المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مابين النفخة ودخول الجنة

محمد محيي الدين حمادة الدمشقي

صفحة ١ من ٢

ماب النفخة ودخول الجنة محمد محيي لددن مادة لددشقي لميييدل

عدد الصفحات ١

عناصر الخطبة وخطتها  شرح موجز لطيف لقول الحقِّ سبحانه : ﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيٌْْ أَمْ جَنَّةُ الُْْلْدِ الَّتِي وُعِدَ الُْْتَّقُونَ كَانَتْ لََُمْ جَزَاءً وَمَصِيْاً ..﴾  أعظم وعدٍ وعدُ اللهُ عزَّ وجل لعبادِهِ الْؤمنين وعده لَم بدخول الجنَّة.  وصف مهيب لحالالْلائق يوم القيامة.  وصف أرض الْحشر التي سيحشر الناس عليها.  الصراط والقنطرة وأحوال المارين عليهما.  الصلوات الْمس وأثرهاالطريق الْوصل إلى الجنة.  أول الناس دخولاً للجنة.  ذكر بعض أوصاف الْؤمنين عند دخولَم جنة النعيم.

عدد الصفحات ٢

مختارات من خطب الجمعة مابين النفخة ودخول الجنة 2  الحمدُ للهِ ..نحمدُهُ ونستهديهِ ونستعينُهُ ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا، ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِ الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلنْ تجدَ له مليًا مرشدًا . وأشهد أن لا إله إلا الله وحدة لا شريك له : القائل في كتابه العزيز: ﴿ قُلْ أَذَلِكَ خَيٌْْ أَمْ جَنَّةُ الُْْلْدِ الَّتِي وُعِدَ الُْْتَّقُونَ كَانَتْ لََُمْ جَزَاءً وَمَصِيْاً (51) لََُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلََ رَبِّكَ وَعْداً مَسْئُو لاً (51) ﴾. وأشهدُ أنَّ سيدنا وعظيمنا وحبيبنا وقائدنا وإمامنا محمداً رسول الله: الذي بلَّغَ الرسالةَ و أدَّ ى الأمانة، ونصحَ الأمة، وكشف الغمة، وجاهدَ في الله حق جهادِه حتى أتاه اليقين من ربه ، فجزاهُ اللهُ عنا خيَْ ما جزى نبيًا عن أمَّتِه ، وهو القائل: ( كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَْنَّةَ إِلاَّ مَنْ أَبَى، قَالُوا يَا رَسُولَ اللََِّّ وَمَنْ يَأْبَى ؟ !: قَالَ : مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَْنَّةَ ، وَمَنْ عَصَانِِ فَقَدْ أَبَى ) (صحيح البخاري)

عدد الصفحات ٣

مختارات من خطب الجمعة مابين النفخة ودخول الجنة 3 أمَّا بعدإخوةَ الإيمانِ والعقيدة: أوصيكُمْ ونفسيَ الْخطئةَ الْذنبةَ بتقوى الله عزَّ وجل، وأحثُّكُم علَ طاعته، وأحذِّركم وبال عصيانه ومخالفة أمره ، واستفتح بالذي هو خيْ.. أيها الأحبة الكرام: أعيش اليوم معكم في رحاب وأنوار هذه الآيات الكريمة التي ابتدأت بها خطبتي وكلامي، وهي قول الحق سبحانه: ﴿ قُلْ أَذَلِكَ خَيٌْْ أَمْ جَنَّةُ الُْْلْدِ الَّتِي وُعِدَ الُْْتَّقُونَ كَانَتْ لََُمْ جَزَاءً وَمَصِيْاً (51) لََُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلََ رَبِّكَ وَعْداً مَسْئُولاً (51)﴾. [الفُرْقَان:51- 51 ] أي: قل- أيها الرسول الكريم- لَؤلاء الكافرين، أذلك العذاب الْهين الذي أُ عد لكم خيْ ؛ أم جنة الْلد التي وعدها الله تعالى للمتقين!، والتي كانَتْ لََُمْ بفضل الله وكرمه جَزاءً علَ أعمالَم الصالحة وَمَصِيْاً طيباً يصيْون إليه..، لَم فيها ما يشتهون من مآكل ومشارب وملابس ومساكن ومراك ب ونحو ذلك مما لا عين رأت ،

عدد الصفحات ٤

مختارات من خطب الجمعة مابين النفخة ودخول الجنة 4 ولا أذن سمعت، ولا خطر علَ قلب بشر، وهم فيها خالدون أبداً بلا انقطاع ولا زوال .. ﴿كانَ عَلَ رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلاً ﴾ أي كان ذلك النعيم الْقيم موعوداً حقيقًا أن يُسْأل ويطلب ، لكونه مما يتنافس فيه الْتنافسون، والْؤمنون سألوه قبل ذلك بقولَم:﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلََ رُسُلِكَ وَلاَ تُُْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُُْلِفُ الِْْيعَادَ ﴾(5).[آلِعِمْرَانَ : 491] قالَ العلماء : إنَّ أعظمَ وعدٍ وعد ه اللهُ عزَّ وجل لعبادِهِ الْؤمنين هو وعده لَم بدخول الجنَّة، فيدخلوها حين يدخلوها وهم أكمل نوراً من القمر ليلةَ البدر..، قال صلَ الله عليه وسلم وهو يصف حالَم: ( إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلََ صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونََُمْ عَلََ أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فيِ السَّماَءِ إِضَاءَةً، لاَ يَبُولُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ، وَلاَ يَتْفِلُونَ وَلاَ يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ _ أي عرقهم _الِْسْكُ، وَمَََامِرُهُمْ الأَلُوَّةُ الأَنْ جُوجُ _عُودُ الطِّيبِ_، (4) تفسير المراغ ي( 51/511 بتصرف)، و التفسير الوسيط للقرآن الكريم (51/571 بتصرف)

عدد الصفحات ٥

مختارات من خطب الجمعة مابين النفخة ودخول الجنة 5 وَأَزْوَاجُهُمُ الحُورُ العِينُ، عَلََ خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلََ صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا فيِ السَّماَءِ (5)) إنَا الجنَّ ة...التي هي رجاء الْؤمنين الصالحين، ومهوى أفئدة السالكين، فما دمع العين ولا حرقة القلب ولا انزعاج الجوارح إلى العمل بطاعات وترك الْحظورات؛ إلا لنيل تلك الجنان، التي وعد بها الحنان الْنَّ ان سبحانه. ولقد كان من دعائه صلَ الله عليه وسلم الذي علمه لأصحابه وأمته من بعده: { اللَّهُمَّ إِنِِّ أَسْأَلُكَ الجَْنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ (2)} وكل مؤمن حريص كل الحرص علَ هذا الدعاء النبوي: " اللَّهُمَّ إِنِِّ أَسْأَلُكَ الجَْ نَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ ..." (1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (9511 )واللفظ له، ومسلم برقم(4191.) والمجامر: جمع مجمرة، وهي: المبخرة، سميت مجمرة لأنه يوضع فيها الجمر ليفوح به ما يوضع فيها من البخور. والأَْلُوَّةُ :العود الذي يبخر به. قيل: جعلت مجامرهم نفس العود إمعاناً في النعيم المقيم. (4) الحاكم في المستدرك على الصحيحين5/751 .برقم:( 5111)

عدد الصفحات ٦

مختارات من خطب الجمعة مابين النفخة ودخول الجنة 6 دعاء ندعوه في سجودنا ...، دعاء ندعوه ونحن نمرِّ غ جباهنا في الأرض انكساراً وتذللاً للمولى؛ سائلين اللهَ عزَّ وجل أن يُدخلنا الجنَّة..وهو القائل: ﴿كانَ عَلَ رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلاً ﴾، فإذا ما خرجنا من الدنيا، ثمَّ نفخ في الصورِ النفخة الثانية، ثمَّ قامَ النَّاسُ بينَ يدي ربِّ العالْين سَأَ لْ نا الله عزَّ وجل ذلك الوعد ..وقلنا ياربَّ العزة : أنتَ وعدتَ مَ ن آمن أن تُ دخلَهُ الجنَّة، وقد كنَّا من الْؤمنين الْوحدين الساجدينَ الراكعينَ ...، ويأتي جواب رب العزة : أبشروا عبادي .. فقد أَعْدَدْتُ لكم مَا لاَ عَينٌْ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلََ قَلْبِ بَشرَ . والنَّاسُ يومئذ _في ذلك الْوقف العظيم والْشهد الْهيب_ حفاةٌ عُراةٌ غُرْلٌ _أي غيَْ مختومين _ في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.. سبحان الله..سبحان الْدبر ..حفاةً عُراةً ....! فأين هي مكاسبُ الدنيا، أينَ المالُ الذي حصَّلوه؟ أينَ الضِّياعُ التي كانوا يمتلكونَا؟ أينَ البلادُ التي كانوا يحكمونَا؟ أينَ الْزارعُ التي كانوا قد اكتسبوها

عدد الصفحات ٧

مختارات من خطب الجمعة مابين النفخة ودخول الجنة 7 من هناأو هناك؟، أين وأين.. لا يمتلكونَ شيئًا ..﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴾ [مَرْيَمَ: 11 ] اللهم ارحمنا يوم تبلَ السرائر، وتبدى الضمائر، وتنشر الدواوين، وتنصب الْوازين برحمتك يا أرحم الراحمين... فيا نفسُ توبي فإِن الْوتَ قد حانا ..واعصِ الَوى فالَوى مازال فَتَّانا في كل يوم لنا مَيْتٌ نشيعهُ .. . نرى بمصرعهِ آثارَ مَوْتانا يا نفسُ مالي وللأموالِ أكنزُها خَلْفي وأخرجُ من دنيايَ عريانا ما أخوف هذه الآية : ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴾ يأتون إلى اللهِ جميعاً هكذا بأعمالَم فقط، عراة غُ رْ لاً لا يملكون من متاع الدنيا شيئاً ، يلجمهم العرق ، تدنوا منهم الشمس، ويزدحم بعضهم من بعض، ومنهم من خصَّ ه الله بأن يظله الله تحت ظل عرشه _جعلني الله وإياكم من أهلها_. أما أرض الْح يومَ القيامة ...فهي أرضٍ جديدة بَيْضَاء نَقِيَّة لََْ يُسْفَ كْ فِيهَا دَمٌ وَلََْ يُعْمَلْ فِيهَا بِخَطِيئَةٍ ، حيث يبعث الله الْلائق

عدد الصفحات ٨

مختارات من خطب الجمعة مابين النفخة ودخول الجنة 8 ويحشرها علَ أَرض ، وتحت سماءٍ جديدة ليحاسبهم ويجزيهم علَ أعمالَم. ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيَْْ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا للََِِّّ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ [إِب ْرَاهِيم: 14 ] فهذهِ الأرض التي نعيش عليها منذُ آدمَ إلى قيامِ الساعة قد امتلأت بالفجورِ والْعاصي والآثام فلا يليق أن يحشر الناس عليها في يوم الحق، وإنَّما يحُشرونَ علَ أرضٍ غيْها ..كما قال تعالى : ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيَْْ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ ﴾ حتى إذا سألت عن الجبال، فسيأتيك الجواب من القرآن الكريم: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الجِْبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبيِّ نَسْفاً ، فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً ، لا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً ، يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِي لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتْ الأَصْوَاتُ لِلرَّحمَْنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هََْساً ﴾ [طَهَ: 511-511 ] ياله من يوم عظيمطويل عصيب ماذا أعددنا له؟! نمــــوتُ وأيــــــامنـــــا تذهبُ ... ونلعب والْوت لا يلعبُ عجبتُ لذي لعب قد لَا ... عجبتُ ومالي لا أعجبُ

عدد الصفحات ٩

مختارات من خطب الجمعة مابين النفخة ودخول الجنة 9 أيــلهــــو ويلعبُ من نفسه ... تمــوتُ ومنـــزلُهُ يُ ــــــــربُ أرى الليلَ يطلبنــــــــــا والنهار... ولَ أدر أي ـُ هـــما أطـــــــــلـــــبُ أحاط الجديدان جمعاً بنــــــــا ... فليس لنا عنهما مهربُ وكــــــــل لــــــــه مدة تنقضـــــــي ... وكــــــــــل له أثـــــــر يكــــــــــتبُ (5) أيها السادة الكرام : بعد أن يحُشرُ النَّاسُ في هذهِ الأرض ..، يجيءُ اللهُ عزَّ وجل مَيئًا يليقُ بعظمته وجلاله من غيْ تكييف ولا تمثيل ليفصلَ بينَ العباد ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالَْْلَكُ صَف اً صَف اً ﴾ وذكر قيام الْلائكة واصطفافهم؛ لتحقيق سلطانه وكبرياءِ ربوبيته، وتهويل يوم البعث العظيم. رضي الله عن أميْ الْؤمنين الفاروق عمر عندما قال: "والله لو أنَّ لي ما طلعت عليه الشمس وغربت لافتديت به من هول هذا الْطلع العظيم " وعندما يشتدُّ البلاء بالناس _وهم في عرصات القيامة وقد طال انتظارهم ووقوفهم، وهم يعانون الحر والأهوال والكربات_يبحث (1) أبو العتاهية المتوفي سنة 455هـ، انظر جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب لأحمد الهاشمي (المتوفى: 5914هـ) 4 /191

عدد الصفحات ١٠

مختارات من خطب الجمعة مابين النفخة ودخول الجنة 01 العباد عن أصحاب الْنازل العالية الكريمة ليشفعوا لَم عند ربهم كي ينفس عنهم ما هم فيه من البلاء، وليأتي سبحانه لفصل القضاء بين العباد، فيأتوا آدم عليه السلام، قال النبي_صَلََّ اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _: (فَيَقُولُونَ لَهُ : أَنْتَ أَبُو الْبَ شرَِ خَلَقَكَ اللََُّّ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ ، وَأَمَرَ الَْْلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ ، اشْفَعْ لَنَا إِلىَ رَبِّ كَ ، أَلاَ تَرَى إِلىَ مَا نَحْنُ فِيهِ ..؟ أَلاَ تَرَى إِلىَ مَا قَدْ بَلَغَنَا ..؟ فَيَقُولُ آدَمُ : إِنَّ رَبيِّ قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لََْ يَغْضَبْ قَبْ لَهُ مِثْلَهُ وَ لَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَإِنَّهُ نَََانِِ عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ ، نَفْسيِ نَفْسيِ نَفْسيِ ، اذْهَبُوا إِلىَ غَيِْْ ي..،اذْهَبُوا إِلىَ نُوحٍ .فَيَأْتُونَ نُوحًا ، فَيَقُولُونَ : يَا نُوحُ ! إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلىَ أَهْلِ الأَرْضِ ، وَقَدْ سَماَّكَ اللََُّّ عَبْدًا شَكُو رًا اشْفَعْ لَنَا إِلىَ رَبِّكَ ، أَلاَ تَرَى إِلىَ مَا نَحْنُ فِيهِ؟فَيَقُولُ : إِنَّ رَبِّى عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لََْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَ لَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَ هُ ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ ليِ دَعْ وَةٌ دَعَوْتهَُا عَلََ قَوْمِ ي، نَفْسيِ نَفْسيِ نَفْسيِ اذْهَبُوا إِلىَ غَيِْْ ي.. وهكذا كلَّما ذهب الناس إلى نبي يستفتحون به : قال لَم : نفْسيِ نَفْسيِ نَفْسيِ ، اذْهَبُوا إِلىَ غَيِْْ ي...، حتى يأتوا إلى نبي الله عيسى_عليه السلام_فيقول لَم: اذْهَبُوا إِلىَ غَيِْْ ي.... اذْهَبُوا إِلىَ محَُمَّدٍ صلَ الله

عدد الصفحات ١١

مختارات من خطب الجمعة مابين النفخة ودخول الجنة 00 عليه وسلم. فَيَأْتُونَ سيدنا محَُمَّدًا - صلَ الله عليه وسلم – فَيَقُولُونَ : يَا محَُمَّدُ ! أَنْتَ رَسُولُ اللََِّّ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ ، وَقَدْ غَفَرَ اللََُّّ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلىَ رَبِّكَ ، أَلاَ تَرَى إِلىَ مَا نَحْنُ فِيهِ؟ قال الْصطفى: فَأَنْ طَلِقُ فَآتِى تحَْتَ الْعَرْشِ ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّى عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللََُّّ عَيََّ مِنْ محََامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لََْ يَفْتَحْهُ عَلََ أَحَدٍ قَبْلَِ ، ثم يقول- سبحانه-: يَا محَُمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ ، وَسَلْ تُعْطَ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَقُولُ : أُمَّتِ ي يَا رَبِّ ، أُمَّتِ ي يَا رَبِّ . فَيُقَ ولُ لي: يَا محَُمَّدُ .. أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَْنَّةِ ، وَهُمْ شرَُكَاءُ النَّاسِ فِيماَ سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ (5) ). أيها الأحبة: ومن أشد أهوال ذلك اليوم وأشدها خطراً، الْرور (1) منحديث الشفاعة الطويل وقد اختصرت بعضه، و قد رواه البخاري برقم: (1191)، ومسلم برقم:(115)، والترمذي برقم: ( 9511 )

عدد الصفحات ١٢

مختارات من خطب الجمعة مابين النفخة ودخول الجنة 02 علَ الصراط، وهو جسر مضروب علَ متن جهنم ، حيث يأمر الله سبحانه في ذلك اليوم أن تتبع كل أمة ما كانت تعبده، فمنهم من يتبع الشمس، ومنهم من يتبع القمر، ثم يذهب بهم جميعاً إلى النار. وتبقى هذه الأمة وفيها الْنافقون، فيُنْصَبُ لَم صراط علَ ظهر جهنم، علَ حافتيه خطاطيف وكلاليب، قال أبو سعيد الْدري_رضي الله عنه_ وهو يصف الصراط : إنه جسرٌ أدق من الشعر ة وأحدُّ من السيف . يضربه الله جل وعلا علَ ظهر جهنم ليمرَّ عليه الْؤمنون إلى جنات النعيم والْشركون إلى جهنم وبئس الْصيْ، فهو قنطرة بين الجنة والنار. فيأمرهم سبحانه أن يمروا علَ ظهره، فيشتدُّ الْوقف، وتعظم البلوى، ويكون دعوى الرسل يومئذ" اللهم سلِّم سلِّم" ويكون أول من يجتاز الصراط النبي _صلَ الله عليه وسلم_. قالالله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا كَانَ عَلََ رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ﴾ [مَرْيَمَ: 75 ] أي: ما منكم أحد من بر أو فاجر ، إلا وسَيَِْد علَ النار ،

عدد الصفحات ١٣

مختارات من خطب الجمعة مابين النفخة ودخول الجنة 03 الْؤمن للعبور، والكافر للقرار ﴿كَانَ عَلََ رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ﴾ أي: كان وُرودهم إياها أمرًا محتومًا أوجبه الله تعالى علَ ذاته، وقضى أنه لا بد من وقوعه بمقتضى حكمته الإلهية. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِِْينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴾ ننجي الذين اتقوا، فنخرجهم منها دون أن يذوقوا حرها ولَيبها، وَنَذَرُ الظَّالِِْينَ فِيها جِثِيًّا ، جاثين علَ ركبهم، عاجزين عن الحركة، من شدة ما يصيبهم من هولَا وسعيْها. ومرور الناس علَ الصراط فيه تفاوت وأيُّ تفاوت ! تفاوت عظيم وكبيْ، كل يسيْ بحسب عمله، فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومن هم كالطيْ، ومنهم يشد كشد الرحال. فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي - صلَ الله عليه وسلم – قال: ( فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبرَْقِ ، فقالَ أبو هريرة: بِأَبيِ أَنْتَ وَأُمِّي أَيُّ شََْءٍ كَمَرِّ الْبرَْقِ؟ قَالَ : أَلَمْ تَرَوْا إِلىَ الْبرَْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ فيِ طَرْفَةِ عَينٍْ؟ ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيِْْ، وَشَدِّ الرِّجَالِ، تجَْرِي

عدد الصفحات ١٤

مختارات من خطب الجمعة مابين النفخة ودخول الجنة 04 بهِِمْ أَعْماَلَُُمْ وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلََ الصرَِّاطِ يَقُولُ : رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ، حَتَّى تَعْجِزَ أَعْماَلُ الْعِبَادِ، حَتَّى يجَِيءَ الرَّجُلُ فَلاَ يَسْتَطِيعُ السَّيَْْ إِلاَّ زَحْفًا ..(5)) نسأل الله السلامة والعافية. انظر يا عبد إلى عملك في الدنيا فبحسب عملك سيكون مرورك! راجع نفسك ..راجع أعمالك .. فاليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل.. اُ نظر لأعمالك في الدنيا... ماذا قدمتَ لآ خرتك وموقفكَ بين يدي الله؟؟ ستجدُ من عملِكَ الصالح في الدنيا نوراً يضيءُ لك ذلكَ الطريق علَ جسر جهنم ، وإنني لأ حسبُ أولئك الذين يُصلون الصلواتُ الْمسِ جماعة، ويُصلون صلاةُ الفجرِ جماعة، وهم يتسارعون ويتسابقون إلى الصَّفُ الأول ، وقد عملوا بأوامر الله وانتهوا عما نَى الله عنه؛ أن يكونَ نورُهُ م أوسعَ نور ، وهم ممن يمرون علَ الصراط (1) صحيح مسلم 5/511 .برقم(511)

عدد الصفحات ١٥

مختارات من خطب الجمعة مابين النفخة ودخول الجنة 05 سراعاً إلى الجنة إن شاء الله . قَالَ _صَلََّ اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _: ( مَنْ تَوَضَّأَ فيِ بَيْتِهِ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الَْْسْجِدَ فَهُوَ زَائِرُ اللََِّّ، وَحَق عَلََ الَْْزُورِ أَنْ يُكْرِمَ الزَّائِرَ (5)) وقَالَ _صَلََّ اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _مبشراً : ( إِنَّ اللَََّّ لَيُضيِءُ لِلَّذِينِ يَتَخَلَّلُونَ إِلىَ الَْْسَاجِدِ فيِ الظُّلَمِ بِنُورٍ سَاطِعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2)) . وإنِ لأُ ذكِّ ر أولئك الإخوة _الذين يتخلَّفون عن الصَّلاة الْسجد والْسجد قريب منهم _ بقول رسول ا : ( لاَ صَلاَةَ لجَِارِ الَْْسْجِدِ إِلاَّ فيِ الَْْسْجِدِ (3)) قال بعضُ العلماءِ منهم الحنابلة _رحمهم الله_ :أيلا صحة لصلاة جار الْسجد إلاَّ في الْسجد ، فالنفي نفي صحة..، لكن أقول للأمانة العلمية: إنَّ جمهور العلماء قالوا بصحة (5) قال الحافظ الهيثمي : رواه الطبراني في الكبير وأحد إسناديه رجاله رجال الصحيح . مجمع الزوائد 4/95 (4) قال الحافظ الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. مجمع الزوائد 4/91 (9) رواه ا لحاكم في المستدرك على الصحيحين 5/411 .قال السخاوي في المقاصد : أسانيده ضعيفه وليس له إسناد يثبت وقد صحَّ من قول علي . المقاصد الحسنة برقم:(5911)

عدد الصفحات ١٦