الإسلام المنقذ المجيب العناصر: أولاً: التمهيد. ثانياً: محاسن الإسلام: وقسمت على ثلاثة عناصر: الأول: التصورات والمعاني. الثاني: التشريع. الثالث: الأخلاق والسلوك. ثالثًا: التوصيات. رابعاً: الخاتمة. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢أولاًالتمهيد: ،،الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، أما بعد (عن محمود ،ثم ندلف في موضوعنا ،العظيم في ما هيته ،بدايةً سنعيش مع هذا الموقف القصير في كلماته ، أنس بن رافع، مكة ومعه فتية من بني عبد الأشهل، فيهم إياس بن بن لبيد، قال: لما قدم أبو الحيسر معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم أنا رسول ا ثم ذكر لهم الإسلام وت عليهم القرآن. قال: فقال إياس بن معاذ -وكان غلاما حدثا -: يا قوم هذا والله خير مما جئتم له. ذ وقال: دعنا فأخذ أبو الحيسر أنس بن رافع حفنة من تراب البطحاء فضرب بها وجه إياس بن معا منك، فلعمري لقد جئنا لغير هذا. قال: فصمت إياس وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم، وانصرفوا إلى المدينة، وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج. قال: ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك. ونه يهلل الله ويكبره ويحمده قال محمود بن لبيد: فأخبرني من حضرني من قومه أنهم لم يزالوا يسمع ويسبحه حتى مات فما كانوا يشكون أنه قد مات مسلما، لقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس، صلى الله عليه وسلم ما سمع)حين سمع من رسول الله 1 . وفي متى قالها؟ ،(يا قوم هذا والله خير مما جئتم له) نفسيلله لا زالت حروف إياس تعمل عملها في يا أي ظرف؟ وتحت أي ضغط؟ كل الظروف من حوله تأمره ألا ينطق ببنت شفة ولو تلميحاً أن يثني على بل أصر على إسلامه ،في نفسه وما ظهر له من فجر الحق خالجهومع ذلك لم يكتم ما ،هذا الدين سمعه من رسول إنه ما ،ولكن من لاحظ الرواية أدرك سر التغيير لدى إياس رضي الله عنه ،ومات عليه لما سمع ،هذه فقط صححت القبلة لإياس ،يقول الراوي: (ثم ذكر لهم الإسلام وتلا عليهم القرآن) ،الله هكذا إذن يكفل هذا الإسلام هداية الناس بما يحمل من ،وسمع شيئاً من القرآن ،ما قيل عن الإسلام ولعلي في هذه العجالة أتعرض لهذا ،فكيف لو شوهد أهله نماذج عملية لتلك المعاني ،معاني وتصورات ليجيب عن استشكالات ،المبدأ المهم في الدعوة والإقناع وهو: عرض الإسلام بمحاسنه وجمالياته 1 رواه أحمد86332)، وقال شعيب الأرناءوط: إسناده حسن. ورواه الحاكم 1261)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ورواه الطبراني: المعجم الكبير ( 208)، وأورده ابن كثير في البداي ة والنهاية، ج(6 .) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣وما ذاك إلا بعد المتغيرات التي أدهشت الناس ،ويثبت يقين المؤمنين ،وينقذ أرواح الغارقين ،المستشكل وما ،أبواق مستأجرة أو حاقدة تأوي إلى ما شذ من أقوالعن محاسن دينهم وشككتهم في تعاليمه عبر فحُكم من خلالها على هذا الدين العظيم فلقت قلوباً قابلة لمثل ،وما شان من أحوال ،تردى من أقوام فانقلبت رأساً ،بذلك العدووسطوة ،لا سيما ومع هزيمتهم الثقافية والحضارية ،هذه الاستثناءات والشواذ ،وإلا فمن عرف الإسلام كما أراده الله ،وما ذاك إلا بسوء الفهم وضيق الأفق ورقة الدين ،على عقب بل ساد الدنيا ولا يزال ،سيدرك لا محالة أن هذه الأمم المؤمنة به لم تؤمن لأغراض سطحية ولأهواء مؤقتة بل لم ،تأليفها وجمعها بإذن الله وحتى بشهادة أعدائه بما يحمل من معاني لا يستطيع البشر ولو اجتمعوا ولذا حتى مع ضعف أهله ،يواجهوا حضارة ولا ثقافة أكمل ولا أتم ولا أجمل ولا أوسع من الإسلام والله غالب على أمره لو كره الكافرون. ،ناره ولم يذهب نوره وفرقتهم لم تخبُ وما اشتمل عليه من وقد استقرأ علماء الإسلام هذا الدين، محاولين جمع بعض ما ظهر لهم من محاسن، الكمالات؛ لأن حقيقة الأمر أن هذا الدين ما دام منزلاً من عند الله، فلا ريب عند المؤمن بأنه لا نقص فيه بوجه من الوجوه، فهو كامل من كل ناحية، وتام في جميع جوانبه؛ لأن الله –عز وجل -قد رضيه : الييو ويم أ كيم ليتُ ل كُمي ديين كُمي و أ ْي ميتُ ع ل ييكُمي نيعيم تيي دينًا لعباده المؤمنين إلى قيام الساعة، كما قال تعالى ، :التالي منها ومن خلال السبر لبعض الجهود تجاه هذا الموضوع كان 1 . كتاب: محاسن الشريعة في فروع الشافعية لأبي بكر المعروف بالقفال الكبير (مطبوع ، وعرضه على شكل ترتيب أبواب الفقه. 8 . كتاب: محاسن الإسلام وشرائع الإسلام لأبي عبدالله محمد بن عبدالرحمن البخاري ومثله كسابقه عرضه على ترتيب أبواب الفقه. ،(مطبوع) 6 . كتيب: الدرة المختصرة في محاسن الدين الإسلامي للسعدي (مطبوع) ، وفيه عرض شمولي مختصر، وينصح بتدريسه في بدايات مراحل الطلب وفي المدارس ، وعرضه على العامة. 1 . كتاب: جمالية الدين معارج القلب إلى حياة الروح لفريد الأنصاري (مطبوع) ، وفيه الحديث بأسلوب ممتع وأخاذ عن المعنى الجمالي والروحي والإيماني في الدين. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤5 . كتاب: الإسلام بين الشرق والغرب لعلي عزت بيجوفتش (مطبوع ، وفيه عرض بطريقة المقارنة بين الإسلام وغيره. 3 . كتاب: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين لأبو الحسن الندوي(مطبوع ، ومثله كسابقه عرضه بطريقة المقارنة. 7 . محاضرتان: نظرات منهجية اسن الإسلام (جزأين) لأحمد السيد ، على الشبكة العنكبويتة، ويمتاز بعصرانيته وبعرضه الجميل والشيق والمؤصل. 2 . كتاب: أسباب نجاح الدعوة الإسلامية في العهد النبوي لعبدالله بن محمد آل موسى (مطبوع) ، وعرضه بدايةً بالحاجة للإسلام من خلال ما فعلته الأديان والحضارات من خ رافة وشذوذ وظلم ، ثم تطرق لعوامل نجاح الدعوة من خصائص الكمال والشمول ومراعاة الفطرة وغيرها. ثم أختمه ببعض التوصيات ،ولعلي في هذه العجالة أشير إلى ذكر بعض محاسن هذا الدين القويم ،في التقسيم العملي والشمولي للإسلام قد تكون ولكن الإضافة هنا ،وإن كنت سُبقت لذلك ،العملية ولا ،لعرض الصورة بوضوح وشمول فتكون زواياها وجمالياتها واضحة ومنقوشة في ذهن المشاهد والمطالع ،يشك عاقل أن هذه المهمة ليست بالمهمة السهلة إذ الإسلام بتصوراته وشرائعه لا تكفيها المجلدات لا تكفيه مئات الأوراق لا سيما إذا استنطقناه بالحكمة فبابٌ واحد من أبواب الفقه أو الأخلاق وأن يعين على هذه المهمة. ،والإعانة والرشاد ،ولكن أرجو الله التوفيق والسداد ،والمقصد الشرعي ثانياً: محاسن الإسلام: :التصورات والمعانيالأول: من أولى محاسنه الإجابة عن أهم سؤال: من الخالق؟ ولماذا نحن هنا؟ويرتكز الجواب على أصول عدة، ومنها: أن التعبد لله ضرورة فطرية ونفسية ، وموجب ذلك خلق الله الكون وتدبيره يستلزم ضرورة أن يكون الله خالق الكون وأن يكون متصف بصفات توجب أن يكون مستحقاً بأن يخضع الناس له، ومن الأصول أن التدين ملازم للمجتمعات الإسلامية في كل مراح لها، فالإنسان من طبيعته متسائل ومستفهم، وقد أجاب الإسلام عن هذه التساؤلات بما يشفي ، ومن الأصول أن التدين مطلب إنساني لا يمكن الاستغناء عنه؛ لحاجة الإنسان إلى التدين في كل أحواله وهي شاملة ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥ومنها: أن الدين يقدم ،وأدلة ذلك كثيرة ،فالمجتمعات لا يصلح حالها إلا بالدين ،للفرد والمجتمع وأنه يضبط السلوك الإنساني على المستوى الشخصي ،الإجابة الكافية عن الاسئلة الأولية الوجودية وأنه يفتح الآفاق الجميلة من خلال اللقاء بالله والأنس به ومن ،وعلى مستوى التعامل مع الآخرين حياته من خلال الظفر بالثواب مما ينزل خلال اللقاء بالأحباب والمقربين ممن يفقدهم الإنسان في وكذلك من خلال تحقيق العدالة فينتظر المظلوم القصاص بين ،على الإنسان من المصائب والشدائد ومن الأصول عدم التعارض بين الدين الصحيح والعقل الصريح وبالتالي لن ،العالمين من رب العالمين وء الفهم للدليل أو عدم ثبوته سواء ما كان من النقل يجد المؤمن المعارضات والتناقضات إلا من س وإن ديناً هذه ملامحه لا شك أن حاجة النفوس له كحاجتها إلى الهواء فيجيب عن ،أو من العقل وقبل ذلك بالتعامل مع ،التساؤلات ويشبع الحاجات ويرسم الطريق الصحيح للممارسات الإنسانية .الله أنه دين جاء مبرهنا على صحة أصوله، ولا يكون ذلك في دين آخر أو تيار أو طائفة ، ولا يمكن فهم حقيقة محاسن الإسلام إلا بفهم حقيقة التعبد لله، ولا نختزلها في ممارسات يمثلها أفراد ، بل بإدراك عميق للكتاب والسنة ، ولا يمكننا إدراك المحاسن حتى ندرك نظرة الإسلام للكون والوجود والتكليف الشرعي ، فكثير من الإشكالات نشأت من التجزئة. من محاسنهأنه دين ْيز في وضوح العقيدة تجاه الإله وموافقتها للفطرة ، وحُكي الإجماع على أن المراد بالفطرة في قوله تعالى: فطرة الله التي فطر الناس عليها... ﴾: الإسلام. واختلفوا في المراد بالفطرة في حديث: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة..." متفق عليه. وقد حكى ابن عبد البر الإجماع في الآية والخلاف في الحديث. والمأثور عن جمع من السلف، وعليه كثير من المحققين أن المراد بالفطرة في الحديث: الإسلام، كما في الآية . من محاسن الإسلام: أنه حرر الإنسان من عبودية العباد إلى عبودية رب العباد؛ فلا يعبد المسلم ولا يسجد ولا يركع ولا يخاف ولا يرجو إلا الله تعالى، فعبادة الله تعالى وإفراده بالتوجه والقصد هو مقصد الإسلام الأعظم، ومداره الأكبر، بل هو العلة من إيجاد الخلق، كما قال تعالى: و م ا خ ل قيتُ الجيينَّ و الإيينيس إيلاَّ لييو عيبُدُوني ﴾ [الذاريات 53]. ومن محاسن الإسلام: أنه حرر العباد من هيمنة الخرافة والسحر والدجل والكهانة والشعوذة والطيرة والتعلق بغير الله، وغير ذلك من الأساطير الباطلة في الإسلام. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦ من المحاسن: أنه دين يدعو إلى إعمال الفكر والعقل والتأمل، وكان باب عقيدته التفكر ، وتأمل قول الحق: "قُلي إينمَّ ا أ عيظُكُم بيو احيد ةٍ ۖ أ ن تو قُومُوا ليلَّهي م ثوينى ٰ و فوُر اد ىٰ ثمَُّ تو تو ف كَّرُوا ۖ م ا بيص احيبيكُم مِّن جينَّةٍ ۖ إيني هُو إيلاَّ ن ذييرٌ لَّكُم بو يني ي د يي ع ذ ابٍ ش دييدٍ "سبأ:13، أرأيت كيف يخاطب الله الكفار؟ بالق يام له، والتفرغ لشأنه ، قبل الإيمان به! وذلك حتى يمكنهم الوصول إلى حقيقة الإسلام، الذي هم له منكرون، وقد شرط الله عليهم الشرط عند القيام له ، وهو الخلوة به سبحانه! ولكن لماذا التنصيص على الفردية والثنائية؟ ولماذا تحديد الخلوة لتوقيع التفكر؟ والجواب: لأن العقل آلة تلتقط الحقائق وتعقلها، والقلب هو الذي يتخذ القرار ، فإذا كان القلب محجوباً بالمادة والكثرة ، عجز أن يصل لما يعرض عليه العقل من صور معقولات ، فلا يتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب 8. وتأمل قول الحق لتذهل من هذه الصورة البانورامية وهي ذات ألوان متح ركة وتدعو للتفكر والانتباه لهذا الخلق العظيم: "هُو الَّذيي أ نز ل مين السَّم اءي م اءً ۖ لَّكُم مِّنيهُ ش ر ابٌ و مينيهُ ش ج رٌ فييهي تُسييمُون ( 10) يُنبيتُ ل كُم بيهي الزَّريع و الزَّيويتُون و النَّخييل و الأي عين اب و مين كُلِّ الثَّم ر اتي ۖ إينَّ فيي ذ ٰليك لآ ي ةً لِّق ويمٍ يو تو ف كَّرُون (11) و س خَّر ل كُمُ اللَّييل و النوَّه ار و الشَّميس و اليق م رۖ و النُّجُومُ مُس خَّر اتٌ بيأ ميريهي ۖ ٰليك لآ ي اتٍ إينَّ فيي ذ لِّق ويمٍ يو عيقيلُون ( 18 ر أ ل كُمي فيي الأي ريضي مخُيت ليفًا ) و م ا ذ أ ليو انُهُ ۖ ٰليك لآ ي ةً لِّق ويمٍ ي ذَّكَّرُون ( إينَّ فيي ذ 16 ) و هُو الَّذيي س خَّر اليب حير ليت أيكُلُوا مينيهُ لح يمًا ط رييًّا و ت سيت خيريجُوا مينيهُ حيليي ةً تو ليب سُونو ه ا و تو ر ى اليفُليك م و اخير فييهي و ليت بيتو غُوا مين ف ضيليهي و ل ع لَّكُمي ت شيكُرُون (11) و أ ليق ىٰ فيي الأي ريضي ر و اسيي أ ن ْ ييد بيكُمي و أ نويه ارًا و سُبُلاً لَّع لَّكُمي تو هيت دُون (15) و ع لا م اتٍ ۖ و بيالنَّجيمي هُمي يو هيت دُون ( 13) أ ف م ن يخ يلُقُ ك م ن لاَّ يخ يلُقُ ۖ أ ف لا ت ذ كَّرُون ( 17) و إين تو عُدُّوا نيعيم ة اللَّهي لا تحُيصُوه ا ۖ إينَّ اللَّه ل غ فُورٌ رَّحييمٌ (12[)النحل]. ومن المحاسن: تعزيز العلم والدعوة له ، عبر كتابين (مسطور ومنظور) ، هما القرآن والكون، فهما مدعاة للإيمان واليقين والحضارة والتقدم ، في مقابل ما تبنته بعض الأديان من كهنوت ورهبانية وتحريف وتضليل. ومن المحاسن: أنالإسلام الذي فتح الله به الشرائع والرسالات السماوية أودع الله فيه عنصر الثبات والخلود وعنصر المرونة والتطور وهذا من روائع الإعجاز في هذا الدين وصلاحيته في كل زمان ومكان. ونستطيع أن نحدد مجال الثبات ومجال المرونة في شريعة الإسلام فنقول إنه: - الثبات على الأهداف والغايات والمرونة في الوسائل والأساليب. 8 "جمالية الدين"؛ لفريد الأنصاري، ص 53، بتصرف ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٧- الثبات على الأصول والكليات والمرونة في الفروع والجزئيات نة رسول الله فلا يتجلى هذا الثبات في المصادر الأصلية النصية القطعية للتشريع من كتاب الله وسو يسع مسلماً أن يعرض عنه أو يعترض عليه صادر وتتجلى المرونة في الم ، الإجماع والقياس والاستحسان الاجتهادية التي اختلف فقهاء الأمة في مدى الاحتجاج بها مثل: والمصالح المرسلة وأقوال الصحابة وغير ذلك من طرائق الاستنباط. وأحكام الشريعة نجدها تنقسم إلى ثبات يتمثل في العقائد نجد الف وقسم يمثل المرونة والتطور. ،قسم يمثل الثبات والخلود قسمين بارزين: الأساسية الخمس:من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والتي ذكرها القرآن ةي و اليكيت ابي لآئئيك أ ن توُو لُّواي وُجُوه كُمي قيب ل اليم شيريقي و اليم غيريبي و ل كينَّ اليبريَّ م ني آم ن بياللّهي و الييو ويمي الآخيري و اليم ، وفي الأركان العملية الخمسة من الشهادتين وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت الحرام وهي التي بني الإسلام عليها. وفي المحرّمات اليقينية: من السحر وقتل النفس والزنا وأكل الربا والسرقة وشرب الخمر وغيرها مما يثبت بقطعي القرآن والسنة. وفي أمهات الفضائل وأكل مال اليتيم من الصدق والأمانة والعفة والصبر والوفاء وغيرها من مكارم الخلاق التي اعتبرها القرآن والسنة من شعب الإيمان. وفي شرائع الإسلام القطعية في شؤون الزواج والطلاق والميراث وغيرها من نظم لام التي ثبت بنصوص قطعية الثبوت والدلالة في أمور ثابتة لا تتغير مهما تغير الزمان والمكان الإس فلا يحق لأحد أن يغيرها ويبدلها مهما كان ومهما بلغ من العلم. ونجد في مقابل ذلك القسم الآخر في كر ما ذُ وعلى ضوء الذي يتمثل فيه المرونة وهو ما يتعلق بجزئيات الأحكام وفروعها العملية. الجمع بين الثبات الذي يمنحه الاستقرار فلا يتحول عن أصوله وبين المرونة التي يواجه بها سير الزمن وسنة التطوير فموقف المجتمع المسلم من المجتمعات الأخرى المخالفة له في العقيدة والوجهة أنه لا صها وهذه هي التبعية التي يرفضها يذوب فيها ولا يتبع أهوائها ولا يقلدها بما فيما هو من خصائ الإسلام لأمته ومع هذا لا ينعزل المجتمع المسلم عن غيره من المجتمعات بل يستطيع ان يقتبس وينتفع منها بما لديه من معارف وخبرات ومهارات. فعنصر الثبات يتجلى في رفض المجتمع المسلم وفي مقابل هذا الثبات الأخرى غي المسلمة، للعقائد والمبادئ والأفكار التي تقوم عليها المجتمعات ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨طرائق والأساليب لا بالمبادئ نجد مرونة وسماحة من الناحية العملية والتطبيقية في الحياة مما يتصل بال وخصوصية بلا إنغلاق. ،إذن هو تفاعل بلا ذوبان ،دافهوالأ من المحاسن أنه صحح مفهوم الموت، وأصبح لا يشكل خطراً على المؤ من؛ لأنه يمثل الانتقال من مرحلة الكبد إلى مستقر السعادة ، والخروج من دار الفناء والإقبال على الله الكريم الرحمن في دار البقاء، ثم لا تُقبل النفس المؤمنة إلا مطمئنة راضية لا تخاف ولا تحزن ، بخلاف من ع ص رها (فوبيا الخوف) واخترط سعادتها وربما عاجلها بالانتحار6. من المحاسن: عقيدة الإيمان باليوم الآخر وما فيها من تطمين للمؤمن بالأجر والثواب على ما فاته من مصالح دنياه ، وكذلك للمظلوم على انتصاره ولو بعد حين ، وكذلك للعاملين على ثواب عملهم. وانظر تأثير عامل الكفر باليوم الآخر على المنكرين والكفار حين كان الموت هو آخر المطافات في حياتهم، فجثم على قلوبهم اليأس والقنوط1. ومنها: عقيدة الإيمان بالقدر خيره وشره وما فيها من ضبط للانفعال تجاه أقدار الله ، وتعميق لمعنى الصبر وتهوين البلاء، وما فيها من زيادة الإيمان والرضى بما قسم الله بين خلقه فلا حسد ولا جشع ولا جزع ولا عجز ولا تشاؤم ، بل الإيمان والتفاؤل، والفاعلية. ومن محاسن الإسلام: أنه أجاب عن كل الإشكالات الواقعة في حياة الناس ، ومن ثم سلي م لهم دينهم ويقينهم، ومن ذلك: 1. التفر يق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية: ا أحبه سواءً أحبه الله أم كرهه، وأما الإرادة الشرعية فتتعلق فيملإرادة الكونية تتعلق فيما وقع، ا فلا يتعين الإرادة الكونية يتعين فيها وقوع المراد، وأما الإرادة الشرعية ،الله سواءً وقع أم لم يقع يئة، فما شاءه الله تعالى فقد أراده كوناً وقدرا، أما الإرادة الكونية مرادفة للمش ،فيها وقوع المراد وبات الله تعالى. قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى الإرادة الشرعية فمرادفة للمحبة، فمتعلقها محب إرادة الله في كتابه نوعان نوع بمعنى المشيئة لما خلق كقوله تعالى : ف م ني يُريدي اللَّهُ أ ني يو هيدي ي هُ ي شير حي ص دير هُ ليلإيسيلامي و م ني يُريدي أ ني يُضيلَّهُ يج يع لي ص دير هُ ض يِّقاً ح ر جاً ك أ نمَّ ا ي صَّعَّدُ فيي السَّم اءي﴾. ونوع بمعنى محبته ورضاه لما أمر به وإن لم يخلقه كقوله تعالى: يُرييدُ اللَّهُ بيكُمُ الييُسير 6 انظر "جمالية الدين"؛ لفريد الأنصاري، ص 77-22. 1 انظر "جمالية الدين"؛ لفريد الأنصاري، ص 33. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩فلفظ المشيئة كوني، ة، وإرادة دينية ولفظ المحبة ديني شرعي، ولفظ الإرادة ينقسم إلى إرادة كونية فتكون هي المشيئ .)فتكون هي المحبة ومن أمثلة الإرادة الكونية غير ما ذُكر قوله تعا ن يقول له كن فيكون ومن أمثلة الإرادة الشرعية قوله تعالى: { قبلكم نية في مثل وتنفرد الكو والحاصل أن الإرادتين تجتمعان معا في مثل إيمان المؤمن، وطاعة المطيع، ، وطاعة العاصي اللذين لم فرد الشرعية في مثل إيمان الكافروتن كفر الكافر، ومعصية العاصي. يقه على التنبيهات في تعلالشيخ ابن باز رحمه الله قال يقعا، فهما مرادان شرعاً، لا كوناً وقدرا. ت فيها أقدام زلَّ من عرف الفرق بين هاتين الإرادتين سلم من شبهات كثيرة .)وضَّلت فيها أفهام 2. بين المشيئة والقدرة مشيئة الله النافذة وقدرته الش املة يجتمعان فيما كان وما سيكون ، و يفترقان فيما لم يكن ولا هو كائن ، فما شاء الله كونه فهو كائن بقدرته لا محالة ، وما لم يشأ كونه فإنه لا يكون، لعدم مشيئته له، لا لعدم قدرته عليه. قال تعالى: و ل وي ش اء اللَّهُ م ا اقويت تو لُوا و ل كينَّ اللَّه يو فيع لُ م ا يُرييدُ﴾ فعدم اقتتالهم ليس لعدم قدرة الله، ولكن لعدم مشيئته ذلك. ومثله قوله تعالى: و ل وي ش اء اللَّهُ لج م ع هُمي ع ل ى الهيُد ى﴾، وقوله : و ل وي ش اء اللَّهُ م ا أ شير كُوا﴾5. 3. في القدر عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (احتج آدم وموسى فقال له موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة، قال له آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فحج آدم موسى، فحج آدم موسى) ثلاثا، متفق عليه. للناس مع هذا الحديث موقفان: 5 [8/108-) والقضاء 65.]) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠الموقف الأول: من فهم منه جواز الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي، وهؤلاء هم القدرية من وافقهم، وقد نتج عن هذا الفهم رأيان المعتزلة ومن نحا نحوهم، وكذا الجبرية من الجهمية ومن فاسدان: أحدهما: ردُّه وإنكاره وتكذيبه كما فعل أبو علي الجبائي وغيره من المعتزلة القدرية ومن وافقهم، قالوا: لو صح هذا الحديث لبطلت نبوات الأنبياء، فإن القدر إذا كان حجة للعاصي بطل الله تعالى.الأمر والنهي، وارتفع الذم والعقاب عمن عصى والثاني: قبوله، والاحتجاج به على فعل المعاصي، فجعلوا هذا الحديث عمدة لهم في سقوط الملام عن المخالفين لأمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإلى هذا ذهبت الجبرية ومن نحا نحوهم من الصوفية وغيرهم. جاج به على فعل المعاصي، وإلى هذا ذهب وأما الموقف الثاني: فهو القطع بعدم جواز الاحت علماء أهل السنة والجماعة، ولكنهم اختلفوا في تفسير هذا الحديث -بعد قبوله والإيمان به- على عدة أقوال، أصحها اثنان: الأول: أن موسى عليه السلام لام آدم عليه السلام على المصيبة التي حصلت له وذريته، وهي الإخراج من الجنة والنزول إلى الأرض دار الابتلاء والمحنة، وذلك بسبب فعله وخطيئته، ولذا قال: (أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم) وذكر الذنب تنبيهاً على سبب والمحنة التي نالت الذرية، فاحتج عليه آدم بالقدر على المصيبة، والقدر يحتج به في المصيبة المصائب دون المعائب، أي: أتلومني على مصيبة قدرت عليَّ وعليكم قبل خلقي بكذا وكذا وإلى هذا ذهب ابن تيمية وابن القيم، وابن كثير، وابن أبي العز، وابن رجب وابن عثيمين، سنة. ليهم رحمة الله.وغيرهم ع القول الثاني: أن موسى عليه السلام لام آدم عليه السلام على المعصية لكونها سبب المصيبة، لا لكونها معصية، فإنه يمتنع غاية الامتناع أن يلومه موسى عليه السلام لأجل حق الله تعالى في ذنب له، فلا يجوز المعصية، لأن آدم عليه السلام قد تاب منها، والتائب من الذنب كمن لا فاحتج .)الناسلا يجوز لوم التائب باتفاق آدم بالقدر على المعصية لكونه قد تاب منها، والاحتجاج بالقدر على المعصية بعد وقوعها قيم على هذا والتوبة منها وترك معاودتها لا محذور فيه، وهذا القول جواب آخر لابن ال ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١١الحديث، وكذا الشيخ ابن عثيمين، وبه قال ابن الوزير وعزاه لأهل السنة، وهو ظاهر رواية مسلم، فإنه قال لموسى: (فهل وجدت فيها -أي في التوراة – )؟و ع ص ى آد مُ ر بَّهُ فو غ و ى: ( لقني بأربعين قال: نعم، قال: أفتلومني على أن عملت عملا كتبه الله علي أن أعمله قبل أن يخ ونكتة المسألة: أن اللوم إذا ارتفع صح والحاصل أن آدم عليه .)لوم واقعا فالاحتجاج بالقدر باطلالاحتجاج بالقدر، وإذا كان ال السلام لا سبيل إلى لومه شرعاً لأجل التوبة، ولا قدراً لأجل القضاء والقدر 3 .وعليه يكون الاحتجاج بالقدر سائغاً في موضعين فحسب: أحدهما: عند المصائب، وهو ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله –كما في صحيح مسلم-: (وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني والثاني: فعلت كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان). جاج بالقدر على المعصية بعد التوبة منها، عندما يلام الإنسان عليها، وأما الاحتجاج الاحت بالقدر على المعصية تبريراً لها، وتسويغاً لفعلها والاستمراري عليها فغير جائز. 4. الوساوس والشكوك في أمر الخالق جل وع: ) هو–يذ الإمام الشافعيتلم- قال: "قلتُ: إن كان أحدٌ يخُرجُ ما في ضميري وما تعلَّق به خاطري من أمري التوحيد فالشافعي؛ فصرتُ إليه وهو في مسجد مصر، فلما جثوتُ بين يديه قلت: هجس في ضميري مسألةٌ في ي أين ثم قال: أتدر التوحيد، فعلمت أن أحدًا لا يعلم علمك، فما الذي عندك؟ فغضب. قال: هذا الموضع الذي أغرق الله فيه فرعون، أ بو ل غ ك أن رسول الله صلى الله أنت؟، قلت: نعم. قال: ؟، قلت: لا.قال: هل تكلم فيه الصحابة .لم أمر بالسؤال عن ذلك؟، قلت: لاعليه وس قال: فكوكب منها تعرف جنسه، طلوعه، أفوله، ممَّ .ري كم نجمًا في السماء؟، قلت: لاتد خُليق ؟، قلت: لا .قال: فشيء تراه بعينك من الخ لق لست تعرفه تتكلم في علم خالقه؟!.ثم سألني عن مسألة في الوضوء فأخطأتُ فيها، ففرَّعها على أربعة أوجه، فلم أُصيبي في شيء منه. إذا هجس في فقال: شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات، تدع علمه، وتتكلَّفُ علم الخالق!. ضميرك ذلك، فارجع إلى قول الله تعا 3 [2/108،681.]) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٢لآية ، فاستديلَّ بالمخلوق على الخالق، ولا تتكلف ا) إينَّ فيي خ ليقي السَّم او اتي و الأ ريضي علم ما لم يبلغه عقلك، قال: فتُبتُ". الخطرات والوساوس والشكوك قد ترد على قلب المسلم، فإذا كان ذلك في أمر ليس إلى إن علمه سبيل، فالواجب قطع هذه الوساوس، وعدم الاسترسال معها، والتعوذ من الشيطان، لأنه مصدرها، وقد أ رشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا كما في الصحيحين من حديث أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يأتي الشيطانُ أحد كم فيقول: هريرة رضي الله عنه وفي من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول له: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولي نت هي). الإنسان يتعاظم هذه وكون رواية: (فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل: آمنت بالله ورُسُليهي). فذلك دليل إيمانه وصلاحه، وقد جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة الوساوس ويضيق بها، رضي الله عنه قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: (أو قد وجدْوه؟) قالوا: نعم، قال: (ذاك صريح يجدونه في نفوسهم من الوساوس في التوحيد هو صريح الإيمان).فاستعظامهم الحديث عما وتأمل صنيع الإمام المزني تجد أنه على الجادَّةي في هذا، الإيمان، وليست الوساوس صريح الإيمان. فلما وُجدت هذه الوساوس في نفسه، استعظمها وضاق بها، وذهب إلى من يراه أعلم أهل وتأمل صنيع الإمام الشافعي مع تلميذه تجده د.زمانه، وسأله بصدق... فأذهب الله عنه ما يج على الجادَّةي أيضاً، فخوَّفه ابتداءً من عاقبة هذه الوساوس، ثم بين له أن هذا أمرٌ لم يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسؤال عنه، ولم يخ ُضي فيه أصحابه رضوان الله عليهم، فشيءٌ تركوه سلك فيه سبيلهم، ثم احتج عليه بالعقل، فبينَّ له أن من ولم يخوضوا فيه فخير لنا أن ن المحسوسات التي يراها لا يدرك كثيراً من أمرها، فكيف بالخالق لها، الذي هو غيب بالنسبة لعباده، ولا سبيل إلى د رك حقيقته أو الإحاطة به!، ثم أرشد إلى الاشتغال بما ينفعه مما أُمر به، يؤمر به، ولم يكلَّف العلم حققيقته، مع التقصير في علم ما يحتاج فلا يليق به أن يشتغل بما لم إليه، وكُلِّف العمل به، وأخيراً أرشده إلى تدبر كتاب الله تعالى وما فيه من الاستدلال على ربوبيته جلَّ وعلا، ومن ذلك دلالة الأثر على المؤثر، والمخلوق على خالقه، وليقفي عند هذا، وفي هذه الإجابات الشافية الكافية بلسم لكل نزف من شبهة وقلع لكل اءه.ولا ينشغل بما ور وسواس يعلق في ذهن المؤمن. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٣ ومن محاسن الإسلام: المنهج الرباني في مصدريته ووسيلته ، فهذا القرآن وحي يتلى حتى قيام الساعة ، وهذا رسول الله قدوة يُتبع حتى قيام الساعة ، فكان من محاسن الإسلام أن كا ن رسوله من البشر وابتلاه الله بالعوارض التي تصيب البشر ، وكان مثالاً كاملاً لشريعة الإسلام ، ثم حفظ الله لهذا الوحي ، وبقاؤه صمام أمان وثبات. وفي الحديث: "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما ْسكتم بهما : كتاب الله وسنة رسوله "7. وإن أردت إدراك محاسنه فقارن بينه وب الجاهلية وبينه بين الديانات الأخرى وتطبيقاتها العملية ، ليبرز لك الإسلام في أبهى حلله وأعز معانيه كاملاً شاملاً. ومنهاالربانية ، ومعناها الانتساب إلى الرب ونقول عن إنسان أنه رباني إذا كان وثيق الصلة بالله عالما بدينه وكتاب ه معلما له، وفي القرآن الكريم: {و ل كين كُونُواي ر بَّانييِّين بمي ا كُنتُمي توُع لِّمُون اليكيت اب و بمي ا كُنتُمي ت ديرُسُون [}آل عمران :78]. وتنقسم الربانية إلى أمرين : ربان ية الغاية والوجهة. ربانية المصدر والمنهج. ومن ثمراتها تلك التشريعات الربانية (أي أن أساس التشريع ومبادئه من الوح ي الإلهي) وهي المزية الأولى للتشريع على ما س واه من التشريعات قديمها وحديثها ، فهو التشريع الوحيد في العالم الذي أساسه وحي الله ، وكلماته معصومة من الخطأ منزهة عن الظلم ، قال سبحانه: { ر بِّك صيديقًا و ع ديلاً لاَّ مُب دِّلي ليك ليم اتيهي و هُو السَّمييعُ اليع لييمُ[الأنعام:115]، وبذلك تقرر أن المُ شرّ ع الوحيد في أصول الإسلام هو الله تعالى ، و ها هو القرآن نجده يعقب على كثير من الأحكام والتشريعات ويلفت الأنظار إلى ربانية مصدرها ، ومنها تعقيبات قوله تعالى في ختام آية قسم الصدقات من سورة التوبة { الرِّق ابي و اليغ اريميين و فيي س بييلي اللّهي و ابيني السَّبييلي ف رييض ةً مِّن اللّهي و اللّهُ ع لييمٌ ح كييمٌ [التوبة:30]، وغيرها من التعقيبات التي كانت تأتي خلف كل حكم أو تشريع شرعه الله عز وجل فهي تنبه وتؤكد على الأصل الذي استمدت منه. ومن ثمرات ربانية المصدر : العصمة من التناقض والتطرف ، البراءة من التحيز والهوى، الاحترام وسهولة الانقياد، وأيضاً التحرر من عبودية الإنسان للإنسان، ولذلك نجد القرآن الكريم يوجه نداء إلى أهل الكتاب كافة ليتحرروا من العبودية لغير الله وذلك في قوله تعالى: {ريك بيهي ش ييئًا و 7 قال الألباني: رواه مالك مرسلا والحاكم من حديث ابن عباس وإسناده حسن وله شاهد من حديث جابر خرجته في سلسلة الأحاديث الصحيحة. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٤، وبهذه الآية كان يختم النبي صلى الله عليه وسلم رسائله إلى ملوك النصارى وأمرائهم. ومن المحاسن بروز مظاهر الوسطية في رسالة الإسلام: ومن ذلك التوازن بين الروح والمادة أو بين الدين والدنيا. لقد وجد في التاريخ أمم وأفراد كل همهم إشباع الجانب المادي في الإنسان دون الالتفات إلى الجوانب الأخرى [الأنعام:88]، وهذه النزعة المادية المغالية جديرة بأن تولد التكالب على متاع الدنيا والغرور والاستكبار، ونرى ذلك واضحاً فيما قصه الله علينا في القرآن. فها هو صاحب الجنتين يفخر على صاحبه قائلاً أ كيثو رُ مينك م الاً و أ ع زُّ نو ف راً( 61) و د خ ل ج نَّت هُ و هُو ظ الميٌ لِّنو فيسيهي ق ال م ا أ ظُنُّ أ ن ت بييد ه ذيهي أ ب دا( 65 ) و م ا أ ظُنُّ السَّاع ة ق ائيم ةً 63})[الكهف]. ونتيجة لهذا الغرور والتكبر أرسل الله على جنته حسباناً من السماء فأصبحت صحراء قاحلة وأصبح ماؤها غورا. وكذلك الأمم التي أترفت في الحياة الدنيا قتلها الترف ودمرها التحلل وحقت عليها كلمة العذاب وعن هذا نجد أمثلة كثيرة في القرآن الكريم ً و أ نش أين ا بو عيد ه ا قو ويماً آخ ريين( كما قال الله تعا 11) فو ل مَّا أ ح سُّوا ب أيس ن ا إيذ ا هُم مِّنويه ا يو ريكُضُو ن (18) لا تو ريكُضُوا و اريجيعُوا إيلى م ا أُتيريفويتُمي فييهي و م س اكينيكُمي ل ع لَّكُمي تُسيأ لُون (16})[الأنبياء]. وفي الطرف المقابل نجد أفراداً وأمماً نظروا إلى الدنيا نظرة احتقار وعداوة فحرموا على أنفسهم طيبات الحياة وزينتها وبدا ذلك بوضوح وجلا في نظ ام الرهبانية الذين ابتدعه النصارى. حقيقة أما الإسلام قام بين هاتين النزعتين يدعوا إلى التوازن والاعتدال فصحح مفهوم الناس عن فالإنسان مخلوق مزدوج الطبيعة يقوم كيانه على المادة والروح وقد أشار ،الإنسان وعن حقيقة الحياة في خلق الإنسان فقال تعا ا س وَّيويتُهُ و نو ف خيتُ فييهي مين رُّوحيي فو ق عُوا ل هُ س اجيديين ] . لحياة أخرى هي خير إنما هي نعمة يجب أن تشكر ومزرعة ،نسان بهوالحياة ليست سجنا عوقب ا إلى العمل للحياة والاستمتاع بطيباتها مع الحث على الاستعداد للآئخرة والقرآن الكريم يدعو وأبقى. ا قُضيي تي الصَّلا ةُ ف انت شيرُوا فيي اوذ ك بالإيمان والعبادة وحسن الصلة بالله حيث يقول الله تعا والرسول صلى الله ، نه لم يجعلها شغل نفسه عليه وسلم كان يأكل من طيبات هذه الحياة ولا يحرمها على نفسه ولك ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٥الصحابة موهكذا تعلّ .، ولا مبلغ علمنا" رواه البخاري"اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا فكان يدعو أن يوازنوا بين مطالب دنياهم وآخرتهم وأن يعملوا للدنيا كأحسن ما يعمل أهل الدنيا ويعملوا للآئخرة كأحسن ما يعمل أهل الآخرة، ولم يشعروا بتعارض بين عملهم لدنياهم بل شعروا بالوحدة لون بها الكفاح والانسجام حيث كانت شعائرهم وواجباتهم الدينية تعطيهم زاداً وشخصية قوية يواص لدنياهم. ومن المحاسن: الحرص والندب للعناية بالأسرة وتكوينها بأجود الطرق ، ومن ثم المجتمع (وهو ثمرة ذلك المكوّن الصغير)، فيهدف الإسلام إلى تكوين الأسرة الصالحة السعيدة والأسرة الصالحة هي التي تظللها المعاني التي جعلها القرآن الكريم أهداف الحيا ة الزوجية وثمراتها وهي السكون النفسي والمودة والرحمة ، يقول تبارك وتعا و ج ع ل بو يوين كُم مَّو دَّةً و ر حمي ةً إينَّ فيي ذ ليك لآ ي اتٍ لِّق ويمٍ يو تو ف كَّرُون [الروم:81]. والأسرة الصالحة هي التي تقوم على الدعائم الآتية - أن يتم الزواج على التراخي دون الضغط أو إكراه ولا غش من طرف لآخر. - تبادل الحقوق والواجبات بين الزوجين بالمعروف : { ع ل ييهينَّ د رج ة[البقرة :882]. - إيجاب المعاشرة بالمعروف دائما وخاصة عند الإحساس بعاطفة الكراهية أو النفرة آم نُواي لا يح يلُّ ل كُمي أ ن ت ريثُواي النِّس اء ك ريهًا و لا تو عيضُلُوهُنَّ ليت ذيه بُواي بيبو عيضي م ا آتو ييتُمُوهُنَّ إي لاَّ أ ن ي أيتي ين بيف احيش ةٍ مُّبو يوِّن ةٍ و ع اشيرُوهُنَّ بياليم عيرُوفي ف إين ك ريهيتُمُوهُنَّ فو ع س ى أ ن ت كير هُواي ش ييئًا و يج يع ل اللّ هُ فييهي خ يويرًا ك ثييرًا[النساء:18]. - تكليف الزوج بالإشراف والمسؤولية عن الأسرة ا ف ضَّل اللّهُ بو عيض هُمي ع ل ى بو عيضٍ و بمي ا أ نف قُواي ميني أ ميو الهييمي [النساء:61]. - تكليف الزوجة الإشراف والمسؤولية عن البيت من الداخل "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته....والرجل في أهل بيته راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤ ولة عن رعيتها" متفق عليه. ويلاحظ في هذه التكليفات مراعاة خصائص الجنسين بما يتلاءم مع وظيفتهما. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٦- وجوب الرعاية من الأبوين لأولادهم والعدل بينهم ، وفي الحديث الصحيح: "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" . - وجوب بر الوالدين والإحسان بهما دُواي إيلاَّ إييَّاهُ و بياليو اليد ييني إيحيس انًا إيمَّا يو بويلُغ نَّ عيند ك اليكيبو ر أ ح دُهمُ ا أ وي كيلا همُ ا ف لا تو قُل لهَُّم آ أُفٍّ و لا تو نويه ريهمُ ا و قُل لهَُّم ا قو ويلاً ك رييمًا [الإسراء:86]. يهدف الإسلام إلى تكوين المجتمع الصالح كما ف تكوين المجتمع الصالح وبعد تكوين الأسرة يكون هدف إلى الفرد الصالح والأسرة الصالحة، والمجتمع الصالح هو الذي ترتبط أفرده وأسره بقيم الإسلام الإسلامية في هذا المقام هي:الدعائم العليا ويجعلها رسالة حياته ومحور وجوده. ومن أهم - التجمع على العقيدة: المجتمع الإسلامي ليس مجتمعاً قومياً أو إقليمياً وإنما هو مجتمع عقائدي وعقيدته هي الإسلام. - تقديس العمل الصالح: سواء كانت صبغته دينية أم دنيوية وهو أصل مقرر معروف اعتبره القرآن ركنا في كل دين مقروناً بالإيمان بالله ولليوم الآخر قال تعالى { : و الصَّابيئيين م ني آم ن بياللَّهي و الييو ويمي الآخيري و ع ميل ص الحياً فو ل هُمي أ جيرُهُمي عيند ر بهِّيمي و لا خ ويفٌ ع ل ييهيمي و لا هُمي يح يز نُون[البقرة :38]. - الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والن هي عن المنكر: أصل من أصول الدين ، كما قال تعالى: {هُمُ اليمُفيليحُون[آل عمران :101]. - الجهاد سبيل الله حماية للحق وتثبيتاً للخير وتأميناً للدعوة ومنعاً للفتنة، فالجهاد أصل إسلامي لا ينكره مسلم ولا يجهل منزلته وفضله حيث قال تعا ثوُب اتٍ أ وي انفيرُواي جم ييعًا [النساء:71]،واي له ُم مَّا اسيت ط عيتُم مِّن قوُوَّةٍ و مين رِّب اطي الخي ييلي توُريهيبُون بيهي ع ديوَّ اللّهي و ع دُوَّكُمي و آخ ريين مين دُونهييمي لا تو عيل مُونو هُمُ اللّهُ يو عيل مُهُمي و م ا تُنفيقُواي مين ش ييءٍ فيي س بييلي اللّهي يوُو فَّ إيل ييكُمي و أ نتُمي لا تُظيل مُون[الأنفال:30] . - وتثبيت الفضائل الخلقية في شتى جوانب الحياة ونشرها وحمايتها، من عدل وإحسان وبر وصلة وتعاون على البر والتقوى وطهارة القلب من الغل والحسد والرياء والنفاق وحب الدنيا، كلها من الركائز المعنوية التي لا يقوم مجتمع مسلم إلا عليها . (من عناصر محاسن الإسلام): انيالث ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٧