17 لعمل الصحف الحائطية أو المطويات الورقية أو الملصقات التي تحمل نصائح وتوجيهات و آداب و أخلاق . فكان الطلاب يجدون متعه في ممارسة النشاط على هذه الكيفية ، بل إنهم كانوا يطوعون النشاط لإبراز قضايا معاصرة وأمور خطيرة محلية أو إقليمية أو دولية وهذا يدل على تفتح الفكر وتنوع الثقافة و سعة المدارك ومثالاً على ذلك فقد طلب منا مدرس اللغة العربية في يوم من الأيام كتابة موضوع في التعبير ولم يحدده لنا بل ترك لكل واحد منا أن يختار ما يراه مناسباً فكل واحد منا كتب عن موضوع يرى أن له أهمية ويستحق أن يكتب فيه ، فمنا من كتب عن نشاط وتصور رحلة مدرسية ذكر أهدافها و المشاركين فيها و مكان الرحلة والمشرفين من المعلمين وما صدر منها من سلبيات و أخطاء وما ظهر فيها من أراء ومقترحات وما حققته من فوائد ، ومنا من كتب عن موقف اجتم اعي شد انتباهه فكتب فيه و أوضح المآخذ عليه والموقف الصحيح الذي ينبغي أن يواجه به لكن أحد الطلاب كتب في موضوع حساس و اجاد فيه الكتابة وكان أسلوب كتابته بليغة وعباراته هياجه وعنوان الموضوع جد خطير لا سيما وأن مدرسنا أحد خرجي جامعة الازهر الشريف أستهل هذا الطالب عنوان موضوعه بأنه قال وهو يدون موضوع الكتابة : ( كيف الإفطار على دم الاحرار ) وتناول في الموضوع تلك الحرب المدمرة التي شنها عبدالناصر على اليمن و أطال في موضوعه و اطيب وكان الموضوع مهجاً خطيراً فعندما قرأه الاستاذ أثر فيه تأثيراً سلبياً فذكر لنا الموضوع فهزأ زميلنا و أراد زملينا أن يوضح موقفه فلم يترك له فرصة للاعتذار وتهدد وتوعد ، وأخذ الطالب إلى الإدارة ومن ثم المدير هدأ من عنف المعلم وطلب منه أن يتجاوز عن الطالب نماذج متميزة من الطلاب ونماذج متميزة من المعلمين جعلت العملية التربوية تعيش حيوية ونشاطاً لا يتوفران اليوم في أوضاعنا التعلمية . والله ولي التوفيق
عدد الصفحات ١٧18 فطنة وذكاء الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد . لقد أشرت من قبل بأن المعهد العالي كانت الدراسة فيه أريع سنوات بعد الكفاءة المتوسطة وهذا المعهد هو أحد معاهد ثلاثة أنشئت في الرياض و مكة المكرمة و جدة . الهدف من إنشائها تأمين الاحتياج لبعض التخصصات للمرحلة المتوسطة في تخصص اللغة الانجليزية والعلوم والرياضيات و العلوم الاجتماعية الجغرافية و التاريخ والتربية الفنية ، أما علوم الشريعة واللغة العربية فكان خريجو كلية الشريعة بمكة المكرمة يكملون هذا النقص فيها. والمعهد العالي المشار إليه تكامل تشكيله وتخرجت الدفعة الأولى من الصف الرابع ولم يكن به الصف الأول ، وأنشئ بدلاً منه المعهد الابتدائي و الدراسة فيه ثلاث سنوات وسمى بهذا الاسم ؛ لأن الخرجين فيه يوجهون إلى التدريس في المرحلة الابتدائية . ففي الصف الثاني الثانوي من معهدنا كان يدرسنا أستاذ سوري اسمه : اكتم ملوحي يدرسنا في الفيزياء والكيمياء و الجبر ، وكان في يوم من الايام وفي حصة من حصص مادة الجبر يدرسنا موضوع المعادلات من الدرجة الثانية و بجواري أحد الزملاء من المتفوقين وبالذات في اللغة العربية و فروعها واللغة الانجليزية وهو الاستاذ محمد مليباري أستاذ اللغة الانجليزية ف ي جامعة الملك عبدالعزيز وكان منشغلاً عن المدرس ويكتب في أمور لم تتعلق بأمور الدرس فالتفت إليه وقلت له: الدرس هام و أنت منشغل فرد علي قائلاً : دعني وشأني و أنتم وشأنكم ، فأستثار فضولي لا أعرف ما يكتب فسحبت الدفتر الذي يكتب فيه وإذا به أبيات من الشعر ينظمها يهجو فيها مادة الجبر هذه و استهل هذه الابيات بقوله : الــيس من الخـبل الموضـح أن أري سطيراً بأرقام يعادلها صفـر و أنشأ على هذا المنوال ثمانية أبيات من الشعر إلى أن قال : فأستـاذي عفواً فإنـي لم أطـق مجاراتكم إنـي أكاد انبـشر . فقلت ما هذا نحن في وادي اشغلتني في أمرك دعني وشأني و أنتم وشأنكم ، نماذج فريدة و طلاب جادون وعقليات متفتحة ، وحياة قاسية صعبة ، لكن هذه الظروف أوجدت جيلاً
عدد الصفحات ١٨19 إن صح التعبير جيلاً عصامياً ، تفوق في الدراسة و برز في فنون العلم وكل واحد من هؤلاء أصبح من يشار إليه بالبنان ... فأين شبابنا اليوم من جيل الآباء ! الذي كافح و ضحى وجد واجتهد وشق طريق المستقبل بخطى ثابته ، وكان نموذجاً في ال سلوك والاخلاق و نموذجاً يجتهد في الدراسة وكسب العلم . هذا الزميل الذي أشرت إليه كان يحضر في المسجد الحرام لدى بعض العلماء يدرس في النحو واللغة و العروض والقافية و الأدب والشعر وكان يشجع زملاءه للحضور معه واذكر أنه أخذني معه في درس للنحو في كتاب الاجور ميه عند الشيخ : عوض اليمني رحمه الله ، حيث كان المسجد الحرام في تلك الفترة بمثابة الجامعة العلمية ذات التخصصات المتعددة ، ففيها حلقات للقرآن وعلومه ، حلقات للتفسير ، وحلقات للفقه وأصوله ، وحلقات للحديث والمصطلح ، وحلقات في العقيدة ، وحلقات في السيرة والتاريخ ، وحلقات في العروض والقافية ، وحلقات في النحو والصرف ، وحلقات في الفرائض و الميراث . وكان طلاب العلم في الكليات والمعاهد أول النهار و في آخره بالمسجد الحرام يتنقلون من حلقة إلى آخره ينهلون من معين العلم في تلك الفترة الزمنيه. وبالله التوفيق
عدد الصفحات ١٩21 نعمة الصحـة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد . فأن نعمة الصحة والعافية نعمة من الله عظيمة لا يعدلها شيء من النعم إلا نعمة الإيمان ، وقال صل الله عليه وسلم : " نعمتان مغبون فيها كثير من الناس الصحة و الفراغ" . وقال صل الله عليه وسلم : " من أصبح معافاً في بدنه آمناً في سربه واجداً ق وت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها و المثل يقول : " الصحة تاج على رؤوس الأصحاب لا يراه الا المرضي". وقد مر بي مرض أعل صحتي و أضعف قوتي وانهك أعضائي ولا زمني فترة طويلة من الزمن ما يزيد عن ثلاث سنوات الزمني الفراش بعد زواجي مباشرة وقد كنت متفوقاً في الدراسة جاداً في العمل لا أسعى إلا للنجاح فقط ، لحرصي على الأولوية وكنت أعول أسرة و اتكسب و أطلب الرزق بطرق مشروعة و كان لدىّ دكان أجلس فيه بعد مجيء من المعهد و بال ذات من بعد العصر إلى بعد العشاء . و أملك سيارة أجرة أعمل فيها من بعد العشاء لمدة ثلاث ساعات ، وبعد عودتي إلى المنزل أبدأ باستذكار دروسي لأتمكن من المشاركة العلمية مع زملائي و أساتذتي وكنت أحوز على الترتيب الأول في النجاح ، وفي ليلة من الليالي بردها شديد ج اءني مغص شديد لم أعهد مثله أبداً فحملوني أهلي لمستشفى الملك بالزاهر ، وقرر الأطباء حاجتي إلى عملية سريعة للزائدة ، ورفضت والدتي خوفاً علىّ وحرصاً على سلامتي . وكان رفضها رفضاً شديداً وقد حاول الأطباء نصيحتها مهونين عليها لأن العملية بسيطة ولا خوف فيها لكنها أصرت بعدم إجرائها وتحت الحاحها الشديد و اكتفت بإعطائي أدوية مسكنة و رجعت إلى البيت وخف الألم في تلك الليلة ولكن تحول إلى الآم باطنية مزمنه ومعقدة استمر الحال ، وأنا اعاود العيادات الطبية الخاصة
عدد الصفحات ٢٠21 و الحكومية بين الفنية و الآخرى ولكن استمرت الآلام في أمعائيو ازداد الحال لدرجة أن الاسهال لا ينقطع وانهارت صحتي وضعفت قوايّ لدرجة أنني لم أستطيع القيام ب نفسي و لا دخول الحمام بنفسي بل أ ن والدتي و زوجتي كان ا يشرفان على تمريضي ومع هذه الحالة الصحية كنت من المتفوقين في الدراسة وفي الصف الثالث الثانوي في المعهد العالي الثانوي : تخصص رياضيات ، و دخلت الاختبار و أنا في تلك الصحة المتردية و حصلت على النجاح وكان ترتيبي الأول بفضل الله أولاً ثم بالجد و الاجتهاد ثم الهمة العالية الت ي تذك رها اليوم وابحث عنها في حياة أبنائي و من هم في جيلهم فلا أجدها بل أجد همماً متقاعسة و ارادات ضعيفة وخمول وكسل وخور واتكالية وعدم شعور بالمسؤولية ، فكم هي شفقتي على هذا الجيل ..!! جيل الترف والنعيم الذي يفتقد ابسط مقومات الثقة بالنفس و التوكل الجاد والاعتماد على النفس بعد الاعتماد على الله تعالى . لقد كنت في تلك الحالة المرضية الضعيفة استذكر دروسي و لا يسقط الكتاب من يدي من ليل أو نهار وأنا على فراشي مضجع وعيناي المنهكتان بالمرض لا تنفك عن القراءة والدروس والتحصيل في الفصول الدراسية فكان زملائي يلاحظون ذلك ويدعون الله لي بالشفاء ، وكذلك أساتذتي كانوا يقدروني ويشفقون علىّ لتدهور صحتي و ضعف بنيتي ، وتلك شفقة المعلم الحاني على طلابه ، وكنت إذا جلست على معقد الدراسة أشعر بالدوار والغثيان فأخذ سجادة وأفرشها على البلاط واضجع عليها فأرتاح قليلاً . فقرر والدي بعد ذلك مع ضعف حالته المادية المراجعة بي في أحدى المستشفيات الخاصة في مدينة جدة فراجع ب ي لمستشفى خالد إدريس ، وبعد المراجعات العديدة لم يلاحظ أي تحسن في حالتي الصحية ثم عاود المراجعة في المستشفى اللبناني بجدة ، وفي المستشفى قرر الأطباء إجراء عملية جراحية لاستئصال الزائدة والكشف الدقيق على الأمعاء وحتي لا تتكرر معارضة والدتي ( رحمها الله وغفر لها ) لم يخبرها والدي فوافق على العملية واستؤصلت الزائدة
عدد الصفحات ٢١22 ، ونجحت بفضل الله وكنت في تلك السنة في الصف الرابع الثانوي على وشك التخرج وكنت أثناء وجودي في المستشفى أحرص على استذكار دروسي فكانت الكتب الدراسية بجواري على سرير المرض . فكتاب الفيزياء ، والكيمياء ، والهندسة الفراغية ، والهندسة المستوية ، وكتاب الجبر ، وحساب المثلثات ، وغيرها من المواد الدراسية لا أنفك عنها في حالة الصحة والنشاط أو حالة العلة و المرض ، والحمد لله على كل حال ونعوذ بالله من حال أهل النار .
عدد الصفحات ٢٢23 حرص الآباء على الأبناء الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله وبعد. لحرص الآباء على الأبناء صور متعددة وأشكال عديدة منها : - تربيتهم على الآداب والأخلاق وهي من أهمها . - قضاء حوائجهم المادية . - رعاية شؤونهم الصحية و دفع الضرر عنهم . - تربيتهم على الاعتماد على النفس . وقد كان والدي يرحمه الله يحرص على مصالحنا ويرعى شؤونها ويكلفنا بأعمال تعودنا الاعتماد على النفس و الشعور بالمسؤولية ، فكان يكلفنا ببيع علف الأغنام: وهو عبارة عن النجيلية اليابسة يعطى كلا منا كمية منها نحملها على رؤوسنا ونجوب بها شوارع حي الطنطباوي وشارع منصور ولم يكن الهدف عنده الكسب والربح بل كما أشرت ليشعرنا بالمسؤولية والاعتماد على أنفسنا بعد الاعتماد على الله . وهذه المعاني لم تكن والدتنا تفهمها فتختلف معه وترى أن فعله هذا نابع من قسوة قلبه ولم يكن يلتفت إلى هذا بل أنه مقتنع تماماً بصحة فعله وفي حقيقة الأمر أنه ينطلق من منطلق العقل والحكمة بعكس الوالدة التي كانت تنطلق من منطلق العاطفة ، والعاطفة فقط وهذا ما جعل الاختلاف واضحاً بين موقف الآباء و الأمهات من أبنائهم . ففي الغالب فيهم عاطفة الامومة و أرى أن الموفقين متكاملان في التربية ، فلابد من تأطير نزوات العواطف بنظرات العقول ؛ لذا نلاحظ أن الاسلام جعل القوامة في الأسرة بيد الرجال لا بيد النساء قال تعالي : " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم " . الاية سورة النساء (43)
عدد الصفحات ٢٣24 فكيف بالله لو تصورنا أن قوامة الأسرة بيد النساء اللواتي في الغالب يتصرفون في أكثر أمورهن إلا بالعاطفة .. !! فلو كان الطلاق بيد المرأة لاستعملته استعمالاً مما قد يكون سبباً في تمزق الأسرة وتشتيت أفرادها ، سبحانك ربي ما أرحمك بعبادك إنك أنت اللطيف الخبير . فعود على بدء فكنت أنا وأخي مولعين بلعب الكرة نحتال و بشتى الطرق بالهروب من تلك المسؤولية التي وكلنا والدي بها . فكانت الحجة " حواء " امرأة إفريقية صاحبة أغنام إذا جاء بعد العصر تركنا عندها الأعلاف أمانة وذهبنا إلى اللعب ، فنلعب الكرة حتي غروب الشمس ونعود إلى الحجة حواء فنحمل ما عندها من تلك الاعلاف ونخبره بأن البيع في ذلك اليوم ضعيف جداَ . أريد أن أقف وقفة تذكر للآباء بأن اللعب شيء ضروري للأ طفال كي ينشئوا نشأة سوية ، فالطفل كما هو في حاجة إلى الأكل و الشرب وكما هو في حاجة إلى الحنان والعطف فهو بحاجة إلى اللعب ، و الطفل الذي يُحرم من هذه الحاجة (أعني الحاجة إلى اللعب) ينشأ نشأة غير سوية . وأذكر أن شخصاً روى لي سيرة شخصيته العن ف في تعامله ، وكان يروى لأحد أصدقائه ويقول له : أتدرى لم أصبح العنف من سمات شخصيتي ؛ هو بسبب تربية أبي لي حيث كنت أول النهار في المدرسة النظامية و إذا عدت إلى البيت وتناولت طعام الغداء أخذني أبي إلى المسجد النبوي بيدي فبعد أدائنا لصلاة العصر يبدأ أبي بقراءة القرآن وتسمي عه ، فأسمع ما حفظت عليه وهو واضع يدي تحت قدميه حتي صلاة المغرب وبالكيفية نفسها حتي صلاة العشاء وبعد صلاة العشاء أعود إلى البيت وهو قابض يدي بيده بعنف وبعد أن أتناول العشاء أراجع دروسي وبحضوره حتي يغلبني النوم . وهكذا دواليك ولقد كنت الاحظ الاطفال أثناء ذه ابي مع أبي وهم يلعبون ويسرحون ويمرحون فأقول في قرارة نفسي هنيئا لكم ما أنتم فيه وواه حزناه
عدد الصفحات ٢٤25 على فرحالطفولة و مرحها واللعب الذي حرمت منه فقال لصديقه : إنما نلاحظه علىّ من شدة وعنف ما هو إلا انعكاس لتلك النشأة التي نشأة عليها . فما أحسن التوسط في كل شيء فالحرص الزائد الخارج عن المألوف يؤدي إلى نتائج عكسية والتوسط أمر مطلوب في جميع الأمور وخاصة في مجال التربية . وبالله التوفيق وهو مقصدي فنعم المولى ونعم النصير
عدد الصفحات ٢٥26 الكسب و طلب الرزق الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله وبعد. قال الله عزوجل : " و أمشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور " . الاية68) سورة الملك فالكسب و طلب الرزق شأ نه عظيم و شرعه الله لمصالح جمه ف هي تقضي الحاجات و توفر الضروريات وا لكماليات و تصون النفوس من الامته ان و تحرص النفوس العظيمة عليه وتكون قيمة الانسان بحسب اهتمامه بكسب رزقه وتعففه عما في ايدي الناس . سأل رجل رسول الله صل الله عليه وسلم فقال : دلني يا رسول اله على شيء إن فعلنه أحبني الله و أحبني الناس . قال :"ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس " . من هذا المنطلق كنت أحرص على كسب رزقي وسترة حالي منذ نعومة أظفاري فكنت اقتطع من مصروفي المدرسي الذي ما كان يتجاوز خسة قروش اقتطع كل يوم قرشين فأجمع مبلغ لا بأس به بقيمة القرشين في ذاك الزمن من السبعينات الهجري فأحضرت صندوقاً كبيراً وثبته على الارض بأحج ار ووضعت عليه ستاراً جعلته له باباً وأصلحته على شكل دكان و اشتريت بتلك القروش أنواع من الحلوى و البساكيت و أخذت أبيع على الأطفال الذين هم في سني وكلما أجتمع مبلغاً لدى اشتريت به حلوى جديدة والعاباً للأطفال ، وكنت أفتح هذا الدكان بعد عودتي من المدرسة حتي العشاء ، وكنت أذكار دروسي وأراجع واجباتي حال وجودي فيه ، والمتأمل يلاحظ أن طفلاً لم يتجاوز الثامنة من عمره يهتم بالبيع والشراء والأخذ والعطاء والكسب وطلب الرزق ولا شك أن الشعور بالمسؤولية سينمو وسيكون الاعتماد على النفس هو الشعار المحبب والأمر الموضح في حياة الكثير من الأطفال في ذاك الزمان بعكس أولادنا اليوم الذين نشأوا في حياة
عدد الصفحات ٢٦27 الترف والنعيم لا يشعرون بالمسؤولية ولا يعتمدون على انفسهم حتي في ابسط الامور الحياتية . وتجد الواحد منهم معتمداً على أبويه والقائمين على الأسرة في المأكل و المشرب والملبس وفي أبسط الامور ولعل ه وزرُ يتحمله الآباء والأمهات بحرصهم الشديد على توفير كل ما يحتاجه الأبناء من مأكل ومشرب وملبس وغير ذلك .. فنمت نفوسهم الاتكالية البغيضه وعدم الشعور بالمسؤولية فهم أطفال محتاجون إلى آبائهم وإن تقدم بعم السن ، فالواحد منهم يخرج من كلية الطب وهو لازال يعيش عي ش الاطفال المحتاجين إلى آبائهم في تجهيز ثيابهم وتجهيز أكلهم وشربهم ووضع مصروف لجيبهم ، فالسيارة تشترى للواحد منهم ويملأها بالبنزين الذي يؤمن بالنقود التي يوفرها الوالد لهم ، لاشك أن هذه النشأة تجعل الأبناء يعيشون هذه الحياة المبنية على التواكل والكسل والخمول وعدم الشعور بالمسؤولية وعدم المشاركة الفعالة في شؤون الأسرة . وعندما فكر والدى يرحمه الله في زواجي وتفذ ذلك أوجد لي مجالاً للكسب وطلب الرزق ففتح لي دكاناً واعطاني مبلغاً من المال لمليئة بالبضائع فكنت أزاول البيع والشراء ؛ لأنني أصبحت صاحب أسرة حرصت أن أستقل بحياتي عن والدي فلا أكون عالة عليه وقد أصبحت زوجاً أشارك الازواج اتجاه أسرهم ، وكنت أقضي وقتي في هذا الدكان أمارس البيع والشراء بهمة عالية وجد ونشاط ، و ما كان هذا ليؤثر سلبياً على دراستي وتحصيلي العلمي بل كان عوناً على جدى في الدراسة ، فإذا عدت من المدرسة أضع كتبي في الدكان ، وكان الدكان عبارة عن صندقة من الصفائح والاخشاب وأبقي في هذا الدكان بعد عودتي من المدرسة أبيع واشتري وإذا خف الزبائن راجعت كتبي ومقررات الدراسة وكنت ناجحاً في المجالين في مجال البيع والشراء والكسب والرزق ومجال الدراسة .
عدد الصفحات ٢٧28 فكنت متفوقاً في الدراسة بل أنني كنت الأول بين زملائي وقد جمعت مبلغاً من المال مكنني من شراء سيارة وكانت السيارات في آنذاك الوقت تعد على الأصابع فابتداءَ اشتريت أنا وابن عمي سيارة بالشراكة شفر ليت موديل 88م لكن رأينا أن الشراكة لا تناسبنا فرأينا أخيراً أن يتقبل السيارة واحد منا فكانت من نصيب ابن عمي فجمعت مبلغاً من المال واشتري ت سيارة استقلت بملكيتها و أفادتنى السيارة في ذهابي إلى المدرسة و رجوعي منها ، وكانت المدرسة في قصر الملك بحي الزاهر ، وبعد تخرجي منها التحقت بالمعهد وكان المعهد بالمبني المجاور لهذا القصر . فاستفدت من السيارة بقضاء مشاويري الخاصة وكذلك جعلتها باباً للرزق ايضاً فكنت أعمل بها تكسي وأحصل مبلغاً يمتلئ به جيبي من النقود بجانب جلوسي بالدكان ازاول البيع والشراء بنفسي واتكسب من السيارة وأراجع دروسي واستذكر واجباتي ، وكنت من المتفوقين ولله الحمد والمنه و له الشكر والثناء . ولله الموفق
عدد الصفحات ٢٨29 الغش في بيع السيارات6) الحمد لله والصلاة و السلام على رسول ا وبعد . كنا نسكن في حي شعبي " حي الطنطباوي " في حارة اليمن ، الناس يعيشون فيه حياة البساطة ليست به خدمات و لا توجد شبكة للمياه ولا شبكة هواتف و لا كهرباء في طرقه وازقته غير مسفلته ، تشاهد من بعد العصر قوافل من الجمال صادرة من مكة إلى البوادي القريبة أو البعيدة و هذه الابل تهبط إلى مكة عادة مع الفجر محمله بالحطب و الفحم أو بالحبحب و الخربز في الربيع وأصحابها يأخذون الميرة الأطعمة والأغذية لهم ولحيواناتهم من مكة ويصدرون بها بعد العصر إلى الديرة أما السيارات فإنها نادرة تكاد تعد على الاصابع من قلتها سيارات قديمة جداً . في حينها المشار إليه توجد سيارة واحد عند رجل فلسطيني وهو ليس بفلسطيني بل برناوي من نيجريا يحمل الجن سية السعودية من يرغب مشواراً بالسيارة يذهب إلى بيته قرب سوق البرنو وطريقته أن يصف الناس في الطابور فيذهب بمشوار ويعود لآخر و المشوار بريالين وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت ولي آبن عم قررت أنا وإياه شراء سيارة لاستعمالها في الأجرة أسوة بفلسطيني المذكور فجمعت مبلغاً من المال في حدود خمسمائة ريال ذهبنا لشراء سيارة وكانت السيارات تنزل في المزاد العلني في حي جرول قرب مستشفى الولادة بجوار بئر طوى تباع بالمزاد العلني كما أن حراج الخردة وأدوات السيارات في المكان نفسه وأعتاد الناس حضور المزاد العلني للسيارات بعد صلاة العصر مباشرة فوجدنا سيارة موديل 6988م شقر ليت بالمبلغ الذي معانا ألف وخمسمائة ريال وذهبنا فرحين مستبشرين نكاد نطير من الفرح وذهبنا إلى الحي والناس ينظرون إليها ويتعجبون ويستغربون أننا أصبحنا من ملاك السيارات وكان لابن عمي دكان يبعد عن دكاني بمساقة 511م فأوقفها بجوار دكانه ، وكنت أقفل الدكان وآتي إلى السيارة لأمتع ناظري بها نشوة و فرحة أنني مساهم فيها بثلث القيمة
عدد الصفحات ٢٩31 لكن موقفها لم يكن قرب بيتي ولا أمام دكاني بل كا نت أمام دكان ابن عمي لكونه يملك سهمين فيها وأنا أملك سهماً واحداً . لم تظل شراكتنا فيها بل كان عمرها الزمني اياماً قلائل قررنا بعدها الانفصال من الشراكة فجمع لي المبلغ الذي يخصني وأصبحت السيارة ملكاً خاصاً له ، لكنني فكرة امتلاك سيارة كانت تلازمني ليلاً ون هاراً ، ولكن ني لا املك المبلغ الذي يمكننيّ من شراء سيارة خاصة بي فأخذت اقترض من هذا وذاك وجمعت من رأس مالي الأساسي الذي مقداره خمسمائة ريال مبلغاً آخر مقدار سبمعمائة ريال اقترضت من أكثر من شخص فتجمع معي مبلغ الف ومائتين ريالاً ؛ لكنها لم تكفِ في شراء سيارة ومع ذلك ذهبنا إلي حراج السيارات قرب مستشفى الولادة في يوم من الأيام وعندما بدأ المزاد العلني للسيارات ونحن نتجول بين السيارات من سيارة لأخرى وجدنا سيارة شفر ليت موديل 6983مو الدلال ينادي عليها بألف وخمسين ريال والناس يقتربون منها ويبتعدون وينظرون إليها ويتعجبون و أنا وأبن عمي انطلقوا عليه ولا ندري من الأمر شيئاً إلا أن ها جذابه ولونها براق وسعرها متواضع ، فالتفت إلى ابن عمي فقلت ما ترى ؟ قال : سيارة في غاية الجمال وسعرها جداً متواضع فبإمكانك . الزياده عليها أصبحت 6611 ريال و زاد آخر 81 وزاد آخر81 فأصبحت 6511 و أخذت اتزاود معه والناس يضحكون ومتعجبون حتى رس المزاد على بألف وأربعمائة ريال وقال الجميع بع واقبض الثمن اكفش لا يُفوت الزبون قام الدلال يقفل الكبوت ونادى بأعلى صوته أشهدوا يا ناس بعت كوم حديد قلت له : بشجاعة وافتخار انزل . اشتريت وتوكلت على الله و أخرجت من جيبي 581 ريال فأعطيتها الدلال وقلت له بعد صلاة المغرب سأوفيك الثمن لتتم المبايعة فخرجنا مع ابن عمي وأنا في غاية الحيرة من أين سآتي بكامل المبلغ ليصبح 6311 ريال ؛ لأن عندي6111 والباقي من أين أدبره ..!! ، ولكن ابن عمي وقف وقفة الأخ مع أخيه والصديق مع صديقه فقد تعاونا في استكمال المبلغ من هذا وذاك فأجتمع المبلغ كاملاً بقدرة العلي القدير و الحمد لله أولاً وآخراً .
عدد الصفحات ٣٠31 الغش في بيع السيارات5) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول ا وبعد . استكمالاً لما كتبناه تحت هذا العنوان الأول أقول، تجمع المبلغ الطلوب مني في شراء السيارة 83 شفر ليت فذهبت و أبن عمي معي بعد صلاة المغرب فدفعت للدلال بقية القيمة وتمت المبايعة ووثقت كتابة فأخذت العقد ومفاتيح السيارة وركبت السيارة بعد أن سميت بالله ودعوت بالدعاء المأثور : " اللهم إني أسالك خيرها وخير ما صنعت له ، و أعوذ بك من شرها وشر ما صنعت له " . وهذا بتوفيق الله عزوجل وخرجت بالسيارة وبجانبي ابن عمي ورفيق دربي واستاذي ومعلمي الذي لازمته منذ نعومة أظفاري للذهاب إلى الحرم الشريف والجلوس معه في حلقات العلم والذكر ابن عمي " سالم بن محمد الحجاجي " الذي له الفضل بعد فضل الله ، فكان نعم الرفيق يعينني على أمور الدين والدنيا ويدلني على فعل الخير ويرشدني إليه وهو اليوم أمد الله في عمره يعتبر كبير أسرتنا فأجله كثيراً وأقدره تقديراً جماً ، واعترف بفضله علىّ وعونه لي ج زاه الله عني خيراّ . فعود عل بدء في قصة السيارة وشرائها خرجت بالسيارة من الحراج وإذا بالسيارة مترابطة الاعضاء شديدة السرعة فرحت بها فرحاَ جماً وألتفت إلى ابن عمي وقت له : سيارة السلامة إن شاء الله وصلت إلى البيت بعد أن انزلت ابن عمي قريب من سيارته الواقفه أمام دكانه و أنا أكاد أطير من الفرح فأوقفت السيارة وبدأت أدور حولها مرة انظرها من الامام ومرة من الخلف وثالثاً من الجنب و رابعاً من الداخل والناس يمرون بي ويباركون لي بش رائها فرحة غامرة لا يستطيع لساني ولا قلمي تصويرها بل إنني في تلك اللي لة لم أنم من شدة الفرحة ونهضت من فراشي لا أفتح الباب وأتمتع بالنظر إليها وكنت أعد ساعات الليل ليطلع الصباح لأتمتع بسواقتها فأذن الفجر فحمدت الله أن أبلج الفجر لأتمتع بالنظر بهذه السيارة المباركة / فجئت إلى السيارة ففتحت الكبوت فإذا بي افاجأ بأن الماء كالشلال من جانب السرندل فاستغربت غاية الاستغراب ، وكان بيدي
عدد الصفحات ٣١32 قطعة من قماش فمسحت الماء وإذا بالسرندل مشعور شعراً واضحاً عندما كانت السيارة ماكينتها موقفه وباردة والماء يتصبب من السرندل فأخذت عيار الزيت و شميته وإذا بالماء مختلط مع الزيت ؛ لأن هذا الشعر في المكينة هو من داخلها وخارجها ، فشعرت حينها بأنني قد تورطت بشرائها وأخفي عني عيبها ووقع الفأس في الرأس . وبدأت على التو أفكر كيف الخلاص ، لأنني قد تحملت بديون الناس ، وعلى المتأمل أن يتصور أن هذا المبلغ مبلغاً كبيراً جداَ في ذلك الوقت في نهاية السبعينات فلا يتصور المبلغ بعصرنا هذا بل بعصر ذلك الزمن . وقد بادر في ذهني عمدة المحل الذي كانت له خبره في بيع وشراء السيارات فجاء على بالي أن أذهب إليه ليخلصني من هذه الورطة قمت بتشغيل السيارة فأشتغل محركها على التو ولم الاحظ الصوت أي ملاحظة وظهر لي بعد ذلك أن السيارة خبطت ماكينتها وتم توضيحا دون أن يشعر صاحبها أو الميكانيكي بان حزم الماكينة مشعور . المهم أن الماكينة قد اشتغلت فذهبت إلى العمدة فحكيت له ما رأيت ، وقلت له : ما رأيك ؟ قال: إن أردت بيعها فأنا مستعد بشرائها بمبلغ 6581 ريال إي بنقص 511 ريال فقلت له يا عم عيد بين الأمس و اليوم آخر 511 ريال ، قال ليأنت حر فإن رغبت البيع فهذا ثمنها .. لكنني عل ى رغم صغر سني كنت أعرف مصلحتي و أقارن بين ال مضره والمصلحة ، فقلت يا عم :أتدري ما الحل ..! أنا اشتريت السيارة بألف واربعمائة وخمسين ريالاً وسأعتبر أنها بدون ماكينة سأقوم بتشغ يلها حتي تتعطل تماماً ، ثم أرمي هذه الماكينة واشتري أخرى من التشليح ، فخرجت من عنده بهذا التصوير ولاحظت أن هذا الماء المتسرب من الماكينة يتبخر الماء عندما تسخن فجاء في بالي أن أستعمل الاديثر ماءً مالحاً حتي إذا تبخر الماء بقيت الأملاح و تسير السيارة دون توقف واستعمالي للماء المالح أخذ يزيل الشعر شيئاً فشيئاً
عدد الصفحات ٣٢