المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ما قال فيه النووي – لا أصل له

غير معروف

صفحة ٥ من ٥

63 غلام فقال سعد: يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه انظر إلى شبهه. وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته فنظر رسول الله فرأى شبها بينا بعتبة، فقال: " هو لك يا عبد زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة " فلم ترد سودة قط. فقد حمك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالولد للفراش وأنه لزمعة على الظاهر وأنه أخو سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأنها بنت زمعة وذلك على سبيل التغليب لا على سبيل القطع ثم أمر سودة بالاحتجاب منه للشبه الداخلة عليه فاحتاط لنفسه وذلك من فعل الخائفين من الله عز وجل إذ لو كان الولد ابن زمعة في علم الله عز وجل لما أمر سودة بالاحتجاب منه كما لم يأمرها بالاحتجاب من سائر اخوتها عبد وغيره. وفي حديث عدي بن حاتم أنه قال: يا رسول الله إني أر سل كلبي وأسمي عليه فأجد معه على الصيد كلبا آخر قال: " لا تأكل إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره " فأفتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشبهة أيضا خوفا من أن يكون الكلب الذي قتله غير مسمى عليه فكأنه أهل لغير الله به وقد قال الله تعالى في ذلك: (وإنه لفسق) فكان في فتياه صلى الله عليه وسلم دلالة على الاحتياط في الحوادث والنوازل المحتملة للتحليل والتحريم لاشتباه أسبابها وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " . وقال بعض العلماء: المشتبهات ثلاثة أقسام: منها ما يعلم الإنسان أنه حرام ثم يشك فيه هل زال تحريمه أم لا كالذي يحرم على المرء أكله قبل الذكاة إذا شك في ذكاته لك يزل التحريم إلا بيقين الذكاة والأصل في ذلك حديث عدي المتقدم ذكره. وعكس ذلك أن يكون الشيء حلالا فيشك في تحريمه كرجل له زوجة فشك في طلاقها أو أمة فيشك في عتقها، فما كان من هذا القسم فهو على الإباحة حتى يعلم تحريمه والأصل في هذا الحديث عبد الله بن زيد فيمن شك في الحدث بعد أن تيقن الطهارة. القسم الثالث أن يشك في شيء فلا يدري أحلال أم حرام ويحتمل الأمرين جميعا ولا دلالة على أحدهما فالأحسن كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في التمرة الساقطة حين وجدها في بيته فقال: " لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها " . وأما إن جوز نقيض ما ترجح عنده بأمر مرهوم لا أصل له كترك استعمال ماء باق على أوصافه مخافة تقدير نجاسة وقعت فيه أو كترك الصلاة في موضع لا أثر فيه مخافة أن يكون فيه بول قد جف أو كغسل ثوب مخافة إصابة نجاسة لم يشاهدها ونحو ذلك فهذا يجب أن لا يلتفت إليه فإن التوقف لأجل ذلك التجويز هوس والورع منه وسوسة شيطان إذ ليس فيه من معنى الشبه شيء والله أعلم.". (1) 70-"الرابع مسمى مسح لبشرة ر أسه أو شعر في حده والأصل جواز غسله ووضع اليد بلا مد الخامس غسل رجليه مع كعبيه السادس ترتيبه هكذا فلو اغتسل محدث فالأصح أنه إن أمكن تقدير ترتيب بأن غطس ومكث صح وإلا فلا (1) شرح الأربعين النووية الأحاديث الصحيحة النبوية ص/11

عدد الصفحات ٦٣

64 قلت الأصح الصحة بلا مكث والله أعلم وسننه السواك عرضا بكل خشن لا أصبعه في الأصح ويسن للص ة وتغير الفم ولا يكره إلا للصائم بعد الزوال والتسمية أوله فإن ترك ففي أثنائه وغسل كفيه فإن لم يتيقن طهرهما كره غمسهما في الإناء قبل غسلهما والمضمضة والاستنشاق والأظهر أن فصلهما أفضل ثم الأصح يتمضمض بغرفة ثلاثا ثم يستنشق بأخرى ثلاثا ويبالغ فيهما غير الصائم قلت الأظهر تفضيل الجمع بثلاث غرف يتمضمض من كل ثم يستنشق والله أعلم وتثليث الغ سل والمسح ويأخذ الشاك باليقين ومسح كل رأسه ثم أذنيه فإن عسر رفع العمامة كمل بالمسح عليها وتخليل اللحية الكثة وأصابعه وتقديم اليمنى وإطالة غرته وتحجيله والموالاة وأوجبها القديم وت رك الاستعانة والنفض وكذا التنش يف في الأصح ويقول بعده أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصل له & باب مسح الخف & يجوز في الوضوء للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة بلياليها من الحدث بعد لبس فإن مسح حضرا ثم سافر أو عكس لم يستوف مدة سفر وشرطه أن يلبس بعد كمال طهر ساترا محل فرضه طاهرا يمكن تباع المشي فيه لتردد مسافر لحاجاته قيل وحلالا ولا يجزىء منسوج لا يمنع ماء في الأصح ولا جرموقان في الأظهر ويجوز مشقوق قدم شد في الأصح ويسن مسح أعلاه وأسفله خطوطا ويكفي مسمى مسح يحاذي الفرض إلا أسفل الرجل وعقبها فلا على المذهب قلت حرفه كأسفله والله أعلم ولا مسح لشاك في بقاء المدة فإن أجنب وجب تجديد لبس ومن نزع وهو بطهر المسح غسل قدميه وفي قول يتوضأ & باب الغسل & موجبه موت وحيض ونفاس وكذا ولادة بلا بلل في الأصح وجنابة بدخول حشفة أو قدرها فرجا وبخروج منى من طريقه المعتاد وغيره ويعرف بتدفقه أو لذة بخروجه أو ريح عجين رطبا أو بياض بيض جافا فإن فقدت الصفات فلا غسل والمرأة كرج ل ويحرم بها ما حرم بالحدث والمكث بالمسجد لا عبوره والقرآن وتحل أذكار ه لا بقصد قرآن وأقله نية رفع جنابة أو استباحة مفتقر إليه أو أداء فرض الغسل مقرونة بأول فرض وتعميم شعره وبشره ولا تجب مضمضة واستنشاق وأكمله إزالة القذر ثم الوضوء وفي قول يؤخر غسل قدميه ثم ت عهد معاطفه ثم يفيض ____________________ ."(1) 71-"ويقول بعده: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله: اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصل له.". (2) (1) منهاج الطالبين ص5 (2) المنهاج للنووي ص10

عدد الصفحات ٦٤

65 "إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وهذا الذي قاله لا بأس به، إلا أنه لا أصل له من جهة السنة، ولا نعلم أحدا من أصحابنا وغيرهم قال به، والله أعلم. قال السيوطي في " تحفة الأبرار بنكت الأذكار ": قال الزركشي: قال ته شيخنا سليم الرازي، وقتل هما الصيمري، وقال الحافظ ابن حجر في أماليه: أخرج جعفر المستغفري - قال الحافظ: في كتاب الدعوات - من طريق سالم ب ن أبي الجعد عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من عبد يقول إدا تو ضا: بسم الله، ثم يقول لكل عضو: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم قال إذا فرغمن وضوئه: اللهم اجعلني من التوابين والمطهرين إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء " هذا حدث غريب، وفيه تعقب على المنصف في قوله أن التشهد بعد التسمية لم يرد. فصل: ويقول: بعد الفراغ من الوضوء: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك ". 74 - روينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ص لى الله عليه وسلم: " من توضأ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء " رواه مسلم في " صحيحه "، ورواه الترمذي وزاد فيه " اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ". وروى: " سبحانك اللهم وبحمدك " إلى آخره: النسائي في " اليوم والليلة " وغيره بإسناد ضعيف ( 1. ) 75 - وروينا في " سنن الدارقطني " عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من توضأ ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد ه ورسوله قبل أن يتكلم، غفر له ما بين الوضوءين " إسناده ضعيف. 76 - وروينا في مسند أحمد بن حنبل وسنن ابن ماجه وكتاب ابن السني من رواية أنس رضي الله عنه عن النبي صلى عليه وسلم قال: " من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال ثلاث مرات: __________ = الحسن، وإسحاق بن را هويه، وأهل الظاهر إلى وجوب التسمية في الوضوء، حتى إنه إذا تعمد تركها أعاد الوضوء، وهو رواية عن الإمام أحمد. (1) ظاهر كلام المصنف يوهم أن زياده " سبحانك اللهم " في حديث عقبه عن عمر، كما في الذي قبله، وليس كذلك، بل هو حديث مستقل، عن أبي سعيد الخدري، وسنده مغ اير لسند عقبة في جميع رواته. اه.

عدد الصفحات ٦٥

66 أقول: وقد اختلف في رفع المتن ووقفه، فرجح غيره الرفع، وهو موقوف صحيح لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع (*)." (1) "363 - وروينا في كتاب ابن السني بإسناد جيد، عن أنس رضي الله عنه، قال: قال ر سول الله صلى الله عليه وسلم: " من ذكرت عنده فليصل علي، فإنه من صلى علي مرة، صلى الله عز وجل عليه عشرا) ( 1. ) 337 - وروينا فيه بإسناد ضعيف عن جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد شقي " (2. ) 338 - وروينا كتاب الترمذي، عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " البخيل من ذكرت عنده، فلم يصل علي "، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ورويناه في كتاب النسائي من رواية الحسين بن علي رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال الإمام أبو عيسى التر مذي عند هذا الحديث: يروى عن بعض أهل العلم قال: إذا صلى الرجل على النبي صلى الله عليه وسلم مرة في المجلس أجزأ عنه ما كان في ذلك المجلس. (باب صفة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم) قد قدمنا في كتاب أذكار الصلاة صفة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يتعلق بها، وبيان أكملها وأقلها. وأما ما قاله بعض أصحابنا وابن أبي زيد المالكي من استحباب زيادة على ذلك وهي: " وارحم محمدا وآل محمد " فهذا بدعة لا أصل لها. وقد بالغ الإمام أبو بكر العربي المالكي في كتابه " شرح الترمذي " في إنكار ذلك وتخطئة ابن أبي ز يد في ذلك وتجهيل فاعله، قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم علمنا كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، فالزيادة على ذلك استقصار لقوله، واستدراك عليه صلى الله عليه وسلم، وبالله التوفيق. __________ (1) رواه ابن السني صحفة123) ، باب ما يقول إذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم من حديث إبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق السبيعي عن أنس رضي الله عنه، قال ابن علان في شرح الأذكار: قال الحافظ: أخرجه النسائي آخر فضائل القرآن، وكأن المصنف - يعني النووي - خفي عليه ذلك لكونه ذكره في غير مظنته، فنقله من جهة ابن السني ، ووصف السند بالجودة، كأنه بالنظر إلى رجاله بأنهم موثقون، لكن في السند انقطاع - يعني بين أبي إسحاق السبيعي وأنس بن مالك رضي الله عنه - اه. أقول: للحديث شواهد بمعناه يقوى بها. (2) رواه السني في " عمل اليوم والليلة " وفي إسناده الفضل بن المنتشر، وهو ضعيف (1) الأذكار للنووي ت الأرنؤوط النووي ص/28

عدد الصفحات ٦٦

67 قال الحافظ: وللحديث طريق أخرى أخرجها الطبراني مختصرة من حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال لي جبريل: من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقد شقي. اه. وقد جاء الحديث من طرق بلفظ: من ذكرت عنده فلم يصل علي خطئ طريق الجنة. وهو حديث حسن بطرقه. (*)." (1) "أم أبي هريرة ... " وذكر الحديث ... إلى أن قال: " فرجعت فقلت: يا رسول الله قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة. (باب في مسائل تتفرع على السلام) مسألة: قال أبو سعد المتولي: التحية عند الخروج من الحمام، بأن يقال له: طاب حمامك، لا أصل لها، ولكن روي أن عليا رضي الله عنه قال لرجل خرج من الحمام: طهرت فلا نجست. قلت: هذا المحل لم يصح فيه شئ، ولو قال إنسان لصاحبه على سبيل المودة والمؤالفة واستجلاب الود: أدام الله لك النعيم، ونحو ذلك من الدعاء فلا بأس به. مسألة: إذا ابتدأ المار الممرور عليه، فقال: صبحك الله بالخير، أو بالسعادة، أو قواك الله، أو لا أوحش الله منك، أو غير ذلك من الألفاظ التي يستعملها الناس في العادة، لم يستحق جوابا، لكن لو دعا له قباله ذلك كان حسنا، إلا أن يترك جوابه بالكلية زجرا له في تخلفه وإهماله السلام وتأديبا له ولغيره في الاعتناء بالابتداء بالسلام. فصل: إذا أراد تقبيل يد غيره، إن كان ذلك لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه وصيانته أو نحو ذلك من الأمور الدينية، لم يكره، بل يستحب، وإن كان لغناه ودن ياه وثروته وشوكته ووجاهته عند أهل الدنيا ونحو ذلك، فهو مكروه شديد الكراهة. وقال المتولي من أصحابنا: لا يجوز فأشار إلى أنه حرام. 751 - روينا في سنن أبي داود عن زارع رضي الله عنه، وكان في وفد عبد القيس قال: " فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله ". قلت: زارع بزاي في أوله وراء بعد الألف على لفظ زارع الحنطة وغيرها. 752 - وروينا في سنن أبي داود أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما قصة قال فيها: " فدنونا: يعني من النبي صلى عليه وسلم فقبلنا يده. وأما تقبيل الرجل خد ولده الصغير، وأخيه، وق بلة غير خده من أطرافه ونحوها على وجه الشفقة والرحمة واللطف ومحبة القرابة، فسنة. (1) الأذكار للنووي ت الأرنؤوط النووي ص/116

عدد الصفحات ٦٧

68 والأحاديث فيه كثيرة صحيحة مشهورة، وسواء الولد الذكر والأنثى، وكذلك قبلته ولد صديقه وغيره من صغار الأطفال على هذا الوجه. وأما التقبيل بالشهوة، فحرام بالاتفاق. وسواء في ذلك الولد وغيره، بل النظر إليه بالشهوة حرام بالاتفاق على القريب والأجنبي.." (1) "765 - وروينا في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه عن البراء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من مسلمين يلتقيان فيتثافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا ". 766 - وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجه عن أنس رضي الله عنه قال: " قال رجل: يا رسول الله! الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ ، قال: لا، قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: لا، قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم " قال الترمذي: حديث حسن. وفي الباب أحاديث كثيرة. 767 - وروينا في " موطأ الإمام مالك " رحمه الله عن عطاء بن عبد الله الخراساني قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء ". قلت: هذا حديث مرسل ( 1. ) واعلم أن هذه المصافحة مستحبة عندكل لقاء، وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر، فلا أصل له في الشرع على هذا الوجه، ولكن لا بأس به، فإن أصل المصافحة سنة، وكونهم حافظوا عليها في بعض الأحوال، وفرطوا فيها في كثير من الأحوال أو أكثرها، لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة ا لتي ورد الشرع بأصلها. وقد ذكر الشيخ الإمام أبو محمد عبد السلام رحمه الله في كتابه " القواعد " أن البدع على خمسة أقسام: واجبة، ومحرمة، ومكروهة، ومستحبة، ومباحة. قال: ومن أمثلة البدع المباحة: المصافحة عقب الصبح والعصر، والله أعلم. قلت: وينبغي أن يحترز من مصافحة الأمرد الحسن الوجه، فإن النظر إليه حرام كما قدمنا في الفصل الذي قبل هذا، وقد قال أصحابنا: كل من حرم النظر إليه حرم مسه، بل المس أشد، فإنه يحل النظر إلى الأجنبية إذا أراد أن يتزوجها. وفي حال البيع والشراء والأخذ والعطاء ونحو ذلك، ولا يجوز مسها في شئ من ذلك، والله أعلم. فصل: ويستحب مع المصافحة، البشاشة بالوجه، والدعاء بالمغفرة وغيرها. 761 - روينا في " صحيح مسلم " عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق " ( 2. ) __________ (1) الأذكارللنووي ت الأرنؤوط النووي ص/262

عدد الصفحات ٦٨

69 (1) لكنه يعتضد بما جاء له من الشواهد الموصولة. قال الزرقاني في " شرح الموطأ ": قال ابن عبد البر: هذا يتصل من وجوه شتى حسان كلها. (2) قال المصنف: روي عيل ثلاثة أوجه: طلق، بإسكان اللام، وكسرها، وطليق، ومعناه: سهل منبسط (*)." (1) "الخطابي وغيره من المحقق 1)، وقيل: لأنهما تسبحان ما دامتا __________ ( 1) قال الشيخ العلامة أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي1 /103) عقب هذا "وصدق الخطابي، وقد ازداد العامة إصرارا على هذا العمل الذي لا أصل له، وغلوا فيه، خصوصا في بلاد مصر، تقليدا للنصارى، حتى صاروا يضعون الزهور على القبور، ويتهادونها بينهم، فيضعها الناس على قبور أقاربهم ومعارفهم تحية لهم، ومجاملة للأحياء، وحتى صارت عادة شبيهة بالرسمية في المجاملات الدولية، فتجد الكبراء من المسلمين إذا نزلوا بل دة من بلاد أوروبا ذهبوا إلى قبور عظمائها أو إلى قبر من يسمونه (الجندي المجهول) وضعوا عليها الزهور، وبعضهم يضع الزهور الصناعية التي لا نداوة فيها تقليدا للإفرنج، واتباعا لسنن من قبلهم، ولا ينكر ذلك عليهم العلماء أشباه العامة، بل تراهم أنفسهم يضعون ذلك في قبور موتاهم، ولقد علمت أن أكثر الأوقاف التي تسمى أوقافا خيرية موقوف ريعها على الخوص والريحان الذي يوضع على القبور، وكل هذه بدع ومنكرات لا أصل لها في الدين، ولا سند لها من الكتاب والسنة، ويجب على أهل العلم أن ينكروها أن يبطلوا هذه العادات ما استطاعوا". ونقله شيخنا الألباني في "أحكام الجنائز" (254)، وقال على إثره: "قلت: ويؤيد كون وضع الجريد على القبر خاص به، وأن التخفيف لم يكن من أجل نداوة شقها أمور: أ- حديث جابر - رضي الله عنه - الطويل في "صحيح مسلم" (8 /231 - 236) وفيه قال- صلى الله عليه وسلم - : "إني مررت بق برين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أن يرد عنهما ما دام الغصنان رطبين". فهنا صريح في أن رفع العذاب إنما هو بسبب شفاعته - صلى الله عليه وسلم - ودعائه لا بسبب النداو ة، وسواء كانت قصة جابر هذه عين قصة ابن عباس المتقدمة كما رجحه العيني وغيره، أو غيرها كما رجحه الحافظ في "الفتح"، أما على الاحتمال الأول فظاهر، وأما على الاحتمال الآخر؛ فلأن النظر الصحيح يقتضي أن تكون العلة واحدة في القصتين للتشابه الموجود بينهما، ولأن كون النداوة سببا لتخفيف العذاب عن الميت مما لا يعرف شرعا ولا عقلا، ولو =." (2) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ." __________ = هذا الحديث عن الن- صلى الله عليه وسلم -، وهو بخلاف القرآن". (1) الأذكار للنووي ت الأرنؤوط النووي ص/266 (2) الإيجاز في شرح سنن أبي داود ل لنووي النووي ص/146

عدد الصفحات ٦٩

70 وقال ابن عبد البر: " ... أما أبو زيد مولى عمرو بن حريث فمجهول عندهم، لا يعرف بغير رواية أبي فزارة، و حديثه عن عبد الله بن مسعود في الوضوء بالنبيذ منكر لا أصل له، ولا رواه من يوثق به، ولا يثبت". وقال ابن حبان: "أبو زيد يروي عن ابن مسعود ما لم يتابع عليه، وليس يدرى من هو، لا يعرف أبوه ولا بلده، والإنسان إذا كان بهذا النعت، ثم لم يرو إلا خبرا واحدا، خالف في ه الكتاب والسنة والإجماع والقياس والنظر والرأي؛ يستحق مجانب ته فيها، ولا يحتج به". وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال" وكلام الجوزقاني في "الأباطيل" ( 1 /331.) * الثانية: إنكار كون ابن مسعود شهد ليلة الجن كما في "صحيح مسلم" وغيره، وانظر: "دلائل النبوة" للبيهقي 2 /228 - 233)، "الهداية في تخريج أحاديث البداية" (رقم 59) و"نصب الراية 1 /139 - 141،143 - 147.) * الثالثة: التردد في أبي فزارة، هل هو راشد بن كيسان، وهو ثقة، أخرج له مسلم. وقيل: هما رجلان، وأن هذا ليس براشد بن كيسان، وإنما هو رجل مجهول. وقد نقل ابن الجو زي في "التحقيق" ( 1 /230 - مع التنقيح) و"الواهيات1 /357 ) عن الإمام أحمد أنه قال: "أبو فزارة -في حديث ابن مسعود- رجل مجهول". وذكر البخاري أبا فزارة العبسي غير مسمى، فجعلهما اثنين. وفي كل هذا نظر، فإنه قد روى هذا عن أبي فزارة ستة -على اضطراب وقع بينهم فيه -، وبعض هؤلاء ثقات ، انظر رواياتهم بتفصيل وتطويل في تحقيقي لـ "الخلافيات" (1 /157 - 177)، والجهالة عند المحدثين تزول برواية اثنين فصاعدا، فأين الجهالة بعد ذلك؟ نعم، إن كان المراد جهالة الحال، فصحيح كلامهم، ولعله المراد، وقد صرح ابن عدي -فيما سيأتي- أن أبا فز ارة هو راشد بن كيسان، فإن صح كلامه، فتزول هذه العلة. وقد تعقب محمد بن عبد الهادي في "التنقيح" (1 /233) ما نقله ابن(1) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ." __________ = * وقال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ( 1 /95): "وليست هذه الطرق طرقا تقوم بها الحجة عند من يقبل خ الواحد". ونقل عنه ابن عبد الهادي في "التنقيح" (10 /233) قوله فيهلا أصل له". * وقال ابن حزم في "المحلى" ( 1 /204): "وأما الخبر المذكور فلم يصح، لأن في جميع طرقه من لا يع رف، أو من لا خير فيه، وقد تكلمنا عليه كلاما مستقصى في غير هذا الكتاب". * وضعفه ابن الجوزي في "الواهيات" ( 1 /357) بأبي زيد وأبي فزارة، وقال عنهما: "مجهولان"، وسبق تعقب ابن عبد الهادي له في تجهيل أبي فزارة، وغلطه في نقل ذلك عن أحمد. * وقد أسهب ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" الكلام على هذا الحديث، وضعفه من حديث ابن مسعود وغيره، ومما قال (1 /233): "وأما أبو زيد، فقد قال فيه أبو بكر بن أبي داود: "كان نباذا بالكوفة". وهذا يحتمل أن يكون تحسينا (1) الإيجاز في شرح سن ن أبي داود للنووي النووي ص/356

عدد الصفحات ٧٠

71 لأمر أبي زيد! فيكون قد ضبط الحديث لكونه نباذا! ويحتمل أن يكون تضعيفا له". ثم ذكر مقولة البخاري، وابن عدي به، ثم قال؛ "حكى بعضهم الإجماع على ضعفه". قلت: وممن حكى الإجماع بعض المتأخرين، منهم: * المصنف هنا وفي "المجموع" ( 1 /94) وعبارته: "حديث ابن مسعود ضعيف بإجماع المحدثين". وقال في "شرح صحيح مسلم" (2 /91): "ضعيف باتفاق المحدثين، ومداره على أبي زيد مولى عمرو بن حريث؛ وهو مجهول"، وقال في "خلاصة الأحكام" (1 /71) رقم29): "أجمعوا على ضعفه * الحافظ ابن حجر، قال في "فتح الباري" ( 1 /354): "وهذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفه ويعجبني بهذا الصدد ما نقله ابن عبد الهادي في "التنقيح" (1 /235) عن * هبة الله الطبري، قال: "أحاديث الوضوء بالنبيذ وضعت على أصحاب ابن مسعود عند ظهور العصبية". =." (1) "الشافعي 1) إن انتهى إلى ذهاب خشوعه لم تصح صلاته، والمشهور الأول، وبه قال جماهير العلماء( 2)، والمراد بالطعام ما يريد أكله في الحال، ولا يمنعه منه إلا الصلاة، فأما ما لا يريد أكله في الحال، كالصائم والشبعان ومن ينتظر غائبا يعلم أنه لا يحضر إلا بعد فراغه __________ = الشمس، وكان أحيانا يلقاه وهو صائم فيقدم له عشاؤه، وقد نودي للصلاة، ثم تقام و هو يسمع، فلا يترك عشاءه ولا يعجل حتى يقضي عشاءه، ثم يخرج فيصلي. وفي هذه الآثار إشارة إلى أن العلة في ذلك تشوف النفس إلى الطعام، فينبغي أن يدار الحكم مع علته وجودا وعدما، ويستثنى من ذلك الصائم فلا تكره صلاته بحضرة الطعام، لصبره عليه، لكن إذا غلب استحب له ال طعام. (ومضة) ظن قوم أن هذا من باب تقديم حق العبد على حق الله، وليس كذلك، وإنما هو صيانة الحق، ليدخل الخلق في عبادته بقلوب مقبلة، ثم إن طعام القوم كان شيئا يسيرا لا يقطع عن لحاق الجماعة غالبا. انظر: "فتح الباري" ( 2 /162.) (تنبيه) ما يقع في بعض كتب الفقه: "إ ذا حضر العشاء والعشاء فابدأوا بالعشاء" لا أصل له في كتب الحديث بهذا اللفظ. ( 1) حكاه أبو عبد الله محمد بن خفيف الضبي الشيرازي (ت 372 هـ) قولا عن الشافعي، أفاده عنه ابن العطار "شرحه على عمدة الأحكام" (أ) ( 1 /317) ثم استغربه جدا، قال ابن الملقن في "الإع م" (2 /305): "وهو كما ذكر ( 2) على تفصيل سبق أن ذكرناه، والحمد لله، ونقله المصنف في شرح صحيح مسلم 5 /64) عن الجمهور، وزاد "ونقل القاضي عياض عن أهل الظاهر أنها باطلة". قلت: بل يقولون -على أصولهم- بامتداد الوقت في حقه. __________ (1) الإيجاز في شرح سن ن أبي داود للنووي النووي ص/358

عدد الصفحات ٧١

72 (أ) وقع اسمه في مطبوعه "عبد الله بن خفيف"! والتصويب من مصادر ترجمته" انظر -مثلا-: "طبقات ابن السبكي" (3 / 149 "..)(1) (1) الإيجاز في شرح سن ن أبي داود للنووي النووي ص/372

عدد الصفحات ٧٢