مراحل التطور الفكري فى حياة سيد قطبدار الجبهة للنشر والتوزيع – شعبان 1429 كانت هذه الدعوة الطيبة الباركة الت بقيت ف حيّز ند لفترة طويلة ، ث انتشرت بفضل ال سبحانه وتعال ث بفضل وجود هذه الدعوة ف أرض الزيرة الت فيها الرمي ، فكان الجاج يأتون مـن كـل مكان ويسـمعون ويتأثرون بالدعوة التـ سـاندتا الكومات السـعودية التعاقبـة لغراض متلفة1.. أما المام سيّد قطب رحه ال فقد كان المر معه يتلف : فمصر كانت متلة من قبل النليز ، ث جاءت الشيوعية ، ث ثورة الضباط ، وكان قبل هذا سقوط اللفة وإلغاء التحاكم للشريعة السـلمية ، والنلل اللقـي على أوجـه ، ومـا يسـمى بالعلمانيـة ، والتأثـر بالغرب الكافـر والعجاب به ، وكانت هناك مؤامرات دولية تاك لصر وللسلم ، فما كان من سيّد رحه ال إلّا أن ركّز على جوانب رأى أن الول له الشتغال با ، فحارب النظريات الشرقية والغربية ، ودعا الناس إل الرجوع للشريعة السلمية وبيّن لم أنا أفضل من تفاهات الشرق وسخافات الغرب ، ث قاده فكره ف النهاية إل العودة بالناس لقيقة مفهوم كلمة التوحيد والتركيز على ذلك ، حيث رأى أن سبب نكبات المة هو عدم فهم السلمي لقيقة "ل إله إل ال" .. الفرق بي سيّد قطب وممد بن عبد الوهّاب يكمن ف أن : المام ممد بدأ بدراسة العلوم الشرعية ، والشيخ سيّد اته ف بدايته للدب والعلوم العصرية والسياسة ، ث التقى مع الشيخ ممد ف تعلم العلوم الشرعية بهد كبي وعلى كِبَر ، والمام سّيد - رحه ال - درس الفكار 1 - جميع مصادر التأريخ المحايدة ل تشكك في إخلص أمراء الدرعية الوَل للدعوة في عهد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، ولكن يجب أن نعلم بأن تلك الدعوة النقية لم تكن في يوم من اليام ملهمة لعبد العزيز آل سعود مؤسس الدولة السعودية الحديثة ، فهذا الرجل أتى من الكويت واحتل الرياض بدافع سياسي قبلي ، ثم استغل كل من يستطيع استغلله للوصول لمآربه ، حتى إذا تم له ما أراد شرع في قتل كثير من أتباعه وقادته الذين صدّقوا بعض دعاواه "السلمية" ، وكان الرجل يراسل البريطانيين والعثمانيين في آن واحد ، ويأخذ مساعدات بريطانية مالية ومعلوماتية ، ثم شرع في مراسلة المريكان لما أفل نجم البريطانيين ، والرجل كان ذكيّا داهية إل أنه لم يكن مخلصا لقضية غير رغبته في الحكم ، وقد استغل وجود بقايا دعوة الشيخ محمد واستغل اسم وتاريخ اسرته استغللً كبيرا ليصل إلى مآربه .. ولعل أفضل من كتب في تأريخ عبد العزيز بن سعود هو المؤلف البريطاني "روبرت ليسي" في كتابه "المملكة" = "The Kingdom.. " 98
عدد الصفحات ٩٨مراحل التطور الفكري فى حياة سيد قطبدار الجبهة للنشر والتوزيع – شعبان 1429 الشرقيـة والغربيـة وتصـدى فكريا لخططات أعداء المـة مـن النليـز والفرنسـيي والمريكان وغيهم ، بينما الشيخ ممد اته لجاهدة الصوفية القبورية والرافضة البتدعة الذين كانوا ف بيئته ، وهذا هو الغالب .. كلها ركّز على ما وجد ف ميطه من أخطار تُحدق بالمة ، وكلها وجد من ياربه ف ميطه ومن الارج ، ولكن المام ممد سخّر ال له بعض المراء ليحملوا الدعوة ويقوموا بسيوفهم لنشرها ، والمام سيّد رحه ال حل عبء الدعوة بفرده وواجه ما واجه بفرده ، ول تنتشر دعوته إل بعد أن شُنق رحه ال ، والغريب أن دعوته انتشرت ف وقت قصي وبسرعة عجيبة وعلى مستوى عالي رغم ماربة الكومات العربية والجنبية لا بعكس دعوة المام ممد بن عبد الوهاب الت ظلت حبيسة ند لفترة طويلة !! ومن العجيب أن ترى أناس يُستنكرون القارنة بي الرجلي !! وهذا يدث غالبا من الغالي ف الطرفي !! ويدعي هؤلء الغلة أن الدعوتي متناقضتي ل يصح القارنة بينهما !! وهذا جهل كـبي منهـم : إمـا بالدعوتيـ ، أو كلّ بالدعوة الخرى ، فكلى الماميـ دعـا إل إقامـة حكـم إسلمي صحيح ، وكلها دعا إل إقامة ذلك بالسيف ، وكلها أراد إحداث تغيي جذري ف معتقدات الناس الخالفة للحق ، وكلها دعا للثورة على الواقع ، والشيخ ممد بن عبد الوهّاب قاتل بالسيف ، وخرج على ولة المر بالسيف ، ودعا الناس إل ذلك ، بل خرج على اللفة السلمية الرسية وعلى خليفة السلمي العثمان ما اضطر هذا الخي لصدار أوامره لوال مصر 99
عدد الصفحات ٩٩مراحل التطور الفكري فى حياة سيد قطبدار الجبهة للنشر والتوزيع – شعبان 1429 بالقضاء على الدعوة1 ، أما المام سيّد فقد حارب بقلمه وكلمته وحرّض على الهاد ف سبيل ال .. إن الرء ليعجب وهو يسمع هذا التراشق بي الغلة ف الدعوتي !! فهذا يقول قطب ، وذاك يقول وهّاب ، وكلها ل يرضى لنفسه هذه اللقاب !! هذا يقول أنتم ل تفهمون الواقع ، وذاك يقول أنتم ل تفهمون العقيدة !! وكل منهما يرمي الطرف الخر بتكفي السلمي : فهذا يقول أنتم تكفرون من يدعو عند القبور والضرحة دون تفصيل ، وذاك يقول أنتم تكفرون من ل يكم با أنزل ال دون تفصيل !! وسبب هذا اللف : إما الهل بقيقة ما عند الخر ، أو التعصّب والوى ، وكثيا ما يكون السبب : المرين معا .. دعوة الشيخ المام ممد بن عبد الوهاب : دعوة تصحيحية تديدية قامت بالجة ث بالهاد والقتال ، وهذه الدعوة تدعـو الناس للرجوع إل مـا كان عليـه النـب صـلى ال عليـه وسـلم مـن عقيدة ، ونبذ ما يالفها من بدع وأمور مدثة ف الدين . أما ما يقوله البعض من أنا دعوة متشددة شديدة على الخالفي ، فهذا ليس بسبب الدعوة نفسها وإنا بسبب أهلها ، فأهل ند أصولم بدوية ، والتعصّب فيهم فطري ، والشدة سة من ساتم البلّيّة ، وكذلك العناد والنفة ، والكب واليلء الذي يكون ف أهل البل2 ، ول دخل للدعوة بذا كله ، فالدعوة نقية صافية ، 11- وكان أئمة الدعوة يعلنون كفر الدولة العثمانية ، فهذا الشيخ عبد ال بن عبد اللطيف رحمه ال تعالى (ت1339 هت): لما سئل عن من لم يكفر الدولة - أي العثمانية - ومن جرهم على المسلمين واختار وليتهم وأنه يلزمه الجهاد معهم ، والخر ل يرى ذلك كله بل الدولة ومن جرهم بغاة ول يحل منهم إل ما يحل من البغاة وإن ما يغنم منهم من العراب حرام، فأجاب: "من لم يعرف كفر الدولة ولم يفرق بينهم وبين البغاة من المسلمين لم يعرف معنى ل إله إل ال، فإن اعتقد مع ذلك أن الدولة مسلمون فهو أشد وأعظم وهذا هو الشك في كفر من كفر بال وأِشرك به، ومن جرهم وأعانهم على المسلمين بأي إعانة فهي ردة صريحة.."أ. هت (الدرر السنية : 8/242) .. ومثل هذا كثير في كتاب الدرر وفي كتب الولء والبراء لئمة الدعوة 2 - جاء في البخاري من حديث ابي هريرة أن النبي صلى ال عليه وسلم أنه قالرأس الكفر نحو المشرق ، والفخر والخيلء في أهل الخيل والبل ، والفدادين أهل الوبر ، والسكينة في أهل الغنم" . 100
عدد الصفحات ١٠٠مراحل التطور الفكري فى حياة سيد قطبدار الجبهة للنشر والتوزيع – شعبان 1429 وال سخّر لا هذه الطبائع ف أصحابا لتبقى وتنتشر ف بيئتها ، فالدعوات ل بد لا من تعصّب منضبـط منقاد بكمـة ، وهـم فوق ذلك حنابلة ، والنابلة اشتهروا بالشدة على الخالفيـ مـن قدي ، حت أن الناس ف الشام إل اليوم يسمون التشدد "حنبلي" وإن ل يكن حنبلي الذهب .. أما أهل مصر فليست فيهم هذه الطباع ، فهم من أسهل وأبسط الناس ، وييلون إل النبساط واللي ويكرهون الشدة والغلظة ف العاملة ، ولذلك يرميهم غلة الطرف الخر بالليونة واليوعة مع الخالفي !! وهذه سات غالبة ، وهناك استثناءات كثية تظهر بي أفراد الطرفي ، ومن هؤلء الماميـ : فالمام ممـد كان سـهلً هيّنا ليّنا بعيدا عـن غلظـة وجفاء العراب ، والمام سيّد كان عنيدا ذو أنفة شديدا متعصّبا لا يعلم أنه الق .. إنك لو أخذت كتاب "خصائص التصور السلمي" ، وهو كتاب ف العقيدة ، وأعطيته الناس ف بيئة المام ممـد لقال لك الثقفون بأن هذا مـن الترف الفكري أو مـن الطلسـم ، فأهـل ندـ اعتادوا على الكلم الباشر الؤدي إل الغاية دون تكلّف ، ولو أخذت كتاب "التوحيد" إل بيئة المام سيّد وف وقته لقال لك الثقفون بأن هذا كتاب قص ولصق يستطيعه صغار الطلبة وليس فيه إبداع ول تديد ، وذلك أن أهل مصر اعتادوا تنميق الكلم وزخرفته واستحداث الديد منه ، وهذا من الختلف ف الذواق والعراف1 .. القيقة أنه ل تناقض ول اختلف بي الدعوتي من حيث الصل ، وكل ما يُرى من خلف إنا هو خلف تنوّع ل تضاد : فهذا يدعوا لنبـذ البدع القبوريـة والعتقادات الرافضيـة ، وذاك يدعوا إل نبـذ الفكار الشرقيـة والعتقدات الغربية اللدينية .. 1 - تكمن عبقرية المام محمد بن عبد الوهاب في اختيار اليات والحاديث بدقة كبيرة ، ثم ترتيبها ترتيبا يدل على فقه وعلم غزيرين ، ثم التعليقات الدقيقة التي أوردها هذا الكتاب حتى شبهه بعض العلماء بكتاب الصحيح للبخاري لدقة اختياره للعناوين وحسن ترتيب النصوص وتسلسلها الجميل ، وهو حري بهذا التشبيه لما فيه من علم وفقه . 101
عدد الصفحات ١٠١مراحل التطور الفكري فى حياة سيد قطبدار الجبهة للنشر والتوزيع – شعبان 1429 وكلها يدعوا إل تطبيق الشريعة ف البلد السلمية : هذا بالتحريض والعمل التنظيمي الؤدي للجهاد وذاك بالستعانة بالمراء والقتال العلن والهاد .. وكلها دعا للخروج على الاكم : هذا على ولة خليفة السلمي العثمان ، وذاك على اللك فاروق العميل النليزي .. وكلهاـ جددا نواحـي مـن الشريعـة : فهذا جدد عقيدة السـلمي ، وذاك جدد مفهوم العتزاز بالدين .. وهناك أمر ل ينبغي للعاقل أن يغفل عنه ، وهو : أن المام ممد بن عبد الوهّاب حل السيف فعلً ، وقاتل السلمي ف جزيرة العرب وقتل منهم خلقا ، ث قاتل أتباعه جيوش الدول العربية الجاورة ف العراق والشام وغيها ، وهذا ف ما يسمى بـ "الدولة السعودية الول"1 ، فمن هنا نقول للغلة النتسبي إليه : عليكم أن تنظروا بنفس العي الت تنظرون با للشيخ سيّد ودعوته ، فإن قلتم بأن سيّدا يدعوا لقتل السلمي فالمام ممد قتل السلمي فعلً ف حروب بينه وبينهم ، وإن قلتم بأن هؤلء كانوا قبوريون فهذا هو التكفي الذي رميتم به سيّد ، فالكم بالكفر على من نّى الشرع وحَكَم بقواني اليهود والنصارى أظهر ف كتاب ال من الكم بالكفر على من طاف بقب أو ترك الصلة ، والقيقة أن المام ممد كفّر من ل يكم با أنزل ال وأعلنه ف كثي من كتاباته ورسائله ، وأعلن ذلك طلبه وأتباعه ، ولعل أوضح رسالة ف ذلك هي رسالة العلمة ممد بن إبراهيم آل الشيخ الشهية ، وهو من أحفاد الشيخ ممد ، وهذا بعض كلمه الذي قاله ما جعله ف مراتب كفر العتقاد : "الامـس : وهـو أعظمهـا وأشلهـا وأظهرهـا معاندة للشرع ، ومكابرة لحكامـه ، ومشاقّة ل ورسوله ، ومضاهاة بالحاكم الشرعية ، إعدادا وإمدادا وإرصادا وتأصيل ، وتفريعا وتشكيل وتنويعا وحكما وإلزاما ، ومراجع ومستندات. 1 - هذا اسم محدث ، والسم الحقيقي لتلك الدولة كان "إمارة الدرعية 102
عدد الصفحات ١٠٢مراحل التطور الفكري فى حياة سيد قطبدار الجبهة للنشر والتوزيع – شعبان 1429 فكما أنّ للمحاكم الشرعية مراجعَ مستمدّات ، مرجعها كلّها إل كتاب ال وسنة رسوله صلى ال عليه وسلم. فلهذه الحاكم مراجعٌ ، هي: القانون الُلفّق من شرائعَ شت ، وقواني كثية ، كالقانون الفرنسـي ، والقانون المريكـي ، والقانون البيطانـ ، وغيهـا مـن القوانيـ ، ومـن مذاهب بعض البدعيي النتسبي إل الشريعة وغي ذلك. فهذه الحاكم ف كثي من أمصار السلم مهيّأة مكملة ، مفتوحةُ البواب ، والناس إليها أسرابٌ إثْر أسراب ، يكُمُ حُكّامُها بينهم با يالف حُكم السُنّة والكتاب ، من أحكام ذلك القانون ، وتُلزمهم به ، وتُقِرّهم عليه ، وتُحتّمُه عليهم .. فأيّ كُفر فوق هذا الكفر ، وأيّ مناقضة للشهادة بأنّ ممدًا رسولُ الِ بعد هذه الناقضة. وذِكْرُ أدلّة جيع ما قدّمنا على وجه البسْطِ معلومةٌ معروفة ، ل يتمل ذكرها هذا الوضوع. فيا معشر العُقلء ! ويا جاعات الذكياء وأول النُها ! كيف ترضون أنْ تري عليكم أحكامُ أمثالكم ، وأفكارُ أشباهكم ، أو مَن هم دونكم، مِمّن يوز عليهم الطأ ، بل خطأهم أكثرُ من صوابم بكثي ، بل ل صواب ف حُكمهم إلّ ما هو مُستمدّ من حُكم الِ ورسولهِ، نصّا أو استنباطًا؟!! تَدَعونم يكمون ف أنفسكم ودمائكم وأبشاركم ، وأعراضكم وف أهاليكم من أزواجكم وذراريكـم ، وفـ أموالكـم وسـائر حقوقكـم!! ويتركون ويرفضون أن يكموا فيكـم بُكـم ال ورسوله، الذي ل يتطرّق إليه الطأ، ول يأتيه الباطل من بي يديه ول من خلفه تنيل من حكيم حيد! ! وخُضوع الناس ورضوخهم لكم ربّهم خضوعٌ ورضوخٌ لِحُكم مَنْ خلقهم تعال ليعبدوه .. فكما ل يسجدُ اللقُ إلّ لِ ، ول يعبدونَ إلّ إياه ول يعبدون الخلوق ، فكذلك يبـ أن ل يرضخوا ول يضعوا أو ينقادوا إلّ لُكم الكيم العليم الميد ، الرءوف الرحيم، دون حُكم الخلوق، الظلوم الهول، الذي أهلكته الشكوكُ والشهواتُ والشبهات، واستولت على قلوبم الغفلة والقسوة والظلمات. 103
عدد الصفحات ١٠٣مراحل التطور الفكري فى حياة سيد قطبدار الجبهة للنشر والتوزيع – شعبان 1429 فيجب على العُقلء أن يربأوا بنفوسهم عنه، لا فيه من الستعباد لم، والتحكم فيهم بالهواء والغراض، والغلط والخطاء، فضلً عن كونه كفرًا بنصّ قوله تعال أَنْزَلَ الُ فأُولئكَ هُمُ الكافِرونَ وقال ف بداية رسالته " إنّ من الكفر الكب الستبي ، تنيل القانون اللعي ، منلة ما نزل به الروح المي ، على قلب ممد صلى ال عليه وسلم ، ليكون من النذرين ، بلسان عرب مبي ، ف الكم به بي العالي ، والرّدّ إليه عند تنازع التنازعي ، مناقضة ومعاندة لقول ال عزّ وجلّ : { خيٌ وأحسنُ تأويلً يقول المام ممد المي الشنقيطي رحه ال ف تفسيه1 "إن الذين يتّبعون القواني الوضعية الت شرعها الشيطان على ألسنة أولياءه مالفة لا شَرَع ال جلّ وعَل على ألسنة رسله صلوات ال وسلمه عليهم ، أنه ل يَشُكّ ف كفرهم وشركهم إل من طمس ال بصيته ، وأعماه عن نور الوحي مثلهم" (انتهى) .. فهذا قول المام الشنقيطي ف من شكّ ف كفر من تاكم بأحكام الكفار ، وليس ف من تاكم لذه الحكام ، فالمر عند العلماء مسوم فيمن تاكم إل غي شرع ال ، ول يشك ف كفر هؤلء الكفار إل من "طمس ال بصيته ، وأعماه عن نور الوحي مثلهم" ، وسيّد رحه ال من الذين نوّر ال قلوبم بنور اليان واليقي (نسبه كذلك ول نزكيه على ال) ، فكيف يسكت رحه ال على تنحية شرع ال عن واقع السلمي وهو يعلم حكم ال ف الاكم بغي شرعه والساكت عليه ، فضلً عن الراضي به والنافح عنه والعياذ بال !! 1 - المجلد الرابع (ص83.) 104
عدد الصفحات ١٠٤مراحل التطور الفكري فى حياة سيد قطبدار الجبهة للنشر والتوزيع – شعبان 1429 إن المام ممد بن عبد الوهاب مدد ف باب العقيدة السلمية ، والمام سيّد قطب مدد ف باب السياسة الشرعية ، والمرين من صلب الشريعة السلمية الكاملة .. أما مسألة الفاضلة بي الرجلي فهذه مسألة ل طائل منها ول فائدة ، فقد أفضيا إل ربما وهو الذي يفاضل بي عباده على أسـاس التقوى ، وأمـا مدى تأثيـ أحدهاـ على المـة السـلمية فهذا أيضـا صـعب الدراك ، وحُكم مع فارق ، لن الدعوتي ل تكونا ف نفس الوقت ، والفرق الزمن بينهما كبي والظروف متلفة ، فالكم على مثل هذا غي دقيق ، ول يستقيم أو يفيد ف شيء .. إن الدارس للمنهجي بعمق ودقة يستطيع أن يقول بكل طمأنينة بأنما خرجا من مشكاة واحدة : هي مشكاة الدعوة الجازية الول منذ أربعة عشر قرنا ، ويستطيع الرء أن يقول بكل طمأنينة بأن الرجلي عاشا للصلح وجاهدا من أجله ، وأنما جددا جوانبا من الدين ل غن للمسلمي عنها ، ومن تتلمذ على الدعوتي وعرف تراث الفريقي يستطيع أن يقول بكل طمأنينة بأن : دعوة المام ممد بن عبد الوهاب تصلح أن تكون الرضية والقاعدة الصلبة الت يقف عليهـا السلمون ، ودعوة المام سيّد قطـب هـي النطلقـة من تلك القاعدة الصـلبة إل أرجاء الرض لتخليصها من طغيان واستبداد الظالي ، ول يستطيع أي منهج أن يبقى بدون قاعدة ثابتة راسخة ، ول يبقى منهج بدون حركة وانطلقة واعية ، وهذه هي العلقة القيقية بي النهجي التكاملي اللذين ها ف القيقة جوانب كبية من النهج السلمي الكامل .. * * * 105
عدد الصفحات ١٠٥مراحل التطور الفكري فى حياة سيد قطبدار الجبهة للنشر والتوزيع – شعبان 1429 ليس القصود هنا الدفاع عن سيّد قطب رحه ال ، فهو ليس متّهما عندنا ، وكتُبه وفكْره أجلّ من أن يدافع عنها أمثالنا ، ولكن القصود هنا البيان والتعريف بتراث هذا السيّد ، وبيان عظمتـه وعبقريّتـه ، ثـ بيان صـغر عقـل مـن ياول أن يناطـح هذا البـل الشـم بقرون هزيلة متهالكة ، فمن ل يفهم بعد هذا ول يتّعض ، فنقول له : إن سيّدا – كما بيّنا آنفا – ألّف كتبا للطفال فارجعوا إليها علّكم تفهموها وتُدركوا بعض ما فيها .. أما "الفطاحل" الذين انتقدوا الظّلل وحذّروا منه حسدا وحقدا ، فنقول لم : ل نريد أن تأتونا بتفسـي مثله ، ول رُبعـه ، ول عُشره ، ول حتـ تفسـي آيـة واحدة مثـل تفسـي "المام السـيّد الُفسّر" رحه ال ، ولكنّ سيدا كتب مقدمة للكتاب ف بضع صفحات فأتونا بثلها إن كنتم من "أهل النقد" كما تزعمون !! ومن قصُرت هّته عن قراءة الظلل كاملً ، فليس أقل من أن يقرأ كتاب "الوقفات الفكرية ف ظلل القرآن" لامعه الدكتور ممد علي الاشي ، فقد جع نبة طيبة من كلم الشيخ سيّد رحه ال ف الظلل ، فليقرأ هذا الكتاب ليعرف من هو المام سيّد قطب رحه ال وطيّب ثراه .. لقد عاش الشيخ سيّد ف فترة عصيبة من تاريخ المة وتاريخ العال ككل ، وكانت المة تترنّح وترزح تت نيان الحتلل البيطان الفرنسي السوفييت ث التدخّل المريكي ، وكانت مساومات الكام وعمالتهم للكفار أوضح من الشمس ف وضح النهار ، وكان الناس ف جهل مدقع بدينهم إل ما كان من بعض الفراد أو بعض الركات السلمية هنا أو هناك ، ورأى الشيخ سيّد بأن الكتّاب والثقفون ف مصر وغيها انشغلوا بأمور تافهة عن قضاياهم الصيية ، وبنظرة سريعة على كتابات تلك القبة ترى كيف أن الناس اشتغلوا بتبن الشتراكية والقومية والديقراطيـة والرأسـالية ، واشتغلوا بالدالت الدبيـة (بيـ طـه حسـي والعقاد ونيـب مفوظ وأمثالم) .. 106
عدد الصفحات ١٠٦مراحل التطور الفكري فى حياة سيد قطبدار الجبهة للنشر والتوزيع – شعبان 1429 رأى الشيخ سيّد بنظرته الواعية أن المة غافلة عن دينها هاجرة لكتاب ربّها ، فأراد أن يربطها بوحْيها من جديد ، فكانت كتاباته نقلة نوعية ف الدب العرب السلمي ، وتكمن خطورة الشيخ سيّد ف أنه ل يكن كبقية الكتاب الذين وقفوا موقف الدافع عن السلم ، بل تعدّى الشيخ سيّد هذه الرحلة إل مهاجة عقائد الكفار شرقا وغربا بنطق الستعلء السلمي والعجاز التشريعي القرآن ، وكأنه جدد ف المة قول ال تعال الَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيَ 139) ، فقد كان من مكر الكفار أن يؤصّلوا روح الستسلم والتبعية للغرب ف نفوس السلمي حت يسهل عليهم ترويضهم واحتللم ، وكان هناك علماء يدافعون باستحياء عن القيم السلمية ، وبعضهم أراد تطويع السلم ليتماشى مع الفاهيم الغربية : فهذا يقول "الشتراكية السلمية" وهذا يقول "الديقراطية السلمية" وهذا يقول "الفلسفة السلمية" وهذا يؤصّل لفاهيم "القومية السلمية" ، وهذا يقول بـ "وحدة الديان" ، وهذا ينادي بـ "الخوّة الدينية" بي أصحاب "الديان السماوية" ، وهذا يُلغي أحكام "جهاد الطلب" بجج واهية ، وهذا ينفي وجود عقيدة "الولء والباء" ، وهذا يستحي من ذكر "الدود الشرعية" ، وبعضهم طوّع وحرّف الكثي من دللت النصوص لتوافق بعض الفاهيم الكفرية !! أتى الشيخ سيّد ليقول للجميع : إن السلم يَعلوا ول يُعلى ، ومفاهيمكم هذه كلها تت قدمي ، وليس ف الرض شيء صال غي هذا الدين ، وهذه معاله ، فتفيّؤوا بظِلل قرآنكم ، واتركوا تصوّرات عدوّكم ، فل عدالة إل ف السلم ، ول مستقبل إل له ، ول سلم إل تت رايته ، ومشكلت هذه "الضارات" كلّها سببها البعد عن شرع ال الذي يب أن يكم الرض من جديد ، فكان هذا السلوب الستعلئي اليان من أشد الخطار على اليهود والنصارى الذي كانوا قاب قوسي أو أدن من هزية عقول السلمي .. 107
عدد الصفحات ١٠٧مراحل التطور الفكري فى حياة سيد قطبدار الجبهة للنشر والتوزيع – شعبان 1429 إن لذا الفكر الستعلئي اليان مدّدَيْن ف التاريخ السلمي الديث ، وف القرن الاضي على وجه الصوص : الشيخ سيّد قطب رحه ال ف مصر ، وأبو العلى الودودي ف الند ، ول ندّعي أنه ل يكن ف تلك القبة علماء أجلء ف جيع أقطار العال السلمي 1 ، ولكن التأثي الكب والظهر والكثر كان لذين الرجلي ، فهما بق مدّدان ف أبواب كثية ، منها : فقه الهاد2 ، وعقيدة الاكمية ، ونبذ الرجاء والدعوة للعمل ، والستعلء الفكري اليان ، وخلق الثقة ف قلوب السلمي بدينهم ، ونبذ كل ما سوى السلم من أفكار ونظريات تغلغلت ف عقول السلمي ، وأمور أخرى كثية يصعب حصرها ول يعرفها إل من عاش أو درس تاريخ السلمي القريب ، ول ينفي التجديد وجود أخطاء بشرية ف الجددين ، فقد قضى ال على بن البشر أن يكونوا خطّائي .. سيّد قطب وإخوان اليوم ! الكل يعرف بأن مؤسس جاعة الخوان السلمي هو المام حسن بن أحد بن عبد الرحن البنا رحه ال ، وهذا المام الذي قامت على يده الصحوة ف مصر وُلد ف نفس السنة الت وُلد فيها الشيخ سيد قطب رحه ال (1906م) ، فهو من أقران سيّد رحه ال ، ولكن سيّدا رحه ال ل يلتقي بسن البنا مع كونما عاشا ف نفس البلد وف نفس الفترة ، وذلك أن المام حسن البنا قُتل سنة (1949م) ، وكان سيّد قطب وقتها ف أمريكا ، ول يكن سيّد اته اتاهه السلمي بعـد ، وإناـ قرر ذلك فـ أمريكـا بعـد أن سـع بقتـل المام رحهـ ال وقابـل رجـل الخابرات 1 - سبق الشيخ سيد قطب رحمه ال بعض الكتاب من أمثال : الشيخ محمد عبده وجمال الدين الفغاني (على علّاته) ، وكذلك الشيخ عبد الرحمن الكواكبي ، والبشير البراهيمي ، والشيخ محمد رشيد رضا ومجلته "المنار" ، وأبو الحسن الندوي ، وغيرهم ، ولكن التأثير الكبر في العقود الربع الماضية كان للمودودي وسيد قطب ، رحم ال الجميع. 2 - هناك مآخذ على بعض الفكار التي طرحها المودودي رحمه ال في باب الجهاد 108
عدد الصفحات ١٠٨مراحل التطور الفكري فى حياة سيد قطبدار الجبهة للنشر والتوزيع – شعبان 1429 النليزي .. ول يكن سيّد رحه ال بالذي يهل المام حسن البنا رحه ال ، ولكن اهتمامه الكب كان منصبا على وسطه الدب ، ولذلك ل يكلّف نفسه عناء اللقاء بسن البنا .. عند رجوع سيّد رحه ال من أمريكا تغيّر كليّا واته اتاها إسلميا ، واقتربت منه حركة الخوان الت كانت تدرس بعض كتاباته ، واقترب هو منها وتعرّف على أفرادها ورأى فيهم الصدق والق والعمل من أجل الدين ، فكان طبيعيا أن ينخرط ف صفوف الماعة الكب والكثر تنظيما ونشاطا وعملً للسلم ف الساحة الصرية رغم ما علِم من سوء طويّة الكومة ورغبتها ف التنكيل بالماعة .. ومن الناس من يتسائل اليوم : ما بال أتباع سيّد أو من يدعي النتساب إليه وصل إل ما وصل إليه !! وهذا سؤال يسأله الكثي من الناس ، وبعضهم يعل هذا مطعنا ف الشيخ سيّد رحه ال !! وهذا من الهل لنه لماعة الخوان ليس يتبع سيدا حقيقة ، وهذا كثي ف كل الدعوات الت تد من ينتسب إليها .. وأمر آخر ، وهو أن كثي من علماء الخوان – فيما بعد - تبأوا من كتابات سيّد وعارضوها ول يأخذوا با ول يعلّموها تلميذهم وحاولوا طمسها لنا شديدة على الخالفي (النظمة الاكمة) ، وهؤلء يريدون النراط ف العمل السياسي والوصول إل السلطة أو التغيي عن طريق البلانات ومالس الشعب ، وهذا يناقض ما دعى له سيّد قطب رحه ال .. إنه من الؤسف حقا أن يَصْدق القول بأن : "إخوان" اليوم ليسوا "إخوان" المس ، ولكن عزائنا أن تراث المام سيّد ليس "إخوانيا" حصريّا ، ولكنه تراث تديدي تربوي فكري منهجي إسلمي ل تتص به جاعة ول قُطْر ، وهذا ما حدى ببعض الناس القول بأن سيدا ل يكن من "الخوان السلمي" ، وهذا خطأ أيضا ، فسيّد انضم إل الخوان السلمي ف آخر حياته وكان 109
عدد الصفحات ١٠٩مراحل التطور الفكري فى حياة سيد قطبدار الجبهة للنشر والتوزيع – شعبان 1429 رأسا وقائدا ومنظّرا فيهم ، ولكن فِكره ليس "إخوانيا" بالعن الزب الضيّق الذي نراه اليوم ، ففكر المام سيّد انطلق إل أرجاء من العمورة ل يبلغها فكر الخوان ، وأسَر قلوبا وعقولً ل تعرف "جاعة الخوان" ، وفجّر طاقات ل تصبّ ف رصيد "الخوان" فهو : "إخوان" التنظيم ، مستقلّ الفكر ، إسلميّ الدعوة ، عاليّ النظرة ، ربّان النهج .. لقد انضم الشيخ سيّد للخوان يوم كانت الماعة تدعوا إل الهاد والتضحية والواجهة ، وهذا هدف مشترك بينه وبينهم ، وشهادته للتنظيم ف آخر رسالته الشهورة "لاذا أعدمون" تدل على ما كان عليه "الخوان" ، فقد قال "إن حركة الخوان السلمي كانت هي أنح تربة للتربية والعداد ، وإن أي خطأ ف الطريق ل يبر تدميها ، وخصوصا إذا كان الطأ منها ناتا من خطأ ف معاملتها" .. (انتهى) .. لكن ما أحدثه قادة التنظيم بعده ل دخل لسيّد فيه ، ول يُحكم على الشيخ سيّد بأدبيات الخوان الديثة ، بل لسيّدٍ تراث مستقل واضح بيّن العال استفاد منه الخوان ف فترة من الفترات - عندما كان التنظيم تنظيما "إرهابيّا" يدعوا للجهاد ف سبيل ال وقتال أعداء الدين - ث حله مَن حله خارج مصر والعال العرب إل سائر أقطار الرض ، ول يرفع بسيدٍ رأسا إلّا من صدّق قوله فعله ، أما الدعاوى : فكلّ يدّعي الوصل بليلى1 .. إن تراث سيّد رحه ال يتلف عن تراث المام البنا رحه ال ، فحسن البنا كان يدعوا للشتراك ف الكومات والبلانات للوصول إل السلطة وتغيي الجتمع بعد الخذ بزمام المور ، ولكن سيدا كان يُعلن كفر هذه البلانات ويدعو إل خلعها واستئصالا واجتثاثها من جذورها وإحلل النظام السلمي الكامل ملّها ، وهذا اختلف جوهري كبي يي الرجلي ، ولعلّه أبرز اختلف بينهما ، وهذا يدلّ على أن سيدا كان مستقلً ف الفكر والرأي ول يكن يتبع منهج 1 - طرأ تغيير على فكر الخوان ومنهجهم الجهادي بعد أن تم تعيين عمر التلمساني مرشدا عاما للخوان سنة1973م (أي بعد سبع سنوات من مقتل المام سيد قطب رحمه ال) ، فقد عمل التلمساني على ضمان عدم الصدام مع الحكومة وأعلن نبذ العنف والتطرّف !! 110
عدد الصفحات ١١٠مراحل التطور الفكري فى حياة سيد قطبدار الجبهة للنشر والتوزيع – شعبان 1429 الخوان الذي وضعه المام البنا رحه ال ف كل شيء ، بل كان يتبع ما رآه حقا حسب اجتهاده وعلمه ودراسته للقرآن والسنة وأقوال أئمة السلم ، وهذه الستقللية كانت سببا رئيسا ف تألقه وإبداعه الفكري إذا أضيفت إل رصيده الدب وسعة اطلعه على علوم عصره وخاصة العلوم الفكرية والسياسية ورحلته العجيبة مع القرآن1.. لو نظرنا إل من تأثّر بسيد وعمِل با أصّله لوجدناهم قلّة قليلة من الناس ، وأعظم من ترجم كتب الشيخ سيّد ومقالته ومنهجه إل واقع مرئي عملي هو الشيخ الجاهد عبد ال عزام رحهـ ال ، فهذا الرجـل حلـ فقـه الشيـخ سـيّد وفكره معـه حيثمـا ارتلـ حتـ حلّ رحْله فـ أفغانستان ، فنشر هناك كتب الشيخ سيّد الت كان عليها إقبال كبي من جيع السلمي بشت اتاهاتم لنا تزرع ف قلوبم روح العزة والكرامة الت غابت عن كتابات أكثر علماء ذلك العصر وكثي من كتاب هذا العصر ، فكان الهاد الذي اختلط بنطق الستعلء اليانـ هـو الخطر على الكفر العالي ، فسيّد هو النظّر الجدد للعزة السلمية ، وعزّام هو من نقل هذه العزّة من التنظي إل حيّز العمل الهادي السلح النشود .. ومن الفارقات أن كتاب "معال ف الطريق" لسيّد كانت توزعه الكومات العربية على الناس عامة - والجاهدين خاصة - ف الرب الفغانية ضد السوفييت لِما علموا من تأثيه على الناس ، ثـ لّـا انتهـت الرب وبدأت الناوشات بيـ الجاهديـن وبيـ المريكان : عملت الكومات ذاتا على منع هذا الكتاب من النشر ، وسحبوه من السواق خوفا منه وذعرا ، ث أوحوا لعبيدهم من "علماء التسوّل" الطّعن ف الشيخ سيّد وما يُمثّله سيّد ومن يزعم اتّباع الشيخ سيّد وكل مَن (وما) يتّ لسيّد بصلة !! 1 - كتب الدكتور محمد عبد القادر أبو فارس كتابا بعنوان "منهج التغيير عند الشهيدين حسن البنا وسيد قطب" أنكر فيه على الخوان التنكر لتراث سيد رحمه ال وبين أن تراثه هو ذاته تراث الشيخ البنا رحمه ال ، ثم ذكر نماذجا تبين تطابق أفكار الرجلين .. ويظهر من عرضه اختلف السلوب والوسائل بين الرجلين – في الجملة - مع توافق الهداف .. 111
عدد الصفحات ١١١مراحل التطور الفكري فى حياة سيد قطبدار الجبهة للنشر والتوزيع – شعبان 1429 فهذه الرب على المام سيّد وعلى من ينتمي له فكريا هي ف أصلها حرب سياسية بتة أعطيـت صـبغة فكريـة عقديـة منهجيـة بتحريـض مـن الكام الذيـن يعملون بإشارات النصـارى واليهود ، ويذكّرنا هذا بتاريخ الرافضة الذين كانوا شيعة لعليّ رضي ال عنه ، وكان خلفهم مع بن أمية سياسيا ف البداية ، ث انتقل هذا اللف ليكون عقديّا منهجيّا فكريّا حت انسلخ كثي منهم عن الدين بغية مالفة جيع ما لدى الطرف الخر وإن كان حقّا !! ولو أنم قالوا : أخطأ معاوية رضي ال عنه ، وهو صحاب ذنوبه تذوب ف بر حسناته لسلِموا ، ولكنهم أبوا إل رميه بكل نقيصة ، ومالفته - ومن معه - ف كل شيء !! وهكذا بدأت كثي من الفرق الخالفة على مر التأريخ ، فإذا غاب العدل والنصاف وتزامن ذلك مع قلّة العقل وغلبة الوى ، أتى الناس بالعجائب .. * * * اللصة : كان أصل هذا البحث ف قرابة ثلثي صفحة ، ولكن اقتضى السياق الستطراد حت تتضح الفكرة ، ولعلي أُجل هنا ما أردت قوله وما نقلتُ بيانه ف ما سبق : 1-مرّ سـيد قطـب رحهـ ال فـ حياتـه بأطوار ثلثـة : طور التيـه ، وطور الدب السلمي ، وطور السلم العملي أو الركي .. 2-ما استقر عليه رأي سيّد ومنهجه هو ما كتبه ف الطّور الثالث 112
عدد الصفحات ١١٢مراحل التطور الفكري فى حياة سيد قطبدار الجبهة للنشر والتوزيع – شعبان 1429 3-كان سيّد قطب رحه ال ينقّح كتبه فيحذف منها ويزيد ، وما استقرت عليه كتبه ف طبعاتا الديدة هو العوّل عليه ف بيان منهجه ، وليس من النهج العلمي ف النقد العتماد على الطبعات القدية غي النقّحة .. 4-راجعَ سيّد قطب رحه ال كتاب الظلل إل آخر سورة إبراهيم ، وما بعدها ل يراجعه مراجعة أخية .. 5-جيـع كتـب سـيّد رحهـ ال تطبـع الن فـ دار الشروق بالقاهرة ، وهـي الطبعات الشرعية العتمدة .. 6- كتَب سيّد قطب رحه ال كلمات وجُمَل مبهمة ف بعض كتبه تقدح ف عقيدته ، وهذه يب إرجاعها لا صرّح به ف مواطن أخرى من كتبه .. 7-كان سيّد قطب رحه ال يأخذ ف العتبار نصائح العلماء ونقدهم ويصحّح ما يوردونه من اعتراضات على بعض عباراته ، وهذا يدل على أنه كان يتبع الق ويريده .. 8-أهـم كتـب سـيّد رحهـ ال ، هـي : الظلل (خاصـة مـا أتـى عليـه فـ مراجعتـه الخية) ، ومعال ف الطريق ، ومقومات التصور السلمي ، وخصائص التصور السلمي ، ودراسات إسلمية ، وهذا الدين ، والستقبل لذا الدين ، والسلم والسلم العالي ، بذا الترتيب ، وهذه الكتب فيها لب وعصارة منهج سيّد رحه ال وعلمه .. 9-سيّد قطب رحه ال بشر يُخطئ ويُصيب ، وهو ليس بعصوم ، ولكن أخطائه قليلة تذوب ف بر صوابه .. 10-ينبغـي لنـ يقرأ كتابات سـيّد رحهـ ال أن يكون على قدر مـن الثقافـة الشرعيـة والوعي ليُدرك مُراد سيّد من كلمه ، كما ينبغي أن يكون له حس أدب واطلع على الثقافات العامة .. 113
عدد الصفحات ١١٣