المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلسلة الإسلام الصافي 39 المكانة العظيمة لمريم العذراء وابنها النبي العظيم المسيح عيسى ابن مريم في دين الإسلام

ماجد بن سليمان الرسي

صفحة ١ من ٥

سلسلةالإسلام الصافي – 39 utobwww.saaid.net/k المكانة العظيمة لمريم العذراء وابنها النبي العظيم المسيح عيسى ابن مريم في دين الإسلام إعداد: ماجد بن سليمان

عدد الصفحات ١

مقدمة الكتاب 1 بسم الله الرحمـٰن الرحيم مقدمة الحمد لله رب العالمتُ ، والصلاة والسلام على جميع الأنبياء و المرسلتُ ، وعلى من تبعه م بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد: فقد اىتم القرآن الكريم اىتماما بالغاً بشأن نبي الله عيسى ابن مريم عليو السلام ، فابتدأ قصتو ب ــــذ كر ولادة أمو مريم ، ونشأتها نشأة الطهر والعفاف والعبادة والتبتل ، ثم ذ ك ــــــر إكرام الله تع ـــــــالى لها بأن رزقها غلاما بلا أب ، حيث أرسل لها أعظم الملائكة وىو جبريل - عليو السلام - ليبشرىا بو ، ولينفخ فيها فتحم ل بعيسى عليو السلام ، ثم ذكر رعاية الله لها أثناء حملها ، ورعايتو لها أثناء ولادتها لو ، ثم حديثها مع بتٍ إسرائيل لما استنكروا إنجابها للولد وليست ذات زوج ، وكلام عيسى في المهد بأنو عبد الله ، وأنو نبي من عند الله ، ثم بتُن القرآن خبره بعدما كبر لما بعثو الله إلى بتٍ إسرائيل نبيا مؤي ـــــدً ا بمعجزات ك ثتَة تدل على نبوتو ، وأنو رسول من عند الله ، ليعلم الناس أنو لا يأتي بتلك المعجزات إلا رسولٌ أيده الله بها ، حال ــــو في ىذا كحال غتَه من الأنبياء ، ثم ختم القرآن أخبار عيسى ابن مريم بذكر محاولة اليهود قتلو ، وكيف أن الله نجاه منهم بمعجزة إلـٰهية ، لم تحصل لنبي قبلو ، وىي رفع ــــو إلى السماء معززا مكرما ، خلافا لما يعتقده النصارى1 واليهود فيو أنو قتلو اليهود وبصقوا في وجهو وصلبوه على خشبة على ىيئة صليب ووضعوا الشوك على رأسو ، حاشاه من ذلك. 1 النصارى ىم المعروفون الآن بالمسيحيتُ ، وىم أتباع عيسى ابن مريم ، ووجو تسميتهم بهذه التسمية «نصارى »ىو تناصرىم فيما بينهم . وقيل إنهم س ــــمُّـوا بذلك تبعا للحواريتُ الذين وصفوا أنفسهم بذلك ، كما قال عيسى عليو السلام: من أنصاري إلى ا قال الــــحواري ون نحن أنصار الله. وقيل إنهم س ــــمُّـوا بذلك من أجل أنهم نزلوا أرضا يقال لها«ناصرة »بفلسطتُ ، وقيل إنهم س ــــمُّـوا بذلك لأنعيسى خرج منها. وعلى كل حال فكلمة «نصارى »أصلها من النصرة ، وىي صفة مدح وثناء

عدد الصفحات ٢

مقدمة الكتاب 2 وقد سلك الإسلام في الاعـــــتقاد بالمسيح مسلكا وسطا بتُ اليهود و النصارى ، فالنصارى عظ موه وأخ ر جوه من حيز البشرية إلى حيز الألوىية ، ثم اضطربوا في ىذا اضطرابا عظيما ، فمنهم من قال إنو ىو الله ، ومنهم من قال إنو ىو ابن الله ، ومنهم من قال إنو ثالث ثلاثة ، وىم في ىذا الاعتقاد مناقضتُ لاعتقادىم الآخر فيو ، وىو أن اليهود قتلوه وبصقوا في وجهو وصلبوه على خشبة الصليب ، إذ كيف يجتمع كونو ربا لهذا الكون أو ابنا لله مع وقوع الإىانة العظيمة عليو؟! أفلا دافع الله عن ابنه ، لو كان ابنه حقا؟! واليهود – على الجانب الآخر - اعتقدوا في المسيح عيسى ابن مريم اعتقادا يناقض اعتقاد النصارى تماما ، فقالوا إنو ابن زنا (حاشاه من ذلك) ، حسدا لو أن جعلو الله نبيا ، و ىم مع ىذا لا يؤمنون بنبوتو. ولكن طائفة قليلة من أتباع عيسى ابن مريم بقيت على إيدانها الصحيح بعيسى ابن مريم ، وىم الحواريو ن ، فبقوا متمسكتُ بدينو حتى بعد رفعو إلى السماء ، وىم بريئون من غ ـــــل ــــــو 1 النصارى في المسيح ، وازدراء اليهود لو. ثم جاء الإسلام فـج ـل ـــــى حقيقة الأمر ، وكان ىذا بعد رفع المسيح بنحو سنة قرون ، وذلك أن الله رح ـيم بعباده ، لم يتًك بتٍ إسرائيل يستَوا مضطربتُ بلا ىداية و لا إرشاد ، فأرسل نبيو محمدا إلى جميع الناس ، بتٍ إسرائيل وغتَ بتٍ إسرائيل ، وأنزل عليو القرآن ، وتكفل بحفظو من التحريف والتبديل الذي طرأ على التوراة والإنجيل ، والذي تسبب في اضطراب عقيدة المسيحيتُ في المسيح نفسو ، واختلافهم في فهم ذاتو ماىيتو ، فبتُ القرآن حقيقة عيسى ابن مريم عليو السلام ، فلم يدع شبهة إلا أزالها ، ولا حقيقة إلا أبانها ، وبتُ أنو نبي عظــــيم من أنبياء بنـــــي إسرائيل ، أرسلو الله ليأمرىم بعبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه ، وأنزل معو الإنجيل فيو ىدى ونور ، ونهاىم عن عبادة ما سواه ، وب ــتُ القرآن أن الله نسخ شريعة المسيح ومن قبلو من الأنبياء بشريعة الإسلام ، وجعلها جعلها مهيمنة على ما قبلها من الشرائع ، وحف ظ دستورىا وىو القرآن من التحريف والضياع. 1 الغ ــــل ــــو ىو الزيادة في التعظيم كما سي أتي.

عدد الصفحات ٣

مقدمة الكتاب 3 وقد ورد ذكر اسم عيـسى في القرآن 52 مرة ، وورد ذكره بوصفو (ال ـمسيح) 9 مرات ، كما ورد ذكر اسم أمو مريم 11 مرة ، كلها في مقام الاحتًام والتعظيم والتبجيل اللائق بأمثالهما من البشر ، دون اعتقاد أن لهما شيئا من صفات الربوبية أو الألوىية ، بل هما بشر مثلنا ، يعبدان الله كما نعبده نحن ، ويرجو انو الجنة والنجاة من النار كما نرجوه نحن. ليس ىذا فحسب ، بل قد جاء وصف عيسى بأنو من أولي العزم من الرسل ، والعزم أي الصبر والحزم. وأولوا العزم من الرسل ىم أعظم الرسل ، وىم خمسة (نوح وإبراىيم وموسى وعيسى ومحمد) ، صلوات الله عليهم جميعا. وبعد: فهذا البحث يسلط الضوء على أخبار النبي العظيم عيسى ابن مريم كما وردت في القرآن الكريم وفي أحاديث النبي محمد (صلى الله عليو وسلم)1 فيما يتعلق بستة جوانب من حياة مريم ابنة عمران وابنها المسيح عيسى ابن مريم: 1. قصة مريم ابنة عمران و كفالة النبي زكريا لها 2. الأحاديث الواردة عن النبي محمد في فضائل مريم ابنة عمران 1 معتٌ الصلاة على النبي محمد ىو ثناء الله عليو في الـملإ الأعلى وىم الملائكة ، وىذا فيو زيادة تشريف وثناء عليو ، وىو يستحق ذلك ، لأن الله ىدى الناس بو إلى الدين الصحيح. ومعتٌ (وسل م) ىذا دعاء أيضا أن ي ــس ــل مو الله من الآفات ، مثل الطعن فيو أو في زوجاتو ونحو ذلك. فيكون المعتٌ الإجمالي لجملة (صلى الله عليو وسلم) أي: اللهم اثن على نبيك محمد عند ملائكتك ، وس ل مو من الآفات. وىذه الجملة جملة توقتَ واحتًام ، ويجب على المسلم أن يقولها كلما مر بذكر النبي محمد ، فلا يليق بالمسلم أن يدر عليو اسم النبي محمد فلا يدعو لو ، وكأنو يتكلم عن إنسان عادي. كما يستحب قول (عليو السلام) عند ذكر باقي الأنبياء ، تشريفا لهم وتكريدا.

عدد الصفحات ٤

مقدمة الكتاب 4 3. قصة ولادة المسيح عيسى ابن مريم 4. أخبار قرآنية عن النبي عيسى ابن مريم  الأدلة القرآنية على نبوة المسيح عيسى ابن مريم  بيان المعجزات الدالة على نبوة المسيح عيسى ابن مريم  تقرير أن الله أيد المسيح بالآيات الدالة على نبوته من إنجيل يوحنا  عيسى ابن مريم ، بشر وليس إلـٰه  بشارة عيسى ابن مريم بالنبي محمد  قصة رفع عيسى ابن مريم إلى السماء ، وحماية الله له من القتل والصلب  نزول المسيح إلى الأرض ورجوعه إليها في آخر الزمان 5. الأحاديث الواردة عن النبي محمد في فضائل المسيح عيسى ابن مريم 6. الانحرافات في الإيمان بعيسى ابن مريم  سرد الآيات التي نفى فيها الله عن نفسه اتخاذ الزوجة والولد والبنات  التحذير من الغلو في تعظيم المسيح عيسى ابن مريم فوق منزلته 7. خاتمة

عدد الصفحات ٥

مقدمة الكتاب 5 وبعد ، فلا يفوتتٍ التنبيو بأني منهجي في ىذا البحث ىو نقل جميع – أو م ـعـظ ـم - آيات القرآن الكريم التي وردت في حق المسيح ابن مريم وأمو مريم ابنة عمران ، وإلحاقها بشرح موجز ، نقلتو من كتب التفستَ الم شهورة لاسيما كتاب «التفستَ الميسر» ومن منهجي أيضا نقل جملة من الأحاديث الواردة عن النبي محمد (صلى الله عليو وسلم) التي وردت في فضائل وأخبار المسيح وأمو. والذي دعاني لإعداد ىذا البحث ىو بيان على عقيدة المسلمتُ في المسيح عيسى ابن مريم وأمو مريم بنت عمران عليهما السلام ، حيث أني وجدت من خلال بعض مناقشاتي مع بعض (النصارى) المسيحيتُ أنهم يظنون أن المسلمتُ يبغضون المسيح وأمو ، فأثبتُّ في ىذا البحث خلاف ذلك ، وبينت أن القرآن الكريم يوقر المسيح وأمو ويعلي قدرهما في حدود البشرية ، وينفي عنهما ما ن س ب إليهما من أوصاف الألوىية والربوبية ، إذ أن ذلك خاص بالرب سبحانو وتعالى ، وىو الله ، لا يشاركو فيو أحد ، كائنا من كان. كما وجدت عند شريحة من مثقفي النصارى (المسيحيتُ) تشوق جاد ورغبة أكيدة للتخلص من حالة عدم القناعة القلبية بما تمليو الكنائس عليهم من عقائد مناقضة للعقل والمنطق ، وكلام غتَ مفهوم يبثو القساوسة كل يوم أحد ، يصاحب ىذا أن القساوسة يخشون فتح باب مناقشة عقائدىم أمام المسلمتُ ، وفي أغلب الأحيان يلجئون إلى مبدأ التخويف والإرىاب لأفراد الرعية من أتباعهم من مناقشة المسلمتُ أو مجرد الاحتكاك بهم ، فجاءت فكرة ىذا البحث ، الذي بحمد الله ، اختًق جدران الكنائس ، وقرأه قساوسة وخوريون وراىبات وأفراد م ـم ن ي صن فون تحت قسم الرعية ، فاقتنع بمحتواه أكثرىم. ومن اللطائف أيضا أني أطْلعت أحد الراىبات المسيحيات على عقيدة الإسلام الصافية في المسيح ، فقالت لي بصريح العبارة: (عقيدتكم في المسيح خير من عقيدتنا نحن المسيحيين فيه). وفق الله الجميع للعلم النافع والاعتقاد الصالح ، وجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنو.

عدد الصفحات ٦

مقدمة الكتاب 6 اللهم رب جبرائيل وميكائل وإسرافيل 1 ، فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بتُ عبادك فيما كانوا فيو يختل فون ، اىدني لما اخــــت ـــل ف فيو من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. ماجد بن سليمان ، في تاريخ 52 جمادى الثانية من عام 1312 ىجري ، الموافق 52 أبريل لعام 5213 ميلادي 1 جبرائيل ىو أعظم الملائكة ، وىو الملك الموكل بالوحي إلى الرسل . و ميكائيل ىو الـم ــل ــك الموكل بالمطر. و إسرافيل ىو الملك الموكل بالنفخ في الصور ليقوم الناس يوم القيامة للحساب والجزاء . ومعتٌ فاطر السماوات والأرض أي خالقها.

عدد الصفحات ٧

مقدمة الكتاب 7 توضيح مصطلحات متكررة في الكتاب  مصطلح«صلى الله عليه وسلم» كماتقدم في أو ل المقدمة ، فإن معتٌ الصلاة على النبي محمد ى و ثناء الله عليو في الـملإ الأعلى وىم الملائكة ، وىذا فيو زيادة تشريف وثناء عليو ، وىو يستحق ذلك ، لأن الله ىدى الناس بو إلى الدين الصحيح. ومعتٌ (وسل م) ىذا دعاء أيضا أن ي ــس ــل مو الله من الآفات ، مثل الطعن فيو أو في زوجاتو ونحو ذلك. فيكون المعتٌ الإجمالي لجملة (صلى الله عليو وسلم) أي: اللهم اثن على نبيك محمد عند ملائكتك ، وس ل مو من الآفات. وىذه الجملة جملة توقتَ واحتًام ، ويجب على المسلم أن يقولها كلما مر بذكر النبي محمد ، فلا يليق بالمسلم أن يدر عليو اسم النبي محمد فلا يدعو لو ، وكأنو يتكلم عن إنسان عادي. كما يستحب قول (عليو السلام) عند ذكر باقي الأنبياء ، تشريفا لهم وتكريدا.  مصطلح«مريم عليها السلام» إذا قيل (مريم عليها السلام) فهذا دعاء لها بالسلامة في عرضها ، حيث أن اليهود يطعنون فيها ويقولون إنها زنت مع يوسف النجار فأنجبت عيسى ، حاشاىا من ذلك ، فالمسلم يدعو لمريم بالسلامة م ن طعن اليهود في ع رضها بقولو (عليها السلام). وسوف يدر معنا قريبا أن الله أخبر عن مريم عليها السلام بأنو اصطفاىا وطهرىا واصطفاىا على نساء العالـمتُ ، كما أخبر النبي محمد صلى الله عليو وسلم بأنها سيدة نساء أىل الجنة.  مصطلح«النَّصارى » النصارى ىم المعروفون الآن بالمسيحيتُ ، وىم أتباع عيسى ابن مريم ، ووجو تسميتهم بهذه التسمية «نصارى »ىو تناصرىم فيما بينهم . وقيل إنهم س ــــمُّـوا بذلك تبعا للحواريتُ الذين وصفوا أنفسهم بذلك ، كما قال عيسى عليو السلام: من أنصاري إلى الله قال ال ــــحواريون نحن أنصار الله .

عدد الصفحات ٨

مقدمة الكتاب 8 وقيل إنهم س ــــمُّـوا بذلك من أجل أنهم نزلوا أرضا يقال لها«ناصرة »بفلسطتُ ، وقيل إنهم س ــــمُّـوا بذلك لأن عيسى خرج منها. وعلى كل حال فكلمة «نصارى »أصلها من النصرة ، وىي صفة مدح وثناء

عدد الصفحات ٩

قصة مريم ابنة عمران و كفالة النبي زكريا لها 9 الآية الأولى قال الله تعالى إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم * إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَب ِ إِن ِي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِن ِي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ *فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَب ِ إِن ِي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُْنثَى وَإِن ِي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِن ِي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُر ِيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * فَتَقَبَّلَ هَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَ ا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُ قُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب . تفسير الآية الكريمة إن الله اختار آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران ، وجعلهم أفضل أهل زمانهم. ذرية بعضها من بعض  ،أي: هؤلاء الأنبياء والرسل سلسلة طُهْر متواصلة في الإخلاص لله وتوحيده والعمل بوحيه ، والله سميع لأقوال عباده ، عليم بأفعالهم ، وسيجازيهم على ذلك. ثم ذكر الله تعالى ما كان من أمر أم مريم - امرأة عمران - حين حملت بمريم فقالت: يا رب ِّ إني نذرت لك أي جعلت لك ما في بطني خالصا لك لخدمة "بيت المقدس" ، فتقبَّل مني هذا العمل الصالح ، إنك السميع لدعائي ، العليم بنيتي. فلما وضعت مولودها وكانت أنثى (مريم) قالت: رب ِّ إني وضعتها أنثى ، والله أعلم بما وضَعَتْ ، أي: وسوف يجعل الله لها شأنًا لا تعلمه أم مريم ، وقالت: وليس الذكر الذي أردتُ للخدمة كالأنثى ، لأن الذكر أقوى على الخدمة ، وإني سمَّيتها مريم ، وإني حصَّنتها بك هي وذريَّتها من الشيطان المطرود من رحمتك. فاستجاب الله دعاء أم مريم ، وقبل منها نَذْرها أحسن قَبول ، وتولَّى ابنتها مريم بالرعاية ، فأنبتها نباتًا حسنًا ، ويسَّر الله لها زوج خالتها كافلا ، وهو النبي زكريا عليه السلام ، لأن مريم نشأت يتيمة ، قد مات أبوها ، فأسكنها زكريا في مكان عبادته ، وكان كلَّما دخل عليها هذا المكان وجد عندها رزقًا هنيئًا مُ ــعَ د اً ، فيقول لها: يا مريم ، من أين لكِّ هذا الرزق الطيب؟ فتقول: هو رزق من عند الله ، إن الله يرزق مَن يشاء مِّن خلقه بغير حساب. ***

عدد الصفحات ١٠

قصة مريم ابنة عمران و كفالة النبي زكريا لها 10 الآية الثانية: قال الله تعالى: وَإِذْ قَالَتِ الْمَلََئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِين * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَب ِكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِين * ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِي هِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلََمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُون ). يقول الله سبحانه وتعالى: واذكر أيها الرسول حين قالت الملائكة لمريم: يا مريم إن الله اختاركِّ لطاعته وطهَّركِّ من الأخلاق الرذيلة ، واختاركِّ على نساء العالمين في زمانك. يا مريم داومي على طاعة ربك ، وقومي في خشوع وتواضع ، واسجدي واركعي مع الراكعين ، شكرًا لله على ما أولاكِّ من نِّعمةٍ. ذلك الذي قصصناه عليك يا محمد إنما هو من أخبار الغيب التي أوحاها الله إليك ، إذ لم تكن معهم حين اختلفوا في كفالة مريم أيُّهم أحق بها وأولى ، ووقع بينهم الخصام ، فأجْرَوْا القرعة بأقلامهم التي يكتبون بها التوراة ، ففاز زكريا بالقرعة ، فكفَ لها.

عدد الصفحات ١١

الأحاديث الواردة عن النبي محمد فيفضائل مريم ابنة عمران عليها السلام 11 1. قَالَالنبي محمد صلى الله عليه وسلم: «خَي ْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيََُ بِنْتُ عِمْرَانَ ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خوَيْلِد ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ محَمَّد صلى الله عليه وسلم ،وَآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ ». خَدِيجَةُ بِنْتُ خوَيْلِد هي زوجة النبي محمد. 2. قَالَ النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «كَمُلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِير ، وَلََْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلََّّ مَرْيََُ بِنْتُ عِمْرَانَ ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ». عَائِشَةَهي زوجة النبي محمد ، و الثريد نوع من أطيب الطعام. 3. قَالَالنبي محمد صلى الله عليه وسلم: «خَي ْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِد، وَخَي ْرُ نِسَائِهَا مَرْيََُ ب ْنَتُ عِمْرَانَ ». يعني بقوله (خي نسائها) أي نساء الجنة. 4. وقالت أُمَّ سَلَمَةَ ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا فَاطِمَةَ عَامَ الفَتْحِ ف َنَاجَاهَا ف َبَكَتْ ثَُُّ حَدَّث َهَ ا فَضَحِكَتْ ، فلَمَّا ت ُوُفَِِّّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْت ُهَا عَنْ بُكَائِهَا وَضَحِكِهَا فقَالَتْ: أَخْب َرَنِِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يََُوتُ ف َبَكَيْتُ ، ثَُُّ أَخْب َرَنِِ أَنِِّ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ إِلََّّ مَرْيَََ بِنْتَ عِمْرَانَ فَضَحِكْتُ . أي أنها ستكون سيدة نساء أهل الجنة ، إلَّ مريَ بنت عمران فهي أعلى منها فِّ المنزلة. 5. قال الله تعالى فِّ القرآن الكريَ فِّ مَ عْ رِض الثناء على مريَ ابنة عمران

عدد الصفحات ١٢

الأحاديث الواردة عن النبي محمد فيفضائل مريم ابنة عمران عليها السلام 12 وَمَرْيَََ اب ْنَة عِمْرَانَ الَّتِِ أَحْصَنَتْ ف َرْجَهَا ف َن َفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَب ِّهَا وَكُ تُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِين 1. تفسي الآيةالكريَة: ضرب الله مثلا للذين آمنوا مريَ بنت عمران التِ حفظت فرجها وصانته عن الزنى ، فأمر الله تعالى جبريل عليه السلام أن ينفخ فِّ جيب قميصها ، فوصلت النفخة إلى رحمها ، فحملت بعيسى عليه السلام ، وصدَّقت بكلما ت ربها ، ولهذا جاء وصفها بالصِّدِّيقة فِّ قوله تعالى وأمه صِ دِّ يقة ، فعملت بشرائعه التِ شرعها لعباده ، وآمنت بكتبه المنزلة على رسله ، وكانت من المطيعين له. 1 سورة التحر 12 .

عدد الصفحات ١٣

قصةولادة المسيح عيسى ابن مريم 13 اٌَخ الأٗىى لخي الله طؼخٌٝ فٟ حٌمغآْ حٌىغ٠ُ فٟ ؿٛعس ِغ٠ُ طحوغح لظش ِغ٠ُ ػٍ١ٙخ حٌـلاَ ٚحرٕٙخ حٌّـ١خ ِٓ لزً أْ طذًّ رٗ اٌٝ أْ ٚػؼظٗ: ﴿َٗارْمُشْ فًِ اىْنِزَبةِ ٍَشٌٌََْ إِرِ اّْزَجَزَدْ ٍِِْ إَْٔيَِٖب ٍَنَبًّب شَشْقًٍِّب * فَبرَّخَزَدْ ٍِِْ دٌُِِّْٖٗ حِجَبثً ب فَأَسْسَيَْْب إِىٍََْٖب سُٗحََْب فَزَََثَّوَ ىََٖب ثَشَشًا سًٌَِّ٘ب * قَبىَذْ إًِِّّ أَػُ٘رُ ثِبىشَّحَََِِْٰ ٍِْْلَ إُِْ مُْْذَ رَقًٍِّب * قَبهَ إَََِّّب أََّب سَسُ٘هُ سَثِّلِ لإََِٔتَ ىَلِ غُلًٍََب صَمًٍِّب * قَبىَذْ أََّّىَٰ ٌَنُُُ٘ ىًِ غُلًٌََ َٗىٌَْ ٌَ َْسَسًِْْ ثَشَشٌ َٗىٌَْ أَكُ ثَغًٍِّب * قَبهَ مَزََٰىِلِ قَبهَ سَثُّلِ َُٕ٘ ػَيًََّ ٌٍَِِّٕ َٗىَِْجْؼَئَُ آٌَخً ىِيَّْبطِ َٗسَحََْخً ٍَِّْب َٗمَبَُ أٍَْشًا ٍَقْضًٍِّب * فَحَََيَزُْٔ فَبّْزَجَزَدْ ثِِٔ ٍَنَبًّب قَصًٍِّب * فَأَجَبءََٕب اىََْخَبضُ إِىَىَٰ جِزْ عِ اىَّْخْيَخِ قَبىَذْ ٌَب ىٍَْزًَِْ ٍِذُّ قَجْوَ ََٰٕزَا َٗمُْْذُ َّسًٍْب ٍَْْسًٍِّب * فََْبدَإَب ٍِِْ رَحْزَِٖب أَلََّّ رَحْضًَِّ قَذْ جَؼَوَ سَثُّلِ رَحْزَلِ سَشًٌِّب * َُٕٗضِّي إِىٍَْلِ ثِجِزْعِ اىَّْخْيَخِ رُسَبقِظْ ػَيٍَْلِ سُطَجًب جًٍَِّْب * فَنُيًِ َٗاشْشَثًِ َٗقَشِّي ػًٍَْْب فَإٍَِّب رَشٌََِِّ ٍَِِ اىْجَشَشِ أَحَذًا فَقُ٘ىًِ إًِِّّ َّزَسْدُ ىِيشَّحَََِِْٰ صًٍَْ٘ب فَيَِْ أُمَيٌَِّ اىًٍََْْ٘ إِّْسًٍِّب * فَأَرَذْ ثِِٔ قٍَََْٖ٘ب رَحَِْئُُ قَبىُ٘ا ٌَب ٍَشٌٌَُْ ىَقَذْ جِئْذِ شٍَْئًب فَشًٌِّب * ٌَب أُخْذَ َٕبسَُُٗ ٍَب مَبَُ أَثُ٘كِ اٍْشَأَ سَْ٘ءٍ ٍََٗب مَبَّذْ أٍُُّلِ ثَغًٍِّب * فَأَشَبسَدْ إِىٍَِْٔ قَبىُ٘ا مٍَْفَ ُّنَيٌُِّ ٍَِْ مَبَُ فًِ اىََْْٖذِ صَجًٍِّب * قَبهَ إًِِّّ ػَجْذُ اىئَِّ آرَبًَِّ اىْنِزَبةَ َٗجَؼَيًَِْ َّجًٍِّب * َٗجَؼَيًَِْ ٍُجَبسَمًب أٌَْ َِ ٍَب مُْْذُ َٗأَْٗصَبًِّ ثِبىصَّلََحِ َٗاىضَّمَبحِ ٍَب دٍُْذُ حًٍَّب * َٗثَشًّا ثَِ٘اىِذَرًِ َٗىٌَْ ٌَجْؼَيًِْْ جَجَّبسًا شَقًٍِّب * َٗاىسَّلًََُ ػَيًََّ ًٌََْ٘ ُٗىِذْدُ ًٌَََْٗ٘ أٍَُ٘دُ ًٌَََْٗ٘ أُثْؼَثُ حًٍَّب * رََٰىِلَ ػٍِسَى اثُِْ ٍَشٌٌََْ قَْ٘هَ اىْ حَقِّ اىَّزِي فٍِِٔ ٌََْزَشَُُٗ * ٍَب مَبَُ ىِئَِّ أَُْ ٌَزَّخِزَ ٍِِْ َٗىَذٍ سُجْحَبَُّٔ إِرَا قَضَىَٰ أٍَْشًا فَإَََِّّب ٌَقُ٘هُ ىَُٔ مُِْ فٍََنُُُ٘ * َٗإَُِّ اىئََّ سَثًِّ َٗسَثُّنٌُْ فَبػْجُذُُٗٓ ََٰٕزَا صِشَاطٌ ٍُسْزَقٌٌٍِ ﴾. ششح اٌَبد طوغ الله فٟ رضح٠ش ؿٛعس ِغ٠ُ لظش ػوغ٠خ ٚحرٕٗ ٠ذ١ٝ ، ٚوخٔض ِٓ ح٢٠خص ٚحٌمظض حٌؼج١زش ، د١غ عػلٗ الله حٌٌٛض ِغ وٛٔٗ وز١غح فٟ حٌـٓ ، ٚوخٔض ػٚجظٗ ػجٛػ ، اػخفش اٌٝ وٛٔٙخ ػخلغ ، أٞ ػم١ُ لا طٍض أطلا ، ػُ حٔظمً حٌـ١خق ِٓ ٘ظٖ حٌمظش اٌٝ ِخ ٘ٛ أػـجذ ِٕٙخ ، ٟٚ٘ لظش ِغ٠ُ ، د١غ عػلٙخ الله ٌٚضح رضْٚ أد ، فظخعص لظش ػوغ٠خ وخٌّمضِش ر١ٓ ٠ضٞ لظش ِغ٠ُ ، ٚحٌظٟ ف١ٙخ طِوغ سٍك

عدد الصفحات ١٤

قصةولادة المسيح عيسى ابن مريم 14 حٌّـ١خ ِٓ أَ رلا أد ، ٚ٘ظح ِٓ سظخثض حٌمغآْ ٚػجخثزٗ ، ٚ٘ٛ حٌظضعؽ حٌظٕٟ٘ ػٓ حٌمخعة ، رؤؿٍٛد ش١ك أسَّخطٍ رخٌمٍٛد ، لخي الله طؼخٌٝ: َٗارْمُشْ فًِ اىْنِزَبةِ ٍَشٌٌََْ إِرِ اّْزَ جَزَدْ ٍِِْ إَْٔيَِٖب ٍَنَبًّب شَشْقًٍِّب . فمٌٛٗ{غْ٠ََُ٘ظح ِٓ أػظُ فؼخثٍٙخ ، أْ طُـــظوغ فٟ حٌىظخد حٌؼظ١ُ حٌظٞ ٠ظٍٖٛ حٌّـٍّْٛ فٟ ِشخعق حلأعع ِٚغخعرٙخ ، فـــظُ ـــظوغ ف١ٗ رؤدـٓ حٌظوغ ٚأفؼً حٌؼٕخء ، جؼحء ٌؼٍّٙخ حٌفخػً ٚؿؼ١ٙخ ح ٌىخًِ ، د١ٓ {حْٔظَزَظَص} أٞ: طزخػضص ػٓ أٍ٘ٙخ {َِىَخًٔخ شَغْلِ١ًّخ حٌشغق ػُٕٙ. فَبرَّخَزَدْ ٍِِْ دٌُِِّْٖٗ حِجَبثًب فَأَسْسَيَْْب إِىٍََْٖب سُٗحََْب فَزَََثَّوَ ىََٖب ثَشَشًا سًٌَِّ٘ب : دجخرخ أٞ ؿظغح ِٚخٔؼخ ، ٚ٘ظح حٌظزخػض ِٕٙخ ٚحطشخط حٌذجخد ٌظؼظؼي ٚطٕفغص رؼزخصس عرٙخ ، ٚطــــمْ ــــُٕ ض ٌٗ فٟ دخٌش حلإسلاص ٚحٌشؼٛع ٚحٌظي لله طؼخٌٝ ، ٚطٌه حِظؼخي ِٕٙخ ٌمٌٛٗ طؼخٌٝ: {٠َخ َِغْ٠َُُ حلُْٕظِٟ ٌِغَرِّهِ َٚحؿْجُضِٞ َٚحعْوَؼِٟ َِغَ حٌغَّحوِؼِ١َٓ }. ٚلٌٛٗ{فَؤَعْؿٍََْٕخ اٌَِ١َْٙخ عُٚدََٕخ } ٚ٘ٛ جزغ٠ً ػٍ١ٗ حٌـلاَ ، {فَظََّؼًََّ ٌََٙخ رَشَغًح ؿَِٛ٠ًّخ } أٞ: وخِلا ِٓ حٌغجخي ، فٟ طٛعس جّ١ٍش ، ٚ٘١جش دـٕش ، لا ػ١ذ ف١ٗ ٚلا ٔمض ، ٌىٛٔٙخ لا طذظًّ عإ٠ظٗ ػٍٝ طٛعطٗ حٌذم١م١ش. ﴿قبىذ إًّ أػ٘ر ثبىشحَـَِٰ ٍْل إُ مْذ رقٍب﴾: فٍّخ عأطٗ فٟ ٘ظٖ حٌذخي ٟٚ٘ ِؼظؼٌش ػٓ أٍ٘ٙخ سخفض أْ ٠ىْٛ عجلا ٠غ٠ض أْ ٠ظؼغع ٌٙخ رـٛء ، ٚ٠طّغ ف١ٙخ ، فخػظظّض رغرٙخ ، ٚحؿظؼخطص ِٕٗ فمخٌض أٟ أػٛطرخٌغدّـٰٓ ِٕه اْ وٕض طم١خ ، أٞ: أٌظجت رٗ ٚأػظظُ رغدّظٗ أْ طٕخٌٕٟ رـٛء ، {اِْْ وُْٕضَ طَمِ١ًّخ } أٞ: اْ وٕض طشخف الله ٚطؼًّ رظمٛحٖ فخطغن حٌظؼغع ٌٟ ، فجّؼض ِغ٠ُ ر١ٓ حلاػظظخَ رغرٙخ ، ٚر١ٓ طشٛ٠فٗ ٚطغ٘١زٗ ٚأِغٖ رٍؼَٚ حٌظمٜٛ. ٚ٘ظح ِّخ ٠ضي ػٍٝ ػفش ِغ٠ُ ػٍ١ٙخ حٌـلاَ ، ٚلض أػٕٝ الله ػٍ١ٙخ رٙظٖ حٌظفش فٟ حٌمغآْ فٟ ِٛػؼ١ٓ فمخي: ََِٚغْ٠ََُ حرَْٕش ػِّْغَحَْ حٌَّظِٟ أَحْصََْذْ فَشْجََٖب فََٕفَشَْٕخ فِ١ِٗ ِِْٓ عُٚدَِٕخ } ، ٚلخي{َٚحٌَّظِٟ أَحْصََْذْ فَشْجََٖب فََٕفَشَْٕخ فِ١َٙخ ِِْٓ عُٚدَِٕخ َٚجَؼٍََْٕخَ٘خ َٚحرََْٕٙخ آ٠َشً ٌٍِْؼَخٌَِّ١َٓ }.

عدد الصفحات ١٥

قصةولادة المسيح عيسى ابن مريم 15 فٍ١ظؤًِ حٌمخعٜء حٌىغ٠ُ و١فأْ الله وخفؤ ِغ٠ُ ػٍ١ٙخ حٌـلاَ ػٍٝ ػفظٙخ ػٓ حٌؼٔخ رؤْ عػلٙخ ٌٚضح ، ٚ٘ٛ حٌٕزٟ حٌؼظ١ُ ػ١ـٝ ػٍ١ٗ حٌـلاَ ، أعؿٍٗ الله اٌٝ أِش ػظ١ّش ، ٟٚ٘ رٕٟ اؿغحث١ً ، ٚآطخٖ حلإٔج١ً ف١ٗ ٘ضٜ ٚٔٛع. قَبهَ إَََِّّب أََّب سَسُ٘هُ سَثِّلِ لإََِٔتَ ىَلِ غُلًٍََب صَمًٍِّب : أٞ: أ ـّخ ٚظ١فظٟ ٚشُ غٍٟ ٘ٛ طٕف١ظ عؿخٌش عرٟ ف١ه {لأََِ٘ذَ ٌَهِ غُلاًَِخ ػَوِ١ًّخ } ، ٚ٘ظٖ رشخعس ػظ١ّش رخٌٌٛض ٚػوخثٗ ، فبْ حٌؼوخء ٠ـظٍؼَ ططٙ١غٖ ِٓ حٌشظخي حٌظِ١ّش ، ٚحطظخفٗ رخٌشظخي حٌذّ١ضس. قَبىَذْ أََّّىَٰ ٌَنُُُ٘ ىًِ غُلًٌََ َٗىٌَْ ٌََْسَسًِْْ ثَشَشٌ َٗىٌَْ أَكُ ثَغًٍِّب : طؼجزض ِغ٠ُ ػٍ١ٙخ حٌـلاَ ِٓ ٚجٛص حٌٌٛض ِٓ غ١ ــــغ أد ، فمخٌض: {أََّٔٝ ٠َىُُْٛ ٌِٟ غُلاٌََ ٌََُْٚ ٠َّْـَـِْٕٟ رَشَغٌ ٌََٚ ُْ أَنُ رَغِ١ًّخ } ، لأٔٗ ِٓ حٌّؼٍَٛ رخٌطزخثغ أْ حٌٌٛض لا ٠ٛجض الا رذظٛي حلاطظخي حٌجٕـٟ ، ؿٛحء ِغ ػٚؽ أٚ ػٓ ؽغ٠ك حٌزغخء ٚ٘ٛ حٌؼٔخ – دخشخ ِغ٠ُ ػٍ١ٙخ حٌـلاَ ِٓ طٌه. قَبهَ مَزََٰىِلِ قَبهَ سَثُّلِ َُٕ٘ ػَيًََّ ٌٍَِِّٕ َٗىَِْجْؼَئَُ آٌَخً ىِيَّْبطِ َٗسَحََْخً ٍَِّْب َٗمَبَُ أٍَْشًا ٍَقْضًٍِّب: ٘ظححٌذًّ ِٓ أٍَّ رلا أدٍ ٠ضي ػٍٝ وّخي لضعس الله طؼخٌٝ ، ٚ٘ٛ أِغ ٌ١ؾ رخٌَٙــــ١ِّــــٓ ، ٌٚىٕٗ َ٘ــــ١ِّـــٌٓ ػٍٝ الله ، ٚحٌذىّش ِٓ سٍمٗ رٙظٖ حٌظٛعس أْ ٠ىْٛ فٟ ٘ظح صلاٌش ٚػلاِش ٌٍٕخؽ ػٍٝ لضعس الله حٌظٞ َٔ ــــــَّٛ ع فٟ سٍمُٙ ، فشٍك أرخُ٘ آصَ ِٓ غ١غ طوغ ٚلا أٔؼٝ ، ٚسٍك دٛحء ِٓ طوغ رلا أٔؼٝ ، ٚسٍك رم١ش حٌظع٠ش ِٓ طوغ ٚأٔؼٝ ، الا ػ١ـٝ فبٔٗ أٚجضٖ ِٓ أٔؼٝ رلا طوغ ، فظّض رشٍك ػ١ـٝ حٌمـّش حٌغ رخػ١ش حٌضحٌش ػٍٝ وّخي لضعس الله ٚػظ١ُ ؿٍطخٔٗ ، ٌٚ١ؾ ٘ظح ػٍٝ الله رؼؼ٠ؼ ، فشٍك حٌـّخٚحص ٚحلأعع أػظُ ِٓ سٍك حٌٕخؽ ٌٚىٓ أوؼغ حٌٕخؽ لا ٠ظفىغْٚ. ىفزخ ىطٍفخ: لٌٛٗ٘ٛ ػٍٟ ٘١ِّ ٓ} ٘ٛ ِؼً لٌٛٗ ٌؼوغ٠خ ٌّخ ؿؤي عرٗ ِظؼجزخ فمخي{عدِّ أَّٔـٝ ٠ىْٛ ٌٟ غلاَ ٚوخٔض حِغأطٟ ػخلغح ٚلض رٍغض ِٓ حٌىزغ ػظ١خ} ، فؤجخرٗ الله ػٍٝ ؿئحٌٗ ٚحؿظغغحرٗ ػٓ ؽغ٠ك حٌـَّـٍَـه جزغ٠ً فمخي {وظٌه لخي عره ٘ٛ ػٍٟ ٘١ِّٓ ٚلض سٍمظه ِٓ لزً ٌُٚ طه ش١جخ}. لٌٛٗفٟ ؿ١خق لظش ِغ٠ُ {َٚعَدَّْشً َِِّٕخ أٞ: ٌٕٚجؼٍٗ عدّش ِٕخ رٛحٌضطٗ ٚرخٌٕخؽ ، فبْ ػ١ـٝ عؿٛي ػظ١ُ ، أعؿٍٗ الله اٌٝ أِش ػظ١ّش ٟٚ٘ رٕٟ اؿغحث١ً ، ٌ١ضٌُٙ ػٍٝ حٌش١غ ٚػٍٝ ؽغ٠ك

عدد الصفحات ١٦