المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اسم الرحمن في القرآن الكريم دراسة موضوعية

مرام محمود زعرب

صفحة ٤ من ١٥

اس ال حم في الش اق ال 44 الفضل الثاني الحطمب الأ ل: اجتحضع اسحي الرمحن الرميم في البسحمة الب ممت ىن ارت ار لقكؿ: ب ـ الله الرحمف الرحيـ ، كىن مف باب النحت (1) فن المغت، يي قاؿ: "ب مؿ الرجؿ إذا قاؿ ب ـ الله" (2) ، كمعناىا: "أبدأ بت ميت الله، كذكره قبؿ كؿ شن " (3) ، كيشرع الإتياف بيا فن بدايت ا يماؿ، كفن بدايت ال كر القرآنيت ، إلا كرة التكبت. كىن بالاتفاؽ بعض آيت مف كرة النمؿ فن قكلو تعال : [ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ] {31}، كيم رلاؼ بيف العمما فن أنيا آيت مف كرة الف اتحت، ك مف كؿ كرة . (4) كييلاحىظ اشتماؿ الب ممت يم ثلاثت أ ما : الله، الرحمف ، الرحيـ ، كىك أمر لطيؼ ي تدين انتباه كؿ متأمؿ كمتدبر، فقد ارتص الله تعال ىذه ا ما -كالتن تدؿ يم رحمتو  مف دكف ا ما ا ررل ، كجعميا فن الب ممت، كالتن بيا تي تيؿ ال كر القرآنيت، كبيا يبدأ العباد أيماليـ. كنجد الشعراكم ممف ا تريتيـ ى ذه المفتت القرآنيت ، كحاكلكا بيانيا، يقكؿ : "كالرحمف الرحيـ فن الب ممت ليا معن ير الرحمف الرحيـ فن الفاتحت، ففن الب ممت ىن تذكرنا برحمت الله  ك فرانو ، حت لا ن تحن كلا نياب أف ن تعيف با ـ الله إف كنا قد فعمنا مع يت، فالله  يريدنا أف ن تعيف با مو دائمن ا فن كؿ أيمالنا، فإذا قط كاحد منا فن مع يت، قاؿ كيؼ أ تعيف با ـ الله، كقد ي يتو؟ نقكؿ لو: أدرؿ يميو  مف باب الرحمت ، فيغفر لؾ كت تعيف بو فيجيبؾ، كأنت حيف ت قط فن مع يت ت تعيذ برحمت الله تعال مف يدلو؛ ف يدؿ الله لا يترؾ غيرة ، كلا كبيرة إلا أح اىا". (5) (1) انظر: التحرير كالتنكير 1/137.) (2) مرتار ال حاح (ص35)، كانظر: المعجـ الك يط 1/57.) (3) جام البياف فن تأكيؿ القرآف 1/115 .) (4) انظر: التحرير كالتنكير 1/138) كما بعدىا، معالـ التنزيؿ 1/51-52.) (5) تف ير الشعراكم – الركاطر، محمد متكلن الشع راكم ( 1/52.)

عدد الصفحات ٥١

اس ال حم في الش اق ال 45 الفضل الثاني ثـ قاؿ : "المع يت لا تمنعنا مف الا تعانت فن كؿ يمؿ با ـ الله؛ نو رحمف رحيـ، فيككف الله قد أزاؿ كحشتؾ مف المع يت فن الا تعانت بو ". (1) فالرحمف: أم : "كثير الرحمت لعباده بجلائؿ النعـ، كنعمتن الإيجاد كالإيماف، كالرحيـ: أم كثير الرحمت لعبا ده بدقائقيا، كالزيادة فن الجماؿ كالعمـ، كقكة ال م كحدة الب ر". (2) "كالحكمت فن تر يص الت ميت بيذه ا ما الثلاثت؛ ليعمـ العارؼ أف الم تحؽ أف يي تعاف بو فن جمي ا مكر ىك المعبكد الحقيقن، الذم ىك مكل النعـ كميا، ياجميا كآجميا، جميميا كحقيرىا ". (3) "كا ذا كاف البد با ـ الله تعال ، كما ينطكم يميو مف تكحيد الله كأدب معو، يمثؿ الكميت ا كل فن الت كر الإ لامن، فإف ا تغراؽ معانن الرحمت ، كحالاتيا، كمجالاتيا، فن فتن الرحمف الرحًيـ، يمثؿ الكميت الثانيت فن ىذا الت كر، كيقرر حقيقت العلاقت بيف الله تعال كالعباد". (4) كيشتمؿ ىذا المطمب يم م ألتيف، كما يمن: الحسألة الأ لى: ر البسحمة في س رة الفضتم ة. الفاتحت فن ا ؿ: أكؿ ما مف شأنو أف يي فتت بو، ثـ أي طمقت يم أكؿ كؿ شن ، ف ي ميت ىذه ال كرة فاتحت الكتاب؛ لككنو افتي ت بيا، إذ ىن أكؿ ما يكتبو الكاتب مف الم حؼ، كأكؿ ما يتمكه التالن مف الكتاب العزيز. (5) ك يميت أـ الكتاب؛ نو "يي بدأ بكتابتيا فن الم احؼ، كيي بدأ (1) تف ير الشعراكم 1/54.) (2) تف ير حدائؽ الركح كالريحاف فن ركابن يمكـ القرآف، محمد ا ميف العمكم 1/28.) (3) المرج ال ابؽ 1/28.) (4 )فن ظلاؿ القرآف 1/22.) (5) انظر: فت القدير1/17.)

عدد الصفحات ٥٢

اس ال حم في الش اق ال 46 الفضل الثاني بقرا تيا فن ال لاة" (1) ، كما جا يف أبن ىريرة قاؿ: قاؿ ر كؿ الله : (الْمَحْ ُ لِمَّوِ أَم لِمْقُرْآنِ َأُم الْكِتَضبِ َالسَّبْعُ الْحَثَضنِي). (2) كتاب الشعراكم ما ذكره ابقا فن معن (الرحمف الرحيـ) فن الب ممت، فقاؿ "(الرحمف الرحيـ ) فن الفاتحت مقترنت برب العالميف، الذم أكجدؾ مف يدـ، كأمدؾ بنعـ لا تي عد كلا تي ح ، أنت تحمده يم ىذه النعـ التن أرذتيا برحمت الله  فن ربكبيتو، ذلؾ أف الربكبيت ليس فييا مف الق كة بقدر ما فييا مف رحمت ". (3) ثـ قاؿ : "ففن الفاتحت تأتن (الرحمف الرحيـ ) بمعن رحمت الله فن ربكبيتو لرمقو، فيك يي ميؿ العا ن، كيفت أبكاب التكبت لكؿ مف يمجأ إليو". (4) أم "ك ؼ نف و تعال بعد (رب العالميف) بأنو (الرحمف الرحيـ )؛ نو لمٌ ا كاف فن اتِّ افو برب العالميف ترىيب ، قرنو بالرحمف الرحيـ، لً ما تامٌ ف مف التر يب ؛ لً يجم فن فاتو بيف الرىبت منو، كالر بت إليو، فيككف أيكف يم طايتو كأمن ". (5) كفائدة تكرير (الرحمف الرحيـ ) فن الفاتحت بعد ذكرىا فن الب ممت ؛ ليي عمـ أف العنايت بالرحمت أكثر مف يرىا مف ا مكر، كأفٌ الحاجت إلييا أكثر، فنبٌ و  بتكرير ذكر الرحمت ؛ ليدؿ يم كثرتيا ، كأنٌ و ىك المتفاؿ بيا يم رمقو. (6) (1) ػػحي البرػػارم 6/17) كىػػك مػػف كػػلاـ الإمػػاـ البرػػارم، فػػت البػػارم شػػرح ػػحي البرػػارم ( 8/156)، تحفػػت ا حكذم بشرح جام الترمذم ( 8/438.) (2 ) ػػنف الترمػػذم، كتػػاب أبػػكاب تف ػػير القػػرآف يػػف ر ػػكؿ الله ، بػػاب كمػػف ػػكرة الحجػػر، ح 3124،5/297)، ك ححو ا لبانن فن حي الجام ال غير كزيادتو، ح 3178،1/607.) (3) تف ير الشعراكم – الرك اطر (1/54.) (4 )المرج ال ابؽ 1/54.) (5) الجام حكاـ القرآف 1/139.) (6) انظر: لباب التأكيؿ فن معانن التنزيؿ 1/20.)

عدد الصفحات ٥٣

اس ال حم في الش اق ال 47 الفضل الثاني الحسألة الثضنية: ر البسحمة في س رة النحل كردت الب ممت فن كرة النمؿ، كما فن قكلو: [ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ] {29-31}. كجو الدلالت قكلو: (إنو مف ميماف)، "ىك مف كلاـ الممكت (1) ،ابتدأت بو مراطبت أىؿ مشكرتيا ؛ لإيقاظ أفياميـ إل التدبر فن مغزاه ؛ ف اللائؽ ب ميماف أف لا يي قدِّـ فن كتابو شيئن ا قبؿ ا ـ الله تعال ، كأف معرفت ا ـ ميماف تي ؤرذ مف رتمو، كىك رارج الكتاب، فمذلؾ ابتدأت بو أيان ا". (2) "كأنيـ ألكىا: ممف ذلؾ الكتاب؛ فقالت: (إنو مف ميماف)، ك ألكىا -أيانا-: ما فن ذلؾ الكتاب؛ فقالت: (كا نو ب ـ الله الرحمف الرحيـ)". (3) فييفيـ مف تقديـ قكلو: (إنو مف ميماف) يم قكلو: (ب ـ الله) أف ميماف ابتدأ كتابو بقكؿ: (ب ـ الله الرحمف الرحيـ ) (4) ، ك ك ؼ الكتاب بالكريـ ، إما لذلؾ الابتدا ، ك ا ما؛ نو مف يند يظيـ فن نف يا كنفك يـ، فعظمتو إجلالان ل ميماف . (5) كقد افتت ميماف كتابو بالب ممت، ك ىذا الافتتاح راص بكتب النبن ميماف ، أف ييتبى ا ـ الجلالت بك فن: الرحمف الرحي ـ، ف ار ذلؾ ي نت لافتتاح ا مكر ذكات الباؿ فن الإ لاـ. (6) (1 )بمقيس: بنت اليدىاد بف شرحبيؿ، ممكت بأ مف حمير، يمانيت مف أىؿ مأرب، أيشير إلييا فن القرآف الكريـ، كلـ ي مِّيا، كيليت بعيد مف أبييا (فن مأرب)، كطم بيا يمرك بف أبرىت، فزحػؼ يمييػا، فانيزمػت، ثػـ كيليػت أمػر الػيمف كمو، كزحفت بالجيكش إل بابؿ كفارس، فرا ليا الناس، كيادت إل اليمف، فاترذت مدينت ( بأ) قايدة ليا. كقػد ذكر القرآف الكريـ ق تيا م ميماف . انظر: ا يلاـ، الزركمن ( 2/73-74.) (2 )التحرير كالتنكير ( 19/259.) (3) تف ير الماتريدم، محمد بف محمد الماتريدم 8/113.) (4) انظر: لباب التأكيؿ فن معانن التنزيؿ 3/345.) (5) انظر: الجام حكاـ القرآف 13/191.) (6) انظر: التحرير كالتنكير 19/260.)

عدد الصفحات ٥٤

اس ال حم في الش اق ال 48 الفضل الثاني الحطمب الثضني: اجتحضع اسحي الرمحن الرميم في بعص الس ر قد كثي ر اجتماع ا من الرحمف الرحيـ فن القرآف الكريـ، كلـ يقت ر كركدىما يم الب ممت، بؿ كرد ىذاف الا ماف فن بعض الآيات القرآنيت. كيشتمؿ ىذا المطمب يم ثلاث م ائؿ: الحسألة الأ لى: اجتحضع اسحي الرمحن الرميم حع الت مي في الآية الله  ىك الإلو الكاحد الذم لا شريؾ لو ، كىك الرحمف الرحيـ المت ؼ بالرحمت العظيمت، التن مف آثارىا كجكد جمي النعـ، كيدؿ يم ذلؾ قكلو تعال : [ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ] {163}. كجو الدلالتأربر  يف افراده فن ا لكىيت- فلا شريؾ لو، كلا ي أف يي م يره إلين ا-كتقريره لمكحدانيت بنفن يره ، كا ثباتو الرحمف الرحيـ ، المكل لجمي النعـ أ كليا كفركييا، كلا شن كاه بيذه ال فت، فإف كؿ ما كاه إما نعمت كا ما منعـ يميو. (1) قاؿ الشعراكم : "كماداـ كؿ شن ما يدا الله تعال ، إما نعمت كا ما منعى ـ يميو، فلا تي ك ؼ النعمت بأنيا إلو، كلا يي قاؿ فن المنعى ـ يميو: إنو إلو؛ ف المينعى ـ يميو معناه: أف يره أفاض يميو نعمو؛ ك ف النعمت مكىكبت، كالمينىعـ يميو مك ىكب إليو، فإذا كانت ىبت أك مكىكبت إليو، فلا ي أف تككف إلين ا". (2) كقد ذي كر ا ـ الرحمف فن الآيت ، كفيو لطضئف: حنيض: أف ذكر الإلو الكاحد يفيد القير كالعمك، فعقَّ ب ذلؾ بذكر ىذه المبالغت فن الرحمت ؛ تركيحن ا لمقمكب، كا شعارن ا بأف رحمتو بقت ابو، كأنو ما رمؽ الرمؽ إلا لمرحمت كالإح اف (3) ، حنيض: أف "الكحدة تذكر أكلئؾ الكافريف الكاتميف لمحؽ (1 )انظر: الكشاؼ يف حقائؽ كامض التنزيؿ ( 1/210)، مدارؾ التنزيؿ كحقائؽ التأكيؿ (1/147 .) (2) تف ير الشعراكم 2/683.) (3 )انظر: مفاتي الغيب، أبك يبد الله، فرر الديف الرازم ( 4/152.)

عدد الصفحات ٥٥

اس ال حم في الش اق ال 49 الفضل الثاني بأنيـ لا يجدكف ممجأ ير الله تعال ، يقييـ يقكبتو كلعنتو، كالرحمت بعدىا تر بيـ فن التكبت، كتحكؿ بينيـ كبيف اليأس مف فامو" (1) ، حنيض: أف الله تعال إذا كاف كاحدن ا لا إلو إلا ىك، فلا ينبغن أف يي شرى ؾ معو يره ، ك كذلؾ (الرحمف الرحيـ ) أم: الكامؿ الرحمت ، فلا ينبغن أف يي عرً ض العبد يف أ باب رحمتو ايتمادن ا يم رحمت يره ، ممف يظف أنيـ مقربكف ينده، فح ب المؤمف مف رحمت الله تعال ، التن ك ً عت كؿ شن . (2) الحسألة الثضنية اجتحضع اسحي الرمحن ال رميم حع التنزيل في الآية أنزؿ الله  القرآف الكريـ يم نبيو ، ك نزكلو مف أجؿ النعـ، فلا شؾ أف القرآف ىك النعمت الباقيت إل يكـ القيامت. كيدؿ يم ذلؾ قكلو تعال : [ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ] {2} كجو الدلالت أربر الله  أنوأر ؿ لعباده الر ؿ ، كأنزؿ يمييـ الكتب، كأحاطيـ بكؿ ما ينجييـ، كىيأ ليـ أ باب الإيماف كاليقيف. (3) كالمراد مف ككف آياتو منزٌ لت فن قكلو: (تنزيؿ مف الرحمف الرحيـ) : "أف الله تعال كتبيا فن المك ح المحفكظ، كأمر جبريؿ بأف يحفظ تمؾ الكممات، ثـ ينزؿ بيا يم محمد كيبمغيا إليو، فممٌ ا ح ؿ تفييـ ىذه الكممات بكا طت نزكؿ جبريؿ ، ي من لذلؾ تنزيلان ". (4) لطيفة ا ـ الرحمف فن الآيت: الإيذاف بأف التنزيؿ مدار لمم ال الدينيت كالدنيكيت، كاق بمقتا الرحمت الربانيت ، ح بما ينبئ ينو قكلو تعال : [ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ] (1 )تف ير المرا ن، أحمد بف م طف المرا ن (2/34)، كانظر: التف ير المنير2/59) (2) انظرتف ير القرآف الحكيـ ( 2/45.) (3 )انظر: أكا التفا ير، محمد بف محمد الرطيب (ص582.) (4) مفػػاتي الغيػػب27/537)، كانظػػر: تف ػػير المبػػاب فػػن يمػػكـ الكتػػاب، أبػػك حفػػص، ػػراج الػػديف يمػػر الحنبمػػن (17/97.)

عدد الصفحات ٥٦

اس ال حم في الش اق ال 51 الفضل الثاني {117} (1) ، فإنزاؿ ىذا الكتاب مف أيظـ رحمت و تعال كأجميا، فقد ح ؿ بو النعـ الكثيرة مف العمـ، كاليدل، كالنكر، كالشفا ، كالرحمت، كالرير الكثير. قاؿ الرازم : "فككنو تعال رحمانن ا رحيمن ا فتاف دالتاف يم كماؿ الرحمت، فالتنزيؿ المااؼ إل ىاتيف ال فتيف لا بد كأف يككف دالا يم أيظـ كجكه النعمت ... كالقرآف مشتمؿ يم كؿ ما يحتاج إليو المرا مف ا دكيت ، كيم كؿ ما يحتاج إليو ا حا مف ا ذيت، فكاف أيظـ النعـ يند الله تعال يم أىؿ ىذا العالـ إنزاؿ القرآف يمييـ ". (2) الحسألة الثضلثة اجتحضع اسحي الرمحن الرميم حع الغيب الشيض ة في الآية لقد يظي ـ القرآف الكريـ بعظمت فات مي نزلو، فقد ك ؼ بحانو نف و بجميؿ ال فات، الدالت يم يظمتو كجلالو، فيك الإلو الكاحد، يالـ الغيب كالشيادة، ك ىك الرحمف الرحيـ، كيدؿ يم ذلؾ قكلو تعال : [ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ] {22} كجو الدلالت أربر الله  أنو الذم لا إلو إلا ىك، فلا رب يره، كلا إلو لمكجكد كاه، ككؿ ما يي عبد مف دكنو فباطؿ، كأنو يالـ الغيب كالشيادة، أم: يعمـ جمي الكائنات المشاىدات لنا كالغائبات ينا، فلا يرف يميو شن فن ا رض كلا فن ال ما ، مف جميؿ كحقير، ك غير ككبير، حت الذر (3) فن الظممات، ك أنو ذك الرحمت الكا عت الشاممت لجمي المرمكقات. (4) فك ؼ نف وتعال بالكحدانيت، "ثـ ك ؼ نف و بعمكـ العمـ الشامؿ، لً ما اب يف الرمؽ كما يشاىدكنو، كبعمكـ رحمتو التن ك عت كؿ شن ، كك مت إل كؿ حن" (5) ، كما أفاد ذلؾ (1) انظر: ارشاد العقؿ ال ميـ إل مزايا الكتاب الكريـ ، أبك ال عكد، العمادم بف م طف (8/2)، ركح البيػاف، أبػك الفػػدا ، إ ػػماييؿ الرمػػكتن (8/226)، ركح المعػػانن فػػن تف ػػير القػػرآف العظػػيـ كال ػػب المثػػانن ، شػػياب الػػديف محمػػكد ا لك ن (12/348.) (2) مفاتي الغيب27/537-538.) (3 )الذر ىك: " غار النمؿ". معجـ مقاييس المغت2/343.) (4) انظر: تف ير القرآف العظيـ 8/108)، التف ير المنير28/109.) (5 )تي ير الكريـ الرحمف فن تف ير كلاـ المناف، يبد الرحمف بف نا ر ال عدم (ص 854.)

عدد الصفحات ٥٧

اس ال حم في الش اق ال 51 الفضل الثاني امير الف ؿ (ىك) فن قكلو: (ىك الرحمف الرحيـ)، ك ىك ق ر الرحمت يميو تعال ؛ لعدـ الايتداد برحمت يره؛ لق كرًىا (1) ، كمافن قكلو تعال : [ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ] {156} لطيفة ا ـ الرحمف فن الآيت: "أف يمكـ العمـ يقتان أف لا يغيب يف يممو شن ، مف أحكاؿ رمقو كحاجتيـ إليو، فيك يرحـ الم حتاجيف إل رحمتو ، كيميؿ المعانديف إل يقاب الآررة " (2) ، كبذلؾ يتعادؿ الركؼ مف مراقبت الله تعال لو، ك الرجا برحمتو . قاؿ يد قطب : " في تقر فن الامير شعكر الطمأنينت لرحمت الله تعال كالا تركاح ، كيتعادؿ الركؼ كالرجا ، كالفزع كالطمأنينت ، فالله  فن ت كر المؤمف لا يطارد يباده كلكف يراقبيـ ، كلا يريد الشر بيـ بؿ يحب اليدل، كلا يتركيـ بلا يكف كىـ ي اريكف الشركر كا ىكا ". (3) (1) انظر: التحرير كالتنكير 28/119.) (2) المرج ال ابؽ (28/119-120.) (3) فن ظلاؿ القرآف 6/3533.)

عدد الصفحات ٥٨

اس ال حم في الش اق ال 52 الفضل الثاني المبحث الثاني عبا ال حم أ ل اء الش طا كيشتمؿ يم مطمبيف: الحطمب الأ ل: عبض الرمحن الحطمب الثضني: أ ليضء الشيطضن

عدد الصفحات ٥٩

اس ال حم في الش اق ال 53 الفضل الثاني الحطمب الأ ل: عبض الرمحن لقد أاافيـ الله  إل ا مو الرحمف، فيـ يباد الرحمف ، "كىـ أكليا الله تعال المتقكف، الذيف فعمكا المأمكر، كترككا المحظكر، ك بركا يم المقدكر، فأحبيـ كأحبكه، كران ينيـ كراكا ينو" (1)، "كىـ جديركف بالانت اب إليو" (2) ،فإاافتيـ إليو رفعتن ليـ، كا ف كاف كؿ الرمؽ يباده، ك ا اافتيـ إل فت الرحمت تبشيرن ا ليـ (3) ، "كىذا الك ؼ يشعر بأنيـ رحما فيما بينيـ، لا يي جافكف، كلا يتناحركف، بؿ ىـ فن اطمئناف، ك لاـ، كركحانيت". (4) كيشتمؿ ىذا المطمب يم م ألتيف الحسألة الأ لى: صفضت عبض الرمحن يباد الرحمف ىـ أ حاب المناقب الحميدة، كال فات الكريمت، التن تدؿ يم قكة إيمانيـ، ك فا نفك يـ، كطيارة قمكبيـ، ك ىذه المزايا جعمتيـ يتشرفكف بالانت اب إل رالقيـ . كىـ ب فاتيـ المميزة ، كمقكمات نفك يـ، ك مككيـ، كحياتيـ، مثلان حي ا كاقعي ا لمجمايت التن يريدىا الإ لاـ، كلمنفكس التن ينشئيا بمنيجو التربكم القكيـ. (5) كلما أنكر المشرككف ا ـ الرحمف ، كما فن قكلو تعال : [ﮍ ﮎ ﮏ ] {81}، كقالكا: إف محمدن ا ينيانا يف الشرؾ ، كىك يديك م الله تعال الرحمف ، فيقكؿ: يا الله يا رحمف، فقد نا ب لتجاىميـ ىذا الا ـ، أف يذكر الله تعال ليـ فات يباد الرحمف ؛ ليعرفكا الرحمف بعباده (6) ، كمف ىذه ال فات: (1) الفرقاف بيف أكليا الرحمف كأكليا الشيطاف ، ابف تيميت (ص286.) (2) فكة التفا ير (2/339.) (3) انظػػر: نظػػـ الػػدرر فػػن تنا ػػب الآيػػات كال ػػكر، إبػػراىيـ بػػف يمػػر البقػػاين (13/420)، تف ػػير ال ػػراج المنيػػر ، محمد بف أحمد الشربينن (3/28.) (4 )زىرة التفا ير ، محمد بف أحمد، المعركؼ بأبن زىرة (10/5312.) (5) انظر: فن ظلاؿ القرآف 5/2577.) (6 )انظر: أي ر التفا ير لكلاـ العمن الكبير (3/629.)

عدد الصفحات ٦٠

اس ال حم في الش اق ال 54 الفضل الثاني الصفة الأ لى: الت اضع سح النفس المؤمف متكاا ، لا يرتاؿ كلا يتكبر، كيبرز ىذا التكاا فن ىيئتو ، كفن مككو م الآرريف ، فيك يمشن بر فؽ ك كينت، دكف ارتياؿ أك تكبر؛ ف المشن ىك الذم ييعرِّ ض الإن اف لمقابمت مجتمعات متعددة، كىذا ا دب الربانن فن المشن ييحدث فن المجتم ا تطراقن ا إن اني ا، يي كِّ م بيف الجمي (1) ، كىك م ىذا التكاا فن المشن، يتكاا فن تعاممو م الآرريف. قاؿ تعال : [ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ] {63} كجو الدلالت ك ؼ الله  يباده بالتكاا فن مشييـ، فقاؿ: ( يمشكف يم ا رض ىكنا)، ك اليىكٍف: "ال كينت كالكىقار" (2) ، أم: يمشكف "بالحمـ، كال كينت، كالكقار، ير م تكبريف كلا متجبريف، كلا اييف فييا بالف اد ". (3) كذكر المشن؛ نو "انتقاؿ فن ا رض ، كىك ي تدين معاشرة الناس كمراطبتيـ، كالميف مطمكب فييا ايت الطمب" (4) ، "كالمشن الييٌ ف يم ا رض، ىك دليؿ يم التكاا ، كليف الجانب، ك ماحت الرمؽ". (5) "كيباد الرحمف الذيف يرااىـ لنف و يبادن ا، ىـ الذيف يمشكف يم ا رض فن ككف كتكاا ، كرشكع كا تكانت ، كىذا ىك اد مشن المرتاؿ ، الفركر، المرح ، الذم ىك مذم كـ الحاؿ". (6) قاؿ يد قطب "كالنفس ال كيت المطمئنت، الجادة القا دة، ترم فاتيا ىذه يم مشيت احبيا، فيمشن مشيت كيت مطمئنت، جادة قا دة، فييا كقار ك كينت، كفييا جد كقكة". (7) (1) انظرتف ير الشعراكم ( 17/10500.) (2 )معجـ مقاييس المغت (6/21)، مرتار ال حاح (ص329.) (3 )جام البياف فن تأكيؿ القرآف 19/293.) (4 )ركح المعانن 10/43.) (5) التف ير القرآنن لمقرآف ( 10/55.) (6) اليدايت فن بمكغ النيا يت، أبك محمد، مكن القي ن (8/5251.) (7 )فن ظلاؿ القرآف 5/2577.)

عدد الصفحات ٦١

اس ال حم في الش اق ال 55 الفضل الثاني ك ىذا ىك شأنيـ فن مشييـ، أما شأنيـ م يرىـ، فقد ك فيـ بقكلو: (ك ا ًذا راطبيـ الجاىمكف قالكا لاما)، أم: "راطبكىـ رطابن ا ي ممكف فيو مف الإثـ، كي ممكف مف مقابمت الجاىؿ (1) بجيمو، كىذا مدح ليـ بالحمـ الكثير، كمقابمت الم ن بالإح اف، كالعفك يف الجاىؿ، كرزانت العقؿ الذم أك ميـ إل ىذه الحاؿ" (2) ، "كا ف ذلؾ دأب الحكما المتقيف، ييدكف كلا يجيمكف، كلقد كاف النبن  لاتزيده شدة الجاىؿ إلا حي مما". (3) كالمراد : أنيـ "يي عاشركف الناس معاشرةن ح نت لينت، مف ير مظت كلا ق كة، م الاحتفاظ ب مك النفس كيزتيا، كترفعيا يف الدنايا، كمف ير ا تاعاؼ كلا ذلت، كا ذا أ ا إلييـ الجيمت، لـ يقابمكىـ بالإ ا ة، كا نما يفكا ك فحكا، كلـ يقكلكا إلا ريرا ". (4) لطيفة ا ـ الرحمف فن الآيت: أف الله تعال أاافيـ إل ا مو الرحمف ؛ إشارةن "لتر ي يـ برحمتو ، أك لتفايميـ يم مف يداىـ؛ لككنيـ مرحكميف منعمن ا يمييـ" (5) ، كا شعارنا "بأنيـ مك كفكف بكماؿ الرحمت يم الرمؽ ، كمكيكدكف بكماؿ رحمت الله تعال يمييـ". (6) الصفة الثضنية: السجلمرمحن عن سحضع آيضتو أنعـ الله  يمينا نعمت يظيمت، كىن الر الت التن جا بيا أنبياؤه ، الذيف أنعـ الله تعال يمييـ، كىداىـ ال راط الم تقيـ، كما فن قكلو تعال : [ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ] {7} .كمف أطاع الله تعال ، كاف م الذيف أنعـ يمييـ مف النبييف، ك يرىـ مف المرم يف لله تعال فن يباداتيـ كطاياتيـ، كرككييـ ك جكدىـ . قاؿ تعال : [ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ (1) الجاىؿ: "ىك ال فيو الذم لا يزف الكلاـ، كلا يا الكممت فن مكاعيا، كلا يدرؾ مقاييس ا مكر، لا فن الريمؽ كلا فن ا دب". تف ير الشعراكم ( 17/10502.) (2 )تي ير الكريـ الرحمف فن تف ير كلاـ المنا ف (ص586.) (3) زىرة التفا ير 10/5312.) (4) التف ير الك يطلمزحيمن ( 2/1811.) (5) ركح المعانن 10/43)، كانظر: معالـ التنزيؿ 6/93.) (6) التف ير المظيرم 7/45.)

عدد الصفحات ٦٢

اس ال حم في الش اق ال 56 الفضل الثاني ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ] {58} كجو الدلالت أربر الله  يف إنعامو كتفامو يم يباده المرم يف، فقاؿ تعال : (الذيف أنعـ الله يمييـ مف النبييف) (1) ، أم: الذيف أنعـ الله تعال يمييـ بتكفيقو، فيداىـ لطريؽ الرشد مف ا نبيا ، مف ذري ت آدـ ، كمف ذر يت مف حممنا م نكح فن الفيمؾ، كمف ذر يت إبراىيـ رميؿ الرحمف ، كمف ذرٌيت إ رائيؿ، ثـ قاؿ: (كممف ىدينا) أم: للإيماف بالله تعال ، كالعمؿ بطايتو، (كاجتبينا) أم: ممف ا طفينا كارترنا لر التنا ككحينا، فالذم ين بو مف ذريت آدـ ىك إدريس ، كالذم ين بو مف ذريت مف حممنا م نك ح ىك إبراىي ـ ، كالذم ين بو مف ذريت إبراىيـ ىك إ حاؽ، كيعقكب، كا ماييؿ ، كالذم ين بو مف ذريت إ رائيؿ : مك ، كىاركف، كزكريا ، كيي كأمو مريـ . (2) ثـ أربر تعال يف إرلا يـفن طاياتيـ، فقاؿ تعال : (إذا تتم يمييـ آيات الرحمف رركا جدنا كبكيا) أم: "إذا معكا كلاـ الله تعال ، المتامف حججو، كدلائمو، كبراىينو، جدكا لربيـ راكينا كا تكانتن ، كحمدنا كشكرنا، يم ما ىـ فيو مف النعـ العظيمت". (3) كالآيت دالت يم شكرىـ نعـ الله تعال يمييـ، كتقريبو إياىـ بالراكع لو ، كذلؾ بال جكد يند تلاكة آياتو، ك بالبكا الناشئ يف انفعاؿ النفس انفعالان مرتمطن ا مف التعظيـ كالركؼ (4) ، كما دؿ يميو الانفعاؿ الق رم الطبيعن فن قكلو: (رر كا) ك لـ يقؿ جدكا، بؿ قطكا بكجكىيـ ريعن ا إل ا ر ض، فعيمـ أنو لا درؿ لمعقؿ فيو كلا لمتفكير. (5) (1) حرؼ الجر (مف) فن قكلو تعػال : (مػف النبًيػيف) ىػك لمبيػاف، كلػيس لمتبعػيض، إذ إف كػؿ النبيػيف أنعػـ ا تعػال يمييـ بيذه النعمت الجميمت. انظر: التف ير القرآنن لمقرآف ( 8/746 .) (2 )انظر: جام البياف فن تأكيؿ القرآف 18/214)، لباب التأكيؿ فن معانن التنزيؿ 3/191.) (3 )تف ير القرآف العظيـ 5/215). (4) انظر: التحرير كالتنكير 16/133.) (5) انظر: تف ير الشعراكم (15/9129.)

عدد الصفحات ٦٣

اس ال حم في الش اق ال 57 الفضل الثاني فبيَّ ف تعال أنيـ م نعـ الله تعال يمييـ، قد بمغكا مف الإيماف ما يجعميـ يند تلاكة آياتو تعال ، يررك ف جدن ا كبكيٌ ا، رشكين ا كركفن ا مف الله تعال ؛ ف مف تدبر كتفكر فن آياتو تعال ، أف ي جد يندىا كأف يبكن، كما فن قكلو: [ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ] {64}، أم: الذيف "ي تمتعكف بمذة المناجاة م الإلو الرالؽ، ي مكف لاة الميؿ، كيذكركف ربيـ اجديف قانتيف، قائميف طائعيف؛ ف العبادة تحمك فن جكؼ الميؿ، كتككف دليلان يم الإرلاص كال دؽ، كحب التقرب مف الله تعال " (1) ،فبيَّ ف تعال أنيـ مشغكلكف يف النكـ المري ، بالتكجو إل ربيـ، كتعميؽ أركاحيـ كجكارحيـ بو . كالمعن : أف القرآف الكريـ لو أ مكبو التأثيرم يف العقكؿ كالقمكب، كىذا ليس يند يباد الرحمف فقط بؿ يند الكافريف ك ير الناطقيف بالمغت العربيت، فإف منيـ مف يبكن يند ماع آيات الله تعال . لطيفة ا ـ الرحمف فن الآيت: أف آياتو  مف رحمتو بعباده، كا ح انو إلييـ، حيث ىداىـ بيا إل الحؽ، كأنقذىـ مف الالاؿ، كم ككف التكميؼ الذم تحممو شاق ا إلا أنو رحمت بعباده؛ ف فيو ال عادة ليـ فن الدنيا كالآررة . لطيفة أخرى: أنيـ إذا معكا آيات الرحمف كالرحمت ، يبككف كي بحكف، فأحرل بيـ ذلؾ إذا معكا آيت التركيؼ كالمكيظت. (2) الحسألة الثضنية: جزاء الحتبع لذكر الرمحن إف يباد الرحمف الذيف يت فكف بال فات الحميدة، فقد جزاىـ الله تعال بالمنازؿ العاليات فن الجنت، كىك جزا مف جنس العمؿ . كما قاؿ تعال : [ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ] {78} أم"أكلئؾ المت فكف با ك اؼ الجميمت ال اميت، ينالكف الدرجات العاليت ؛ ب بر ىـ يم أمر الله تعال ، كطايتيـ لو بحانو، (كيمقكف فييا تحيت ك لاما) (1) التف ير الك يط لمزحيمن 2/1812 .) (2) انظر: تف ير ابف يرفت، محمد بف محمد ابف يرفت 3/124.)

عدد الصفحات ٦٤

اس ال حم في الش اق ال 58 الفضل الثاني أم: كيي تمقكف بالتحيت كال لاـ مف الملائكت الكراـ " (1) ، فيؤلا بشرىـ الله تعال بمغفرة كأجر كريـ ، كدركؿ الجنت ب لاـ. كيدؿ يم ذلؾ: أكلان: قكلو تعال : [ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ] {11} كجو الدلالتلمٌ ا أربر الله  أفالإنذار فن جانب الذيف لا يؤمنكف ىك كيدمو كا ، فن قكلو تعال : [ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ] {01}، فأيقب ببياف جدكل الإنذار لممتب لذكره، فن قكلو: (إنما تنذر مف اتب الذكر كرشن الرحمف بالغيب) (2) ، كالمعن : إنما ينف إنذارؾ يا محمد مف آمف بالقرآف الكريـ ، كاتب ما فيو مف أحكاـ، كراؼ الله تعال حيف يغيب يف أب ار الناظريف، لا المنافؽ الذم يي بطف الكفر كيظير الإيماف، كلا المشرؾ الذم قد طب الله تعال يم قمبو. (3) ثـ ذكر تعال جزا مف اتب الذكر فن قكلو (فبشره بمغفرة) ، أم: "بشر ىذا الذم اتب الذكر (بمغفرة ) يظيمت، (كأجر كريـ ) أم: ح ف كىك الجنت" (4) ،كقد جمعت الآيت بيف قكلو: (تنذر)، كقكلو: (بشر)، كفيو بياف أف المتبعيف لمذكر أكؿ أمرىـ الإنذار، كياقبتو التبشير. (5) ثانيان قكلو تعال : [ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ]{34-32}. كجو الدلالت أربر الله  يفالثكاب الذم كيد بو يباده المتقيف، فقاؿ تعال : (ىذا ما تكيدكف لكؿ أكاب حفيظ) أم: يي قاؿ ليـ يند دركؿ الجنت: "ىذا الذم تركنو مف نعيـ، ىك ما بؽ (1) فكة التفا ير 2/340.) (2) انظر: التحرير كالتنكير 22/352). (3) انظر: جام البياف فن تأكيؿ القرآف 20/496.) (4) فت ي البياف فن مقا د القرآف11/275 .) (5) التحرير كالتنكير 22/353.)

عدد الصفحات ٦٥

اس ال حم في الش اق ال 59 الفضل الثاني أف كيد الله تعال بو كؿ (أكٌ اب) أم: رجٌ اع إليو بالتكبت، (حفيظ) أم: حافظ لحدكده، كأكامره ، كنكاىيو، بحيث لا يتجاكزىا ، كا نما ينفذىا، كيقؼ يندىا " (1) ، ثـ أربر يف يبده ا كاب الحفيظ، فقاؿ: (مف رشن الرحمف بالغيب كجا بقمب منيب) أم: "راؼ الرحمف فأطايو دكف أف يراه ؛ لقكة يقينو، كجا بقمب تائب، راا ، راش " (2) ، أم: بقمب مقبؿ يم طايت الله تعال ، كقيؿ: مرمص، كيلامت المنيب: أف يككف يارفن ا لحرمتو ، مكالين ا لو، متكااعن ا لجلالو، تاركن ا ليكل نف و. كيحتمؿ أف يككف القمب المنيب: القمب ال ميـ (3) ،كما فن قكلو تعال : [ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ] {افات:82} أم: " ميـ مف الشرؾ ". (4) قاؿ ابف كثير : "أم: كلقن الله  يكـ القيامت بقمب منيب، ميـ إليو، راا لديو". (5) كالمعن : أف ا كيدمف رشيو بالغيب بيذا النعيـ العظيـ. ك المراد مف رشيتو تعال بالغيب: الملازمت يم رشيتو فن حاؿ المغيب يف أييف الناس، كىذه ىن الرشيت الحقيقيت، كىن رشيتو تعال فن الغيب ك الشيادة، كما يحتمؿ أف يككف المراد بيا الإيماف بالغيب (6) ،فإف الإيماف بالغيب يجعؿ النفس دائمن ا رااعت مطمئنت، لا ت تنكؼ يف يبادة الله تعال ، كا ذا كاف الإيماف بالغيب يكلد الرشيت فن النفس، فذلؾ ىك لب الإيماف. ك الذيف يرشكف ربيـ بالغيب ، ىـ الذيف يعرفكف حؽ الله تعال يمييـ، كمراقبتو إياىـ فن ال ر كالعمف، كىـ دائمن ا منيبكف إل الله تعال ، كىذه أيم درجات ال مكؾ م الله تعال ، كما أنيا منزلت العمما (7) ، كبيذا ا تحقكا دركؿ الجنت، كقيؿ ليـ: ادرمكىا ب لاـ، كما قاؿ تعال : (ادرمكىا (1) التف ير الك يط لمقرآف الكريـ (13/348.) (2) فكة التفا ير 3/229.) (3) انظر: الكشؼ كالبياف يف تف ير القرآف ، أحمد بف محمد الثعمبن (9/105)، الجام حكػاـ القػرآف 17/21 .) كي ػػؼ القمػػب بالإنابػػت، كىػػن الرجػػكع إلػػ الله تعػػال ؛ ف الايتبػػار بمػػا ثبػػت منيػػا فػػن القمػػب". الكشػػاؼ يػػف حقػػائؽ كامض التنزيؿ ( 4/390.) (4) مفاتي الغيب28/147 .) (5) تف ير القرآف العظيـ 7/379.) (6) انظر: تي ير الكريـ الرحمف فن تف ير كلاـ المناف (ص 806.) (7) انظر: أاكا البياف فن إيااح القرآف بالقرآف 8/235.)

عدد الصفحات ٦٦