07 والمستضعفين من ا سلمين السوريين في محنة العصر هذه؛ حفاظا على هويرتهم الإسلامية. كما أنهَّ ا هجرة رخ عت من أجل أن يعيش المسلمون جهادا من لون آخر, بكل ما يعانيه المهاجر في غربته, وهي آلامٌ لا يدركها إلا من تصدَّ ى للغربة وقسوتها, وفي مقابل ذلك فللغربة صحبة ولذة و عونٌ إلهيٌ لا يناله إلا من أخلص الن ية لل في هجرته واحتسب فيها الأجر لل عزر و جلر . إذن هناك هجرة , وهناك ثمرة تترتب على تلك الهجرة, وهو ما توضحه لنا بجلاء الآية الكريمة :
عدد الصفحات ١٧08 ﴿وَالَّذهينَ هَاجَر وا فيه الله مهنْ بَعْده مَا ظ لهم وا لَن بَو ئَنَّه مْ فيه الد نْيَا حَسَنَة وَلأََجْر الآخهرَةه أَكْبرَ لَوْ كَان وا يَعْلَم ونَ ﴾ [النَّحْل: 91 ] وقال تعالى: ﴿ ث مَّ إهنَّ رَبَّكَ لهلَّذهينَ هَاجَر وا مهنْ بَعْده مَا ف تهن وا ث مَّ جَاهَد وا وَصَبرَ وا إهنَّ رَبَّكَ مهنْ بَعْدههَا لَغَف ورٌ رَحهيمٌ ﴾ [النَّحْل: 111 ] فالهجرة إنما وقعت بعد الفتنة, والفتنة إنما تعكس حالة الابتلاء والشدة و التمحيص التي نزلت بالمؤمنين. إذن هجرة المسلمين من أرض الفتن هي منهج حياة, و هي مدرسة كبرى جامعة للمسلمين, وهي جسر
عدد الصفحات ١٨09 تعبر به الأمة من حالة التقهقر والتراجع إلى حالة النهوض وإعادة الهيكلة لقوتها, وبالتالي فهجرتنا اليوم هي امتداد لهجرة نبينا عليه السلام بالأمس , وهي عبادة من عبادات الإسلام , وهي عبودية بين يدي المولى جل و علا يتجلبب بها المهاجرون في سبيل ا لل تعالى بجلباب الثقة بربه م, والالتجاء بين يدي خالقهم. جانب آخر من الهجرة ما ينبغي لنا أن نغفله أبدا , وهو أنَّ المجتمع المسلم في أصل تكوينه هو مزيج من مجتمع المهاجرين و الأنصار, وأن الأمة المسلمة إنما
عدد الصفحات ١٩21 تتشكلمن هذا المزيج المبارك الذي يمثل سدى ولحمة مجتمع المسلمين. هذا المعنى أوضحته لن ا آيات سورة الحشر في قوله تعالى: ﴿ لهلْف قَرَاءه المْ هَاجهرهينَ الَّذهينَ أ خْرهج وا مهنْ دهيارهههمْ وَأَمْوَالهههمْ يَبْتَغ ونَ فَضْلا مهنَ الله وَرهضْوَان ا وَيَنْصر ونَ اللَ وَرَس ولَه أ ولََهكَ ه م الصَّادهق ونَ , وَالَّذهينَ تَبَ وَّء وا الدَّارَ وَالإهيماَنَ مهنْ قَبْلهههمْ ي هب ونَ مَنْ هَاجَرَ إهلَيْههمْ وَلاَ يََهد ونَ فيه ص د ورهههمْ حَاجَة مِهَّا أ وت وا وَي ؤْثهر ونَ عَلىَ أَنْف سهههمْ وَلَوْ كَانَ بهههمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ ي وقَ ش حَّ نَفْسههه فَأ ولََهكَ ه م المْ فْلهح و نَ , وَالَّذهينَ جَاء وا مهنْ بَعْدهههمْ يَق ول ونَ رَبَّنَا اغْفهرْ لَنَا وَلإهخْوَانهنَا الَّذهينَ سَبَق ونَا بهالإهيماَنه وَلاَ تََْعَلْ فيه ق ل وبهنَا غهلاا لهلَّذهينَ آمَن وا رَبَّنَا إهنَّكَ رَء وفٌ رَحهيمٌ ﴾[الْحَشحر:8-01-9]
عدد الصفحات ٢٠20 ثم قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَر إهلىَ الَّذهينَ نَافَق وا يَق ول ونَ لإهخْوَانهههم الَّذهينَ كَفَر وا مهنْ أَهْله الْكهتَابه لَئهنْ أ خْرهجْت مْ لَنَخْر جَنَّ مَعَك مْ وَلاَ ن طهيع فهيك مْ أَحَد ا أَبَد ا وَإهنْ ق وتهلْت مْ لَنَنْصر َنَّك مْ وَاللهَّ يَشْهَد إهنهَّ مْ لَكَ اذهب ونَ ﴾ [ الْحَشحر:00 ] فالصنف الأول : هم المهاجرون الذين خرجوا من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة هربا بدينهم من الفتن, وهو الذي أشارت إليه الآية الكريمة بقولها: (لهلْف قَرَاءه المْ هَاجهرهينَ الَّذهينَ أ خْرهج وا مهنْ دهيارهههمْ ..). والصنف الثاني: هم الأنصار من أبناء المدينة المنورة الذين استقبلوا أولَكم المهاجرين وأنزلوهم في مواضع الكرامة من مجتمعهم , وهم الذين أشارت
عدد الصفحات ٢١22 إليهم الآية الكريمة في قوله تعالى : ﴿وَالَّذهينَ تَبَوَّء وا الدَّارَ وَالإهيماَنَ مهنْ قَبْلهههمْ ي هب ونَ مَنْ هَاجَرَ إهلَ يْههمْ ..﴾. الصنف الثالث : من جا ء بعد رعيل المهاجرين والأنصار على طول تاريخ هذه الأمة فأحبهما واقتدى بهما, وسار على منهجهما, وفعل فعلهما. إذن: إما أن يندرج أفراد المجتمع المسلم تحت عنوان المهاجرين, وإما أن يندرجوا تحت عنوان الأنصار , وهنا يتجلى في مجتمع المسلمين التكافل الاجتماعي الذي لا يتخلى عنه, و لا يتبرم به إلا من اندرج تحت عنوان الصنف الرابع وهم المنافقون الذين أشار إليهم
عدد الصفحات ٢٢23 البيان الإلهي في قوله تعالى: ( أَلَمْ تَر إهلىَ الَّذهينَ نَافَق وا يَق ول ونَ لإهخْوَانهههم ....) فالفضل في المجتمع المسلم يدور بين وصفي المهاجرين والأنصار, وما انحدر من فرعيهما الكريمين هذين, فمن كتب الل عليه رخف الهجرة في سبيله وما يلازمها من آهات وآلام, على نحو ما جرى للشعب السوري العظيم , فعلى إخوانه من أبناء المجتمع المسلم في شتى البلاد أن لا يرموا أنفسهم من رخف أن يكونوا أنصارا . والمقصود أنَّ من ح رم من رخف المهاجري وثوابه فلا يليق به أن ي رم رخف الأنصاري وثوابه, وإلا
عدد الصفحات ٢٣24 استدرجه التأديب الإلهي إلى مستنقع الصنف الرابع , أصحاب الدرك الأسفل من النار, أعاذنا الل منه. هذه المعاني السَّ امية التي يغفل عنها الكثير يستثيرنا البيان الإلهي إليها بشتَّ ى الوسائل, ليعررفنا من خلالها بالمنهج الرباني, فيدفعنا به إلى ينبوع الخير الذي حملته رسالة الإسلام, ومن ذلك قوله تعالى : ﴿وَالَّذهينَ كَفَر وا بَعْض ه مْ أَوْلهيَاء بَعْض ...﴾ [الأَنـْفَال: 72 ] وكأن الباري عز وجل يقول لنا: إذا كان مجتمع الكفر يناصر بعضه بعضا وهو على الباطل, فإنر المجتمع المسلم, _بل من واجبه_عليه أن يناصر بعضه بعضا وهو على
عدد الصفحات ٢٤25 الحق حتى وإن كان بين أهله خصاصة و حاجة, فكيف إنْ وسَّ ع الل على بعض مجتمعات المسلمين, وجعل لديهم القدرة على إعانة إخوانهم المهاجرين , وهو ما أشارت إليه الآية الأخرى التالية بقوة في قوله تعالى: ﴿وَالَّذهينَ آمَن وا وَهَاجَر وا وَجَاهَد وا فيه سَبهيله الله وَالَّذهينَ آوَوْا وَنَصرَ وا أ ولََهكَ ه م المْ ؤْمهن ونَ حَقاا لهَ مْ مَغْفهرَةٌ وَرهزْقٌ كَره يمٌ ﴾ [الأَنـْفَال: 79 ] الخلاصة أن ما يَري في سوريا الشام منذ قرابة الخمسين سنة بشكل عام , وأن ما يَتاح الشام منذ ما يربو عن ثلاث سنين بشكل خاص إنما يمثل حالة
عدد الصفحات ٢٥26 فرعونية إرهابية دموية إقصائية طائفية صهيوصليبية صفوية حاقدة لم يشهد لها التاريخ مثيلا حتى في أيام جنكيز خان وهولاكو ونيرون, وقد نزل بأهل الشام في إعصارها ما لم ينزل في شعب قط , وهو ما شهد به بعض من عانى من نكبة فلسطين وآثار هزراتها الارتدادية على مدى الستين عاما الاضية, مِا اضطر الكثير من أهل الشام للخروج مهاجرين في سبيل الل, سيرا منهم على سنن نبيهم عليه السلام , فصار من واجب الآخرين في الأمة المسلمة أن يقفوا منهم موقف الأنصار في المدينة من المهاجرين في مكة , وإنه من
عدد الصفحات ٢٦27 خلال هذا التآلف الذي ترعاه العقيدة الإسلامية يظهر جوهر المجتمع المسلم , وتنبثق آمال النصر , ونتمكن من إعادة صياغة قوة الأمة من جديد. بناء عليه فإنَّ مجتمع المدينة المنورة اليوم, وسائر المجتمع السعودي المضياف يمثل مجتمعا رئيسا بالنسبة لأهل الشام من مجتمعات الأنصار في دنيا الإسلام, وإن المجتمع الأردني الكريم _على قلة ذات اليد _هو بالنسبة للمهاجرين من أبناء الشام تَمع آخر للأنصار الكرام, وإنَّ المجتمع التركي المسلم الذي استقبلنا بعقيدته, _والذي أثبت للدنيا بأسرها أن مائة عام من
عدد الصفحات ٢٧28 العلمانية و رجال الغلو فيها هي أضعف و أذل من أن تخمد جذوة الإيمان في كيانه و أوصاله_ يمثل أكبر مجتمع للأنصار, ليس بالنسبة لأبناء الشام فحسب, بل بالنسبة لسائر المستضعفين والمظلومين في العالم و في مقدمة هؤلاء الفلسطينيون والعراقيون والأفغان والبورميون وكثير كثير مِن كان على شاكلتهم في الاضطهاد. هذا وإنر سائر المجتمعات الإسلامية في شتى بلاد الل التي نزل السوريون ضيوفا على أهلها, ورفعت بأهل الشام رأسا , هي مجتمعات أنصار بالنسبة لهجرة
عدد الصفحات ٢٨29 أهل الشام , وبناء عليه فإن من حاد عن هذا الطريق الذي رسمه لنا الشرع المطهر فخذلنا, وأعرض عن إغاثتنا و نجدتنا, وأظهر الشماتة بنا وما يعترضنا من مصاعب وتحدريات, فقد اختار الانضمام إلى الصنف الرابع صنف الشبيحة وعلماء السلطان و المنافقين!. وإنهَّ ا لمناسبة نشكر فيها كافة المستضيفين دون استثناء, ونحيل ثوابهم على الل عز وجل, وإنْ كنَّ ا نتمنَّ ى منهم مزيدا من الدعم و العون والمساعدة لهذا الشعب الأبير المكلوم, فمصاب السوريين اليوم مصابٌ جلل يصدق فيه ما جاء في المثل العربي :"اتَّ سعَ
عدد الصفحات ٢٩31 الخرق على الراقع", لا سيما وأنهم يتقدمون الأمة في خندق الدفاع عن حياضها, و يَعلون من جهادهم خط النار الأول لردر الكيد عن أبنائها, لكننا ونحن نبث هذه الأمنيات لا نحاسب أحدا , فمن كان قادرا على فعل ما هو أكثر ولم يفعل فحسابه على الل, ومن كان حريصا على أن يقدرم المزيد فمنعته من ذلك الضغوط الدولية,_حيث هي حاضرة في المشهد السوري بقوة, ولا يغفلها إلا جاهل أو جاحد _فإن ثوابه على الل تعالى, لن ينقص من أجره شيء. كما أنها مناسبة لأن أعر ج على نقطة هامة وهي أننا
عدد الصفحات ٣٠30 ضيوف والضيف إذا نزل في مضارب قوم لم يتدخل في خصوصياتهم, لهذا فإننا نكتفي بإقامة جسر من التواصل مع المضيف مادرت ه الدعاء لهم؛ بأن يفظهم المولى عز وجل من المحن والفتن ويلهم قادتهم الرشاد والسداد, فالمرحلة حرجة و حرجة جدا , وهناك من يسعى لإقحامنا في مشاكل العالم الإسلامي كله _و إن كنا لا نتنكر لتلك المشاكل ولا ننأى عنها؛ لأننا أمة واحدة بنصر كتاب ربنا _ضمن حملة إعلامية خبي ثة تعمل على تعويم قضية بلادنا و أمتنا في شامنا بهدف إلصاق تلك الاضطرابات بالمهاجرين من أب ناء شام
عدد الصفحات ٣١32 العروبة و الإسلام, لأجل تحويل السوريين في نظر العالم إلى إرهابيين سعيا منهم لأن تنسى الدنيا قضية سوريا وطاغيتها و طغيان نظامها وتتذكر فقط رسوما عارضة صنعها ووقف وراءها من وصف الباري عز وجل مكرهم بقوله: ﴿ وَقَدْ مَكَر وا مَكْرَه مْ وَعهنْدَ الله مَكْر ه مْ وَإهنْ كَانَ مَكْر ه مْ لهتَز ولَ مهنْه الجْهبَال ﴾.[إ بـْرَاه يم: 94] فلنحذر كل الحذر من الخوض في سياسات وخصوصيات البلاد التي أصبحنا جزءا من نسيجها الاجتماعي الطيب الذي هو نسيج الإسلام في سدى ولحمة المهاجرين والأنصار, لكن لنتذكر في المقابل أن
عدد الصفحات ٣٢