المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المنشآت في الحلي

سعيد بن محمد آل ثابت

صفحة ١ من ٢

www.alukah.net 1

عدد الصفحات ١

www.alukah.net 2

عدد الصفحات ٢

www.alukah.net 3 المُنشآت في الُُلي سعيد بن محمد آل ثابت

عدد الصفحات ٣

www.alukah.net 4 المُنشآت في الُُلي الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد، أولاً: تمهيد: لقد كرم الإسلام المرأة تكريما عظيما، كرمها باعتبارها ( أُمّاً ) يجب برها وطاعتها والإحسان إليها، وجعل رضاها من رضا الله تعالى، وأخبر أن الجنة عند قدميها، أي أن أقرب طريق إلى الجنة يكون عن طريقها ، وحرم عقوقها وإغضابها ولو بمجرد التأفف، وجعل حقها أعظم من حق الوالد، وأكد العناية بها في حال كبرها وضعفها ، وكل ذلك في نصوص عديدة من القرآن والسنة. ومن ذلك: قوله تعالى: "وَوَصَّي ْنَا الإِنْ سَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانً " (الأحقاف:15)، وقوله: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلا ت َعْبُدُوا إِلا إِيََّّهُ وَباِلْوَالِدَيْنِ إِحْسَانً إِمَّا ي َب ْلََُنَّ عِنْدَََ الْكِبرََ أَحَدَُُُا أَوْ كِلاَُُا فَلا ت َقُلْ ََُمَا أُفّ وَلا ت َن ْهَرَُُْا وَقُلْ ََُمَ ا ق َوْلا كَرِيمًا وَاخْفِضْ ََُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحَْْةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَْْهُمَا كَمَا رَب َّيَانِِ صََِيرًا " (الإسر اء:23- 24) . وروى ابن ماجه عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاَُِةَ السُّلَمِيِّ رضي الله عنه قَال: أَت َيْتُ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ف َقُلْتُ : يََّ رَسُولَ اللََِّّ إِنِِّ كُنْتُ أَرَدْتُ الجِْهَادَ مَعَكَ أَب ْتََِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللََِّّ وَ الدَّارَ الآخِرَةَ : قَالَ: وَيَْْكَ أَحَيَّةٌ أُمُّكَ ؟ ق ُلْتُ : ن َعَمْ . قَالَ : ارْجِعْ فَبرََّهَا. ثَُُّ أَت َي ْتُهُ مِنْ الجَْانِبِ الآخَرِ ف َقُلْتُ : يََّ رَسُولَ اللََِّّ ، إِنِِّ كُنْتُ أَرَدْتُ الجِْهَادَ مَعَكَ أَب ْتََِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللََِّّ وَالدَّارَ الآخِرَةَ ، قَالَ : وَيَْْكَ ! أَحَيَّةٌ أُمُّكَ ؟ ق ُلْتُ : ن َعَمْ يََّ رَسُولَ اللََِّّ . قَالَ : فَارْجِعْ إِلَي ْهَا فَبرََّهَا . ثَُُّ أَت َي ْتُهُ مِنْ أَمَامِهِ ف َقُلْتُ : يََّ رَ سُولَ اللََِّّ ، إِنِِّ كُنْتُ أَرَدْتُ الجِْهَادَ مَعَكَ أَب ْتََِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللََِّّ وَالدَّارَ الآخِرَةَ ، قَالَ: وَيَْْكَ ! أَحَيَّةٌ أُمُّكَ ؟ ق ُلْتُ: ن َعَمْ يََّ رَسُولَ اللََِّّ. قَالَ: وَيَْْكَ الْزَ مْ رِجْلَهَا ف َثَمَّ الجَْنَّةُ . صححه الألبانِ، وهو عند النسائي بلفظ: "فَالْزَمْهَا فَإِنَّ الجَْنَّ ةَ تََْتَ رِجْلَي ْهَا ". وروى البخاري ومسلم عَنْ أَبِِ هُرَي ْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلىَ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ف َقَالَ : يََّ رَسُولَ اللََِّّ ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بُِِسْنِ صَحَابَتِ ؟ قَالَ : أُمُّكَ . قَالَ : ثَُُّ مَنْ ؟ قَالَ : ثَُُّ أُمُّكَ . قَالَ : ثَُُّ مَنْ ؟ قَالَ : ثَُُّ أُمُّكَ قَالَ : ثَُُّ مَنْ ؟ قَالَ : ثَُُّ أَبُوََ . وقد جعل الإسلام من حق الأم على ولدها أن ينفق عليها إذا احتاجت إلى النفقة، ما دام قادرا مستطيعا، وَذا لم يعرف عن أهل الإسلام طيلة قرون عديدة أن المرأة تُترَ في دور العجزة، أو يخرجها ابنها من البيت ، أو يمتنع أبناؤها من النفقة عليها أو تَتاج مع وجودهم إلى العمل لتأكل وتشرب. وكرم الإسلام المرأة زوجةً ، فأوصى بها الأزواج خيرا، وأمر بالإحسان في عشرتها، وأخبر أن َا من الحق مثل ما للزوج إلا أنه يزيد عليها درجة ، لمسئوليته في الإنفاق والقيام على شئون الأسرة ، وبين أن خير المسلمين أفضلُهم تعاملا مع زوجته وحرم أخذ ماَا بَير رضاها ، ومن ذلك قوله تعالى: "وَعَاشِرُوهُنَّ باِلْمَعْ رُوفِ " (النساء:19)، وقوله "وَََُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ باِلْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَ جَةٌ وَاللََُّّ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " (البقرة: 228 .)

عدد الصفحات ٤

www.alukah.net 5 وقوله صلى الله عليه وسلم: "اسْ ت َوْصُوا باِلنِّسَاءِ خَيرًْا" رواه البخاري ومسلم. وقوله صلى الله عليه وسلم: "خَيرُْكُمْ خَيرُْكُمْ لأَهْلِ هِ وَأَنَ خَيرُْكُمْ لأَهْلِي" رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألبانِ. وكرمها بنتا ، فحث على تربيتها وتعليمها ، وجعل لتربية البنات أجرا عظيماً ، ومن ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ عَالَ جَارِي َتَينِْ حَتََّّ ت َب ْلََُا جَاءَ ي َوْمَ الْقِ يَامَةِ أَنَ وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ " رواه مسلم. وروى ابن ماجه عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِر رضي الله عنه قال: سََِعْتُ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ي َقُولُ: "مَنْ كَانَ لَهُ ثَلاثُ ب َنَات ، فَصَبرََ عَلَيْهِنَّ ، وَأَطْعَمَهُنَّ وَسَقَاهُنَّ وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ كُنَّ لَهُ حِجَاباً مِنْ النَّارِ ي َوْمَ الْقِيَامَةِ " صححه الألبانِ. وقوله: (من جِدَته) أي من غناه. وقد تجتمع هذه الأوجه في المرأة الواحدة ، فتكون زوجة وبنتا وأما وأختا وعمة وخالة ، فيناَا التكريم من هذه الأوجه مجتمعة. وبالجملة؛ فالإسلام رفع من شأن المرأة ، وسوى بينها وبين الرجل في أكثر الأحكام ، فهي مأمورة مثله بالإيمان والطاعة ، ومساوية له في جزاء الآخرة، وَا حق التعبير ، تنصح وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتدعو إلى الله، وَا حق التملك تبيع وتشتري، وترث، وتتصدق وتهب ، ولا يجو ز لأحد أن يأخذ ماَا بَير رضاها ، وَا حق الحياة الكريمة، لا يُعتدى عليها، ولا تُظلم، وَا حق التعليم، بل يجب أن تتعلم ما تَتاجه في دينها. ثانياً: مقدمات: 1. المرأة قبل الإسلام إن من صفحات العار على البشرية ، أن تعامل المرأة على أنها ليست من البشر ، لم تمر حضارة من الحضارات الَابرة ، إلا وسقت هذه المرأة ألوان العذاب ، وأصناف الظلم والقهر. فعند الإغريقيين قالوا عنها : شجرة مسمومة ، وقالوا هي رجس من عمل الشيطان ، وتباع كأي سلعة متاع. وعند الرومان قالوا عنها: ليس َا روح ، وكان من صور عذابها أن يصب عليها الز يت الحار، وتسحب بالخيول حتَّ الموت. وعند الصينيين قالوا عنها: مياه مؤلمة تَسل السعادة، وللصيني الحق أن يدفن زوجته حية ، وإذا مات حُق لأهله أن يرثوه فيها.

عدد الصفحات ٥

www.alukah.net 6 وعند اَنود قالوا عنها: ليس الموت، والجحيم، والسم، والأفاعي، والنار، أسوأ من المرأة ، بل وليس للمرأة الحق عند اَنود أن تعيش بعد ممات زوجها ، بل يجب أن تَرق معه. وعند الفرس: أباحوا الزواج من المحرمات دون استثناء ، ويجوز للفارسي أن يْكم على زوجته بالموت. وعند اليهود قالوا عنها: لعنة لأنها سبب الَواية، ونجسة في حال حيضها، ويجوز لأبيها بيعها. وعند النصارى : عقد الفرنسيون في عام 586م مؤتمراً للبحث: هل تعد المرأة إنسانً أم غير إنسان؟! وهل َا روح أم ليست َا روح؟ وإذا كانت َا روح فهل هي روح حيوانية أم روح إنسانية؟ وإذا كانت روحاً إنسانية فهل هي على مستوى روح الرجل أم أدنى منها؟ وأخيراً" قرروا أنهَّا إنسان، ولكنها خلقت لخدمة الرجل فحسب". وأصدر البرلمان الإنكليزي قراراً في عصر هنري الثامن ملك إنكلترا يْظر على المرأة أن تقرأ كتاب (العهد الجديد) أي الإنجيل(المحرف)؛ لأنهَّا تعتبر نجسة. وفي العصر الحديث أصبحت المرأة تطرد من المنزل بعد سن الثامنة عشرة لكي تبدأ في العمل لنيل لقمة العيش، وإذا ما رغبت في البقاء في المنزل فإنها تدفع لوالديها إيجار غرفتها وثمن طعامها وغسيل ملابسها ! وعند العرب قبل الإسلام : تبَض بَض الموت، بل يؤدي الحال إلى وأدها، أي دفنها حية أو قذفها في بئر بصورة تذيب القلوب الميتة "وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم". ومن قارن بين حقوق المرأة في الإسلام وما كانت عليه في الجاهلية أو في الحضارات الأخرى علم حقيقة ما قلناه ، بل نجزم بأن المرأة لم تكرم تكريما أعظم مما كرمت به في الإسلام. 2. المرأة بعد الإسلام تأمل قول الله تعالى عن حال الجاهلية: "وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم" (النحل: 58)، وبين حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ عَالَ جَارِي َتَينِْ حَتََّّ ت َب ْلََُا جَاءَ ي َوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَ وَهُوَ وَضَمَّ أَصَ ابِعَهُ". جاء الإس لام، وأمر الله َن بِقوق فقال : "وَََُنَّ مِثْلُ الَّ ذِي عَلَيْهِنَّ باِلْمَعْرُوف "، "وَعَاشِرُ وهُنَّ باِلْمَعْرُوفِ "، و "لا ت َعْضُلوهُنَّ "، "وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْترِِ قَدَرُهُ "، و "أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَن ْتُ مْ مِنْ وُجْدِكُمْ "، "وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضيِّ قُوا عَلَيْهِنَّ "، و "آتُوهُنَّ أُجُ ورَهُنَّ فَرِيضَة". "وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ ممَِّا ت َرَََ الْوَ الِدَانِ وَالأَْق ْرَبُونَ "، "وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ ممَِّا اكْتَسَبَْ "، "وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللََِّّ الَّذِي آتََكُم "، "وَأَن ْتُ مْ لِ بَاسٌ ََُنّ "، و "لا ت َب َُْ وا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ". و "لا يَِْلُّ لَكُمْ أَنْ تَ رِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً ". "وَلا ت َعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِب َعْضِ مَا آت َي ْتُمُوهُن ". وجاء ليقول: "فَإِمْسَاٌَ بمَِعْرُوف أَوْ تَسْرِيحٌ بِِِحْسَان ".

عدد الصفحات ٦

www.alukah.net 7 وجاء الرسول الكر صلى الله عليه وسلم ليبين لنا مكانة المرأة فسئل صلى الله عليه وسلم من أحب الناس إليك ؟ قال: "عائشة " رواه الترمذي وصححه الألبانِ. وكان يؤتى صلى الله عليه وسلم باَدية ، فيقول: "اذهبوا بها على فلانة، فإنها كانت صديقة لخديجة" رواه البخاري في الأدب المفرد وأورد ه الألبانِ في السلسلة الصحيحة. وهو القائل: "استوصوا بالنساء خيراً" رواه مسلم. وقال: "لا يفرَ مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضى منها آخر" رواه مسلم. وصدح ب: "إنما النساء شقائق الرج ال" رواه أبو داود وصححه الألبانِ في السلسلة. وافتخر فقال: "خيركم خيركم لأهله وأ ن خيركم لأهلي" رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألبانِ. وأورث هذا المعنى في سبيل الإنفاق فقال: "أعظمها أجرا الدين ار الذي تنفقه على أهلك" رواه مسلم. وهو القائل: "من سعادة ابن آدم المرأة الصالح ة" رواه الترمذي وقال الألبانِ في صحيح الترغيب: صحيح لَيره. ومن هديه: "عن عائشة قالت كنت أغتسل أن ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إنء واحد" رواه البخاري ومسلم ، وكان كذلك مع نسائه، وهن أيضاً في حال الحيض، وهو القائل: "وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتَّ اللقمة الت ترفعها إلى في امرأتك" رواه البخاري. ودونك بعض الأحكام المُبينة لبعض ذلك:  إذا خان الرجل المرأة فعقوبته الرجم حتَّ الموت  إذا عدّد ولم يعدل بينهما حشر يوم القيامة شقه مائل  إذا كتب َا مهرا ولم يعطها إيَّه فهو سارق  إذا طلقها بعد أن دخل بهالا يْق له أن يأخذ شيئا مما أعطاه َا.  إذا أكل حقها في الميراث فقد تعدى حدود الله ومن يتعدى حدود الله فهو ظالم نفسه  إذا ضربها وأهانها فهو لئيم وإذا أكرمها فهو كر  إذا هجرها أكثر من أربعة أشهر َا الحق بطلب التفريق  لايْق له أن يعاملها كأمه وإن قال َا أنت علي كظهر أمي سيصوم ستين يوما أو يعتق رقبة أو يطعم ستين مسكينا.  إذا كرهها فليصبر فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا  وإذا طلقها فعليه أنلا ينسى فضلها.  قوامته عليها تكليف وطاعتها له جهاد في سبيل الله. وهو مسؤول عنها في طعامها ومشربها ومسكنها وملبسها ضمن قدراته المالية .  إن أمرها بالمعروف أطاعته وإن أمرها بَيره فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق  ثُ بعد ذلك إن أرادت فراقا فلها أن ترد عليه مهره وتخلعه

عدد الصفحات ٧

www.alukah.net 8  ولأجلها خاض النبي حربا ضد بني قينقاع.  وللدفاع عنها كان الموت شهادة في سبيل  ولأجلها حرَ المعتصم جيشه إلى عمورية.  ولسمعتها وضع الله حد القذف ثمانين جلدة  والأهم من ذلك كله قول الرسول صلى الله عليه وسلم "الزم قدميها فثم الجنة ". ثالثاً: لماذيات؟ حقهن في الإسلام وفضيلة ذلك. الزوجات والنساء عموماً: عن عمرو بن الأحوص عن رسول الله في حجة الوداع أنه قال: "ألا واستوصوا با لنساء خيرًا، فإنما هن عوانٌ عندكم ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجعِ واضربوهن ضرباً غير مبرِّح فإن أطعنكم فلا تبَوا عليهن سبيلاً ألا إنَّ لكم على نسائكم حقًّا. ولنسائكم عليكم حقًّا فأما حقُّكم على نسائكم فلا يوطئنَ فرُشَكم من تكرهون و لا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقُّهن عليكم أن تَسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن". رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. وانظر كيف مثلها النبي صلى الله عليه وسلم بالعانِ وهو الأسير ، رحْة بها وعناية ومداراة ، وعن أبِ هريرة مرفوعاً: "استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خلقت من ضِلَع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيراً" متفق عليه، والأمر هنا بأن استوصوا، أي: اطلبوا الوصية فيهن، وتواصوا عليهن وفيهن بالخير، ولا تذهلون عن نسيج خلقها الذي قام معوجاً ، وقال صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله، وأن خيركم لأهلي" رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألبانِ. وتأمل هذا الخبر في معنى الأمر، وكيف نمذج الرسول عليه الصلاة والسلام نفسه أنه خيرن عند أهله في بيئة قاحلة جافة المشاعر حينئذ، ليرطب ذلك الجو، ويْفز نفوس الرجال لبدهيات الفطرة والشريعة ، ويعيد الأمور لميزانها الصحيح. البنات خصوصاً: عن عقبة بن عامر رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تكرهوا البنات فإنهن المؤنسات الَاليات" رواه أحْد. هُن المؤنسات الَاليات، هكذا صدح بلك النبي صلى الله عليه وسلم، بعد أن كانت بشرى سوداء على أبيها ، يتو ارى من القوم من سوء ما بشر به ، وبعد أن كانت توأد حية ، ها هي الآن وصية رسول الله.

عدد الصفحات ٨

www.alukah.net 9 وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "مَنْ وُلِدَتْ له ابنةٌ فلم يئِدْها ولم يُ هنْها، ولم يُؤثرْ ولَده عليها (يعني الذكَر) أدخلَه اللهُ بها الجنة "رواه أحْد، وصححه الحاكم و وافقه الذهبي، وحسنه الشيخ أحْد شاكر. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَنْ عال جارتين (بنتين) حتَّ تبلَا، جاء يوم القيامة أن وهو وضم أصابعه ". رواه مسلم. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلتْ امرأةٌ معها ابنتانِ َا تسأَل ، فلم تجدْ عندي شيئًا غيرَ تمرة ، فأَعطيت ُهَا إيََّّها، ف َقَسَمَت ْهَا بينَ ابنتيْها ولم تأكُلْ منه ا، ثُ قامتْ فخرجتْ، فدخلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم علينا فأخبرته، فقال: "من اب ْتُلِي من هذهِ البناتِ بشي ء كُنَّ لهُ سِترًا من النار" رواه البخاري . وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَن عال ابنتينِ أو ثلاثًً، أو أختينِ أو ثلاثًً، حتََّّ يَبَِّ (ينفصلن عنه بتزويج أو موت)، أو يموتَ عنهنَّ كُنْتُ أن وهو في الجنَّةِ كهاتينِ -وأشار بأُصبُعِه الوسطى والَّت تليها- " رواه ابن ماجه وصححه الألبانِ. وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ كان له ثلاث بنات فصبرََ ع لَيْهِنَّ، وأطعَمَهُنَّ وسقاهُنّ، وكساهُ نَّ مِنْ جِدَتِهِ (سعته وطاقته )، كُنَّ لَهُ حجاباً مِن النارِ يومَ القيامة "، وفي رواية الترمذي عن عائشة رضي الله عنها لم يْدد النبي صلى الله عليه وسلم عددا من البنات، فقال: "مَن ابتُلي بِشَيء من البناتِ فصبرَ عليهِنَّ كُنَّ له حجاباً من النَّار". قال النووي: قوله صلى الله عليه وسلم: "من ابتلي بِشَيء من البناتِ" إِنمََّا سَََّاهُ اِبْتِلاء لأَنَّ النَّاس يَكْرَهُونهَُنَّ في الْعَادَة وَقَالَ اللََّّ تعا لىَ: "وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدهمْ باِلأُن ْثَى ظَلَّ وَجْهه مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيم" (النحل:58.) وعن أبِ سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مَن كان له ثلاثُ بنات أو ثلاثُ أخَوات، أو ابنتان أو أُختان، فأحسَن صُحبتَهنَّ واتَّقى اللهَ فيهنَّ َفلهُ الجنَّةَ " رواه الترمذي . وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: "أو" للتنويع لا للشك، ففي رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَن كان له ثلاثُ بنات يُؤدِّبهُنَّ ويرحَُْهنَّ ويكفُلُهنَّ وجَبَت له الجنَّةُ أ لبتةَ "، قيل يَّ رسولَ اللهِ: فإن كانتا اثنتينِ؟، قال: "وإن كانتا اثنتين "، قال: فرأى بعضُ القوم أن لو قال: واحدةً، لقال: "واحدة". رواه أحْد وصححه الألبانِ. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله علي وسلم: " ليسَ أَحَدٌ من أمت يعولُ ثلاثَ بنات، أو ثلاثَ أخوات، فيُحْسِنَ إليهنَّ إلا كُنَّ لهُ سِترًا من النارِ" رواه الطبرانِ وصححه الألبانِ.

عدد الصفحات ٩

www.alukah.net 10 قال المباركفوري: (واختُلِفَ في المراد بالإحسان هل يقتصر به على قدر الواجب، أو بما زاد عليه؟، والظاهر الثانِ، وشرط الإحسان أن يوافق الشرع لا ما خالفه، والظاهر أ ن الثواب المذكور إنما يْصل لفاعله إذا استمر إلى أن يْصل استَناؤهن بزوج أو غيره). وها نحن الآن تهولنا هذه الحفاوة العظيمة في السنة النبوية والت تَث على تربية البنت والعناية بها كانت بنتاً أو أختاً ، واحتساب الأجر العظيم فيها، وكيف تلونت المفردات والمعانِ وا لجزاء أيضاً؛ لتثبت لنا وَن وللعالم بأسره كرامتها وثقلها في ميزان الشريعة ، ومن ثُ الحث على التطبيق الفعلي لما ورد في النصوص.

عدد الصفحات ١٠

www.alukah.net 11 الُرمان العاطفي (جريمة العصر العاطفة العالية عند جنس الأنثى جعلها كالقارورة من الزجاج يخشى عليها من أي شيء ، عن أنس رضي الله عنه: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سفر ، وكان معه غُلامٌ له أسْوَدُ يُقالُ له أنجَْشَةُ، يَْْدُو، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "ويَْْكَ يَّ أنجَْ شَةُ، روَيْدَََ بالقَواريرِ ". رواه البخاري ومسلم. ولذا كانت عنايته عليه الصلاة والسلام تفوق الوصف ببناته وزوجاته ، سيما في رعاية عواطفهن ومشاعرهن ، وفي أيَّمه الأخيرة صلى الله عليه وسلم كان له هذا الموقف الفريد الذي ترويه لنا زوجه عائشة رضي الله عنها فتقول: كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده لم يَادر منهن واحدة، فأقبلت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فلما رآها رحّب بها فقال: "مرحبا بابنت"، ثُ أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثُ سارّها فبكت بكاء شديدا، فلما رأى جزعها سارّها الثانية فضحكت، فقلت َا: خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين نسائه بالسرار ثُ أنت تبكين؟! فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها: ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ما كنت أفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره، قالت: فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما ح دثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: أما الآن فنعم: أما حين سارنِ في المرة الأولى فأخبرنِ أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين، وأنه عارضه الآن مرتين، وأنِ لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري فإنه نعم السلف أن لك، قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارنِ الثانية فقال: "يَّ فاطمة، أما ترضي أن تكونِ سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة؟" قالت: فضحكْتُ ضحكي الذي رأيت. رواه مسلم . ونحن نعلم أنها لو لم تكن تَبه لم تكن لتبكي على فراقه مع كونها متزوجة، ولكن كان أبو ها العطوف يلاطفها (بابنت)، وهي أم وزوجة، ويضمها إلى صدره، وهي كذلك فهل بنت مثل فاطمة تلام على فقد والد مثل رسول الله محمد؟! ويروي ثوبان رضي الله عنه حديثاً آخر فيقول: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة رضي الله تعالى عنها وأن معه، وقد أخذت من عنقها سلسلة من ذهب فقالت: هذه أهداها إليّ أبو حسن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يَّ فاطمة، أيسرَ أن يقول الناس: فاطمة بنت محمد وفي يدَ سلسلة من نر؟" ثُ خرج ولم يقعد، فعمدت فاطمة إلى السلسلة فاشترت غلاما فأعتقته، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار". رواه الحاكم في المستدرَ على الصحيحين. وهنا يتجلى لطف العبارة الحانية الممتلئة بالحب، والخ وف، وقد تركت قلب فاطمة مقتنعاً بما يقوله الأب الذي أحسن النهي، وأحسن اختيار العبارة. إنّ كثرة المشاكل والقضايَّ غير الأخلاقية فيما يخص الفتيات سواء من الابتزاز الذي جرّ َن الويلات ، أو وجودهن في الخلوات غير الشرعية ، أو سهر بعضهن خارج المنزل ، أو التعرف على الشباب وحضور منتديَّتهم ، أو التعلق بالشبان خاصة المَنين ولاعبي الكرة والمشهورين بشكل عام َو أحد آثًر ذلكم اَجران العاطفي والتربوي ، وسببه الأصيل ضعف العناية بتنشئة الفتاة وتربيتها وتوجيهها عاطفياً ووجدانياً ، وبِث احتياجاتها وخاصة العاطفية لاسيما من الوالدي ن. ولنعلم

عدد الصفحات ١١

www.alukah.net 12 أن أعظم ما تعانيه الفتيات من الآباء هو الحرمان العاطفي ، وإن اتجاهات الوالدين المشبعة بالحب والقبول والثقة تساعد البنت على أن تنمو وهي راضية عن ذاتها وتَب الخير لَيرها ، ومن نحية أخرى فإن المناخ الأسري المضطرب يهدد كيان هذه الفتاة، ويستحث مشاعر الجفاء، والحرمان. وقد كشفت لنا دراسة صادرة من لجن ة الإصلاح الأسري بمحافظة عنيزة : أن 52.2% ممن يبحثون خلف العلاقات الزائفة من الفتيات يبحثون عن مشاعر الحب والدفء ، و32.2% كانت ردات فعل غاضبة وانتقام ضد الوالدين. و الدراسة أيضاً أن 50% من البنات المحكوم عليهن بالسجن بارتكابهن أفعال جنائية محرمة كن يشعرن بالحرمان العاطفي الأسري من الوالدين ، وبسبب سلوَ الأشقاء، وقد تَددت عوامل مؤثرة في الحرمان العاطفي عند بنات الأسر حسب الترتيب التالي: أولاً: شعور البنت بعدم العدل من الوالدين بالمشاعر وانحيازهم للآخرين وخاصة الذكور. ثانياً: الشعور بالُرمان من عطف الأم. ثالثاً: الشعور بعدم اهتمام الأب والسؤال عن أحوال البنت. رابعاً: كثرة غياب الأب عن المنزل وعدم مجالسته للبنت. خامساً: عدم استقرار العلاقة الزوجية بين الوالدين. وهذه الدراسة تجرد لنا جانب من أخلاقياتنا في البيوت مع الفتيات. وفي مجلة شهرية أمريكية مسيحية توزع لقرابة 8مليون نسخة على مستوى العالم تَتل غلاف المجلة لعام1986م شهر سبتمبر صورة فتاة بائسة اسَها سالي تبدو على وجهها علامات الحزن والخوف ، ونشرت َا المجلة كلاماً تقول فيه مارست الجنس وأن في الثامنة من عمري مع ولد في الخامسة عشرة ، وفعلت ذلك لأنِ لم أحصل على الحب والاهتمام من والدي، وأن أحتاج إلى الحب، ولكن والدي لم يهتمان بِ، ولم يتَير شيء داخل البيت، وحْلت من صديقي وأن في الخامسة عشرة من عمري ، واعتبرنِ صديقي مسئولة عن ذلك، وانصرف عني ، ولم يكن لدي من مكان أتجه إليه، وقد وقعت في الفخ، ولجأت إلى الإجهاض، والآن أن أخاف من أن أرتبط بأي موعد مع الشبان ، وأن أبكي كل ليلة إلى أن يدركني النوم. فهل تدرَ يَّولي الفتاة أي العواقب تنتظر فلذة كبدَ إذا ما قمت بدلاَا، وإشباع عاطفتها؟

عدد الصفحات ١٢

www.alukah.net 13 فضيلة التربية والاهتمام بالأبناء لا شك أن الفتاة جزء من الأسرة ، وهي من الآثًر الت إن تركها الوالدين حسنة كانت عملاً صالحاً ، والمتأمل في حياة الأنبياء والرسل لن يألوا جهداً في صلاح ذريَّتهم ، وها هو نوح عليه السلام بقلب الأب الحنون يرجو نجاة ابنه ، يقول الله عنه: "وَنَدَىٰ نُوحٌ اب ْنَهُ وَكَانَ فيِ مَعْزِل يََّ بُنيََّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ" (هود: 42)، وكاد قلبه أن يتقطع لما علم بفوات ابنه مع ركب النار ، فقال: "وَنَدَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ ف َقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنيِ مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَََ الحَْقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الحَْاكِمِينَ" (هود:45)، وهذا إبراهيم عليه السلام وبنيه ي وصون أبناءهم بل يأخذون العهد على ذريَّتهم "وَوَصَّىٰ بهَِا إِب ْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَي َعْقُوبُ يََّ بَنيَِّ إِنَّ اللَََّّ اصْطَ فَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تمَُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ" (البقرة: 132)، ولمحة لقمان وهو يعظ ابنه ويْرص على وصيته في أمور دينه، والت أثبتها القرآن في سورة لقمان حتَّ تقوم الساعة ، والأحاديث جلية في ذلك، عن أبِ هريرة رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا مات الإنسانُ انقطع عنه عملُه إلا من ثلاثة : إلا من صدقة جارية ، أو علم ينتفعُ به، أو ولد صالح يدعو له" رواه مسلم، فما الذي لم يجعل الأنثى ضمن كوكبة الأبناء فيعتنى بها، وتكون من الولد الصالح والثمرة ا لمدرة على والديها ، قال سبحانه: "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَات َّب َعَت ْهُمْ ذُرِّي َّت ُهُم بِِِيمَان أَلحَْقْنَا بهِِمْ ذُرِّي َّت َهُمْ وَمَا أَلَت ْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْء ۚ كُلُّ امْرِئ بمَِا كَسَبَ رَهِينٌ" (الطور: 21)، وفي الحديث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "كلُّكم راع ومَسؤولٌ عن رعيَّتِه، فالإمامُ راع ومسؤولٌ عن رعيَّتِه، والرجلُ في أهلِه راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأةُ في بيت زوجِها راعيةٌ وهي مسؤولةٌ عن رعيَّتِها، والخادمُ في مال سيده راع وهو مسؤولٌ عن رعيته. قال فسمعتُ هؤلاء من النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأحسَبُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: والرجلُ في مالِ أبيه راع ومسؤولٌ عن رعيَّتِه، فكلُّكم راع ، وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّتِه" رواه البخاري ، فالبعض قد يستهين في كون الأنثى مسؤولاً عن صلاحها وأنها مشروعاً صالحاً باقياً إما في أسرتها المستقلة لاحقاً أو في أبنائها ووظيفتها، ولا شك أن هذا فهم سقيم، فهي جزء لا يتجزأ من مسؤولية الوالدين ، ومشروعهم المثمر في أبنائهم، ولا يعطى ذلك من اتكأ على أريكته ينتظر صلاحهن ، أو من أسلمت فتياتها لَيرها تربيهن على غير شعب الإيمان والقيم الإسلامية ، ومن تأمل قول الحق: "وَأَمَّا الَُْلاَمُ فَكَانَ أَب َوَاهُ مُؤْمِنَينِْ فَخَشِينَا أَن ي ُرْهِقَهُمَا طَُْيَانً وَكُفْرًا" (الكهف: 80)، وقول الله: "وَأَمَّا الجِْدَارُ فَكَانَ لَُِلاَمَينِْ يَتِيمَينِْ فيِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ تََْتَهُ كَنزٌ ََُّمَا وَكَا نَ أَبُوَُُا صَالحًِا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن ي َب ْلََُا أَشُدََُُّا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزََُُا رَحَْْةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا ف َعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تأَْوِيلُ مَا لمَْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبرًْا" (الكهف: 82)، أيقن بأن صلاح الأبوين سر في صلاح الأبناء وإيقاظ أهل الخير َم، وسر آخر في قوله تعالى: "رَبِّ اجْعَلْنيِ مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِ ۚ رَب َّنَا وَت َقَبَّلْ دُعَاءِ" (ابراهيم: 40)، وهو الدعاء الذي فيه التبرؤ من الحول والقوة، وذلك مظنة القبول من الله.

عدد الصفحات ١٣

www.alukah.net 14 كيف نرفق بالقوارير تأملات في القرآن:  مشهد قرآني بهي قال سبحانه: ﴿وَلَمَّا ت َوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِِّ أَنْ ي َهْدِيَنيِ سَوَاءَ السَّبِيلِ (22 )وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونهِِمُ امْرَأَتَينِْ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتََّّ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَ شَيْخٌ كَبِيرٌ (23 )فَسَقَى ََُمَا ثَُُّ ت َوَلىَّ إِلىَ الظِّلِّ ف َقَالَ رَبِّ إِنِِّ لِمَا أَن ْزَلْتَ إِليََّ مِنْ خَيرْ فَقِيرٌ (24 )فَجَاءَتْهُ إِحْدَاَُُا تمَْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِِ يَدْعُوََ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ف َلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لاَ تخََفْ نجََوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25 )قَالَتْ إِحْدَاَُُا يََّ أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيرَْ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَْمِينُ (26 )قَالَ إِنِِّ أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى اب ْنَتََّ هَاتَينِْ عَلَى أَنْ تأَْجُرَنِِ ثمََانَِِ حِجَج فَإِنْ أَتمَْمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدََِ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِِ إِنْ شَاءَ اللََُّّ مِنَ الصَّالحِِينَ (27 )قَالَ ذَلِكَ ب َيْنيِ وَب َي ْنَكَ أَيمََّا الأَْجَلَينِْ قَضَيْتُ فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللََُّّ عَلَى مَا ن َقُولُ وَكِيلٌ ﴾ [القصص: 22 - 28] في هذا المشهد القرآني العظيم وقفات لا شك أنها من أعظم الع  حقيقة المروءة، وتأمل موسى عليه الصلاة والسلام رغم خوفه وضعفه وغربته وسخونة الجو وكثرة الرجال ، إلا أن مشهد الفتاتين أقام حظ مروءته، فكفاهن دون أي مردود ، أو اشتراط. ومن ذلك حديث عائشة أمِّ المؤمنين في بدء الوحي، والذي فيه قول خديجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلاَّ وا للََّّ ما يخزيك اللََّّ أبدًا، إنَّك لتصل الرَّحم، وتَمل الكلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضَّيف، وتعين على نوائب الحقِّ..."رواه البخاري. فهذه أخلاقها الت سادوا بها وعبروا بها عن قيم السماء.  "الحياء لا يأتي ا، الحياء منعهن عن الرجال، الحياء أكسبهن مشياً معتدلا "تمشي على استحياء" وكيف أثبت الله هذه المشية المعتدلة رغم كفاية الإخبار بالمشي فقط ، ولكن لعل بنات جنسها يعون أن العيون ترصد وتفرق بين خطوات وخطوات، الحياء أكسبهن حديثاً معتدلا فقالت إحداهن " إن أبِ يدعوَ"، دون أي تلكؤ أو خضوع بالقول ، ولم تضف الضمير لنفسها بل لأبيها درءاً للشبهة، وصونً للعفاف، الحياء أكسبهن أمنيات فاضلة فقال إحداهن: "يَّ أبت استأجره" صونً َا ولأختها عن المزاحْة والخروج رغم الحاجة، ومع ذلك أتى الحياء َن بالخير، فقد كفاهن الله الخروج بالقوي الأمين ، وكان زوجاً لإحداهن، فلا تجزع الحر ة من جلبابها، وخدرها ، وعفافها، الذي ربما يتسلل الشيطان َا بأنه سيفوت حظها الدنيا، لكن لترفع شعار "الحياء لا يأتي إلا بخير". وفي الصحيحين واللفظ لمسلم عن أبِ هريرة أن رسول الله قال: "الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَب ْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا ق َوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللََُّّ وَأَدْنَهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالحَْيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ"، وفي الصحيحين

عدد الصفحات ١٤

www.alukah.net 15 واللفظ للبخاري عَنْ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَن ْهُمَا، مَرَّ النَّبيُِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُل ، وَهُ وَ ي ُعَاتِبُ أَخَاهُ فيِ الحَيَاءِ، ي َقُولُ: إِنَّكَ لَتَسْتَحْيِي، حَتََّّ كَأَنَّهُ ي َقُولُ: قَدْ أَضَرَّ بِكَ، ف َقَالَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "دعْهُ، فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَان". فالحياء كله خير ولا يأتي إلا بخير، ففي الصحيحين عن عِمْرَانَ بْنَ حُصَينْ ، قَالَ: قَالَ النَّبيُِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الحَيَاءُ لاَ يأَْتيِ إِلاَّ بخَِيرْ". و في رواية لمسلم: "الحَْيَاءُ خَيرٌْ كُلُّهُ". وأخرج الدارقطني والبيهقي عن ق ُرَّة بن إيَّس رضِي الله عنْه: قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللََِّّ صلى الله عليه وسلم فَذُكِرَ عِنْدَهُ الحَْيَا ءُ، ف َقَالُوا: يََّ رَسُولَ اللََِّّ؛ الحَْيَاءُ مِنَ الدِّينِ؟ ف َقَالَ رَسُولُ اللََِّّ صلى الله عليه وسلم: "بَلْ هُوَ الدِّينُ كُلُّهُ". صحيح الترَّغيب. قال عمر رضي الله عنه في قوله تعالى: "فَجَاءَتْهُ إِحْدَاَُُا تمَْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء ". ق ال: ليست بِسَلْفَع من النساء (وهي الجريئة )، خرّاجة ولاّجة، واضعة ثوبها على وجهها. تفسير الطبري. قال ابن القيم رحْه الله: الحياء مشتق من الحياة، فمن لا حياء فيه فهو ميت في الدنيا، شقي في الآخرة، وبين الذنوب وقلة الحياء وعدم الَيرة تلازم، فكل منهما يستدعي الآخر ويطلبه. اه.  القوامة لمن؟ في إكمال الآيَّت قال سبحانه﴿ ف َلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَْجَلَ وَسَارَ بأَِهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَرًا قَالَ لأَِهْلِهِ امْكُثُوا إِنِِّ آنَسْتُ نَرًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِن ْهَا بخَِبرَ أَوْ جَذْوَة مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29 )ف َلَمَّا أَتََهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأَْ يمَْنِ فيِ الْب ُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يََّ مُوسَى إِنِِّ أَنَ اللََُّّ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30 )وَأَنْ أَلْقِ عَصَاََ ف َلَمَّا رَآهَا تهَْت َزُّ كَأَنهََّا جَان وَلىَّ مُدْبِرًا وَلمَْ ي ُعَقِّبْ يََّ مُوسَى أَقْبِلْ وَلاَ تخََفْ إِنَّكَ مِنَ الآْمِنِينَ (31 )اسْلُكْ يَدَََ فيِ جَيْبِكَ تخَْرُجْ ب َيْضَاءَ مِنْ غَيرِْ سُوء وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ ب ُرْهَانَنِ مِنْ رَبِّكَ إِلىَ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنهَُّمْ كَانُوا ق َوْمًا فَاسِقِينَ (32 )قَالَ رَبِّ إِنِِّ ق َت َلْتُ مِن ْهُمْ ن َفْسًا فَأَخَافُ أَنْ ي َقْت ُلُونِ (33 )وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنيِّ لِسَانً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنيِ إِنِِّ أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ }﴾ [القصص: 29 - 34]. وها بلا شك يجعلنا نستحضر بعض المشاهد المؤلمة في أيَّمنا هذه، والت تعود جذورها إلى نقص القوامة وضعف المسؤولية عند الرجال ، من ذلك:  حاجة المرأة لَير وليّها كالسائق، وشركات التوصيل، وسيارات الأجرة. وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يخلوَنَّ رجلٌ بامرأة ، ولا تسافِرَنَّ امرأةٌ وإلا معها محرمٌ . فقام رجلٌ فقال: يَّ رسولَ اللهِ ، اكتُتِبت في غزوةِ كذا و كذا، وخرجت امرأتيِ حاجةً ، قال: "اذهبْ ، فحُجَّ مع امرأتِك" رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية عند الترمذي: "لا يخلُونَّ رجلٌ بامرأة إلا كان ثًلثَهما الشيطانُ".  الخروج لَير حاجة والمكث خارج المنزل الساعات الطوال. وتأمل حال الفتاتين وسبب خروجهما "وأبون شيخ كبير"، وينم ذلك عن خطر خروجها بَير محرم فكيف لو كان بَير حاجة. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله

عدد الصفحات ١٥

حاجة والمكث خارج المنزل الساعات الطوال. وتأمل حال الفتاتين وسبب خروجهما "وأبون شيخ كبير"، وينم ذلك عن خطر خروجها بَير محرم فكيف لو كان بَير حاجة. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "المرأةُ عورةٌ ، فإذا خرَجَتْ اسْ تَشْرَفَها الشيطانُ" رواه الترمذي، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: ق ال الرسول صلى الله عليه وسلم: " إن المرأةَ تقبلُ في صورةِ شيطان ، وتدبرُ في صورةِ شيطان " رواه مسلم. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: لو أدرََ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما

عدد الصفحات ١٥