المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مابين النفخة ودخول الجنة

محمد محيي الدين حمادة الدمشقي

صفحة ٢ من ٢

مختارات من خطب الجمعة مابين النفخة ودخول الجنة 06 صلاتهمع نقصها من الأجر..(5). أيها الأحبة: لا بدَّ من مَاهدة النفس والشيطان حتى تصبح صلاة الجماعة في نفوسنا وجوارحنا أمراً هيناً سهلاً لا تكلف فيه ولا حرج. قال تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَََى النَّفْسَ عَنِ الََْوَى ، فَإِنَّ الجَْنَّةَ هِيَ المَْأْوَى ﴾ [النازعات:04-05]. فهل نحنُ نستعدُّ لذلك اللقاء، لنرى ثمرةَ الطاعات نوراً وهَّ اجاً علَ الصراط؟ ! أما والله لو علم الأنامُ :::: لما خلقوا لما غفلوا وناموا لقد خلقوا ليوم لو رأته ::: عيون قلوبهم ساحوا وهاموا ممات ثـــــــم حشر ثــــم نشر ::: وميـــــــــــــــــزانٌ وأهـــــــــوالٌ جســـامُ ونحن إذا أمرنا أو نَينـــا ::: كأهل الكهـــف أيقـــــــاظ نيـام (4) وهو مذهب الإمام أبي حنيفة، و مالك، وقول للشافعيّة . قال الشوكاني : وهو أعدل الأقوال وأقربها إلى الصواب. نيل الأوطار 9/511

عدد الصفحات ١٧

مختارات من خطب الجمعة مابين النفخة ودخول الجنة 07 وإنَّ مسؤلية الواحد منا لا تقتصر علَ نفسه فقط بل تتعدى ذلك إلى جميع أهله، فالله _جل جلاله_ قدأوجب علَ الْسلم أن يفعل ما بوسعه لوقاية نفسه وأهله من النار. قال تعالى: ﴿يَا أَيهَُّا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِْجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التَّحْر يم: 1 ] إذنسبيل وقاية أنفسكم وأهلكم من النار؛ أَن تلزموا أَنفسكم ترك الْعاصي وفعل الطاعات ، وتأخذوا أَهليكم بما تأخذون به أَنفسكم بجعلهم موضع عنايتكم بما تولونَم من نصح وإِرشاد حتى لا تكونوا في أَشد العذاب . وقد ورد في الأثر: «رحم الله رجلاً قال: يا أهلاه صلاتكم ، صيامكم، زكاتكم، مسكينكم، يتيمكم، جيْانكم لعل الله يجمعكم معه في الجنة(5)» بل قيل: «إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة من جهل أهله (2)». وقدروي أَن سيدنا عمر- رضي الله عنه – حين نزلت هذه الآية"يَا أَيهَُّا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا " قال لرسول الله _صَ (1) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للألوسي (51/915 ) (2) المرجع السابق .

عدد الصفحات ١٨

مختارات من خطب الجمعة مابين النفخة ودخول الجنة 08 اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _يا رسول ا: نحن نقي أَنفسنا فكيف لنا بأَهلينا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: تنهوهن عماَّ نَاكم الله عنه، وتأمروهن بما أَمركم الله به فيكون ذلك وقاية بينهن وبين النار(5). بعضنا_أيها السادة _يظنُّ أنَّ واجِب نا في حقِّ أولادِنا هو أنْ نُطعمهُم ونُسقيهُم، ونحييهم حياة الرخاء والرفاه فقط ..ونسينا أنَّ اللهَ عزَّ وجلْ جعلهم أمانةً في أعناقِنا، فأبناؤنا هم امتدادُنا وهم أمانتُنا، وهم رسالتُنا، ونحنُ رسالةُ من قَبلَ نا، وهكذا إلى أن يرثُ الله الأرضَ ومن عليها، والواجب علينا جميعاً أن نأخذ بأيديهم إلى الله حتى نكون سبباً في سعادتهم في الدنيا ونجاتهم في الآخرة، ولا يكون ذلك إلا إذا أخذنا بأيدي أولادنا إلى الْساجد، إلى دروس العلم، إلى مراكز العلم ..وقد أكرمنا الله في هذا الحي بمركز "البيت الشامي " العلمي الدعوي، الذي يعلم أبناءنا هذا الدين العظيم، ويأخذ بيدهم إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب، وإنَّ هذا الْركز قد تم (1)المرجع السابق .

عدد الصفحات ١٩

مختارات من خطب الجمعة مابين النفخة ودخول الجنة 09 تأسيسه لَذا الغرض السَّ امي، من هنا فإنه_و لله الحمد و الْنة_يقدم خدماته حسبة لله تعالى بلا مقابل؛ وما أنشئ حين أنشئ إلا لنُحافظَ علَ الَويةِ الإسلامية لأبنائنا في غربتنا؛ لتبقى رايتُها مرفوعة، وهم محصَّنون ومحفوظون من طرق الإلحاد والضياع ...حتى نراهم يوم القيامة_إن شاء ا_والنور أمامهم يجوز بهم الصراط إلى الجنة ...، والنار تناديهم من تحتهم: أسرعوا بالْرور عيَّ فإن نوركم أطفأ ناري. أيها الإخوة الكرام : ثم ماذا بعد مَاوزة الصراط إلى الجنة ؟!. قال النبي_صَلََّ اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ :( يَْلُصُ الُْْؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ _أي بعد مَاوزة الصراط _فَيُحْبَسُونَ عَلََ قَنْطَرَةٍ بَينَْ الجَْنَّةِ وَالنَّارِ ... (هذه القنطرة هي في نَايةِ الصرِّاطِ .. أي أننا بعد أن نجوزَ الصراط في مسافةٍ تظهرُ هذه القنطرة، وهي عظيمةٌ جدًا تتَّسعُ للمؤمنينَ جميعًا، قال النبي_صَلََّ اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ :(فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالَُِ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فيِ الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لََُمْ فيِ دُخُولِ الجَْنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ محَُمَّدٍ بِيَدِهِ، لأََحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فيِ الجَْنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِ هِ

عدد الصفحات ٢٠

مختارات من خطب الجمعة مابين النفخة ودخول الجنة 21 كَانَ فيِ الدُّنْيَا (5)( وهذا القصاص_أيها الأحبة_غيْ القصاص الأول الذي في عرصات القيامة؛ لأن هذا قصاص أخصُّ من ذاك؛ وما هو إلا ليذهب الله الغل والحقد والبغضاء التي كانت في قلوب الناس، فيكون هذا الحبس علَ القنطرة بمنزلة التنقية والتطهيْ والتكميل فتكون النفوس بعد ذلك مُ هيئة لدخولِ الجنَّة .كما قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فيِ صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلََ سرُُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾ [الْح جْر : 17 ] ثم ماذا بعد مَاوزة القنطرة؟! يقفُ النَّاسُ بعدَ ذلكَ علَ بابِ الجنَّة، فمَ ن الذي يجرؤ علَ أن يطرُقَ الباب ليؤذن للعباد بدخول الجنة وقد طال بهم الانتظار؟؟! قَالَ النبي _صَلََّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ ( :فآتيِ بَابَ الجَْنَّةِ يَ وْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتفْتِحُ ، فَيَقُولُ لي الَْْازِنُ :مَنْ أَنْتَ؟ فَ أَقُولُ :محَُمَّدٌ، فَيَقُولُ :بِكَ أُمِرْتُ لاَ أَفْتَحُ لأَِحَدٍ قَبْلَكَ (5). ) يقول النبي- صلَ الله عليه وسلم_ وهو يصف باباً من أبواب (1) صحيح البخاري1/4911 .برقم: (1571 ) (1) صحيح مسلم 5/511 .برقم(517 )

عدد الصفحات ٢١

مختارات من خطب الجمعة مابين النفخة ودخول الجنة 20 الجنة: ( وَالَّذِ ي نَفْسيِ بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَينَْ الِْْصرَْاعَينِْ مِنْ مَصَارِيعِ الجَْنَّةِ كَماَ بَ ينَْ مَكَّةَ وَحمِْيََْ _أي بلد حميْ وهي صنعاء عاصمة اليمن_، أَوْ كَماَ بَينَْ مَكَّةَ وَبُصرَْى (5)) فيدخلُ نبي نا عليه الصلاة والسلام، ثم يدخُلُ من ورائِهِ الأنبياء، ثم فُقَرَاءُ الُْْهَاجِرِينَ ، وفقراء أمة محمد - صلَ الله عليه وسلم _، ثمَّ الصالحون ثمَّ الأمثل فالأمثل ، وهكذا كل حسبَ عمله، فتكونُ الأمكنةُ والنُّ زل بحسب العمل، لكلِّ واحدٍ منَّا يكونُ نصيبُهُ حسبَ عمله في الدنيا ، كما كان الْرور علَ الصراط بقدرِ العمل؛ كذلك يكونُ حظُّهُ في الجنَّة بقدر عمله وسعيه وجهاده في الدنيا ، بعضُهُم يكون في الفردوسِ الأعلَ، وبعضُهم في رَ بَ ضِ الجنَّة، وبعضُهم في وسطِ الجنَّة . قال صَلََّ اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فيِ الجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَينَْ كُلِّ دَرَجَتَينِْ كَماَ بَينَْ السَّماَءِ وَالأَرْضِ، وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلاَهَا دَرَجَةً وَمِنْهَا (1) منحديث الشفاعة الطويل وقد اختصرت بعضه، و قد رواه البخاري برقم: (1191)، ومسلم برقم:(115)، والترمذي برقم: ( 9511 )

عدد الصفحات ٢٢

مختارات من خطب الجمعة مابين النفخة ودخول الجنة 22 تُفَجَّرُ أَنََْارُ الجَنَّةِ الأَرْبَعَةُ، وَمِنْ فَوْقِهَا يَكُونُ العَرْشُ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَََّّ فَسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ (5)) وإنفي كل درجة من هذه الدرجات ، وفي كل منزلة من هذه الْنازل من النعيم الْقيم الأبدي ما لا يتصوره عقل ولا يطر ببال، قال الله تعالى في الحديث القدسي الجليل : ( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر علَ قلب بشر) ثم قَ رأ أَبُو هُرَيْرَةَ _رضي الله عنه_راوي الحديث قول الله تعا: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لََُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْينٍُ جَزَاءً بِماَ كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾(5). وقال تعا في وصف بعض مشاهد النعيم للمؤمنين في الجنة : ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَْنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَْعْينُُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [الزخرف: 15]. اللَّهم اجعلنا الفردوسِ الأعلَ واجعلنا نستعدُّ من هذه اللحظة لنكونَ عندَ نبيِّك،ومع نبيِّك،وتحت جناح نبيِّك عليه الصلاة والسلام (1) صحيح البخاري 1/4711 .برقم(1117) (1) صحيح البخاري 9/5511 .برقم(9174.)صحيح مسلم 1/4571.برقم(4141)

عدد الصفحات ٢٣

مختارات من خطب الجمعة مابين النفخة ودخول الجنة 23 في الفردوس الأع.. أيها الأحبة الكرام : الحديث يطيب بذكر الجنة وبذكر أهلها.. لكنَّ الوقت قد ضاق بنا ولا أريد أن أطيل عليكم أكثر من ذلك.. أقول هذا القول، واستغفر الله العظيم لي ولكم، فيا فوزَ الْستغفرين، استغفروا الله(2). (2) ألقى الشيخ الداعية -حفظه الله- هذه الخطبة في مركز البيت الشامي الدعوي في غازي عنتاب-تركيا - يوم الجمعة في 7 /جمادى الاخرة /5191 هـ الموافق:47 /9 / 4151م

عدد الصفحات ٢٤