المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كهنة الإلحاد الجديد

هيثم طلعت

صفحة ١ من ٢٥

كهنة الإلحاد 2 كهنة المعاطف البيضاء - خرافات وأساطير كهنة الإلحاد الجديد - شبهات الإلحاد الجديد - أدلة الإيمان- المتشابه في القرآن والكون – الإلحاد عندما تكون له دولة- أسماء الله الحسنى تتجلى في عصر العلم – الداروينية- الملاحدة العرب. د.هيثم طلعت http://www.anti-il7ad.com/

عدد الصفحات ١

3 كهنة الإلحاد E الطبعة الأولى

عدد الصفحات ٢

كهنة الإلحاد 4  E باسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد: الكُفر مِلة واحدة، لا فرق عندنا بين كهنة الوثنية وكهنة الإلحاد الجديد، لا فرق بين كهنة المغول الذين يُلقِّنون أتباعهم باستمرار أنهم من سلالة الذئاب، وبين كهنة الإلحاد الجديد الذين يُلقِّنون أتباعهم أنهم من سلالة القِرَدة، فالفارق شكلي فقط . إن الإلحاد الجديد يقوم على كومة ضخمة من الفلسفات والإيمان بالماورائيات، ثم ترى كهنة الإلحاد الجديد يتكلمون وكأنهم قد حازوا أخير ا عصمة أصولهم الفلسفية الكُلية! يا أيها الكهنة الجدد.! كُلُّ مَن يريد أن يدفع بالعلم الطبيعي إلى ما وراء الطبيعة، ثم يبني أصولا اعتقادية متكاملة على فلسفة احتمالية رياضية ناقصة، ويجعل منها سلطان ا معرفي ا في قضايا الغيب المُطلق فهو أحد الكهنة الجدد، حتى ولو أقسم كل يوم أنه ليس بكاهن ! الإلحاد الجديد هو مِلَّةٌ متكاملة الأركان لها قواعدُها المعرفية وأصولها الإيمانية، وعقائدُها الماورائية التي لا يتساهل فيها المُنظِّرون لها . هل تحتاج دعوى إبطال هذا الدين الجديد وهذه الكهانة التي تتسع رقعتها كلَّ يوم إلى دراية بالعلوم أو تأصيلات عقدية أو خبرات معرفية؟ هل القانون الفيزيائي الذي يدرسه العلم الطبيعي ويرى معجزاته ومعايرته الدقيقة حسب المكان الذي وُجد فيه، ومدى كفاءته ودقة ضبطه، هل هذا القانون جاء من عند نفسه أم من خارجه؟ هل هو الذي جعل نفسه قانون ا؟ هل هو المُقنِّن أم المُقنَّ ن؟ ثم لو كان الكون يسير باكتفاءٍ ذاتي كما يزعمون، لما احتاج لقانون في كل شيء فيه، وفي كل ما دَقَّ وصغر، وما عظم وكبر، أليس هذا دليلا مباشر ا على مُقنِّ ن وضابط وخالق وصانع ورازق كل شيء بقدره وحاجته؟

عدد الصفحات ٣

5 كهنة الإلحاد هذه الأسئلة لو ترددنا فيها لترددنا في العقل ذاته الذي عرَّفنا على القانون! لا ينتصر هذا الدين الجديد إلا باستغفال البديهة العقلية، وتجاوز الضرورات العقلية ثم اللعب على أحبال السفسطة فيُسلِّم له كلُّ مغرورٍ ومُغفلٍ وفاجر ! وسأُعطيكم مثالا رائج ا على استغفال الكهنة الجدد لأتباعهم: هل يجوز استعمال المنطق الاحتمالي للحديث عن بداية الحياة على الأرض عندما تبدأ في هذا الحوار فقد قفزت على الضرورات العقلية دون أن تدري، فالمنطق الترجيحي الاحتمالي لا يكون إلا في الممكن العقلي contingent existence بل في الممكن العقلي الذي يقع أنطولوجي ا –أي على المستوى المادي-، فلا يصح أن نُدخِل حدث ا من الأحداث مثل حدث الحياة وهي ضرورة عقلية يستحيل أن يقوم بها البشر جميع ا بكل ما امتلكوا من عقلٍ واعٍ ٍ ومكائن عملاقة وسواعد جبارة في أن يخلقوا ذبابة واحدة ولو اجتمعوا لها، فكيف نقول بالحساب الاحتمالي في نشأة حياة في بيئة غير واعية وغير قادرة وقاصرة وهي بيئة الأرض الأولى؟ عندما يضحك علينا الكاهن الملحد وندخل معه في هذه الحسابات، فقد قفزنا على أحبال السفسطة التي يبتهج لها جد ا! [ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ\] {37}! عندما يت حدث كهنة الإلحاد عن التطور ويملئ ون به الكتب ويُلقنونه لكل طالب، ويؤسِّ سون له أكاديمياتٍ بحثية عملاقة، وينفقون عليه بسخاء، وفي النهاية يعترفون أنه لم يتم رصد macro- evolution واحدة تجريبيا إلى الآن، ولن يتم، فنحن أمام فلسفة ميتافيزيقية مكتملة المعالم! عندما يستغفلوننا مرة أُخرى، ويدخلون معنا في باب الاحتمالات ف ي هذه القضية - قضية التطور- فهم أيض ا يقفزون بنا على أحبال السفسطة؛ لأنه لا يوجد كائن حي يسير بجينة واحدة ولا بعشرين جينة، فأين التطور؟!!

عدد الصفحات ٤

كهنة الإلحاد 6 والجينة الواحدة بها آلاف القواعد النيتروجينية المنضبطة منذ البدء، وأقل عدد ممكن من الجينات يكون أكثر من 033 جينة كحد أدنى Minimum gene set concept حتى يمارس الكائن الحي مهامه الحياتية، فأين التطور الذي يتطلب أن نبدأ من صفر جينة؟ فلا تجعلوا كهنة الإلحاد الجدد يلعبون بضروراتكم العقلية، فأنتم لو انتصرتم في لعبة الاحتمالات فهم قد انتصروا في إدخال المستحيل العقلي إلى ممكن عقلي داخل أذهانهم وأذهان أتباعهم، وسينامون مرتاحين فلا تعطوهم الفرصة، فهؤلاء حظيرة خنزيرٍ أطهر من أطهرهم! ومن أجل ضبط الضرورات العقلية، قمنا بتصنيف هذا الكتاب الذي نسأل العلي القدير أن يُنير به طريق الهداية لكل باحثٍ عن الحق . وقد كان هذا الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات المتناثرة وضعتها في مواقع شتى، فسبكت بين المقالات وصنفتها وفصلت بينها، فخرج هذا الكتاب الذي أضعه بين أيديكم. والله المستعان Haithamsrour41@gmail.com https://www.facebook.com/haitham.srour12

عدد الصفحات ٥

7 كهنة الإلحاد   كَهَنة المعاطف البيضاء كهنة المعاطف البيضاء - علماء الكوانطا-

عدد الصفحات ٦

كهنة الإلحاد 8  E ظل Reasonable Theory، تلك النظرية التي لا يتجاوز طولها البوصة الواحدة، والتي تصف كل شيء في كوننا، والتي تجمع النسبية بالكم، وقضى أينشتاين الأربعين عام ا الأخيرة من عمره محاولا تحقيق هذا الحلم، ومات دون تحقيق شيء. وبعد عقودٍ من وفاته جاء كهنة المعاطف البيضاء - علماء الكوانطا - وقالوا: نريد أن نعرف عقل الله حين خلق هذا الكون. فتوصلوا إلى نظرية الأوتار الفائقة وظنوا فيها الحلم الذي يجمع بين النسبية والكم ، فظلت معادلاتهم تزداد حتى صارت اليوم بلايين بلايين المعادلات الممكنة رياضي ا وكلها بنفس الدرجة من القوة، وكان نتيجة هذا الزخم العبثي في المعادلات أن افترضوا المستحيل العقلي- اللانهائية- وطلبوا منَّ ا أن نُصدقهم ونحن مغمضو العيون، وافترضوا المستحيل الإمبريقي التجريبي - الأكوان المتعددة - وطلبوا م نَّ ا أن نُصدقهم، وافترضوا المستحيل الأنطولوجي المادي - الأبعاد الأحد عشر - وطلبوا منَّ ا أن نصدقهم، وتحولت الفيزياء على أيدي هؤلاء الكهنة إلى فيزياء ما بعد الحداثة، وصارت مكتظة ومحشوة بالتجرديات الرياضية التي لا علاقة لها بالواقع الأنطولوجي –المادي- الذي نحياه، وصارت الفيزياء الآن في أزمة على يد الكهنة الجدد كما يعرف المختصون. وبعيد ا عن كون هؤلاء يفرضون علينا رؤية للكون مبنية على تجريداتهم الرياضية، وبعيد ا عن كون هؤلاء ابتعدوا كثير ا عن نظرية البوصة الواحدة التي كان يحلم بها أينشتاين، وبعيد ا عن كون هؤلاء فشلوا رسمي ا في تحقيق أي تقدمٍ يُذكر في النظرية الموحدة، بعيد ا عن كل هذا، فما نطلبه منهم بهدوء أن يقبعوا في معاملهم ولا يُعطوا رؤية كلية للقضايا الوجودية الكبرى من واقع نظرتهم القاصرة وفشلهم البحثي، ولا أدري بأي وجه يُشككون في معطياتنا أو في البدهيات العقلية بنتائج فشلهم التجريدي في المعادلات الرياضية، صراحة هذه أُسميها بجاحة الطالب الخايب.  دعونا نبدأ القصة من أولها.. من الحقائق التي لابد أن تستقر في الذهن أنه ليس كل ما تُجيزه الرياضيات تجريدي ا، يُجيزه الواقع أنطولوجي ا أو مادي ا!

عدد الصفحات ٧

9 كهنة الإلحاد عندما يقول كهنة المعاطف البيضاء: إننا نستطيع أن نخترق الزمن عبر الثقب الدودي wormhole في نسيج الزمكان! فهذا يعني أن الزمكان الذي هو تداخل الزمان والمكان شيء له وجود مادي، نستطيع أن نلمسه وأن نخترقه! هل يوجد في عالمنا المادي شيء يُدعى تداخل الزمان مع المكان؟ هل للزمكان وجود أنطولوجي مادي، أم هو مجرد وجود إبستمولوجي معرفي تجريدي في معادلات النسبية العامة؟ هل يوجد في الواقع المادي أو التجريبي أو الحِسي أو العقلي شيء يُسمى نسيج الزمكان؟ هل البُعد الزم اني الرابع time –الزمن-هو وجود مادي حقيقي أم مجرد وجود افتراضي لتبسيط هندسة الجاذبية في معادلات النسبية العامة عند أينشتاين؟ لا وجود مادي للزمان ولا يتداخل أنطولوجي ا مادي ا مع المكان، ولا يوجد شيء في الواقع المادي الأنطولوجي يسمى زمكان! الزمان هو إحساس افتراضي بالوقت ينقسم عقلي ا إلى ماضي وحاضر ومستقبل! إذن عندما يخرج عليك أحد كهنة الكوانطا، ويطلب منك أن تعبر معه الثقب الدودي، فاعلم أنه مهرج يت لاعب ببدهياتك العقلية ببعض الا فتراضات الجدلية، أو التبسيطات الرياضية، فاليقين لا يندفع بالظن، والظن القوي لا يندفع بالظن الضعيف، والظن الضعيف لا يندفع بالشك، والشك لا يندفع بالافتراض الرياضي المعادلاتي، فعندما يطلب منك أحد هؤلاء الملاحدة الجدد أن تتخلي عن اليقين في مقابل افتراض رياضي فبطن الأرض للعقل خيرٌ من ظهرها ! ولا شيء أسهل من ضرب بعض الرموز الرياضية للتعبير عن أي شيء ثم اختراع معادلة لقياسه. وأُكرر مرة أخرى: ليس كل ما تُجيزه الرياضيات تجريدي ا يُجيزه الواقع أنطولوجي ا أو مادي ا؛ بل إن الرياضيات أحيان ا تُخالف الواقع مخالفة صريحة فمثلا في عالمنا الواقعي المادي

عدد الصفحات ٨

كهنة الإلحاد 10 لا وجود للقطب المغناطيسي، لكن من أجل تكميم الشحنة أثبت بول ديراك Paul Dirac أنه يجب أن يكون هناك قطب مغناطيسي، فوجود القطب المغناطيسي المنفرد mono pole ضروري جد ا لتكميم الشحنة، حتى تصِّح المعادلة الرياضية، فالقطب المغناطيسي المنفرد موجود في العالَم الرياضي إلزام ا؛ لكن لا وجود له في العالم الأنطولوجي المادي بل هو من قبيل الخرافة مادي ا! هل نقول الآن: إن القطب المغناطيسي موجود مادي ا. ونُنكر البدهيات الحِسية والمادية والتجريبية؛ بناء ا على المعادلة الافتراضية الرياضية؟ المعادلات ليست أكثر من توصيف رياضي تبسيطي! إذن لا تدفع بديهتك العقلية بفرضية رياضية، لأنك بذلك تُشكك في الرياضيات نفسها لأنها نتاج العقل، فالفرضية الرياضية فرضية عقلية والحقائق حولك بدهيات عقلية، فحاول أن تؤسِس مراتب الأدلة عندك ، وتعرف اليقين والظن القوي والظن الضعيف والشك والفرضية. بل إن المشكلة الحقيقية التي نحن بصددها اليوم والتي كان هؤلاء الكهنة سبب ا رئيس ا فيها أن كلَّ رؤيتنا للكون من حولنا تشكلت عبر معادلات رياضية، فلا تُسلِّم لكل ما تسمع أو تقرأ، بل اجعل بدهياتك العقلية ومراتب الأدلة عندك حَكم ا وهي الحكم العدل إن شاء الله. لكن ما مشكلتنا الحقيقية مع كهنة المعاطف البيضاء؟ هل مجرد رفض الوجود المادي للتجريد الرياضي هو القضية؟ صراحة ؛ القضية أكثر عُمق ا ، وتشعبت كثير ا الآن وهي قابلة لمزيد من التشعب، فكهنة المعاطف البيضاء لم يعودوا يكتفون برصد الظاهرة كما العلماء المحترمون عبر العصور، بل أصبحوا يفترضون تفسيراتهم الفلسفية الخاصة على القضية المرصودة، فافترضوا الوجود المادي للتجريد الرياضي، وافترضوا التفسيرات الفلسفية فيما رصدوه وفيما عجزوا عن رصده، وطالبوا بتسليمنا برؤيتهم في القضيتين مع ا، وسنشرح هذه المسألة بشيءٍ من التفصيل لخطورتها على البدهيات والضرورات العقلية ومراتب الأدلة التي اتفق عليها العقلاء!

عدد الصفحات ٩

11 كهنة الإلحاد مشكلتنا مع كهنة المعاطف البيضاء ليست بشأن الظاهرة وآلية حدوثها، فالظاهرة مثل tunneling effect ستتكرر إلى يوم القيامة، مشكلتنا الحقيقية مع كهنة المعاطف البيضاء هي بشأن تفسير الظاهرة، والذي يدخل كلي ا رغم ا عنَّا وعنهم في دائرة الفلسفة والميتافيزيقيا. ففي فيزياء الكوانطا الكمية القضية كلها متعلقة بالراصد وطريقة رصده، يقول فيلسوف الفيزياء جون ويلر john wheeler " عملية القياس تُحدِث تغير ا لا سبيل إلى التنبؤ به وهكذا تمت ترقية المراقب – الراصد – ليصبح مشارك ا... وهذا أمر شديد الدهشة ".، فالرصد في المجال الكوانطي ليس هو القياس في حقيقته، فعندما ترصد فوتون الضوء فأنت ترصده بفوتون ضوء وبالتالي يتأثر الرصد جد ا ويجعل من الراصد مشارك في العملية الفيزيائية التي تتم في هذا المجال النانوي". والمشكلة الحقيقية ليست في الظاهرة، ولا حتى في رصدها، وإنما في التفسير الفلسفي للظاهرة! فمثلا في تفسير ظاهرة ما في ميكانيك الكم تجد تفسير أينشتاين – الذي يرفض القضية بالكلية ويعتبر كل تفسيرات علماء الكوانطا مجرد تخريف وهرقطة وكهانة -، وتجد تفسير دي برولي وتفسير مدرسة كوبنهاجن – التي ترفض كل شيء ما عدا القياس وتعتبره مرجع ا وحيد ا معرفيا ، وفي هذا مدرسة كوبنهاجن لا تعارض بدهيات العقل فحسب بل تعارض بقية النظريات مثل النسبية ومعادلات ماكسويل-. فالمشكلة الأساسية مع الكهنة الجدد هي في تفسير عملية القياس في ميكانيك الكم، والتي يرغب كهنة المعاطف البيضاء أن تكون حكر ا لهم ! ومشكلة القياس في ميكانيك الكم هم مشكلة جوهرية، والصراع فيها فلسفي وليس علمي! ولذا كان ا حين قرر أن العالِم حين يتفلسف يصبح فيلسوف ا خائب ا، ويجلب الكثير من الضوضاء! فمشكلة تفسير القياس في المجال الكوانطي هي مشكلة فلسفية لاهوتية، وليست مشكلة رصدية، فكهنة الكوانطا يجعلون من معارفهم التي توصلوا إليها بالرصد نظريات

عدد الصفحات ١٠

كهنة الإلحاد 12 علمية- وهذا نُسلِّم لهم به - ويجعلون من غموض ما لم يتوصلوا إليه آراء فلسفية وهم يطلبون منا التسليم لهم في الحالتين، ولا أدري بأي حق يريد كهنة الكوانطا أن يُملوا علينا مقرراتهم ورؤيتهم الفلسفية؟ كيف التسليم مثلا بأبعاد موازية وأكوان متعددة وكسر لبدهيات عقلية، مع أن هؤلاء الثلاثة لا يوجد عليهم دليل إمبريقي أو رصدي أو قياسي واحد حتى الآن، وكلها كومات من المعادلات الرياضية التي تتيح الشيء ونقيضه ثم يفترضون إسقاط ذلك على ما لم يتم رصده أو قياسه.! مثال على ذلك: يقول أحد هؤلاء الكهنة بوجود أكوان متعددة Multi Universe، لكن هذه الأكوان المتعددة لم تثبت رصدي ا، بل يستحيل إثباتها رصدي ا أو إمبريقي ا لأنها تكسر حاجز أُفق الجسيم particle horizon وهذا أمر ممنوع فيزيائيا، بل إنه من العجيب أن الرياضيات التجريدية أيض ا تمنع وجود أكثر من كونٍ واحد؛ لأن وجود أكثر من كون سيتبع نفس main Hamiltonian وهذا ممنوع رياضي ا طبق ا لل orthagonality theorm، فلا يُسمح إلا بكونٍ واحد ومع ذلك الأكوان المتعددة تدخل قاموس الإلحاد الجديد بقوة، رغم أنف العلم! مثال آخر: يبحث الكهنة الجدد عن حياة خارج الأرض وينفقون مبالغ طائلة في هذا (الصدد)، وبالمناسبة هذه كلها محاولات فلسفية لإنزال الإنسان عن مركزيته في هذا الوجود فيفترضون أكوان ا بالمليارات وحياة في كواكب أُخرى وأبعاد ا موازية وعوالم متراكبة حتى يُشعِروا الإنسان أنه بلا قيمة - ومشروع البحث عن حياة خارج الأرض هو مشروع لا يوجد عليه دليل إبستمولوجي معرفي واحد، ولا دليل أنطولوجي مادي واحد، ويخالف مبرهنة فيرما التي تقول: بما أنك لم تتحصل على دليل مادي ولو أولي على حياة خارج الأرض، فمن العبث الإنفاق على مشروع هكذا. وحتى نستوعب كم الخلط في فِكر الكهنة الجدد، وطريقتهم في تفسير القياس، وتناقضهم الذاتي، فأنا سأطرح فرضية سخيفة: سأفترض أن الكون كله يحمله حوت ضخم في فمه سيجار أمريكي، ويتعلق في ذيله المعتوه لورانس كراوس – أحد كهنة الإلحاد الجديد-، وفي زعنفته مسبحة شيخ صوفي!

عدد الصفحات ١١

13 كهنة الإلحاد هل يُمكن علمي ا نقض هذه الأُطروحة؟ طبق ا لمعطياتنا العلمية المتاحة هذا مستحيل، لكن هل تعلم أن احتمالية هذا الأمر طبق ا لمعطيات الكهنة الجدد هي احتمالية تزيد على الصفر، وبالتالي هي احتمالية قائمة لكنها قريبة من الصفر!! وقِس على ذلك أي خُرافة تطرأ عل ى ذهنك! الآن حاوِل أن تُحدث هؤلاء عن أحد القضايا الغيبية الإيمانية وانظر ردة فعلهم !! إنهم يفترضون أبعاد ا موازية، لكنهم لا يقبلون الحديث عن وجود جان أو شياطين! يفترضون أكوان ا متعددة، لكنهم لا يقبلون وجود عالم آخر! مشكلة تفسيرات كهنة الكوانطا أنهم يجعلون من قصورهم المعرفي تفسيرات افتراضية قائمة، ثم يؤسسون على هذه التفسيرات الافتراضية رؤى ونظريات وأفلام ا علمية وبرامج وثائقية وروايات خيال علمي تجوب جنبات العالم، ولا يوجد في فروع العلم المادي شيء وصل إلى هذا الحد من الكهانة سوى علماء الأنساب - علماء الداروين ية -، ولذا كانت تفسيرات كهنة الكوانطا شيئ ا ممجوج ا حتى من قِبل المؤسسات العلمية المُعتبرة ويصف [ knabenphysik أي فيزياء الصبية بالألمانية. (1). وكان أوتو شاتيرن – العالم الفيزيائي الشهير - يُقسم أنه سيترك الف يزياء إذ ا كانت تفسيرات كهنة الكوانطا صحيحة.! وتمنى لورنتز - عالم الكوانطا- أن يموت قبل أن يرى تفسيرات كهنة الكوانطا تلك. وقال العالم بول إبشتاين: "إن القوانين الكمية بالشكل الحالي هي إلى حدٍ ما نظرية لاهوتية فيما يختص بالطبيعة، ومن ثَم فإن الكثير من العلماء لهم الحق في سخطهم على هذه القوانين " (2) . (1) الاحتمالات المثيرة للنظرية الكمية تأليف- ليونيد بونوماريف ترجمة :- إيمان أبو شادي الهيئة المصرية العامة للكتاب الطبعة الأولى 7332 ص171. (7) م. س.

عدد الصفحات ١٢

كهنة الإلحاد 14 وكان باولي يرى أن المسرحيات الهزلية أفضل من تفسيرات كهنة الكوانطا. -0- (1). هذا المقال من وحي كتاب آلة الموحدين لكشف خرافات الطبيعيين، لأُستاذنا أبو الفداء ابن مسعود وهو كتاب هام للباحثين في القضية الإلحادية من إصد ارات دار سما هاتف 31101514070 الإبستمولوجيا هي النظرة المعرفية التي في الذهن. الأنطولوجيا هي الشيء المادي خارج الذهن. الإمبريقية التجريب العلمي. الميثودولوجية الطريقة العلمية للتثبت من صحة افتراض علمي. (1) 0-م.س.

عدد الصفحات ١٣

15 كهنة الإلحاد الكاهن الملحد المعضلة الحقيقية التي نحن بصددها، هي كون الإلحاد عقيدة مكتملة المعالم، لها كهنة ومرتزقة ومتسولون وأتباع! يقول الكاهن الملحد لا نلتزم إلا بالدليل العلمي المادي التجريبي الإمبريقي؛ لكن يا حضرة الكاهن استنتاج النتخاب الطبيعي في النظرية الداروينية هو مِن طرق تأويلية فلسفية مُركبة وليس من طرق علمية مادية إمبريقية ميثودولوجية! والداروينية كلها تقوم على الإستنباط العقلي - بغض النظر عن صحته - لا الد ليل التجريبي، فلم يشهد العالم كله حالة macro-evolution واحدة، ومع ذلك الداروينية من مُسلمات الإيمان الإلحادي! يقول الكاهن الملحد: توجد أديان كثيرة فالأفضل الحكم على الجميع بالسجن. لكن يا حضرة الكاهن هذا حال القاضي الفاشل الذي وجد الحق يتنازعه أُناس كثيرون فحكم على الجميع بالسجن، بل وزعم هذا القاضي أن حُكمه الجائر هذا هو الحق الذي يبحث عنه هؤلاء! يقول الكاهن المُلحد : الإسلام ليس أكثر من دين بين الأديان، وعقيدة بين العقائد. لكن يا جناب القمص الملحد لا يوجد غير الإسلام والكفر، فلا يوجد على وجه الأرض سوى ثلاث ديانات سماوية - إسلام، مسيحية، يهودية - والباقي أرضي باعتراف أصحابه، واليهودية لا يدخلها إلا يهودي الأبوين فهي ديانة قومية انتهى أمرها، والمسيحية أدخلت التثليث والأقانيم والآلهة البشرية في قلب عقيدتها، وآمنت بمبادئ الوثنية من موت الآلهة عارية على الصلبان إلى انتزاع آلهة من آلهة أُخرى - انتزاع الروح القدس من الآب أو الإبن على خلافٍ بينهم - إلى أكل لحم الآلهة وشرب دمائهم - عقيدة الأفخارستيا -، وبذلك انتقلت المسيحية من السماوية إلى الوضعية الوثنية على يد مجامع صناعة الآلهة في عهد قسطنطين، ولم يبق إلا الإسلام الديانة التوحيدية النقية، فالإسلام ليس ديانة كالديانات، وإنما هو أصل الديانات وتصحيح للخلل الذي أصاب الديانات وبالأخص اليهودية والمسيحية في نسختيهما العهد ال قديم والجديد: [ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ] {37}.

عدد الصفحات ١٤

كهنة الإلحاد 16 يتساءل حضرة الكاهن الملحد كيف يدخل الجنة المسلمون فقط، والباقون يدخلون النار مع أن منهم علماء كبار في الفيزياء والطب والفلك؟!! ألا تعلم يا نيافة الأنبا الملحد أن كثيرين من أهل الأ رض الآن لم تقم عليهم الحُجة الرسالية التي تقتضي دخول النار؟ !! والمحكمة الأُخروية الكبرى لم تقم بعد وهي محكمة عظمى مُدتها خمسون ألف سنة، أي أطول من عمر البشرية كله، وفي هذه المحكمة سيدلي كل بحججه، فأما الكافر الذي وصلته رسالة الإسلام فحجته داحضة عند الله بنص القرآن، أما الذي لم تصله الرسالة فستكون الآخرة بالنسبة له هي تكملة لرحلته الدنيوية وسيُكلف ويُختبر ويُمتحن، وربما يكون بعض هؤلاء العلماء الذين تتباكون عليهم في درجة عالية من الجنة لا نصلها نحن! فلا تقلق نيافتك إلا على نفسك ولا تهتم إلا بحالك، فالله لن يظلم عباده فكن مطمئن ا [ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ] {381}. فيا نيافة الملحد لا تجعل كفر غيرك سببا لكفرك، فهذا ليس مبرر ا عقلاني ا ولا منطقي ا للكفر، ولن يغني عنك شيئ ا عند الله يوم القيامة!

عدد الصفحات ١٥

17 كهنة الإلحاد مشكلة العقل الغربي الذي يرعى الكهنوت الإلحادي مشكلة العقل الغربي في أصله أنه عقل أداتي نفعي مصلحي مادي، يحمل بُغض ا غير مُبرر للدليل النقلي الجاهز، فتراه يُسلِّم بالخرافة UFO – الأطباق الطائرة- لأنها من صنعته، ويتردد في المعرفة النقلية وإن كانت أكثر منطقية وضبط ا من هذيانه، مثلا : عندما كان يحارب اللاأدري الكاهن الشهير كواكب أُخرى، كاني ا، ويرى استحالة السفر عبر الزمن وأن المسألة خرافة ووهم، وكذلك الزوار الأجانب مجرد شعوذة، والدليل على ذلك أننا لا نقابل أفواج القادمين هؤلاء كل يوم ولم نلحظ أحد ا منهم، فقال ساغان: " الذين يأتون عبر الزمن من السهل أن يمتلكوا طرق تُخفيهم، وربما كان الجان هم هؤلاء المسافرين عبر الزمن"..!! إذن يستقر في وعي هذا الكاهن ساغان وجود الجان؛ لكنه يقبل أن يكون هؤلاء الجان زوار ا من مجرات أُخرى أو أز مان أخرى، ولا يقبل بالطرح الديني النقلي بشأن قضيتهم! وربما لو سايره الذين يؤمنون بوجود الجن ولما تردد الملاحدة العرب في بحث طرق الرقية الإلحادية من الجن! هل ثمة مبرر علمي أو مادي أو حسى أو إمبريقي أو إبستمولوجي أو رياضي أو فلسفي لهذيان؟ لا يوجد دليل واحد ولا حتى افتراضي! لكن بما أن المسألة إفتراض غربي إذن ستلقى رواج ا إعلامي ا، وبعد موت الكاهن ساغان بسنوات سيأتي خليفته الكاهن الهذيان، وسيتلقفها الشباب الباحث عن الغرائب وستبقى هذه الأساطير في الذهن الجمعي ما شاء الله لها أن تبقى، وهذه هي قضيتنا المفصلية.. لا تُسلِّموا لهذيان كهنة الإلحاد الجديد، لا تجعلوا من افتراضات الرياضيات التجريدية رؤية كونية، لا تجعلوا مما لم تحيطوا بعلمه أو يأتكم تأويله حق ا تدافعون عنه وتحاربون من أجل ترويجه والإيمان به!

عدد الصفحات ١٦