المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التطور الدلالي وأشكاله في كتاب مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني

خضر أكبر حسن كصير

صفحة ١ من ٢

مجمة جػامعػةكرككؾ / لمدراسػات الإنسانية المجػمد : ٖ العدد:ُ لسنة َُِّ 1 التطكر الدلالي كأشكالو في كتاب مفردات ألفاظ القرآف، لمراغب الأصفياني ـ.ـ. خضر أكبر حسف كصيٌر كمية الإدارة كالاقتصاد / جامعة كرككؾ الميمَّخىصي ىذا البحث ىك محاكلة لمكقكؼ عمى ظاىرة التطكر الد لالي بأشكالو الثلاثة - التي حدَّدىا عمماء المغة المحدثكف، التخصيص الدلالي، كالتعميـ الدلالي، كالانتقاؿ الدلالي – في كتاب مفردات ألفاظ القرآف لمرَّاغب الأصفياني (تِْٓىػ) . كقد بىيَّفى البحث أفَّ الرَّاغب الأصفياني كقؼ عمى تطكر دلالات الألفاظ التي رصدى ا في أثناء كشفو عف دلالات الألفاظ كمعالجتو ليا، بؿ كاف يقؼ عمييا كثيران فييبىيِّفي أصميا، كيتابع ما تؤكؿ المفظة إليو مف تطكر . ميبيٌنان الشكؿ الذم تتخذه المفظة في تطكٌرىا مف تخصيصو، أك تعميـو، أك انتقاؿ عف طريؽ المجاز كعلاقاتو. ككاف ذلؾ كمٌو مكافقان مع الدرس المغكم الحديث في نظرتو إلى ىذه الظاىرة . كىذا ما لػػـ يكف غريبان بالنسبة لمقدماء، فقد عيرًؼى عنيـ تىعىمُّقًيًـٍ في بحث المغة كتىكىخَّكا مف أجؿ ذلؾ سبلان مختمفة، كلاسيما في بحثيـ عف المعنى، فقد دأبكا عمى البحث في المعنى كدراستيا خدمة لمقرآف الكري ـ، كأدرككا – في أثناء دراستيـ لممعنى – بأفَّ الألفاظ في تطكر دائـ . كعميو يمكف القكؿ بأفَّ ىناؾ جذكران كأصكلان لمتطكٌر الدلالي بكؿِّ مظاىره في مصنَّفات القدماء، كىذا ما حاكؿ ىذا البحث التأكيد عميو مف خلاؿ رىصٍدً مظاىر التطكر الدلالي كأشكالو في كتاب مف كتب القدماء . المقدمة الحمدي للهً ربِّ العالميف، كالصَّلاةي كالسلاـي عمى نبيِّوً الأميف ، كعمى آلو كأصحابو أجمعيف . أمَّا بعدي : إفَّ رىصٍدى ظاىرة التطكٌر الدلالي في ميصىنَّفات القدماء يىمٍنىحينا فرصةن لمكقكؼ عمى مراحؿ تطكٌر دلالة المفظة كتاريخي ا التي ضاعت أغمبيا في العربية، كىذا ليس غريبان؛ لأفَّ

عدد الصفحات ١

مجمة جػامعػةكرككؾ / لمدراسػات الإنسانية المجػمد : ٖ العدد:ُ لسنة َُِّ 2 التاريخ المغكمٌ سًرٌّ غامضه يصعب الكقكؼ عمى خفاياه أك الربط بيف مراحمو أجمع، لذلؾ مف الطبيعي أف تفقد حمقات كثيرة مف سمسمة تطكٌره . كلكفَّ ىذا لا يعفينا مف البحث بما يتكفر لنا مف آثار لمتابعة سمسمة ىذا التطكر، كرسـ حدكدو تىصىكٌريةو، أك حتى كىمية لًما انقطع مف حمقاتيا مبنيةن عمى قكانيف التطكر كأسسيا المستقرأة مف المغة نفسيا . كىذا ما يحاكؿ البحث تأكيده، إذ إفَّ ىذه الدراسة تحاكؿ أف تيبىيِّفى – كما سيأتي – بأفَّ ىناؾ جذكران كأصكلان لمتطكٌر الدلا لي بكؿِّ مظاىره في مصنَّفات القدماء، مف خلاؿ رىصٍدً مظاىر التطكر الدلالي كأشكالو في كتاب مف كتب القدماء، الذيف دأبكا عمى البحث في المعنى كدراستيا خدمة لمقرآف الكريـ؛ لأفَّ البحث في المعنى قديـه قًدىـى المغة نفسيا فقد بحث فيو أصحاب المغة، كالفلاسفة، كالمناطقة، كأصحاب الكلاـ، كالفقياء، كالمؤرٌخيف، كغيرىـ مًمَّف يتعاممكف بالمفردات كالتعبيرات لإيصاؿ ما يريدكنو إلى الآخريف . فقد كقؼ الرَّاغب الأصفياني (تِْٓىػ) عمى تطكر دلالات الألفاظ التي رصدىا في أثناء كشفو عف دلالات الألفاظ كمعالجتو ليا، ككاف يقؼ عمييا كثيران فييبىيِّفي أصميا، كيتابع ما تؤكؿ المفظة إليو مف تطكر . ميبيٌنان الشكؿ الذم تتخذه المفظة في تطكٌرىا مف تخصيصو، أك تعميـو، أك انتقاؿ عف طريؽ المجاز كعلاقاتو. ككاف ذلؾ كمٌو مكافقان مع الدرس المغكم الحديث في نظرتو إلى ىذه الظاىرة . المغة كالتطكر إفَّ المغة البشرية ىي كالكائف الحي تطرأ عمييا تغيٌرات، مثمما تطرأ عمى الكػائف الحػي مػػف حيػػث النشػػأة كالنمػػك كالتطػػكٌر، كليػػا علاقػػة كطيػػدة بػػالمجتمع الإنسػػاني، إذ تحيػػا فيػػو كتستمد قكتيا منو كمف عرفو كتقاليده كطريقة حياة أفراده، كىي تنمػك بنمػك المجتمػع فتعمػك بعمكٌه كتضعؼ بضعفو، كليست المغة مف عمؿ شخص كاحد (ُ) ، بػؿ ىػي حصػيمة حيػاة فػي مجتمع يجد أفراده أنفسيـ مجبريف لمتمسؾ بكسيمةو ميمةو لمتخاطػب كالتعبيػر عمٌػا يجػكؿ فػي الفكر كتبادؿ كجيات النظر، كالمغة شأنيا شأف الظكاىر الاجتماعية الأخػرل خاضػعة لمتطػكر فػػي مسػػتكياتيا كافػػة، أصػػكاتيا كبنياتيػػا كقكاعػػدىا كدلالاتيػػا، كتطكرىػػا ىػػذا لا يجػػرم تبعػػان للأىكاء كالمصادفات، أك كفقان لإرادة الأفراد، بؿ يخضع في سيرىا لقكانيف جبرية ثابتة مطٌردة

عدد الصفحات ٢

مجمة جػامعػةكرككؾ / لمدراسػات الإنسانية المجػمد : ٖ العدد:ُ لسنة َُِّ 3 النتائج، ككاضحة المعالـ، كلا يستطيع أحػد الػتحكٌـ فػي ذلػؾ التطػكر، فمػيس فػي قػدرة الأفػراد أف يكقفػػكا تطػػكر لغػػةو مػػا، أك يسػػيركا بيػػا فػػي سػػبيؿ غيػػر التػػي خططتيػػا ليػػا قػػكانيف التطػػكر المغكم (ِ) . لذلؾ ييشبِّوي الباحثكف المغػةى فػي تطكرىػا عمػى مػركر الػزمف بالكػائف الحػيِّ لأنَّيػا تحيا عمى ألسنة المتكمميف بيا، كىـ مف الأحياء، كىي لذلؾ تتطكر كتتغيٌر بفعػؿ الػزمف كمػا يتطػػكر الكػػائف الحػػيٌ كيتغيٌػػر، كىػػي تخضػػع لمػػا يخضػػع لػػو الكػػائف الحػػيُّ فػػي نشػػأتو كنمػػكِّه كتطػػكره ، كىػػي ظػػاىرةه اجتماعيػػةه تحيػػا فػػي أحضػػاف المجتمػػع ، كتسػػتمد كيانيػػا منػػو ، كمػػف عاداتو كتقاليده ، كسمكؾ أفراده ، كما أنيا تتطكر بتطكر ىذا المجتمع ، فترقى برقيِّوً كتنحطُّ بانحطاطوً (ّ) . كقد لاحظ العمماء أفَّ تطكر المغة تتكزع بشػكؿو متفػاكتو عمػى أنظمػةً المغػةً جميعًيػا ، إذ يبدأ بالنظػاـ الصػكتي كينتيػي بالنظػاـ الػدلالي مػركران بالنظػاميف الصػرفي كالنحػكم . كأنظمػةي المغةً كمِّيا ليستٍ عمى سكاء في سرعةً قبكؿ ىذا التطكر ، إذ ثمة فرؽه في سرعةً الاستجابة لمتطكر بيف ىذه الأنظمة ، فأصكات الكممػات كأبنيتيػا كدلالاتيػا أسػرعي تطػكران مػف التراكيػب . أمَّػػا التطػػكري الػػدلالي فػػلا يعػػرؼي الاسػػتقرار ، كلا يمكػػف رسػػـ حػػدكده بسػػيكلة؛ لأنَّيػػا تخضػػعي لمظركؼً التي تتغيَّري مف فردو إلى آخرى ، إذ إفَّ كؿَّ متكمـو يككِّفي مفرداتػوً مػف أكؿ حياتػو إلػى آخرىػػا بمداكمتػػوً عمػػى الاسػػتعانة ممٌػػف يحيطػػكف بػػو ، فالإنسػػاف يزيػػد مػػف مفرداتػػو ، كلكنػػو ينقص منيا أيضان ، كتغيٌػر الكممػات فػي حركػةو دائمػةو مػف الػدخكؿ كالخػركج ، كلكػفَّ الكممػات الجديدة لا تطرد القديمػة دائمػان، فالػذىف ييػركِّضي نفسػو عمػى كجػكد المترادفػات كالمتمػاثلات ، كيكز عيػػا عمػػى كجػػو العمػػكـ عمػػى اسػػتعمالاتو مختمفػػة؛ ذلػػؾ لأفَّ الحيػػاةى تشػػجع عمػػى تغيُّػػرً المفػػردات؛ لأنَّيػػا تضػػاعؼ الأسػػباب التػػي فػػي الكممػػات، فالعلاقػػات الاجتماعيػػة كالصػػناعات، كالعدد المتنكعة تعمؿ عمى تغيُّرً المفردات، كتقضي عمى الكممات القديمة، أك تحكِّري معناىػا، كتتطمبي خمؽى كمماتو جديدةو (ْ) . كلا ريب أفَّ مثؿ ىذا التطكر، كلاسيما الدلالي منو حصؿ في المغة العربية قديمان كحديثان، كما حصؿ في غيرىا مف المغات الأخرل، إذ إفَّ معاني الكممات التي كانت مستعممة في عصر ما قبؿ الإسلاـ لـ تظؿ نفسيا بعد مجيء الإسلاـ، بؿ أصابيا تغيٌر أك تبدٌؿ، قميؿ أك كثير، كىذا ما حصؿ في العصكر الأخرل أيضان؛ نتيجة لتطكر الناس، كالحاجة الممحٌة إلى التطكر كا ضفاء صبغةو جديدة مف المعاني عمى ألفاظ قديمة، تكفيران لحاجات الأمة

عدد الصفحات ٣

مجمة جػامعػةكرككؾ / لمدراسػات الإنسانية المجػمد : ٖ العدد:ُ لسنة َُِّ 4 المتطكرة، كغيرىا مف دكافع التطكر الدلالي . كتكجد كممات كثيرة أكَّد القدماء عمى نمك معانييا، كاتٌساع دلالتيا؛ بسبب كثرة مداكلتيا بيف الناس، كقد عقدكا ليا أبكابان كفصكلان في مصنٌفاتيـ، إذ قاؿ ابف فارس (تّٓٗىػ) في باب القكؿ في أصكؿ أسماء قيس عمييا كأيلٍحًؽى بيا غيرىا: كاف الأصمعي يقكؿ: أصؿ (الكًرٍدً) إتياف الماء، ثـ صار إتياف كؿِّ شيءو كًرٍدان . ك(القىرىب) طىمىبي الماء، ثـ صار يقاؿ ذلؾ لكؿِّ طمبو، فيقاؿ: ىك يىقٍرىبي كذا، أم يطمبو، كلا تىقٍرب كذا ... كمثؿ ىذا كثير ... (ٓ) . أما السيكطي (تُُٗىػ) فقد عقد ليذه الظاىرة فصكلان بحسب أشكالو منيا فصؿ فيما كضع في الأصؿ خاصان ثـ اسٍتيعٍمًؿى عامان (ٔ)، كفصؿ فيما كضًعى عامان كاستعمؿ خاصان (ٕ) . لكفَّ القدماء مع اعترافيـ بيذا الثراء المغكم نجدىـ قد حصركه في مدٌة معينة، كرفضكا أمَّ تغيٌرو في الدلالة كجد بعد ذلؾ فقرر معظميـ رفض ىذا التطكر، كأنكركا الجديد في الدلالة، لا بدافع التعصٌب لمقديـ كلكف بدافع الحرص عمى المغة كالحفاظ عمييا مف أجؿ تصفيتيا لكيلا تفسد، كمراعاة لمبدأ السلامة المغكية كالفصاحة كالبلاغة فييا، كلكف لـ يكف ليذا الرفض أف يغيٌر مف التطمٌع نحك التطكر الدائـ في معاني الكممات(ٖ) . أمَّا المحدثكف فقد أكٌدكا أفَّ التطكٌر حاصؿه في المغة، كآخذكا عمى القدماء نظرتيـ إلى المغة في حصر التطكر بزماف كمكاف محدديف، إذ يقكؿ د. إبراىيـ السامرائي في ذلؾ: كمف نقص الأدكات عندنا لمعرفة المغة معرفة عممية، أفَّ كتب المغة لا تشير إلى المفظة المفردة كطرائؽ استعماليا عبر العصكر، كذلؾ أفَّ أصحابيا مق مٌدكف في بحثيـ المغكم لمفكرة الأكلى التي قيٌدت الفصاحة كالبلاغة بحقبةو معينةو لا تتعداىا إلى غيرىا كما أسمفنا، كأصحابنا مف المعنييف بالمغة كبأساليب القكؿ فييا بًدىعه بيف أقرانيـ مف عمماء المغات الأخرل، فالمغكم الحديث يؤمف بالنظرة التاريخية، كبالتطكر الذم ت ستدعيو عكامؿ التطكر المختمفة (ٗ) . كقد أشار الراغب الأصفياني (ت ِْٓىػ) إلى أمثمة كثيرة لمتطكر الدلالي في أثناء كشفو عف دلالات الألفاظ التي كقؼ عمييا، ككاف يبيٌف أصؿ تمؾ الألفاظ تارةن، كييعىرِّجي عمى ما آلت إليو مف تغيٌر تارةن أخرل، كقد حاكؿ البحث ترتيب إشاراتو تمؾ عمى كفؽ مظاىر التطكر التي بينٌيا عمـ الدلالة الحديث .

عدد الصفحات ٤

مجمة جػامعػةكرككؾ / لمدراسػات الإنسانية المجػمد : ٖ العدد:ُ لسنة َُِّ 5 مظاىر التطكر الدلالي في كتاب مفردات ألفاظ القرآف ُ- تخصيص الدلالة (تضييؽ المعنى) : ىك الانتقاؿ مف دلالة المفظ مف معناه العاـ إلى معنى خاص ضيٌؽ (َُ)، كيبدك أفَّ ىذا النكع مف التطكر في المغة ىك نتيجة إضافة بعض الملامح التمييزية لمفظ، فكمٌما زادت الملامح لشيء ما، قىؿَّ عدد أفراده (ُُ). كفي المغة العربية أمثمةه كشكاىد كثيرة عمى التخصيص الدلالي، مف ذلؾ مثلان: كممة (الحىجِّ) التي كانت تطمؽ عمى السفر إلى أمِّ مكاف مطمق ان مف دكف تحديد، ثـ تحكٌلت إلى دلالةو خاصةو بالسَّفر إلى بيت الله الحراـ . كمف أمثمتو أيضان: كممة (الحراميٌ) التي كانت تيستعمؿ لمنسبة إلى الحراـ، ثـ اختصٌتٍ دلالتيا عمى المصِّ في بعض النصكص المركية في القرف السابع اليجرم (ُِ) . كىذه الظاىرة شائعة في معظـ المغات، ففي الإنكميزية مثلان كانت تيستعمؿ كممة (meat) لمدلالة عمى الطعاـ بكيؿِّ أنكاعو مف دكف تحديد، ثـ خيصِّصىتٍ بالدلالة عمى المحـ مف بيف أنكاع الطعاـ (ُّ) . كمًمَّا أكقفنا عميو الرَّاغب مف أمثمة تخصيص الدلالة ما قالو في لفظة (البييمة)، التي كردتٍ في قكلو تعالى: ( أيحًمَّتٍ لىكيـٍ بىيًيٍمىةي الأنعاـ ) (ُْ)، فقد ذكر الرَّاغبي أفَّ البييمة: ىك ما لا نيطٍؽى لو، كذلؾ لًمىا في صكتوً مف الإبياـ (ُٓ). كقاؿ ابف منظكر (تُُٕىػ): البييمة ىك كيؿُّ ذات أربع قكائـ مف دكاب البىرِّ كالماء، كالجمع بيائـ (ُٔ) . كىذا بمجممو يعني أفَّ البييمة ىك كيؿُّ حيكاف لو أربع قكائـ، كسمًيىتٍ بييمة؛ لأنَّيا تيصدًري أصكاتان غير مفيكمة، كلكفَّ الرَّاغب أردؼ قائلان: لكف خيصَّ في التعارؼ بما عدا السِّباع كالطير (ُٕ). كىذا يعني أفَّ دلالة لفظة (البييمة) قد انتقمت مف الدلا لة العامة التي كانت تعني كؿٌ حيكافو ييخرًجي أصكاتان مبيمة، إلى دلالة جديدة أخٌصُّ مف الأكلى في المعنى، لًتدؿَّ عمى كيؿِّ ذات أربعً قكائـ مف دكاب البىرِّ كالبحر، كلكف مف دكف السباع كالطير .

عدد الصفحات ٥

مجمة جػامعػةكرككؾ / لمدراسػات الإنسانية المجػمد : ٖ العدد:ُ لسنة َُِّ 6 كمًمَّا كقؼ عميو الرَّاغب في ىذا المكضكع أيضان لفظة (الخىرىاجً)، في قكلو تعالى: ( أىـٍ تىسٍأليييـٍ خىرٍجان فىخىرىاجي رىبِّؾى خىيٍره ) (ُٖ)، قاؿ الرَّاغب: فإضافتو إلى الله تعالى تنبيو عمى أنَّو ىك الذم ألٍزىمىوي كأكٍجىبىوي، كالخىرٍجي أعىـُّ الخىرىاجً ... كالخىرىاجي ميخٍتىصٌّ في الغالب بالضريبة عمى الأرض (ُٗ) . كقاؿ ابف منظكر: الخىرٍجي كالخىرىاجي، كاحد: كىك شيء يخرجو القكـ في السنة مف ماليـ بقدر معمكـ ... كالخىرٍجي كالخىرىاجي: الأتاكة تؤخذ مف أمكاؿ الناس (َِ) . كىذا يعني أنَّيا كانت تيستعمؿ في الأصؿ لمدلالة عمى ما يخرج مف الأرض، كمف ككٍرً الحيكاف، فيقاؿ لذلؾ: خىرٍ جه كخىرىاج. إلاَّ أفَّ دلالتيا تخصصت بالضريبة عمى الأرض فيما بعد . كمف الألفاظ التي تحكٌلت دلالتيا إلى التخصيص، كأشار إلييا الرَّاغب ىي لفظة (الخًمىار) فقد ذكر أفَّ أصؿ الخىمٍر: ستر الشيء، كيقاؿ لًمىا يستر بو خًمىار (ُِ)، إلاَّ أفَّ الرَّاغب قد خى صَّ لفظة الخًمىارً بما تيغىطِّي بو المرأة رأسيا، كقد بىيَّفى ذلؾ في قكلو: لكًفَّ الخًمىارى صار في التعارؼ اسمان لًمىا تيغىطِّي بو المىرٍأةي رأسيا، كجمعو خيمير (ِِ)، كقد أشار إلى ذلؾ في أثناء كشفو عف دلالة (خىمىرى) في قكلو تعالى: ( كىلٍيىضٍرًبٍفى بًخيميرً ىًفَّ عمى جيييكبًيًفَّ)(ِّ) . كىذا يعني أفَّ لفظة (الخًمىار) كانت تيسٍتىعٍمىؿي في الأصؿ لمدلالة عمى ما يستر الشيء بشكؿو عاـو، أيَّان كاف جنسو كنكعو، كمف ثىـَّ انتقمتٍ دلالتيا لتختصَّ بما تغطٌي بو المرأة رأسيا . كقد أشار ابف منظكر إلى ىذه الدلالة الجديدة ا لمتطكرة في قكلو: الخًمىاري: ما تيغىطِّي بو المرأةي رأسيا، كجمعو: أخٍمًرىةه، كخيمٍره، كخيميره (ِْ) . كىناؾ أمثمةه أخرل ليذا النكع مف التخصيص أشار إلييا الرَّاغب في أثناء شرحو كتكضيحو لدلالات الألفاظ التي عرضيا(ِٓ) . كمف الألفاظ التي اختصٌ ت دلالتيا بعد أف كانت عامة ما ييعرؼ بػالألفاظ الإسلامية التي عبٌرتٍ عف مرحمةو جديدةو مف التطكر الدلالي؛ لأفَّ الديف الإسلامي قد أكسبيا دلالات جديدة، كىذه الألفاظ ىي جميع المفردات التي كانت عامٌةى المدلكؿ، ثـٌ شاع استعماليا في الإسلاـ في معافو خاصٌةو تتعمٌ ؽ بالعقائد، أك الشعائر، أك النيظيـ الدينية كالصلاة، كالحجِّ، كالصَّكـً، كالإيماف، كالكفر، كالرُّككع، كالسجكد (ِٔ) . يقكؿ ابف فارس (تّٓٗىػ) بصدد تمؾ الألفاظ: فكاف مًمَّا جاء في الإسلاـ ذكر المؤمف كالمسمـ كالكافر كالمنافؽ. كأفَّ العرب إنَّما عرفت المؤمف مف الأماف كالإيماف كىك التصديؽ. ثـٌ زادت الشريعة شرائط كأكصافان بيا سيمِّي المؤمف بالإطلاؽ مؤمنان. كذلؾ

عدد الصفحات ٦

مجمة جػامعػةكرككؾ / لمدراسػات الإنسانية المجػمد : ٖ العدد:ُ لسنة َُِّ 7 الإسلاـ كالمسمـ، إنَّما عرفت منو إسلاـ الشيء، ثـٌ جاء في الشَّرع مف أكصافو ما جاء ككذلؾ كانت لا تعرؼ مف الكيفٍرً إلاَّ الغطاء كالستر . فأمَّا ا لمنافؽ فاسـه جاء بو الإسلاـ لقكـو أبٍطىنكا غير ما أظيركه، ككاف الأصؿ مف نافقاء اليربكع . كلـ يعرفكا في الفًسٍؽً إلاَّ قكليـ: (فىسىقىتً الرُّطبة) إذا خرجت مف قشرىا، كجاء الشَّرع بأفَّ الفًسؽ الإفحاش في الخركج عف طاعة الله جؿَّ ثناؤه (ِٕ) . كمًمَّا كقؼ عنده الرَّاغب مف ىذه الألفاظ التي اكتسبت دلالات جديدة بسبب مجيء الإسلاـ، لفظة (الحىجِّ)، كقاؿ فييا: أصؿي الحىجِّ القصد لمزيارة (ِٖ)، كاستشيد عمى ذلؾ بقكؿ الشاعر : يىحيجُّكفى بىيٍتى الزِّبٍرىقافً الميعىصٍفىرىا (ِٗ) ثـٌ بى يٌفى ما آلتٍ إليو لفظةي الحىجِّ مف تطكٌر نحك التخصيص، إذ ذكر أنو خيصَّ في تعارؼً الشَّرعً بًقىصٍدً بيتً اللهً تعالى إقامةن لمنُّسيؾً (َّ) . كقاؿ ابف فارس في المفظة نفسيا: ككيؿُّ قىصٍدو حىجٌّ، ثـٌ اختصَّ بيذا الاسـً القصد إلى البيت الحراـ لمنسؾ (ُّ). كقد خىصَّصى القرآف الكريـ دلالة لفظة (الحىجِّ)، كأعطاىا مفيكمان جديدان لـ تكف المفظة تحممو قبؿ مجيء الإسلاـ، كذلؾ في قكلو تعالى: ( كأىذِّفٍ في النَّاسً بًالحىجِّ يأتيكؾى رًجىالان كىعىمى كيؿِّ ضىامًرو يىأٍتًيفى مًفٍ كيؿِّ فىجٍّ عىمًيؽو ) (ِّ) . كمف ذلؾ أيضان ما ذكره الرَّاغب في أثناء شرحو لمفظة (الصكـ)، فقاؿ: الصكـ في الأصؿ: الإمساؾ عف الفًعٍؿً مىطٍعىمان كافى، أك كلامان، أك مىشٍيان، كلذلؾ قًيٍؿى لمفىرسً الميمٍسًؾً عف السَّيرً، أك العىمىؼً: صائـه. قاؿ الشاعر: خىيٍؿه صًيىاـه كىأيخٍرىل غىيٍري صى ائًمىةو (ّّ) كقًيٍؿى لًمرِّيحً الرَّاكًدةً: صىكٍـه، كلاسٍتًكاءً النيار: صىكٍـه، تىصىكُّران لًكيقيكؼً الشَّمٍسً في كىبًدً السَّماء (ّْ) . كقاؿ ابف منظكر في دلالة الصكـ قبؿ أف تتخصٌص: الصَّكـي في المغة الإمساؾ عف الشيء كالترؾ لو، كقيؿ لمصائـً صائـه لإمساكو عف المطعـ كالمشرب كالمنكح، كقيؿ لمصامت صائـه لإمساكو عف الكلاـ، كقيؿ لمفىرىسً صائـه لإمساكو عف العمؼ مع قيامو ... كصامتً الرِّيحي: ركدتٍ ... كصاـ النياري صكمان: إذا اعتدؿ كقاـ قائـ الظييرة ... كصامتً الشَّمسي: استكتٍ (ّٓ) .

عدد الصفحات ٧

مجمة جػامعػةكرككؾ / لمدراسػات الإنسانية المجػمد : ٖ العدد:ُ لسنة َُِّ 8 كىذا يعني أفَّ د لالة لفظة (الصكـ) كانت تعني في أصؿ كضعيا: الإمساؾ كالرككد، فكؿُّ شيءو سكنت حركتو فقد صاـ . كمف ثـٌ تخصَّصىتٍ دلالتيا بالانقطاع عف الأكؿ كالشرب كالجماع . كقد أشار الرَّاغب إلى دلالتيا المتطكرة بقكلو: كالصُّكـي في الشَّرعً: إمساؾي الميكمٌؼ بالنِّيىةً مف ال خىيٍطً الأبيض إلى الخىيٍطً الأسٍكىدً عف تناكؿ الأطٍيىبىيٍفً، كالاسٍتًمٍنىاءً، كالاسٍتًقىاءً (ّٔ). كىذا يعني أفَّ دلالة لفظة (الصكـ) قد خصٌتٍ في الشَّرع بالإمساؾ عف الأكؿ، كالشرب، كالجماع، في كقتو مخصكص، بعد أف كانت دلالتيا في الأصؿ المغكم تعني الإمساؾ عامة . كمًمَّا ذكره الرَّاغب في ىذا النكع مف الألفاظ، لفظة (الأنفاؿ)، فقد بىيَّفى دلالتيا بأنَّيا: ما زىادى عمى الكاجًبً، كمنيا سيمِّيى كىلىدي الكىلىدً نافمة (ّٕ) . قاؿ تعالى: ( كىكىىىبٍنىا لىوي إسٍحىاؽى كىيىعٍقيكبى نىافًمىةن ) (ّٖ) . كذكر أفَّ كاحد الأ نفاؿ نفؿ، كأصمو العطاء، فقاؿ في قكلو تعالى: (يىسٍأىليكنىؾى عىف الأنٍفىاؿً ) (ّٗ). كأصؿ ذلؾ مف النَّفٍؿً، أم: الزيادة عمى الكاجب، كيقاؿ لو النافمةي. قاؿ تعالى: ( كىمًفى المَّيؿً فىتىيىجَّدٍ بوً نافًمىةن لىؾى ) (َْ) ... كيقاؿ: نىفىمٍتيوي كذا، أم: أعٍطىيٍتي وي نىفٍلان (ُْ) . كقد أشار ابف منظكر إلى إلى ىذه المعاني بقكلو: النَّفٍؿي كالنَّافًمةي: عطية التطكع مف حيث لا يجب، كمنو نافمة الصَّلاة. كالتنفٌؿ: التطكٌع (ِْ) . كىذا يدؿُّ عمى أفَّ أصؿ النَّفٍؿً في المغة: الزيادة عمى المستحؽ، كمنو النافمة كىي التطكٌ ع، ثـ قيؿ لًما ينفمو صاحب السريٌة بعض أصحابو نفلان، كالجمع أنفاؿ (ّْ) . فالنَّفٍؿي كالنَّافًمىةي: ما كاف زيادةن عمى الأصؿ، إلاَّ أفَّ لفظة (الأنفاؿ) قد تحكَّلت مف دلالتيا العامة التي تعني كيؿَّ زيادة كعطية إلى دلالة جديدة أخٌصُّ في المعنى . كقد أشا ر إلييا الرَّاغب بقكلو : كالنَّفٍؿي ما يحصؿ للإنساف قىبٍؿى القًسمىةً مًفٍ جيممةً الغىنًيمىةً، كقًيؿى: ىك ما يحصؿ لممسمميف بغير قتاؿ (ْْ). كىكذا نجد أفَّ لفظة الأنفاؿ قد اكتسبت معنىن إسلاميٌان جديدان ىك غير المعنى الأصمي ليا، إذ أصبحتٍ خاصةن بالغنائـ الت ي يحصؿ عمييا المسممكف في الحركب . ِ- تعميـ الدلالة (تكسيع المعنى) : ىك الانتقاؿ بدلالة المفظ مف معناه الخاص إلى معنى عاـ كاسع (ْٓ)، كىك أقؿُّ شيكعان في المغات مف تخصيصيا، كأقؿُّ أثران في تطكر الدلالات كتغيٌرىا، كيشبو تعميـ

عدد الصفحات ٨

مجمة جػامعػةكرككؾ / لمدراسػات الإنسانية المجػمد : ٖ العدد:ُ لسنة َُِّ 9 الدلالات ما نمحظو لدل الأطفاؿ حيف يطمقكف اسـ الشيء عمى كيؿِّ ما يشبيو لأدنى ملابسة، أك مماثمة، كذلؾ لقصكر محصكليـ المغكم، كقًمَّةً تجاربيـ مع الألفاظ (ْٔ) . كمف أمثمة ىذا النكع مف التطكر الدلالي الألفاظ التي كانت تستعمؿ بعمكميتيا لتنقؿ ما في مجمكعيا مف معافو كدلالات إل ى السامع، نحك كممة (البأس) التي كانت تدؿُّ عمى الحرب كالقكٌة كالشجاعة في أصؿ كضعيا، ثـٌ صارت تطمؽ عمى كيؿِّ شدٌةو بما في ذلؾ المرض. ككممة الكرد التي كانت تدؿُّ عمى نكع كاحد مف الكركد كىك الكرد الأحمر، ثـ صارت تستعمؿ لمدلالة عمى أنكاع الزىكر كافة (ْٕ) . أمَّا مكقؼ الرَّاغب مف ىذا النكع مف التطكٌر الدلالي فقد كقؼ عنده، كأشار إليو في أثناء رصده للألفاظ التي كشؼ عف دلالتيا، كمف أمثمتو ما أكرده بشأف لفظة (البىحٍر)، في قكلو تعالى: ( كىىيكى الَّذًم مىرىجى البىحٍرىيٍفً ىىذا عىذٍبه فيرىاته كىىذا مًمٍحه أيجىاجه كجىعىؿى بىينىييما بىرٍزىخان كىحًجٍران مىحٍجيكران )(ْٖ) . فقد ذكر الرَّاغب أفَّ أصؿ البحر ىك كيؿُّ مكافو كاسعو جامعو لمماء الكثير (ْٗ) . كقاؿ ابف منظكر في سبب تسميتو بحران: إنَّما سيمِّيى البحري بحران لًسًعىتًوً كانبساطو، كمنو قكليـ: إفَّ فلانان لىبىحٍ ره، أم كاسعي المعركؼ (َٓ). كقد تتبٌع الرَّاغب دلالة ىذه المفظة فقاؿ: كسىمُّكا كيؿَّ متكسِّعو في شيءو بىحٍران، حىتَّى قالكا: فىرىسه بىحٍره، باعتبار سعة جريو ... كلًمٍميتكسِّع فب عًمٍمًوً بىحٍره، كقد تىبىحَّرى أم: تىكىسَّعى في كذا، كالتىبىحُّري في العًمـ : التىكىسُّعي (ُٓ). كىذا يعني أفَّ دلالة لفظة (البىحٍرً) في أصؿ كضعيا كانت تدؿُّ عمى المكاف الكاسع الجامع لمماء الكثير عمى كجو الخصكص، كمف ثـٌ عيمِّمىتٍ دلالتيا لًتدؿَّ عمى كيؿِّ ميتىكىسِّعو مف دكف تحديد . كمف ذلؾ أيضان ما ذكره إزاء دلالة لفظة (الجينٍد)، فقد قاؿ الرَّاغب: يقاؿي لمعىسٍكىرً الجينٍد اعتباران بالغمظة، مف الجىنىد، أم الأرض الغميظة التي فييا حجارة (ِٓ) . كىذا يعني أفَّ لفظة (الجينٍدً) مأخكذة مف (الجىنىدً) باعتبار الغمظة فييا لًتدؿَّ عمى العسكر. فالحجارة في الأرض ىي غميظة كقكٌية، ك كذلؾ الجينٍد فلأًنَّيـ متعاكنكف كمتكاتفكف بعضيـ مع بعض فذلؾ يكسبيـ الشِّدَّة كالغًمٍظة، كقد أدرؾ الرَّاغب ذلؾ، فأردؼ قائلان: ثـٌ يقاؿ لًكيؿِّ مجتمعو جينٍده، نحك: ( الأركاحي جينيكده ميجىنَّدىةه ) (ّٓ) (ْٓ) . كىكذا نجد أفَّ دلالة لفظة (الجند) انتقمت مف دلا لتيا الخاصٌة بالعسكر، إلى دلالتيا العامٌة التي تدؿُّ عمى كيؿِّ مجتمع .

عدد الصفحات ٩

مجمة جػامعػةكرككؾ / لمدراسػات الإنسانية المجػمد : ٖ العدد:ُ لسنة َُِّ 11 كمًمَّا كقؼ عنده الرَّاغب مف الألفاظ التي عيمِّمىتٍ دلالتيا لفظة (الخىياؿ)، إذ بىيَّفى أصميا المغكم بقكلو: الخىيىاؿي: أصميوي الصُّكرىةي الميجىرَّدىةي كالصُّكرةً الميتىصىكَّرىةً في المناـ، كفي المرآةً كفي القمب بيعىيد غيبكبة المرئي (ٓٓ)، ثـٌ بىيَّفى ما آلتٍ إليو المفظة مف تطكٌر نحك التعميـ، فقاؿ: ثيـَّ تيسٍتىعٍمىؿي في صكرةً كيؿِّ أمرو ميتىصىكَّرو، كفي كيؿِّ شخصو دقيؽو يجرم مجرل الخياؿ (ٔٓ) . كمنو أيضان لفظة (السِّجًؿي) التي كردتٍ في قكلو تعالى: ( يىكٍـى نىطٍكًم السَّمىاءى كىطىيِّ السِّجًؿِّ لًمٍكيتيبً ) (ٕٓ). إذ عيمِّمىتٍ دلالتيا بعد أف كانت مخصكصةن بالحىجىرً الَّذم ييكٍتىبي فيوً، فقاؿ الرَّاغبي: كالسِّجًؿُّ: قًيؿى حىجىره كاف ييكٍتىبي فًيوً (ٖٓ)، ثيـَّ بىيَّفى تعميـ دلا لتو بقكلو: ثيـَّ سيمِّيى كيؿُّ ما ييكٍتىبي فيو سًجًلاَّن (ٗٓ) . كيتبيٌفي مف ذلؾ أفَّ لفظة السِّجًؿى قد انتقمت دلالتيا مف دلالتيا الخاصة كالدالة عمى الحجر الذم ييكٍتىبي فيو، إلى دلالتيا العامة المتمثمة بكيؿِّ شيءو ييكٍتىبي فيوً . كىناؾ نكع آخر مف التعميـ الدلالي الَّذم كقؼ عميو الرَّاغب في أثناء كشفو عف دلالة الألفاظ، كىك التعميـ الذم مف باب التشبيو، مف ذلؾ ما ذكره حكؿ لفظة (الحىبٍؿ) التي كردت في قكلو تعالى: ( في جًيٍدًىىا حىبٍؿه مًفٍ مىسىدو ) (َٔ) . كقد بيَّف الرَّاغب دلالتيا كما آلت إليو مف تطكٌر عف طريؽ التشبيو بقكلو: الحىبٍؿي: معركؼه ... كشيبِّوى بوً مف حيث الييئة حىبٍؿي الكريد، كحبؿي العاتؽ (ُٔ). كىذا يعني أفَّ دلالة لفظة (الحىبٍؿً) في أصؿ كضعيا كانت تدؿُّ عمى ذلؾ الشيء الذم يفتؿ مف الميؼ كغيره لربط الأشياء كحزميا كشدِّىا عمى كجو الخصكص، ثـ انتقمت ىذه الدلالة عف طريؽ التشبيو إلى معنىن عاـ، لًتىديؿَّ عمى أمِّ شيءو يشبو الحبؿ في الييئة، نحك: حبؿ الكريد، كحبؿ العاتؽ، كغيره . كمنو أيضان ما أشار إليو الرَّاغب في لفظة (القًلادة)، فقاؿ: القًلادىةي: المىفٍتيكلىةي التي تيجٍعىؿي في العي نيؽً مًفٍ خىيٍطو كفًضَّةو كغىيرىما، كبًيى ا شيبِّوى كيؿُّ ما ييتىطىكَّؽي، ككيؿُّ ما ييحًيطي بشيءو. يقاؿي: تىقىمَّدى سىيٍفىوي تىشٍبًييان بالقًلادةً، كقكلو: تىكشَّحى بو تشبييان بالكًشاحً، كقىمَّدٍتيوي سىيفان يقاؿي تارةن إذا كشَّحٍتىوي بًوً، كتارةن إذا ضىرىبٍتى عينيقىوي. كقىمَّدٍتيوي عىمىلان: ألٍزىمٍ تيوي (ِٔ) . أمَّا ما جاء عند الرَّاغب مف أمثمة الانتقاؿ مف المعنى المادمٌ في التخصيص إلى المعنى الميجىرَّدً في التعميـ، فإنَّوي يكمف في جممةو مف الألفاظ، مف ذلؾ لفظة (الحديد)، فقد بىيَّفى الرَّاغبي أصميا المغكمٌ بقكلو: الحديدي: معركؼه، قاؿ عىزَّ كجىؿَّ: ( كأنٍزىلٍنىا الحىدًيٍدى فًيٍوً

عدد الصفحات ١٠

مجمة جػامعػةكرككؾ / لمدراسػات الإنسانية المجػمد : ٖ العدد:ُ لسنة َُِّ 11 بىأسه شىدًيده (ّٔ)، كىحىدَّدٍتي السًكِّيفى: رىقَّقٍتي حىدَّهي، كأحددٍتيوي: جىعىمتي لىوي حىدَّان (ْٔ) . ثيـَّ رىصىدى تىعٍمًيـى دلالتيا بقكلو: ثيـَّ ييقاؿي لًكيؿِّ ما دؽَّ في نفسو مف حيث الخًمقة، أك مف حيث المعنى كالبصر كالبصيرة حديد، فيقاؿ: ىك حديدي النَّظر، كحديدي الفيـ، قاؿ عزَّ كجؿ: ( فىبىصىريؾى اليىكـى حىدًيده ) (ٓٔ)، كيقاؿ: لسافه حديد، نحك: لسافه صارـه، كماضو، كذلؾ إذا كاف يؤثٌري تأثير الحديد، قاؿ تعالى: ( سىمىقيككيـٍ بًألٍسًنىةو حًدىادو ) (ٔٔ) . كلًتصىكُّرً الم نعً سيمِّيى البىكَّابي حىدَّادان، كقًيؿى: رىجٍؿه مىحٍديكده: مىمٍنيكعه الرزؽً كالحىظِّ (ٕٔ) . كيتبيٌفي مف ىذا أفَّ دلالة لفظة الحديد كانت تدؿُّ في أصميا المغكمٌ عمى المعدف الصمب المعركؼ عمى كجو الخصكص، كمف ثىـَّ انتقمت دلالتيا إلى معنىن عاـ، فأصبحت تيستعمؿ كصفان لمدلالة عمى كيؿِّ شيءو قكمٍّ كحادٍّ سكاء أكاف ماديٌان أـ مجرٌدان، كىك انتقاؿه مف تخصيصيا في المعنى المادم إلى تعميميا في المعنى المجرٌد . كمنو أيضان ما ذكره حكؿ لفظة (السَّبىب)، التي كردتٍ في قكلو تعالى: ( فىمٍيىرٍتىقيكا في الأسٍبىابً )(ٖٔ). قاؿ الرَّاغب في بياف أصميا المغكمٌ: السَّبىبي: الحىبٍؿي الَّذم ييصٍعىدي بوً النَّخؿي، كجىمٍعيوي أسبابه (ٗٔ). ثـَّ كقؼ عمى تطكٌر دلالتيا في قكلو: كىسيمِّيى كيؿُّ ما ييتىكىصَّؿي بًوً إلى شيءو سىبىبان، قاؿ تعالى: ( كآتىيٍنىاهي مًفٍ كيؿِّ شىيءو سىبى بان، فىأىتٍبىعى سىبىبىان )(َٕ)، كمعناه: أفَّ الله تعالى آتاهي مًفٍ كيؿِّ شىيءو مىعٍرًفةن، كذىرًيعةن يىتىكىصَّؿي بًيًما، فأىتٍبىعى كاحدان مًفٍ تًمٍؾى الأسٍبابً، كعمى ذلؾ قكلو تعالى: ( لىعىمِّي أبٍميغي الأسٍبىابى، أسٍبىابى السَّمىكات ) (ُٕ)، أم: لىعىمِّي أعٍ رًؼي الذىرائًعى الأسبابى الحادًثىة في السَّماء (ِٕ) . كىكذا نجد أفَّ دلالة لفظة السبب كانت تدؿُّ في أصميا المغكمٌ عمى الحىبٍؿً الذم ييصٍعىدي بوً النَّخؿ عمى كجو الخصكص، كمف ثىـَّ انتقمت ىذه الدلالة إلى دلالة عامٌة، فأصبحت تدؿُّ عمى كيؿِّ ما يتكصٌؿ ب و إلى شيءو، كىك انتقاؿه مف المعنى المادمٌ الخاص إلى المعنى المجرٌد العاـ . ّ- تغيير مجاؿ الدلالة (انتقاؿ الدلالة) : كىك تحكيؿ دلالة المفظ مف مجاؿو إلى آخر عمى غير كجو الخصكص، أك العمكـ، كيتـ ذلؾ عف طريؽ المجاز، أك الاستعارة، أك الكناية . كمف الكم مات التي تغيٌرت دلالتيا

عدد الصفحات ١١

مجمة جػامعػةكرككؾ / لمدراسػات الإنسانية المجػمد : ٖ العدد:ُ لسنة َُِّ 12 عف طريؽ الانتقاؿ لفظة (الشىنىب)، إذ كانت تعني في السابؽ: صفاء الأسناف، كجماؿ الثغر، ثـ استعممت حديثان بمعنى الشارب. ككذلؾ لفظة (الجمؿ) كانتقاليا مف الدلالة الحسية إلى الدلالة المجرٌدة، إذ انتقمت مف دلالتيا عمى الإبؿ إلى الدلالة عمى الجماؿ في الأشياء المتعددة(ّٕ) . كقد حىدَّدىهي فندريس بقكلو: يككف الانتقاؿ عندما يتعادؿ المعنياف، أك إذا كانا لا يختمفاف مف جية العمكـ كالخصكص، كما في حالة انتقاؿ الكممة مف المحؿ إلى الحاؿ، أك مف المسبب إلى السبب، أك مف العلامة الدالة إلى الشيء المدلكؿ عميو...، أك العكس... كانتقاؿ المعنى يتضمٌف طرائؽ شتٌى يطمؽ عمييا النحاة أسماء اصطلاحية: الاستعارة، إطلاؽ البعض عمى الكيؿِّ، المجاز المرسؿ بكجو عاـ، المجاز المرسؿ بعلاقة الشبو، أك غيره عند عدـ كجكد اسـو لمشيء المنقكؿ إليو (ْٕ) . كا فَّ انتقاؿ المف ظ مف مجاؿ دلالتو إلى مجاؿً دلالةو أخرل؛ يككف نتيجة التشابو بيف الدلالتيف، أك لقربو بينيما، أك لعلاقةو أك مناسبةو كاضحةو بيف الدلالتيف (ٕٓ) ، كيسمؾ ىذا الشكؿ مف أشكاؿ التطكٌر الدلالي طريقيف بارزيف ىما : أكلان: الاستعارة ( المجاز الذم علاقتو التشبيو ) : الاستعارة مصطمحه لغكمٌّ يضـُّ بيف دفتيو علاقتي التشبيو كالاستعارة، كقد أطمؽ عميو بعض الباحثيف مصطمح المشابية، كالفرؽ بيف الاستعارة كالتشبيو ىك أفَّ الاستعارة تعبِّر عف المقصكد بالتضميف لا بالتصريح(ٕٔ) . كيتـُّ ىذا الشكؿ مف التطكٌر عف طريؽ انتقاؿ م جاؿ الدلالة لعلاقة المشابية بيف المدلكليف(ٕٕ). كىذا يعني أفَّ العلاقة بيف المعنييف قائمةه عمى المشابية، أم أنَّنا حيف نتحدٌثي عف عيف الإبرة نككف قد استعممنا المفظ الداؿٌ عمى عيف الإنساف استعمالان مجازيان. أمَّا الٌذم سكٌغى لنا ذلؾ فيك شدَّة التشابو بيف ىذا العضك كالثقب الذم ينفذ الخيط مف خلالو (ٖٕ) . كمًمَّا كقؼ عنده الرَّاغب مف أمثمة ىذا النكع مف التطكٌر الدلالي لفظة (آسًف)، فقد بىيَّفى أصموي بقكلو: أسًفى الماءي يأٍسىفي، كأسىفى يأٍسيفي: إذا تىغىيَّرى ريحوي تغيٌران منكران، كماءه آسًفه، قاؿ تعالى: ( مًفٍ مىاءو غىيرً آسًفو ) (ٕٗ) (َٖ) ، ثيـَّ ذكر تطكٌر دلالتيا عف طريؽ الانتقاؿ،

عدد الصفحات ١٢

مجمة جػامعػةكرككؾ / لمدراسػات الإنسانية المجػمد : ٖ العدد:ُ لسنة َُِّ 13 فقاؿ: كىأىسًفى الرَّجٍؿي: مرض، مًفٍ: أسًفى الماء، إذا غيشي عميو ... كقيؿ: تأسَّفى الرجؿي: إذا اعتؿَّ تشبييان بو (ُٖ). أم تشبييان بالماء الآسف فانتقمت دلالتيا عف طريؽ المشابية مف معناىا الأصمي كىك الماء إذا تغيٌر لكنو، إلى دلالة جديدة مجرٌدة لتدؿَّ عمى المرض، أك الاعتلاؿ . كمف أمثمة ذلؾ أيضان لفظة (الحىمٍؽ) التي انتقمت دلالتيا عف طريؽ التشبيو، كىذا ما ذكره الرَّاغب، فقاؿ في بياف أصميا: الحىمٍؽي: العضك المعركؼ (ِٖ)، كىك مساغ الطعاـ كالشراب في المرمء، كالجمع القميؿ أحلاؽ ... كالكثير حيميكؽ كحيميؽ (ّٖ). كىذا يعني أفَّ أصؿ الحىمٍؽً اسٍتيعٍمًؿى في المعنى المادم المحسكس الدَّاؿ عمى العضك المعركؼ، إلاَّ أفَّ الرَّاغبى أردؼ قائلان: كالحىمىقىةي سيمِّيىتٍ تشبي يان بالحىمٍؽً في الاستدارة (ْٖ) . مًمَّا يدؿُّ عمى أفَّ لفظة (الحىمٍؽ) قد انتقمت دلالتيا مف أصؿ كضعيا المغكم عف طريؽ المجاز الذم علاقتو التشبيو إلى دلالة جديدة، ككجو الشبو بينيما شكميا الدائرم . كأمَّا ما جاء عف طريؽ المشابية بيف المدلكليف – مف باب الاستعارة – فقد كقؼ عند الرَّاغب أيضان في أثناء كشفو عف دلالات الألفاظ التي رصدىا، مف ذلؾ ما ذكره حكؿ لفظة (الدَّرِّ) التي كردت في قكلو تعالى: ( ييرٍسًؿً السَّماءى عىمىيكيـٍ مًدٍراران ) (ٖٓ)، فقد ذكر أصؿ مًدٍرار بقكلو: أصٍميوي مًفى الدَّرِّ كالدَّرَّةً، أم: المَّبىف (ٖٔ)، ثـَّ تتبٌعى تطكٌر دلالتو عف طريؽ الاستعارة، فقاؿ: كييسٍتىعىاري ذلؾ لًممىطىرً استعارة أسماء البىعًيرً كأكصافوً ... (ٕٖ) . كىذا يعني أفَّ الأصؿ في لفظة (الدَّرِّ) أف تدؿَّ عمى المَّبف سكاء أكاف في الضرغ أـ في خارجو، كىك المعنى الح قيقي لمفظة، كمف ثـَّ انتقمت إلى معنى آخر مجازمٌ لتدؿَّ عمى المطر عف طريؽ الاستعارة كمف خلاؿ علاقة المشابية التي بينيما . كمف ذلؾ أيضان لفظة (الكادم) الكاردة في قكلو تعالى: ( إنَّؾى بًالكىادًم الميقىدَّسً ) (ٖٖ)، فقد ذكر الرَّاغبي أصؿ لفظة الكادم بقك لو: أصؿي الكادم: المكضعي الذم يىسًيؿي فًيوً الماءي، كمًنٍوي سيمِّيى المىفٍرىجي بىيفى الجىبىمىيفً كاديان، كجمعو: أكٍدًيىةي ) (ٖٗ)، كىذا ما ذكره ابف منظكر أيضان بقكلو: الكادم: كيؿُّ مىفٍرىجو بيف الجباؿ كالتلاؿ كالإكاـ، سيمِّيى بذلؾ لًسيلانوً، يككف مىسٍمىك ان لمسيؿ كمنفذان ... كالجمع الأكدية (َٗ) . مف خلاؿ ذلؾ نمحظ أفَّ أصؿ استعماؿ لفظة (الكادم) يدؿُّ عمى المكضع الذم يسيؿ فيو الماء، كىك المعنى الحقيقي لمفظة، إلاَّ أفَّ ىذه الدلالة قد انتقمت عف طريؽ المجاز الذم علاقتو التشبيو – مف باب الاستعارة – إلى دلالة

عدد الصفحات ١٣

مجمة جػامعػةكرككؾ / لمدراسػات الإنسانية المجػمد : ٖ العدد:ُ لسنة َُِّ 14 أخرل جديدة كمستحدثة، كقد كضَّحيا الرَّاغب بقكلو: كييسٍتىعىاري الكادم لمطَّريقةً كالمىذٍىىبً كالأيسٍميكبً، فييقاؿ: فلافه في كادو غىيٍرى كاديؾى، قاؿ تعالى: ( ألىـٍ تىرى أىنَّييـٍ فًي كيؿِّ كىادو يىيًيٍميكفى)(ُٗ)، فإنَّوي يعني أساليب الكلاـ مف المىدٍحً كاليًجىاءً كالجىدىؿً كالغىزىؿً (ِٗ) . فالدلالة الجديدة لمفظة الكادم ىي الطريقة، ككاف ذلؾ الانتقاؿ عف طريؽ المشابية، فكجو الشبو بينيما أفَّ الطريقة تكجِّو صاحبيا بحسب أسسيا كقكانينيا، مثمما يكٌجو الكادم الماء بحسب التكاآتو كانحداراتو . ثانيان: المجاز المرسؿ ( المجاز الذم علاقتو غير التشبيو ) : كيتـ ىذا النكع مف التطكر عف طريؽ انتقاؿ مجاؿ الدلالة لعلاقة غير المشابية بيف المدلكليف(ّٗ) . أم إفَّ حىمىقىةى الكصؿ بيف المعنييف تككف مف نكعو آخر غير المشابية، كىك ما ييطمؽ عميو علاقات المجاز المرسؿ، كعلاقة السببية، كالحالية، كالمجاكرة، كالزمانية، كالمكانية، كالجزئية، كالكمية، كاعتبار ما كاف كما سيككف، كغير ذلؾ مف العلاقات . يقكؿ ابف قتيبة (تِٕٔىػ): كالعربي تيسىمِّي الشيءى باسـ غيره إذا كاف مجاكران لو، أك كاف منو بسبب (ْٗ) . كىذه العلاقات كمُّيا اجتيادية كتقكـ عمى غرض المتكمِّـ(ٓٗ) . كمًمَّا ذكره الرَّاغب مف أمثمة ىذا الشكؿ لفظة (الأسٍك)، فقد ذكر: الأسٍكي: إصلاحي الجرح، كأصٍميوي: إزالةي الأسىى، نحك: كىرىبٍتي النَّخٍؿى: أزىلٍتي الكىرىبى عنو، كقد أسكتيوي آسكتو أسٍكان، كالآسي: طبيب الجرح، كجمع و: إساءه، كأيساةه، كآسكف (ٔٗ) . كىذا يعني أفَّ أصؿ لفظة (الأسٍك) ىك إزالة الأسى، كىك المعنى الحقيقي ليا في أصؿ الاستعماؿ، كمف ثىـَّ انتقمت دلالتيا إلى معنىن مجازمٌ لًتىديؿَّ عمى إصلاح الجرح، كيبدك عدـ كجكد أمَّ مشابيةو بيف المدلكليف، كلكنَّيما ارتبطا بعلاقةو مف علاقات المجاز المرسؿ، ألا كىي الحاؿ كالمحؿ . كمف أمثمة انتقاؿ الدلالة عف طريؽ المجاز المرسؿ، ما أكرده الرَّاغب بشأف لفظة (الرَّحٍؿ) التي كردت في قكلو تعالى: ( كىقىاؿى لًفًتٍيىانًوً اجٍعىميكا بًضىاعىتىييـٍ في رًحىالًيًـٍ ) (ٕٗ) . فقاؿ الرَّاغب: الرَّحٍؿي ما ييكٍضىعي عمى البىعًيٍرً لًمرُّكيكبً، ثيـَّ ييعىبَّري بًوً تارةن عف البىعًيرً، كتارةن عىمَّا ييجٍمىسي عميو في المىنٍزؿ، كجمعو: رًحىاؿه (ٖٗ) . كىذا يعني أفَّ أصٍؿى لفظة (الرَّحٍؿً) ىك ما يكضعي عمى البعير لمرُّككب كىك المعنى الحقيقي في أصؿ الاستعماؿ، ثـ انتقمت دلالة تمؾ المفظة عف طريؽ المجاز المرسؿ لتدؿٌ عمى البعير نفسو، كذلؾ لعلاقة المجاكرة .

عدد الصفحات ١٤

مجمة جػامعػةكرككؾ / لمدراسػات الإنسانية المجػمد : ٖ العدد:ُ لسنة َُِّ 15 كمف تغيٌر مجاؿ الدلالة عف طريؽ المجاز كلعلاقة تسمية الشيءً باسـ ممتينو (مف المينة)، قكؿ الرَّاغب حكؿ لفظة (اليىالًكًيٌ)، فقد ذكر أفَّ اليالًك يٌ: كاف حىدَّادان مف قبيمة ىالًؾو، فىسيمِّيى كؿُّ حىدَّادو ىالًكيٌان (ٗٗ) . كىذا يعني أفَّ لفظة (ىالًكيٌ) تدؿُّ عمى ذلؾ الشَّخص الذم عمؿ في الحدادة، كىك مف قبيمة ىالؾ، كىذا ىك المعنى الحقيقي لتمؾ المفظة، ثـَّ انتقمت تمؾ الدلالة إلى دلالةو مجازيٌة، لًتدؿَّ عمى كيؿِّ كاحدو يعمؿ في الحًدادة . كمف أمثمة الانتقاؿ عف طريؽ المجاز المرسؿ لفظة (الصَّلاة)، إذ ذكر الرَّاغب ذلؾ بقكلو: كالصَّلاةي التي ىي العًبادةي المىخٍصيكصةً، أصمييا: الدُّعاءي، كسيمِّيىتٍ ىذه العًبىادىةي بيا كىتىسٍمًيىةً الشىيءً بًاسـً بعضً ما يىتىضىمَّنيوي (ََُ) . كىذا يعني أف لفظة (الصَّلاة) انتقمت مف معناىا الحقيقي الذم كاف يستعمؿ بمعنى الدعاء، إلى معنىن مجازم لتدؿَّ عمى العبادة المخصكصة، عف طريؽ إحدل علاقات المجاز كىي تسمية الكيؿِّ باسـ الجزء . كمنو أيضان لفظة (النبيذ)، فقد ذكر الرَّاغب أصمو بقكلو: النبيذي: التَّمٍري كالزَّبًيبي الميمٍقىى معى المىاءً في الإناء (َُُ)، كىذا ىك المعنى الحقيقي ليا في أصؿ الاستعماؿ المغكم، ثـَّ انتقمت دلالتيا عف طريؽ المجاز إلى معنىن آخر، لتدؿَّ عمى الشراب المخصكص، كتتبع الرَّاغب ذلؾ فقاؿ: ثـَّ صار اسٍمان لمشَّرابً المىخٍصيكص (َُِ)، كذلؾ لعلاقة المحمية بيف المدلكليف . الخاتمة إفَّ البحثى في الدلالة يأتي في قمةً البحكث المغكية؛ لأنَّو يتعمٌؽ بالمعنى، كالمعنى ىك غاية الدراسات المغكية، فضلان عف أفَّ البحث فيو صعبه، لاسيما إذا تعمٌؽ الأمر بال تعمُّؽ في مسائمو بيف صفحات كتب التراث . كعمى الرَّغـ مف ذلؾ فقد حاكؿ البحث مف خلاؿ استقرائو لكاحد مف الكتب الميمة كالفريدة في التراث العربي، مف الناحية الدلالية كبخاصة التطكر الدلالي، أف يخمص إلى جممةو مف النتائج، ىي عمى الشكؿ التالي : ُ- إفَّ عمماء العربية القدماء قد أسيمكا في أبحاث الدلالة بشكؿو عاـ، كفي التطكٌر الدلالي بشكؿو خاص، كأغنكا ىذا البحث بالنتائج التي أثبت البحث المغكم الحديث صحٌتيا كدقٌتيا .

عدد الصفحات ١٥

مجمة جػامعػةكرككؾ / لمدراسػات الإنسانية المجػمد : ٖ العدد:ُ لسنة َُِّ 16 ِ- إفَّ حركة التأليؼ في شرح معاني ألفاظ القرآف الكريـ، كبياف دلالاتو الدقيقة، الممثمة بكتب غريب القر آف، كمعاني القرآف – كمف ضمنيا كتاب مفردات ألفاظ القرآف – قد أسيمت في إثراء الدرس الدلالي في العربية، لاسيما في العلاقات الدلالية بيف الألفاظ، كالتطكر الدلالي . ّ- اىتـَّ الرَّاغبي الأصفياني برصٍدً أيصكؿ الألفاظ كتطكٌر دلالاتيا، كقد كشؼ البحث – مف خلاؿ الأمثمة التي أكردىا في أثناء شرحو للألفاظ – أفَّ مظاىر التطكر الدلالي لدل الرَّاغب تتفؽ مع ما أقرٌه عمـ المغة الحديث، كىي : أ - تخصيص الدلالة . ب - تعميـ الدلالة . ت - انتقاؿ الدلالة . اليكامػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػش : ُ. ينظر: لحف العامة كالتطكر المغكم، د. رمضاف عبد التكاب َّ . ِ. ينظر: المغة كالمجتمع، د. عمي عبد الكاحد كافي ٖٕ . كالتطكر المغكم مظاىره كعممو كقكانينو، د. رمضاف عبد التكاب ٓ . ّ. التطكر المغكم ٓ . ْ. المغة : فندريس ِْٕ . ٓ. الصاحبي، أحمد بف فارس ٖٓ . ٔ. المزىر في عمكـ العربية كأنكاعيا، السيكطي ُ/ َّْ . ٕ. المصدر نفسو ُ/ ّّْ . ٖ. ينظر: لحف العامة في ضكء الدراسات المغكية الحديثة، د. عبد العزيز مطر ِٕٗ . كالترادؼ في المغة، حاكـ مالؾ الزيادم ُٕ . ٗ. التطكر المغكم التاريخي، د. إبراىيـ السامرائي ِٗ . َُ. ينظر: عمـ الدلالة، د. أحمد مختار عمر ِْٓ . ُُ. المصدر نفسو ِْٔ . ُِ. ينظر: المصدر نفسو، كالصفحة نفسيا . كعمـ الدلالة العربي (النظرية كالتطبيؽ)، د. فايز الداية ُِٖ . ُّ. ينظر: دلالة الألفاظ، د. إبراىيـ أنيس ُْٓ .

عدد الصفحات ١٦