262 |مختصررياض الصالحين 819- وعن جابرِ بن سَمُرةَ ، قال: شكا أهلُ الكوفةِ سَعدًا - يعني: ابنَ أبي وقاصٍ - إلى عمرَ بن الخطابِ فعزَلَه، وا ستعمَلَ عليهم عمارًا، فشكوا حتى ذَكروا أنه لا يحُسِن يُصل، فأرسلَ إليه، فقال: يا أبا إسحاقَ، إن هؤلاء يَزعمون أنك لا تحُسِن تُصل، فقال: أمَّا أنا والله، فإني كنت أصل بهم صلاةَ رسولِ الله ﷺ لا أَخرِم عنها، أصل صلاةَ العشاءِ فأركُدُ في الأوليين، وأخفُّ في الأُخرَيين. قال: ذلك الظنُّ بك يا أبا إسحاقَ، وأرسلَ معه رجلاً -أو رجالاً - إلى الكوفةِ يسألُ عنه أهلَ الكوفةِ، فلم يَدَع مسجدًا إلا سألَ عنه، ويُثنون معروفًا، حتى دخل مَسجدًا لبني عبسٍ، فقام رجلٌ منهم، يقال له: أسامةُ بن قتادةَ، يُكنى أبا سِعدةَ، فقال: أ ما إذ نَشَدتنا فإن سعدًا كان لا يَسيرُ بالسريةِ، ولا يَقسِم بالسويةِ، ولا يَعدِلُ في القَضيةِ. قال سعدٌ: أما والله لأَدعُوَنَّ بثلاثٍ: اللهم إن كان عبدُك هذا كاذِبًا، قامَ رياءً وسُمعةً، فأطِل عمرَه، وأَطِل فقرَه، وعَرِّضه للفِتن. وكان بعد ذلك إذا سُئِل يق ول: شيخٌ كبيرٌ مفتونٌ، أصابَتني دعوةُ سعدٍ. قال عبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ الراوي عن جابرِ بنِ سَمُرةَ: فأنا رأيتُه بعدُ قد سقطَ حاجِباه على عَينَيه من الكِبر، وإنه ليتعرضُ للجواري في الطرقِ فيغمِزهُنَّ (1). 811- وعن عروةَ بن الزبيرِ: أن سَعيدَ بن زيدِ بن عمرِو بن نُفيلٍ خاصَمَتْه أروى بنتُ أوسٍ إلى مَروانَ بنِ الحكمِ، وادَّعَت أنه أخذ شيئًا من أرضِها، فقال سَعيدٌ: أنا كنت آخُذُ من أرضِها شيئًا بعد الذي سَمِعتُ من رسولِ الله ﷺ!؟ قال: ماذا سَمِعتَ من رسولِ الله ﷺ؟ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «مَن (1) أخرجه البخاري711)، ومسلم013.)
عدد الصفحات ٢٦٣مختصررياض الصالحين|263 أخذَ شِبر ا من الأرضِ ظُلما ، طُوِّقَهُ إلى سبعِ أَرَضيَّ » فقال له مَروانُ: لا أسألُكَ بيِّنةً بعدَ هذا، فقال سَعيدٌ: اللهُمَّ إن كانت كاذِبةً، فأَعمِ بَصرََها، واقتُلها في أرضِها، قال: فما ماتَت حتى ذَهبَ بَصرَُها، وبينَما هي تمَشي في أرضِها إذ وَقَعَت في حفرةٍ فماتَت(1). 811- وعن أنسٍ: أن رَجُلين من أصحابِ النبي ﷺ خرجَا من عند النبيِّ ﷺ في ليلةٍ مُظلمةٍ ومعهما مثلُ المصباحين بين أيدهتما. فلما افترََقا، صارَ مع كلِّ واحدٍ منهما واحدٌ حتى أتى أهلَه (2). 812- وعن ابن عمرَ، قال: ما سمِعتُ عمرَ يقولُ لشيءٍ قطُّ: إني لأظُنُّه ك ذا، إلاَّ كان كما يظنُّ (3). (1) أخرجه البخاري3522)، ومسلم5654.) (2) أخرجه البخاري061.) (3) أخرجه البخاري3266.)
عدد الصفحات ٢٦٤264 |مختصررياض الصالحين كتابُ الأمورِ المنهيِّ عنها (1) باب تَ حريمِ الغيبةِ والأمرِ بحِفظِ اللسانِ قال الله تعالى: ﴿ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﴾ [55]، وقال تعا﴿ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ﴾ [36]، وقال تعالى: ﴿ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ﴾ [52]. اعلَم أنه ينبغي لكلِّ مكلَّفٍ أن يحفَظَ لسانَه عن جميعِ الكلامِ إلا كلامًا ظهَرَت فيه المصلحةُ، ومتى استوى الكلامُ وتَرْكُه في المصلحةِ، فالسُّنةُ الإمساكُ عنه، لأنه قد ينجَرُّ الكلامُ المباح إلى حرامٍ أو مكروهٍ، وذلك كثيرٌ في العادةِ ، والسلامةُ لا يَعدِلهُا شيء. 813- وعن أبي هُريرةَ ، عن النبي ﷺ قال: «مَن كان يُؤمِن با واليومِ الآخِرِ فليَقُل خير ا أو ليَصمُت »(1). 814- وعن سَهلِ بن سَعدٍ ، قال: قال رسولُ ا ﷺ: «مَن يَضمَنُ لي ما بيَّ لحَيَيهِ وما بيَّ رِجلَيه أضمَنُ له الجنةَ »(2). 815- وعن أبي هُريرةَ ، عن النبي ﷺ قال: «إنَّ العَبدَ ليتكَلَّمُ بالكلمةِ من رِضوانِ الله تعالى ما يُلقي لها بالا يَرفَعُه الله بها دَرجاتٍ، وإن العبدَ ليتكَلَّم بالكلمةِ من سَخطِ الله تعالى لا يُلقي لها بالا يََوي بها في جهنَّم »(3). (1) أخرجه البخاري (6071)، ومسلم07.) (2) أخرجه البخاري6070.) (3) أخرجه البخاري6072.)
عدد الصفحات ٢٦٥مختصررياض الصالحين|265 816- وعن عقبةَ بن عامِرٍ قال: قلت: يا رَسولَ الله، ما النَّجاةُ؟ قال: «أمسِك عليك لِسانَك، وليَسَعك بيتُك، وابكِ على خَطيئتِك »(1). 817- وعن أبي هُريرةَ : أن رسولَ ا ﷺ قال: «أتَدرونَ ما الغِيبةُ؟ » قالوا: الله ورسولُه أعلَمُ، قال «ذِكرُكَ أخاكَ بما يَكرَهُ » قيل: أفرأَيتَ إن كان في أخي ما أقولُ؟ قال: «إن كان فيه ما تَقولُ، فقد اغتَبتَه، وإن لم يكن فيه ما تَقولُ فقد بهََتَّه »(2). 818- وعن عائشةَ ، قالت: قُلتُ للنبي ﷺ: حَسبُك من صَفيةَ كذا وكذا. قال بعضُ الرواةِ: تَعني: قَصيرةً، فقال: «لَقَد قُلتِ كلمة لو مُزِجَت بماءِ البَحرِ لمزَجَتهُ! » قالت: وحَكَيتُ له إنسانًا فقال «ما أُحبُّ أني حَكَيتُ إِنسان ا وأن لي كذا وكذا»(3). (2) باب تَ حريمِ سَماعِ الغِ يبةِ ، وأمرِ من سمِ عَ غيبةً محرَّ مةً بِرَدِّها، والإنكارِ على قائِ لِها، فإن عَ جزَ أو لم يُ قبَ ل منه؛ فارَ قَ ذلك المجلِ سَ إن أمكَ نهُ قال الله تعالى: ﴿ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﴾ [11]، وقال تعا ﴿ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﴾ [3]، وقال تعا﴿ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﴾ [36]، وقال تعا ﴿ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ﴾ [62]. (1) أخرجه الترمذي5046.) (2) أخرجه مسلم5122.) (3) أخرجه أبو داود0271)، والترمذي5145.)
عدد الصفحات ٢٦٦266 |مختصررياض الصالحين 819- وعن أبي الدرداءِ، عن النبيﷺ قال: «مَن ردَّ عن عِرضِ أخيهِ، ردَّ الله عز وجل عن وَجهِه النارَ يومَ القيامةِ »(1). 821- وعن عِتبانَ بن مالِك قال: قامَ النبي ﷺ يُصل فقالوا: «أينَ مالكُ بن الدُّخشُم؟ » فقال رجلٌ: ذلك منافِقٌ لا يحبُّ الله ولا رسولَه، فقال النبي ﷺ: «لا تَقُل ذلك؛ ألاَّ تَراه قد قالَ: لا إله إلاَّ ا يُريدُ بذلك وجهَ الله تعالى؟! وإن الله قَد حَرَّم على النارِ من قال: لا إله إلاَّ الله يبتَغي بذلك وجهَ الله »(2). (3) باب ما يُ باحُ من الغيبةِ اعلَم أن الغيبةَ تُباحُ لغَرضٍ صحيحٍ شرعِيٍّ لا يُمكنُ الوصولُ إليه إلا بها، وهو بستةِ أسبابٍ: الأولُ : التظَلُّم، فيجوزُ للمظلومِ أن يتظلَّم إلى السلطانِ والقاضي وغيرِهما ممن له ولايةٌ، أو قدرةٌ على إنصافِه من ظالمه، فيقول: ظلَمَني فلان بكذا. الثاني: الاستِعانةُ على تَغييرِ المنكَرِ، وردِّ العاصي إلى الصوابِ، فيقول لمن يَرجو قدرتَه على إزالةِ المنكرِ: فلان يَعملُ كذا، ف ازجُره عنه ونحو ذلك، ويكون مَقصودُه التوصلَ إلى إزالة المنكرِ، فإن لم يقصِد ذلك كان حرامًا. الثالثُ : الاستِفتاءُ، فيقولُ للمفتي: ظلَمَني أبي، أو أخي، أو زوجي، أو فلان بكذا فهل له ذلك؟ وما طَريقي في الخلاصِ منه، وتحَصيلِ حقي، ودفعِ (1) أخرجه الترمذي5235.) (2) أخرجه البخاري051)، ومسلم33.)
عدد الصفحات ٢٦٧مختصررياض الصالحين|267 الظلمِ؟ ونحو ذلك، فهذا جا ئزٌ للحاجةِ، ولكن الأحوطَ والأفضلَ أن يقول: ما تقولُ في رجلٍ أو شخصٍ، أو زوجٍ، كان من أمرِه كذا؟ فإنه يحصلُ به الغَرضُ من غير تَعيين، ومع ذلك، فالتَّعيين جائِزٌ. الرابعُ : تحَذيرُ المسلمين من الشرِّ ونَصيحتُهم، وذلك من وجوهٍ: منها: جَرحُ المجروحين من الرواةِ والشهودِ وذلك جائزٌ بإجماعِ المسلمين، بل واجبٌ للحاجة. ومنها: المشاورةُ في مُصاهرةِ إنسانٍ أو مشاركتِه، أو إيداعِه، أو مُعامَلتِه، بغير ذلك، ومجُاورتِه، ويجب على المشاوِرِ أن لا يخُفي حالَه، بل يَذكُر المساوئَ التي فيه بنيةِ النصيحةِ. ومنها: إذا رأى متفَ قِّهًا يتردَّد إلى مبتدِعٍ، أو فاسقٍ يأخذُ عنه العلمَ، وخافَ أن يتضرَّرَ المتفقِّهُ بذلك، فعليه نَصيحتُه ببيان حالِه، بشرَطِ أن يقصدَ النصيحةَ، وهذا مما يُغلَط فيه. وقد يحملُ المتكلمَ بذلك الحسدُ، ويُلبِّس الشيطانُ عليه ذلك، ويخيلُ إليه أنه نَصيحة؛ فليُتفَ طَّن لذلك. ومنها: أن يكونَ له ولايةٌ لا يقومُ بها على وَجهِها: إما بأن لا يكون صالحًا لها، وإما بأن يكون فاسِقًا، أو مغفَّلاً، ونحو ذلك فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولايةٌ عامة ليُزيلَه، ويولي من يَصلُح، أو يعلمَ ذلك منه ليُعامِله بمُقتَضى حاله، ولا يغترَّ به، وأن يَسعى في أن يحثَّه على الاستقامةِ أو يَستبدِلَ به. الخامسُ : أن يكون مجُاهرًا بفِسقِه أو بدعته كالمجاهِرِ بشرُبِ الخمرِ، ومُصادرةِ الناس، وأخذِ المكسِ، وجِبايةِ الأموالِ ظُلماً، وتولي الأمورِ الباطلة،
عدد الصفحات ٢٦٨268 |مختصررياض الصالحين فيجوزُ ذكره بما يجُاهرُ به، ويحَرمُ ذِكرُه بغيرِه م ن العيوبِ، إلا أن يكون لجوازِه سببٌ آخرُ مما ذكرناه. السادسُ : التَّعريفُ، فإذا كان الإنسانُ مَعروفًا بلقب، كالأعمشِ، والأعرجِ، والأصمِّ، والأعمى، والأحولِ، وغيرِهم جازَ تعريفهم بذلك، ويحرُمُ إطلاقُه على جهة التَّنقصِ، ولو أمكن تَعريفُه بغير ذلك كان أولى، ف هذه ستةُ أسبابٍ ذَكَرَها العلماءُ وأكثرُها مجُمعٌ عليه، ودلائِلُها من الأحاديثِ الصحيحةِ مَشهورةٌ، فمن ذلك: 821- وعن عائشةَ : أن رجلاً استأذَنَ على النبي ﷺ فقال: «ائذَنوا له، بِئسَ أخو العَشيرةِ؟ »(1). 822- وعنها، قالت: قال رسولُ ا ﷺ: «ما أظُنُّ فلان ا وف ن ا يَعرِفان من دينِنا شَيئ ا »(2). 823- وعن فاطمةَ بنتِ قيسٍ ، قالت: أتيتُ النبي ﷺ فقُلت: إن أبا الجَهمِ ومعاويةَ خَطباني؟ فقال رسولُ الله ﷺ: «أمَّا مُعاويةُ، فصُعلوكٌ لا مالَ له، وأما أبو الجهمِ، فلا يضعُ العصا عن عاتِقِه »(3). 824- وعن عائشةَ، قالت: قالت هندُ امرأةُ أبي سفيان للنبيِّ ﷺ: إن أبا سفيانَ رجلٌ شحيحٌ وليس يُعطيني ما يَكفيني ووَلَدي إلا ما أخذتُ منه، وهو لا يَعلمُ؟ قال: «خُذي ما يَكفيك وولَدَك بالمعروفِ »(4). (1) أخرجه البخاري(6410)، ومسلم5125.) (2) أخرجه البخاري6467.) (3) أخرجه مسلم5024.) (4) أخرجه البخاري1360)، ومسلم5750.)
عدد الصفحات ٢٦٩مختصررياض الصالحين|269 (4) باب تَ حريمِ النَّ ميمةِ وهي نقلُ الكلامِ بين الناسِ على جهةِ الإفسادِ قال الله تعالى: ﴿ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ﴾ [55] وقال تعا﴿ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ﴾ [52]. 825- وعن حُذيفةَ قال: قال رسولُ ا ﷺ: «لا يَدخلُ الجنةَ نَمامٌ »(1). 826- وعن ابن عباسٍ: أن رسولَ ا ﷺ مرَّ بقَبرين فقال: «إ يُعذَّبان، وما يُعذَّبان في كبيرٍ! بلى، إنه كَبيرٌ: أما أحدُهما، فكان يَمشي بالنَّميمةِ، وأمَّا الآخرُ فكان لا يَستتَُِ من بولِه »(2). (5) باب ذم ذي الوجهين قال الله تعالى: ﴿ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ﴾ الآيتين [542]. 827- وعن أبي هُريرةَ قال: قال رسولُ ا ﷺ: «تجَِدون الناسَ مَعادنَ: خيارُهم في الجاهليةِ خي ارُهم في الإسلامِ إذا فَقُهوا، وتجَدون خيارَ الناسِ في هذا الشأنِ أشدَّهم له كراهية ، وتجَدون شََّ الناسِ ذا الوجهيَّ، الذي يأتي هؤلاء بوجهٍ، وهؤلاء بوجهٍ »(3). (1) أخرجه البخاري6416)، ومسلم541.) (2) أخرجه البخاري552)، ومسلم525.) (3) أخرجه البخاري3023)، ومسلم5156.)
عدد الصفحات ٢٧٠271 |مختصررياض الصالحين (6) باب تحريمِ الكَ ذبِ قال الله تعالى: ﴿ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ﴾ [36]. وقال تعا﴿ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ﴾ [52]. 828- وعن ابنِ مسعودٍ قال: قال رسولُ ا ﷺ: «إن الصِّدقَ يَدي إلى البرِّ، وإن البرَّ يََدي إلى الجنةِ، وإن الرجلَ ليَصدُق حتى يُكتب عند الله صِدِّيق ا، وإن الكذبَ يََدي إلى الفجورِ، وإن الفجورَ يََدي إلى النارِ، وإن الرجل ليَكذبُ حتى يُكتب عند الله كَذَّاب ا »(1). 829- وعن ابن عباسٍ ، عن النبي ﷺ قال: «مَن تحَلَّم بحلمٍ يره، كلِّفَ أن يعقِد بيَّ شَعيرتيَّ ولن يَفعَل، ومن استَمعَ إلى حديثِ قومٍ وهُم له كارِهون، صُبَّ في أذنيه الآنُكُ يومَ القيامةِ، ومن صَوَّرَ صورة عذِّب، وكلِّف أن ينفخَ فيها الروحَ، وليس بنافِخٍ »(2). 831- وعن ابن عمرَ، قال: قال النبيﷺ: «أَفرى الفِرى أن يُري الرجلُ عينَيهِ ما لم تَريا »(3). (7) باب بيان ما يَ جوزُ من الكَ ذِبِ اعلَم أن الكذبَ، وإن كان أصلُه محرَّمًا، فيَجوزُ في بعضِ الأحوالِ بشروطٍ قد أوضَحتُها في كتابِ «الأذكار» ومختصرُ ذلك : أن الكلامَ وسيلةٌ إلى المقاصِدِ، (1) أخرجه البخاري6420)، ومسلم (5647.) (2) أخرجه البخاري7405.) (3) أخرجه البخاري7403.)
عدد الصفحات ٢٧١مختصررياض الصالحين|270 فكل مَقصودٍ محمودٍ يمكن تحَصيلُه بغير الكذبِ يحَرُمُ الكذبُ فيه، وإن لم يمكن تحَصيلُه إلا بالكذبِ، جازَ الكذبُ، ثم إن كان تحَصيلُ ذلك المقصودِ مباحًا كان الكذبُ مباحًا، وإن كان واجبًا، كان الكذبُ واجبًا، فإذا اختَفى مسلمٌ من ظالمٍ يُريد قتلَه، أو أخذَ مالِه، أو أخفى مالَه وسئلَ إنسان عنه، وجبَ الكذبُ بإخفائِه، وكذا لو كان عنده وديعةٌ، وأرادَ ظالم أخذَها، وجب الكذبُ بإخفائِها، والأحوطُ في هذا كلِّه أن يُوَرِّي، ومعنى التوريةِ: أن يقصِدَ بعبارتِه مقصودًا صحيحًا ليس هو كاذبًا بالنسبةِ إليه، وإن كان كاذبًا في ظاهرِ اللفظِ، وبالنسبةِ إلى ما يفهمُه المخاطَب، ولو ترك التوريةَ وأطلقَ عبارة الكذِب، فليس بحرامٍ في هذا الحالِ. واستدلَّ العلماءُ بجوازِ الكذبِ في هذا الحالِ بحديث أم كُلثومٍ ، أنها سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «ليس الكذابُ الذي يُصلِحُ بيَّ الناسِ، فيَنمي خير ا أو يقولُ خير ا »(1). (8) باب الحث على التثَ بُّتِ فيما يقولُ ه ويَ حكيه قال الله تعالى: ﴿ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ﴾ [36] وقال تعا﴿ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ﴾ [52]. 831- وعن أبي هُريرةَ : أن النبي ﷺ قال: «كَفى بالمرءِ كَذِب ا أن يحُ دِّث بكلِّ ما سمِعَ »(2). (1) أخرجه البخاري5625)، ومسلم5641.) (2) أخرجه مسلم في مقدمة«صحيحه»5/54.
عدد الصفحات ٢٧٢272 |مختصررياض الصالحين 832- وعن سَمُرةَ قال: قال رسولُ ا ﷺ: «من حَدَّث عني بحديثٍ يُرى أنه كذبٌ؛ فهو أحدُ الكاذبيَّ »(1). (9) باب بيانِ غِلظِ تَحريمِ شهادةِ الزُّ ورِ قال الله تعالى: ﴿ﯭ ﯮ ﯯ ﴾ [34]، وقال تعا ﴿ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ﴾ [36]، وقال تعا ﴿ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ﴾ [52]، وقال تعا﴿ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﴾ [50]، وقال تعا ﴿ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ﴾ [75]. 833- وعن أبي بكرةَ قال: قال رسولُ ا ﷺ: «ألا أنبِّئُكم بأكبرِ الكبائِرِ؟ » قلنا: بلى، يا رَسولَ الله. قال «الإشَاكُ بالله، وعُقوقُ الوالِدَين » وكان متَّكئً ا فجَلسَ، فقال: «ألا وقولُ الزورِ، وشهادةُ الزورِ » فما زال يُكرِّرُها حتى قلنا ليتَه سَكتَ (2). (11) باب تَ حريمِ لعنِ إنسانٍ بعَ ينِ ه أو دابةٍ 834- وعن ثابتِ بن الضَّحاكِ ، قال: قال رسولُ ا ﷺ: «مَن حلفَ على يميٍَّ بمِلةٍ غير الإسلامِ كاذب ا متعمِّد ا، فهو كما قا ل، ومن قتلَ نفسَه بشيءٍ، عُذِّب به يوم القيامةِ، وليس على رجلٍ نذرٌ فيما لا يملِكُه، ولَعنُ المؤمنِ كقَتلِه »(3). (1) أخرجه مسلم في مقدمة«صحيحه»5/2. (2) أخرجه البخاري5610)، ومسلم27.) (3) أخرجه البخاري6407)، ومسلم554.)
عدد الصفحات ٢٧٣مختصررياض الصالحين|273 835- وعن أبي الدرداءِ قال: قال رسولُ ا ﷺ: «لا يكونُ اللَّعانون شُفعاءَ، ولا شهداءَ يومَ القيامةِ »(1). 836- وعن أبي بَرزةَ الأسلمي قال: بينَ جاريةٌ على ناقةٍ عليها بعضُ متاعِ القومِ. إذ بَصرُت بالنبيِّ ﷺ وتضايَق بهم الجبلُ فقالت: حَلْ، اللهُمَّ العَنها. فقال النبيُّ ﷺ: «لا تُصاحِبنا ناقةٌ عليها لَعنةٌ »(2). (11) باب جوازِ لَعنِ أصحابِ المعاصي غيرِ المعَ يَّنين قال الله تعالى: ﴿ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﴾ [52]، وقال تعالى: ﴿ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ﴾ [00]. وثبتَ في الصَّحيحِ أن رسولَ ا ﷺ قال: «لَعنَ الله الواصِلةَ والمستوصِلةَ »(3)،وأنه قال: «لَعنَ الله آكلَ الرِّبا »(4)، وأنه لَعن المصَوِّرين (5)، وأنه قال: «لَعن الله مَن غَيرَّ مَنارَ الأرضِ »(6)، وأنه قال«مَن أ حدَثَ فيها حدث ا أو آوى محُدِث ا فعَليهِ لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعيَّ »(7). (1) أخرجه مسلم5122.) (2) أخرجه مسلم5126.) (3) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة1233)، ومن حديث عائشة1230)، ومن حديث ابن عمر (1237)، ومسلم من حديث أسماء بنت أبي بكر5555.) (4) أخرجه أحمد6/562-574 (3751) من حديث عبد الله بن مسعود (5) أخرجه البخاري(1307) من حديث أبي جحيفة (6) أخرجه مسلم5272) عل بن أبي طالب (7) أخرجه البخاري3575)، ومسلم5374،5272.)
عدد الصفحات ٢٧٤274 |مختصررياض الصالحين (12) باب تَ حريمِ سبِّ المؤمنِ بغيرِ حقٍّ قال الله تعالى: ﴿ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ﴾ [12]. 837- وعن ابنِ مسعودٍ قال: قال رسولُ ا ﷺ: «سِبابُ المسلِمِ فُسوقٌ، وقتالُه كف رٌ »(1). 838- وعن أبي ذر : أنه سمعَ رسولَ ا ﷺ يقولُ: «لا يَرمي رجلٌ رجلا بالفِسقِ أو الكفرِ، إلا ارتَدَّت عليه، إن لم يكن صاحبُه كذلك »(2). 839- وعن أبي هُريرةَ : أن رسولَ ا ﷺ قال: «المتسابَّان ما قا فعَلى البادي منهما، حتَّى يعتَدي المظلومُ »(3). (13) باب تَ حريمِ سبِّ الأمواتِ بغيرِ حقٍّ ومصلحةٍ شرعيةٍ وهي التَّحذيرُ من الاقتداءِ به في بِدعتِه، وفسقِه، ونحو ذلك. 841- وعن عائشةَ ، قالت: قال رسولُ ا ﷺ: «لا تَسبُّوا الأمواتَ، فإنََّّم قد أَفضَوا إلى ما قَدَّموا »(4). (1) أخرجه البخاري02)، ومسلم60.) (2) أخرجه البخاري6401.) (3) أخرجه مسلم5127.) (4) أخرجه البخاري5323.)
عدد الصفحات ٢٧٥مختصررياض الصالحين|275 (14) باب النهيِ عن الإيذاءِ قال الله تعالى: ﴿ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ﴾ [12]. 841- وعن عبدِ الله بن عمرٍو ، قال: قال رسولُ ا ﷺ: «المسلِمُ من سَلِمَ المسلمون من لِسانِه ويدِه، والمهاجِرُ من هجرَ ما نََّى الله عنه »(1). 842- وعنه، قال: قال رسولُ ا ﷺ: «من أحبَّ أن يُزَحزَحَ عن النارِ، ويُدخَل الجنة، فلتَأتِه منِيَّتُه وهو يُؤمِن بالله تعالى واليومِ الآخرِ، وليَأتِ إلى الناسِ الذي يحبُّ أن يُؤتى إليه »(2). (15) باب النهيِ عن التباغُ ضِ والتقاطُ عِ والتدابرِ قال الله تعالى: ﴿ﯜ ﯝ ﯞ ﴾ [54]، وقال تعا﴿ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ﴾ [10]، وقال تعا﴿ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ﴾ [52]. 843- وعن أنسٍ: أن النبيﷺ قال: «لا تَباغَضوا، ولا تحَاسَدوا، ولا تَدابَروا، ولا تَقاطَعوا، وكونوا عبادَ الله إخوان ا، ولا يحلُّ لمسلمٍ أن يََجُرَ أخاه فوقَ ثلاثٍ »(3). (1) أخرجه البخاري6020)، ومسلم04.) (2) أخرجه مسلم5200.) (3) أخرجه البخاري6461)، ومسلم5112.)
عدد الصفحات ٢٧٦276 |مختصررياض الصالحين 844- وعن أبي هُريرةَ : أن رسولَ ا ﷺ قال: «تُفتَحُ أبوابُ الجنةِ يومَ الاثنيَّ ويومَ الخَميسِ، فيُغفرُ لكلِّ عبدٍ لا يشركُ بالله شيئ ا، إلا رجلا كانت بينَه وبيَّ أخيه شَحناءُ، فيقال: أنظِروا هذين حتَّى يَصطَلِحا! أنظِروا هذين حتَّى يَصطَلِحا!»(1). (16) باب تَ حريمِ الحسدِ وهو تمَنِّي زوالَ النعمةِ عن صاحِبها، سواءٌ كانت نِعم ةَ دين أو دنيا، قال الله تعالى: ﴿ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﴾ [10] وفيه حديثُ أنسٍ السابقِ في الباب قبلَه (2). (17) باب النهيِ عن التجسُّ سِ والتسمُّ عِ لكلامِ من يَ كرَ هُ استِ ماعَ ه قال الله تعالى: ﴿ﭝ ﭞ﴾ [55]، وقال تعا﴿ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﴾ [ :12]. 845- وعن أبي هُريرةَ : أن رسولَ ا ﷺ قال: «لا تحَاسَدوا، ولا تَباغَضوا، ولا تحََسَّسوا، ولا تجَسَّسوا، ولا تَناجَشوا، وكونوا عبادَ الله إخوان ا»(3). (1) أخرجه مسلم5161.) (2) أخرجه البخاري6461)، ومسلم5112.) (3) أخرجه مسلم5160.)
عدد الصفحات ٢٧٧مختصررياض الصالحين|277 846- وعن مُعاويةَ قال: سمعتُ رسولَ ا ﷺ يقولُ: «إنَّك إن اتَّبَعتَ عَوراتِ المسلميَّ أفسَدتَُِم، أو كِ دتَ أن تُفسِدَهم »(1). (18) باب النهيِ عن سوءِ الظنِّ بالمسلمين من غيرِ ضَرورةٍ قال الله تعالى: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﴾ [55]. 847- وعن أبي هُريرةَ : أن رسولَ ا ﷺ قال: «إيَّاكُم والظنَّ، فإن الظنَّ أكذبُ الحديثِ »(2). (19) باب تَ حريمِ احتقارِ المسلمين قال الله تعالى: ﴿ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﴾ [55] وقال تعا ﴿ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ﴾ [5]. 848- وعن أبي هُريرةَ : أن رسولَ ا ﷺ قال: «بحَسبِ امرئٍ من الشرِّ أن يحَقِرَ أخاه المسلِمَ »(3). (1) أخرجه أبو داود0222.) (2) أخرجه مسلم5160.) (3) أخرجه البخاري1503)، مسلم5163.)
عدد الصفحات ٢٧٨