المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأمة المسلمة تحت رعاية سورة العصر

يانا لقمان الحكيم

صفحة ٢ من ٣

14 المبحث الثاني : الإنسان والإنسانية قال تعالى : "إن الإنسان لفي خسر" معنى الإنسان والإنسانية سؤاؿ خطر في بالي "مالفرؽ بتُ الانساف والانسانية؟" أو "ىل الكلمتتُ بدعتٌ واحد أـ فيو فرؽ؟" . إذا رجعنا إلى أصل اللية فالانساف مصدر من الانس وىو البشر, قاؿ الرازي في الصحاح : "(الإنس) البشر والواحد (إنسي) بالكسر وسكوف النوف, والمع أناسي وأناسية يقاؿ للرجل والدرأة, قاؿ ابن عباس رضي ا﵁ عنو : إلظا سمي الإنساف لأنو عهد إليو ثم نسي."ٕٔ أما الانسانية فهي الصفات اللبزمة للبنساف وىذه الصفات ىي الصفات ا﵀مودة الدتفقة عليها الناس في كل قطر, فالانسانية ىو ا لانساف العاقل الددرؾ , الإنساف الدريد الدختار , الإنساف الأخلبقي الذي يستحسن الختَ والحب والماؿ ويستقبح الشر والقبح في سلوكو ويستشعر قيمتها في وعيو ووجدانو , الإنساف ذو القلب الدملوء رحمة والنفس الفياضة بالعواطف والدشاعر واللساف اللطيف الحسن والأفعاؿ الناطقو بالنجدة والشهامة. ثم إف قضية القرآف العظيم ا﵀ورية في منهجو ىي إنسانية الانساف واحتًامها , وتعريفو بواجبو بذاه ربو , وصلتو ببتٍ نوعو , وقد ابرز القرآف مكانة الانساف وكرام تو وحقوقو . ونظرة الانساف الى ذاتو ىي التي تكفل لو تلك الحقوؽ . فمن لا يفهم قيمتو الإنسانية في ىذا الوجود لن لػقق لذاتو قيمة لدى غتَه في أسرتو ولرتمعو ودولتو .وقد حدد القرآف ىذه القيمة الإنسانية من خلبؿ تقريره لدكانتو عند خالقو سبحانو وتعالى قاؿ تعالى : {وَلَ قَ دْ كرَّ مْ نا بتٍ آدَ ـَ وَ حمََ لْ نَ اىُ م في البر والبَ حْ رِ وَ رَ زَ قػْ نَ اىُ مْ مِ نَ الطَّ يٍّ بَ اتِ وَ فَ ضَّ لْ نَ اىُ م على كَ ثِ تٍَْ لشَِّ نْ خَ لَ قْ نَ ا تػَ فْ ضِ يْ لبً } (الأسراء ٓٚ) . والقرآف حتُ يتحدث عن الإنساف يتحدث عنو في كلب الانبتُ لعا الانب الدادي والانب الانسانّ ويعتٌ الانسانية. 12 .الرازي :مختار الصحاح طبع دار الحدٌث القاهرة2000 مـ\1421 هـ باب الهمزةصـ 26

عدد الصفحات ١٧

18 قاؿ تعالى يبتُ جانب الانساف الدادي{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِْنسَافَ مِن سُلبَلَةٍ مٍّن طِتٍُ ٕٔ} فيِ قػَرَارٍ مَّكِتٍُ ٖٔ}الْعَلَقَةَ مُضْيَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْيَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَاـَ لحَْماً ثمَُّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فػَتَبَارَؾَ اللَّوُ أَحْسَنُ الخَْالِقِتَُ ٗٔ} (الدؤمنوفٕٔ-ٗٔ) وقاؿ بعالى يبتُ جانبا آخر : {إِفَّ الإِْنسَافَ خُلِقَ ىَلُوعأًٜ} مَسَّوُ الشَّر جَزُوعإًٓ} الخَْيػْرُ مَنُوعإًٔ}ٕٕ}ٖٕ} مَّعْلُوـٌٕٗ}ٕ٘} بِيػَوْـِ الدٍّينِٕٙ} م شْفِقُوفَٕٚ}ٕٛ}ٜٕ} أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَلؽَْانػُهُمْ فَإِنػَّهُمْ غَيػْرُ مَلُ ومِتَُٖٓ} {ٖٔ}ٕٖ}ٖٖ} عَلَى صَلبَتهِِمْ لػَُافِظُوفَ ٖٗ}نَّاتٍ م كْرَمُوفَ ٖ٘} {ٖٙ}ٖٚ}ٖٛ} خَلَقْنَاىُم لشٍَّّا يػَعْلَمُوفَٜٖ} (الدعارج ٜٔ – ٜٖ) ىذه الآيات غتَ التي سابقتها في الدعتٌ فالأولى بدعتٌ الانساف والآخرة بدعتٌ الانسانية , الأولى مادية والثانية روحية إلؽانية. فسمي الانساف انسانا إذا عرؼ إنسانيتو و عندما يفقد إنسانيتو لا يستحق اسم الإنساف بل يتحوؿ في مفهوـ القرآف الى حيواف قاؿ تعالى : { أَـْ برَْ سَ بُ أَ فَّ أَ كْ ثػَ رَ ىُ مْ يَ سْ مَ عُ وْ فَ أَ وْ يػَ عْ قِ لُ وْ فَ إِ فْ ىُ مْ إِ لاَّ كَ الأَ نػْ عَ اـِ بَ لْ ىُ مْ أَ ضَ ل سَ بِ يْ لبً { (الفرقاف ٗٗ) . وقاؿ : {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لَِهَنَّمَ كَثِتَاً مٍّنَ الِْنٍّ وَالإِنسِ لذَُمْ قػُلُوبٌ لاَّ يػَفْقَهُوفَ َُِّا وَلذَُمْ أَعْتٌُُ لاَّ يػُبْصِرُوفَ َُِّا وَلذَُمْ آذَافٌ لاَّ يَسْمَعُوفَ َُِّا أُوْلَػئِكَ كَالأَنػْعَاـِ بَلْ ىُمْ أَضَل أُوْلَػئِكَ ىُمُ الْيَافِلُوفَ ٜٚٔ} .(الاعراؼ ٜٚٔ)

عدد الصفحات ١٨

19 وقاؿ أيضا{ إف ا﵁َ يُ دْ خِ لُ اللَّ ذِ يْ نَ ءَ امَ نُ وا وَ عَ مِ لُ وا الصَّ لِ حَ تِ جَ نَّ تٍ بذَْ رِ يْ مِ نْ برَْ تِ هَ ا الأَ نػْ هَ رُ وَ اللَّ ذِ يْ نَ كَ فَ رُ وا يػَ تَ مَ تػَّ عُ وْ فَ وَ يَ أْ كُ لُ وْ فَ كَ مَ ا تَ أْ كُ لُ الأَ نػْ عَ مُ وَ النَّ ارُ مَ ثػْ وَ ى لذَُّ مْ } .(لزمدٕٔ) ولا تتكامل ىذه الإنسانية إلا عندما يؤمن الإنساف أف ىناؾ أسماءً ػػ من الحق والعدؿ والعفو والرحمة والإحساف والحب والختَ والماؿ ػػ ىي دلالات وإلػاءات أسماء ا﵁ الحستٌ وصفاتو العلى فيتجو لضوىا ولغسد مفاىيمها قيماً سلوكية في حياتو : فيصنع حياتو بوحي من تلك القيم . معنى الخسارة خسر بدعتٌ نقص, فالإنساف الخاسر ىو الناقص. نرى ىنا أف سعادة الانساف الحقيقية إلظا تكوف بارتقاء الانب الإنسانّ أو الروحي بالإلؽاف والعمل الصالح, وىذا الذي سنوضحو في الدبحث الثالث بإذف ا﵁. ومن ترؾ الإلؽاف فقد أوقع نفسو في خسارة خطتَة . فالذي يفرؽ بتُ الانساف والحيواف في الآيات السابقة الذكر ىو الالؽاف بل وبدونو أصبح الانساف أضل من الحيواف. قاؿ صاحب الظلبؿ : "فهيولنا أف نرى الخسر لػيق بالبشرية في كل مكاف على ظهر الأرض بلب استثناء. ىذا الضياع تعانيو البشرية في الدنيا قبل الآخرة يهولنا أف نرى إعراض البشرية على الحق الذي أفاضو ا﵁ عليها, مع فقداف السلطة الختَية الدؤمنة القائمة على الحق في ىذه الأرض".ٖٔ التفسير الإجمالي للآية ىذه الأية جواب القسم, والدراد بو الكافر قالو ابن عباس في رواية ابِ صالح. وقيل : يعتٍ بالإنس جنس الناس. ٗٔ فكل إنساف في خسارة لا لزالة, فكيف الخروج منها؟ وىذه الخسارة برمل الانساف إلى درجة 13 .سٌد قطب, فً ظلال القرآن ط32 دار الشروق2003 مـ\1423 هـ جـ 6\صـ3968 14 .القرطبً : الجامع لأحكام القرآن ط . دار الحدٌث القاهرة2002 مـ\1423 هـ جـ 10\صـ411

عدد الصفحات ١٩

20 الحيوانية ويبعده من مكانة الانسانية, فالحيواف يكوف حيوانا منذ ولادتو وبفطرتو يكوف مفتًسا, أما الإنساف فلب بد أف يتحرؾ ولغتهد حتى يكوف إنسانية بفطرتو التي فطر ا﵁ عليها, قاؿ عز وجل: {                              } (الأعراؼ ٕٚٔ) فالانساف بفطر تو يعرؼ ويعتًؼ بأف ا﵁ ربو , وىذا الاعتًاؼ وىذه الشهادة أقرىا الانساف كل الانساف في عالم قبل ولادتو حتُ أشهدىم ا﵁ على أنفسهم بذلك, قاؿ صلى ا﵁ عليو وسلم : «ما من مولود إ يولد على الفطرة, فأبواه يهودانو, أو ينصرانو, أو لؽجسانو ».٘ٔ وإف قلوب الانساف مهما بليت قسوتها فيها حنتُ إلى ربو, وشوؽ إلى الا تصاؿ بو, الستَ إليو, وىو الفطرة التي خلقها ا﵁ عليها. قاؿ تعالى : {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدٍّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّوِ الَّتيِ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيػْهَا لاَ تػَبْدِيلَ لخَِلْقِ اللَّوِ ذَلِكَ الدٍّينُ الْقَيٍّمُ وَلَكِنَّ أَكْثػَرَ النَّاسِ لاَ يػَعْلَمُوفَ } (الروـٖٓ) فمن لم يعرؼ ىذه الفطرة التي خلق ا﵁ الانساف عليها لم لعرؼ إنسا نية الانساف, ومن لم يعرؼ إنسانية الانساف فلب يسمى إنسانا ومن كاف كذلك فخاب وخسر . وأكثر الناس لا يعرفوف ىذا كما في الآية وىذا معتٌ قولو تعالى {إف الانساف لفي خسر إلا الذي ن ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} فالاستثناء ىنا يدؿ على الأقلية, فالناس أكثرىم في خسارة وىلبؾ أما الدفلحوف وىم الدؤمنوف فأقلهم. 15 .أخرجه مسلم فً صحٌحه عن أبً هرٌرة رضً الله عنه. كتاب القدر باب معنى كل مولود ٌولد على الفطرة الحدٌث رقم : 6926

عدد الصفحات ٢٠

21 المبحث الثالثسمات الأمة المسلمة الناجية قال تعالى : {إلاَ اللَ ذي ن ء ام ن و ا و ع م ل وا الص لحت و ت و اص و ا بالحق وتواصوا بالصبر} الاستثناء في الآية من جنس الانساف الخاسر. و ءأمنوا من آمَنَ بدعتٌ التصديق وا﵁ سبحانو وتعالى ىو الدؤمن لأنو آمِن عباده من أف يظلم.ٙٔ معنى الإيمان إذا تتبعنا موارد لفظ الإلؽاف في القرآف ، وجدناه قد أتى على نوعتُ: أ- تارة يذكر لفظ الإلؽاف مطلقًا؛ مثل: {لا يؤمنوف، لا يؤمن، إلظا الدؤمنوف، حبب إليكم الإلؽاف، أفلح الدؤمنوف،}. ب- وتارة يذكر مقيدًا؛ مثل قولو - تعالى -: { ... وَيػُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِتَُ} (التوبة: ٔٙ)، وكما قاؿ إخوة يوسف لأبيهم:{ وَمَا أَنتَ بدُِؤْمِنٍ لٍّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِتَُ } (يوسفٚٔ)، { فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرٍّيَّةٌ مٍّن قػَوْمِوِ } (يونسٖٛ). و لفظ الإلؽاف عند الإطلبؽ على قسمتُ: ٔ. الإلؽاف لرردًا غتَ مقروف. الدقصود بالتجريد: عدـ مزاحمة معناه أو جزء معناه، فيُذكر الإلؽاف لرردًا غتَ مقتًف بالإسلبـ أو العلم أو العمل الصالح. 16 . الرازي مختار الصحاح طبع دار الحدٌث القاهرة \1421 هـ2000 مـ بابالهمزة ص.11

عدد الصفحات ٢١

22 ويكوف معتٌ الإلؽاف عند بذريده: الدين كلو من الأقواؿ والأعماؿ الظاىرة والباطنة؛ فيعم القوؿ والعمل قوؿ القلب واللساف، وعمل القلب والوارح. ومن الن صوص التي جاء فيها الإلؽاف لرُردًا غتَ مقرو ف في القرآف: { وَاعْلَمُوا أَفَّ فِيكُمْ رَسُوؿَ اللَّوِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فيِ كَثِتٍَ مٍّنَ الأَْمْرِ لَعَنِت مْ وَلَكِنَّ اللَّوَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِْلؽَافَ وَزَيػَّنَوُ فيِ قػُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوؽَ وَالْعِصْيَافَ أُوْلَئِكَ ىُمُ الرَّ اشِدُوفَ } (الحجرات ٚ). لفظ الإِلؽَافِ لفظ مطلق عن القيود، لرُرد عن الدزاحم، وىو داؿ على كماؿ الإلؽاف؛ لأنو في مقابل الكفر والفسوؽ والعصياف، فالإلؽاف ىنا اسم جامع لكل ما يناقض الكفر والفسوؽ والعصياف من الطاعات إتيانًا وتركًا. { وَكَذَلِكَ أَوْحَيػْنَا إِلَ يْكَ رُوحًا مٍّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِْلؽَافُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نػَّهْدِي بِوِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتػَهْدِي إِلىَ صِرَاطٍ م سْتَقِيمٍ } (الشورى ٕ٘). لفظ الإِلؽَافِ لفظ مطلق عن القيود، لرُرد عن الدزاحم، داؿٌّ على كماؿ الإلؽاف؛ لأفَّ معتٌ الإلؽاف في ىذه الآية شرائع الإلؽاف ومعالدو؛ أي: تفاصيل الشرع. { وَالَّذِينَ تػَبػَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِْلؽَافَ مِن قػَبْلِهِمْ لػُِب وفَ مَنْ ىَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ لغَِدُوفَ فيِ صُدُورِىِ مْ حَاجَةً لشٍَّّا أُ وتُوا وَيػُؤْثِرُوفَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَافَ ُِِّمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوؽَ شُحَّ نػَفْسِوِ فَأُوْلَئِكَ ىُمُ الْمُفْلِحُوفَ } (الحشرٜ). لفظ الإِلؽَافِ لفظ مُطلق عن القيود، لرُرد عن الدزاحم، داؿ على كماؿ الإلؽاف؛ لأفَّ الأنصار سبقوا في الشرائع، وبناء الدساجد، والهر بشعائر الدٍّين، ولم يسبقوا الدهاجرين في أصل الإلؽاف. ٕ. الإلؽاف مقرونًا بيتَه. ٔ. الإلؽاف مقرونًا بالإسلبـ.

عدد الصفحات ٢٢

23 مثل قولو- تعالى -: ٔ- { قَالَتِ الأَْعْرَابُ آمَنَّا قُل لمَّْ تػُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِْلؽَافُ فيِ قػُ لُوبِكُمْ وَإِف تُطِيعُوا اللَّوَ وَرَسُولَوُ لاَ يَلِتْكُم مٍّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِفَّ اللَّوَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (الحجرات ٗٔ). جاءت لفظة الإلؽاف مقتًنة بلفظة الإسلبـ في أسلوب نفي واستدراؾ؛ حيث نفى ا﵁ عنهم أف تكوف حلبوة الإلؽاف باشرت قلوُّم، وإف كادت أف تباشرىا، فػ (لدا) تأذف باحتماؿ وقوع الفعل. في السنة: ما جاء عن عمر بن الخطاب رضي ا﵁ عنو قاؿ: "بينما لضن عند رسوؿ ا﵁ صلَّى ا﵁ عليو وسلَّم ذات يوـ، إذْ طَلَعَ علينا رجلٌ... وقاؿ: يا لزمد، أخبر نّ عن الإسلبـ، فقاؿ رسوؿ ا﵁ صلَّى ا﵁ عليو وسلَّ م: «الإسلبـُ أف تشهدَ أف لا إلوإلا ا﵁، وأف لزمدًا رسوؿ ا﵁ صلَّى ا﵁ عليو وسلَّم وتقيم الصلبة، وتؤتي الزكاة، وتصوـ رمضاف، وبرج البيت إف استطعت إليو سبيلبً »، قاؿ: فأخبرنّ عن الإلؽاف، قاؿ«أفْ تؤمن با﵁، وملبئكتو، وكتبو، ورسلو، واليوـ الآخر، وتؤمن ب القدر ختَه وشره »..." الحديثٚٔ فأجاب رسوؿ ا﵁ صلَّى ا﵁ عليو وسلَّم عن الإسلبـ بالظاىر: "الشهادتتُ، الصلبة، الصياـ، الزكاة، الحج"، وعن الإلؽاف بالباطن: "الإلؽاف با﵁، وملبئكتو، وكتبو، ورسلو، واليوـ الآخر، وبالقدر ختَه وشره". ٕ- الإلؽاف مقرونًا بالعمل الصالح: والآيات في ذلك كثتَة منها قولو تعالى : { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحَِات أُولَئِكَ أَصْحَابُ الَْنَّةِ ىُمْ فِيهَا خَالِدُوفَ } (البقرة ٕٛ). { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحَِات سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ بذَْرِي مِن برَْتِهَا الأَنػْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدً ا لذَُّمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ م طَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلبًّ ظَلِيلبً } (النساءٚ٘). 14 .رواه مسلم فً صحٌحهكتاب الاٌمان باب معرفة الاٌمان والاسلام والقدر وعلامة الساعة رقم : 102

عدد الصفحات ٢٣

24 منها قولو في سورة التي كنا فيها {إِلاَّ ال ذِيْنَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحَِاتِ.... } "فإنَّكم إف تدبرتم القرآف كما أمركم ا﵁ تعالى علمتم أفَّ ا﵁ تعالى أوجب على الدؤمنتُ بعد إلؽ انهم با﵁ ورسولو العملَ، وأنو تعالى لم يُثن على الدؤمنتُ بأنو قد رضي عنهم، وأنهَّم قد رضوا عنو، وأثاَُّم على ذلك الدخوؿ إلى النة والنجاة من النار إلاَّ بالإلؽاف والعمل الصالح. فقرف مع الإلؽاف العمل الصالح، ولم يدخلهم النَّة بالإلؽاف وحْدَه حتى ضم إليو العمل الصالح الذي وفَّقهم إليو، فصار الإلؽاف لا يتم لأحد حتى يكوف مصدقًا بقلبو وناطقًا بلسانو وعاملبً بجوارحو. فػمثل الإسلبـ من الإلؽاف كمثل الشهادتتُ إحدالعا من الأخرى في الدعتٌ والحكم، فشهادة الرسوؿ غتَ شهادة الوحدانية، فهما شيئاف في الأعياف، وإحدالعا مرتبطة بالأخرى في الدعتٌ والحكم كشيء واحد. كذلك الإلؽاف والإسلبـ أحدلعا مرتبط بالآخر، فهما كشيء واحد، لا إلؽاف لدن لا إسلبـ لو، ولا إسلبـ لدن لا إلؽاف لو؛ إذ لا لؼلو الدسلم من إلؽاف بو يصح إسلبمو، ولا لؼلو الدؤمن من إسلبـ بو لػقق إلؽانو، من حيث اشتًطُ ا﵁ للؤعماؿ الصالحة الإلؽاف، واشتًط للئلؽاف الأعماؿ الصالحة، فقاؿ في برقيق ذلك: {فَمَنْ يػَعْمَلْ مِنَ الصَّالحَِاتِ وَىُ وَ مُؤْمِنٌ فَلبَ كُفْرَافَ لِسَعْيِوِ } (الأنبياءٜٗ)، وقاؿ في برقيق الإلؽاف بالعمل: { وَمَنْ يَأْتِوِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالحَِاتِ فَأُولَئِكَ لذَُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلبَ } (طو٘ٚ). الإيمان, السمة الأولى للؤمة المسلمة إف أصل الفساد ىو لسالفة الحق, وتنكب طريقو, وصلبح الأمر كلو في اتباع الحق والتزاـ طريقو. وليس من لسلوؽ في الدنيا إلا وخلق ا﵁ وحده لم يشارؾ فيو أحد وىو منزه عن الخطأ, فكل شيء خلقو ا﵁ على الوضع الإلذي والتدبتَ الربانّ, والإنساف لسلوؽ من لسلوقاتو عز وجل, و صلبح حياتو مرىوف بدعرفة الحق واتباعو, وفساده لستومة لهلو بالحق أو تمرده عليو وإف عرفو. ولدا كاف ا﵁ ىو الحق, ومن الحق وأمره وتدبتَه ىو الحق, فإف سبب فساد الحياة البشرية كلها ىو الكفر بالحق وبدا أنزؿ من الحق. وسبب صلبح ىذه

عدد الصفحات ٢٤

25 الحياة كلها ىو الإلؽاف با﵁ عز وجل, ولذلك قاؿ عز وجل : { فمن اتبع ىداي فلب يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإف لو معيشة ضنكا ولضشره يوـ القيامة أعمى } (طؤٖٕ-ٕٗٔ). فالاسلبـ دين إنسانية كما أنو دين ربانية, والدعانّ الربانية من الالؽاف والتوحيد والخوؼ والرجاء وغتَ ذلك ىي في حقيقتها معاف إنسانية, لأنها جزء من كياف الانساف كما فطره ا﵁. فالانساف لا يستطيع أف يكوف إنسانيا حقا حتى يكوف ربانيا. فجيل ىذه الأمة الدسلمة التي نعيش فيو اليوـ لذو من أحوج الأجياؿ إلى حقائق دينو, بسبب اليربة التي ألدت بالاسلبـ في قلوب أىلو, كما أخبرنا بو رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم. فالأمة الدسلمة لا بد أف يكوف لذم ىذه السمة, ملؤ قلوُّم بالإلؽاف, مؤمنوف بخالقهم ومؤمنوف بأنو وليهم, لؼرجهم من الظلمات إلى النور, فبالإلؽاف لؼرج الناس من ظلمات الخسارة إلى نور السعادة. فهذه ىي السمة الأولى للؤمة الدسلمة الناجية. ضرورة العمل و شموليته في الإسلام, السمة الثانية العمل شرط أساسي للئلؽاف, فلب يكفي بدجرد الإلؽاف, فلب بد من برقيق الإلؽاف بالعمل, لأف من طبيعة الإلؽاف وثمرتو ىو العمل الصالح. فالإلؽاف حركة لا سكوف, عمل لا خَود, فهو يلزـ العمل ويتطلب الحركة بالوارح حتى تكوف جميع تص رفاتنا مظهرا من مظاىر الإلؽاف بعد الإقرار باللساف والتصديق بالقلب. والإلؽاف لو أثر قوي في عمل الدؤمن وتصرفاتو, فهو يزيد وينقص ويتفاوت بتفاوت الأعماؿ, يقوؿ الإماـ الطحاوي في العقيدة الطحاوية : "والإلؽاف واحد, وأىلو في أصلو سواء والتفاضل بينهم في الخشية والتقي ولسافة الذوى وملبزمة الأولى." ٛٔ وىكذا ظاىر القرآف والسنة, قاؿ عز وجل : { إا الدؤمنوف اللَّ ذين إذا ذكر ا﵁ وجلت قلوُّم وإذا تليت عليهم آياتو زادتهم إلؽانا وعلى رٍُّّ م يتوكلوف } ( الأنفاؿٕ). وقاؿ 18 .الطحاوي, أبو جعفر الطحاوي عقٌدة الطحاوٌة رقم 85 ص22 ط1 دار ابن حزم1416هـ\1990مـ

عدد الصفحات ٢٥

26 تعا{ ىو الذي أنزؿ السَّ كينة في قلوب الدؤمنتُ ليزدادوا إلؽانً ا مَّ ع إلؽانهم}( الفتحٗ). ومن السنة عن أبِ ىريرةرضي ا﵁ عنو قاؿ : قاؿ صلى ا﵁ عليو وسلم : «الإلؽاف بضع وسبعوف شعبة, أعلبىا قوؿ لاإلو إلا ا﵁ وأدناىا إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإلؽاف ».ٜٔ فأصل العمل والعبادة التذلل والخضوع, وىو بتعريف جامع : اسم لكل ما لػبو ا﵁ ويرضاه من الأقواؿ والأفعاؿ الظاىرة والباطنة. ٕٓ وكلمة العمل ىي كلمة تشمل جميع أنواع الطاعات وليست قاصرة على الشعائر الدعروفة, فكل العبادات والأعماؿ وجميع تصرفات الدؤمن ىي عبادة ويثاب عليها إذا قارنها بنية صالحة. فلبسلبـ دين يستوعب الزمن كلو, ويستوعب الحياة كلها, ويستوعب كياف الانساف كلو. إنها رسالة لكل الأجياؿ وىي صالحة لكل زماف و مكاف إلى أف تقوـ الساعة, وىي ليست رسالة موقوتة بعصر معتُ أو زمن لسصوص ينتهى أثرىا بانتهائو, كما كاف الشأف في رسالات الأنبياء السابقتُ على لزمد صلى ا﵁ عليو وسلم, فقد كاف كل نبِ يبعث لدرحلة زمنية لزدودة, حتى إذا ما انقضت بعث نبيا آخر. ثم ىي كذلك رسالة الانساف من حيث ىو انساف متكامل, فليست رسالة العقل دوف روحو, ولا لروحو دوف جسمو, ولا لأفكار دوف عواطفو, إنها رسالة الانساف كلو : روحو وعقل و, وجسمو وضمتَه وإرادتو ووجدانو . فالاسلبـ لم يفرؽ الانساف بتُ جسمو وروحو, وبتُ حيوانيتو وانسانيتو, وبتُ دنياه وآخرتو كما فعلتو الادياف الأخرى التي بذعل الانب ال ر وحي يوجهو الدين ويتجو بو للمعبد وىذا من اختصاص رجاؿ الدين, 19 .صحٌح مسلم, جـ1 صـ6 كتاب الاٌمان باب شعب الاٌمان رقم162 20 . صالح بن فوزان الفوزان, عقٌدة التوحٌد مملكة العربٌة السعودٌة ط. ناصر القسطاوي. الفصل الرابع : العبادة, معناه وشموله ص : 52

عدد الصفحات ٢٦

24 والانب الآخر مادي لا سلطاف للدين ولا رجالو عليو ولا مكاف ﵁ فيو. إنو الانب للحياة, وللسياسة, وللمجتمع, وللدولة, وىذا في الواقع ىو الزء الأكبر من حياة الانساف. والاسلبـ دين يشمل جميع جوانب حياة الانساف كلها بلب استثناء, فهو دين ودولة, وشريعة ووطن,عبادة وسياسة وما اشتمل الحياة كلها, وعندما يقوؿ ا﵁ عز وجل : {وَمَ ا خلقْ تُ النَّ والانْ سَ إلاَّ ليػَ عْ بُ دُ وفِ } (الذاريات ٙ٘). ىل يعقل أف معتٌ ذلك أف يتعبد الانساف في الدعابد والدساجد فقط؟ كا نوا يتضرعوف ويتقربوف إلى ا﵁ ويذكونو, وإذا خرجوا منها أصبحوا لا يذكروف ا﵁ ويعصونو ولا يستًوف عورتهم , فأصبح الاسلبـ دين ضيق لزدود ومعسور. فلب بد أف تكوف العبادة في الاسلبـ يشمل جميع العمل الانسانّ أي جميع تصرفات الانساف. يقوؿ الشيخ القرضاوي "إنها تتسع للحياة كلها, فلب تقتصر شعائر التعبدية الدعروفة من صلبة وزكاة وصياـ وحج, بل يشمل كل حركة وكل عمل ترتقي بو الحياة ويسعد بو الناس, فكل عمل نافع يقوـ بو الدسلم لخدمة اَّت مع أو مساعدة الافراد الضع فاء وذوي العجز منهم, ىو كذلك عبادة أي ع بادة. و يدخل في دائرة العبادة : سعي الانساف على معاشو ومعاش أسرتو ليينيهم بالحلبؿ , وأكثر من ذلك ما جاءت بو الاحاديث الكثتَة التي بحث على الصدقة كل يوـ تطلع فيو الشمس. وجعل إماطة الأذى عن الطر يق صدقة, وحمل الرجل الضعيف على دابتو صدقة, بل تبسمك في وجو أخيك صدقة, والكلمة الطيبة صدقة وكل معروؼ صدقة"ٕٔ ولا بد لكل فرد من ىذه الامة الدسلمة بعد الالؽاف أف يعمل ﵁ لنفسو ولأمتو, لدنياه وآخرتو, لدينو ودولتو, َّتمعو ووطنو ولأسرتو وفي جميع حياتو ولغعل ذلك في دائرة عبادتو ﵁. فبالإلؽاف والعمل تربح الأمة الدسلمة في حياتو وتنجو من الخسارة في دنياه و آخرتو . 21 .ٌوسف القرضاوي : الخصائص العامة للإسلام مكتبة وهبة ط6 1423هـ\2003مـ صـ105

عدد الصفحات ٢٧

28 المحافظة على قوام الأمة المسلمة والامة الدسلمة لا تقوـ إلا بالامر بالدعروؼ والنهي عن الدنكر فيما بينهم, يشد بعضهم بعضا, يذكّرىم وينبّههم ويتعاوف فيما بينهم على البر والتقوى, فتكوف أمة قوية قائمة على الحق, وإلا فهلبؾ وخسارة. قاؿ صاحب الظلبؿ : "وتعبتَ (التو اصي) قوي لأنو للمشاركة . فلب يكفي أف يلتزـ الإنساف الحق والصبر بنفسو، بل لغب أف يتضامن الناس فيهما ويوصي بعضهم بعضا ُّما".ٕٕ فأفراد الامة الدسلمة لا يسعى ليكوف صالحا لنفسو فحسب, بل يكوف صالحا ليتَه يأمره ويوصيو بالدعروؼ وينهاه عن الدنكر, حتى تكوف الامة كالسد الواحد يشد بعضهم بعضا, وىذه ىي صورة الأمة الختَية الدسلمة الوعية القوية القائمة على حراسة الحق والختَ. وكما قاؿ صاحب الظلبؿ أ يضا "أف التواصي بالحق ضرورة . فالنهوض بالحق عستَ . والدعوقات عن الحق كثتَة:ىوى النفس , ومنطق الدصلحة , وتصورات البيئة . وطيياف الطياة , وظلم الظلمة , وجور الائرين . . والتواصي تذكتَ وتشجيع وإشعار بالقربِ في الذدؼ والياية , والأخوة في العبء والأمانة".ٖٕ نعم, فالانساف وإف كاف لوحده لكاف يأمر وينهى, إما بالدعروؼ أو بالدنكر, يأمر بالدعروؼ ينهى عن الدنكر بفطرتو, وعكس ذلك يأمر بالدنكر وينهى عن الدعروؼ بنفسو وىواه, فنفس الانساف أمارة بالسوء, وإف الشيطاف يكوف مع الواحد ومع الماعة أبعد, فلب بد من التمسك القوي التضامن في التواصي بالحق لأف التوصي لا يكوف إلا في الماعة. ولا بد في إقامة ذلك من الصبر والثب ات, فا﵁ سبحانو وتعالى يقارف في بعض آياتو الامر بالعمل الدعوي أو الهادي بالصبر, بل يأمر الدؤمنتُ أف يستعينوف بالصبر, والصبر مع شاقو عظيم وثوابو غتَ لشمنوف.قاؿ 22 .سٌد قطب, فً ظلال القرآن ط32 دار الشروق2003 مـ\1423 هـجـ6\صـ3965 23 .المرجع السابق

عدد الصفحات ٢٨

29 تعلى{يا أَي ها الددّ ثّ ر, قُ م فَ أَ نْ ذِ رْ , وربَّ ك فكَ برٍّ , وثيابك فطَ هٍّ ر, والر جز فاىجر, ولا تمنن تستكثر, ولربٍّ ك فاصبر} (الددثرٔ-ٚ) أكَّ د ا﵁ ىنا ضرورية الصبر في الدعوة. وقاؿ {إا يوفىَّ الصَّ ابروف أجرىم بيتَ حساب} (الزمر ٓٔ). قاؿ صاحب الظلبؿ "والتواصي بالصبر كذلك ضرورة , فالقياـ على الإلؽاف والعمل الصالح , وحراسة الحق والعدؿ , من أعسر ما يواجو الفرد والماعة, ولا بد من الصبر, لا بد من الصبر على جهاد النفس , وجهاد اليتَ , والصبر على الأذى والدشقة, والصبر على تبجح الباطل وتنفج الشر, والصبر على طوؿ الطريق وبطء الدراحل , وانطماس الدعالم".ٕٗ ونفهم من خلبؿ لفظ التواصي طبيعة ىذه الأمة الدسلمة الأمة الختَية, وىي الاحساس بالوحدة, وحدة الذدؼ والياية و يتعاوف مع بعضهم على البر والتقوى, وىكذا أراد الاسلبـ أف تكوف الأمة الدسلمة قوية واعية على حراسة الحق والختَ, متواصية بالحق والصبر في مودة وتعاوف وت آخ. فلببد للؤمة الدسلمة أف تكوف في وحدة وجماعة, لػافظ على دواـ الإلؽاف والعمل الصالح. قاؿ تعالى يوصف ىذه الأمة الختَية : {كُنْ تُ مْ ختَ أمَّ ةٍ أخرجَ تْ للنَّ اسِ تأمروف بالدعروؼِ وتػَ نػْ هَ وْ فَ عن الدنكر وتؤمنوف با﵁..} (آؿ عمراف ٗٓٔ) وقاؿ في آية قبلها {ولتَكُ نْ منكم أُ مَّ ةٌ يدعوف إلى الختَ ويأمروف بالدعروؼ وينهوف عن الدنكر وأولئك ىم الدفلحوف}(آؿ عمراف ٓٔٔ). ثم إف ىذه السمة الأختَة للؤمة الدسلمة ىي من ألعها, فلب يزاؿ الأمة على ختَيتها ما داـ فيها الامر بالعروؼ والنهي عن الدنكر, فإذا ألعلها كاف سبب ىلبكها وخسارته ا وذلك عذاب من ا﵁ بسبب ترؾ الامر بالدعروؼ والنهي عن الدنكر, وعذاب ا﵁ لا ينزؿ على شر قوـ وعصاتو بل ستعم الميع إذا لم يقم ُّذا الأمر. 24 .سٌد قطب, فً ظلال القرآن ط32 دار الشروق2003 مـ\1423 هـجـ6\صـ3965

عدد الصفحات ٢٩

30 قاؿ تعا{واتػقُ وا فتنةً لاَّ تصينَّ الَّ ذين ظلموا منكم خاصَّ ة واعلموا أفَّ ا﵁ شديد العقاب} (الانفاؿ ٕ٘). ولقد أخبر ا﵁ تعالى أف الأمة التي تقصر في ىذا الانب أمة مطرودة من رحمة ا﵁ تعالى .قاؿ تعالى : {لعن الذين كفروا من بتٍ إسرائيل على لساف دود وعيسى ابن مريم ذلك بدا عصوا وكانو يعتدوف, كانو لا يتناىوف عن منكر فعلوه لبئس ماكانوا يفعلوف} (الدائدةٛٚ-ٜٚ). وعن حذيفة بن اليماف رضي ا﵁ عنو عن النبِ صلى ا﵁ عليو وسلم قاؿ:«والذي نفسي بيده لتأمرف بالدعروؼ ولتنهوف عن الدنكر أو ليوشكن ا﵁ أف يبعث عليكم عقاباً منو ثم تدعونو فلب يستجاب لكم».ٕ٘ ومن ىنا يتبتُ لنا ألعية الأمر بالدعروؼ والنهي عن الدنكر، وأنهما ضرورة بشرية لا غناء عنها لصلبح اَّتمع وتماسكو، وسلبمة ستَه، واستقرار أمره . إذ أف ضعف الأمر بالدعروؼ والنهي عن الدنكر، لا يؤدي إلى تفويت مصلحتو فحسب، بل ىو يؤدي إلى عكسو، وىو ظهور الأمر بالدنكر والنهي عن الدعروؼ، وقوتو وغلبتو. فالخسارة مضاعفة، والخطر أعظم. فإما أف يسيطر الأمر بالدعروؼ والنهي عن الدنكر، فيستخفي الدنكر ، وإما أف يضعف الأمر بالدعروؼ والنهي عن الدنكر، أو يتلبشى، فيسيطر الدنكر ويستعلي، لأف النفوس أمارة بالسوء، ميالة إلى الشهوات، برب الإخلبد إلى الأرض، واتباع أىواء النفس، والتحلل من قيود الشرع، مع ما سلط عليها من كيد الشيطاف ووسوستو. ولذذا كاف الأمر بالدعروؼ والنهي عن الدنكر واجبا شرعا، كما ىو واجب حسا وعقلب، لا لغوز تركو أو التخاذؿ عنو. فيبدأ الإنساف بنفسو أولا، فيأمرىا بالختَ وينهاىا عن الشر، كما قاؿ تعالى: {وَنػَفْسٍ وَمَا سَوَّاىَا, فَأَلذَْمَهَا فُجُورَىَا وَتػَقْوَاىَا, قَدْ أَفػْلَحَ مَن زَكَّاىَا, وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاىَا} (الشمس: ٚ-ٓٔ)، وقاؿ تعالى : {وَأَمَّا مَنْ خَاؼَ مَقَاـَ رَبٍّوِ وَنػَهَى النػَّفْسَ عَنِ الذَْوَى, فَإِفَّ الَْنَّةَ ىِيَ الْمَأْوَى} (النازعات : ٓٗ-ٔٗ). 25 .رواهالترمذي فً سننه كتاب الفتن عن رسول الله صلى الله علٌه وسلم ,باب ما جاء فً الأمر بالمعروف والنهً عن المنكر الحدٌث رقم : 2169

عدد الصفحات ٣٠

31 كما لغب عليو أف يأمر أىلو ومن برت يده، قاؿ تعالى: {وَأْمُرْ أَىْلَكَ بِالصَّلبَةِ وَاصْطَبرِْ عَلَيػْهَا} (طو: ٕٖٔ)، وقاؿ تعالى: {وَكَافَ يَأْمُرُ أَىْلَوُ بِالصَّلبَةِ وَالزَّكَاةِ وَكَافَ عِندَ رَبٍّوِ مَرْضِيًّا} (مر: ٘٘)، وقاؿ تعالى: {يَا أَيػ هَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَىْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُىَا النَّاسُ وَالحِْجَارَةُ } (التحر: ٙ). ثم ينتقل الأمر والنهي إلى بقية أفراد الأمة بحسب القدرة والحاجة. التفسير الإجمالي للآية ىذه الآية الأختَة القصتَة مبينة لسمات الأمة الدسلمة الناجية السعيدة بكل صفاتها الختَية. قاؿ لراىد {إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت} : إلا الذين صدقوا ا﵁ ووحدوه وأقروا بالوحدانية والطاعة وعملوا الصالحات وأدوا الفرائض واجتنبوا الدعاصي واستثتٌ الذين ءامنوا عن الإنساف, لأف الإنساف بدعتٌ المع لا بدعتٌ الواحد.ٕٙ والتواصي بالحق والصبر إلظا يكوف بلزوـ الإلؽاف العمل الصالح والصبر في طاعة ا﵁ عز وجل. الخاتمة ىذه السورة ىي سورة عظيمة رغم قصرىا كما رأينا, وإذا فهم أمتنا اليوـ عظم ىذه السورة لعلى ستكوف مبدءا لفهم الاسلبـ فهما صحيحا كاملب شاملب , فتؤدي دورىا كختَ أمة أخرجت للناس, فينجو البشر من الخسارة. و إف حاجة الناس إلى تطبيق شرع ا﵁ تعالى تفوؽ حاجتهم إلى ما يقيم صلبهم من طعاـ وشراب ، فكما يعتٌ الحكاـ بتوفتَ الأمن والاستقرار والرفاىية لشعوُّم ودفع الهل والفقر والدرض عنهم ، فلزـ عليهم 26 .الطبري, محمد بن جرٌر. جامع البٌان فً تأوٌل القرآن. بٌروت دار الكتب العلمٌة ط3. جـ12\صـ685

عدد الصفحات ٣١

32 كذلك أف يعنوا بإقامة شرع ا﵁ بينهم ، وتمكينهم من العمل بو ، وإلا فسلبية العمل بيتَ ما أنزؿ ا﵁ ومضارىا ستنتهي ُّم إلى عواقب وخيمة ، تفقدىم الحياة السعيدة التي ىي وسيلة إلى السعادة في الآخرة . وختَ مثاؿ لذذه الامة الدسلمة التي تطبق معتٌ ىذه السورة كما شرحنا ىي عهد الصحابة . و لقد كاف يتعاىدوف على معتٌ ىذه السورة العظيمة, يتعاىدوف على الإلؽاف والعمل الصالح, وعلى التواصي بالحق والصبر. ذكر الطبرانّ عن عبد ا﵁ ابن حفص : كاف رجلبف من أصحاب رسوؿ ا ﵁ إذا التقيا لم يفتًقا إلا على أف يقرأ أحدلعا على الآخر سورة العصر إلى آخرىا ثم يسلم أحدلعا ع لى الآخر. وقاؿ الشافعي رحمو ا﵁ تعالى : لو تدبر الناس ىذه السورة لوسعتهم .ٕٚ 24 .محمد الصابونً : مختصر تفسٌر ابن كثٌرط4 المجلد الثالث دار القرآن الكرٌم بٌروت1402\1981 صـ644

عدد الصفحات ٣٢