المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعريف بأبي نعيم الأصبهاني وبكتابه حلية الأولياء

سعيد بن صالح الرقيب

صفحة ٣ من ٤

33 لم يكتف أبو نعيم رتزو الله بالتصنيف فحسب بل كاف لو دور كبتَ في رواية كثتَ من كتب السنة ، فذكره ابن نقطة في كتابو التقييد تظعرفة رواة السنن واتظسانيد ، وتؽا رواه عن شيوخو وغتَىم : اتظعجم الكبتَ ، واتظعجم الأوسط ، واتظعجم الصغتَ ، ومسانيد شعبة ، ومسانيد الثوري ، وفضائل العرب ، ومسند الشاميتُ وتريعها لشيخو أبي القاسم الطبراني . جامع عبد الرزاؽ بن تقاـ الصنعاني . اتظوطأ ، تظالك بن أنس . غريب اتضديث ، وكتاب الشواىد ، ومقتل اتضستُ ، وكتاب القضاء وآداب الأحكاـ ، وىي من مصنفات أبي عبيد القاسم بن سلاـ اتعروي . مسند اتضارث بن أسامة . مسند الإماـ أتزد. الفوائد ، لمحمد بن عاصم . الفوائد ، لإتشاعيل بن عبد الله تشويو . التوبة ، لأبي بكر ابن أبي عاصم . يواقيت اتضكم ، لأبي اتضستُ أتزد بن فارس . مسند أبي داود الطيالسي . الطبقات ، لعلي بن اتظديتٍ الآحاد واتظثاني لابن أبي عاصم (). وبهذه اتصهود وىذا البذؿ للسنة وعلومها كاف أصحاب اتضديث يقولوف : " بقي اتضافظ أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظتَ ، لا يوجد شرقاً ، ولا غرباً ، أعلى إسناداً منو ، ولا أحفظ منو " (). ( ) ذكر ىذه المصنفات وغيرىا السمعاني في المنتخب من معجم الشيوخ 1 /586-600 ، والذىبي في سير أعلاـ النبلاء 19/305\306 . ( ) قالو حمزة بن العباس العلوي ، ينظر: تذكرة الحفاظ 3/1094 .

عدد الصفحات ٣٣

34 المبحث السادس: عقيدتو ، ومذىبو الفقهي . أولاً : عقيدتو . اتضكم في عقائد الناس أشد من اتضكم في دمائهم ، والسبيل إلى معرفة ما كاف عليو السابقوف إتفا يؤخذ تؽا كتبوه لا تؽا قيل فيهم من غتَ تثبت ولا سبر لأقواتعم ، وقد اضطربت الأقواؿ في بياف عقيدة أبي نعيم ، فقد وصف بأنو أشعري ، وأنو شيعي وفيما يلي مناقشة لكل قوؿ : أ - وصفو بأف أشعري. ذكره ابن عساكر في طبقات الأشاعرة في كتابو (( تبيتُ كذب اتظفتًي )) ()قاؿ ابن اتصوزي :" كاف تنيل إلى مذىب الأشعري في الاعتقاد ميلاً كثتَاً " ()، ونقل ذلك عنو ابن كثتَ في البداية والنهاية () ، وبتٌ على ما سبق الدكتور / تػمد لطفي الصباغ في كتابو (( أبو نعيم وكتابو اتضلية )) ووصفو بالغلو في مذىب الأشاعرة (). ولابد من تػاكمة لأبي نعيم فيما نسب إليو ، فلا تؾد شيئاً يشهد عليو ، وإتفا شهوده أقوالو التي نقلها عنو الأثبات والتي تبتُ براءتو تؽا نسب إليو ، فقد نقل ابن تيمية عن أبي نعيم قولو في علو الباري تبارؾ وتعالى :" وأترعوا – السلف – أف الله فوؽ تشواتو عاؿ على عرشو مستو عليو لا مستوؿ عليو كما تقوؿ اتصهمية إنو بكل مكاف " (). و جعل ابن القيم أبا نعيم أحد أئمة أىل اتضديث الذي رفع الله منازتعم في العاتظتُ وجعل تعم لساف صدؽ في الآخرين ، وعده من الأئمة الذين يؤخذ بقوتعم في الرد على اتظعطلة واتظشبهة ، فقاؿ : قوؿ شيخ الصوفية والمحدثتُ أبي نعيم صاحب كتاب حلية الأولياء قاؿ في عقيدتو : " ( ) تبيين كذب المفتري ص 246 . ( ) المنتظم8/100 . ( ) البداية والنهاية12/45 . ( ) أبو نعيم وكتابو الحلية ص 15 . ( ) مجموع الفتاوى 5/160 .

عدد الصفحات ٣٤

35 وأف الله تشيع ، بصتَ ، خبتَ ، يتكلم ، ويرضى ، ويسخط ، ويعجب ، ويتجلى لعباده يوـ القيامة ضاحكاً ، وينزؿ إلى تشاء الدنيا كيف شاء " (). وىذا ما لا تعتقده الأشاعرة أو تقوؿ بو . ونقل اتضافظ الذىبي نصوصاً من كتاب الاعتقاد ومن ذلك قوؿ أبي نعيم :" طريقنا طريق السلف اتظتبعتُ للكتاب والسنة وإتراع الأمة ، فيما اعتقدوه أف الأحاديث التي تثبت في العرش واستواء الله عليو يقولوف بها ويثبتونها من غتَ تكييف ولا تدثيل ، وأف الله بائن من خلقو واتطلق بائنوف منو ، لا تلل فيهم ولا تنتزج بهم ، وىو مستو على عرشو في تشائو من دوف أرضو " (). وبعد فهذه النقوؿ والنصوص لا تبقي لأحد أي شبهة للطعن في معتقد أبي نعيم رتزو الله وأنو إف شاء الله على منهج السلف في الاعتقاد . ب - وصفو بأنو شيعي. نُسبِ أبو نعيم إلى التشيع ، فقد نقل صاحب كتاب (( روضات اتصنات في أحواؿ العلماء والسادات )) ()عن أحد الشيعة قولو :" وىو – أبو نعيم – من تػدثي العامة ظاىراً إلا أنو من خُلّص الشيعة في باطن أمره ، والتي يتقي ظاىراً على ما وافق ما اقتضتو اتضاؿ " (). وحجتهم أف أبا نعيم رتزو الله قد ذكر في ترترة علي بن أبي طالب كثتَاً من الأحاديث والآثار في مناقبو والتي لا توجد في كثتَ من الكتب اتظصنفة ، وأف كتابو يعد مرجعاً لعلماء الشيعة في ترع النصوص للرد على اتظخالفتُ تعم – يقصد أىل السنة . وتنكن الرد بما يلي : 1- إف أبا نعيم قد ترجم في كتاب اتضلية قبل علي بن أبي طالب لأبي بكر وعمر وعثماف رضي الله عنهم أترعتُ . 2- إف أبا نعيم قد صنف كتاباً عنوانو(( تثبيت الإمامة وترتيب اتطلافة )) وطبع بعنواف (( تثبيت الإمامة والرد على الرافضة )) صنفو لتثبيت الإمامة واتطلافة الأولى لأبي بكر ( ) اجتماع الجيوش الإسلامية ص 110 . ( ) العرش ص143ف. ( ) محمد باقر الخونساري الأصبهاني ت 1313ىػ. ( ) روضات الجنات في أحواؿ العلماء والسادات 1/173 .

عدد الصفحات ٣٥

36 الصديق وأنو الرجل الذي أترعت عليو الأمة ، ثم يعرض للشبهات التي يثتَىا الروافض ويرد على الأحاديث التي يدعوف زوراً وبهتاناً أنها تنص على خلافة علي بن أبي طالب  بعد الن . 3- صنف أبو نعيم كتاباً تشاه(( فضائل اتطلفاء الأربعة وغتَىم )) ،بدأه بذكر فضائل أبي بكر وعمر وعثماف  ؛ فلو كاف من أىل التشيع تظا فعل ىذا . ونسبتو إلى التشيع كذب ظاىر يكفي في رده ما عرؼ عن الشيعة من الكذب والتزوير . وإف شاء الله أنو على معتقد أىل السنة والجماعة . ثانياً :مذىبو الفقهي. لم أجد لو مصنفاً ينصر فيو مذىباً من اتظذاىب الأربعة أو غتَىا ، ولم يؤلف في الفقو كتاباً على أي منهج من مناىج التأليف اتظذىبية ، أما كتاب مسند أبي حنيفة فهو في ترع مرويات أبي حنيفة رتزو الله وبياف من وافقو على مروياتو تلك ، والكتاب ليس في نصرة مذىب أبي حنيفة ولا بتخريج أحاديث مصنف في الفقو اتضنفي . ولكن أصحاب كتب تراجم الشافعية يذكرونو من بتُ أعياف اتظذىب الشافعي ومن أولئك ، تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية الكبرى () ، وأبو بكر بن ىداية الله اتضسيتٍ في طبقات الشافعية () ، والإسنوي في طبقات الشافعية ()، وابن قاضي شهبة ، في طبقات الشافعية (). المبحث السابع : وفاتو . ترهور من ترجم لأبي نعيم يقولوف : أنو مات يوـ الاثنتُ العشرين من شهر تػرـ سنة ثلاثتُ وأربعمائة للهجرة ، وجاءت أقواؿ أخرى أف وفاتو كانت في الثامن والعشرين من شهر تػرـ، وقيل اتضادي والعشرين ، والثامن والعشرين ، والثامن عشر منو . ( ) 4/18 . ( ) ص141 . ( ) 2/474-475 . ( ) 1/201 .

عدد الصفحات ٣٦

37 قاؿ ياقوت اتضموي:" ودفن بمردباف " () ، وقاؿ اتطوانساري الأصبهاني :" وقبره الآف معروؼ بمحلة درب الشيخ أبي مسعود ، من تػلات أصبهاف "(). ( ) معجم البلداف 1/210 . ( ) روضات الجنات1/275 .

عدد الصفحات ٣٧

38 الفصل الثاني: التعريف بكتاب حلية الأولياء . وفيو ثلاثة مباحث : المبحث الأوؿ : اسم الكتاب ، ونسبتو إلى مؤلفو ، وموضوعو . أولاً : اسم الكتاب ، ونسبتو إلى مؤلفو : يظهر على اللوحات الأولى تظخطوطات الكتاب وكذلك اتظصادر التي ذكرت الكتاب أف اتشو الذي وضعو مصنفو ىو : (( حلية الأولياء وطبقات الأصفياء )). وقد تمتصر الاسم إلى : (( حلية الأولياء )) . أويذكر من غتَ إضافة فيقاؿ : (( اتضلية )) ، وقد درج اسم الكتاب بهذه الصفة في كثتَ من اتظصنفات عند العزو إليو طلباً للاختصار، واستخدـ اتشو تؼتصراً ىكذا أبو بكر اتعيثمي في كتابو اتظوسوـ بػ : ((تقريب البغية بتًتيب أحاديث اتضلية )). أما صحة نسبتو إلى مصنفو أبي نعيم فيمكن إثبات ذلك بعدة أدلة : الأوؿ : استفاضة نسبة كتاب حلية الأولياء إلى أبي نعيم . فكل من ترجم لأبي نعيم يصدر ذكر ىذا الكتاب من بتُ مؤلفاتو العديدة ، حتى أصبح الكتاب يضاؼ إليو كالنسب ، فيقاؿ أبو نعيم صاحب اتضلية ، ومن ذلك قوؿ الذىبي في اتظعتُ في طبقات المحدثتُ :" اتضافظ الشهتَ أبو نعيم أتزد بن عبدالله بن أتزد الأصبهاني صاحب اتضلية " () ، وقاؿ حسن صديق خاف في ترترة أبي اتظعالي اتصويتٍ :" ولو إجازة من اتضافظ أبي نعيم الاصفهاني صاحب حلية الأولياء ".() وكذلك ماجاء في كتب الفهارس ، والأثبات ، ومعاجم اتظصنفتُ مثل ، اتظعجم اتظفهرس لابن حجر العسقلاني ()، وكشف الظنوف تضاجي خليفة () ، والرسالة اتظستطرفة للكتاني () ، ومعجم اتظؤلفتُ لعمر كحالة () تؤكد صحة نسبة كتاب حلية الأولياء إلى أبي نعيم الأصبهاني . ( ) المعين في طبقات المحدثين 1/126 ت1394 . ( ) أبجد العلوـ ص120 . ( ) المعجم المفهرس ص92 . ( ) كشف الظنوف1/689 . ( ) الرسالة المستطرفة ص140 .

عدد الصفحات ٣٨

39 الثاني: ما ىو مسطر على مخطوطات الكتاب . حيث جاء فيها تسمية الكتاب وإضافتو إلى أبي نعيم رتزو الله (). الثالث : الأسانيد التي تروى بها متوف الكتاب . بالنظر في أسانيد اتظتوف الواردة في الكتاب من جهة اتظصنف تؾد أنهم شيوخ أبي نعيم الأصبهاني ، وبعضهم تؽن اختص بو أبو نعيم رتزو الله . الرابع : الأسانيد المثبتو في أوائل النسخ الخطية . جاء فيما وقفت عليو من نسخ الكتاب اتططية ذكر سلسة رواة الكتاب إلى أبي نعيم الأصبهاني كما يلي : اتصزء ……….. من كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء تصنيف ( تأليف ) الشيخ الإماـ اتضافظ أبي نعيم أتزد بن عبد الله الأصبهاني رتزو الله ورضي عنو . رواية الشيخ الإماـ أبي الفضل تزد بن أتزد بن اتضسن اتضداد الأصبهاني عنو ()، رتزو الله . رواية الشيخ الصالح الثقة أبي بكر تلتِ بن عبد الباقي بن تػمد الغزاؿ عن رضي الله عنو (). تشاع منو لصاحبو أبي بكر تػمد بن علي بن ىبة الله بن علي الواسطي نفعو الله بالعلم آمتُ (). وترجع تريع السماعات الواردة في أواخر الأجزاء اتظخطوطة إلى أبي بكر الواسطي . كما يروى الكتاب بالأسانيد إلى أبي علي اتضسن بن أتزد اتضداد عن أبي نعيم الأصبهاني (). ( ) معجم المؤلفين 1/176 ت1318 . ( ) ينظر الملحق عقب قسم الدراسة. ( ) سبقت ترجمتو ص 60 ، وقد ذكر في ترجمتو أنو كاف يحدث بكتاب الحلية عن أبي نعيم رحمو الله تعالى . ( ) قاؿ ابن نقطة : " يحيى بن عبد الباقي بن محمد أبو بكر الغزاؿ سمع مسند أبي داود الطيالسي وحلية الأولياء من حمد بن أحمد الحداد ، سماعو صحيح توفي في تاسع عشر شواؿ من سنة إحدى وخمسين وخمسمائة "، التقييد 1/485 ت658 . ( ) قاؿ ابن حجر: محمد بن علي بن ىبة الله أبو بكر الواسطي المقرى ، قاؿ بن النجار:" كاف شيخا صالحا حسن المعرفة بالقراءات ، مات في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة " ، لساف الميزاف 5/316 .

عدد الصفحات ٣٩

40 ثانياً: موضوع الكتاب : يستمد موضوع الكتاب من عنوانو ومن مادتو العلمية ، فاتشو ينبئ عن موضوعو ، وىو بياف طبقات الأصفياء ، وىم عند أبي نعيم شيوخ الصوفية سواءً كانت تلك النسبة على اتضقيقة أو تؽن اشتهر بالزىد والورع قاؿ في مقدمة كتابو :" فقد استعنت بالله عز وجل وأجبتك إلى ما ابتغيت من ترع كتاب يتضمن أسامي تراعة وبعض أحاديثهم وكلامهم من أعلاـ اتظتحققتُ من اتظتصوفة وأئمتهم وترتيب طبقاتهم من النساؾ وتػجتهم من قرف الصحابة والتابعتُ وتابعيهم ومن بعدىم تؽن عرؼ الأدلة واتضقائق وباشر الأحواؿ والطرائق وساكن الرياض واتضدائق وفارؽ العوارض والعلائق " (). وضع للكتاب مقدمة اشتملت على بياف سبب تأليف الكتاب ، والكلاـ عن منزلة الأولياء وصفاتهم ونعوتهم ، وبياف معتٌ التصوؼ وحدوده وأصل اشتقاقو ، وأنواع كلاـ اتظتصوفة . ( ) ذكره بأسانيده ابن حجر في المعجم المفهرس ص 92-93 . ( ) حلية الأولياء1/ 3-4 .

عدد الصفحات ٤٠

41 المبحث الثاني: قيمة الكتاب العلمية ، وعناية العلماء بو . يعد كتاب حلية الأولياء موسوعة علمية ضخمة ؛ وذلك بما حواه من مادة علمية غزيرة متعددة اتصوانب موزعة على أكثر من أربعة الآؼ صفحة في النسخة اتظطبوعة من الكتاب . ومن أبرز جوانب قيمتو العلمية : 1- أف كل مافيو من أحاديث قدسية أو مرفوعة أو موقوفة ، أو مقطوعة يرويها مصنف الكتاب بأسانيده إلى أصاحب تلك الأقواؿ أو الأفعاؿ ، فمادتو ثروة علمية كبتَة في حفظ الآثار. 2- اشتمل الكتاب على رواية عدد كبتَ من الأحاديث من طرؽ تفرد بها أصحابها من الغرائب والتي قلما توجد مسندة إلا في كتاب حلية الأولياء . 3- احتوى الكتاب على ذكر طائفة من رواة اتضديث وجاءت في تراترهم بعض العناصر اتظهمة في تراجم الرواة كذكره لنسب الراوي ، وما وصف بو من العبادة والصلاح ، وتزكية أىل العلم لو - والتي يستفاد منها في معرفة عدالة الراوي - و يذكر في التًاجم بعض الشيوخ ، والتلاميذ ، وستٍ الوفاة ، والتي يستفاد منها في معرفة طبقات الرواة ، واتظتقدـ واتظتأخر منهم. 4- الكلاـ على علل ترلة من الأحاديث اتظرفوعة ، واتظوقوفة . 5- احتوى الكتاب على ترلة وافرة من أحاديث الأحكاـ ، ولذلك ترعها اتعيثمي وابن حجر في كتاب تقريب البغية بتًتيب أحاديث اتضلية . وتؽا يزيد من قيمة الكتاب العلمية شهرة مصنفو أبي نعيم ؛ الذي بلغ مبلغاً عظيماً ، ومكانة مرموقة في رواية حديث النبي  . وقد ناؿ كتاب حلية الألياء شهرة كبتَة في حياة مؤلفو وبعدىا ، حتى قيل فيو :" تظا صنف كتاب اتضلية تزل إلى نيسابور في حياتو فاشتًوه بأربعمائة دينار " (). وقاؿ أبو طاىر السلفي :" لم يصنف مثلو " (). ( ) سير أعلاـ النبلاء 17 /459 ، وطبقات الشافعية الكبرى4/19 .

عدد الصفحات ٤١

42 وأثتٌ عليو حاجي خليفة فقاؿ: " وىو كتاب حسن معتبر " .() وقاؿ السبكي :" ومن مصنفاتو " حلية الأولياء " ، وىو من أحسن الكتب ، كاف الشيخ الإماـ الوالد رتزو الله كثتَ الثناء عليها ، وتلب تسميعها "(). طبع الكتاب في عشرة تغلدات في القاىرة مابتُ عامي 1932-1938 ـ ، ولم يذكر على غلاؼ النسخة ولا في مقدمة الكتاب اسم المحقق أو اتصهة التي أشرفت على طبعو ، وطبع الكتاب عن النسخة المحفوظة باتظدرسة الأتزدية تْلب ورمز تعا بالرمز ( ح ) وجعلها أصلاً ، وعورضت بالنسخة المحفوظة بمكتبة الأزىر بمصر ، ورمز تعا بالرمز ( ز ) ، وفي ثنايا الكتاب الإحالة على نسخة جدة ، ورمز تعا بالرمز ( ج ) ()، وكذلك الإحالة على النسخة اتظغربية ورمز تعا بالرمز ( مػغ )() ، وفي 4/309 قاؿ:" ىنا آخر المجلد الثالث من نسخة جدة ومن أوؿ ترترة الشعبي التي تلي ىذه تكوف اتظقابلة على اتظغربية والأزىرية فقط ". وجزى الله ختَاً من قاـ على طبعو ، وإف كاف الكتاب تلتاج فيما ظهر لي إلى عناية أكبر، وإلى مزيد من التحقيق العلمي الذ ي يناسب ىذا الكتاب الكبتَ . جهود العلماء على كتاب حلية الأولياء : 1 -صفة الصفوة. لأبي الفرج عبد الرتزن بن اتصوزي ت ( 597ىػ) . وقد بدأ كتابو بنقد كتاب اتضلية في عشرة أمور ، وذكر في اتظقدمة ما فات مصنف الكتاب في كتابو . وكاف قصده من التأليف ، ومنهجو في الكتاب ما أباف عنو في مقدمة الكتاب فقاؿ :" وقد حداني جدؾ أيها اتظريد في طلب أخبار الصاتضتُ وأحواتعم أف أترع لك كتاباً يغنيك عنو ، وتلصل لك اتظقصود منو ويزيد عليو بذكر تراعة لم يذكرىم وأخبار لم ينقلها وتراعة ولدوا بعد ( ) تذكرة الحفاظ 3/1094 . ( ) كشف الظنوف1/689 . ( ) طبقات الشافعية4/22 . ( ) ينظر مثلاً: حلية الأولياء 4/226 ،4/229 ،4/246 . ( ) ينظر مثلاً: حلية الأولياء 4/280 ،4/286 .

عدد الصفحات ٤٢

43 وفاتو ، وينقص عنو بتًؾ تراعة قد ذكرىم لم ينقل عنهم كبتَ شيء وحكايات قد ذكرىا فبعضها لا ينبغي التشاغل بو وبعضها لا يليق بالكتاب ". طبع بتحقيق تػمود فاخوري ، ود . تػمد رواس قلعجي ، سنة 1405ىػ. وقد اختصر كتاب صفة الصفوة أبو اتظواىب عبد الوىاب بن أتزد الشافعي اتظصري ، اتظعروؽ بالشعراني ت ( 973 ىػ) في كتاب موسوـ بػ " تؼتصر كتاب صفة الصفوة " مطبوع سنة 1387ىػ. 2 -أحسن المحاسن. تؼتصر للكتاب ، اختصره ابن أتزد الرقي ت ( 703 ىػ) . ذكره صاحب تاريخ الأدب العربي ، وقاؿ :" مطبوع " (). 3 -مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب . تؼتصر للكتاب ، اختصره تػمد بن حسن بن عبد الله اتضسيتٍ الواسطي ت ( 776ىػ). قاؿ حاجي خليفة : " سلك في اختصاره مسلكاً وسطاً مع زيادة تراجم أئمة" (). طبع بتحقيق ،تغموعة من المحقيقتُ، سنة 1423ىػ. 4 -المقتضب من حلية الأولياء. لأبي اتضستُ تػمد بن عبيد الله النفزي ، الشهتَ بابن قابوش . وىو من مرويات التجيبي (). 5 -تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية. للحافظ علي بن أبي بكر اتعيثمي ت ( 807 ىػ) . وقد وضعو تلبية لطلب شيخو زين الدين عبد الرحيم بن اتضستُ العراقي ت ( 806ىػ) ، حيث أشار عليو ترع اتظرفوع من اتضديث في حلية الأولياء . ( ) تاريخ الأدب العربي 6/224 . ( ) كشف الظنوف1/689 ، تاريخ الأدب العربي6/224 . ( ) برنامج التجيبي ص258 .

عدد الصفحات ٤٣

44 ومات اتعيثمي والكتاب مسود ، ثم بيضو وأكملو من بعده اتضافظ أتزد بن علي بن حجر العسقلاني ت ( 852ىػ) ، جاء في آخر الكتاب : أكملو الفقتَ إلى عفو ربو تعالى أتزد بن علي بن حجر في ذي اتضجة سنة تسع وتذاتفائة ، من مسودة مرتبو في الأصل (). منهجو فيو : - رتب أحاديث اتضلية على كتب العلم فبدأ بكتاب الإتناف () ، ثم كتاب العلم ، ثم كتاب الطهارة ، وختمو بكتاب صفة اتصنة . - يضع عنواناً للكتاب ، ثم يقسم أحاديثو إلى أبواب ، وتحت كل باب يذكر الأحاديث اتظرفوعة بأسانيد أبي نعيم الأصبهاني . - يضع قبل كل حديث موضعو الذي ورد فيو ، ولأف كتاب اتضلية كتاب تراجم فكاف تليل إليها فيقوؿ مثلاً : وقاؿ في ابن اتظبارؾ ، وقاؿ في تلتِ القطاف . - بلغت أحاديث الكتاب أربعة آلاؼ وأربعمائة وتذانية حديث . مطبوع بتحقيق تػمد حسن تػمد حسن إتشاعيل ، سنة 1420ىػ. 6-نظم رجاؿ الحلية . لمحمد بن جابر ، مؤلف في سنة 793 ىػ. 7 -أربعوف حديثاً في النهي عن الظلم. منتخبة من حلية الأولياء لأبي نعيم. مؤلف تغهوؿ. تؼطوط ، بدار الكتب اتظصرية القاىرة رقم 868 () . 8 -البغية في ترتيب أحاديث الحلية. وىو فهرس لأحاديث الكتاب ، أعده عبد العزيز بن تػمد بن صديق الغماري . مطبوع . 9 -أبو نعيم وكتابو الحلية . ( ) وذكر ذلك الحسيني في ذيل تذكرة الحفاظ 1/204 . ( ) ىكذا قاؿ في مقدمة الكتاب ، ولكن أوؿ باب في الكتاب ىو كتاب : التوحيد . ( ) الفهرس الشامل 1/133 رقم821 .

عدد الصفحات ٤٤

45 كتبو د. تػمد بن لطفي الصباغ ، اعتتٌ فيو بتًترة أبي نعيم ، وببياف منهجو في كتاب حلية الأولياء ، مطبوع ، سنة 1398ىػ. 10 -مختصر حلية الأولياء. لعلي بن عبد اتضميد بلطو جي ، مطبوع ، سنة 1412ىػ. 11 -تهذيب حلية الأولياء. لصالح بن تػمد الشامي ، مطبوع سنة 1419ىػ. 12 -كماؿ البغية في أحاديث الحلية( تجريد ، وترتيب ، وتخريج ) . كتبو د. تؼيمر صالح ، من مطبوعات عمادة البحث العلمي ، والدراسات العليا ، تّامعة التَموؾ ، الأردف . 13 -الأقواؿ الواردة عن السلف في العقيدة في كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم ، جمعاً وتحقيقاً ودراسة . لمحمد بن بو بكر بن عمر بنعلي ، رسالة دكتوراه ، في اتصامعة الإسلامية بإشراؼ د . علي بن عبد الرتزن اتضذيفي ، نوقشت 19/10/1418ىػ. 14 -فهارس حلية الأولياء وطبقات الأصفياء. إعداد السعيد بسيوني زغلوؿ ، طبع سنة 1412ىػ. ************** ومع ىذه اتظكانة لكتاب حلية الأولياء وىذه اتصهود اتطتَة على الكتاب إلا أنو لم يسلم من النقد ، وتؽن جرد قلمو لنقد الكتاب ابن اتصوزي في مقدمة كتابو صفة الصفوة ، وجعل ما تكدر بو الكتاب عشرة أشياء ، سأذكرىا تؼتصرة مع التعليق على ما أراه . الأوؿ : أف ىذا الكتاب إتفا وضع لذكر أخبار الأخيار وإتفا يراد من ذكرىم شرح أحواتعم وأخلاقهم ليقتدي بها السالك فقد ذكر فيو أتشاء تراعة ثم لم ينقل عنهم شيئا من ذلك ذكر عنهم ما يروونو عن غتَىم أو ما يسندونو من اتضديث .

عدد الصفحات ٤٥

46 وىذا صحيح فإف أبا نعيم بتُ مقصده من التأليف فقاؿ في مقدمة اتضلية:" وأجبتك إلى ما ابتغيت من ترع كتاب يتضمن أسامي تراعة وبعض أحاديثهم وكلامهم " (). الثاني : أنو قصد ما ينقل عن الرجل اتظذكور ولم ينظر ىل يليق بالكتاب أـ لا مثل : ما ملأ ترترة تغاىد بقطعة من تفستَه ، وترترة عكرمة بقطعة من تفستَه ، وترترة كعب الأحبار بقطعة من التوراة وليس ىذا بموضع ىذه الأشياء . وىذا صحيح فكثتَاً من اتظرويات في التًاجم لا تتفق مع مقصد أبي نعيم من وضع الكتاب. الثالث : أنو أعاد أخباراً كثتَة مثل : ما ذكر في ترترة اتضسن البصري من كلامو ثم أعاده في تراجم أصحابو . وىذا صحيح فيوجد في الأقواؿ اتظنقولة عن اتظتًجم لو ، والأحاديث التي يرويها تكرار في عدت مواضع من الكتاب. الرابع : أنو أطاؿ بذكر الأحاديث اتظرفوعة التي يرويها الشخص الواحد فينسى ما وضع لو ذكر الرجل من بياف آدابو وأخلاقو كما ذكر شعبة ، وسفياف ، ومالك ، وعبد الرتزن بن مهدي ، وأتزد بن حنبل ، وغتَىم فانو ذكر عن كل واحد من ىؤلاء من الأحاديث التي يرويها مرفوعة ترلة كثتَة ومعلوـ أف مثل كتابو الذي يقصد بو مداواة القلوب إتفا وضع لبياف أخلاؽ القوـ لا الأحاديث. وىذا تكرار من ابن اتصوزي تظا ذكره في الأمر الثاني ، ولعل أبا نعيم لم يرد إخلاء كتابو من الفوائد اتضديثية ، وخاصة في تراجم علماء اتضديث الأجلاء . الخامس : أنو ذكر في كتابو أحاديث كثتَة باطلة وموضوعة فقصد بذكرىا تكثتَ حديثو وتنفيق رواياتو ولم يبتُ أنها موضوعة ومعلوـ أف ترهور اتظائلتُ الى التبرر تمفى عليهم الصحيح من غتَه فستً ذلك عنهم غش من الطبيب لا نصح . أما تفستَ قصد أبي نعيم بتكثتَ حديثو وتنفيق رواياتو فمدفوع عنو فأبو نعيم إماـ مكثر ولو من التصانيف والشهرة ما يغنيو عن التكثر ، وطلب تنفيق اتضديث لأف ىذا إتفا يكوف من مغمور يريد الشهرة . ( ) حلية الأولياء 1/3 .

عدد الصفحات ٤٦

47 وأما رواية الأحاديث الباطلة واتظوضوعة والسكوت عنها ، وىذا منهجو في ىذا الكتاب و تريع مصنفاتو ، وقد وافق الذىبي ابن اتصوزي في ىذا النقد فقاؿ :" ما أعلم لو ذنباً والله يعفو عنو أعظم من روايتو للأحاديث اتظوضوعة في تواليفو ثم يسكت عن توىيتها"(). ولا يعاب على أبي نعيم بهذا فهو على منهج المحدثتُ فهو يؤدي ما تحملو في كتابو ىذا وفي غتَه بأسانيده ثم يبقى اتضكم على الأحاديث والآثار تظن يأتي بعده ، وىذا ما لا يستطيعو الصوفية ، لنبذىم العلوـ ، ورغبتهم في الوقوؼ على الأحواؿ وكلاـ أىل اتضقائق فقط . مع أف ابن اتصوزي قد وقع فيما عاب بو على أبي نعيم ففي كتابو صفة الصفوة قاؿ : فصل ((ومن كلامو اتظتقن وأمثالو العجيبة  ) )أورد عدداً من الأحاديث اتظوضوعة التي لا تمفى بطلانها على أىل الصنعة ونسبها إلى النبي  من غتَ بياف أنها موضوعة ، ومن غتَ ذكر أسانيدىا حتى تنكن للباحث من بعده أف يدرس أسانيدىا وتلكم عليها(). السادس : السجع البارد في التًاجم الذي لا يكاد تلتوي على معتٌ صحيح خصوصاً في ذكر حدود التصوؼ. وىذا صحيح فمن ذلك قوؿ أبي نعيم :" ومنهم الفقيو القوي سالك السمت اتظرضي بالعلم الواضح اتظضي واتضاؿ الزاكي الوضي ؛ أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي كاف بالأوامر مكتفياً وعن الزواجر منتهياً تاركاً لتكلف الأثقاؿ معتنقاً لتحمل الواجب من الأفعاؿ ، وقيل :" إف التصوؼ تطهر من تكدر وتشمر في تبرر" (). السابع : إضافة التصوؼ إلى كبار السادات كأبي بكر وعمر وعثماف وعلي واتضسن وشريح وسفياف وشعبة ومالك والشافعي وأتزد وليس عند ىؤلاء القوـ خبر من التصوؼ . الثامن : أنو حكى في كتابو عن بعض اتظذكورين كلاما أطاؿ بو لا طائل فيو تارة ، ولا يكوف في ذلك الكلاـ معتٌ صحيح . ( ) سير أعلاـ النبلاء 17/461 . ( ) صفة الصفوة1 / 203 – 218 ، وفيها جملة من الأحاديث موضوعة ذكرىا ابن الجوزي في الموضوعات مثل حديث :" استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتماف " ، أورده في صفة الصفوة 216 ، وحكم بوضعو في الموضوعات 2/503 . ( ) حلية الأولياء4/310 .

عدد الصفحات ٤٧

48 التاسع: أنو ذكر أشياء عن الصوفية لا تكوز فعلها فربما تشعها اتظبتدىء القليل العلم فظنها حسنة فاحتذاىا . العاشر : أنو خلط في ترتيب القوـ فقدـ من ينبغي أف يؤخر وأخر من ينبغي أف يقدـ فعل ذلك في الصحابة وفيمن بعدىم فلا ىو ذكرىم على ترتيب الفضائل ولا على ترتيب اتظواليد ولا ترع أىل كل بلد في مكاف وربما فعل ىذا في وقت ثم عاد فخلط خصوصاً في أواخر الكتاب . وىذا سهل فبوجود الفهارس التي وضعت للكتاب تنكن الوصوؿ إلى التًاجم بسهولة .

عدد الصفحات ٤٨