ٕٙٔ وهذا الكلام بهذا الإطلاق باطل ٌرده الواقع ، فكم من ناس فعلوا مثلما فعل ؼٌرهم من الناجحٌن فلم ٌنجحوا مثلهم ، ولم ٌحصلوا على مرادهم ، وشواهد هذا لا حصر لها فً كافة المٌادٌن. وهذه القاعدة من قواعد البرمجة العصبٌة موافقة لكلام أهل الضلال من المبتدعة الذٌن ٌؽالون فً إثبات الأسباب ، وٌعتقدون استقلالها فً التؤثٌر. قال الإمام ابن تٌمٌة رحمه الله : ( اعتقاد تؤثٌر الأسباب على الاستقلال دخول فً الضلال ).ٓ وقال ابن القٌم فً بٌان قول بعض العلماء بؤن الالتفات إلى الأسباب شرك قال : ( فالشرك أن ٌعتمد علٌها وٌطمبن إلٌها ، وٌعتقد أنها بذاتها محصلة للمقصود ، فهو معرض عن المسبب لها ، وٌجعل نظره والتفاته مقصورا علٌها ). ٔ وقال الإمام ابن تٌمٌة : ( فالأسباب التً من العباد بل ومن ؼٌرهم لٌست موجِبات لا لأمر الدنٌا ولا لأمر الآخرة بل قد ٌكون لا بد منها ومن أمور أخرى من فضل الله ورحمته خارجة عن قدرة العبد ، وما ثَمَّ موجِب إلا مشٌبة الله ، فما شاء كان وما لم ٌشؤ لم ٌكن ، وكل ذلك قد بٌنه النبً صلى الله علٌه وسلم ، وهو معروؾ عند مَنْ نَوَّرَ الله بصٌرته ). ٕ وقال أٌضا : ( ومجرد الأسباب لا ٌوجب حصول المسبَّب فإن المطر إذا نزل وبذر الحب لم ٌكن ذلك كافٌا فً حصول النبات بل لابد من رٌح مربٌة بإذن الله ، ولابد من صرؾ الانتفاء عنه فلابد من تمام الشروط وزوال الموانع ، وكل ذلك بقضاء الله وقدره ، وكذلك الولد لا ٌولد بمجرد إنزال الماء فً الفرج ، بل كم من أنزل ولم ٌولد له بل لا بد من أن الله شاء خلقه فتحبل المرأة وتربٌه فً الرحم وسابر ما ٌتم به خلقه من الشروط وزوال الموانع ). ٖ ). ٗ 64 /اقوال لا تصح : قول الإنسان: من سخرٌة القدر أو من سذاجه القدر، منكر من القول، بل كفر وضلال واستهزاء بقدر الله سبحانه وتعالى، أما قول بعض الناس : شاءت الأقدار أو : شاء القدر أو : شاءت إرادة الله أو : عناٌة الله ، كلام لا ٌجوز، وفٌه سوء تعبٌر، والصواب أن ٌقال: شاء الله سبحانه أو : شاء ربنا سبحانه، أو نحو ذلك من العبارات التً فٌها إسناد المشٌبة لله لا إلى صفاته. ٘ ٓ مجموع الفتاوى / شٌخ الاسلام تقً الدٌن أبو العباس أحمد بن عبد الحلٌم بن تٌمٌة الحرانً (المتوفى: 8هـ) ، تحقٌق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحؾ الشرٌؾ ، المدٌنة النبوٌة - المملكة العربٌة السعودٌة ، ٙٔٗٔهـ/٘م ، 8 /ٕ. ٔ مدارج السالكٌن بٌن منازل إٌاك نعبد وإٌاك نستعٌن / محمد بن أبً بكر بن أٌوب بن سعد شمس الدٌن ابن قٌم الجوزٌة (المتوفى: ٔ٘هـ) ، تحقٌق محمد المعتصم بالله البؽدادي ، الناشر دار الكتاب العربً – بٌروت ، الطبعة الثالثة ، ٔٙٔٗ هـ - ٙم. ٖ/ٕٙٗ. ٕ الاستقامة / شٌخ الاسلام تقً الدٌن أبو العباس أحمد بن عبد الحلٌم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبً القاسم بن محمد ابن تٌمٌة الحرانً الحنبلً الدمشقً (المتوفى: 8هـ) ، تحقٌق د. محمد رشاد سالم ، الناشر جامعة الإمام محمد بن سعود- المدٌنة المنورة ، الطبعة الأولى - ٖٓٗٔه ، ٔ/ٙ. ٖ مجموع الفتاوى / شٌخ الاسلام تقً الدٌن أبو العباس أحمد بن عبد الحلٌم بن تٌمٌة الحرانً (المتوفى: 8هـ) ، تحقٌق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحؾ الشرٌؾ ، المدٌنة النبوٌة - المملكة العربٌة السعودٌة ، ٙٔٗٔهـ/٘م ، 8/ٓ. ٗ تعلٌقات بسام على كتاب (استمتع بحٌاتك) للدكتور محمد العرٌفً / كتبها الدكتور بسام الؽانم العطاوي - أستاذ السنة وعلومها فً جامعة الملك فٌصل فً الدمام. نسخة الكترونٌة من المكتبة الشاملة – الاصدار 8. ٘ من فتاوى الشٌخ عبد العزٌز بن عبد الله بن باز (المتوفى: ٕٓٗٔهـ) ، نشرت فً نشرة رابطة العالم الإسلامً فً ٖٔ - 9 رجب عام9 هـ
عدد الصفحات ١٢٦7 قول شاء الحظ التعٌس ، لا ٌجوز أن ٌقول: شاء الحظ ، ولا شاءت قدرة الله ، ولا شاءت إرادة الله ، ٌقول: شاء الله سبحانه ، شاء الله كذا ، شاء ربً كذا ، شاء الرحمن كذا ، ولا ٌقول : شاء الحظ ، أو شاءت إرادة الله ، أو شاءت الظروؾ ، كل هذا لا ٌجوز. ٙ سب الإنسان الحظ والبخت ، لا ٌجوز سب الحظ، وكذا البخت لا ٌجوز سبه، فهذا قدر الله وما شاء فعل، ٌسؤل ربه التوفٌق والإعانة، وأن ٌسهل أموره، وٌقضً حاجاته، ولا ٌسب حظه ولا بخته. السب ممنوع، لا ٌسب الإنسان زمانه، ولا حظه وبخته ولا مكانه، ولكن ٌستؽفر الله، وٌسؤل ربه التوفٌق، وٌتوب إلى الله من معاصٌه وما أصابه فقد ٌكون بذنب، ٌجب علٌه التوبة إلى الله منه مثل ما قال الله جل وعالشورى/ٖٓ) ، وقال سبحانهالنساء/79) المقصود أن المإمن والمإمنة، علٌهما أن ٌتوبا إلى الله دابما وأن ٌحاسبا أنفسهما، وأن ٌحذرا المعصٌة من سب أو ؼٌره. 87 الدعاء بـ : اللهم إنً لا أسؤلك رد القضاء ولكنً أسؤلك اللطؾ فٌه : فهذا الدعاء ٌجري كثٌراً على الألسنة ، وهو دعاء لا ٌنبؽً ؛ لأنه شرع لنا أن نسؤل الله ردَّ القضاء إذا كان فٌه سوء . ولهذا بوَّب الإمام البخاري رحمه الله باباً فً صحٌحه قال فٌه : باب من تعوذ بالله من درك الشقاء ، وسوء القضاء ، وقوله تعالى : ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ۞ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ )(الفلق/ٔوٕ). ثم ساق قول النبً صلى الله علٌه وسلم : ( تعوذوا بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء ).88 قول القابل : ما شاء الله وشبت عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبً صلى الله علٌه وآله وسلم ، فراجعه فً بعض الكلام ، فقال: ما شاء الله وشبت ! فقال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم : (أجعلتنً مع الله عدلاً (وفً لفظ: ندا ؟!)، لا ، بل ما شاء الله وحده). 89 قال الشٌخ الالبانً فً الصحٌحة ٔ/ٕٙٙ- الحدٌث 9 ( :وهو من شرك الألفاظ، لأنه ٌوهم أن مشٌبة العبد فً درجة مشٌبة الرب سبحانه وتعالى، وسببه القرن بٌن المشٌبتٌن، ومثل ذلك قول بعض العامة وأشباههم ممن ٌدعى العلم : ما لً ؼٌر الله وأنت، وتوكلنا على الله وعلٌك، ومثله قول بعض المحاضرٌن: ( باسم الله والوطن )، أو ( باسم الله والشعب ) ونحو ذلك من الألفاظ الشركٌة، التً ٌجب الانتهاء عنها والتوبة منها، أدباً مع الله تبارك وتعالى. الاعتراض على الأقدار: فما أكثر الاعتراض على الأقدار، وما أقل المسلِّمٌن لله فٌها. ومن صور الاعتراض على الأقدار قول بعضهم إذا أصٌب بمصٌبة : ماذا فعلتُ ٌا ربً؟ أو أنا لا أستحق ذلك ! وكذلك ما ٌقال إذا أصٌب شخص بمصٌبة : فلان مسكٌن لا ٌستحق ما جرى له ، لقد ظلمته الأقدار، وجارت فً حقه ، وقست علٌه ! ٙ فتاوى نور على الدرب لفضٌلة الشٌخ عبد العزٌز بن عبد الله بن باز (المتوفى: ٕٓٗٔهـ) / جمعها الدكتور محمد بن سعد الشوٌعر ، قدم لها : عبد العزٌز بن عبد الله بن محمد آل الشٌخ ، ٗ/ٖٕ٘. 87 نفس المصدر السابقٗ/9. 88 رواه الامام البخاري– كتاب القدر . 89 اسناده حسن ، قال الشٌخ الالبانً فً الصحٌحةٔ/ٕٙٙ: أخرجه البخاري فً " الأدب المفرد " (787) وابن ماجه7 ) والطحاوي فً " المشكلٔ / ٓ) والبٌهقً (ٖ / 7) وأحمدٔ / ٕٗٔ، ٕٕٗ، ٖ، 7) والطبرانً فً " الكبٌرٖ / ٙ / ٔ) وأبو نعٌم فً " الحلٌة " (ٗ / 99) والخطٌب فً " التارٌخ8 /٘ٓٔ) وابن عساكر (ٕٔ / 7 /ٕ).
عدد الصفحات ١٢٧8 فمثل تلك الأقوال مما ٌكثر على الألسنة، وذلك من الاعتراض على قدر الله ، ومن الجهل بحكمته عز وجل فلا ٌجوز إطلاقها ؛ لأن لله ما أخذ ، وله ما أعطى ، وله الحكمة البالؽة فً شرعه ، وخلقه ، وفعله (لا ٌُسْؤَلُ عَمَّا ٌَفْعَلُ وَ هُمْ ٌُسْؤَلُونَ)(الأنبٌاء/ ٖٕ). ٓ قول الشاعر اذا الشعب ٌوما اراد الحٌاة فلا بد أن ٌستجٌب القدر جعل الشاعر إرادة الله سبحانه تبعاً لإرادة الشعب التً لا ٌمكن أن تتخلؾ، ولا ٌمكن للخالق أن ٌردها. إن الله تعالى فعال لما ٌرٌد وٌحكم بما ٌرٌد، ولا مُكره له على شًء لا ٌرٌده، وإرادته تعالى ؼٌر مقرونة بؤي إرادة أو قدرة ، سبحانه وتعالى عما ٌصفون. قول البعض فً الحوادث : بسبب ام قضاء وقدر وهذا خطؤ لان جمٌع الحوادث تقع بقضاء الله تعالى وقدره ، سواء بسبب او بؽٌر سبب. قول بعضهم عند التعزٌة: البقٌة فً حٌاتك: فمن الناس من إذا أراد التعزٌة فً المٌت قال: البقٌة فً حٌاتك، أو ما شابه ذلك. وهذا خطؤ؛ فؤي بقٌة بقٌت، والله عز وجل ٌقول: ( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا ٌَسْتَؤْخِرُونَ سَاعَةً وَلا ٌَسْتَقْدِمُونَ)(الأعراؾ/ ٖٗ). فالمٌت ٌموت وقد استوفى أجله تماماً ، ولم ٌتقدم ولم ٌتؤخر فؤٌن تلك البقٌة ؟!. ثم إن فً ذلك مخالفةً للسنَّة فً التعزٌة ، فالسنة أن ٌقال : لله ما أخذ ولله ما أعطى ، أو أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك ، وؼفر لمٌتك ، وهكذا. ٔ قول : أطال الله تعالى بقاءك ، كره أهل العلم أن تقول للشخص : أطال الله بقاءك؛ لأن طول البقاء لا ٌعلم؛ فقد ٌكون خٌرا، وقد ٌكون شرا، ولكن ٌقال : أطال الله بقاءك على طاعته وما أشبه ذلك حتى ٌكون الدعاء خٌرا بكل حال. ٓ كتاب الاٌمان بالقضاء والقدر / الباحث محمد بن ابراهٌم الحمد ، دار الوطن ، الرٌاض - المملكة العربٌة السعودٌة ، الطبعة الثانٌة ٙٔٗٔ ه. صٗ٘ٔ – ٘٘ٔ. ٔ المصدر نفسه ص ٙٙٔ.
عدد الصفحات ١٢٨9 الفصل الثالث ثمرات الإٌمان بالقضاء والقدر 496 ثمرات الاٌمان بالقضاء والقدر الإٌمان بالقضاء والقدر على الوجه الصحٌح ٌثمر ثمراتٍ جلٌلة، وأخلاقاً جمٌلة، وعبودٌاتٍ متنوعةٍ، ٌعود أثرها على الفرد والجماعة فً الدنٌا والآخرة. منها ثمرات إٌمانٌة عقدٌة تعود على إٌمان العبد بالزٌادة، وعلى عقٌدته بالثبات، ومنها ثمرات أخلاقٌة تعود على المإمن به بحسن الخلق، وطٌب النفس، وحسن المعشر، ولٌن العرٌكة، وتكسبه عند الله شكوراً، وتزداد بها صحٌفة أعماله نوراً، ومنها ثمرات نفسٌة جمٌلة تعود على صاحبها بالراحة، والطمؤنٌنة والسكٌنة، وتُضفً علٌه أمناً، وهدوءَ بال. ومن هذه الثمرات : ٔ/أنه من تمام الإٌمان ولا ٌتم الإٌمان إلا بذلك. ٕ/أنه من تمام الإٌمان بالربوبٌة لأنه قدر الله من أفعاله. ٖ/ رد الإنسان أموره إلى ربه لأنه إذا علم أن كل شًء بقضابه وقدره فإنه سٌرجع إلى الله فً دفع الضراء ورفعها وٌضٌؾ السراء إلى الله وٌعرؾ أنها من فضل الله علٌه. ٗ/إضافة النعم إلى مسدٌها ، لأنك إذا لم تإمن بالقدر، أضفت النعم إلى من باشر الإنعام ، وهذا ٌوجد كثٌراً فً الذٌن ٌتزلقون إلى الملوك والأمراء والوزراء، فإذا أصابوا منهم ما ٌرٌدون ، جعلوا الفضل إلٌهم، ونسوا فضل الخالق سبحانه. ٘/ أداء عبادة الله عز وجل. فالقدر مما تعبدنا الله سبحانه وتعالى به. ٙ/ الإٌمان بالقدر طرٌق الخلاص من الشرك: فالمجوس زعموا :أن النور خالق الخٌر ،والظلمة خالقة الشر ، والقدرٌة قالوا: إن الله لم ٌخلق أفعال العباد ، فهم أثبتوا خالقٌن مع الله وهذا شرك، والإٌمان بالقدر على الوجه الصحٌح توحٌد لله. 7/ الشجاعة والإقدام فالذي ٌإمن بالقدر ٌعلم أنه لن ٌموت إلا إذا جاء أجله، وأنه لن ٌناله إلا ما كتب له، فٌقدم ؼٌر هٌاب ولا مبال بما ٌناله من الأذى والمصابب فً سبٌل الله ، لأنه ٌستمد قوته من الله العلً القدٌر الذي ٌإمن به وٌتوكل علٌه، وٌعتقد أنه معه حٌثما كان ، والتوكل على الله معنى حافز وشحنة نفسٌة موجهه تؽمر المإمن بقوة المقاومة وتملإه بروح الإصرار والتحدي وتقوي من عزٌمته . 8/قوة الإٌمان فالذي ٌإمن بالقدر ٌقوى إٌمانه، فلا ٌتخلى عنه ولا ٌتزعزع أو ٌتضعضع مهما ناله فً ذلك السبٌل. 9/الصبروالاحتساب ومواجهة الأخطار والصعاب: فالذي لا ٌإمنون بالقدر ربما ٌإدي الجزع ببعضهم بالله وبعضهم ٌجن ، وبعضهم ٌصبح موسوساً. ٕ قلت : مصدر هذا الفصل من : ثمرات الإٌمان بالقضاء والقدر / نسخة الكترونٌة http://www.alagidah.com وكتاب الاٌمان بالقضاء والقدر ، صٖٔ – ٗٗ.دار الوطن - المملكة العربٌة السعودٌة ، الرٌاض ، الطبعة الثانٌة ٙٔٗٔ ه / كلاهما للباحث محمد بن إبراهٌم الحمد. مع إضافة تخرٌج للاحادٌث فً الحواشً للاحادٌث الواردة فً اصل البحث ، فاقتضى التنبٌه.
عدد الصفحات ١٢٩ٖٓٔ ٓٔ/ الهداٌة: كما فً قوله تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصٌِبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهَِّ وَمَنْ ٌُإْمِنْ بِاللهَِّ ٌَهْدِ قَلْبَهُ وَ اللهَُّ بِكُلِّ شًَْءٍ عَلٌِم )(سورة التؽابن /ٔٔ). وقال علقمه: هو الرجل تصٌبه المصٌبة، فٌعلم أنها من قبل الله فٌسلم وٌرضى . ٔٔ/ الكرم: الذي ٌإمن بالقدر وأن الفقر والؽنى بٌد الله وأنه لا ٌفتقر إلا إذا قدر الله له ذلك ، فإنه ٌنفق ولا ٌبالً. ٕٔ/التوكل والٌقٌن والاستسلام لله ، والاعتماد علٌه: كما فً قوله تعالى : (قُلْ لَنْ ٌُصٌِبَنَا إِ لاَّ مَا كَتَبَ اللهَُّ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللهَِّ فَلٌَْتَوَكَّلِ الْمُإْمِنُونَ )(التوبة/ٔ٘). ٖٔ/الإخلاص: فالذي ٌإمن بالقدر لا ٌعمل لأجل الناس ، لعلمه أنهم لن ٌنفعوه إلا بما كتبه الله له. ٗٔ/إحسان الظن بالله وقوة الرجاء: فالمإمن بالقدر حسنُ ا لظن بالله ، قوي الرجاء به فً كل أحواله . ٘ٔ/ الخوؾ من الله والحذر من سوء الخاتمة: فالمإمن بالقدر دابماً على خوؾ من الله، وحذر من سوء الخاتمة ، إذ لا ٌؤمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ، فلا ٌؽتر بعمله مهما كثر، فإن القلوب بٌن إصبعٌن من أصابع الرحمن ٌقلبها حٌث ٌشاء ٖ، والخواتٌم علمها عند الله سبحانه وتعالى. ٙٔ/ الإٌمان بالقدر ٌقضً على كثٌر من الأمراض التً تفتك بالمجتمعات، وتزرع الأحقاد بٌنها ، وذلك مثل رذٌلة الحسد فالمإمن لا ٌحسد الناس على ما آتاهم الله من فضه ، لإٌمانه بؤن الله هو الذي رزقهم وقدر لهم ذلك، فؤعطى من شاء ، ومنع من شاء ابتلاءً وامتحاناً منه ، وإنه حٌن ٌحسد ؼٌره إنما ٌعترض على القدر. 7/تحرٌر العقل من الخرافات والأباطٌل فمن بدٌهٌات الإٌمان بالقدر ، الإٌمان بؤن ما جرى وما ٌجري وما سٌجري فً هذا الكون إنما هو بقدر الله، وأن قدر الله سر مكتوم، لا ٌعلمه إلا هو، ولا ٌطلع علٌه أحد إلا من ارتضى من رسول. ومن هذا المنطلق تجد أن المإمن بالقدر حقٌقة لا ٌعتمد على الدجالٌن والمشعوذٌن ، ولا ٌذهب إلى الكهان والمنجمٌن والعرافٌن، فلا ٌصدق أقوالهم ، وٌعٌش سالما من زٌؾ هذه الأقاوٌل ، متحرراً من جمٌع تلك الخرافات والأباطٌل. 8/التواضع فالمإمن بالقدر إذا رزقه الله مالاً، أو جاهاً أو علماً أو ؼٌر ذلك تواضع لله، علمه أن هذا من الله وبقدر الله ، ولو شاء لانتزعه منه، إنه على كل شًء قدٌر. 9/ السلامة منالاعتراض على أحكام الله الشرعٌة وأقداره الكونٌة ، والتسلٌم له فً ذلك كله. ٕٓ/ الجد والحزم فً الأمور والحرص على كل خٌر دٌنً أو دنٌوي : فإن الإٌمان بالقضاء والقدر ٌوفر الإنتاج والثراء؛ لأن المإمن إذا علم أن الناس لا ٌضرونه إلا بشًء قد كتبه الله علٌه، ولا ٌنفعونه إلا بشًء قد كتبه الله له؛ فإنه لن ٌتواكل، ولا ٌهاب المخلوقٌن، ولا ٌعتمد علٌهم، وإنما ٌتوكل على الله، وٌمضً فً طرٌق الكسب، وإذا أصٌب بنكسة، ولم ٌتوفر له مطلوبه ؛ فإن ذلك لا ٌثنٌه عن مواصلة الجهود، ولا ٌقطع منه باب الأمل، ولا ٖ قلت : جاء فً السلسلة الصحٌحة للشٌخ الالبانً - 89 – ( إن قلوب بنً آدم كلها بٌن إصبعٌن من أصابع الرحمن كقلب واحد ٌصرفه كٌؾ ٌشاء. ثم ٌقول رسول الله صلى الله علٌه وسلم: اللهم مصرؾ القلوب صرؾ قلوبنا إلى طاعتك ). رواه مسلم (8 /ٔ٘) وأحمد (ٕ / 8 وٖ) والطبري (ج ٙ رقم 7 صفحة9.) وفً الجامع الصؽٌر وزٌادته: ( ما من قلب إلا و هو معلق بٌن إصبعٌن من أصابع الرحمن إن شاء أقامه و إن شاء أزاؼه و المٌزان بٌد الرحمن ٌرفع أقواما و ٌخفض آخرٌن إلى ٌوم القٌامة ) رواه الامام احمد فً المسند وابن ماجة والحاكم عن النواس . قال الشٌخ الألبانً : ( صحٌح ) انظر حدٌث رقم : 7 فً صحٌح الجامع
عدد الصفحات ١٣٠ٖٔٔ ٌقول: لو أننً فعلت كذا؛ كان كذا وكذا ! ولكنه ٌقول: قدر الله وما شاء فعل ، قال الرسول صلى الله علٌه وسلم: (المإمن القوي خٌر وأحب إلى الله من المإمن الضعٌؾ وفً كل خٌر احرص على ما ٌنفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شًء فلا تقل: لو أنً فعلت كان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشٌطان ) ٗ وٌمضً فً طرٌقه متوكلا على الله، مع تصحٌح خطبه، ومحاسبته لنفسه، وبهذا ٌقوم كٌان المجتمع، وتنتظم مصالحه، وصدق الله حٌث ٌقول: (وَمَنْ ٌَتَوَكَّلْ عَلَى اللهَِّ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهََّ بَالِػُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهَُّ لِكُلِّ شًَْءٍ قَدْرًا)(الطلاق/ٖ). ٕٔ/ الشكر: فالمإمن بالقدر ٌعلم أن ما به من نعمة فمن الله وحده، وأن الله هو الدافع لكل مكروه ونقمه، فٌنبعث بسبب ذلك إلى الشكر لله ، إذ هو المنعم المتفضل الذي قدر له ذلك، وهو المستحق للشكر، وهذا لا ٌعنً ألا ٌشكر الناس. قال عكرمة رحمه الله : (لٌس أحد إلا وهو ٌفرح وٌحزن ، ولكن اجعلوا الفرح شكراً ، والحزن صبراً ). ٕٕ/ الرضا: فٌرضى بالله سبحانه ربا مدبرا مشرعا، فتمتلا نفسه بالرضا عن ربه سبحانه ، فإذا رضً بالله عز وجل أرضاه الله سبحانه وتعالى . ٖٕ/الفرح: فٌفرح المإمن بالقدر بذلك الإٌمان الذي حرم منه أمم كثٌرة ، كما فً قوله تعالى : (قُلْ بِفَضْلِ اللهِّ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلٌَْفْرَحُواْ هُوَ خٌَْر مِّمَّا ٌَجْمَعُونَ )(ٌونس/8) ، وكما أنه آمن بالقدر فلا سبٌل لمشاعر القلق والتوتر لكً تتسرب إلى نفسه وتصبحه هاجسه الملازم، ذلك أنه على ٌقٌن بؤن الله سوؾ ٌختار له ما هو فً صالحه ، حتى وإن كان ٌبدو على النقٌض تماما مما كان ٌؤمله وٌرجوه ، واضعا نصب عٌنٌه قوله سبحانه وتعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شٌَْبًا وَهُوَ خٌَْر لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شٌَْبًا وَهُوَ شَر لَكُمْ وَاللهَُّ ٌَعْلَ مُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )(البقرة/ٕٙٔ). قال ابن القٌم رحمه الله فً تفسٌر هذه الآٌة :( فً هذه الآٌة عدة حكم وأسرار ومصالح للعبد ، فإن العبد إذا علم أن المكروه قد ٌؤتً بالمحبوب والمحبوب قد ٌؤتً بالمكروه ، لم ٌؤمن أن توافٌه المضرة من جانب المسرة ، ولم ٌٌؤس أن تؤتٌه المسرة من جانب المضرة ، لعدم علمه بالعواقب ، فإن الله ٌعلم منها مالا ٌعلمه العبد ، وأنفع للعبد من الامتثال لأوامر الله ، وإن شق علٌه ذلك فً الابتداء ، لأن عواقبه كلها خٌرات ومسرات، وكذلك لا شًء أضر علٌه من ارتكاب النهً وإن هوته نفسه ومالت إلٌه ، لأن عواقبه كلها آلام وأحزان وشرور ومصاب ).٘ ومن أسرار هذه الآٌة أنها تقتضً من العبد التفوٌض إلى من ٌعلم عواقب الأمور ، والرضا بما ٌختاره له وٌقضٌه له لما ٌرجو فٌه من حسن العاقبة ، إنه لا ٌقترح على ربه ولا ٌختار علٌه ، ولا ٌسؤله ما لٌس له به علم ، فلعل مضرته وهلاكه فٌه ، وهو لا ٌعلم فلا ٌختار على ربه شًء بل و ٌسؤله حسن الاختٌار له وأن ٌرضٌه بما ٌختاره فلا شًء أنفع له من ذلك . ٕٗ/ الاستقامة على منهج سواء فً السراء والضراء: فالعباد فٌهم قصور وضعؾ ونقص لا ٌستقٌمون على منهج سواء إلا من آمن بالقدر ، فإن النعمة لا تبطره ، والمصٌبة لا تقنطه . ٕ٘/عدم الٌؤس من انتصار الحق : فالمإمن بالقدر ٌعلم علم الٌقٌن أن العاقبة للمتقٌن ، وأن قدر الله فً ذلك نافذ لامحالة، فلا ٌدب الٌؤس إلى روعه ، ولا ٌعرؾ إلٌه طرٌقا مهما احلولكت ظلمة الباطل. ٗ رواه الامام احمد فً المسند والامام مسلم فً صحٌحه وابن ماجة وابن حبان فً صحٌحه عن أبً هرٌرة. وانظر صحٌح الجامع / ٓ٘ٙٙ والتعلٌقات الحسان / ٔ و ٕ ، والسنة /ٖٙ٘ ومختصر مسلم /ٓٗ للشٌخ الالبانً. ٘ قلت : انظر ؼٌر مؤمور : الفوابد / محمد بن أبً بكر بن أٌوب بن سعد شمس الدٌن ابن قٌم الجوزٌة (المتوفى: ٔ٘هـ) ،
عدد الصفحات ١٣١علٌقات الحسان / ٔ و ٕ ، والسنة /ٖٙ٘ ومختصر مسلم /ٓٗ للشٌخ الالبانً. ٘ قلت : انظر ؼٌر مؤمور : الفوابد / محمد بن أبً بكر بن أٌوب بن سعد شمس الدٌن ابن قٌم الجوزٌة (المتوفى: ٔ٘هـ) ، الناشر دار الكتب العلمٌة – بٌروت ، الطبعة الثانٌة، ٖ هـ - ٖ م ، صٖٙٔ - 7.
عدد الصفحات ١٣١ٕٖٔ ٕٙ/ علو الهمة وكبر النفس: فالمإمن بالقدر تجده عالً الهمة كبٌر النفس لا ٌرضى بالدون، ولا بالواقع المر الألٌم، ولا ٌستسلم له محتجاً بالقدر، إذ أن هذا لٌس مجال الاحتجاج بالقدر ، لأنه من المعابب ، والاحتجاج بالقدر إنما ٌسوغ عند المصابب دون المعابب، بل إن إٌمانه بالقدر ٌحتم علٌه أن ٌسعى سعٌاً حثٌثاً لتؽٌر هذا الواقع حسب قدرته واستطاعته وذلك وفق الضوابط الشرعٌة. 7/ الإٌمان بالقدر على وجه الحقٌقة ٌكشؾ للإنسان حكمة الله فٌما ٌقدره من خٌر أو شر : فٌعرؾ الإنسان بذلك أن وراء تفكٌره ، وتخٌلاته من هو أعظم وأعلم ، ولهذا كثٌراً ما ٌقع الشًء فنكرهه وهو خٌر لنا ، فكم من الناس من ٌتبرم وٌضٌق صدره لفوات محبوب أو نزول مكروب ، وما أن ٌنكشؾ الأمر وٌستبٌن سر القدر إلا وتجده جذلاً مسروراً ؛ لأن العاقبة كانت حمٌدة بالنسبة له ، وصدق تعالى إذ ٌقول وَهُوَ خٌَْر لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شٌَْبًا وَهُوَ شَر لَكُمْ وَاللهَُّ ٌَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (البقرة/ٕٙٔ) . 8/ عزة النفس والقناعة والتحرر من رق المخلوقٌن فالمإمن بالقدر ٌعلم أن رزقه مكتوب ، وأنه لن ٌموت حتى ٌستوفً رزقه، وٌدرك كذلك ان الله حسبه وكافٌه ورازقه ، وأن العباد مهما حاولوا إٌصال الرزق له، أو منعه عنه فلن ٌستطٌعوا إلا بشًء قد كتبه الله، فٌنبعث بذلك إلى القناعة وعزة النفس، والإجمال فً اطلب، وترك التكالب على الدنٌا، والتحرر من رق المخلوقٌن ، وقطع الطمع مما فً أٌدٌهم، والتوجه بالقلب إلى رب العالمٌن ، وهذا أساس فلاحه ورأس نجاحه. 9/ سكون القلب وطمؤنٌنة النفس وراحة البال فلا ٌدرك هذه الأمور ، ولا ٌجد حلاوتها ولا ٌعلم ثمراتها إلا من آمن بالله وقضابه وقدره، كما أنه وسٌلة لمواجهة القلق النفسً فالمإمن الحق إذا أصابته مصٌبة مقدرة فعلٌه ألا ٌتحسر ، بل علٌه أن ٌقول : قدر الله وما شاء فعل ، ولا علٌه أن ٌتمنى حدوث عكس ما وقع ، لأن ذلك ٌورث حسرة وحزنا لا ٌفٌد، والتسلٌم للقدر هو الذي ٌشٌع الأمن والاطمبنان وٌقضً على مشاعر القلق والتوتر ، وكما قال بعضهم الأمر أمران : - أمر فٌه حٌلة فلا تعجز عنه. - أمر لا حٌلة فٌه فلا تجزع منه . وأن كل ما ٌعترض المإمن من مشاق لا ٌقابلها بؽٌر الرضا والتسلٌم ، وذلك من منطلق قوله علٌه الصلاة والسلام عَنْ أَبًِ هُرٌَْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ : الْمُإْمِنُ الْقَوِيُّ ، خٌَْر وَأَحَ بُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُإْمِنِ الضَّعٌِؾِ ، وَفًِ كُلٍّ خٌَْر احْرِصْ عَلَى مَا ٌَنْ فَعُكَ ، وَاسْتَعِنْ بِاللهَِّ وَلاَ تَعْجَزْ ، وَإِنْ أَصَابَكَ شًَْء ، فَلاَ تَقُلْ لَوْ أَنًِّ فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا ، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّ ٌْطَانِ. ٙ والمإمن ٌعلم إن ابتلاء الله له إنما هو دلٌل على حبه له ، وامتحانه لإٌمانه وصبره ، فمن رضً بهذا الامتحان وصبر فله الرضا من الله ، ومن سخط من هذا الابتلاء وجزع واستسلم للقلق والٌؤس فله السخط من الله ، ومصداق ذلك من كلام الرسول صلى الله علٌه وسلم : ( إن عظم الجزاء من عظم البلاء ،وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضً فله الرضا ومن سخط فله السخط ) .97 ٙ قلت : رواه الامام مسلم فً صحٌحه/ٕٗٙٙواللفظ له ورواه الامام احمد فً المسند وابن حبان فً صحٌحه وابن ماجة. 97 أخرجه الترمذي– أبواب الزهد- باب ما جاء فً الصبر على البلاء(حٙ). قلت الحدٌث رواه الترمذي وابن ماجة عن أنس ، وحسنه الشٌخ الالبانً فً سلسلة الأحادٌث الصحٌحة/ٙٗٔوالحدٌث رواه الامام احمد فً المسند عن محمود بن لبٌد، وصححه الشٌخ الالبانً فً صحٌح الجامع الصؽٌر وزٌادته الفتح الكبٌر (إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع )
عدد الصفحات ١٣٢رواه الامام احمد فً المسند عن محمود بن لبٌد، وصححه الشٌخ الالبانً فً صحٌح الجامع الصؽٌر وزٌادته الفتح الكبٌر (إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع ) وقال الشٌخ الالبانً فً الصحٌحة ٔ/ٙ : ( وهو أن البلاء إنما ٌكون خٌرا، وأن صاحبه ٌكون محبوبا عند الله تعالى، إذا صبر على بلاء الله تعالى، ورضً بقضاء الله عز وجل. وٌشهد لذلك الحدٌث الآتً: ( عجبت لأمر المإمن، إن أمره كله خٌر، إن أصابه ما ٌحب حمد الله وكان له خٌر ، وإن أصابه ما ٌكره فصبر كان له خٌر، ولٌس كل أحد أمره كله خٌر إلا المإمن ).)
عدد الصفحات ١٣٢ٖٖٔ ولقد أدهش جانب الرضا بالقضاء والقدر من حٌث أثره البالػ فً نفس المسلم واستقباله لصعوبات الحٌاة بعزٌمة قوٌة وإرادة لا تجزع ، أدهش هذا الركن من أركان الإٌمان الكثٌر من ؼٌر المسلمٌن ، وقد كتبوا فً هذا الشؤن معبرٌن عن دهشتهم ومن هإلاء ر.ن . س بودلً الذي قال عن تجربته " لقد تعلمت من عرب الصحراء التؽلب على القلق فهم-بوصفهم- ٌإمنون بالقضاء والقدر وقد ساعدهم هذا الإٌمان على العٌش فً أمان وأخذ الحٌاة مؤخذا سهلا هٌنا ،فهم لا ٌلقون أنفسهم بٌن براثن الهم والقلق على أمر ، إنهم ٌإمنون بؤن ما قدر ٌكون، وأنه لا ٌصٌب الفرد منهم إلا ما كتب الله له ، ولٌس معنى ذلك أنهم ٌتواكلون أو ٌقفون فً وجه الكارثة ، مكتوفً الأٌدي......." وبعد أن استعرض (بودلً ) تجربته مع عرب الصحراء علق بقوله :" وخلاصة القول إننً بعد انقضاء سبعة عشر عاما على مؽادرتً الصحراء ، ما زلت اتخذ موقؾ العرب حٌال قضاء الله ، فؤقابل الحوادث التً لا حٌلة لً فٌها بالهدوء ، والامتثال ، والسكٌنة ، ولقد أفلحت هذه الطباع التً اكتسبتها من العرب فً تهدبة أعصابً أكثر مما تفلح آلاؾ المسكنات والعقاقٌر". وما أحسن ما قاله الحربً رحمه الله : ( من لم ٌإمن بالقدر لم ٌتهن بعٌشه ). وهذا صحٌح فما تعاظمت المصابب فً القلوب ، وضاقت بها الأنفس وحرجت بها الصدور إلا من ضعؾ الإٌمان . ٖٓ/ القدر من أكبر الدواعً التً تدعو إلى العمل والنشاط والسعً بما ٌرضً الله فً هذه الحٌاة، والإٌمان بالقدر من أقوى الحوافز للمإمن لكً ٌعمل وٌقدم على عظابم الأمور بثبات وعزم وٌقٌن . ٖٔ/ومن ثمراته أن الداعً إلى الله ٌصدع بدعوته ، وٌجهر بها أمام الكافرٌن والظالمٌن، لا ٌخاؾ فً الله لومة لابم ، ٌبٌن للناس حقٌقة الإٌمان وٌوضح لهم مقتضٌاته، وواجباتهم تجاه ربهم كما ٌبٌن لهم حقابق الكفر الشرك والنفاق وٌحذرهم منها، وٌكشؾ الباطل وزٌفه، ودعاته وحماته، وٌقول كلمة الحق أمام الظالمٌن ، وٌفضح ما هم فٌه من كفر وظلم، وما ٌقومن به من إفساد وتضلٌل، ٌفعل المإمن كل ذلك وهو راسخ الإٌمان واثق بالله، متوكل علٌه، صابر على كل ما ٌحصل له فً سبٌله. ٕٖ/ تحوٌل المحن إلى منح، والمصابب إلى أجر؛ كما قال تعالى ٌُإْمِنْ بِاللهَِّ ٌَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهَُّ بِكُلِّ شًَْءٍ عَلٌِم (التؽابن/ٔٔ). = والحدٌث اخرجه الدارمً واحمد وقال الشٌخ الالبانً فً الصحٌحة /7: (وهذا سندصحٌح على شرط مسلم، وقد أخرج فً صحٌحه (8 /7) من طرٌق سلٌمان بن المؽٌرة حدثنا ثابت به المرفوع فقط نحوه. وهو رواٌة لأحمدٗ / ٕٖٖ، ٖٖٖ، ٙ / ٘ٔ) .)ٳه قلت : وفً السلسلة الصحٌحة للشٌخ الالبانً ، الاحادٌث : ٖٗٔ - " أشد الناس بلاء الأنبٌاء، ثم الأمثل فالأمثل، ٌبتلى الرجل على حسب (وفً رواٌة: قدر) دٌنه، فإن كان دٌنه صلبا اشتد بلاإه وإن كان فً دٌنه رقة ابتلً على حسب دٌنه، فما ٌبرح البلاء بالعبد حتى ٌتركه ٌمشً على الأرض ما علٌه خطٌبة ".رواه الترمذي (ٕ / ٗٙ) وابن ماجه (ٖٕٓٗ) والدارمً (ٕ /ٕٖٓ) والطحاوي (ٖ / ٔٙ) وابن حبان (99) والحاكمٔ / ٓٗ، ٔٗ) وأحمد (ٔ / ٕ، ٗ، ٓ، ٘) والضٌاء فً " المختارة " (ٔ / 9.) ٗٗٔ - " أشد الناس بلاء الأنبٌاء، ثم الصالحون، إن كان أحدهم لٌبتلى بالفقر، حتى ما ٌجد أحدهم إلا العباءة التً ٌحوٌها، وإن كان أحدهم لٌفرح بالبلاء كما ٌفرح أحدكم بالرخاء ". أخرجه ابن ماجه (ٕٗٓٗ) وابن سعد (ٕ / 8 ) والحاكمٗ / 7) ٘ٗٔ - " إن من أشد الناس بلاء الأنبٌاء، ثم الذٌن ٌلونهم، ثم الذٌن ٌلونهم، ثم الذٌن ٌلونهم ". رواه أحمد (ٙ / 9 ) والمحاملً فً " الأمالًٖ / ٗٗ / ٕ) 8 - " عجبا للمإمن لا ٌقضً الله لهشٌبا إلا كان خٌرا له ". رواه عبد الله بن أحمد فً مسند أبٌه (٘ / ٕٗ) وأبو الفضل التمٌمً فً " نسخة أبً مسهر ... " (ٔٙ / ٔ) وأبو ٌعلى (ٕٓٓ / ٕ).
عدد الصفحات ١٣٣ٖٗٔ ومعنى الآٌة الكرٌمة: من أصابته مصٌبة، فعلم أنها من قدر الله، فصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله؛ هدى الله قلبه، وعوضه عما فاته من الدنٌا هدًى فً قلبه وٌقٌنا صادقا، وقد ٌخلؾ الله علٌه ما كان أخذ منه أو خٌرا منه، وهذا فً نزول المصابب التً هً من قضاء الله وقدره، لا دخل للعبد فً إٌجادها إلا من ناحٌة أنه تسبب فً نزولها به، حٌث قصر فً حق الله علٌه بفعل أمره وترك نهٌه؛ فعلٌه أن ٌإمن بقضاء الله وقدره، وٌصحح خطؤه الذي أصٌب بسببه. وبعض الناس ٌخطبون خطؤ فاحشا عندما ٌحتجون بالقضاء والقدر على فعلهم للمعاصً وتركهم للواجبات، وٌقولون: هذا مقدر علٌنا! ولا ٌتوبون من ذنوبهم؛ كما قال المشركون حَرَّمْنَا مِنْ شًَْءٍ (الانعام/8). وهذا فهم سٌا للقضاء والقدر؛ لأنه لا ٌحتج بهما على فعل المعاصً والمصابب، وإنما ٌحتج بهما على نزول المصابب؛ فالاحتجاج بهما على فعل المعاصً قبٌح؛ لأنه ترك للتوبة وترك للعمل الصالح المؤمور بهما، والاحتجاج بهما على المصابب حسن؛ لأنه ٌحمل على الصبر والاحتساب.
عدد الصفحات ١٣٤ٖ٘ٔ الخاتمة أحمد الله فً الختام كما حمدته فً البدء ، فهو أهل للحمد فً كلّ موطن ، الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات وأحمده على توفٌقه ، وأثنً علٌه الخٌر كله ، لا أحصً ثناء علٌه ، هو كما أثنى على نفسه . والصلاة والسلام على أشرؾ الأنبٌاء والمرسلٌن محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه أجمعٌن . وبعد : فقد انتهٌت من دراسة موضوع ( توحٌد الربوبٌة والاٌمان بالقضاء والقدر ) إلى النتابج التالٌة : أولا : توحٌد الربوبٌة ٔ/ علم التوحٌد أشرؾُ العلوم، وأجلُّها قدرًا، وأوجبُها مطلبًا؛ لأنه العلم بالله تعالى، وأسمابه، وصفاته، وحقوقه على عباده، ولأنه مفتاح الطرٌق إلى الله تعالى، وأساس شرابعه. ٕ/ من الأسماء المعتبرة لعلم التوحٌد عند أهل السنة والجماعة: العقٌدة، والإٌمان، والسنة، وأصول الدٌن، والشرٌعة، والفقه الأكبر. ٖ/ من خصابص العقٌدة عند أهل السنة والجماعة التوقٌؾ. ٗ/ التوحٌد بؤنه إفراد الله بالربوبٌة وماله من الأسماء والصفات، والإخلاص له فً الألوهٌة والعبادة. ٘/ التوحٌد ثلاثة اقسام : ٔ- توحٌد الربوبٌة. ٕ- توحٌد الألوهٌة. ٖ- توحٌد الأسماء والصفات. ٙ/ الناس ٌتفاضلون فً التوحٌد، تفاضلا عظٌما، وٌكونون فٌه على درجات بعضها أعلى من بعض. 7 /إن كل آٌة فً القرآن متضمنة للتوحٌد ، شاهدة به ، داعٌة إلٌه. 8 /نواقض التوحٌد هً الأمور التً إذا وجدت عند العبد خرج من دٌن الله بالكلٌة ، أما منقصات التوحٌد فهً الأمور التً تنافً كمال التوحٌد ولا تنقضه بالكلٌة. 9 /توحٌد الربوبٌة هو إفراد الله تبارك وتعالى بالربوبٌة وهً الخلق والتدبٌر الكونً والشرعً. ٓٔ/ الإٌمان بالقضاء والقدر ٌدخل فً توحٌد الربوبٌة؛ لأنه من أفعال الله جل وعلا، فمن جحد القضاء والقدر لم ٌكن مإمناً بتوحٌد الربوبٌة. ٔٔ/ ارتباط العلم الإلهً فً القرآن إما بالخلق والقدرة والتقدٌر وإما بالحكمة والتدبٌر.
عدد الصفحات ١٣٥ٖٙٔ ثانٌا : الاٌمان بالقضاء والقدر 498 ٔ/ الإٌمان بالقدر من أهم مباحث العقٌدة ، فهو ركن من أركان الإٌمان ، والإٌمان به تمام التوحٌد. ٕ/ الإٌمان بالقدر أمر فطري ، والمرجع فٌه الكتاب والسنة بفهم السلؾ الصالح من أهل السنة والجماعة. ٖ/ إن المقصود بالقضاء والقدر : هو تقدٌر الله تعالى الأشٌاء فً القدم ، وعلمه سبحانه وتعالى بؤنها ستقع فً أوقات معلومة عنده ، وعلى صفات مخصوصة ، وكتابته سبحانه لذلك ، ومشٌبته له ، ثم وقوع هذه الأشٌاء على مقتضى إرادته ومشٌبته وخلقه لها سبحانه وتعالى ، كما قال تبارك وتعالى فً كتابه العزٌز { : كُلِّ شًَْءٍ ٙٔ). والقضاء سابق ، وهو علم وكتابة ومشٌبة ، والقدر لاحق ، وهو علم وكتابة ومشٌبة وخلق. ٗ/ الاٌمان بالقضاء والقدر ٌشمل : ٔ - الإٌمان بعلم الله الأزلً التام بؤن الله سبحانه وتعالى علم فً الأزل ما الخلق فاعلون. ٕ - الإٌمان بؤن الله تبارك وتعالى كتب فً كتاب لا ٌؽادر صؽٌرة ولا كبٌرة - وهو اللوح المحفوظ - ما هو كابن إلى ٌوم القٌامة. ٖ - الإٌمان بؤن الله تعالى له المشٌبة النافذة ، فما شاء كان وما لم ٌشؤ لم ٌكن. ٗ - الإٌمان أنه لابد أن تقع هذه الأشٌاء على وفق ما علمها وكتبها وأرادها ، والإٌمان بؤن الله تعالى خالقها ، أي : أن الله تبارك وتعالى خالق كل شًء. ٘/ الله سبحانه وتعالى أحاط بكل شًء علماً سواء مما ٌتعلق بؤفعاله عز وجل أو بؤفعال عباده فهو مُحٌط بها جملة وتفصٌلاً بعلمه الذي هو موصوؾ به أزلاً وأبداً ، ولا ٌلزم من علم الله الأزلً أن العبد مجبر. ٙ/ الإٌمان بالقدر على الوجه الصحٌح ٌثمر ثمرات جلٌلة على الأفراد والمجتمعات فً الدنٌا والآخرة. 7/ التقدٌرالالهٌة خمسة أقسام وهً : ٔ- التقدٌر العام لجمٌع الكابنات. ٕ - التقدٌر البشري : وهو التقدٌر الذي أخذ الله فٌه المٌثاق على جمٌع البشر بؤنه ربهم ، وأنه أشهدهم على أنفسهم بذلك ، والذي قدَّر الله فٌه أهل السعادة وأهل الشقاوة. ٖ - التقدٌر العمري : وهو تقدٌر كل ما ٌجري على العبد فً حٌاته إلى نهاٌة أجله ، وكتابةُ شقاوته ، أو سعادته ، فً بطن أمه فً أطوار الحمل الاولى . ٗ - التقدٌر السنوي : وهو تقدٌر ما ٌجري كل سنة ، وذلك لٌلة القدر من كل سنة ، كما قال تعالى : (فٌِهَا ٌُفْرَ قُ كُلُّ أَمْرٍ حَكٌِمٍ )(الدخان/ ٗ) ٘ - التقدٌر الٌومً : وهو تقدٌر ما ٌجري كل ٌوم ، كما قال تعالى : ( كُلَّ ٌَوْمٍ هُوَ فًِ شَؤْنٍ) (الرحمن/9 .) 8/ أفعال العباد داخلة فً عموم خلقه عز وجل ولا ٌخرجها عن ذلك العموم شًء فكل ما سوى الله فهو مخلوق له وكما أن ذوات المخلوقات مخلوقة ، فكذلك أن صفاتها من أقوالها وأعمالها مخلوقة. 9/ الواجب على العبد فً باب القدر أن ٌإمن بقضاء الله وقدره ، وٌإمن بشرع الله وأمره ونهٌه ، فعلٌه تصدٌق الخبر وطاعة الأمر ، فإذا أحسن حمد الله تعالى ، وإذا أساء استؽفر الله تعالى ، وعلم أن ذلك بقدر الله ، فهذا هو الواجب على العبد ، ولا ٌلزم كل أحدٍ أن ٌعرؾ مباحث القدر على وجه التفصٌل ، كما هو مقرر عند أهل السنة والجماعة ؛ فهم لا ٌوجبون على العاجز ما ٌوجبون على القادر. 98 قلت : بعض ما ورد من النتابج نقلت بنصها أو بتصرؾ تٌسٌرا لصٌاؼة النص ، وذلك من : شفاء الضرر بفهم التوكل والقضاء والقدر / أبو فٌصل البدرانً . نسخة الكترونٌة من المكتبة الشاملة – الاصدار – 8. فاقتضى التنبٌه
عدد الصفحات ١٣٦7 ٓٔ/ الإٌمان بالقدر لا ٌنافً أن ٌكون للعبد مشٌبة فً أفعاله الاختٌارٌة ، وأن ٌكون له قدرة علٌها ، بل له مشٌبة وقدرة ، وهما تابعتان لمشٌبة الله وقدرته ، واقعتان بها. ٔٔ/ فعل الأسباب لا ٌنافً الإٌمان بالقضاء والقدر ، بل إن ذلك من تمام الإٌمان به. ٕٔ/ كل قضاء للمإمن هو خٌر له وإن كان ظاهره الشر. ٖٔ/ الاحتجاج بالقدر إنما ٌسوغ عند المصابب لا المعابب. ٔٗ/ لٌس كل ما ٌرٌد الله كوناً ٌرضاه وٌحبه شرعاً ودٌانة ، فالإرادة الربانٌة تنقسم إلى قسمٌن : أ - كونٌة قدرٌة : وهً مرادفة للمشٌبة ولا ٌخرج عن مرادها شًء أبداً ولابد أن تقع. ب - شرعٌة دٌنٌة : وتتضمن محبة الرب ورضاه ، ولا ٌلزم وقوعها ، فقد تقع وقد لا تقع. ٔ٘ / الشر لا ٌنسب إلى الله عز وجل فهو منزه عن الشر، ولا ٌفعل إلا الخٌر، والقدر من حٌث نسبتُه إلى الله لا شر فٌه بوجه من الوجوه ؛ فإنه علم الله ، وكتابته ، ومشٌبته ، وخلقه ، وذلك خٌر محض ، فكل أفعاله خٌر وحكمة ، ولكن الشر فً مفعولاته ومقدوراته ؛ فالشر هنا باعتبار المقدور والمفعول ، أما باعتبار الفعل ؛ فلا. والحاصل أننا نقول : أولاً : الشر الذي وصؾ به القدر هو شر بالنسبة لمقدور الله ، أما تقدٌر الله ، فكله خٌر والدلٌل قول النبً صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ : ( والشر لٌس إلٌك ). ثانًٌا : أن الشر الذي فً المقدور لٌس شرًّا محضًا بل هذا الشر قد ٌنتج عنه أمور هً خٌر، فتكون الشَّرٌَِّّة بالنسبة إلٌه أمرًا إضافًٌّا. ومخلوقات الله باعتبار الخٌر والشر تنقسم إلى ثلاثة أقسام هً : ٔ - شر محض كالنار وإبلٌس باعتبار ذاتٌهما ، أما باعتبار الحكمة التً خلقهما الله من أجلها ، فهً خٌر. ٕ - خٌر محض ، كالجنة والرسل والملابكة. ٖ- فٌه شر وخٌر ، كالإنس والجن والحٌوان. ٔٙ/ قد ٌرٌد الله أمراً ، وٌشاءه ، وفً الوقت نفسه لا ٌحبه ؛ لأن المراد نوعان : ٔ- مراد لنفسه إرادة الؽاٌات مثل خلق جبرٌل علٌه السلام . ٕ- مراد لؽٌره : فهو وسٌلة إلى ؼٌره مثل خلق إبلٌس ، فهو مكروه لله من حٌث نفسه وذاته ، مراد له عز وجل من حٌث قضاإه وإٌصاله إلى مراده ، فهو سبب لحصول محابَّ كثٌرة ، فٌجتمع الأمران بُؽْضُه له ، وإرادتُه له ، ولا ٌتنافٌان. ٔ7 / لله عز وجل الحكمة البالؽة فً كل فعل من أفعاله ، وقد تظهر لنا الحكمةُ ، وقد تخفى ، ولا ٌلزم أن ندرك حكمته عز وجل فً كل شًء ، أو أن ٌدرك ذلك كل أحد. ٔ8 / وجوب الرضا بقضاء عز وجل ، فقضاء الله تعالى كله خٌر وعدل وحكمة ، ٌجب الرضا به كله ، والرضا هو التسلٌم ، وسكون القلب وطمؤنٌنته ، والمقضً لا ٌجب الرضا به كله ، فالمقضًّ والمقدور أثر القضاء والقدر، فالواجب هو الرّضا بالقضاء فقط ، أما المقضًّ فقد ٌكون الرّضا به واجباً كالإٌمان بالله تعالى والواجبات إذا قدرها الله تعالى للإنسان ، وقد ٌكون مندوباً فً المندوبات وحراماً فً المحرمات ، ومباحاً فً المباحات ، وأما الرّضا بالقضاء فواجب على الإطلاق. ٔ9/ الانسان مفتقر الى اختٌار الله تعالى وتقدٌره ٕٓ/ البرمجة العصبٌة تتعارض مع القضاء والقدر. ٕٔ/ التعلق بالأسباب وحدها من دون التعلق بخالقها الله تبارك وتعالى من الامور التً لا تجوز شرعاً . والأسباب مهما بلؽت فً قوة التؤثٌر فإنها تابعة للقضاء والقدر لٌست مستقلة فً التؤثٌر. ٕٕ/ القدر قدران : ٔ - القدر المثبت أو المبرم ؛ وهو ما فً أم الكتاب ، فهذا لا ٌتؽٌر ولا ٌتبدل. ٕ - القدر المعلق أو المقٌد بسبب وهو ما فً كتب الملابكة فهذا هو الذي ٌقع فٌه المحو والإثبات.
عدد الصفحات ١٣٧8 ٕٖ/ الإنسان مخٌر باعتبار ومسٌر باعتبار؛ فهو مخٌَّر باعتبار أن له قدرة ومشٌبة واختٌاراً ، ومسٌَّر باعتبار أنه فً جمٌع أفعاله داخل فً القدر راجع إلٌه ، ولكونه لا ٌخرج عما قدره الله له. وأفعال العبد قسمان أفعال هو مُجبر علٌها مُسٌَر علٌها كحركة القلب والهرم ونحوها ، وأفعال هو مُخٌَر فٌها وهً مناط التكلٌؾ. وأن ما وقع باختٌار العبد هو مناط التكلٌؾ ، وفعل العبد الاختٌاري وؼٌر الاختٌاري هما من جُملة القضاء والقدر. وخلاصة المسؤلة : إن للإنسان مشٌبةً ٌختار بها ، وقدرةً ٌفعل بها ، وقدرته ومشٌبته تابعتان لمشٌبة الله ، واقعتان بها. ٕٗ/ للعبد قدرة واختٌار ومشٌبة لا ٌجبره على فعله الاختٌاري أحد حتى خالقه بل ٌفعل ما ٌفعله بمحض إرادته وحسب مشٌبته، لكن فعله هذا وإرادته هذه داخله فً خلق الله تعالى له كما أنها مسبوقة بعلم الله الأزلً فلا ٌعمل عملاً إلا وقد سبق تقدٌره وإرادته فً علم الله الأزلً وكتبه عنده فً كتابه الذي جرى بما كان وٌكون إلى قٌام الساعة وعلم الله كاشؾ لا مُكره ولا تؤثٌر لما سبق فً علم الله وكتابته وتقدٌره على محض اختٌار العبد وإرادته فكتابة الله المقادٌر فً اللوح المحفوظ هً كتابة علم ولٌست كتابة إجبار والله عز وجل ٌعلم ما كان ، وٌعلم ما ٌكون ، وٌعلم ما سٌكون ، وٌعلم ما لم ٌكن لو كان كٌؾ سٌكون فعلمه مطلق وقد أحاط بكل شًءٍ علماً ولا ٌخفى علٌه شًء فً الأرض ولا فً السماء ، وكتابة أفعال العباد الاختٌارٌة فً اللوح المحفوظ فرع عن علمه عن الخلق وما سٌعملون وعلى هذا فالمكتوب من أعمال العباد الاختٌارٌة واقع لا محالة ، لا، لأن المكتوب جبر للعبد بل لأن المكتوب فرع عن علم الله المُطلق المُحٌط بخلقه. ٕ٘/ لا ٌُحتج بالقدر على الشرع. ٕٙ/ محل جواز الاحتجاج بالقدر : الاحتجاج بالقدر على وجه الإٌمان به والتوحٌد والتوكل على الله والنظر إلى سبق قضابه وقدره فهو محمود مؤمور به وكذلك الاحتجاج به على نعم الله الدٌنٌة والدنٌوٌة ، وكذلك إذا فعل ما ٌقدر علٌه من الأسباب النافعة فً دٌنه ودنٌاه ثم لم ٌحصل له مُراده بعد اجتهاده فإنه إذا اطمؤن فً هذه الحال إلى قضاء الله وقدره كان محموداً وكذلك إذا احتج بعد التوبة من الذنب ومؽفرة الله وأٌضاً ٌجوز الاحتجاج بالقدر والعذر به فً أخطاء الخلق فً حق العبد الخاص. ٕ7/ حكم الاحتجاج بالقدر على الذنوب وظلم العباد فٌما بٌنهم إن اعتذار المذنبٌن والظالمٌن واحتجاجهم بالقدر ٌُنافً التوبة إلى الله من الذنوب والمعاصً ، وٌعتبر خللاً فً العقٌدة ، وٌنقل العبد من دابرة الإسلام إلى دابرة الشرك والكفر. ٕ8 / إنكار القدر لم ٌكن معروفاً عند العرب لا فً جاهلٌتها ولا فً إسلامها، وإنما أتاهم ذلك من الأمم الأخرى. ٕ9 / أهل الضلال الخابضون فً القدر انقسموا إلى ثلاث فرق : مجوسٌة ، ومشركٌة ، وإبلٌسٌة. ٖٓ/ حكم الخوض فً القدر : إن البحث فً القضاء القدر من أجلِ تعلم ما ٌجب على المسلم اعتقاده وٌصحح به إٌمانه واجب ، ومعلوم أنه لا ٌتحقق هذا الإٌمان الواجب إلا بعد العلم به. وأما الخوض فً القضاء والقدر بالظن وعدم العلم ومحاولة علم ما لا تهتدي العقول إلى معرفته فإنه لا ٌجوز. هذه خلاصة ما ورد فً هذا البحث
عدد الصفحات ١٣٨9 وفً الختامأحمد الله عز وجل على ما ٌسر وأعان ، وأسؤله أن ٌنفع به ، وأن ٌجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكرٌم ، إنه على ذلك قدٌر، وأن ٌؽفر لً ما كان فٌه من زلل انه هو الؽفور الرحٌم سبحانه وتعالى. وبعد حمد الله تعالى أتوجه بالدعاء للسادة العلماء العاملٌن لجهودهم فً نشر الاسلام على منهج سلفنا الصالح من أهل السنة والجماعة ، وأسؤله تعالى أن ٌوفقهم لخٌر ما ٌحب وٌرضى وأن ٌتقبل أعمالهم وأن ٌجزٌهم جنة الفردوس مع الانبٌاء والصدٌقٌن والشهداء وحسن أولبك رفٌقا. والشكر موصول لمن راجع هذه البحث المتواضع وأمدنً بملحوظاته وتوجٌهاته الطٌبة. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمٌن، وصلى الله وسلم على نبٌنا محمد وآله وسلم تسلٌماً كثٌراً . وكتب ذلكم اكرم ؼانم اسماعٌل تكاي ٔ رمضان ٖٗٗٔ ه الموصل / العراق Agtd61@yahoo.com Agtd1961@gmail.com
عدد الصفحات ١٣٩