المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث ملتقى التربية بالقرآن مناهج وتجارب 3

باحثون

صفحة ٢٦ من ٢٧

- 481 - المطل الرابع : معوقات التربيةلقرآن عموما رغم كثرة البرامج والمجالات التي أخذت على عاتقها تعليم القرآن الكريم لأبناء المسلمين سواءً في المدارس أو الجامعات أو المساجد والحلقات، إلا أن تلك البرامج الكثيرة تكاد تكون خالية من العناية بالتربية بالقرآن الكريم ومحاولة تدبره وتفهمه كما أمر الله به، إلا النزر اليسير. وبنظرة سريعة في مناهج تلك البرامج والمؤسسات نجد أن أكبر المعوقات التي حالت دونها ودون حصول التربية بالقرآن في مناهجها هو عدم وجود ذلك الهدف في مناهجها وعدم وجود ذلك في رؤيتها التعليمية إلا النزر اليسير كما أشرت. ومن ثم فإن هذا المعوق وهو عدم وجود الهدف كاف في عدم تحقق هذا الأمر، كما أنه سبب لوجود بقية المعوقات وحصولها. ومن هنا فإن البرنامج التعليمي الذي يخلو من هدف التربية بالقرآن الكريم لن يحرص على إعداد المعلم القادر على تحقيق هذا الأمر وهو التربية بالقرآن الكريم، وذات البرنامج لن يهيئ الفرصة الكافية أمام المتعلمين كي يتحققوا بهذا الأمر سواءً كانت تلك الفرص مادية كتوفير البيئة المناسبة أو المصادر والمراجع أو الطاقات المناسبة، أو معنوية كحث الطلاب وتشجيعهم على تحقيق ذلك الأمر. وهذا البرنامج الذي يخلو من هدف التربية بالقرآن الكريم ل ن تجد بين معلميه القدوة المناسبة للطلاب والمتعلمين كي يروا فيه تحقق هذا الأمر وإمكانية تطبيقه. كما أننا سوف نجد المزاحمة الشديدة للمقررات المتعلقة بالقرآن الكريم من تلاوة وتفسير وتجويد، وبالتالي توضع في الأوقات الميتة والتي يكون فيها الطلاب في غاية الإنهاك والتعب.

عدد الصفحات ٤٠٢

- 482 - وربما انشغلت بعض البرامج ببعض الجوانب المتعلقة بالقرآن الكريم كالتلاوة والحفظ والتجويد ــ وهي جوانب مهمة ــ على حساب الجانب الذي نزل القرآن من أجله، قال تعالى ﴿ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﴾ [ص29.] وإنما كان الحث على تلاوته وحفظه والأجور العظيمة المترتبة على ذلك من أجل أن ينتقل الإنسان من مرحلة التلاوة والحفظ إلى مرحلة العمل والتدبر والتطبيق. كما أن الفئة العمرية التي توجهت إليها غالب برامج تعليم تلاوة القرآن الكريم وحفظه وتجويده هي فئة عمرية محدودة ما بين 3 سنوات ، و22 سنة، أي ما ب دخول الطفل المرحلة التمهيدية إلى تخرجه من الجامعة، وهي مرحلة عمرية مهمة، وشريحة من المجتمع كبيرة وكثيرة، ولكن باقي الفئات العمرية تكان تكون مهملة ومحرومة من أن يتوجه لها شيء من تلك البرامج وغيرها، فضلاً عن برامج التدبر والتربية والعمل بالقرآن ــ إلا النزر اليسير ــ وهذه الفئة العمرية تعد أكثر استعداداً لفهم القرآن وأكثر نضجاً عقلياً واجتماعياً. وفي الصفحات القادمة ــ بإذن الله ــ من هذه الورقة سوف يكون التفصيل في هذه المعوقات والتصنيف لها، وبيان بعض الحلول لها.

عدد الصفحات ٤٠٣

- 483 - المطل الخامس : معوقات ذاتية في طريق التربية بالقرآن يعد الاستعداد الشخصي للمرء ــ بعد توفيق الله ــ من أهم الأمور والعوامل المؤدية لحصول المرء على هدفه ومبتغاه، وفي هذا المطلب سوف أتكلم عن أهم المعوقات الذاتية التي تمنع الشخص من الوصول إلى هذا الهدف وتحقيق هذه الغاية، ومن ذلك: أولاً : عدم وجود هذا الهدف أصلاً لدى المتعلم، فهو يتعلم القرآن في الفصل الدراسي أو المسجد إجباراً أو عادةً أو تقليداً، وبالتالي يقتصر على الحد الأدنى من الواجب وهو التلاوة أو حفظ اليسير، أما أن يتجاوز ذلك إلى تدبر القرآن وفهمه وتربية نفسه من خلاله وعلى منهجه فهذه تحتاج إلى عزيمة أكبر وهم ة أعلى. ثانياً : عدم وجود الرغبة الصادقة والاستعداد النفسي، وهذا المعوق يختلف عن الذي قبله، وذلك أن المتعلم ربما خطر على ذهنه هذا الهدف وهذا الأمر وفكر فيه لكن استعداده النفسي ورغبته ضعفت دون ذلك الأمر العظيم والهدف النبيل. والمتعلم يحتاج حتّ يتجاوز هذين المعوقين وهاتين العقبتين إلى مراجع ة النصوص القرآنية التي حث الله فيها عباده على التدبر، كقوله تعالى: ﴿ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﴾النساء: 82]، وقوله تعالى: ﴿ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﴾محمد: 24]، وأن يعلم أن التلاوة للقرآن الكريم التي أثنى الله على أصحابها وأهلها يقصد بها قراءة القرآن مع اتباعه كما في قوله تعالى: ﴿ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﴾فاطر: 29]﴿ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ

عدد الصفحات ٤٠٤

- 484 - ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ﴾البقرة: 121] التلاوة والتجويد وإحسان قراءته والالتزام بتعاليمه وحسن فهمه وتطبيقه، وقد جاءت هذه المعاني عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان كابن عباس وابن مسعود وقيس بن سعد وعطاء والحسن وقتادة وغيرهم(1). ثالثاً : عدم وجود الإخلاص أصلاً في قراءة القرآن وتعلمه، كأن يكون مريداً بذلك الدنيا فقط، أو يكون حضوره لأماكن تعليم القرآ ن، تضييعاً للوقت أو هروباً من البيت، أو غير ذلك من الأسباب. رابعاً : ضعف القدرة على الحفظ أو التلاوة، وبالتالي عدم تمكن الطالب من هاتين المهارتين ما يجعله محل انتقاد وتندر من زملائه أو مدرسه، ومما يجعل الطالب م نشغلاً بإتقان هذا الأمر فلا ينتقل بعد ذلك إلى التفاعل مع اآخيات التي يحفظها أو يتقن تلاوتها(2). وقد لخص لنا الن عدم الاستعداد الذاتي لدى الشخص بتلقي هذا العلم فيما رواه أبِ و مُوسَى الأشعري رضي الله عنه ، عَنِ النَّبيِِِ  قَالَ« :إِنَّ مَثَلَ مَا بـَعَثَنيَِ اللهُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الهُْدَى، وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْث أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَتْ مِنـْهَا طَائِفَة طَ يِِبَة ، قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنـْبـَتَتِ الْكَلأََ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ مِنـْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فـَنـَفَعَ اللهُ بهَِا النَّاسَ، فَشَرِبُوا مِنـْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا، وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنـْهَا أُخْرَى، إِنمََّا هِ يَ قِيعَان لاَ تمُْسِكُ مَاءً، وَلاَ تـُنْبِتُ كَلأًَ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فـَقُهَ فيِ دِينِ اللهِ، وَنـَفَعَهُ بمَِ ا بـَعَثَنيَِ اللهُ بِهِ، فـَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لمَْ يـَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلمَْ يـَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِ ي أُرْسِلْتُ بِهِ »3، (1) انظر: تفسير ابن كث 1 /483 . (2) انظر مزيداً من هذه المعوقات في ( مهارات التدريس في الحلقات القرآنيةد. علي الزهراني ، ص ( 332 ـ334.) (3) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ( كتاب الفضائل ) برقم 2282 )

عدد الصفحات ٤٠٥

- 485 - ففي هذا الحديث العظيم ينقسم الناس بالنسبة إلى القرآن والسنة وما فيهما من العلم والهدى ثلاثة أقسام: القسم الأول : ورثة الأ نبياء عليهم السلام الذين هم بمنزلة الأرض التي زكت فقبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، فزكت في نفسها وزكى الناس بها . القسم الثاني: من كان همهم حفظ النصوص وضبطها فقط فتلقى منهم الناس هذا العلم. القسم الثالث: وهم أشقى الخلق، الذين لم يقبلوا هدى الله، ولم يرف عوا به رأساً، فلا حفظ ولا فهم، ولا رواية ولا دراية(1). المطل السادس : معوقات خارجية ربما يوجد لدى المتعلم القدرة والاستعداد والرغبة في تعلم القرآن الكريم وتدبره والتخلق به على الوجه الصحيح، لكن عوامل خارجية قد تحول بينه وبين ذلك الأمر، ومن ذلك: أولاً : الاستعجال في تعلم القرآن الكريم وحفظه وقراءته. ويظهر ذلك ويبدو من خلال الاطلاع على خطط وبرامج بعض حلقات التحفيظ، فربما كلف الطالب بوجه أو وجهين في اليوم الواحد، وهذا الأمر ربما كان إيجابياً فيما يتعلق بإنجاز المنهج المقرر، ولكنه فيما يتعلق بالتدبر والتربية والتعليم يعد عائقاً من أكبر العوائق؛ إذ كيف يستطيع المعلم أولاً أن يغرس في نفس الطالب اآخداب والأخلاق والمفاهيم المستفادة من هذا المقدار في يوم واحد. (1) انظر : الوابل الصيب114 ـ124.

عدد الصفحات ٤٠٦

- 486 - بل كيف يستطيع الطالب العيش مع هذه اآخيات وتدبرها والعمل بها، ولذلك نجد النبي  عندما أراد أن يحث أصحابه رضي الله عنهم على تعلم القرآن الكريم كما في حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِر ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ  وَنحَْنُ فيِ الصُّفَّةِ، فـَقَالَ « أَيُّكُمْ يحُِبُّ أَنْ يـَغْدُوَ كُلَّ يـَوْم إِلىَ بُطْحَانَ، أَوْ إِلىَ الْعَقِيقِ، فـَيَأْتيَِ مِنْهُ بِنَاقـَتـَينِْ كَوْمَاوَيْنِ فيِ غَيرِْ إِثمْ ، وَلاَ قَطْعِ رَحِم ؟ »، فـَقُلْنَا: ياَ رَسُولَ اللهِ نحُِبُّ ذَلِكَ، قَالَ «أَفَلاَ يـَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلىَ الْمَسْجِدِ فـَيـَعْلَمُ، أَوْ يـَقْرَأُ آيـَتـَينِْ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، خَيـْر لَهُ مِنْ ناَقـَتـَ ينِْ، وَ ثَلاَث خَيـْر لَهُ مِنْ ثَلاَث ، وَأَرْبَع خَيـْر لَهُ مِنْ أَرْبَع ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الإِْبِلِ »(1). فالن يوجه أصحابه إلى تعلم القرآن آيتين آيتين أو ثلاثاً ثلاثاً أو أربعاً أربعاً، وليس بالاستعجال الذي نراه اليوم ونسمعه، يقول ابن مسعود  (لاَ تـَهُذُّوا الْقُرْآنَ هَذَّ الشِِعْرِ، وَلاَ تـَنْثِرُوهُ نـَثـْرَ الدَّقَلِ وَقِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ، وَحَرِِكُوا بِهِ الْقُلُ وبَ "(2) ، وروي من حديث أبي ذر رضي الله عنه " قَامَ النَّبيُِّ  حَتَّّ أَصْبَحَ بآِيَة ، وَاآخْيَةُ ﴿ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﴾المائدة:118] (3). والقرآن الكريم في أصل نزوله كان متدرجاً، وعندما سأل المشركون عن سبب ذلك، جاءهم الجواب من الله تعالى ﴿ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﴾الفرقان: 32] منهج لكل مسلم يريد أن ينتفع بقراءة ال قرآن، ويثبت فؤاده وقلبه به (لنث بت به فؤادك) (1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، باب فضل قراءة القرآن في الصلاة و تعلمه، برقم ( 251 ـ883 .) ((2 أخرجه البيهقي في شعب الإيمان برقم 1883 .) (3) أخرجه النسائي في السنن الكبرى برقم 1884)، والحاكم في مستدركه برقم 879 ) وصححه، ووافقه الذه

عدد الصفحات ٤٠٧

- 487 - فبناء الشخصية التربوية من خلال القرآن الكريم لا تتناسب معه العجلة بل لا بد من التدرج والتمهل (1). وقد مر معنا قول الصحابة رضي الله عنهم : ما كنا نتجاوز العشر آيات ح نتعلم ما فيها من العلم والعمل. ونظراً لتلك العجلة فإن المعلم يضطر أن يستمع إلى التلميذ بسرعة، وأن يقرأ الطالب بسرعة، وهكذا يتبدد كل أمل في أن يتدبر الطالب تلك اآخيات (2). ثانياً : الفصل بين التلاوة والحفظ من جهة، والتدبر والتفسير من جهة أخرى، بل ربما بين التلاوة وبين الحفظ: وهذا هو الواقع ـ مع الأسف ـ في كثير من برامج تعليم القرآن الكريم سواءً كان في الحلقات أو المدارس أو الجامعات، فيتركز هم الطالب وقبله المعلم على أحد هذه الأمور، ولا يعير الجانب اآخخر أي اهتمام. ثالثاً : الانشغال بكثير من البرامج المصاحبة التي لا علاقة لها بتعلم القرآن الكريم وتدبره : وقد يكون الهدف من تلك البرامج حسناً ووجيهاً، ولكنها تزاحم الوقت المخصص لتعلم القرآن الكريم وتدبره وتفهمه، وكثير من تلك البرامج إنما هي من قبيل الترفيه والتسلية حتّ لا يضجر الطلاب وتصيبهم السآمة والملل. رابعاً : قلة الوقت المتاح والمخصص لتعليم القرآن الكر يم: المتأمل في برامج تعلم القرآن الكريم لدينا، سواءً في الحلقات أو المدارس أو الجامعات يجد الوقت المخصص لتعلم القرآن في الغالب لا يتجاوز الساعة الواحدة في (1) انظر : الحفظ التربوي للقرآن، ص 62. (2) انظر : مهارات ا لتدريس في الحلقات القرآنية ص 342.

عدد الصفحات ٤٠٨

- 488 - اليوم والليلة، وتلك الساعة توزع على عدد من الطلاب ما ب 18 ــ58 كما بعض الجامعات وربما أكثر، فهل تلك الدقائق اليسيرة ــ وربما الثواني ــ كافية لي حصل الطالب التعليم والتدبر والتفهم الذي ندعو إليه. إن الصحابة رضي الله عنهم وتابعيهم رحمهم الله لم يحصلوا ذلك العلم من القرآن الكريم والتربية إلا عندما بذلوا جل أوقاتهم لتعلمه وتفهمه، حتّ أصبح التوقيت المعتمد لديهم هو عدد آيات القرآن ومقدار سوره قراءة، فإذا أراد الواحد منهم أن يقدر لك زمناً ما، قال : ( قدر سورة البقرة ، أو قدر ستين آية، ونحو ذلك ) وما ذاك إلا لكثرة معايشتهم للقرآن الكريم وعمق اتصالهم به. خامساً : عدم وجود الجو الإيماني الأخوي بين المتعلمين لل قرآن الكريم، لأ ن فهم القرآن الكريم والعمل به يحتاج إلى أجواء تربوية إيمانية تسودها الأخوة والمحبة، والمتأمل في حياة النبي  وأصحابه رضي الله عنهم يجد أن عمق الأخوة الإسلامية في مجتمعهم كان معيناً لهم على تعلم القرآن وتفهمه. إن الجو المدرسي الممل والجاف ال ذي يطغى على كثير من محاضن التعلم يعد عائق اً كبيراً أمام غرس هذا المعنى في نفوس الطلاب. سادساً : صعوبة وجود القدوة الذي يعمل بالقرآن ويطبقه. إن الذي يقرأ حياة أصحاب النبي  يتضح له أن رؤيتهم للن وهو يعيش القرآن الكريم بكل حياته كانت أكبر دافع لهم ليقتدو ا به  في العمل بالقرآن والتخلق بأخلاقه واتباع هديه. سابعاً : الفصل التام بين التعلم والتربية. كان السابقون يطلقون على عملية التعليم ( تأديب )، أما اليوم فهناك فصل تام بين عملية التعليم وعملية التربية والتأديب في كافة مجالات التعليم وخاصة في تعلي م

عدد الصفحات ٤٠٩

- 489 - القرآن ا لكريم، ولكي ننجح في تربية الناس بالقرآن الكريم لا بد من ممارسة التأديب والتربية في محاضن تعليم القرآن الكريم (1). ثامناً : ضعف التعاون بين الجهات المؤثرة على الطالب. تتناوب عدة جهات التأثير على الطالب، كالمدرسة والبيت والمجتمع وغيرها، ونجد أن تلك الجهات تضع تأثيرها على الطالب دون تنسيق مع الجهة الأخرى، والقرآن الكريم مما يتعلمه الإنسان في المدرسة والبيت والمسجد، ولكن تلك الجهات لا تتعاون فيما بينها في غرس المعاني القرآنية من اآخيات التي يتعلمها الطالب، فنجده يقرأ اآخيات في حق الوالدين في سورة الإسراء أو لقما ن أو غيرها ويحفظها، لكن الجهة التي علمته تلك اآخيات لا تتأكد من تطبيقه لتلك اآخيات وما تحمله من أخلاق وآداب في بيت. وهذا الانفصال يورث الانفصام، ويجعل من شخصيات أبنائنا شخصيات مزدوجة. ولننظر كيف كان النبي  يعلم أصحابه عموماً قيام الليل ومنهم علي رضي عنه، فعَنْ عَلِيِِ بْنِ أَبيِ طَالِب رضي الله عنه ، أَنَّ النَّبيَِّ  طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ، فـَقَالَ«أَلاَ تُصَلُّونَ؟»(2). تاسعاً : ضعف الإعداد العلمي والتربوي لكثير من المعلمين. يقع العبء الأكبر من عملية التربية بالقرآن الكريم على المعلمين، سواءً في المدارس أو الجامعات أو المساجد، والمتأمل في حال كثير من هؤلاء يجد أن الخبرة التربوية والقدرة على غرس قيم ومعاني القرآن الكريم تنقصهم، قد يكون كثير منهم لديهم من العلم والمعرفة والحفظ الشيء الكثير، ولكن ذلك لا يكفي، بل لا بد من وجود الخبرة التربوية الكافية و القدرة المتميزة على غرس المعاني والقيم. ((1 انظر ( مهارات التدريس في الحلقات القرآنية ) ص 387. 2)) أخرجه النسائي في السنن الصغرى برقم 1611 ) باب الترغيب في قيام الليل، وصححه الألبا

عدد الصفحات ٤١٠

- 418 - ليس صحيحاً أن يقول بعض المعلمين أننا نعلم القرآن بالطريقة التي تعلمناها، إذ يمكن أن تصح طريقة الإقراء، أما الجوانب التربوية فلا بد فيها من التجديد والتطوير (1). عاشراً : الاقتصار على تعليم الحروف دون الحدود. وهذا الأم ر نتيجة لعدم الإعداد التربوي لمعلم القرآن الكريم، فربما كان لديه الشهادات والإجازات الكثيرة المتعلقة بحفظ القرآن الكريم وتلاوته وقراءته، ولكن حصيلته التربوية والعلمية فيما يتعلق بالقرآن الكريم ومعانيه وآدابه محدودة، فيركز ع لى ما يحسن ويترك ما لا يحسن. يجب على المعلم التركيز أيضاً على القضايا السلوكية والأخلاقية وغرس المعاني الإيمانية من خلال القرآن الكريم (2). وقد كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كما يحدث عنه تلميذه مسروق : كان عبد الله يقرأ علينا السورة ثم يحدثنا فيها، ويفسرها عامة النهار (3). حادي عشر : ك ثرة عدد الطلاب في الحلقة الواحدة أو في الفصل الواحد. من أكبر عوائق التربية بالقرآن الكريم في حلقات التحفيظ أو المدارس كثرة الطلاب في الفصل الواحد أو الحلقة الواحدة، فينشغل الأستاذ بإنجاز المنهج المطلوب دون تربية الطلاب وتهذيب أخلاقهم بالقرآن الكريم . ولنقر أ تجربة أبي الدرداء رضي الله عنه عندما قال لأحد تلاميذه اعدد من يقرأ عندي القرآن، فعدهم فإذا هم ألف وستمائة ونيف، وذلك في جامع دمشق، فجعلهم أبو الدرداء رضي الله عنه عشرة عشرة، (1) انظر ( مهارات التدريس في الحلقات القرآنية ) ص 334. (2) انظر ( مهارات الت دريس في الحلقات القرآنية ) ص 336. (3) انظر ( تفسير الطبري1/84)، ( والحلقات القرآنية دراسة منهجية شاملة ص 41 .)

عدد الصفحات ٤١١

- 411 - عشرة عريفا، ويقف هو في المحراب، يرمقهم ببصره، فإذا غلط عريفهم رج ع إلى أبي الدرداء رضي الله عنه يسأله عن ذلك (1). المطل السابع : مقترحات وحلول من أهم الحلول لتجاوز تلك العقبات – الذاتية والخارجية – العمل على دراستها وتحليلها ومحاولة تجاوزها والنجاة منها. لكن في هذا المطلب سأطرح حلولاً عامة تعين على التوازن في عملية تعل يم القرآن الكريم بين تعليم حروفه وتعليم حدوده والتربية من خلاله. ومن أهم تلك الحلول: أولاً : وضع منهج تعليمي واضح يؤسس لعملية تربوية تعليمية متكاملة من خلال تعليم آيات القرآن الكريم تعليماً شاملا، يشمل التفسير والتدبر والعمل بتلك اآخيات. ويحسن أن يكون ذلك المنهج مراعياً للفئات العمرية جميعاً، فيعد منهجاً للمرحلة الابتدائية مثلاً ثم المتوسطة وهكذا. وذلك المنهج يشمل جملة الأخلاق واآخداب التي ينبغي أن يتعلمها الدارس من خلال المقطع اليومي أو الأسبوعي الذي يدرسه، كما يشمل السبل اللازمة لتطبيق تلك الأخلاق، وكيفية قياس ذلك من خلال منهجية علمية محددة. ثانياً : وجود خطة محددة لتنفيذ ذلك المنهج وتطبيقه، وإرادة جازمة لإيجاد هذه النقلة في تعليم القرآن الكريم من مرحلة التلقين إلى مرحلة العمل والتخلق. (1) انظر ( معرفة القراء الكبار 1/38 )، ( والقراءات القرآنية في بلاد الشام ص 41 )، ( والحلقات القرآنية دراسة منهجية شاملة ص 45 .)

عدد الصفحات ٤١٢

- 412 - وهذه الخطة يجب أن توضع تحت إشراف المختصين من العامل في مجال التخطيط بكافة مستوياته سواءً الاستراتيجي أو التنفيذي. ثالثاً : العمل على إيجاد القدرات وإبرازهم في هذا المجال، وإيضاح أن هذا الهدف يمكن تحقيقه والقيام به. رابعاً : التقويم المستمر والمتتابع لهذا البرنامج وهذه الخطة، من أجل إنجاحها، والسعي لتذليل العقبات والصعوبات أمامها. خامساً : اقتراح برامج مساندة تعزز من فرص نجاح التجربة وتدعم تحقيق أهدافها.

عدد الصفحات ٤١٣

- 413 - الخاتمة وفي ختام ورقتي هذه يمكن تلخيص النتائج فيما يلي: 1. أهداف تعلم القرآن الكريم متعددة وليست قاصرة على تعليم حروفه فقط 2. يقصد بالتربية القرآنية تنمية جميع جوانب الشخصية الإسلامية من خلال قراءة القرآن الكريم وحفظه وتفسيره. 3. تنقسم معوقات التربية بالقرآن الكريم إلى معوقات ذاتية داخلية خاصة بالمتعلم، ومعوقات خارجية. 4. تتعدد مجالات التربية بالقرآن لتشمل الجوانب الإيمانية والفكرية والثقافية والأخلاقية. 5. من المقترحات والحلول لتلك المعوقات: وضع منهاج تعليمي واضح، وخطة محددة، وقدوات فعالة، وتقويم مستمر. أما التوصيات ، فمنها: 1. استمرار عقد مثل هذه الملتقيات 2. إتاحة الفرصة لعرض التجارب الناجحة 3. إتاحة فرصة الحديث والمشاركة للقائمين على عملية التعليم القرآني المباشرين له 4. التعاون بين كافة الجهات التي تقوم بتعليم القرآن الكريم على تذليل تلك العقب ات وإزالة تلك الصعوبات. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

عدد الصفحات ٤١٤

- 414 - فهرس المصادر والمراجع القرآن الكريم التربية الإسلامية الأصول والتطبيقات، للدكتور/ محمد عبد السلام العجمي، الطبعة الأولى 1427هـ، دار الناشر الدولي ـ الرياض الحفظ التربوي للقرآن وصناعة الإنسان، للدكتور / خالد بن عبد الكريم اللاح م، الطبعة الأولى 1427هـ. الحلقات القرآنية ، دراسة منهجية شاملة، عبد العاطي محمد رياض طليمات، دار نور المكتبات، 1421هـ السنن الكبرى، لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتو فى: 383هـ، حققه وخرج أحاديثه: حسن عبد المنعم شلبي ، أشرف عليه: شعيب الأرناؤوط ، مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة: الأولى، 1421 هـ- 2881م. الطرق التربوية في تعليم الأحكام والقيم القرآنية، للدكتور/ سمير ي و نس أحمد صلاح، الطبعة الأولى 1427هـ، درا اقرأ للنشر والتوزيع - الكويت. المجتبى من السنن ( السنن الصةرى للنسائي ) لأبي عبد الرحمن أحمد ب ن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 383هـ تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة ، مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب، الطبعة: الثانية، 1486 - 1986 المنهج النبوي في التعليم القرآ، للدكتور/ عبد السلام مقبل المجيدي، ال طبعة الأولى 1426هـ، جمعية المحافظة على القرآن الكريم ( عمان ـ الأردن أهداف التربية الإسلامية، محمد علي بن حسين الحريري، الطبعة الأولى 1416هـ، دار المعراج الدولية للنشر ـ الرياض.

عدد الصفحات ٤١٥

- 415 - رؤية منهجية لتدريس القرآن الكريم، غادة محمد يحيى الطاهر، الطبعة الأولى 1424هـ سنن الترمذي، للإمام محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279هـ، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر (جـ 1،2)،ومحمد فؤاد عبد الباقي (جـ 3)،وإبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف (جـ 4، 5)،شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر، الطبعة الثانية، 1395هـ- 1975م. ( صحيح البخاري)الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله  وسننه وأيامه ، لمحمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي ، تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ. ( صحيح مسلم ) المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله  ، للإماممسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت طرق وأسالي تدريس القرآن الكريم، للدكتور / عثمان محمد حامد العالم، الطبعة الأولى 1427، مكتبة الرشد طرق تدريس الدراسات القرآنية والإسلامية، للدكتور فؤاد حسن أبو الهيجا، الط بعة الثانية 1423هـ ، دار المناهج للنشر والتوزيع فن الإشراف على الحلقات والمؤسسات القرآنية، للدكتور/ يحي بن عبد الر زاق الغوثاني، الطبعة الخامسة 1427، دار الغوثاني للدراسات القرآنية كي ننتفع بالقرآن، مجدي الهلالي ، الطبعة الأولى 1424ه2883م دار اقرأ مصر .

عدد الصفحات ٤١٦

- 416 - ( لسان العربلمحمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711هـ مشروعك الخاص مع القرآن، إبراهيم الديب ، دار أم القرى . 2885م مفاتح تدبر القرآن الكريم، للدكتور / خالد بن عبد الكريم اللاحم، الطبعة الأولى 1438هـ ، إصدار موقع دعوتها الالكترو مفاهيم قرآنية في البن اء والتنمية، أ.د. عبد الكريم بكار، الطبعة الأولى، مركز الدراسات والمعلومات القرآنية . منهج تربية الناشئة في القرآن الكريم ودوره في مواجهة الأخطار المعاصرة ـ دراسة موضوعية ـ ، صباح بنت ناصر الطليان، دار التدمرية، الطبعة الأولى 1433هـ مهارات التدريس في الحلقات القرآنية، للدكتور علي بن إبراهيم الزهراني، دار ابن عفان، الخبر ـ المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى 1418هـ ـ1997م مهارات دريس القرآن الكريم، للدكتور / ماجد زكي الجلاد، الطبعة الأولى 1427هـ، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة .

عدد الصفحات ٤١٧