المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كهنة الإلحاد الجديد

هيثم طلعت

صفحة ٢٤ من ٢٥

كهنة الإلحاد 370 وبعض القنابل، حيث أن الشرطة لم تمهله وأردته قتيلا ، قبل أن يُنفذ مخططه الإلحادي بقتل أكبر عدد ممكن من البشر (1) . إن الإنسان يتحرك في الحياة وهو يعلم يقين ا أنه ليس مُفص على هذا الطراز المادي الحتمي، ويعلم يقين ا أنه هو المركز والطبيعة هي الهامش، إن الإلحاد ونقولها مدوية لا يصلح لتحليل ظاهرة الوجود الإنساني، الإلحاد شيء والإنسان شيء آخر، [ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ] {31}، فالإنسان هو المركز والطبيعة هي الهامش. (1) http://abcnews.go.com/US/gunman-enters-discovery-channel-headquarters- employees-evacuated /story?id=11535128

عدد الصفحات ٣٦٩

371 كهنة الإلحاد ما لا يعرفه الملحد عن تاريخ الإنسان الحقيقي.. أول قرية في التاريخ على الإطلاق لا يتجاوز عمرها 13 آلاف سنة- وهنا كلمة قرية تعني نجع صغير أو حارة بسيطة بمفهومنا المعاصر- ولا يوجد قبل 13آلاف عام أي دليل أثري على وجود الإنسان (1) . وظهرت سومر أول مدينة على الإطلاق، قبل5 آلاف عام فقط. والكتابة التي تعتمد على الحروف ظهرت على يد الشعوب السامية والفينيقية قبل 0533 عام فقط، وجاءت اللاتينية من الفينيقية! (2) . ظهرت الحرب على الخيل لأول مرة قبل7133 عام فقط من الآن، ولذلك لا توجد حضارة قبل هذا التاريخ، وإنما بلدان متفرقة! وأول حضارة هي الفارسية 533 ق.م، ثم الاسكندر 070ق.م.، ثم ا لهان الصينية 53ق.م.، ثم الرومانية 112ميلادية. هذا هو تاريخ الإنسان الحقيقي على هذه الأرض، بعيد ا عن بقايا عظام الداروينية، وأضراس الخنازير التي كانوا يتصورون أنها تنتمي لبشر ما قبل التاريخ وقاموا بعمل صور كاملة لهؤلاء البشر من خلال ضرس واحد، وتبين بعد عشرات السنين أنها أضراس خنازير برية لا أضراس بشر ما قبل التاريخ (3) . (1 )كاتب هذا الكلام هو الملحد04 صفحة2. (7 )أنا تتحدث عن نفسها..د. عمرو شريف ص751. (3) http://en.wikipedia.org/wiki/Nebraska_Man.

عدد الصفحات ٣٧٠

كهنة الإلحاد 372 حقيقة حجم الإلحاد في العالم طبقًا لآخر الإحصاءات تُظهِر أحدث الإحصاءات الرسمية للملحدين حول العالم، أن نسبتهم لا تتجاوز 7% (01%.atheists 2 )وهي في تراجع مستمر (1) . وأيضا تشير أحدث الإحصاءات إلى أن نسبة الملحدين في أمريكا حوالي5.1% (2) . لكن حقيقة يمكن استيعاب الشك في دين نصراني يرى أن الإله قد انتحر مصلوبا وعاري ا في الصحراء من أجل تكفير خطايا البشر، ويتم أكل لحمه وشرب دمه بانتظام سنوي ا في العشاء المقدس - الأفخارستيا- . ويمكن استيعاب الشك في دين قومجي يهودي لا يدخله غير يهودي الأبوين. ويمكن استيعاب الشك في دين بوذي يؤمن بالروح ويكفر بخالقها. ويمكن الا نتقال بناء ا على ذلك الشك من مرحلة الإيمان إلى مرحلة اللاإيمان disbelieve وهذا الأمر انتقالي يُشكِّل قاعدة عريضة من البشر وصلت في أمريكا وحد ها إلى 73% من عدد السكان بحسب الإحصاء السابق. لكن أن يُقرِّر الإنسان أن ينتقل من الإيمان الديني إلى الإلحاد الذي هو إنكار الصانع، فهذا أمر في قمة الشذوذ المعرفي والعقلي والإحصائي ومن أندر النوادر! ولذا يجب التفريق جد ا بين الملحد atheist وغير المؤمن disbeliever. فالملحد لديه بنية فلسفية تأويلية متكاملة فيما يختص بالحياة والوجود والماورائيات، ولذا فالإلحاد في هذا الإطار هو دين من بين الأديان! أما عدم الإيمان فهو شك مرحلي طاريء يمكن تجاوزه أو الاستمرار عليه حسب عمق البحث ودرجة الشك. وإن كان التسليم بأن خلق الكون والحياة والوجود عبر زفرات فأر أسيوي مزكوم أقرب منطقي ا من زعم الملاحدة أن اللاشيء انضاف إلى اللاشيء فصار شيئ ا عظيم ا من أروع ما (1) http://en.wikipedia.org/wiki/List_of_religious_populations. (2) http://theweek.com/article/index/226625/the-rise-of-atheism-in-america.

عدد الصفحات ٣٧١

373 كهنة الإلحاد يكون تمت معايرته بدقة، بقوانين وثوابت غاية في الضبط..... فمهما كانت سذاجة الدين الوثني وحماقته وتحريفه فهو أكثر منطقية ورقي ا وعقلانية من خرافة الإلحادـ، ولذا فالإلحاد في تراجع مستمر! باسم الله والحمد لله: يقول الشيخ أحمد الكبيسي حفظه الله: «قبل القيامة بدقائق سيخرج رجل بشيء بديع في القرآن لم يسبق إليه أحد، فالقرآن لا تنقضي عجائبه إلى يوم القيامة». وسأذكر لكم أحد هذه المعجزات في القرآن الكريم التي انفتحت للدكتور عبد الله دراز رحمه الله، وكانت للدكتور تجليات لم يُسبق إليها فقد كان مداوم ا على كتاب الله. يقول الدكتور رحمه الله: «القرآن الكريم كتاب أدبي وعقيدي في نفس الوقت وبنفس الدرجة، وتوجد وحدة أدبية لكل سورة قرآنية، وداخل هذه الوحدة الأدبية يتوافر التجانس والربط الطبيعي بين عشرات المواضيع في السورة الواحدة، وربما مئات المواضيع في نفس السورة كما في السور الطويلة. ووحدة السورة عبارة عن سلسلة من الحروف والصوتيات البلاغية الأدبية تُخفي داخلها مواضيع متنوعة وأفكار مختلفة تُقدم مجموعة من الحلول للمشكلتين الخالدتين ألا وهما " المعرفة " و " السلوك ". هذه المواضيع المعروضة تمتاز بالإيجاز العجيب، والنقاء في التعبير، والتركيز الشديد في النفس، وجميع العلوم والفنون الإسلامية تستمد على الدوام من هذا المصدر قواعدها ومبادئها، وكان القرآن خلق ا للغة جديدة ولأُسلوب جديد فهو نظام أكثر تماسك ا من النثر، وأقل نظم ا من الشعر، في موسيقى خالدة تعلو المواضيع المطروحة تلو المواضيع في نفس السورة، بهيبة وجلال بلا تأرجح ولا اضطراب. وفي وقت نزول القرآن كانت بعض المواضيع تتزايد بمعزل عن مواضيع أُخرى، وتُكوِّ ن تدريجي ا وحدات مُستقلة بعد أن تنضم إليها آيات أُخرى نزلت بعدها، وأن بعضها كانت تُضاف هنا، والأُخرى تتداخل مع غيرها هناك، بحسب أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي كان يتلقاه بدوره من الروح القدس.

عدد الصفحات ٣٧٢

كهنة الإلحاد 374 وعندما نُريد أن نُقدر جمال لوحة مرسومة لا ينبغي أن نحصرنظرتنا في جزء ضيق مها حيث لا نجد إلا ألوان ا متنوعة تتجاور أو تتنافر أحيان ا، بل يجب أن نرجع قليلا إلى الوراء ليتسع مجال الرؤية وتحيط بالكل في نظرة شاملة، تستطيع وحدها أن تلاحظ التناسق بين الأجزاء والتوافق في التركيب، فبمثل هذه النظرة ينبغي دراسة كل سورة من سور الق رآن الكريم لنُقدِّر أبعادها الحقيقية، فهناك تخطيط حقيقي واضح ومُحدد يتكون من ديباجة وموضوع وخاتمة، فتوضح الا فتتاحية الأولى من السورة الموضوع الذي ستعالجه في خطوطه الرئيسية، ثم يتبع ذلك التدرج في عرض الموضوع بنظام لا يتداخل فيه جزء مع جزء آخر، وإنما يحتل كل جزء المكان المناسب له في جملة السورة، وأخير ا تأتي الخاتمة التي تقابل الديباجة. فإذا أخذنا في اعتبارنا التواريخ التي لا حصر لها - تواريخ نزول آيات القرآن الكريم- والتفتيت المتناهي في نزول الآيات، ولاحظنا أن هذا الوحي كان بوجهٍ عام مرتبط ا بظروف ومناسبات خاصة، فإن ذلك يدعونا إلى التساؤل عن الوقت الذي تمت فيه عملية تنظيم كل سورة على شكل وحدة مستقلة، وهذا التساؤل يضعنا أمام نقطة محيرة: فسواء ا افترضنا أن هذا الترتيب كان قبل أو بعد اكتمال نزول القرآن، فقد كان ينبغي أن يتبع إما الترتيب التاريخي للنزول، وإما الترتيب المنطقي البسيط المبني على تجانس الموضوعات، إلا أن السور القرآنية تتنوع موضوعاتها ولا تخضع لأيٍ من الفرضين أو الترتيبين السابقين، مما يدعونا إلى ترجيح وجود تصميم مُعقد يكون قد وُضع في وقت سابق لنزول القرآن على قلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولكن سرعان ما نميل إلى الانصراف عن هذا الافتراض بسرعة؛ لأننا نرى مدى الجرأة والاستحالة التي ينطوي عليها وضع نظام سابق حسب ترتيب تحكمي بين فقرات حديث سوف يطلب إلقاؤه أو إظهاره على مدى عشرين عام ا، وبما يتناسب مع عديد من الملابسات والظروف التي تستدعي هذا الحديث والتي لا يمكن توقعها أو التنبؤ بها، غير أن السُّ نة تؤكد لنا هذا الإفتراض الغريب وتؤيده، فالواقع أنه فور نزول الوحي على الرسول-صلى الله عليه وسلم-كان كل جزء منه صغير ا أو كبير ا يوضع في السور التي لم تكن قد اكتملت بعد وفي مكان محدد من السورة، وفي موضع رقمي من آياتها وفي ترتيب لم يكن دائم ا هو الترتيب التاريخي .

عدد الصفحات ٣٧٣

375 كهنة الإلحاد وبمجرد وضع الآية أو الآيات في موضع ما بقيت فيه إلى الأبد، دون أن يطرأ عليها تحويل أو تصحيح، من هذا نقول أنه لابد كان هناك تصميم لكل سورة، فضلا عن تصميم أو خطة عامة للقرآن في جملته بمقتضى كلٍ م نهما، كأن كل وحي جديد يوضع في مكانه تو ا بين آيات هذه السورة أو تلك من السور المفتوحة. وكأن القرآن كان قطع ا متفرقة ومرقمة من بناء قديم، كان يُراد إعادة بناؤه في مكان آخر على نفس هيئته السابقة، وإلا فكيف يمكن تفسير هذا الترتيب الفوري والمنهجي في آنٍ واحد، فيما يتعلق بكثير من السور؟ ولكن أي ضمان تاريخي يستطيع أن يتحصل عليه الإنسان عند وضع مثل هذه الخطة إزاء الأحداث المستقبلة، ومتطلباتها التشريعية، والحلول المنشودة لها، فضلا عن الشكل اللغوي الذي يجب أن تُقدم به هذه الحلول، وتوافقها الأُسلوبي مع هذه السورة ب دلا من تلك؟ وكيف يمكن مجرد تجميع وتقريب هذه القطع المبعثرة بعضها من بعض بدون تعديل أو لحام أو وصلات- رغم تنوعها الطبيعي وتفرقها التاريخي-أن يجعل منها وحدة عضوية متجانسة يتوافر فيها ما نرجوه من التماسك والجمال؟ ألا يصدر مثل هذا المشروع، وقد بلغ هذا المبلغ من الطموح، إلا عن حلم خيالي، أو عن قوة فوق قدرة البشر؟ ألا نستنتج أن اكتمال هذه الخطة وتحققها بالصورة المرجوة، يتطلب تدخلا من قوة عظمى، تتوفر فيها القدرة على إقامة هذا التنسيق المنشود؟ فإذا كانت السورة القرآنية من نتاج هذه الظروف، تكون وحدتها المنطقية ا لأدبية ف ي نظرنا معجزة المعجزات، والواقع الأكثر إعجاز ا أنه قد يصعب في بعض السور التمييز بين الفكرة الرئيسية والأفكار الثانوية والنواة المركزية للسورة، وقد نجهل حتى الظروف التي استدعت التجميع بين هذه المواضيع لشدة الحبكة النهائية في السورة كبناء متكامل موضوع في زمن سابق على نزول القرآن، فالأجزاء التي ستتجاور مُجهزة مقدم ا بطريقة معينة بحيث يتزاوج بعضها مع بعض، كل هذا مع تنوع الموضوعات واختلاف البعد الزماني الذي يفصل بين كل موضوع وآخر، إن هذا التطور إذن كان متفق ا مع خطة تربوية وتشريعية موضوعة في وقت سابق، في إجمالها وفي تفصيلها، بمعرفة مُنزل الوحي سبحانه وتعالى على هيئة إطارات

عدد الصفحات ٣٧٤

كهنة الإلحاد 376 محددة بنوازل معينة لتشكيل وحدات متكاملة من تخطيط مزدوج نهائي لا يمكن أن يصدر عن علم بشر» (1) . (1 )مدخل إلى القرآن الكريم، د.محمد عبد الله دراز -بتصرف-.

عدد الصفحات ٣٧٥

377 كهنة الإلحاد مسألتان ما أكثرهُمـا اليوم قال الإمام اللالكائي - رحمه الله -: «فما جني على المسلمين جناية أعظم من مناظرة المبتدعة!». و لم يكن لهم قهر و لا ذلّ أعظم مما تركهم السلف على ت لك الجملة، يموتون من الغيظ كَمَد ا و دَ رَ د ا ولا يجدون إلى إظهار بدعتهم سبيلا ..حتى جاء المغرورون ففَتحوا لهم إليها طريق ا، و صاروا لهم إلى هلاك الإسلامِ دليلا ، حتى كثرت بينهم المشاجرة، و ظهرت دعوتهم بالمناظرة، و طرقت أسماع من لم يكن عرفها من الخاصة و العامة (1). قال الشاطبي- رحمه الله -: «قال الغزالي في بعض كتبه:أكثرُ الجهالات إنما رُسّخت في قلوب العوام بتعصبٍ جماعةٍ من جهّال أهل الحق، أظهروا الحق في معرض التحدّي والإدلال، و نَظروا إلى ضعفاء الخصوم بعين التحقير و الازدراء، فثارت من بواطِنهم دواعي المعاندة و المخالفة، و رس خت في قلوبهم الاعتقادات الباطلة، و تعذر على العلماء المُتلطفين محوهَا مع ظُهور فسادهَا (2) . هذا هو الأصل الذي نزعمه، ولولا أن ظهر شراذم الملاحدة في بلادنا وفتنوا أحداث الأسنان، ما خططنا سطر ا واحد ا في تسخيف مذهبهم الساقط جملة وت فصيلا ، لكنها مشيئة الله النافذة من قبل ومن بعد، فكلما اقترب الزمان كلما ظهرت أمارات الكفر السريع والتشكك العاجل، وإلا فإن الأصل عندنا ألا نحكي الشبهة، ولا نُساعد على انتشارها! قال أبو قلابة رحمه الله: «لا تجالسوهم- أي أصحاب البدع - ولا تخالطوهم.. فإنه لا آمن أن يفسدوكم أو يلبسوا عليكم كثيرا مما تعرفون». قال ابن قدامة رحمه الله: «كان السلف ينهون عن مجالسة أهل البدع والنظر في كتبهم والاستماع الى كلامهم». (1) شرح أصول الاعتقاد1 /74. (7) الاعتصام للشاطبي1/040.

عدد الصفحات ٣٧٦

كهنة الإلحاد 378 وقال أبو عثمان الصابوني بعد ذكرأهل البدع: «ويرون صَون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان وقرت فى القلوب ضرت وجرت إ ليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرت». وقال الذهبي رحمه الله فى ترجمة ابن الراوندي: «وكان يلازم الرافضة والملاحدة.. فإذا عوتب قال: إنما أريد أن أعرف أقوالهم. إلى أن صار ملحد ا وحط على الدين والمله ». قال الذهبي رحمه الله فى ترجمة ابن عقيل حيث نقل عنه قوله: «وكان أصحابنا الحنابلة يريدون مني هجران جماعة من العلماء، وكان ذلك يحرمني علم ا نافع ا ». فعلق الذهبي بقوله: «كانوا ينهونه عن مجالسة المعتزلة فيأبى حتى وقع فى حبائلهم وتجسر على تأويل النصوص نسأل الله السلامة». قال سفيان الثوري رحمه الله : «من سمع ببدعه فلا يحكها لجلسائه .. لا يُلقيها فى قلوبهم»، أوردها الذهبى وعلق عليها بقوله: «أكثر أئمة السلف علىهذا التحذير يرون أن القلوب ضعيفة والشُبه خطافة ». قال الإمام الشافعي ر حمه الله: «ما ناظ رت أحد ا علمت أنه مقيم على بدعه »، وقال الإمام البيهقى معلق ا : «وهذا لأن المقيم على بدعته قلما يرجع بالمناظرة عن بدعته». قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: «إن المبتدع الذي بنى مذهبه على أصل فاسد متى ذكرت له الحق الذي عندك ابتداء .. أخذ يعارضك فيه لما قام في نفسه من الشبهة.. فأعطه إياه وإلا فما دام معتقد ا نقيض الحق لم يدخل الحق الى قلبه، كاللوح ال ذي كتب فيه كلام باطل فامحه أولا ثم اكتب فيه الحق». ولذا كان منهجنا في هذا الكتاب التخلية قبل التحلية، فتحدثنا في الفصول الأولى عن الشبهات ثم آيات الله في الخلق؛ نسأل الله الثبات والسداد!

عدد الصفحات ٣٧٧

379 كهنة الإلحاد الشيطان يكمن في التفاصيل.. نصيحة أخيرة: لا يستطيع الملحد أن يدخل لك إلا من باب السفسطة في الفرعيات، واللعب على وتر التفاصيل! لذا كُن حَذِر ا ورُده بسرعة إلى الأصل، لا تجعله يعبث ببدهياتك وضروراتك العقلية بدخوله في التفاصيل، بل كن أكثر ذكاء ورده أنت إلى الأصل، فينكسر وتطيش كل سفسطاته الفرعية.. ولك في أبي الأنبياء إبراهيم - عليه السلام - القدوة والمثل فحين ناظر النمرود في قضية الألوهية حاول الخبيث أن يلعب على الفرعيات ويُسفسط في التفاصيل، فأعاده إبراهيم إلى الأصل فبُ هت الذي كفر، وانتهت المناظرة [ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ] {158}. فقد اعتبر النمرود أن مجرد إعدام الأشخاص هو قُدرة مطلقة على الإماتة، ومجرد رحمتهم هو قُ درة مطلقة على الإحياء، ولو تنزَّ ل معه سيدنا إبراهيم عليه السلام، وظل يشرح له الفرق بين القدرة الم طلقة والقدرة النسبية المحدودة الموهوبة إلى الشخص، لظن الجالسون أن في قضية الألوهية البدهية محض التباس، فالشيطان يكمن في التفاصيل! عندما يتحدث الملحد عن طاقة الفراغ الكوانتي المشحون بالجُسيم ات، انتقل مباشرة إلى ما هو مصدر الفراغ الكوانتي. يقول الكاهن الملحد طاقة الجاذبية يمكن أن تؤثِّر في لحظة الانفجار الكبير، يكون السؤال: وما هو مصدر طاقة الجاذبية؟ يقول الكاهن الملحد : سوالب الكون وموجباته ربما تساوي الصفر، يكون السؤال أُخلق لنا قانون (-) + (+)= صفر، أو قُم بتفعيل قانون كهذا.

عدد الصفحات ٣٧٨

كهنة الإلحاد 380 الملحد لا يملك حُجة مُستقلة على كفره، لا يمتلك علم ا يُخرج الكفر، وإنما يتغذى الملحدون باستمرار من رحم السفسطة حين ا والمضاربة حين ا آخر، فشككوا الناس في العقل والحق والخير والشر والعدل والظلم. فالإلحاد هو دين الشيطان تمت أدلجته، وإعادة صياغته والتأسيس له، كمذهب عقلي معاصر..!!

عدد الصفحات ٣٧٩

381 كهنة الإلحاد أكثر الأسئلة أهمية وإثارة تقع خارج قدرات العلم، فما معنى الخيروالشروالصواب والخطأ و النجاح والفشل و المعنى واللا معنى و القيمة و الغاية و مصدر القوانين؟ لماذا الآن وليس قبل ذلك .....؟ ماذا قبل ذلك ...؟ هذه أسئلة خارج نطاق العلم، ليس لعجزالعلم أوقِصر أدواته بل لأنها تقع خارج إطار العلم والمادة مع ا..!! الدين جواب لسؤال آخر لا يتعلق بالعلم، فالعلم هو فقط تحليل للظواهر بغية تفسيرها والإنسان لم يَتَبَ نَّ العلم إلا عندما علم أن الطبيعة تتبع قوانين ثابتة، وإعداد بعناية وعظيم صنع وروعة خلق، ولم يفعل العلم أكثر من إطلاق التسميات على هذه القوانين، ثم حصد الجوائز نتيجة الكشوف العلمية ، فالنظام المدهش والقابلية للتنبؤ، والانضباط والمصداقية التي لولاها ما قام العلم.. مَن الذي يقف خلف القضية ككل؟! الله يقف وراء قصة العلم كلها. والخالق أراد منا أن نفهم الكون فخلق قوانين الكون ممكنة الاستيعاب.. وقضت حكمة الله - سبحانه وتعالى- أن يُختبر الإنسان فيما هو دون ذكائه الفطري بكثير.... وفي غفلةٍ من الزمان ظهر الإلحاد الجديد بعباءة جديدة وملأ صياحه الأودية، وقام بالتكريز- التبشير – به كهنة الإلحاد الجديد بجميع طقوس الكهنة وثياب الكهنوت، وقوانين كنسية تخالف البدهيات العقلية، وتُرجّ ح الفرضية على اليقين، والظن الضعيف على الظن القوي، وظهرت أبخرة كنيسة الإلحاد الجديد ومجامر الشمامسة، وعلى ابن الطاعة تحل البركة، ولم يعد في الإمكان أفضل مما كان فآمِن بالإلحاد ثم استدل ، المهم أن تصبح كافر ا وتنام كافر ا . إن الإلحاد والدين يقومان على التأصيلات الميتافيزيقية، لكن الفرق أن الدين منتهَى خبره الحِس بينما الإلحاد ليس كذلك ...

عدد الصفحات ٣٨٠

كهنة الإلحاد 382 إن الإلحادَ يقومُ على حُجَّةٍ ماديةٍ – أزلية المادة –لا وجودَ مادِّ ي ا لها.. وبالتالي لا وجودَ للإلحاد كحقيقةٍ مستقلةٍ أو كأيديولوجية قائمة، بينما يقوم الدين على حُجَّ ةٍ غيبيةٍ لها مُستندٌ مادي ووجداني وفِطري وحِسي وعقلي واستدلالي ونقلي ! وبفضل الله يشمل هذا الكتاب اختصار ا لهذه الأبواب . إن الشهادة لله بالخلق والأمر، هي الاستجابة المُثيرة للقضية الإنسانية الكُبرى، والاستجابة الوحيدة المتاحة للعقل والفطرة والوجدان والحس والنقل. والحمد لله رب العالمين

عدد الصفحات ٣٨١

383 كهنة الإلحاد الفهرس المـوضـوع الصفحة E...... ........................................................................... 4  كهنة المعاطف البيضاء... ........................................................... 7 دعونا نبدأ القصة من أولها.. .................................................................. 8 الكاهن الملحد:... ......................................................................... 15 مشكلة العقل الغربي الذي يرعى الكهنوت الإلحادي .............................................................. 17 كهنة الإلحاد الجديد والاقتصار على العلم التجريبي الإمبريقي فقط ............................................ 18  خرافات وأساطكهنة الإلحاد الجديد .............................................................. 21 مقدمة:....... .......................................................................... 21 الذاكرة ليست آثارًا مادية في الدماغ كما يتصور العامة، ويريد أن يلفق الملحد .................................... 22 أصل الوعي وخندق المادية! ...................................................................................... 25 خرافة مادية العقل ............................................................................................... 27 تبادل أيونات الصوديوم والبوتاسيوم............................................................................ 28 الموسيقى تزيد نسبة الذكاء خرافة علمية ........................................................................ 31 خرافة الحتمية التربوية ......................................................................................... 32 خرافة الهيومانية بديلًا عن الدين ................................................................................ 34  شبهاتالإلحاد ..................................................................................... 47 وجود الشبهة في أصلها يعني نهاية الإلحاد ....................................................................... 49 أشهر عشرين شبهة يطرحها الإلحاد الجديد مع الرد الموجز! ..................................................... 52 فرضية تذبذب الفراغ الكمومي ..................................................................................65 ما هو مصدر الصفيحتين؟ شبهة طاقة الفراغ .................................................................... 69 أديان كثيرة جدًّا ومعبودات بالآلاف والعُمر قصير ................................................................. 73 لماذا الشر موجود؟ ................................................................................................ 82 لماذا الكون بهذه الضخامة ........................................................................................ 86 الهوس الجنسي عند العرب؛ أُسطورة يُروِّج لها الملاحدة ويُصدِّقها الإعلام ....................................... 88 الرق - السبي- العبودية ........................................................................................ 96 لكن هل كان فلاسفة الإسلام ملحدين؟ .......................................................................... 116

عدد الصفحات ٣٨٢

كهنة الإلحاد 384  المتشابه في القرآن والكون .......................................................................... 117 المُتشـابه في القرآن والكون ...................................................................................... 118 فصل المقال في الناسخ والمنسوخ.................................................................................. 121 لماذا نزل القرآن بلغة العرب؟ .................................................................................... 124 هل انبثق العقل من مادة كما يزعم الملحد؟ ..................................................................... 127 الرد على شبهة - أُضحوكة - مُصمِّم ذكي من كونٍ آخر، شبهة اليوفو ............................................. 129 إسقاط أُسطورة إله أسبينوزا ..................................................................................... 132 المحرك الأول عند أرسطو ....................................................................................... 136 هل النسبية المعرفية لها وجود؟ ................................................................................ 137  أدلة الإيمان ....................................................................................... 139 محاولة التشكيك في برهان السببّية - العلّية - ................................................................. 141 الغائيـة والعلم: .............................................................................................. 146 أدلة اليقين الديني هل يمكن حصرها في معيارٍ واحدٍ؟ ........................................................... 149 الكشوف العلمية المتتابعة ....................................................................................... 158 «إن الله جميل يحب الجمال» .................................................................................. 162 كيف تُبرر أيها المُلحد ماديًّا توقف الرسالات فجأًة في بني إسرائيل؟ ............................................ 165 انهيار الدالة الموجية: .......................................................................................... 169 رحلة البروتين معجزة إلهية: .................................................................................... 171 «ا له كل صفات الكمال» ..................................................................................... 181  أسماء الله الحسنى تتجلى في عصر العلم ......................................................... 183 نظرة بيولوجية قاصرة على اسم الله المُقيت : ................................................................... 185 رؤية فيزيائية قاصرة لعلو الله وجبروته في ومضةٍ من خلقه ................................................... 189 غُبـار الطلع [ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ] ................................................................... 193 ا القيوم والكون المقهور لعظمته من منظور فيزيائي ......................................................... 197 التخصصية الوظيفية ........................................................................................... 211 ا هو الأول والآخر.. نظرة في فيزياء الكوانتم ................................................................ 213 ا الأنـاني: .............................................................................................. 217 الذرَّة آية من آيـات الخلق ..........................................................................

عدد الصفحات ٣٨٣

......................................................................... 217 الذرَّة آية من آيـات الخلق ........................................................................................ 213 في البدء كان التمثيل الضوئي .................................................................................. 217 ما قبل الانفجـار الكبير.. السُّؤال المُحرَّم في العلم ............................................................... 221

عدد الصفحات ٣٨٣