها العالم اليوم، يصبح للأسلف مجرد صدى وانعكاس لهذه المشكلات. - وإذا قررت بعض المؤسسات الإسلامية التوقف عن التقليد في منتصف الطريق حفاظاً 4 على شخصيتها ومبادئها، وقعت في التناقض ووجدت نفسها في طريق مسدود، وأصبحت غ قلادرة على المنافسلة مع المؤسسلات التي تمي في عمليلة التقليد إلى نهايتهلا. والخروج من هذه الأزملة لا يكلون بالتوقلف في منتصف الطريق بل بسللوك طريق آخر من البدايلة والعمل على تغيير قواعد اللعبة أساسلاً. أملا القبول بقواعد اللعبة التي وضعتهلا الصناعة الربوية ثم محاولة اللعب ضمن المعايير الشرعية، فهي محاولة محكوم عليها بالفشل مقدماً. و ما سلبق لا يعني أن جميع المنتجات التي تقدمها الصناعة التقليدية غير مناسلبة للتمويل الإسللامي، فالحكملة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها. ولكلن فرق بين اقتباس ما يتلاءم مع فلسلفة التمويل الإسللامي ومبادئه، وبين محاكاة الأسلاس الذي تقوم عليه المنظومة الربوية ويجسد فلسفتها المناقضة للاقتصاد الإسلامي.
عدد الصفحات ١٤د. عبد الكريم أحمد قندوز1 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول الأصالة والابتكار: الطريلق الثاني لتطوير المنتجات الإسللامية هو البحث عن الاحتياجلات الفعلية للعملاء والعملل عللى تصميم المنتجات المناسلبة لها. و المختصون في التسلويق يعلملون تماماً الفرق بين التقليد وبين الاستجابة لاحتياجات العملاء، فالأول مجرد محاكاة، أما الثاني فهو مصدر الإبداع والابتلكار. وهلذا المنهلج يتطللب دراسلة مسلتمرة لاحتياجات العمللاء والعمل عللى تطوير الأسلاليب التقنيلة والفنية اللازمة لها. ولا ريب أن هذا المنهج أكثلر كلفة من التقليد والمحاكاة، لكنله في المقابلل أكثر جدوى وأكثر إنتاجية. و التكلفة غالباً تكون مرتفعة في بداية تطبيق المنتج، ثلم بعلد ذلك تنخفض التكاليف إلى مسلتوى التكلفة الحديلة المعتادة في المنتجلات المالية. لكن المؤسسة التي تبادر أولاً تنجح في استقطاب نسبة أكبر من السوق ومن ثم تضمن جدوى طرح المنتجات الجديدة ابتداء. ثانياً: مفهوم المخاطرة من المنظور الإسلامي : وردت للمخاطلرة معان عديدة، ارتبطت بها أحكام شرعية مختلفة؛ فطورا يكون وجودها قادحاً في مشروعية المعاملات، وآخر يكون غيابها سلببا في عدم المشروعية تلك، ولان المسلألة كذلك، ولأن هناك خلطا خطيرا في معاني المخاطرة ينسحب على حكم النشاط الذي يرتبط بها، كان لزاما تحرير معاني المخاطرة بوضوح يرفع اللبس والتشويش ويؤصل لقول فصل في أحكام ، وهنا يمكن رصد المعاني التالية :)(المعاملات عبد الجبار السبهاني،)( http://faculty.yu.edu.jo/Sabhany/default.aspx?pg=54cab4e7-1ef1-428d-aacc- 0f620efbcf64
عدد الصفحات ١٥إدارة المخاطر بالمؤسسات المالية الإسلامية من الحلول الجزئية إلى التأصيل1 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول - المعاني اللغوية:1 ،)(، وهذا هو المعنى اللغوي للمخاطرة - التعلرض للخطر والإشراف على الهاك بسلببه والتعرض للخطر واحتمال الهلاك بسببه قد يكون تهوراً وطيشاً وبذلك يكون محرماً لأنه لا غاية تلبرره، وقد يكون شلجاعة وبسلالة والتزاماً شرعياً يرتفع به قدر الإنسلان عنلد الله تعالى وعند خلقه، حينما تكون هذه المخاطرة دفاعاً وفداء، مع أن النتيجة قد تكون في الحالتين واحدة وهي هلاك المخاطر. ، وهو معنى لغلوي، وفيه قال القرطبي)2( - القلدر العلي الرفيع علن المعاوضلة ... وهي نوعان: تقلب في الحضر من غير ثقلة ولا سلفر، وهذا تربص واحتكار وقلد رغب عنه أولوا الأقدار، وزهد فيله ذوو الأخطار - فالخطر هنا يعني القدر الرفيع والهمة العاليلة - والثلاني تقليلب المال بالأسلفار ونقلله إلى الأمصار، فهلذا أليق بأهل الملروءة، وأعم جلدوى، غير أنله أكثر خطراً - احتلمالاً للخسران - وأعظم غلرراً - أي أكثر سلراً للعاقبة .)3( من سورة النساء29 ، تفسير الآية5القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج - المعاني الاصطاحية (في الفقه):2 - الغلرر أو علدم التأكد اللذي يكتنف محلل العقد: قال الإمام الشلافعي في سلياق رفضه للوعلد المللزم ابن منظور، لسان العرب، مادة خطر/ الرازي، مختار الصحاح، مادة خ ط ر. )( انظر : ابن الأثير الجزري، مجد الدين، أبو السلعادات، المبارك بن محمد، النهاية في غريب الحديث والأثر، )2( . 504، صم،ج200م، تحقيق: خليل شيحا، دار المعرفة، بيروت،2،ط عبد الجبار السبهاني،)3( http://faculty.yu.edu.jo/Sabhany/default.aspx?pg=54cab4e7-1ef1-428d-aacc- 0f620efbcf64
عدد الصفحات ١٦