شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٙٚ - "وبين بهذا الحديث أف المراد برفع العلم ىنا قب أىلو، وىم العلماء لا محوه من الصدور، لكن بموت أىلو واتخاذ الناس رؤساء جهالا، فيحكموف في دين الله تعالى برأيهم ويفتوف بجهلهم، قاؿ القاضي عياض: وقد وجد ذلك في زماننا كما أخبر بو ،قاؿ الشيخ قطب الدين: قلت: ىذا قولو مع توفر العلماء في زمانو، فكيف بزماننا، قاؿ العبد الضعيف: ىذا قولو مع كثرة الفقهاء والعلماء من المذاىب الأربعة والمحدثين الكبار في زمانو، فكيف بزماننا الذي خلت البلبد عنهم وتصدرت الجهاؿ بالإفتاء والتعين في المجالس والتدريس في المدارس، فنسأؿ السلبمة والعافية(ٔ). قلت: فكيف لو أدرؾ زماننا ىذا ورأى التعالم ، والتطاوؿ على العلماء، والحط من مكانتهم ومنزلتهم، وتصدر السفهاء من أنصاؼ وأرباع المثقفين والكتاب والصحفيين الذين يخوضوف في دين الله بدوف علم ولا بصيرة ولا تقوى ولا ورع ، بل صار كل من رفع الأمية عن نفسو بتعلم ال قراءة والكتابة يسود الصفحات الكثيرة في التشكيك في الإسلبـ وأصولو ومصادره وحملتو، وكلبـ العلماء متروؾ جانباً لا يرفع أىل السياسة وكثير من العامة بل أكثرىم لو رأساً ، فلزماننا ىذا أوفر الحظ والنصيب من ذلك، ومما ذكره ابن الجوزي في كشف المشكل من حديث الصحيحين ح يث قاؿ: " وأما رفع العلم فيكوف بشيئين: أحػػػدىما: بمػػػوت العلمػػػاء، كمػػػا قػػػاؿ فػػػي حػػػديث عبػػػد الله بػػػن عمػػػرو: "ولكن يقبضو بقب العلماء"(ٕ). والثاني: بخساسة الهمم واقتناعها باليسير منو، فإنها إذا دنت (ٔ) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (ٖ/ٜٓ) . (ٕ) تقدم تخريجو.
عدد الصفحات ٦٦مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٚٚ - قصرت، وكشف ىذا أنك إذا تأملت من سبق من العلماء رأيت كل واحد منهم يفتن في العلوـ، ويرتقي في كل فن إلى أقصاه. . . ثم ساؽ بالسند عن رجاء بن محمد بن عيسى المعدؿ يقوؿ: سألت الدارقطني، فقلت لو: رأى الشيخ مثل نفسو؟ فقاؿ: إف كاف في فن واحد فقد رأيت من ىو أفضل مني، وأما من اجتمع فيو ما اجتمع فيّ فلب، ثم إف الرغبات فترت في العلم فصار صاحب الحديث يقتصر على ما علب إسناده ويعرض عن الفقو، فلو وقعت مسألة في الطهارة لم يهتد لجوابها، وصار الفقيو يقتصر على ما كتب في التعليقة، ولا يدري ىل الحديث الذي بنى عليو الحكم صحيح أـ لا، وصار اللغوي يشتغل بحفظ ألفاظ العرب ولا يلتفت إلى الفقو، فهذا رفع العلم، ثم لو رفع من حيث المعنى، وىو أنا إذا وجدنا العالم المتقن قد ماؿ إلى الدنيا وتشاغل بخدمة السلبطين والتردد إليهم، غير آمر بالمعروؼ ولا ناه لهم عن منكر، وانعكف على اللذات، وربما مزجها بحراـ كلبس الحرير لم يبق لعلمو نور عند المقتبس، فصار كالطبيب المخلط لا يكاد يقبل قولو في الحمية، فمات العلم عنده وىو موجود، نسأؿ الله عز وجل عزما مجدا لا فتور فيو وعملب خالصا لا رياء معو"(ٔ). قاؿ في تحفة الأحوذي: " وكأف ىذه الأمور الخمسة خصت بالذكر لكونها مشعرة باختلبؿ الأمور التي يحصل بحفظها صلبح المعاش والمعاد، وىي الدين لأف رفع العلم يخل بو، والعقل لأف شرب الخمر يخل بو، والنسب لأف الزنى يخل بو، والنفس والماؿ لأف كثرة الفتن تخل بهما(ٕ). (ٔ) كشف الدشكل من حديث الصحيحتُ (ٔ/ٕٙٛ) . (ٕ) تحفة الأحوذي (ٙ/ٕٖٚ) .
عدد الصفحات ٦٧شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٛٚ - قاؿ الكرماني: وإنما كاف اختلبؿ ىذه الأمور مؤذنا بخراب العالم؛ لأف الخلق لا يتركوف ىملب ولا نبي بعد نبينا صلوات الله وسلبمو عليهم أجمعين فيتعين ذلك"(ٔ). . وعن أبي ىريرة قاؿ: بينما النبي في مجلس يحدث القوـ جاءه أعرابي فقاؿ: متى الساعة؟. فمضى رسوؿ الله يحدث، فقاؿ بع القوـ: سمع ما قاؿ فكره ما قاؿ، وقاؿ بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذ قضى حديثو قاؿ: "أين - أراه - السائل عن الساعة؟ "، قاؿ: ىا أنا يا ر سوؿ الله، قاؿ: "فإذا ضُعيت الأمانة فانتظر الساعة"، قاؿ: كيف إضاعتها؟ قاؿ: "إذا وسد الأمر إلى غير أىلو فانتظر الساعة"(ٕ). وإذا كانت الساعة لا تقوـ إلى على شرار الخلق، وقد انتشر الجهل بينهم والفساد، وبذلك يكوف إسناد الأمر إلى غير أىلو من أسباب فساد الناس في آخر الزماف، وسر ذلك أف الأمور إذا لم تسند إلى أىلها فإنها تسند إلى الجهاؿ أو السفهاء أو الضعفاء أو إلى الخونة والمنافقين، فالجهاؿ والسفهاء يخبطوف في أعمالهم بلب ىدى، ويضعوف الأمور في غير مواضعها، فيفسدوف من حيث يشعروف ومن حيث لا يشعروف. . (ٔ) ينظر: الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري للكرماني ( ٕ/ٔٙ) . (ٕ) صحيح البخاري (ٔ/ٖٖ) رقم (ٜ٘) كتاب العلم، باب من سئل علما وىو مشتغل في حديثو فأبً الحديث بٍ أجاب السائل.
عدد الصفحات ٦٨مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٜٚ - الدبحثِالعاشش:ِالخُاسجِششِالخلقَِالخليقةِ عن أبى ذر قاؿ: قاؿ رسوؿ الله :"إف بعدى من أمتى - أو سيكوف بعدى من أمتى - قوـ يقرءوف القرآف لا يجاوز حلبقيمهم، يخرجوف من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودوف فيو، ىم شر الخلق والخليقة"، فقاؿ ابن الصامت: فلقيت رافع بن عمرو الغفاري أخا الحكم الغفاري، قلت: ما حديث سمعتو من أبى ذر كذا وكذا ، فذكرت لو ىذا الحديث، فقاؿ: وأنا سمعتو من رسوؿ الله (ٔ). وعن يسير بن عمرو قاؿ قلت لسهل بن حنيف: ىل سمعت النبي يقوؿ: في الخوارج شيئا؟ قاؿ: سمعتو يقوؿ - وأىوى بيده - قبل العراؽ: "يخرج منو قو ـ يقرؤوف القرآف لا يجاوز تراقيهم يمرقوف من الإسلبـ مروؽ السهم من الرمية"(ٕ). وعػػن أبػػي سػػعيد أف النبػػي ذكػػر قومػػا يكونػػوف فػػي أمتػػو يخرجػػوف فػػي فرقػػػة مػػػن النػػػاس سػػػيماىم التحػػػالق (ٖ)، قػػػاؿ: "ىػػػم شػػػر الخلػػػق أو مػػػن أشػػػر الخلػػػق، يقػػػتلهم أدنػػػى الطػػػائفتين إلػػػى الحػػػق"، قػػػاؿ: فضػػػرب النبػػػي صػػػلى الله عليو وسلم لهم مثلب، أو قاؿ قولا: "الرجػل يرمػي الرميػة - أو قػاؿ الغػرض - (ٔ) صحيح مسلم (ٖ/ٙٔٔ) رقم ( ٕٛٔ٘) ، كتاب الزكاة، باب الخوارج شر الخلق والخليقة. (ٕ) أخرجو البخاري (ٙ/ٕٔٗ٘) رقم ( ٖ٘٘ٙ) كتاب استتابة الدرتدين والدعاندين وقتالذم، باب من تر ك قتال الخوارج للتألف ولئلا ينفر الناس عنو، وأخرجو مسلم (ٖ/ٙٔٔ) رقم (ٜٕٔ٘) كتاب الزكاة ، باب الخوارج شر الخلق والخليقة. (ٖ) التحالق: حلق الرؤوس. ينظر ش رح النووي على صحيح مسلم ( ٚ/ٚٙٔ)، وىو التسبيد. . .
عدد الصفحات ٦٩شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٓٛ - فينظػر فػي النصػل(ٔ) فػلب يػرى بصػيرة، وينظػر فػي النضػي (ٕ) فػلب يػرى بصػػيرة، وينظر في الفُوؽ(ٖ) فػلب يػرى بصػيرة "، قػاؿ: قػاؿ أبػو سػعيد: وأنػتم قتلتمػوىم يػػا أىػػل العػػراؽ(ٗ)، وىػػو فػػي صػػحيح البخػػاري مختصػػرا، بلفػػظ: "يخػػرج نػػاس مػػن قبػػل المشػػرؽ ويقػػرؤوف القػػرآف لا يجػػاوز تػػراقيهم يمرقػػوف مػػن الػػدين كمػػا يمرؽ السهم من الرمية ثم لا يعودوف فيو حتى يعود السهم إلى فوقو "، قيػل: ما سيماىم؟ قاؿ: "سيماىم التحليق، أو قاؿ: "التسبيد"(٘). وورد من حديث أنس بن مالك وأبي سعيد الخدري أو عن أنس عن أبي سعيد عن النبي قاؿ: "سيكوف في أمتي خلبؼ وفرقة، قوـ يحسنوف القيل ويسيئوف الفعل، يقرؤوف القرآف لا يجاوز تراقيهم، يحقر أحدكم صلبتو (ٔ) النصل: نصل السهم والسيف والرمح ، والجمع نصول ونصال. ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (ٚ/ٖٙ). (ٕ) النَّضي : نَصْلُ السَّهم. وقيل: ىو السهم قبل أن يـُنْحَت إذا كان قِدْحا وىو أوْلىَ لأنو قد جاء في الحديث ذِكرُ النَّصْل بعد النَّضِيّ ، وقيل: ىو من السهم ما بتُ الرِيش والنَّصْل. قالوا: سمٍُّي نَضيَّاً لكثرة البـَرْيِ والنَّحْتِ فكأنو جُعِل نِضْوا: أي ىَزيلا. النهاية في غريب الأثر مادة (نضا). (ٖ) الفوق، والفُوْقة، ىو الحز الذي يجعل فيو الوتر. شرح النووي على مسلم (ٚ/٘ٙٔ). (ٗ) أخرجو مسلم (ٖ/ٖٔٔ) رقم ( ٕٙٓ٘) ، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم. (٘) صحيح البخاري ( ٙ/ٕٛٗٚ) رقم ( ٖٕٔٚ) كتاب التوحيد، باب قراءة الفاجر والدنافق وأصواتهم وتلاوتهم لا تجاوز حناجرىم. والتسبيد: قال أبو عبيد: سألت أبا عبيدة عن التسبيد، فقال: ىو ترك التدىن وغسل الرأس ، وقال غتَه: إنما ىو الحلق واستئصال الشعر. ينظر غريب الحديث لابن سلام ص (ٕٙٚ)، وينظر النهاية في غريب الأثر مادة (سبد)
عدد الصفحات ٧٠مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٔٛ - مع صلبتهم، وصيامو مع صيامهم، يمرقوف من الدين مروؽ السهم من الرمية، لا يرجعوف حتى يرتدوا على فوقو، ىم شر الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، يدعوف إلى كتاب الله وليسوا منو في شيء، من قاتلهم كاف أولى بالله منهم، قالوا: يا رسوؿ الله، ما سيماىم قاؿ التحليق"(ٔ). وقولو: "وأنتم قتلتموىم يا أىل العراؽ"، يعني أصحاب علػي رضػي الله عنو، وفيو أف عليا رضي الله عنو كاف علػى الحػق ، وأف طائفتػو ىػي طائفػة أىػل الحػػػػق، فػػػػي ذلػػػػك الخػػػػلبؼ، والطائفػػػػة الأخػػػػرى كػػػػانوا مخطئػػػػين ، والله يغفػػػػر للجميع(ٕ). وقولو: "تراقيهم" جمع ترقوة، وىي العظم بين نقرة النحر والعاتق(ٖ). "والمعنى أف قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلهػا وقيػل لا يعملػوف بػالقرآف فػػلب يثػػابوف علػػى قراءتػػو فػػلب يحصػػل لهػػم إلا سػػرده وقػػاؿ النػػووي المػػراد أنهػػم ليس لهم فيو حظ إلا مروره على لسانهم لا يصل إلػى حلػوقهم فضػلب عػن أف يصل إلى قلوبهم لأف المطلوب تعقلو وتدبره بوقوعو في القلب(ٗ). وقولو: "فُوقو" موضع الوتر من السهم(٘)، و"سيماىم" أي علبمتهم، و"التحليق" إزالة الشعر، و"التسبيد" ىو الحَلْق واستِئصاؿ الشعر، وقيل: ىو ترؾ التَّدىُّن وغسل الرأس(ٙ). (ٔ) أخرجو أحمد (ٖ/ٕٕٗ) رقم (ٕٖٖٙٔ) ، وصححو شعيب الأناؤوط في تحقيق الدسند. (ٕ) ينظر فتح الباري (ٕٔ/ٜٕ٘) . (ٖ) النهاية في غريب الأثر مادة (ترق) . (ٗ) فتح الباري (ٕٔ/ٖٜٕ) ، وينظر شرح النووي على مسلم (ٙ/٘ٓٔ) . (٘) فتح الباري (ٕٔ/ٜٕٓ) . (ٙ) النهاية في غريب الأثر مادة (سبد) .
عدد الصفحات ٧١شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٕٛ - قولو: " كما يمرؽ السهم من الرمية " بفتح الراء وكسر الميم وتشديد التحتانية أي الشيء الذي يرمى بو ويطلق على الطريدة من الوحش إذا رماىا الرامي(ٔ). وقد ذكر الحافظ ابن حجر مبدأ نشوئهم وخرو جهم ومكانو، وأنهم نقموا على عثماف رضي الله عنو أموراً ، ثم خرجوا على علي رضي الله عنو بعد حادثة التحكيم، وأف علياً رضي الله عنو قاتلهم بعد أف قطعوا السبيل وقتلوا النفس الحراـ، وأنو قتلهم وكسر شوكتهم ، ثم إف علياً - رضي الله عنو - قُتل على يد رجل منهم، وىو عبد الرحمن بن ملجم ، وكاف لهم ظهور بعد ذلك بين الفينة والأخرى كلما ساعدتهم الظروؼ والأوضاع ، ثم ذكر أف معتقد الخوارج تطور وتوسع، فأبطلوا رجم المحصن، وقطعوا يد السارؽ من الابط، وأوجبوا الصلبة على الحائ في حاؿ حيضها، وكفروا من ترؾ الأمر بالمعروؼ والنهي عن المنكر إف كاف قادرا، وإف لم يكن قادرا فقد ارتكب كبيرة، وحكم مرتكب الكبيرة عندىم حكم الكافر، وكفوا عن أمواؿ أىل الذمة وعن التعرض لهم مطلقا، وفتكوا فيمن ينسب إلى الإسلبـ بالقتل والسبي والنهب، فمنهم من يفعل ذلك مطلقا بغير دعوة منهم، ومنهم من يدعو أولا ثم يفتك. . . . ، وقاؿ ابن حزـ: ذىب نجدة بن عامر من الخوارج إلى أف من أتى صغيرة عذب بغير النار، ومن أدمن على صغيرة فهو كمرتكب الكبيرة في التخليد في النار، وذكر أف منهم من غلب في معتقدىم الفاسد فأنكر الصلوات الخمس، وقاؿ: الواجب صلبة بالغداة وصلبة (ٔ) فتح الباري (ٕٔ/ٖٕٛ) .
عدد الصفحات ٧٢مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٖٛ - بالعشي، ومنهم من جوز نكاح بنت الابن وبنت الأخ والأخت، ومنهم من أنكر أف تكوف سورة يوسف من القرآف، وأف من قاؿ: لا إلو إلا الله فهو مؤمن عند الله ولو اعتقد الكفر بقلبو(ٔ)، وقاؿ أبو منصور البغدادي في المقالات: عدة فرؽ الخوارج عشروف فرقة (ٕ). . . ثم ذكر أف نافعا سُئل: كيف كاف رأي ابن عمر في الحرورية، قاؿ: كاف يراىم شرار خلق الله، انطلقوا إلى آيات الكفار فجعلوىا في المؤمنين (ٖ)، قاؿ: وسنده صحيح. . . وعن علي عند مسلم: "من أبغ خلق الله إليو"(ٗ). . . وعند ابن أبي شيبة من طريق عمير بن إسحاؽ عن أبي ىريرة: "ىم شر الخلق"(٘)، قاؿ: وىذا مما يؤيد قوؿ من قاؿ بكفرىم(ٙ). قاؿ الباحث: أما التكفير، فقد كاف علي رضي الله عنو لا يكفرىم ، وإنما يقوؿ: "قوـ بػَغَ وا علينا"(ٚ)، وقاتلهم مقاتلة البغاة، لا مقاتلة الكفار. (ٔ) ينظر: الفصل في الدلل والأىواء والنحل لابن حزم (ٗ/٘ٗٔ) . (ٕ) الفرق بتُ الفرق لبعد القاىر البغدادي (ٔ/ٗ٘) . (ٖ) أخرجو البخاري تعليقا (ٙ/ٜٖٕ٘) ، كتاب استتابة الدرتدين والدعاندين وقتالذم، باب قتل الخوارج والدلحدين بعد إقامة الحجة عليهم، ولفظو: " وكان ابن عمر يراىم شرار خلق الله، وقال: " إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوىا على الدؤمنتُ: (ٗ) جزء من حديث في صحيح مسلم (ٖ/ٙٔٔ) رقم ( ٕٚٔ٘) كتاب الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج. (٘) مصنف ابن أبي شيبة رقم ( ٜٖٓٙٓ) من كلام أبي ىريرة، وىو في صحيح مسلم مرفوعاً من حديث أبي سعيد رقم (ٕٙٓ٘) ، ومن حديث أبي ذر رقم ( ٕٛٔ٘) (تقدم تخريجهما). (ٙ) ينظر: فتح الباري (ٕٔ/ٖٕٛ). (ٚ) أخرجو ابن أبي شيبة في مصنفو (٘ٔ/ٖٖٔ) رقم ( ٖٜٜٚٓ) حدثنا يحتِ بن آدم، حدثنا =
عدد الصفحات ٧٣شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٗٛ - أما بقية الأوصاؼ الواردة في نصوص الأحاديث فهي حق كما نطق بها الصادؽ المصدوؽ ،ولا يلزـ منها الكفر ولا التكفير. ولا شك أف بلبء المسلمين بأصحاب المفاىيم المنحرفة والعقائد الزائغة عن الحق وسَنن السلف الصالح بلبء عظيم، سواء منهم الخوارج أو الرواف أو غيرىم ممن يعتقد تكفير من خالفو بغير دليل شرعي، بل لمجرد الهوى والشبهات مخالفين منهج السلف الصالح في مسألة التكفير. . = مفضل بن مهلهل، عن الشيباني، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: كنت عند علي فسئل عن أىل النهر أمشركون ىم؟ قال: من الشرك فروا ، قيل: فمنافقون ىم؟ قال: إن الدنافقتُ لا يذكرون الله إلا قليلا، قيل لو: فما ىم، قال: " قوم بغوا علينا"، وىذا سند صحيح رجالو ثقات، ولو شاىد أخرجو البيهقي في السنن الكبرى (ٛ/ٗٚٔ) رقم ( ٚٙٔٚٔ) من حديث مسعر بن كدام عن عامر بن شقيق عن شقيق بن سلمة قال: قال رجل : من يتعرف البغلة يوم قتل الدشركون يعتٌ أىل النهروان؟ فقال على بن أبى طالب: من الشرك فروا، قال : فالدنافقون؟ قال: الدنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا، قال: فما ىم؟ قال: " قوم بغوا علينا، فنُصرنا عليهم ". فهذا ىو الذي ثبت عن علي ، وأما ما اشتهر أنو قال عنهم: " إخواننا بغوا علينا إنما قالذا في أصحاب الجمل وصفتُ، كما روى ذلك ابن أبي شيبة (٘ٔ/ٕ٘٘) رقم ٜٖٛٛٔ) من طريق يزيد بن ىارون ، عن شريك ، عن أبي العنبس، عن أبي البختًي ، قال: سئل علي، عن أىل الجمل، قال: قيل: أمشركون ىم؟ قال: من الشرك فروا ، قيل: أمنافقون ىم؟ قال: إن الدنافقتُ لا يذكرون الله إلا قليلا، قيل: فما ىم؟ قال: " إخواننا بغوا علينا "، وإسناده فيو ضعف وانقطاع، ويشهد لو ما أخرجو البيهقي في السنن الكبرى (ٛ/ٕٛٔ) رقم ( ٜٜٔٚٔ) بسنده من طريق أحمد بن عبد الجبار حدثنا حفص بن غياث عن عبد الدلك بن سلع عن عبد ختَ قال: سئل على عن أىل الجمل فقال: " إخواننا بغوا علينا، فقاتلناىم وقد فاءوا ، وقد قبلنا منهم ".
عدد الصفحات ٧٤مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٘ٛ - فالخوارج يكفروف بالذنب ويستبيحوف الدماء والأمواؿ ، والرواف يكفروف من لم يعتقد معتقدىم في الإمامة وما يرتب عليها ، ولذا فإف سيوفهم عبر التاريخ لا تضرب إلا فوؽ ىاـ أىل الإسلبـ، وليس لهم جهاد ضد الكفار، وإنما قتالهم وقتلهم في ديار الإسلبـ. الخو ارج كما وصفوا في الأحاديث : يقولوف من قوؿ خير البرية ، ويقرؤوف القرآف، ويبالغوف في التنسك والتعبد، ولكنهم أبعد ما يكونوف عن الفهم الصحيح لنصوص الوحي أو مقاصد الشرع ، فكيف إذا انضم إلى ذلك شهوة الملك والسلطاف ، والبعد الطائفي والشعوبي ، والحقد الدفين على أىل الكتاب والسنة من عموـ المسلمين. . . وىذا ىو السر في أف قتاؿ ىذه الطوائف لا يكوف إلا ضد المسلمين وفي ديار الإسلبـ. وقد ورد من أوصاؼ الخوارج على لساف نبينا محمد أنهم "يقتلوف أىل الإيماف ويدعوف أىل الأوثاف "(ٔ)، وذلك أنهم قد جعلوا شعارىم وقضيتهم تحكيم الشريعة، وتكفير من خالفهم في ذلك، فليس لهم قضية إلا اف يقاتلوا ويقتلوا – إف قدروا من لم يحكم بما أنزؿ الله من أىل الإسلبـ، وأما اليهود والنصارى فأىل ذمة، فلب يتعرضوف لهم لأنهم أىل ذمة وعهد، ولذلك يبدؤوف بقتاؿ أىل الإسلبـ، وإف كانوا يتورعوف عن صغائر الأفعاؿ. (ٔ) أخرجو مسلم (ٖ/ٓٔٔ) رقم ( ٜٜٕٗ) ، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنو.
عدد الصفحات ٧٥شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٙٛ - فعن عن أبي مجلز، قاؿ: نهى علي أصحابو أف يبسطوا على الخوارج حتى يحدثوا حدثا، فمروا بعبد الله بن خباب فأخذوه، فمر بعضهم على تمرة ساقطة من نخلة فأخذىا فألقاىا في فيو، فقاؿ بعضهم: تمرة معاىد، فبم استحللتها فألقاىا من فيو، ثم مروا على خنزير فنفحو بعضهم بسيفو، فقاؿ بعضهم: خنزير معاىد، فبم استحللتو، فقاؿ عبد الله: ألا أدلكم على ما ىو أعظم عليكم حرمة من ىذا، قالوا: نعم، قاؿ: أنا، فقدموه فضربوا عنقو، فأرسل إليهم علي أف أقيدونا بعبد الله بن خباب، فأرسلوا إليو: وكيف نقيدؾ وكلنا قتلو، قاؿ: أوكلكم قتلو؟ قالوا: نعم، فقاؿ: الله أكبر، ثم أمر أصحابو أف يبسطوا عليهم، قاؿ: والله لا يقتل منكم عشرة ولا يفلت منهم عشرة، قاؿ: فقتلوىم، فقاؿ: اطلبوا فيهم ذا الثدية، فطلبوه فأتي بو، فقاؿ: من يعرفو، فلم يجدوا أحدا يعرفو إلا رجلب، قاؿ: أنا رأيتو بالحيرة، فقلت لو: أين تريد، قاؿ: ىذه، وأشار إلى الكوفة، ومالي بها معرفة، قاؿ: فقاؿ علي: صدؽ ىو من الجاف(ٔ). ولذلك كاف بع من يريد النجاة منهم يظهر لهم أنو من غير (ٔ) مصنف ابن أبي شيبة (٘ٔ/ٖٚٓ) رقم ( ٜٖٛٗٓ) من حديث يزيد بن ىارون الواسطي قال حدثنا سليمان التيمي عن أبي لرلز. . . بو. ويزيد بن ىارون بن زاذان السلمي، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، مات سنة ٕٙٓ ىـ. تقريب التهذيب (ٕ/ٖٖٖ)، وسليمان بن طرخان التيمي، أبو الدعتمر البصري ، ثقة عابد، مات ٖٗٔ ىـ. تقريب التهذيب (ٔ/ٖٚٛ)، وأبو لرلز: لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري ، ثقة، مات سنة ٙٓٔىـ. تقريب التهذيب (ٕ/ٜٕٗ)، فهذا سند صحيح، رجالو ثقات.
عدد الصفحات ٧٦مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٚٛ - المسلمين، فيتركونو ، ففي الكامل في اللغة والأدب: وحدثت أف واصل بن عطاء أبا حذيفة أقبل في رفقة، فأحسوا الخوارج ، فقاؿ واصل لأىل الرفقة: إف ىذا ليس من شأنكم، فاعتزلوا ودعوني وإياىم - وكانوا قد أشرفوا على العطب – فقالوا: شأنك، فخرج إليهم، فقالوا: ما أنت وأصحابك؟ قاؿ: مشركوف مستجيروف ليسمعوا كلبـ الله، ويفهموا حدوده، فقالوا: قد أجرناكم، قاؿ: فعلمونا، فجعلوا يعلمونو أحكامهم، وجعل يقوؿ: قد قبلت أنا ومن معي، قالوا: فامضوا مصاحبين، فإنكم إخواننا! قاؿ: ليس ذلك لكم، قاؿ الله تبارؾ وتعالى: ﴿ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ) [ التوبة : ٙ ]،فأبلغونا مأمننا، فنظر بعضهم إلى بع ، ثم قالوا : ذاؾ لكم، فساروا بجمعهم حتى بلغوىم المأمن(ٔ). وىذا يدؿ على اعوجاج في الفهم، وقد وصوفوا في الحديث أنهم: "يقرؤوف ال قرآف يحسبوف أنو لهم، وىو عليهم "(ٕ)، وفي صحيح البخاري معلقا عن ابن عمر أنو كاف يراىم شرار خلق الله ، وقاؿ: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوىا على المؤمنين"(ٖ). قاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية : وكانت البدع الأولى مثل "بدعة (ٔ) الكامل في اللغة والأدب للمبرد ص (ٜٕٕ) . (ٕ) جزء من حديث في صحيح مسلم (ٖ/٘ٔٔ) رقم ( ٕٙٔ٘) كتاب الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج، من حديث علي . (ٖ) صحيح البخاري (ٙ/ٜٖٕ٘) كتاب استتابة الدرتدين. . ، باب قتل الخوارج والدلحدي ن بعد إقامة الحجة عليهم.
عدد الصفحات ٧٧شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٛٛ - الخوارج " إنما ىي من سوء فهمهم للقرآف، لم يقصدوا معارضتو، لكن فهموا منو ما لم يدؿ عليو، فظنوا أنو يوجب تكفير أرباب الذنوب؛ إذ كاف المؤمن ىو البر التقي. قالوا: فمن لم يكن برا تقيا فهو كافر وىو مخلد في النار، ثم قالوا: وعثماف وعلي ومن والاىما ليسوا بمؤمنين؛ لأنهم حكموا بغير ما أنزؿ الله فكانت بدعتهم لها مقدمتاف: " الواحدة" أف من خالف القرآف بعمل أو برأي أخطأ فيو فهو كافر، "والثانية" أف عثماف وعليا ومن والاىما كانوا كذلك؛ ولهذا يجب الاحتراز من تكفير المسلمين بالذنوب والخطايا، فإنو أوؿ بدعة ظهرت في الإسلبـ فكفر أىلها المسلمين واستحلوا دماءىم وأموالهم، وقد ثبت عن النبي أحاديث صحيحة في ذمهم والأمر بقتالهم، قاؿ الإماـ أحمد بن حنبل :صح فيهم الحديث من عشرة أوجو؛ ولهذا قد أخرجها مسلم في صحيحو، وأفرد البخاري قطعة منها، وىم مع ىذا الذـ إنما قصدوا اتباع القرآف، فكيف بمن تكوف بدعتو معارضة القرآف والإعراض عنو، وىو مع ذلك يكفر المسلمين كالجهمية ثم " الشيعة " لما حدثوا، فلم يكن الذي ابتدع التشيع قصده الدين؛ بل كاف غرضو فاسدا، وقد قيل إنو كاف منافقا زنديقا فأصل بدعتهم مبنية على الكذب على رسوؿ الله وتكذيب الأحاديث الصحيحة؛ ولهذا لا يوجد في فرؽ الأمة من الكذب أكثر مما يوجد فيهم بخلبؼ الخوارج فإنو لا يعرؼ فيهم من يكذب(ٔ). (ٔ) لرموع الفتاوى (ٖٔ/ٖٓ – ٖٔ) .
عدد الصفحات ٧٨مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٜٛ - الخـــاتمةِ بعد التجواؿ في رحاب السنة لمعرفة بع من وصفوا بأنهم شر الخلق أو من شرىم، يستطيع الباحث أف يخرج بالخلبصات الآتية: - أف من الأخلبؽ المذمومة جداً أف يكوف المرء ذا وجهين يريد أف يرضي ىؤلاء وىؤلاء على حساب دينو وعقيدتو ومبادئو، وىذا من أخلبؽ المنافقين، وجدير بالمسلم أف يكوف قوالاً صادقا، قوّالاً للحق، واضحاً في جميع أحوالو. - ىناؾ فريق من الناس يبدوف كالحي الوجوه، ظاىري الشر، سريعي العدواف، لا يبا لوف بانتهاؾ الحرمات، والاستطالة في أعراض الخلق، فيتركهم الناس اتقاء لشرىم، وتجنبا لأذاىم، فهؤلاء قد تُودع منهم، ولا جرـ أف يكوف من شر الخلق عند الله وعند خلقو، وكيف لا يكونوف كذلك، وىم لا يرجى منهم خير، ولا يؤمن من جانبهم شر. - بينما المؤمن أليف مألوؼ، قريب سهل، يحب الناس ويحب لهم الخير، ويسعى في نفعهم في دينهم ودنياىم فكلو خير، ومنو يأتي الخير، فهو كالنحلة لا تأكل إلا طيبا، ولا تُطعِم إلا طيبا، وإذا وقعت على شيء لم تخدشو ولم تكسره. - وجوب تعظيم الله تعالى، وتعظيم السؤاؿ بو، فلب يسأؿ بالله إلا الأمر العظيم، ومن سئل بالله فعليو أف يعطي السائل ما لم يسأؿ ىُجرا، أو أمرا غير مقدور عليو، ومن لم يكن كذلك، فقد وصف في الحديث بأنو شر الناس والعياذ بالله. - فضيلة من طاؿ عمره وحسن عملو، لأف العمر مزرعة للآخرة، وكل خير
عدد الصفحات ٧٩شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٜٓ - ينالو أىل الجنة فهو بما قدموه في أعمارىم في الدنيا، ولذؿ فالعكس صحيح، فشر الناس من طاؿ عمره وساء عملو لأنو لا يزداد بطوؿ عمره إلا بعدا من الله وتحملب للؤوزار، ومن ىنا جاء النهي عن تمني الموت: إما محسنا فيزداد إحسانا، وإما مسيئا رجاء أف يدرؾ يوما يتوب فيو ويستعتب. - ومن الخلق وأسوئهم الجفاة الغلبظ من الرعاة والأمراء والحكاـ، حيث يستغلوف نفوذىم في البطش بالناس وإذلالهم، وقد أعرضوا عن القياـ بواجبهم في رعاية مصالح الناس وأداء حقوقهم التي حملهم الله إياىا، وىذا يعني أف من أعظم الواجب على الولاة أف يسعوا في نفع الناس ويشيعوا جو الرحمة والتراحم، وينصحوا لمن تحت أيديهم بم ا فيو مصالح الدنيا والآخرة، فكلكم راع ومسؤوؿ عن رعيتو. - ومن شر الناس أولئك الذين يفتنوف الناس في دينهم، ويكونوف سببا في انحراؼ عقائدىم من التوحيد إلى الشرؾ، وذلك عندما يعظموف قبور الأنبياء والصالحين بالبناء عليها واتخاذىا مساجد، كما ىو صنيع المغضوب ع ليهم والضالين (اليهود والنصارى)، وىو طرؼ من النهي عن التشبو بهم والسير على سَننهم. - أما أولئك السفهاء، وأصحاب الشهوات، فقد ىتكوا ستر ما أمر الله بو أف يُستر، فراحوا يتحدثوف بما يجري بينو وبين أزواجهم من المعاشرة الجنسية، وما يدور بين الرجل وزوجو في الأمور الخاصة ف يصبح يهتك الستر ويتكلم بما لا يليق بأصحاب المروآت، وأصحاب الهمم العالية والنفوس الشريفة. - ومن شر الناس من تدركهم الساعة وىم أحياء، لأف الساعة لا تقوـ إلا
عدد الصفحات ٨٠مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٜٔ - على شرار الخلق الذين ذىب دينهم ومرجت عهودىم، وفشا فيهم الجهل والفجور والفحشاء وشرب الخمور، وقب العلماء ورفع العلم من الصدور والسطور، فلب يعرفوف معروفا ولا ينكروف منكراً، فعليهم تقوـ الساعة. . . وأما أىل الإيماف فقد قبضت أرواحهم بتلك الريح التي يبعثها الله تعالى قبل قياـ الساعة، وقد كانوا قبلها منصورين ظاىرين على الحق. . . - وأما الخوارج فقد وصفوا بأنهم شر ال خلق والخليقة، وما ذلك إلا لما يحملونو من أفكار ضالة، وأفهاـ منكوسة، استباحوا بها الحرمات، وقتلوا النفوس المعصومة، وعاثوا في الأرض فساداً، فلم ينفعهم كثرة صلبتهم ولا صيامهم ولا كثرة قراءتهم للقرآف لأنو لا يجاوز حناجرىم، لا يفقهوف منو شيئاً، يتأولونو على غير تأويلو، فيقتلوف أىل الإيماف، ويتركوف أىل الأوثاف، فاستحقوا وصف (كلبب أىل النار) - ومنو يظهر خطر العقائد المنحرفة والأفكار الضالة على الأمة شبابها وشيوخها رجالها ونسائها، وضررىا على أمن البلبد واستقرارىا، وقد رأينا عبر التاريخ أف أىل البدع والأىواء كالخوارج والرافضة ليس لهم جهاد إلا في قتل المؤمنين أىل الإسلبـ، فلم يكن لهم دور في فتح البلبد، ولا تعبيد الناس لرب العباد، بل قتالهم وقتلهم كلو لأىل الإيماف، فأعداء الإسلبـ منهم في أماف وسلبمة، وأىل الإسلبـ في عناء ومحنة والتاريخ والواقع شاىد عدؿ على ذلك. - مما يجب على المسلم التنزه عن ىذه الخصاؿ والتبرؤ من صفات وأخلبؽ أىل النفاؽ والجهل والهوى والظلم والجور والانحراؼ، والدخوؿ في جملة عباد الله الصالحين الموصوفين بالخير والخيرية، فينفعوا أنفسهم ويحسنوا إلى غيرىم بما يقدروف عليو من أنواع الإحساف في الدين والدنيا.
عدد الصفحات ٨١