المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأمة المسلمة تحت رعاية سورة العصر

يانا لقمان الحكيم

صفحة ١ من ٣

1 دولة ماليزيا وزارة التعليم العالي جامعة المدينة العالمية كلية العلوم الاسلامية قسم القرآن وعلومه برت رعاية سورة العصر بحث علمي مقدـ لإتماـ الدراسة في مرحلة ماجيستتَ جامعة الددينة العالدية قسم القرآف وعلومو اسم الباحث : يانا لقماف الحكيم الرقم الدرجعي : AL079 برت إشراؼ : الأستاذ الدكتور خالد حجاج النبوي

عدد الصفحات ١

2 منالتوجيهات الربانية قاؿ ا﵁ تعالى على لساف ابراىيم بعد الانتهاء من رفع بناء الكعبة مع ابنو اسماعيل: {ربنا واجعلنا مسلم لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم } (البقرة ٕٛٔ) وقاؿ عز وجل : {كنتم ختَ أمة أخرجت للناس تأمروف بالدعروؼ وتنهو ف عن الدنكر وتؤمنوف با﵁ ولو ءامن أىل الكتاب لكاف ختَا لذم منهم الدؤمنوف وأكثرىم الفاسقوف } (آؿ عمراف ٓٔٔ) عَنْ أَبِِ رُقػَيَّةَ تمَِيمِ بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيٍّ  أَفَّ النَّبِِ قَاؿَ«الدٍّينُ النَّصِيحَةُ. قػُلْنَا: لِمَنْ؟ قَاؿَ لِلَّوِ، وَلِكِتَابِوِ، وَلِرَسُولِوِ، وَلأَِئِمَّةِ الْمُسْلِمِتَُ وَعَامَّتِهِمْ »1 1 .وروي الامام مسلم فً صحٌحه, باب بٌان أن الدٌن النصٌحة رقم205

عدد الصفحات ٢

3 المقدمة الحمد ﵁ الذي أنزؿ على عبده الكتاب ولم لغعل لو عوجا, قيما لينذر بأسا شديدا من لدنو ويبشر الدؤمنتُ الذين يعملوف الصالحات أف لذم أجرا حسنا. أشهد أف لاإلو إلا ا﵁ وحده لا شريك لو وأشهد أف لزمدا عبده ورسولو الذي أدى الامانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة وجاىد في ا﵁ حق جهاده حتى أتاه اليقتُ من ربو. اللهم فصل وسلم وبارؾ على ىذا النبِ الكريم وعلى آلو وصحبو ومن تبعهم بإحساف إلى يوـ الدين. وبعد. فإف ا﵁ عز وجل ىو الذي خلق الإنساف من ماء مهتُ ولم يتًكو سدى, وىو الذي خلق الدوت والحيات ليبلونا أينا أحسن عملب, وأنشأ لنا السمع والأبصار والأفئدة لنشكر ه. وقد أكد سبحانو في سورة الذاريات عن غاية خلق الإنساف حيث قاؿ تبارؾ وتعالى {وَمَ ا خَ لَ قْ تُ الِ نَّ وَ الإنْ سَ إلاَّ ليعبُ دُ وفِ } (الذاريات ٙ٘). وفي جانب آخر فالإنساف صاحب الأمانة لتعمتَ الأرض وخليفة ا﵁ فيها قاؿ تعالى {وَإِ ذْ قَ اؿَ رَ ب كَ للملبئكة إِ نٍّّ جاعلٌ في الأرضِ خَ لِ يفة}ٖٓ). إذف لا بد أف يعرؼ الإ نساف غاية إلغاده في الدنيا حتى يربح حياتو ويسعد. وقد أرسل ا﵁ الرسوؿ الخاتم لميع الناس وأنزؿ معو الكتاب بالحق وىو القرآف ليحكم بتُ الناس فيما اختلفوا فيو ويبتُ فيو طريقة سعادتو في الدارين وىو يهدي للتي ىي أقوـ. ف نجد في ىذا الكتاب ما لػوي جميع ما لػتاج إليو الانساف في حياتو من كل جوانبو الدختلفة فهو كتاب ىداية, وىو مصدر جميع العلوـ, وىو كتاب الشفاء, وغتَ ذلك من الامور الدتعلقة بحياة الانساف. وقاؿ ابن عباس رضي ا﵁ تعالى عنهما : “لو ضاع لي عقاؿ بعتَ لوجدتو في كتاب ا﵁ تعالى.ٕ” وإننا لصد في القرآف من الكلبـ البليغ الفصيح بل فوؽ ذلك وقد قاؿ الوليد ابن الديتَة بعد سماع القرآف من رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم " وا﵁ لقد سمعت منو كلبماً ما ىو من كلبـ الإنس ولا من كلبـ النّ, وإف 2 .الآلوسًشهاب الدٌن محمود بن عبدالله الحسٌنً الألوسً, روح المعانً فً تفسٌر القرآن العظٌم والسبع المثانً جـ14 ص 216

عدد الصفحات ٣

4 لو لحلبوة, وإف عليو لطلبوة, وإف أعلبه لدثمر, وإف أسفلو لديدؽوإنو ليعلو ولا ي على عليو, وما يقوؿ ىذا بشر"ٖ. ولصد في القرآف من اَّمل والبياف والاطناب وجوامع الكلم , الآية أو السور القصتَة برتوي على معتٌ واسع. وسورة العصر من السور القصار ولكن مع قصرىا برتوى على معتٌ الشامل لحياة الانساف. ولضن نعيش اليوـ في زماف كاف الأ مة الدسلمة في حاؿ الضعف, ضعف الالؽاف, وضعف العقيدة, وضعف الأخوة وغتَه لشا يؤدي إلى الططاط الدسلمتُ مع أننا الأمة الدسلمة كانت قادة العالم لذا قوتها وشريعتها وعدلذا وبريا الأمة حينئذ سعيدة مطمئنة تناؿ رضا ا﵁ في الدنيا والآخرة. ولضن اليوـ في حاجة إلى أف تعود الأمة إلى قوتها شريعتها وعدلذا فنحن ختَ أمة أخرجت للناس تأمروف بالدعروؼ وتنهوف عن الدنكر. فنحن نريد من ىذا البحث الدتواضع أف نلم للبمة الدسلمة لشا لغب أف تكوف حتى يفهم الدسلمتُ مواصفات الأمة الدسلمة الدنشودة ومن ىنا نتمتٌ للبمة بداية قيامها واستيقاظها لضو الصحوة الدباركة وتؤدي رسالتها للعالدتُ. 3 .القرطبًأبو عبد الله محمد بن أحمد الانصاري. الجامع لأحكام القرآن دار الحدٌث جـ 10ص 44

عدد الصفحات ٤

5 مشكلة البحث الدشاكل التي وجدناه أثناء البحث منها : لم أتعود على الكتابة باللية العربية في الحاسوب لشا لػعلتٍ أكتب ببطء شديد, ولكن إنشاء ا﵁ يزوؿ ىذه الدشكلة بدرور الوقت. عدـ التعويد على الكتابة العربية بعلبمات ترقيمها الصحيحة وإملبئها الصحيح, رغم ذلك احاوؿ كتابة ىذا البحث أبتيي تصحيحها من جانب الدكتور زيادة الدعرفة والخبرة. لم يكن لدي مراجع كافية في الدوضوع, ولذاؾ أقتصر على الكتب الدوجودة عندي وبعض مواقع الإنتًنت. البحث خلبؿ شيلي كمدير الدعهد لغعلتٍ حريصا على الوقت أكثر لشا كاف ولا سيما في آخر الاوقات ا﵀دودة, حتى لا يفوت العمل بالبحث ولا البحث بالعمل

عدد الصفحات ٥

6 أسباب إختيار الموضوع من الاسباب التي دفعتني إلى كتابة هذا البحث هي : ٔ. لقد لفت انتباىي ما اشتملت عليو سورة العصر، تلكم السورة العظيمة من الأمور الدهمة تتعلق بالدواصفات للؤمة الدسلمة, رغم قصرىا . ٕ. ومن الأسباب أيضا التي دفعتتٍ إلى كتابة ىذا البحث خاصة الحاجة الداسة إلى معرفة ما ورد في ىذه السورة من ألعية الوقت ومواصفات الأمة الدسلمة الناجية من الخسارة في الدنيا والآ خرة, حتى يعلم الإنساف ىذه الأمور الدهمة ويرشدىم إلى ما أراده ا﵁ في حياتهم, وإلى ما في ذلك من سعادتهم في الدارين. ٖ. ومن الأسباب أيضا كثرة أسباب اليفلة والشر في ىذه الأياـ، لشا يستدعي بذؿ مزيد من الهد من طلبة العلم في تذكتَ الناس بأمر رُّم وشرعو، وردىم إل يو كي لا يكن من الذين خسروا و ضلوا في حياتهم وآخرتهم. ٗ. ومن الأسباب أيضا رغبتي في انتفا ع نفسي لعلَّ ا﵁ أف لؽن علي بالتوفيق لأكن من ىذه الأمة الدسلمة، ونفع إخوانّ لشن تيسر لو الاطلبع عليو، وىو تعالى حسبِ ونعم الوكيل، ولا حوؿ ولا قوة إلا با﵁ العلي العظيم.

عدد الصفحات ٦

4 أهداف البحث ٔ. بياف ألعية الوقت والحياة للئنساف والإلؽانية ٕ. بياف مدى خسارة الإنساف وىلبكو بدوف إلؽاف وسعادتو بو ٖ. بياف ما لغب أف تكوف لذذه الامة الدسلمة من مواصفات ٗ. تذكتَا لي وللؤمة بأسرىا لنيل سعادة الدارين ٘. أبتيي ُّذا الهد الدتواضع أف أناؿ رضا ا﵁ ولعل فيو ال نفع للمسلمتُ

عدد الصفحات ٧

8 هيكل البحث الدبحث الأوؿ : الوقت وألعيتها عند الأمة الدسلمة معتٌ العصر في اللية وأقواؿ الدفسرين ألعية الوقت في حياة الدسلم التفستَ الإجمالي للآية الدبحث الثانّ : الإنساف والإنسانية معتٌ الإنساف والإنسانية معتٌ الخسارة التفستَ الإجمالي للآية الدبحث الثالث : سمات الأمة الدسلمة الناجية الإلؽاف, السمة الأولى للؤمة الدسلمة ضرورة العمل الاسلبمي و شموليتو, السمة الثانية ا﵀افظة على قواـ الأمة الدسلمة التفستَ الإجمالي للآية

عدد الصفحات ٨

9 منهج البحث لقد سرت في كتابة ىذا البحث وفق الدنهج التالي: 1. ذكر الدقدمةللآية 2. ذكر نص الآية في أوؿ الدبحث 3. ذكر أسباب النزوؿ للآية إف وجد وصح سنده 4. ذكر الدعتٌ الليوي للآية 5. شرح الآية شرحا إجماليا بإيراد كلبـ أئمة التفستَ، كالطبري، والقرطبِ ، وغتَلعا 6. زيادة بعض الدطالب إذا رأيت أف الأمر يس تدعي ذلك، وأف الحاجة إليو ملحة

عدد الصفحات ٩

10 المبحث الأول : الوقت وأهميتها للؤمة المسلمة بسم الله الرحمن الرحميم ﴿ وَالعَصْرِ (ٔ) إِفَّ الإِنْسَافَ لَفِيْ خُسْرٍ (ٕ) إِلاَّ اللَّذِيْنَ ءَامَنػُوْا وَعَمِلُوا الصّلِحَاتِ وَتػَوَاصَوْا بِالحَقٍّ وَتػَوَاصَوْا بِالصَّبرِْ (ٖ) ﴾ إف ىذا القرآف من أكبر معجزات وأوضح براىتُ على صدؽ نبوة رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم, وقد نزؿ على رجل أمي لا يقرأ ولايكتب ويتلوه على قومو وىم أىل العرب الخلص وأىل الفصاحة والبياف فعجبوا وعرفوا أنو ليس من كلبـ الانس ولا من كلبـ الن, ولكن هم أدبروا واستكبروا وقالوا ساجر أو لرنوف, ثم بردى ا﵁ للعرب أف يأتوا بدثل القرآف فعجزوا ويبقى القرآف معجزة وحجة وبرىانا على صدؽ رسالة لزمد صلى ا﵁ عليو وسلة. ومن وجوه إعجاز القرآف , صير حجمو وقصار سوره وآياتو, ولكن مع ذلك يشمل جميع جوانب الحياة البشرية. ومن بينها سورة صيتَة ذات آيات الثلبث وىي سورة العصر, وىذه السورة مع قلتها وقصار آياتها تتمثل الدنهج الكامل للحياة الإنسانية كما يريدىا الاسلبـ, وتوضح لنا حقيقة الإلؽاف بأدؽ صورة. وىذه الحقييقة كما قاؿ صاحب الظلبؿ : "إنو على امتداد الزماف في جميع الأعصار, وامتداد الإنساف في جميع الأدىار ليس ىناؾ إلا منهج و احد رابح, وطريق واحد ناج, وىو ذلك الدنهج الذي ترسم السورة حدوده, وىو ذاؾ الطريق الذي تصف السورة معالدو, وكل ما وراء ذلك ضياع وخسارة". ٗ 4 . سٌد قطب, فً ظلال القرآن ط32 دار الشروق2003 مـ\1423 هـجـ 6\صـ3963

عدد الصفحات ١٠

11 إذف ىذه السورة مع قصرىا تمثل ىذا الدين بأكملو أو أنها كالخلبصة لدا في القرآف, فهذا الكتاب وتلك الرسالة تنقسم بالإجماؿ إلى ثلبثة أقساـ رئيسية ٘ وىي : العقيدة والتشريع والأخلبؽ . وىذه السورة تشمل ىذه العناصر الثلبثة ففيو العقيدة وىي الألؽاف وما برتوي ىذه الكلمة من الدعانّ, وفيو التشريع وىو العمل الصالح من عبادة و معاملة وغتَىا, وفيو الاخلبؽ ومن الاخلبؽ الصبر بل وىو من أجل الاخلبؽ, ثم وفيو أيضا ما لػافظ على قوامها وىي التواصي أو الأمر بالدعروؼ والنهي عن الدنكر. قال تعالى جل شأنه: "والعصر" الآية. قاؿ الرازي في الصحاح عن معتٌ مادة كلمة عصر : "العصر الدىر, وكذا العصر بضم العتُ أو بضم العتُ والصاد والمع عصور, والعصراف الليل وا لنهار, ولعا أيضا اليداة والعشي, ومنو سميت صلبة العصر ". ٙ معنى العصر عند المفسرين الواو في أوؿ آية حرؼ القسم, فا﵁ سبحانو وتعالى أقسم بأي شيء من لسلوقاتو ما شاء ولا لغوز لدخلوقاتو القسم إلا با﵁, ومن أقسم بيتَ ا﵁ فقد أشرؾ. و اختلف العلماء في معتٌ العصر, قاؿ ابن عباس : العصر مثل الدىر. وقاؿ الحسن وقتادة : إنو العشي وىو ما بتُ زواؿ الشمس وغروُّا.ٚ وقاؿ ابن كثتَ : العصر : الزماف الذي يقع فيو حركة بتٍ آدـ من ختَ وشر ٛ. أقوؿ : بتُ ىذه الدعانّ فيو تداخل أي فيو العموـ والخصوص فالعصر ىو الدىر والليل والنهار, واليداة والعشي من الأوقات الدبتٍ منها الأياـ والشهور والدىر وىو الدعتٌ العاـ, وىو أيضا العشي أو وقت العصر 5 . الدكتور محمد خازر المجالً, والوجٌز فً علومالكتاب العزٌز ط1 مؤسسة البٌان1425\2003 صـ26 6 .الرازي :مختار الصحاح طبع دار الحدٌث القاهرة2000 مـ\1421 هـباب العٌن ص241 4 .القرطبً : الجامع لأحكام القرآن ط . دار الحدٌث القاهرة2002 مـ\1423 هـ جـ 10\ص 410 8 .محمد الصابونً : مختصر تفسٌر ابن كثٌر ط.4 المجلد الثالث دار القرآن الكرٌم بٌروت1402\1981 ص644

عدد الصفحات ١١

12 كقولنا صلبة العصر وىو ما بتُ زواؿ الشمس وغروُّا وىذا الدعتٌ الخاصىو طبعا الز ماف الذي يقع فيو حركة بتٍ آدـ من ختَ وشر وىو حياتو وعمره. أهمية الوقت في حياة المسلم عتٍ القرآف والسنة بالوقت من نواح شتى وبصورة ع ديدة, وقد أقسم ا﵁ في مطالع كل سورة عديدة من القرآف الدكي بأجزاء معينة منو, مثل الليل والنهار, والفجر, والضحى والعصر وغتَ ذلك. فالقرآف نزؿ على العرب وموقفهم مع القرآف لستلفوف, منهم الشاؾ, ومنهم الدن كر, ومنهم الخصم الألد, فجاء القسم في كتاب ا﵁ لإزالة الشكوؾ وإقامة الحجة وتوكيد الأخبار ليطمئن قلوب الدخاطب ويستًيح نفوسهم ولاسيما في الأمور العظيمة التي أقسم ُّا كما في ىذه السورة القصتَة. فالوقت عند الدسلم أنفس وأغلى من الداؿ لأف الوقت ىو رأس مالو وىو مادة حياتو, أرأيت لو أف أغتٌ الناس في العالم وأكثرىم أموالا يضع جميع أموالو ليزاد في عمره يوما واحدا, ىل لػصل ذلك التمديد وتلك الزيادة؟ الزمن كالداؿ كلبلعا لغبُ الحرص عليو والاقتصادُ في إنفاقو وتدبتَ أمره، وإفْ كاف الداؿُ لؽكن جمعو وادخاره بل و تنميتو فإفَّ الزمنَ عكسُ ذلك؟, فكل دقيقة ولحظة ذىبت لن تعودَ إليك أبدا ،ولو أنفقت أمواؿ الدنيا أجمع. من ىنا يعرؼ الدسلم ىذه النعمة العظيمة , وجاءت الفريضة الاسلبمية, والآداب الاسلبمية, تثبت ىذا الدعتٌ الكبتَ : قيمة الوقت والاىتماـ بكل مرحلة منو إلى ألعية الوقت مع حركة الكوف, ودورة الفلك, وستَ الشمس والفلك, واختلبؼ الليل والنهار. وكل ذلك تؤكد قيمة الوقت وألعيتها في حياة الدسلم. قاؿ تعالى : في بياف ىذه النعم العظيمة التي ىي من أصوؿ النعم وَالْقَمَرَ وَالْن جُوـُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِفَّ فيِ ذَلِكَ لآَيَاتٍ لٍّقَوْـٍ يػَعْقِلُوفَ سورة النحل ٕٔ) وقاؿ تعالى{ :سورة الفرقاف ٕٙ).

عدد الصفحات ١٢

13 و عَنْ أَبِِ بػَرْزَةَ الأَسْلَمِىٍّ قَاؿَ قَاؿَ رَسُ وؿُ اللَّوِ صلى ا﵁ عليو وسلم «لاَ تػَزُوؿُ قَدَمَا عَبْدٍ يػَوْـَ الْقِيَامَةِ حَ يُسْأَؿَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفػْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِوِ فِيمَا فػَعَلَ وَعَنْ مَالِوِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَوُ وَفِيمَا أَنػْفَقَ وُ وَعَنْ جِسْ مِوِ فِيمَا أَبْلبَهُ »ٜ و عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى ا﵁ عنهما قَاؿَ قَاؿَ النَّبِِ صلى ا﵁ عليو وسلم «نِعْمَتَافِ مَيْبُوفٌ فِيهِمَا كَثِتٌَ مِنَ النَّاسِ ، الصٍّحَّةُ وَالْفَرَاغُ »ٓٔ وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّوُ عَنػْهُمَا ، قَاؿَ : قَاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ صلى ا﵁ عليو وس لم ، لِرَجُلٍ وَىُوَ يَعِظُوُ : « اغْتَنِمْ خََْسًا قػَبْلَ خََْسٍ : شَبَابَكَ قػَبْلَ ىِرَمِكَ ، وَصِحَّتَكَ قػَبْلَ سَقَمِكَ ، وَغِنَاءَؾَ قػَبْلَ فػَقْرِؾَ ، وَفػَ رَ اغَكَ قػَبْلَ شُيْلِكَ ، وَحَيَاتَكَ قػَبْلَ مَوْتِكَ ».11 إف ا﵁ عز وجل خلقنا لأمر عظيم حدد الإجابة فيو بآية كرلؽة فقاؿ تعالى {أَفَحَسِبْتُمْ أَلظََّا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيػْنَا لاَ تػُرْجَعُوفَ ( ٘ٔٔ) فػَتػَعَالىَ اللَّوُ الْمَلِكُ الحَْق لاَ إِلَوَ إِلاَّ ىُوَ رَب الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (ٙٔٔ} (الدؤمنوف ٘ٔٔ-ٙٔٔ) وإذا عرؼ الدسلم وقتو اليالي وىو حياتو فسيعرؼ كيف يقضي حياتو كما لػبو ا﵁ ويرضاه. فالأوقات والأماكن عند ا﵁ سواسية إلا ما قدره ا﵁ لحكمة مثل يوـ عرفة, أياـ رمضاف, مكة والددينة ال تي أكرمها ا﵁ وحرمها من غتَىا من الأوقات والأماكن. وكذلك حياة الانساف, ف نحن في حياتنا إذا حدثت حادثة عظيمة تؤثر في النفس ثم إذا مررنا بعد ذلك في نفس الوقت التي حدثت تذكرناىا, وىكذا حياتنا وأوقاتنا لا بد أف تكوف قيمة غنيمة بالإلؽاف والأعماؿ الصالحة االعظيمة حتى تكوف حياتنا وأوقاتنا كلها منتجة ومنتفعة ذات ثمرة القيمة في الدنيا والآخرة. وعمر الإنساف ىو موسم الزرع في ىذه الدنيا، والحصاد ىناؾ في الآخرة، فلب لػسن بالدسلم أف يضيع أوقاتو وينفق رأس مالو فيما لا فائدة فيو. 9 .أخرجه الترمذي فً سننه كتاب صفة القٌامة والرقائق والورع الحدٌث رقم2602 10 .أخرجه البخاري فً ححٌحه, كتاب الرقاق / حدٌث رقم : 6412 11 .أخرجه الحاكم فً المستدرك رقم ( 4846 )جـ4 /صـ 341 وقال : هذا حدٌث صحٌح على شرط الشٌخٌن ولم ٌخرجاه.

عدد الصفحات ١٣

14 ومن جهل قيمة الوقت الآف فسيأتي عليوحتُ يعرؼ فيو قدره ونفاستو وقيمة العمل فيو، ولكن بعد فوات الأواف، وفي ىذا يذكر القرآف الكريم موقفتُ الإنساف يندـ فيهما على ضياع وقتو حيث لا ينفع الندـ: الموقف الأول: ساعة الاحتضار، حيث يستدبر الإنساف الدنيا ويستقبل الآخرة، ويتمتٌ لو منح مهلة من الزمن، وأُخٍّ ر إلى أجل قريب ليصلح ما أفسده ويتدارؾ ما فات.قاؿ تعا الْعَذَابُ فػَيػَقُوؿُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبػَّنَا أَخٍّرْنَا إِلىَ أَجَلٍ قَرِيبٍ لص ِبْ دَعْوَتَكَ وَنػَتَّبِعِ الر سُلَ أَ وَلمَْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مٍّن قػَبْلُ مَا لَكُم مٍّن زَوَاؿٍسورة إبراىيم ٗٗ) وقاؿ تعاٜٜ) لَعَلٍّي أَعْمَلُ صَالحًِا فِيمَا تػَرَكْتُ كَلبَّ إِنػَّهَا كَلِمَةٌ ىُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بػَرْزَخٌ إِلىَ يػَ وْـِ يػُبػْعَثُوفَ (ٓٓٔ) } (الدؤمنوفٜٜ، ٓٓٔ) الموقف الثاني: في الآخرة، حيث توفى كل نفس ما عملت وبذزى بدا كسبت، ويدخل أىل النة النة وأىل النار النار، ىناؾ يتمتٌ أىل النار لو يعودوف مرة أخرى إلى حياة التكليف، ليبدأوا من جديد عملب صالحا. قاؿ تعالى : وَلَوْ تػَرَى إِذِ الْمُجْرِمُوفَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رٍَُِّّمْ رَبػَّنَا أَبْصَرْنَا وَسمَِعْنَا فَارْجِعْنَا نػَعْمَلْ صَالحًِا إِنَّا مُوقِنُوفَ (ٕٔ) وَلَوْ شِئػْنَا لآََتػَيػْنَا كُلَّ نػَفْسٍ ىُدَاىَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْؿُ مِتٍٍّ لأََمْلؤََفَّ جَهَنَّمَ مِنَ الِْنَّةِ وَالنَّاسِ أَجمَْعِتَُ ( ٖٔ) فَذُوقُوا بدَِا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يػَوْمِكُمْ ىَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الخُْلْدِ بدَِا كُنْتُمْ تػَعْمَلُو فَ (ٗٔ) (السجدة/ٕٔ-ٗٔ) فمن استثمر ىذه اللحظات و الساعات في الختَ فطوبِ لو. ومن أضاعها وفرط فيها , فقد خسر زمنا لا يعود إليو أبدا، وفى ىذا العصر الذي تفشى فيو العجز و ظهر فيو الديل إلى الدعة والراحة , جدب في الطاعة, وقحط في العبادة, وإضاعة للؤوقات فيما لا فائدة.

عدد الصفحات ١٤

15 ونلبحظ في زمننا ىذا الهل بقيمة الوقت والتفريط فيو , أصبح الوقت زمن الدعة , زمن الكسل , ىذا العصر التي ماتت فيو الذمم, وخارت فيو العزائم , تمر الساعات والأياـ ولا لػسب لذا حساب، بل إف ىناؾ من ينادى صاحبو لكي يقضى وقت فراغ. فهل لدى الدؤمن وقت فراغ؟ {وَالعَ صْ رِ إِ فّ الإِ نْ سَ افَ لَ فِ ي خُ سْ رٍ إِ لاَّ الَّ ذيِ نَ آمَ نُ وا وَ عَ مِ لُ وا الصَّ الحات وَ تػَ وَ اصَ وا بالحقٍّ وتواصوا بالصبر} اقسم ا﵁ تعالى بالعصر وىو الدىر الذي ىو زمن برصيل الأعماؿ والأرباح للمؤمنتُ . فاعتبروا يا أولي الأبصار. التفسير الإجمالي للآية أقسم ا﵁ سبحانو وتعالى في ىذه الأية بالوقت كل الوقت أي جميع أوقات الإنساف التي منحها ا﵁ لذم وىي حياتهم في ىذا الأرض, وكما أقسم ا﵁ بجزء من ىذا الوقت وىو وقت العشي أو مابتُ زواؿ الشمس وغروُّا لعظيم شأنو. وكما قلنا أف ا﵁ أنزؿ القرآف الكريم للناس كافة ، ووقف الناس منو مواقف متباينة ، فمنهم الشاؾ ، ومنهم الدنكر ، ومنهم الخصم الألد ، فجاء القسم في كتاب ا﵁ ، لإزالة الشكوؾ ، وإحباط الشبهات ، وإقامة الحجة ، وتوكيد الأخبار ، لتطمئن نفس الدخاطب إلى الخبر ، لا سيما في الأمور العظيمة التي أقسم عليها . و لقد أقسم ا﵁ بدخلوقاتو مع نهيو عن القسم بيتَه ، للئشارة إلى أف ىذه الدخلوقات ، ما ىي إلا آيات يستنتَ ُّا أولوا الألباب في مناىج الاستدلاؿ على وجود الصانع الحكيم ، ولتصحيح العقائد الباطلة ، فالقسم بالنجم إذا ىوى وأمثاؿ ذلك ، فيو رد على من اعتقدوا ألوىية الكواكب ، وللفت الأنظار إلى الكوف وما لػويو من حقائق وأسرار ، ونظاـ بديع لزكم ، ولتقرير أف الكتاب الذي جاء بو رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم منزؿ من عند ا﵁ ، وأف ا﵁ تكفل بحفظو من التبديل ، والتحريف ، والنقص ، والزيادة ، وأنو كتاب ىداية ، ينتَ البصائر والأبصار ، لتهتدي إلى أقوـ طريق .

عدد الصفحات ١٥

16 ومن حكمة القسم الدلالة على ألعية الدقسَم بو وىي في الآية تدؿ على قيمة الوقت وألعيتو في حياة البشر وفي حياة الدسلم على وجو الخصوص. فليحسن الدسلم استيلبؿ وقتو فيما يعود عليو وعلى الأمة بالنفع في الدنيا و الآخرة فما أحوج الأمة إلى رجاؿ ونساء يعرفوف قيمة الوقت ويطبقونها في حياتهم.

عدد الصفحات ١٦