117 من مقامات النبوة ما تُقلِّني قدَمَاي، وحَتى أهوَيت إلى الأرْض، وعَلمتُ أن رسول ا قد مَات، ويقول ابن عباس: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزَل هذه الآية حتى . )1(تلاها أبو بكر، فتَلقاهَا منه الناس كُلهم، فما أسمَع بشَراً من الناس إلا يتلوهَا كَذَا فليَجل الخَطْب وليفدَح الأمرُ فلَيسَ لعَينٍ لم يفِضْ مَاؤهَا عُذرُ تُــوفــيــت الآمَـــــال بـــعْـــدَ مــحــمَّــدٍ وأصبَحَ في شُغلٍ عن السَّفَر السَّفْرُ ثَوى طَاهرَ الأردَان لم تبَقَ رَوضة غَـــــدَاةَ ثَــوى إلا اشْتهَت أنَّها قَبْرُ عَــلــيْــك سَــــلامُ الله وَقــفَــاً فَإنني رَأيــتُ الكَريم الحُر لَيْس له عُمرُ ثم اجتَمَع الأنصَار في سَقيفَة بني سَاعدة وَأرادوا أن ينصبوا الخَليفَة منهم، فدَخَل عليهم أبو بكر وعمَر وأبو عبيدَة، فاستَقَر أمرهم على أبي بكر فبَايعوه، فلما كان يوم الثلاثاء وأرادوا غَسْله قالوا: والله ما نَدري أنُجرد رسول ا كما نجَردُ مَوتانا أم نغَسله وعَليه ثيَابه، فلما اختَلفُوا ألقَى الله علَيهم النَّوم حتى ما منهم رجُل إلا وذِقنُه في صَدره، ثم كلمَهم مكَلم من ناحيَة البَيت لا يدْرون من هو: فغَسلوه وعليه أن اغسِلوا نبي الله وعَليه ثيَابه، فقَاموا إلى رسول ا ثم تَولى )2(قَميصٌ، يصُبون الماء فَوق القَميص، ويدْلكُونه بالقَميص دون أيديهم دفنَه: علي والعبَّاس والفَضل وصَالح مولى رسُول الله، فلما دفَنوه دخَل عليه الصحَابة أرسَالاً يصَلون عليه كلٌّ يصَلي وحدَه، فيقفُون عليه ويقولون: اللهُم إنا نشهَد أن قَد بلغَ ما أُنزل إليه، ونصَح لأمتِه، وجَاهدَ في سبيل الله، حَتى أعزَّ الله دينَه، وتمَّت كلمتُه، وأُومن به وحده لا شريك له، فاجعَلنا إلهنَا ممن يتبِع القَول الذي ).1184 أخرجه البخاري )1( )، وصححه ابن عبد البر والبيهقي. التمهيد 3141)، وأبو داود 332 /43 أخرجه الإمام أحمد )2( .)7/242)، دلائل النبوة24/400(
عدد الصفحات ١١٧118 من مقامات النبوة أُنزل معَه، واجمَع بيننا وبينه حتى تعرفَه بنا وتعرفنَا به، فإنه كان بالمؤمنين رؤوف رحيماً، لا نبغي بالإيمان بدَلاً، ولا نشتري به ثمناً أبداً، وصلى عليه الرجَال ثم .)1(النسَاء ثم الصبيَان وكان قد رَأت رؤيا فعرضَتها على أبي بكر وكانت عائشَة رأيتُ ثلاثَة أقمَار وقعْن في حجرَتي فقال: إن صَدَقت رؤياك، من أعْبَر الناس قالت: يدفن في بيتك من خَير أهل الأرض ثلاثة، فلما قُبض رسول الله ودُفن في حُجرتها .)2(: هذا خَير أقمَارك يا عائشَة قال أبو بكر يا خَيرَ من دُفنَت في القَاع أعظُمهُ فَطَاب من طيبهِن القَاع والأكَــمُ نَفسي الــفِــدَاء لقَبرٍ أنــتَ ساكنهُ فيه العَفَاف وفيه الطُّهر والكَرمُ وانطَلقَت قَرائح الصَّحَابة تُسطر عِظَم المصيبَة، وجَلالةَ الخَطْب، وهولَ ونثَروا حُزنهم وألمهُم على فقْد حبيبهِم وقُرة الفَاجعَة التي حلت ونزَلت بهم، عيونهم، وبهجَة صُدورهم، فكان في مقدمتهم حسَّان بن ثابت الذي طالما نثَر ، وفي هجَاء أعدَائه، فقَام ومرارة المصيبَة الشِّعر في مَدح الرسُول تكوي قلبَـه وهو يقول: بــطَــيــبــةَ رَســــمٌ لــلــرسُــول ومعهَد مُنيرٌ وقــد تعفُو الــرسُــوم وتهمُدُ ولا تَنمحي الآيَــات من دَارِ حُرمةٍ بهَا منبَر الهادي الذي كَان يَصْعدُ )، قال الذهبي: مرسل 251 /7) والبيهقي في دلائل النبوة290/2 أخرجه ابن سعد في الطبقات )1( )، وقال ابن كثير: وهذا الصنيع، وهو صلاتهم عليه فرادى لم579 /1ضعيف، لكنه حسن المتن ).134 /8يؤمهم أحد عليه، أمر مجمع عليه لا خلاف فيه، وقد اختلف في تعليله. البداية والنهاية )، وصححه ووافقه 62 /3)، والحاكم في المستدرك48 /23 أخرجه الطبراني في المعجم الكبير )2( الذهبي، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وهذا سياقه، والأوسط، ورجال الكبير رجال الصحيح ).185 /7مجمع الزوائد
عدد الصفحات ١١٨119 من مقامات النبوة بها حُــجُــراتٌ كــان يَنزل وسْطهَا مـــنَ الله نُــــورٌ يُــســتــضَــاءُ ويُــوقَــدُ فَبورِكتَ يا قَبر الرسُول وبُوركَت بــلادٌ ثَــوى فيهَا الرَّشيد المسَدَّدُ تُهيل عليه الــتُّــرب أيـــدٍ وأعُــيــنٌ عليه وقَـــد غَــــارَت بــذلــك أسعدُ لقَد غيَّبوا حِلماً وعِلماً ورَحمَةً عــشــيَّــة عَــلــوه الـــثَّـــرى لا يُــوسَّــدُ وَراحُـــوا بحُزنٍ ليسَ فيهم نَبيهُم وقَــد وَهنَت فيهم ظُهور وَأعضُدُ يبكون من تَبكي السَّموات يَومَه ومن قَد بَكتْه الأرْضُ فالنَّاس أكمد وهَــل عَــدَلــت يَــومَــاً رَزيـــةُ هَالكٍ رَزِيــــــةَ يــــومٍ مَــــات فــيْــه مُــحــمَّــدُ وقال أخُوه وابن عَمه أبو سُفيَان بن الحَارث: أَرِقــــــتُ فــبَــات لــيْــلــي لا يَــــزُول ولــيْــل أخــي المصِيبَة فــيْــه طُــولُ وأَرَّقـــنـــي الــبُــكــاءُ وذَاكَ فيمَا أُصِـــيـــبَ الــمــسْــلــمُــون بــه قــلــيْــلُ لــقَــد عــظُــمَــت مُصيبَتنَا وجَــلَّــت عَــشــيَّــة قــيْــل قــد قُــبــضَ الــرَّسُــولُ فَــقــدنَــا الـــوَحْـــي والــتَّــنــزيْــل فينَا يَـــــــروحُ بـــه ويــــغْــــدو جِــبــرئــيــلُ أجَل مصيبَةٍ مَرت على تاريْخ الأرض، فَلقَد كان فَقْده ووَفَاته فَفَقد العُلمَاء والأوليَاء والكُبراء، والمجَاهدين والقَادة، والدُّعاةَ والمصْلحِين، ، ولا شَعرة من شَعَراته، فمن لا يسَاوي ذرةً من ذَرات فَقد الحَبيب فإنه سِلوٌ له عن كل مصِيبَة، أصِيب بمصيبَةٍ بعدَه فليتَعَز بمصَابه به ومع ما هو فيه من جَلاله القَدر، وعظَم الجَاه، ونُفوذ اليَد، فقَد رحَل من هذه الدنيَا كلها ودرعُه مرهُونةٌ عند يهُودي، فلَم يخَلف قصُوراً ولا أموَالاً، ولا حَدائق، ولا خَدَم، ولا تجَارة، وإنمَا خَلف شَريعةً سمَاوية، وسُنةً ربانية، وجيْلاً يعبُد الله ويوحِّد الله، ويتلوا آيَات الله، ويَدعوا إلى الله، ويجَاهد في سَبيل الله، وَرجَالاً ينشُدونَ المجْدَ، ويطلُبُون المعَالي، ويسُوسُون الأمَم، ويحَررون من الرِّق
عدد الصفحات ١١٩120 من مقامات النبوة والعُبودية لغَير الله، ويَسيرُون في الأرْضِ بالعَدل، ويُقيمُون القِسْط بين النَّاس، فنَسأل الله بأسمَائه وصفَاته أن يجمَعنَا به في جنَّته، وأن يجعَلنَا ممن ينَال شفَاعتَه، وممن يرد حَوضَه، ويقتَفي أثَره وسنَّته . . . . . إنه جواد كريم.
عدد الصفحات ١٢٠121 من مقامات النبوة L فِهـْرس الموضُوعَات J الموضـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوعالصفحة .................................................................................................................... مقدمة �5 ............................................................................ تقديم أ.د. خَالد بن عَلي المشَيقح �7 ...................................................................................................... بين يدي المقامات �9 .................................................................................................... من مقامات النبوة �10 ............................................................................................................ ميلاد الحياة �16 .......................................................................................................... مقام الرسالة �21 ...................................................................................................... مضى عهد النوم �26 ............................................................................................................... رحلة النور �39 ........................................................................................................ العناية الإلية �44 ........................................................................................................... مقام التربية �51 ............................................................................................................. وللحب مداد �60 ........................................................................................................... مقام الدعوة �65 .......................................................................................................... مقام الإقدام �72 ......................................................................................................... رحـة للعا �81 ............................................................................................................ دلائـل النبوة �87 ...................................................................................................... أخرجني الجـوع �90 ........................................................................................................... مقام التعبد �95 ............................................................................................................. مقام الوفاء �101 ......................................................................................................... مقام الشفاعة �107 .......................................................................................................... ورحل الحبيب �111
عدد الصفحات ١٢١