المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شرار الناس من خلال نصوص السنة

عبد الناصر محمد قايد علي الصانع

صفحة ١ من ٦

مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) ش ِِ شِ اسِِ الىاس ِِة ِ ى ُّ ُص ِالض ص ل ِو ِخ لَ ْ م هِ إِعْدادُ : د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع أستاذ الحديث وعلومو المشارؾ قسم علوـ القرآف والدراسات الإسلبمية كلية الآداب - جامعة إب اليمن

عدد الصفحات ١

مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٖٔ - ملخضِالبحثِ يتناوؿ ىذا البحث جملة من الصفات والأخلبؽ والأحواؿ والأعماؿ التي وُصف أىلها على لساف الصادؽ المصدوؽ  بأنهم شر الناس أو من شرىم، جُمعتْ في ىذا البحث للعلم والحذر . فمن ىذه الصفات ما ىو ألصق بالمنافقين كػ (ذي الوجهين ، ومن تركو الناس اتقاء شره ). ومنها ما ىو من صفات ضعفاء الإيماف وأىل الجهل والهوى كػ (من لا يُرجى خيره ولا يُؤمن شره، من يسأؿ بالله ثم لا يعطي، ومن طاؿ عمره وساء عملو). وبعضها من اتباع سبيل المغضوب عليهم والضالين كػ (من يتخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد، يبنوف عليها القباب فيُفتنوف، ويَفتِنوف). كما أف بعضها مما لا يليق بأىل العقل والمروءة المتنز ىين عن صغائر الأمور وسفسافها كػ (الذي يفشي أسرار المعاشرة الزوجية مما يجري بينو وبين أىلو). وبعضها من أخلبؽ أىل التجبر والكبرياء والظلم الذين لا يبالوف بسوء العاقبة في الدنيا والآخرة كػ (الحطمة من الرعاء الظالمين لرعيتهم). وبعضها تتعلق بعقائد زائغة ومفاىيم منحرفة تؤدي بصاحبها إلى الغلو في الحكم على الآخرين والتعامل معهم كما ىو حاؿ (الخوارج الذين وصفوا بأنهم شر الخلق والخليقة). وىي كلها أخلبؽ وأعماؿ وأحواؿ وصفات مذمومة عند ذوي العقل الراجح والفهم السليم فضلبً عن نػَهْيِ الشرع عنها وتنفيره منها غاية التنفير،

عدد الصفحات ٣

شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٗٔ - حتى وَصف أىلَها بأنهم شر الناس أو من شرىم، أو شر الخلق والخليقة، ولذا كاف الواجب في حق المسلم أف يتنزه عنها حتى يلقى الله مبرأً من صفات وأخلبؽ أىل النفاؽ والجهل والهوى ، وذوي الهمم السافلة ، والأفهاـ المنكوسة المنحرفة، فيهتدي بهدي خليل الحق وخير الخلق ، وىدي السلف الصالح - رضي الله عنهم - الذين ىم خير القروف، والذين ىم أجدر من وصف بقولو تعالى : ( ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭞ) [ آؿ عمراف : ٓٔٔ ]، وىم أحق من اتصف بقولو تعالى : ( ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ) [ البقرة : ٖٗٔ ]،نسأؿ الله اف يهدينا لأحسن الأخلبؽ والأعماؿ والأ قواؿ والأحواؿ ، وأف يصرؼ عنا سيء الأخلبؽ والأعماؿ والأقواؿ والأحواؿ ؛ إنو خير من سُئل ، وأكرـ من أعطى .

عدد الصفحات ٤

مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٘ٔ - الدقذمةِ الحمػػػد لله رب العػػػالمين، والصػػػلبة والسػػػلبـ علػػػى سػػػيد الأنبيػػػاء وإمػػػاـ المرسػػػلين، وعلػػػى آلػػػو الطػػػاىرين، وأصػػػحابو الغػػػر الميػػػامين، خيػػػر النػػػاس بعػػػد الأنبياء والمرسلين، وعلى من اىتدى بهديهم واستن بسػنتهم إلػى يػوـ الػدين، أما بعد: ىػػذه بعػػ مػػن الصػػفات والأخػػلبؽ والأعمػػاؿ والأحػػواؿ وصػػف النبػػي  أىلهػػػا بػػػأنهم شػػػر النػػػاس، تحػػػذيرا وتنفيػػػرا، وتربيػػػة للؤمػػػة ليكونػػػوا مػػػن أىػػػل الخيػػػر وأىػػػلبً للخيػػػر، وليقيمػػػوا مجتمعػػػا فاضػػػلب ملػػػؤه الحػػػب والخيػػػر والعطػػػاء والصػػػدؽ والوفػػػػاء والرحمػػػػة والإحسػػػػاف ، مجتمعػػػػا يشػػػػعر فيػػػػو أىػػػػل الشػػػػر بػػػػأنهم منبػػػػوذوف مهجوروف بعيدوف مبعدوف لعلهم يرجعوف ، وعن شرىم وأذاىم يقلعوف وينتهوف. مىٍحِالبحث،َِعملِالباحث:ِ - تبعت في ىذا البحث المنهج الاستقرائي التحليلي والاستنباطي، حيث تم استقراء مجموعة من الأحاديث وتحليلها من حيث دلالتها على موضوع البحث ، واستنباط ما دلت عليو من الفوائد والارشادات فيما يخص موضوع الحديث والمبحث الوارد فيو . - وقد اخترت مجموعة من الأحاديث الصحيحة التي وَصَفَ النبي  فيها من تلبس بتلك الأخلبؽ والصفات بأنهم شر الناس أو من شرىم، فجمعتها ىنا. - وقمت بتخريجها من كتب السنة تخريجا مختصرا مناسبا ، فما كاف من الأحاديث الواردة في البحث في الصحيحين أو أحدىما اكتفيت بالعزو

عدد الصفحات ٥

شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٙٔ - إليهما من ذكر الكتاب والباب، وذلك لمكانة الصحيحين وتلقي الأمة لهما بالقبوؿ، إلا أف يكوف في لفظ غيرىما زيادة فائدة لها تعلق بالموضوع . - وإف لم يكن الحديث في الصحيحين أو أحدىما خرجتو من بقية كتب السنة المتيسرة لي تخريجا مناسبا، وبما يؤدي الغرض. - وأتبعت تخريجها ببياف درجة الحديث ، فبينت درجتو مسترشدا بأقواؿ أىل العلم بالحديث ، طلبا للبختصار وعدـ التطويل في التخريج والتحقيق ودراسة الأسانيد. - ولم أذكر إلا حديثا مقبولا صحيحا أو حسنا. - ثم عقبت بذكر طرؼ من كلبـ أىل العلم ، وما فتح الله عليّ تعليقا وتبيانا للمراد وزيادة في الإيضاح. - ولم أترجم للؤعلبـ ، رغبة في الاختصار، وعدـ تثقيل الحاشية. - ىذا وقد جعلت كل صنف ممن وصف بأنو شر الناس أو من شرىم في مبحث مستقل ، وجاء البحث - بعد المقدمة - في عشرة مباحث ، وخاتمة، كما يأتي: المبحث الأوؿ: ذو الوجهين. المبحث الثاني: من تركو الناس اتقاء شره . المبحث الثالث: من لا يُرجى خيره ولا يُؤمن شره. المبحث الرابع: من يسأؿ بالله ثم لا يعطي. المبحث الخامس: من طاؿ عمره و ساء عملو. المبحث السادس: شر الرعاء الحطمة. المبحث السابع: الذين يتخذوف القبور مساجد.

عدد الصفحات ٦

مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٚٔ - المبحث الثامن: من يفشي أسرار العلبقة الزوجية. المبحث التاسع: من تدركهم الساعة وىم أحياء . المبحث العاشر: الخوارج شر الخلق والخليقة . الخاتمة، نسأؿ الله حسنها. الفهرس. أسأؿ الله أف ينفع بهذا البحث كاتبو والمطلع عليو ، وأف يهدينا لأحسن الأخلبؽ ويصرؼ عنا سيئها، وأف يجعلنا من أىل الخير وللخير أىلب، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآلو وصحبو أجمعين. الباحث

عدد الصفحات ٧

شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٛٔ - الدبحثِالأَل:ِرَِالُخٍينِ روى البخاري عن أبػي ىريػرة -  - :عػن رسػوؿ الله  قػاؿ: "تجػدوف النػػاس معػػادف، خيػػارىم فػػي الجاىليػػة خيػػارىم فػػي الإسػػلبـ إذا فقهػػوا، وتجػػدوف خير الناس في ىذا الشأف أشدىم لو كراىية، وتجدوف شػر النػاس ذا الػوجهين، الذي يأتي ىؤلاء بوجو، ويأتي ىػؤلاء بوجػو"، وفػي لفػظ مسػلم: "تجػدوف النػاس معػػادف، فخيػػارىم فػػي الجاىليػػة خيػػارىم فػػي الإسػػلبـ إذا فقهػػوا، وتجػػدوف مػػن خيػػر النػػػاس فػػي ىػػػذا الأمػػر أكػػػرىهم لػػو قبػػػل أف يقػػع فيػػػو، وتجػػدوف مػػػن شػػػرار الناس ذا الوجهين الذى يأتي ىؤلاء بوجو، وىؤلاء بوجو"(ٔ). وفي لفظ فػي البخػاري: "تجػد مػن شػرار النػاس يػوـ القيامػة عنػد الله ذا الوجهين، الذي يأتي ىؤلاء بوجو وىؤلاء بوجو "، ولفظو عنػد مسػلم: "إف مػن شر الناس ذا الوجهين، الذى يأتي ىؤلاء بوجو، وىؤلاء بوجو"(ٕ). وأخرجو البخاري بلفظ : "إف شر الناس ذو الوجهين، الذي يأتي ىػؤلاء بوجو، وىؤلاء بوجو"(ٖ). (ٔ) أخرجو البخاري (ٖ/ٕٛٛٔ) رقم ( ٖٖٗٓ) كتاب الدناقب، باب قول الله تعالى: (ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ) [ٖٔ] ومسلم (ٚ/ٔٛٔ) رقم ( ٘ٔٙٙ) في فضائل الصحابة، باب خيار الناس. (ٕ) أخرجو البخاري ( ٘/ٕٕٔ٘) رقم ( ٔٔٚ٘) كتاب الأدب، باب ما قيل في ذي الوجهتُ، ومسلم (ٛ/ٕٚ) رقم ( ٜ٘ٚٙ) في البر والصلة والآداب، باب ذم ذي الوجهتُ وتحريم فعلو. (ٖ) أخرجو البخاري في (ٙ/ٕٕٙٙ) رقم ( ٚ٘ٚٙ) كتاب الأحكام، باب ما يكره من ثناء السلطان وإذا خرج قال غتَ ذلك، وأخرجو مسلم ( ٛ / ٕٚ) رقم ( ٜٙٚٙ) في كتاب البر والصلة والآداب، باب ذم ذي الوجهتُ وتحريم فعلو.

عدد الصفحات ٨

مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٜٔ - قاؿ النووي: ىو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها، فيظهر لها أنو منهػا ومخػػػػالف لضػػػػدىا، وصػػػػنيعو نفػػػػاؽ، ومحػػػػ كػػػػذب وخػػػػداع ، وتحيػػػػل علػػػػى الاطلبع على أسرار الطائفتين، وىي مداىنة محرمة. . . (ٔ). و"إنمػػا كػػاف ذو الػػوجهين شػػر النػػاس؛ لأف حالػػو حػػاؿ المنػػافق، إذ ىػػو متملق بالباطل وبالكذب، مدخل للفساد بين الناس"(ٕ). وقد أخبر الله عن المنافقين فقػاؿ: ﴿ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ) [البقرة : ٗٔ]،وىذا يوجد في كثيػػر مػػن النػػاس - والعيػػاذ بػػالله - وىػػو شػػعبة مػػن النفػػاؽ ، تجػػده يػػأتي إليػػك يتملػػق ويثنػػي عليػػك ، وربمػػا يغلػػو فػػي ذلػػك الثنػػاء ، ولكنػػو إذا كػػاف مػػن ورائػػك عقرؾ وذمك وشتمك ، وذكر فيك ما ليس فيك، فهذا - والعياذ بػالله - كمػا قاؿ النبي  :"شر الناس، يأتي ىؤلاء بوجو، وىػؤلاء بوجػو"، وىػذا مػن كبػائر الذنوب؛ لأف النبي  وصف فاعلو بأنو شر الناس(ٖ). وإنما يػذـ مػن كػاف بػذلك الوصػف إذا لػم يكػن غػرض شػرعي صػحيح ، إنما يفعلو تملقػا ومداىنػة ليخػدع النػاس وينػاؿ بػذلك مػن عػرض الػدنيا ، "فأمػا من يقصد بػذلك الإصػلبح بػين الطػائفتين فهػو محمػود. . . يػأتي لكػل طائفػة بكػلبـ فيػػو صػػلبح الأخػػرى، ويعتػػذر لكػػل واحػػدة عػػن الأخػػرى، وينقػػل إليػػو مػػا (ٔ) شرح النووي على مسلم (ٙٔ/ٜٚ). (ٕ) تحفة الأحوذي (ٙ/ٗٗٔ). (ٖ) وينظر شرح ريا ض الصالحتُ لابن عثيمتُ (ٔ/ٓٛٚٔ).

عدد الصفحات ٩

شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٕٓ - أمكنو من الجميل، ويستر القبيح"(ٔ)، وقد صح عن النبػي  أنػو قػاؿ: "لػيس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيرا، أو يقوؿ خيرا"(ٕ). وقػػد ورد الحػػديث بلفػػظ: "تجػػد مػػن شػػرار النػػاس يػػوـ القيامػػة الػػذي يػػأتي ىؤلاء بحديث ىؤلاء، وىؤلاء بحديث ىؤلاء"(ٖ)، وىذا فعل النماـ، والمخادع . والواجب على الإنساف أف لا يقوؿ إلا ما يعتقده صواباً ، فيثني على من يستحق الثناء ويمدحو، ويرشد المخطئ إلى ترؾ الخطأ وينصحو، وإذا لم يستطع قوؿ الحق لسبب فلب يجوز أف يقوؿ الباطل، أما كونو يأتي ىؤلاء بوجو وىؤلاء بوجو، ويأتي ىؤلاء بحديث، وىؤلاء بحديث، فهذا مذموـ غاية الذـ، وىو دليل على ضعف مراقبة الله في قلب من يفعل ذلك، وقد قاؿ تعالى في أقواـ: ﴿ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ) [النساء/ٛٓٔ]،ىذه الآية نزلت في قوـ يخفوف في أنفسهم ما لا يبدونو ، يحدثوف الناس بما ليس في قلوبهم ، فإذا صاروا في الوحدة واجتمعوا في الليل أظهروا ما في نفوسهم - (ٔ) تحفة الاحوذي (ٙ/٘ٗٔ). (ٕ) صحيح البخاري (ٕ/ٜٛ٘) رقم ( ٕٙٗ٘) كتاب الصلح، باب ليس الكذاب الذي يصلح بتُ الناس، من حديث أم كلثوم بنت عقبة، وأخرجو مسلم ( ٛ/ٕٛ) رقم (ٜٜٚٙ) ، في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الكذب وبيان الدباح منو، وزاد فيو: قال ابن شهاب: ولم أسمع يُرخَّصُ في شيء لشا يقول الناس كذبٌ إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بتُ الناس، وحديث الرجل امرأتو، وحديث الدرأة زوجها. (ٖ) مسند أحمد بن حنبل (ٕ/ٜٖٛ) رقم (ٜٓٙٔ) عن أبي ىريرة أيضاً، وىو حديث صحيح على شرط الشيختُ كما قال شعيب الأناؤوط.

عدد الصفحات ١٠

مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٕٔ - والعياذ بالله - الذي كانوا أخفوه عن الناس من قبل(ٔ). . . ، فالمؤمن ظاىره كباطنو، بل باطنو خير ظاىره، بخلبؼ المنافق الذي ظاىره خير من باطنو. . . ومما لو تعلق بهذا الباب ما جاء عن ابن عمر أنو قاؿ لو أناس: إنا ندخل على سلطاننا فنقوؿ لهم خلبؼ ما نتكلم إذا خرجنا من عندىم، قاؿ: " كنا نعدىا نفاقاً "(ٕ). وحجة ىذا القوؿ أف النفاؽ إنما ىو إظهار المرء بلسانو قولاً يبطن خلبفو كنافقاء اليربوع الذى يتخذه كي إف طلبو الصائد من قبل مدخل قصَّع من خلبفو(ٖ). و"لا ينبغي لمؤمن أف يثنى على سلطاف أو غيره في وجهو وىو عنده مستحق للذـ، ولا يقوؿ بحضرتو بخلبؼ ما يقولو إذا خرج من عنده؛ لأف ذلك نفاؽ كما قاؿ ابن عمر"(ٗ). وبهذا يظهر خطأ من يتملق للحكاـ بالثناء عليهم على ما فيهم من الباطل والظلم والانحراؼ ، أو يرفع إليو خلبؼ ما عليو حاؿ الرعية من البؤس والشكوى والتذمر من الأوضاع ، ويخيلوف إليو أف جميع الأمور على (ٔ) وينظر في سبب نزول الآية تفستَ الطبري (ٜ/ٜٔٔ) ، وتفستَ ابن كثتَ ( ٕ/٘ٓٗ) ، وينظر تفستَ السعدي (ص ٕٓٓ) . (ٕ) صحيح البخاري (ٙ/ٕٕٙٙ) رقم ( ٙ٘ٚٙ) كتاب الأحكام، باب ما يكره من ثناء السلطان، وإذا خرج قال غتَ ذلك. (ٖ) شرح صحيح البخاري لابن بطال (ٛ/ٜٖٓ). (ٗ) شرح صحيح البخاري لابن بطال (ٛ/ٜٕٗ).

عدد الصفحات ١١

شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٕٕ - ما يُراـ ، بينما المظالم تفتك بالعباد والبلبد ، فيغشونو، ويغشوف الرعية ، والواجب ىو النصح لو ولعامة المسلمين، بما يصلح الأحواؿ، ويحبب كلبً من الراعي والرعية للآخر. . . وأكثر ما يكوف ذلك من أصحاب المصالح والمطامع والشهوات، فتراه يكذب ويكذب، وإذا خلب إلى جلسائو طعن من الخلف، وسعى في الأرض فساداً ، ولله در البيحاني إذ قاؿ يصف أحواؿ السياسيين في تقلباتهم: يػػػػدور مػػػػع الػػػػػزجاجة حيػػػػػث دارت ويلػػػػػػػػبس للسػػػػػػػػػػػياسة ألػػػػػػػػف لُػػػػػػػػػبسِ وعنػػػػػػػػد المسػػػػػػػػلمين يعػػػػػػػػػػػػد مػػػػػػػػنهم ويطلػػػػػب سػػػػػهمو مػػػػػن كػػػػػل خُمػػػػػػػسِ وعنػػػػػػػػد الملحػػػػػػػػدين يُعػػػػػػػػػػػػد مػػػػػػػػنهم وعػػػػػػن مػػػػػػاركس يحفػػػػػػػظ كػػػػػػل درسِ ومثػػػػػػػػػػػػػل الإنجليػػػػػػػػػػػػػز إذا رآىػػػػػػػػػػػػػػػػػم وفػػػػػػػػػػػػػػػػػػي بػػػػػػػػػػػػػػػػػػاريس محسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوب فرنسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػي(ٔ) وىكذا السياسيوف اليوـ يتقلبوف بين الأحزاب والمنظمات طلبا لحطاـ الدنيا ، وجريا وراء المصالح ، وحرصا على المناصب ، فيضحوف بالمبادئ والقيم في مقابل المصالح والشهوات. والخلبصة أف ذا الوجهين " يريد أنو يأتي إلى كل قوـ بما يرضيهم كاف خيرًا أو شرًا، وىذه ىي المداىنة المحرمة، وإنما سُمي ذو الوجهين مداىنًا؛ لأنو يظهر لأىل المنكر أنو عنهم راض فيلقاىم بوجو سمح بالترحيب والبشر، وكذلك يظهر لأىل الحق أنو عنهم راضٍ ، وفى باطنو أف ىذا دأبو في أف يرضى كل فريق منهم ويريهم أنو منهم، وإف كاف في مصاحبتو لأىل الحق مؤيدًا لفعلهم، وفى صحبتو لأىل الباطل منكرًا (ٔ) رباعيات البيحاني ص ( ٕٛ) تحت عنوان (منافق خطتَ).

عدد الصفحات ١٢

مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٖٕ - لفعلهم، فبخلطتو لكلب الفريقين وإظهار الرضا بفعلهم استحق اسم المداىنة للؤسباب الظاىرة عليو المشبهة بالدىاف الذى يظهر على ظواىر الأشياء ويستر بواطنها، ولو كاف مع إحدى الطائفتين لم يكن مداىنًا، وإنما كاف يسمى باسم الطائفة المنفرد بصحبتها، وقد جاء في ذي الوجهين وعيد شديد. وعن عمار قاؿ: قاؿ رسوؿ الله  :"من كاف لو وجهاف في الدنيا كاف لو يوـ القيامة لساناف من نار"(ٔ)، فينبغي للمؤمن العاقل أف يرغب بنفسو عما يوبقو ويخزيو عند الله تعالى(ٕ). قلت: وورد أيضا عن أبي ىريرة  مرفوعاً بلفظ: "لا ينبغي لذي الوجهين أف يكوف أمينا"(ٖ). "ومن ىذا الحديث - والله أعلم - أخذ القائل قولو: إف شػػػػر النػػػػاس مػػػػن يَكْشِػػػػرُ (ٗ)لػػػػي حػػػػين يلقػػػػاني، وإف غبػػػػتُ شػػػػتم(ٔ) . (ٔ) أخرجو الدارمي (ٕ/٘ٓٗ) رقم ( ٕٗٙٚ) ، والبخاري في الأدب الدفرد (ص ٗٗٗ) رقم ( ٖٓٔٔ) ، وأبو داود (ٗ/ٜٔٗ) رقم ( ٘ٚٛٗ) ، وابن حبان (ٖٔ/ٛٙ) رقم (ٙ٘ٚ٘) ، وصححو الألباني وذكر شواىده في السلسلة الصحيحة رقم (ٕٜٛ). (ٕ) شرح صحيح البخاري لابن بطال (ٜ/ٕٔ٘). (ٖ) أخرجو أحمد بن حنبل (ٕ/ٜٕٛ) رقم ( ٚٚٛٚ، ٚٙٚٛ) ، وأخرجو البخاري في الأدب الدفرد ص (ٚٔٔ) رقم ( ٖٖٔ) ، والبيهقي في شعب الإيدان (ٙ/ٚٓ٘) رقم (ٜٖ٘ٗ) ، وصححو الألباني في السلسلة الصحيحة رقم ( ٜٖٚٔ) . وانظر التمهيد لابن عبد البر (ٛٔ/ٕٕٙ). (ٗ) الكَشْر: ظهور الأسنان للضَّحِك ، وكاشَرَة: إذا ضَحِك في وجْهو وباسَطو، والاسْم الكِشْرة كالعِشْرة. النهاية في غريب الأثر مادة (كشر)، وفي فتح الباري (ٔ/ٜٚٔ): =

عدد الصفحات ١٣

شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٕٗ - قاؿ ابن عبد البر: وقد تأوؿ قوـ في ىذا الحديث أنو الذي يرائي بعملو ويري الناس خشوعا واستكانة، ويريهم أنو يخشى الله حتى يكرموه، وليس الحديث على ذلك، والله أعلم، وقولو: "يأتي ىؤلاء بوجو وىؤلاء بوجو" يرد ىذا التأويل، وما يحتاج ذـ الرياء إلى استنباط معنى من ىذا الحديث وشبهو؛ لأف الآثار فيو عن النبي  وعن السلف أكثر من أف تحصى(ٕ). = الكشر ظهور الأسنان عند التبسم. (ٔ) التمهيد لدا في الدوطأ من الدعاني والأسانيد لابن عبد البر (ٛٔ/ٕٕٙ) . والبيت للمتلمس: الدتلمس (جرير بن عبد العزى أو عبد الدسيح) شاعر جاىلي. انظر كتاب العتُ للخليل ابن أحمد (٘/ٜٕٔ). (ٕ) التمهيد لدا في الدوطأ من الدعاني والأسانيد لابن عبد البر (ٛٔ/ٕٔٙ).

عدد الصفحات ١٤

مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٕ٘ - الدبحثِالثاوي:ِمهِتشكًِالىاسِاتقاءِششيِ عن عائشة: أف رجلب استأذف على النبي ،فلما رآه قاؿ: "بئس أخو العشيرة، وبئس ابن العشيرة"، فلما جلس تطلق النبي  في وجهو، وانبسط إليو، فلما انطلق الرجل قالت عائشة: يا رسوؿ الله، حين رأيت الرجل قلت لو كذا وكذا ، ثم تطلقت في وجهو، وانبسطت إليو؟ فقاؿ رسوؿ الله  :"يا عائشة متى عهدتني فحاشا؟! إف شر الناس عند الله منزلة يوـ القيامة من تركو الناس اتقاء شره"(ٔ)، وفي لفظ: "استأذف رجل على رسوؿ الله  فقاؿ: "ائذنوا لو بئس أخو العشيرة، أو ابن العشيرة"، فلما دخل ألاف لو الكلبـ، قلت: يا رسوؿ الله، قلت الذي قلت ثم ألنت لو الكلبـ؟ قاؿ: "أي عائشة، إف شر الناس من تركو الناس، أو ودعو الناس اتقاء فحشو"(ٕ). وفي ىذا الحديث دليل على أف ملبزمة الرجل الشَّ ر والفحش والأذى حتى يخشاه الناس اتقاءً لشره من الكبائر(ٖ). وقد قاؿ البغوي في شرح السنة : ويروى في ىذه القصة عن الأعمش، عن مجاىدٍ ، عن عائشة قالت: قاؿ تعني النبي  :"إف من شرار (ٔ) أخرجو البخاري (٘/ٕٕٗٗ) رقم (٘ٛٙ٘) كتاب الأدب، باب لم يكن النبي صلى الله عليو و سلم فاحشا ولا متفحشا. (ٕ) أخرجو البخاري (٘/ٕٕٓ٘) رقم (ٚٓٚ٘) كتاب الأدب، باب ما يجوز من اغتياب أىل الفساد والريب، وفي باب الدداراة مع الناس ( ٘/ٕٕٔٚ) رقم (ٓٛٚ٘) نحوه، وأخرجو مسلم (ٛ/ٕٔ) رقم ( ٔٙٚٙ) في البر والآداب والصلة، باب مداراة من يتقى فحشو. (ٖ) فيض القدير للمناوي (ٕ/ٗ٘ٗ) ، و الزواجر عن اقتًاف الكبائر للهيثمي (ٔ/ٕٔ٘) .

عدد الصفحات ١٥

شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٕٙ - الناس الذين يُكرَموف لاتقاء ألسنتهم"(ٔ). قاؿ ابن بطاؿ: ىذا الحديث أصل في جواز اغتياب أىل الفساد، ألا ترى قولو للرجل : "بئس أخو العشيرة"؟ وإنما قاؿ ذلك  لما قد صح عنده من شره(ٕ). قاؿ النووي: قاؿ القاضي: ىذا الرجل ىو عيينة بن حصن، ولم يكن أسلم حينئذ، وإف كاف قد أظهر الإسلبـ، فأراد النبي  أف يبين حالو ليعرفو الناس، ولا يغتر بو من لم يعرؼ حالو، قاؿ: وكاف منو في حياة النبي  وبعده ما دؿ على ضعف ايمانو، وارتد مع المرتدين، وجيء بو أسيرا إلي أبي بكر رضي الله عنو، ووصف النبي  لو بأنو بئس أخو العشيرة من أعلبـ النبوة؛ لأنو ظهر كما وصف، وإنما ألاف لو القوؿ تألفا لو ولأمثالو على الاسلبـ، وفي ىذا الحديث مداراة من يتقي فحشو، وجواز غيبة الفاسق المعلن فسقو ومن يحتاج الناس إلى التحذير منو، وقد أوضحناه قريبا في باب الغيبة، ولم يمدحو النبي ،ولا ذكر أنو أثنى عليو في وجهو ولا في قفاه، إنما تألفو بشيء من الدنيا مع لين الكلبـ(ٖ). قلت: ولذا بوب لو البخاري بقولو: باب المداراة في الناس، ويذكر عن أبى الدرداء: إنا لنَكْشِر في وجوه أقواـ، وإف قلوبنا لتلعنهم(ٗ). "فيو جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك مع جواز (ٔ) شرح السنة للإمام البغوي (ٖٔ/ٕٗٔ) . (ٕ) شرح صحيح البخاري لابن بطال (ٜ/ٕٙٗ). (ٖ) شرح النووي على مسلم (ٙٔ/ٗٗٔ). (ٗ) صحيح البخاري ( ٘/ٕٕٔٚ).

عدد الصفحات ١٦

مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٕٚ - مداراتهم اتقاء لشرىم ما لم يؤد ذلك إلى المداىنة في دين الله، والفرؽ بينها وبين المداراة أنها بذؿ الدنيا لصلبح الدنيا أو الدين أو ىما معا، وىي مباحة، وربما استحسنت، والمداىنة بذؿ الدين لصلبح الدنيا(ٔ). وقد ورد الحديث عن أنس بلفظ أف رجلب أقبل إلى النبي  فأثنوا عليو شراً ، فرحب بو، فلما قاـ قاؿ رسوؿ الله  :"إف شرّ الناس منزلة عند الله يوـ القيامة من تخاؼ الناس شرّه"(ٕ). قاؿ المناوي: فإف قيل: "الناس" عاـ في قولو: "إف شر الناس" فيلزـ كوف المسلم الذي يخاؼ شره أدنى منزلة من الكافر، فالجواب أف " من " في قولو: "من يخاؼ" عاـ يتناوؿ المسلم والكافر؛ لأف الكفار كلهم أعداء يتقى شرىم، فالمسلم الذي يخاؼ شره مشارؾ للكافر في كونو شر الناس، غايتو أف الكافر أشد شراً ، كما يقاؿ: أحسن الأشياء العلم، مع أف بع أفراده كالشرعي أحسن، فالمراد من قولو: "شر الناس" أي من شرىم، فحذفت (من) وىي مرادة، كذا قرره الأكمل، وأولى منو قوؿ ابن الكماؿ: "أف الكافر خارج عن حيز الخير بالكلية بقولو: "عند الله"، فإنو بمعزؿ عن (ٔ) ينظر: إكمال الدعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض (ٛ/ٕٙ) . (ٕ) أخرجو الطبراني في الدعجم الأوسط (٘/ٕٚٚ) رقم (ٖٚٓ٘) ، وقال: لم يرو ىذا الحديث عن ثابت البناني إلا عثمان بن مطر، ولا يروى عن أنس إلا ُّذا الإسناد تفرد بو عثمان، قال الذيثمي في لرمع الزوائد (ٛ/ٜٖ) رقم ( ٕٖٕٙٔ) : فيو عثمان بن مطر، وىو ضعيف جداً ، وفي ميزان الاعتدال: (٘/ٛٙ) : عثمان بن مطر الشيباني البصري بٍ الرىاوي الدقرىء ، ضعفو أبو داود ويحتِ، وقال: لا يكتب حديثو، وقال البخاري : منكر الحديث، وقال النسائي: ضعيف.

عدد الصفحات ١٧