17 لاعتقاد سابد فإنه من ٌمكن تلمس بداٌات مثل هذه الثورة النقدٌة فً الحقل الدٌنً والثقافً العربً الإسلامً منذ عقدٌن من الزمان .إن هناك محاولات نقدٌة عدٌدة شرعت فً تحرٌر ال قول القرآنً من شرنقة الانغلاق الوثوقً ، وذلك على وجه الخصوص من خلال إعادة النظر فً تقالٌد فضلت الفقه على الأخلاقٌات وأخضعت الدٌن للسٌاسة. وعلى الرغم من أن أصوات أصحاب هذه المحاولات ما ٌزال ٌغطٌها صخب الخطابات السابدة وٌتهددها خطر الإقصاء واللاتسامح، فإنها ترتاد مسالك أكثر فابدة وفعالٌة من غٌرها من حٌث تجدٌد الأسبلة الدٌنٌة أو السٌاسٌة فً الإسلام. هذا مع العلم أن هذه المحاولات تعانً من ضغط الكثٌر من الطابوهات التً تمنع من قراءة النص القرآنً قراءة نقدٌة تعبا مكتسبات العلوم الاجتماعٌة وذ لك على غرار ما حدث بالنسبة للتوراة وغٌرها من النصوص المإسسة لتقالٌد دٌنٌة معٌنة))1 إن ما سبق ذكره فً الكلمة التقدٌمٌة، التً دوَّنها أصحابها وطبعوها ووزعوها على المدعوٌن ، لا ٌحتاج إلى بٌان ، ماذا ٌرٌد هإلاء الأدعٌاء ؟ إنهم ٌرٌدون القطٌعة المعرفٌة مع تراثنا الخالد ، كما فعل أساتذتهم مع التراث الغربً. وإنهم ٌرٌدون تحرٌر النص القرآنً من الذٌن وصفوهم بؤنهم ٌقمعون أصحاب حرٌة الفكر والتؤوٌل ، ولا ٌتسامحون معهم فً تجدٌد أفكارهم وأدواتهم المنهجٌة! وكؤنً بهم لم ٌتلوا القرآن الكرٌم ، الذي تحدى الذٌن كذَّبوا الرسول محمداً ـ صلى الله علٌه وسلم ـ بالمعجزات التً رأوها ، وبالبراهٌن العقلٌة والكونٌة التً أكثر القرآن من ذكرها لهم ، ومن قبٌل ذلك إفحام القرآن لكفار العرب ـ الذٌن كانوا ٌفتخرون بالبلاغة والفصاحة فٌما بٌنهم ـ بإعجازه البٌانً. وهو إعجاز ماض إلى ٌوم القٌامة. وهو من خصوصٌات الرسول محمد ـ صلى الله علٌه وسلم ـ حتى بعد بالألفاظ ، وتحاٌل سلولً جدٌد على النص القرآنً للهروب من قطعٌاته اللفظٌة والمعنوٌة ، وعدم التسلٌم بحاكمٌته وهداٌته ، والتمسك بالمتشابه ، تقلٌداً لأسلافهم الذٌن قال فٌهم الحق: ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩﮤ ﮥ ﮦ ﮦ ﮨ ﮩ ٘ ٗ ٘ ٙ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯤ ﯥﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ "سورة آل عمران الآٌة (4 )وأولوا الباب فً الاصطلاح القرآنً هم الذٌن وصفهم الله تعالى بقوله: ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩ ﮤ ﮥ ﮦ ﮦ ﮨ ﮩ سورة آل عمران، الآٌتان (418 ،414) حددت هاتان الآٌتان صفات أولً الألباب فهم الذٌن جمعوا بٌن الذكر والفكر، وهما وسٌلتان لتزكٌة الروح والعقل معاً ، لتكاملهما فً المنهجٌة المعرفٌة، بشقٌها العلمٌة والعملٌة، وباستحضار أن الدنٌا دار فناء، وأن الآخرة دار بقاء. 1 ـ لمعرفة المزٌد عن هذا المإتمر راجع الكلمة التقدٌمٌة للمإتمر ص3 ) وما بعدها
عدد الصفحات ١٧18 وفاته ، أما الأنبٌاء السابقون فتوقفت معجزاتهم بوفاتهم , وهذه لحكم ٌرٌدها المولى سبحانه وتعالى . قال تعالى: ﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ 1 تتضمنهذه الآٌة تحد صرٌح وواضح وفاضح للكفار ، والله تبارك وتعالى أراد أن ٌعطٌهم فرصة معارضة التحدي بالإتٌان بسورة تشبه سورة من سور القرآن ولو كانت سورة الكوثر أصغر سورة ، وأرشدهم إلى توسٌع دابرة المشاركٌن فً معارضة القرآن وتحدٌه ممن ٌُشهدُ لهم بالكفاءة والقدرة على البٌان والفصاحة والبلاغة ـ وهو سبحانه وتعالى ٌعلم أنهم لن ٌقدروا على ذلك ـ لٌبٌّن لهم أنهم غٌر صادقٌن فً تكذٌبهم لرسوله ، فهم ٌعلمون أن الرسول ـ صلى الله علٌه وسلم ـ الذي عاش بٌنهم قبل البعثة بؤربعٌن سنة أنه صادق أمٌن ، ولذلك كانوا ٌتركون عنده الودابع، وٌحكموه فً النزاعات التً كانت تحصل بٌنهم . إن تكذٌب الرسل دأب الكافرٌن فً كل زمان ومكان ، مع علمهم أنهم لا ٌستندون إلى أدلة أو براهٌن ، تزكً ما ٌردّون به الحقَّ. قال تعالى: ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭦ ﭧ ﭨ 2 وقال تعالىﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ 3 هذا والصلاة والسلام على سٌدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعٌن والحمد لله رب العالمٌن . 1 ـسورة البقرة ، الآٌة (43. ) 2 ـ سورة النمل ، الآٌتان13 ،14 ) 3 ـ سورة لقمان ، الآٌة11. )
عدد الصفحات ١٨19 الخاتمة من خلال هذه الرحلة مع هذا البحث المتواضع ، أختتمه بهذه النتابج : لاحظت أن علوم القرآن منها ما هو ثابت وغٌر قابل للتطوٌر ؛ لأنه صالح لكل زمان ومكان وٌمكن أن ٌستفٌد منها المفسر فً أي وقت ، وٌكررها كٌفما شاء وقد ذكرها علماإنا السابقون واللاحقون مثل : أسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ ، وقصص القرآن ، وقراءات القرآن ، وتسوٌر القرآن . فهذه العلوم وغٌرها ثابتة دابماً ، ونلاحظها متكررة عند علماء التفسٌر وهناك بعض العلوم التً ٌمكن أن تتطور أو تتغٌر مع الزمن ، لضرورات عصرٌة لذا تجدها ذكرت بوضوح فً تفاسٌر المتؤخرٌن مثل : مقاصد الشرٌعة العامة والخاصة ، سٌاسة الأمة ، العبرة من قصص السابقٌن ، أٌضاً الترغٌب والترهٌب ، والإعجاز العلمً القرآنً خاصة الاكتشافات العلمٌة التً لم تكن موجودة ، ولم ٌتوصل إلٌها السابقون وما فٌها من حجج وبراهٌن لمن أراد أن ٌتعرف على نور القرآن العظٌم ، أٌضاً الرد على الشبهات وأقوال المشككٌن فهذه إضافة إلى علوم القرآن لم تكن موجودة وإنما أوجدتها الضرورة عندما ظهر المشككون وخصوم الشرٌعة ، ظهر من الأمة من ٌتصدى لهم بالبراهٌن الساطعة من الكتاب والسنة والعلم الصافً . والله أعلم وصلى الله وسلم على سٌدنا محمد
عدد الصفحات ١٩41 قابمة المصادر والمراجع اٌّظاقن ٚاٌّهاظغ اٌّؼرّكج فٟ اٌثؽس : أٚلاً : اٌمهآْ اٌىه٠ُ تهٚا٠ح الإِاَ ؼفض ػٓ ػاطُ . 1ـ الإذماْ فٟ ػٍَٛ اٌمهآْ، ٌلإِاَ ظلاي اٌك٠ٓ اٌٍ١ٛؽٟ، ػاٌُ اٌىرة، ت١هٚخ، تكْٚ ذان٠ؿ. 2ـ اٌثه٘اْ فٟ ػٍَٛ اٌمهآْ، ٌلإِاَ تكن اٌك٠ٓ اٌىنوشٟ، ترؽم١ك ِؽّك أتٛ اٌفؼً، قان اٌفىه، ؽ1،4108. 1ـ اٌعاِغ لأؼىاَ اٌمهآْ، لأتٟ ػثك الله ِؽّك تٓ أؼّك الأٔظانٞ اٌمهؽثٟ ( خ 144 ٘ـ ) قان اتٓ ؼىَ، ؽ4ـ4785٘ـ8887َ . 4ـ اٌعّغ ت١ٓ اٌمهاءذ١ٓ ٌٍكورٛن ؽٗ ظاته اٌؼٍٛأٟ، ِىرثح اٌشهٚق اٌكٌٚ١ح، اٌما٘هج، ؽ4، 2006. 5ـ اٌٍ١هج إٌثٛ٠ح ػهع ٚلاتغ ٚذؽ ٍ١ً اؼكاز ( قنٚي ٚػثه ) ٌٍكورٛن ِؽّك ِؽّك اٌظّلاّتٟ، قان اتٓ وصثه قِشك – ت١هٚخ – ؽ ؽ1،4781٘ـ8885َ 6ـ ِٓ ذفٍ١ه اٌمهآْ ئٌٝ اٌمهاءاخ اٌؽك٠صح ٌٍظا٘هج اٌمهآٔ١ح ، ٚ٘ٛ ػثانج ػٓ ور١ة ػُ تهٔاِط إٌكٚج اٌكٌٚ١ح ٚاٌىٍّح الافرراؼ١ح ٌّٛػٛع إٌكٚج ٚاٌؼهٚع اٌّفرظهج ٌٍّشانو١ٓ ف١ٙا ، ٔظّرٙا ِإٌٍح اٌٍّه ػثك اٌؼى٠ى آي ٌؼٛق ٌٍكناٌاخ الإٌلاِ١ح ٚاٌؼٍَٛ الإٍٔأ١ح ، تّمه٘ا اٌىاتٓ تشانع اٌىٛنٔ١ش ، ػ١ٓ اٌم٠اب /أٔفا، اٌكان اٌث١ؼاء تاٌّغهب، تاٌرؼاْٚ ِغ ِإٌٍح وٛٔهاق أق٠ٕاٚن الأٌّأ١ح، ٚلٌه ٠ِٟٛ اٌعّؼح ٚاٌٍثد 48 ٚ44ق٠ٍّثه 8887. 7ـ ِٕاً٘ اٌؼهفاْ فٟ ػٍَٛ اٌمهآْ، ٌٍش١ؿ ِؽّك ػثك اٌؼظ١ُ اٌىنلأٟ، قان اٌفىه، تكْٚ ذان٠ؿ. 9ـ اٌىشاف ػٓ ؼماتك اٌرٕى٠ً ٚػ١ْٛ الألاٚ٠ً فٟ ٚظٖٛ اٌرأٚ٠ً، لأتٟ اٌماٌُ ظان الله ِؽّٛق تٓ ػّه اٌىِفشهٞ اٌفٛانوِٟ ( خ 510٘ـ ) قان اٌفىه، ت١هٚخ، ؽ4ـ4114٘ـ4144َ.
عدد الصفحات ٢٠41 10ـ اٌٛؼ كج اٌثٕات١ح ٌٍمهآْ اٌّع١ك (ٌٍٍح قناٌاخ لهآٔ١ح: 1) ٌٍكورٛن ؽٗ ظاته اٌؼٍٛأٟ، ؽ 4، ِىرثح اٌشهٚق اٌكٌٚ١ح، اٌما٘هج، 4784٘ـ8881َ، فهرس الموضوعات الموضوع رقم الصفحة ِمكِح ......................................................................................................أ اٌّثؽس الأٚي : ذؼه٠ف ػٍَٛ اٌمهآْ ................................................................4 ألٍاَ اٌّٙرّ١ٓ تؼٍَٛ اٌمهآْ لك٠ّاً ٚؼك٠صاً ..........................................................8 اٌّثؽس اٌصأٟ ّٔالض ِٓ ذٛظ١ف ػٍَٛ اٌمهآْ فٟ اٌرفٍ١ه ػٕك اٌمكاِٝ ......................1 أٚلاً ِٕٙط اٌىِفشهٞ فٟ ذٛظ١ف ػٍَٛ اٌمهآْ فٟ اٌرفٍ١ه ..............................1 شأ١إًِٙط اٌمهؽثٟ فٟ ػٍَٛ اٌمهآْ ٚاٌرفٍ١ه .............................................0 اٌّثؽس اٌصاٌس ّٔالض ِٓ ذٛظ١ف ػٍَٛ اٌمهآْ فٟ اٌرفٍ١ه ػٕك اٌّؽكش١ٓ..................48 أٚلاً ـمنهج الطاهر بن عاشور فً توظٌف علوم القرآن فً التفسٌر ......................48 ثانٌاًمنهج الزرقانً فً توظٌف علوم القرآن فً التفسٌر ...........................48
عدد الصفحات ٢١44 الخاتمة40 قابمة بؤهم المصادر والمراجع..............................................................41
عدد الصفحات ٢٢