323 هذه السورة أول ما نزل من القرآن في قول معظم المفسرين نزل بها جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم على حراء ، فعلمه خمس آيات من هذه السورة ، وقيل أن أول ما نزل (يا أيها المدثر) قاله جابر بن عبد الله . عن الأوزاعي قال : (سمعت يحيى يقول : سألت أبا سلمة أي القرآن نزل قبل؟ قال (يا أيها المدثر) فقلت : (واقرأ) فقال جابر أحدثكم ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (جاورت بحراء شهراً فلما قضيت جواري نزلت فاستبطأت بطن الوادي ، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي ، فلم أر أحداً ، ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء – يعني جبريل عليه السلام – فأخذتني رجفة شديدة فأتيت خديجة فقلت دثروني ، فدثروني ، فصبوا علي ماء فأنزل الله عز وجل ( ) (المدثر 1-4())1. ) وقيل فاتحة الكتاب أول ما نزل قاله أبو ميسرة الهمداني( 2) ، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه أول ما نزل من القرآن ( ()3) والصحيح الأول4) وهو أن أول ما نزل سورة (اقرأ (1) خرجه البخاري 25 كتاب تفسير القرآن ، 1 باب2/4654/4654 . (2) بو ميسرة ايمداني : هو عمرو بن شرحبيل بو ميسرة ايمداني الكوفي حدث عن عمر وعلي وابن مسعود و يرهم ، حدث عنه بو وائل و يره . سير علام النبلاء الذهبي 4/135 . (3) سورة الأنعام الآية 151 . (4) الإتقان في علوم القرآن السيوطي 1/24 .
عدد الصفحات ٢٨٩324 سورة القدر قوله تعالى : ( )(الآيات1-3 ) 224/1 عن الزهري قال : قلت لضمرة بن عبد الله بن أنيس ما قال النبي صلى عليه وسلم لأبيك ليلة القدر ؟ قال : كان أبي صاحب بادية ، قال : فقلت يا رسول الله مرني بليلة أنزل فيها ؟ قال : (أنزل ليلة ثلاث وعشرين) قال : فلما تولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اطلبوها في العشر الأواخر)(1 . )6/632 الدراسة اختلف في تسميتها بذلك إلى خمسة أقوال : الأول : أن القدر العظمة من قولك لفلان قدر قاله الزهري . ويشهد له قوله تعالى ( ()2. ) الثاني : من الضيق أي هي ليلة تضيق فيها الأرض عن ا لملائكة الذين ينزلون . قاله الخليل بن أحمد ويشهد له قوله تعالى : ( ()3. ) الثالث : أن القدر الحكم كأن الأشياء تقدر فيها ، قاله ابن قتيبة الرابع : لأن من لم يكن له قدر صار بمراعاتها ذا قدر ، قاله أبو بكر الوراق( 4 ) الخامسنه نزل فيها كتاب ذو قدر ، وتنزل فيها الرحمة ذات قدر وملائكة (1) تخريو النص : خرجه البيهقي في شعب الإزان 8/186 حديث رقم 3524 وابن خززة في صحيحه 3/323 حديث رقم 2113 (2) سورة الأنعام الآي ة 61 . (3) سورة الطلاق الآية 1 . (4) بو بكر الوراق هو بو بكر محمد بن ،سماعيل بن العباس البغدادي الوراق سمع باه والحسن ، حدث عنه البرقاني ولد سنة 263هـ وتو318هـ . سير علام النبلاء12/388 .
عدد الصفحات ٢٩٠323 ذووا قدر قاله علي بن عبيد1()2. ) وجائز أن تكون سميت بجميع ذلك والله أعلم كذلك اختلف العلماء في وقت ليلة القدر وذهب الجمهور إلى أنها في رمضان ولكن وقع خلاف في تحديد يومها في ذلك الشهر ، فذهب قوم إلى أنها في العشرة الأواخر ، وهو قول الجمهور وأكثر الأحاديث الصحيحة تدل عليه(3) وذهب قوم على أنها في جميع رمضان قاله الحسن البصري . واختلفوا في أنها تختص بليالي الوتر دون الشفع على قولين : الأول : أنها تختص الإفراد ، قاله الجمهور . الثاني : أنها تكون في الشفع كما تكون في الوتر قاله الحسن . واختلف القائلون بأنها الأفراد في أخص الليالي بها على خمسة أقوال : الأول : أن الأخص بها ليلة إحدى وعشرين وهذا مذهب الشافعي . الثاني : أن الأخص بها ليلة ثلاث وعشرين . الثالث : ليلة خمس وعشرين . الرابع : ليلة سبع وع شرين وبه قال ابن عباس ومعاوية واختاره أحمد رضي الله عنه وروى عن ابن عباس أنه استدل على ذلك بشيئين : قال أن الله تعالى خلق الإنسان على سبعة أصناف يشير إلى قوله : ( ()4) ثم جعل رزقه في سبعة أصناف قوله (1) علي بن عبيد الله بن نصر بن عبيد البغدادي ولد سنة455هـع من عبد الصمد ابن المامون حدث عنه ابن عساكر و يره توفى سنة 521هـ . علام النبلاء16/245 . (2) زاد المس 6/182) امامع لأحكام القرآن القرط 24/134 اثرر الوجيز 15/516-521 معالم التنزيل 34/485 محاسن الت ويل11/215 مدارك التنزيل 34/111 حكام القرآن ابن ا لعربي 4/1621 . (3) من هذه الأحاديث عن عبد الله بن نيس صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم نه سئل عن ليلة القدر فقال ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : التمسوها الليلة وتلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين . خرجه مسلم 13 كتاب الصيام ، 44 باب فضل ليلة القدر ، 2/821 ح رقم 218 والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الصيام باب التر يب طلبها (ليلة القدر) ليلة ثلاث وعشرين 4/346 و د في مسنده3/465 وذكره السيوطي في الدر المنثور 8/584 (4) سورة الم منون الآية 12 .
عدد الصفحات ٢٩١326 ( ()1) ثم تصلى الجمعة على رأس سبعة أيام وجعل السموات سبعاً والأرض سبعاً والمثاني سبعاً فلا أرى إلا ليلة السابعة والعشرين . أنه قال قوله (سلام) هي الكلمة السابعة والعشرين فدل على أنها كذلك وقيل أن ليلة كررت ثلاثاً في سبع وعشر ون . الخامس : أن الأولى طلبها في أول ليلة من رمضان ، قاله أبو رزين العقيلي . وأما الحكمة من من إخفائها يتحقق بذلك اجتهاد العباد في ليالي رمضان طمعاً منهم في إدراكها كما خص ساعة الجمعة وساعة الليل واسمه الأعظم والصلاة الوسطى والولي من الناس(2. ) وذهب الجمهور إلى أنها ليلة السابع والعشرين من رمضان والراجح ما ذهب إليه الجمهور والله أعلم . سورة قريش (1) سورة عبس الآية 25 . (2) زاد المس 6/183-164 تفسالقرآن العظيم 4/281 .
عدد الصفحات ٢٩٢327 عن جبير بن مطعم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن للقرشي مثلي قوة الرجل من غير قريش » 223/1 قيل للزهري : ما عني بذلك؟ قال : نبل الرأي6/643) (1) . الدراسة : اختلف الروايات في تسمية قريش بهذا الاسم فاقلوا قريش من القر ش وهو الكسب والجمع وقيل التقريش التفتيش وجاء أنها سميت بقريش بن مخلد بن غالب بن فهر وكان صاحب عيرهم وقيل الصحيح سميت لاجتماعها من طولهم فلان يتقرش مال فلان أي يجمعه شيئاً إلى شيء . واعتمد جمهور النسابين أن أبا قريش هو النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إل ياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، وتنقسم إلى قسمين : قريش البطاح – وقريش الظوهر( 2. ) تحدثت السورة عن قريش وعن فضلها بين سائر قبائل العرب وقد شرفها تعالى بأن جعل منها النبي صلى الله عليه وسلم . وجاء في الحديث عن أم هاني بنت أبي طالب(3) قالت : قال رس ول الله صلى الله عليه وسلم إن الله فضل قريشاً بسبع خصال لم يعطها أحداً قبلهم ولا يعطيها أحداً بعدهم إن الخلافة فيهم وا ن الحجابة(4 ) (1) خرجه ابن بي شيبة في مصنفه 2/442) و خرجه د في مسنده 4/81) وابن حبان في صحيحه24 كتاب التاريخ) باب بدء الخلق ( 14/121) ، حديث رقم 2225) (2) معجم قبائل العرب ، ياقوت الحموي 3/641) لسان العرب لابن منظور 2/335. ) (3) م هابنت بي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم خت علي بن بي طالب وقيل اسمها هند سلمت بعد عام الفتح 4(الاستيعاب لابن عبدال4/511) (4) الحجابة : يعنون حجابة الكعبة سدانتها وتولي حفظها (النهاية في ريب الحديث لابن عبدال 1/344)
عدد الصفحات ٢٩٣328 فيهم وا ن السقاية1) فيهم وأن النبوة فيهم ونصروا على الفيل ، وعبدوا الله سبع سنين ، لم يعبده أحد غيرهمونزلت فيهم سورة لم يذكر فيها أحداً غيرهم (لإيلاف قريش)(2. ) وعن الزهري أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (الملك في قريش والقضاء في الأنصار والأذان في الحبشة ، والسرعة في اليمن( 3. ) واختلف القراء في قراءة قوله تعالى ) قرأ ابن عامر بغير ياء بعد الهمز ة في الأول جعله مصدر (ألف إلاف) وقرأ الباقون بياء بعد الهمزة ، جعلوا مصدر (ألف) وهما لغتان يقال ألفت كذا وآلفت كذا ، وكل القراء قرءوا الثاني بياء بعد الهمزة على أنه مصدر (آلفت) فكان ابن عامر جمع اللغتين في الكلمتين( 4 . ) (1) السقاية : هي ما كانت قريش تسقيه الحجاج من الزبيب المنبوذ في الماء (النهاية في ريب الحديث لابن الأثير (2/381) (2) خرجه الحاكم في المستدرك 4/54) سورة قريش ، الآية 1) (3) خرجه الترمذي في السنن 54 كتاب المناقب22 – باب فضل الأنصار وقريش 5/511) حديث رقم 3648) (4) الكشف عن وجوه القراءات ، القيسي (2/364)
عدد الصفحات ٢٩٤329 سورة الفلق قال تعالى : (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ( 1) )مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ 2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ( 3) )وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ 4) )وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ)(سورة الفلق 226/1 عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : الفاسق سقوط الثريا ، والغ اسق إذا وقب الشمس إذا غربت( 1 ) الدراسة سبب نزول(2) المعوذتين عن عائشة رضي الله عنها قالت : سحر النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنه ليخيل إليه أنه فعل الشئ وما فعل ، حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي دعا الله ودعا ثم قالت : أشعرت يا عائشة أن الله قد أفتناي فيما ا ستفتيته فيه ؟ قلت : وما ذاك يا رسول الله ؟ قال : أتاني ملكان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ، فقال الذي عند رأسي ما بال الرجل ؟ قال طب ، قال : وما الطب ؟ قال : سحر ، قال : وبم طبه ؟ قال : بمشط ومشاطه ، قال : وأين هو ؟ قال : في جف(3) طلعه تحت راعوفة 4) في بئر ذروات فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا عائشة ما شعرت إن الله أخبرني بدائي ثم بعث علياً والزبير وعمار بن ياسر فندحوا ماء تلك البئر كأنه نقاعة الحناء ، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف فإذا فيه مشاطه رأسه وأسنان مشطه ، وا ذا وتر معقود فيه إحدى عشرة عقدة مغروزه بالإبر فأنزل الله تعالى سورتي المعوذتين ، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجع رسول الله صلى الله عليه وسلم خفه حتى انحلت العقدة الأخيرة فقام كأنما نشط من عقال . وجعل جبريل عليه السلام يقول : بسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك ومن كل حاسد وعين الله يشفيك فقال : يا رسول الله أولا نؤم الخبيث فنقتله،فقال:أما أنا فقد شفاني الله وأكره أن أثير على الناس شراً . (1) تخريو النص : ذكره ابن بي حاتم في تفسيره 12/428 سورة الت (2) سباب النزول للواحدي414 . (3) امف : وعاء الطلع ، هو وعاء الطلع وهو الغشاء الذييكون فوقه.النهايةفي ريب الحديث لابن الأثير مو 1 ص218 (4) حجر في سفل البئر يقوم عليه اائع المستقي في البئر من على البيئر . النهاية في ريب الحديث لابن الأثير مو 5 / ص261 Powered by TCPDF (www.tcpdf.org)
عدد الصفحات ٢٩٥