المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعليل بلزوم الطريق عند أبي حاتم الرازي تعريفه وقرائنه

محمد بن رملي

صفحة ١ من ٢

36 Journal of Hadith Studies Vol. 3 No. 1(June 2018) e-ISSN: 2550-1448 التعليل بلزوم الطريق عند أبي حاتم الرازي: تعريفه وقرائنه Identification of Concealed Flaws in The Narrations by Luzum al-Tariq: Its Definition and Indications) Muhamad Rozaimi bin Ramle1 Ahmad Kamil bin Jamilin2 Sultan Sanad al-Akaileh3 1Faculty of Human Sciences, Sultan Idris Education University, 35900 Tanjong Malim, Perak Darul Ridzuan 2Fakulti Pengajian Quran Sunnah, Universiti Sains Islam Malaysia 3Faculty of Syariah, University of Jordan Abstract This research focuses on a specific type of concealed flaws used by Abu Hatim al -Razi in the identification of concealed flaws in prophetic narrations. Abu Hatim described this particular type of concealed flaws as Luzum al-Tariq (persisting association to the chain of narration). This research defines luzum al-tariq and provides affirmative indications of its existence and the guidelines to identify such concealed flaws in a narration. Identifying concealed flaws of a common narration according to Abu Hati m is by referring to the affirmative indications. The affirmative indications are hidden which are identifiable through a meticulous inspection of the indicators. This study aims to reveal these indicators until they become apparent. I rely on the inductive and analytical methodologies to discuss Abu Hatim’s point of view as well as th e comparative methodology to compare his view with other scholars’ views on this matter. Keywords: indications, concealed flaws identification, Luzum al -Tariq, Abu Hatim al - Razi. الملخص تناول هذا البحث جنسا من أجناس العلل التي أعل بها الإمام أبو حاتم الرازي بعض الأحاديث في كتاب العلل. وهذا الجنس هو ما عبر عنه أبو حاتم بـ "لزوم الطريق". وقد أبرز هذا البحث تعريف لزوم الطريق والقرائن التي التفت إليها أبو حاتم للكشف عن هذه العلة الصعبة والضوابط لتعليل الرواية بها. وتعليل الطريق المشهور بهذه العلة عند أبي حاتم لا يكون إلا بالنظر إلا بتلك القرائن. وهذه القرائن خافية لا تظهر إلا بإنعام النظر إليها. فهذا البحث يهدف إلى إبرازها حتى تكون واضحة جلية. وسلك الباحث المنهج الاستقرائي و التحليلي لمناقشة رأي أبي حاتم الرازي وك ذلك استخدم منهج المقارنة لمقارنة رأيه مع العلماء الآخرين في هذه القضية. الكلمات المفتاحية: قرائن، التعليل، لزوم الطريق، أبو حاتم الرازي Article Progress Received: 20 February 2018 Revised : 27 February 2018 Accepted: 1 April 2018 *Muhamad Rozaimi bin Ramle Faculty of Human Sciences, Sultan Idris Education University, 35900 Tanjong Malim, Perak Darul Ridzuan Email: rozaimi@fsk.upsi.edu.my

عدد الصفحات ١

37 Journal of Hadith Studies Vol. 3 No. 1(June 2018) e-ISSN: 2550-1448 مقدمة الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه وسار على نهجه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين. لقد قيض الله رجالا من هذه الأمة لحفا السنة النبوية من الضيا ، فسسسوا القواعد والضوابط التي يتم من خلالها تمحيص السنة النبوية. ولم يكتفوا بصدق الرواة وعدالتهم فحسب، بل قاموا بمقارنة رواياتهم بروايات غيرهم من الحفاظ الثقات حتى يتميز منها ما ضبطوا مما وهموا فيه. وقد بينوا كثيرا من أجناس العلل للكشف عن الوهم في الرواية لصيانة السنة المشرفة. ومن جملة هذه الأجناس جنس يصعب الكشف عنه إلا من حاذق في علم العلل أمثال أبي حاتم الرازي الذي اختص بالتعليل والتعبير عنه بهذه العبارة اللطيفة. وقد عبر عن هذه العلة بتعبيرات أخرى ك قولهم: "سلك الجادة" و"تبع العادة" و"العادة المستمرة" و"سلك المحجة السهلة" و"أهون عليه" و"كان فيه سجية" و"يحيلون على فلان" وغير ذلك من العبارات. ويـُلْحَا أن أبا حاتم أيضا يلتفت إلى هذه العلة كثيرا لبيان وهم الرواة في روايتهم. وهذا البحث يهدف إلى إبراز بيان صعوبة الكشف عن هذه العلة التي لم يتكلم على الأحاديث بسببها إلا قلة من الجهابذة النقاد أمثال أبي حاتم وابن المديني والإمام أحمد وغيرهم. وتكمن أهمية هذا البحث في أنه يبين شدة تحري أبي حاتم ودقته في بيان علل الأحاديث حفظا للسنة النبوية المشرفة، وقد استطا أ ن يكشف عن الوهم في رواية كثير من الأحاديث التي أخطس الرواة فيها بلزوم الطريق المشهور. وقد أبرز هذا البحث أهمية الوقوف على القرائن والأمارات الدالة في الكشف عن هذه العلة الصعبة. والذي تجدر الإشارة إليه هنا أن بعض المعاصرين 1 قد كتبوا موضو التعليل بسلوك الجا دة. وهذه الأبحاث في الحقيقة لها صلة بهذا البحث إلا أنها كانت دراسات نظرية لم يقيدها أصحابها بإمام معين، والجديد في دراستي هذه أنني قد استدركت ما فات من كتب في موضو سلوك الجادة كما أن هذه الدراسة في جانبها التطبيقي مخصصة بموضو لزوم الطريق عند أبي حاتم الر ازي وحده. و يكون تقسيم البحث على النحو التالي: 1 انظر: الدريس، خالد بن منصور بن عبد الله،سلوك الجادة وأثره في إعلال الحديث، (مجلة جامعة الملك سعود، العلوم التبوية والدراسات الإسلامية، مجل د: 17، العدد2)

عدد الصفحات ٢

38 Journal of Hadith Studies Vol. 3 No. 1(June 2018) e-ISSN: 2550-1448 اطلب الأول: أبو حاتم الرازي و"كتاب العلل" المطلب الثاني: تعريف لزوم الطريق المطلب الثالث: القرائن الدالة على لزوم الطريق المطلب الأول: أبو حاتم الرازي وكتاب "العلل" قبل أن نشر في بيان منهج أبي حاتم الرازي، من الجدير أن نبدأ بذكر ترجمة موجزة عن شخصية أبي حاتم الرازي وكتاب "العلل". التعريف بسبي حاتم الرازي ومكانته العلمية 1. اسمه ونسبه ومولده هو محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الحنظلي الغطفاني الرازي. 2 ولد أبو حاتم الرازي سنة خمس وتسع ومائة الهجرية ( 95هويعد من نظراء البخاري ومن في طبقته.3 2. مكانته العلمية لا شك أن أبا حاتم الرازي عالم ناقد في مجال علوم الحديث. يسخذ آراءه النقدية من جاء بعده. وتوجد ثمة عدة عوامل تجعل أبا حاتم يتمتع بالمهارة النقدية العالية، وهذه العوامل هي: أ. كثرة رحلاته بدأ أبو حاتم الرازي طلب العلم في وقت مبكر وهو ابن أربع عشرة سنة. ورحل إلى بلاد كثيرة لسما الحديث من شيوخ مشهورين في ذلك الزمان. وزار أبو حاتم مصر والعراق والشام ومكة والمدينة واليمن والبحرين وأصبهان وخراسان وغيره ا.4 2 انظر: ابن حبان، أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد،الثقات، (تحقيق السيد شرف الدين أحمد، بيروت: دار الفكر، ط 1،1395ه1975م9/137؛ والذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْْاز، سير أعلام النبلاء، (تحقيق شعيب الأرناؤوط والآخرين، بيروت: مؤسسة الرسال ة، ط3،1405ه1985م ج25، ص245. 3 الذهبي،سير أعلام النبلاء، 25/245. 4 انظر: المرسي، كمال الدين عبد الغني، اتجاه مدرسة الري في نقد الحديث، (الإسكندراية: دار المعرفة الجامعية، د.ط، 2003م) ص73 .

عدد الصفحات ٣

39 Journal of Hadith Studies Vol. 3 No. 1(June 2018) e-ISSN: 2550-1448 ب. كثرة شيوخه ونتيجة لكثرة رحلاته، جمع أبو حاتم شيوخا كثرا حتى قال الذهبي: "ويتعذر استقصاء سائر مشايخه". 5 ولا شك أن لشيوخ أبي حاتم أثر في تكوين الشخصية النقدية لديه. و يلاحا أن من شيوخه الذي ن لهم مهارة ممتازة في مجال النقد الحديثي ثلاثة أشخاص: 1. الإمام أحمد بن حنبل. تلقى أبو حاتم عنه العلم كثيرا. قال أبو بكر الخلال: "إمام في الحديث روى عن أحمد مسائل كثيرة". 6 والإمام أحمد من جهابذة علم العلل وآراءه النقدية مبثوثة في كتب العلل 7 وقد اعترف أبو حا نفسه بإمامته في العلل حيث قال: "كان أحمد بن حنبل بار الفهم لمعرفة الحديث بصحيحه وسقيمه، وتعلم الشافعي أشياء من معرفة الحديث منه". 8 2. الإمام يحيى بن معين. وقد لقيه أبو حاتم في البصرة 9 3. الإمام البخاري. وقد صرح ابن أبي حاتم أن أباه قد سمع من البخاري 10 وأثنى عليه قائ : "محمد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق". 11 إلا أن أبا حاتم ترك حديثه بعد أن بلغه أن البخاري قال إن لفظه بالقرآن مخلوق 12 والصحيح أن البخاري بريء من هذه التهمة وإنه لم يقل أن القرآن مخلوق وإنما يقول أن أفعال العباد مخلوقة 13 ج. إقامته في مدينة الري إن لمدينة الري التي سكن فيها أبو حاتم ميزتان: 1. موقعها في طريق السابلة القادمين من خراسان والشرق الأقصى والقاصدين إلى الحجاز للحج أو إلى العراق للتجارة. وهذا يفتح لأهلها فرصة لقاء المحدثين من خارجها. 14 5 الذهبي،سير أعلام النبلاء، ج25، ص246. 6 ابن أبي يعلى، أبو الحسين محمد بن محمد، طبقات الحنابلة، (تحقيق محمد حامد الفقي، بيروت: دار المعرفة، د.ط، د.ت) ج 1، ص283. 7 انظر: بشير علي عمر،منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث، (الرياض: وقف السلام الخيري، ط 1،1425ه2005م) ج1، ص8. 8 ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إ دريس الرازي، الجرح والتعديل، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط1،1271ه1952م) ج1، ص302. 9 المرجع السابق، ج 1، ص315؛ والذهبي،سير أعلام النبلاء، ج25، ص248. 10 ابن أبي حاتم،الجرح والتعديل، ج7، ص191. 11 الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي،تاريخ بغداد، (بيروت: دار الكتب العلمية، د.ط، د.ت) ج2، ص24. 12 المرجع السابق 13 انظر: الخطيب البغدادي،تاريخ بغداد، ج2، ص31. 14 كمال الدين المرسي، اتجاه مدرسة الري في نقد الحديث، ص31.

عدد الصفحات ٤

40 Journal of Hadith Studies Vol. 3 No. 1(June 2018) e-ISSN: 2550-1448 2. مكان عناية الخليفة. قد بنى فيها المهدي في خلافة المنصور مسجداجامعا وكتب اسمه على حائطها. 15 وكان هارون الرشيد يقصدها ويصطحب معه العلماء والفقهاء. وصارت بعد ذلك مسكنا لكثير من الفقهاء والمحدثين منهم أبو جعفر الرازي وجرير بن عبد الحميد وإسحاق بن إسماعيل الرازي. 16 4. مكانة أبي حاتم العلمية وثناء العلماء عليه لقد حظي أبو حاتم بمنزلة عظيمة عند نظرائه من المحدثين. ونقل لنا ابنه قصة تبين مدى رفعة مكانة أبيه عند نظرائه. ذكر ابن أبي حاتم أن أباه أتى سلمة بن شبيب ليسمع منه فقال: "أنا أجيئك غدا"، فقضي أني بكرت على بندار، ونسيت ميعاده، فسنا عند بندار، إذ قد أقبل سلمة، فقال له بندار: "يا أبا عبد الرحمن، كنا نحن أولى نستيك"، فقال: "ليس إي اك أتيت، إنما جئت بسبب أبي حاتم، أقرأ عليه شيئا"، قال أبي: "فتشورت مما قال في وجه الشيخ"، ثم قال: "ما تشاء؟"، قلت: "إن شئت انتظرت حتى يفرغ بندار من القراءة وان شئت مضيت حتى أجيئك إلى المنزل"، فقال: "لا، بل أنتظر حتى تفرغ من السما "، فلما فرغت من السما دخلنا مسجدا فسخذ كتابي فقرأ كل شيء كان معي فعددت ما قرأ على إحدى عشرة ورقة بخط دقيق". 17 وسلمة بن شبيب محدث متفق على ثقته وإتقانه18 وإتيانه على أبي حاتم يدل على رفعة مكانة أبي حاتم العلمية وقد أخرجه له البخاري في صحيحه 19 في باب إذا أحصر المعتمر ولكنه ذكره غير منسوب فحصل الخلاف بين المحدث في تعيينه. ورجح الكلاباذي أنه أبو حاتم ومال ابن حجر إلى هذا الرأي. 20 وأخرج له أيضا أصحاب المصنفات الحديثية الأخرى مثل أبي داود والنسائي وابن ماجه والدارقطني في العلل. 21 أما مكانته عند من جاء بعده فهي ظاهرة لأن من جاء بعده من المحدثين لم يصنف كتب العلل أو التخريج إلا ويورد آراء أبي حاتم النقدية فيها. ومن المحدثين الذين أوردوا آراءه الدارقطني في العلل وابن الجوزي في العلل المتناهية وابن حجر في التلخيص الحبير. 15 ياقوت بن عبد الله الحموي، معجم البلدان، (بيروت: دار الفكر، د.ط، د.ت) ج3، ص118. 16 كمال الدين المرسي، اتجاه مدرسة الري في نقد الحديث، ص19-20. 17 ابن أبي حاتم،الجرح والتعديل، ج1، ص362. 18 انظر: ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر،تقريب التهذيب، (حلب: دار الرشيد، ط 1،1406هج1، ص247. 19 البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي، الجامع الصحيح، (تحقيق مصطفى ديب البغا، بيروت: دار ابن كثير، ط 3،1407ه1987م) ج2، ص642 . 20 ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر،فتح الباري، (تحقيق عبد العزيز بن عبد الله بن باز ومحب الدين الخطيب، بيروت: دار الفكر، د.ط، د.ت) ج6، ص17. 21 الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج25، ص245.

عدد الصفحات ٥

41 Journal of Hadith Studies Vol. 3 No. 1(June 2018) e-ISSN: 2550-1448 وقد أثنى عليه كثير من العلماء نتيجة لبراعته في مجال علل الحديث. قال أحمد بن سلمة الحافا: "ما رأيت بعد إسحاق بن راهويه ومحمد بن يحيى أحفا للحديث من أبي حاتم ولا أعلم بمعانيه". 22 وقال عبد الرحمن بن أبي حا سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: "أبو زرعة وأبو حاتم إماما خراسان ودعا لهما وقال بقاؤهما صلاح للمسلمين". 23 وعبرّ الذهبي عن مكانته العلمية بكلامه الجامع: "كان من بحور العلم، طوف البلاد، وبر في المتن والإسناد، وجمع وصنف، وجرح وعدل، وصحح وعلل". 24 7. وفاته قال أبو الحسين بن المنادي وغيره: مات الحافا أبو حاتم في شعبان، سنة سبع وسبعين ومائتين. وقيل: عاش ثلاثا وثمانين سنة.25 التعريف بكتاب "العلل كتاب العلل لابن أبي حاتم يعد ديوانا يجمع آراء أبيه أبي حاتم الرازي الحديثية. فهذا الكتاب يبرز رفعة مكانته العلمية. وهو عبارة عن الأسئلة التي قدمها ابن أبي حاتم إلى أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين. ويْتاز هذا الكتاب بسنه م رتب على الأبواب الفقهية مما يجعل الأحاديث الواردة فيه سهلة المنال. وقال السخاوي: "ولابن أبي حاتم، وكتابه في مجلد ضخم مرتب على الأبواب، وقد شر الحافا ابن عبد الهادي في شرحه، فاخترمته المنية بعد أن كتب منه مجلدا على يسير منه".26 ومن مزايا الكتاب 27: 1. كونه جمع الأحاديث المعلولة، بين الوجه الراجح منها 2. الجكم على بعض الرواة التي لم توجد لهم ترجمة 3. إيراده الطرق للحديث التي لم توجد في المؤلفات الحديثية الأخرى 4. بيان الفرق بين طريقة المحدثين والفقهاء في تعليل الحديث 22 تقي الدين السبكي، تاج الدين بن علي بن عبد الكافي،طبقات الشافعية الكبرى، (تحقيق د. محمود محمد الطناحيد وعبد الفتاح محمد الحلو، مصر: دار هجر، د.ط، د.ت) ج2، ص208. 23 المصدر السابق، وابن أبي يعلى،طبقات الحنابلة، ج1، ص283. 24 الذهبي،سير أعلام النبلاء، ج25، ص245. 25 المصدر السابق،ج25، ص262. 26 السخاوي، أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد، فتح المغيث، (تحقيق علي حسين علي، مصر: دار السنة، ط1،1424ه2003م ج3، ص310. 27 انظر: الجريسي، خالد بن عبد الرحمن والآخرون، مقدمة تحقيق كتاب العلل، (الرياض: مطابع الحميضي، ط1،1427ه2006م ج1، ص285 وما بعدها.

عدد الصفحات ٦

42 Journal of Hadith Studies Vol. 3 No. 1(June 2018) e-ISSN: 2550-1448 5. إبرازه موطن ا طس والاختلاف في الحديث. وطبع كتاب العلل أول مرة بتحقيق الأستاذ محب الدين الخطيب في المطبعة السلفية. إلا أن تحقيقه يشتمل على أسقاط وتصحيفات لكونه يعتمد على نسختين. ولكنه وفّّ بإثبات النص حسب استطاعته. 28 ثم حقق نشست بن كمال المصري اعتمادا على النسخة الأخرى، فيكون الكتاب بتحقيقه في أربعة مجلدات. وتحقيقه لا يخلو من أخطاء حتى جاء محمد بن صالح الدباسي فحققه وأخرجه في ثلاثة مجلدات. 29 وبعد ذلك قام مجموعة من الباحثين وعلى رأسهم د. سعد بن عبد الله بن عبد العزيز الحميد ود. خالد بن عبد الرحمن الجريسي بتحقيق الكت اب مرة أخرى معتمدين على خم س نسخ خطية. وطبع الكتاب في سبعة مجلدات. وقام د. علي الصياح بدراسة جزء من كتاب العلل وتخريج أحاديثه في رسالته لنيل در جة الدكتوراه حيث خرج أحاديث من رقم 1089 إ1239. وأشار إلى أن بعض زملائه قد قاموا بتحقيق جزء من كتاب العلل قبله إلا أني لم أقف على دراساتهم إلا ما قام به د. تركي بن فهد بن عبد الله الغُمَيْز حيث خرج أحاديث من رقم 787 إلى رقم 937.30 ومما يجدر التنبيه عليه أن كل من حقق الكتاب لم يشخص فيه العلل، بل عمله يعد مجرد إخراجه. فإني أرى من الأنسب أن القيام بتشخيص العلل في هذا ال كتاب يكون بإشراف مباشر من مؤسسة علمية معينة. المطلب الثاني: تعريف لزوم الطريق وأسبابه تعريف لزوم الطريق قبل الشرو في الكلام عن لزوم الطريق لا بد لنا أن نعرف حقيقة لزوم الطريق في اللغة والاصطلاح حتى ندرك الفرق بينه وبين المصطلحات الأخرى. 1. لزوم الطريق لغة لزوم الطريق مركب إضافي يتكون من كلمتين لزوم وطريق. 28 المصدر السابق، ج1، ص7. 29 المصدر السابق 30 تركي بن فهد بن عبد الله الغُمَيْز،علل الحديث: تحقيقاً وتخريجاً ودراسة، رسالة الدكتوراه، القصيم: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1423ه1424ه

عدد الصفحات ٧

43 Journal of Hadith Studies Vol. 3 No. 1(June 2018) e-ISSN: 2550-1448 الكلمة الأولزوم وهو يعود إلى الفعل الثلاثي "لزم" يدل على مصاحبة الشيء بالشيء. يقول ابن فارس: "اللام والزاء والميم أصل واحد صحيح، يدل على مصاحبة الشيء بالشيء دائما".31 الكلمة الثانيةطريق وهي جاء من طَرَقَ. ويستي بسكثر من معنى 32 ولعل أقربه لهذا المصطلح السبيل. يقول ابن منظور "والطريق السبيل تذكر وتؤنث تقول الطريق الأعظم والطريق العظمى". 33 وطريق الحديث سنده أي أنها توصل الإنسان إلى متنه. 2. لزوم الطريق اصطلاحا استخدم أبو حاتم مصطلح لزوم الطريق في 7 مواضع في كتاب العلل ولكنه لم يقم بتعريفه. وقد صوّر لنا ابن رجب صورة لزوم الطريق قائلا: "فإن كان المنفرد عن الحفاظ، مع سوء حفظه قد سلك الطريق المشهور، والحفاظ يخالفونه، فإنه لا يكاد يرتاب في وهمه وخطئه، لأن الطريق المشهور تسبق إليه الألسنة والأوهام كثيراً. فيسلكه من لا يحفا".34 يلحا من كلامه أنه يحصر لزوم الطريق في الراوي سيء الحفا فقط وهذا فيه نظر لأن قد يعل طريق الحافا المتقن بلزوم الطريق. 35 عرّفه بعض المعاصرين ولكن على تعاريفهم ملحا يتمثل في أنهم لم يحدّدوا السبب الرئيسي للزومالراوي الطريق المشهور ومرد ذلك كله عندي يعود لوهم الراوي ليس إلا. 36 لذا من الأولى أن يعرف لزوم الطريق بسنه "إبدال الراوي بعض إسناد الحديث المحفوظ بإسناد مشهور يسبق إليه الذهن وهما جريا على العادة المعروفة لديه بهذا الإسناد المشهور". و هذا التعريف أولى في نظري لكونه يبرز سبب لزوم الطريق وهو الوهم، والله أعلم. 31 ابن فارس، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، معجم مقاييس اللغة، (تحقيق عبد السلام محمد هارون، بيروت: دار الفكر، 1399ه1979م) ج5، ص25. 32 قال ابن فارس: الطاء والراء والقاف أربعة أصول: أحدها الإتيان مساء، والثاني الضرب، والثالث جنس من استرخاء الشيء، والرابع خ صف شيء على شيء. انظر: ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج3، ص499. 33 ابن منظور، محمد بن مكرم الأفريقي المصري، لسان العرب، (بيروت: دار صادر، ط1، د.ت) ج10، ص215. 34 ابن رجب، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، شرح علل الترمذي، (تحقيق د. همام عبد الرحيم سعيد، الزرق اء: مكتبة المنار، ط1،1407ه1987م ج2، ص841. 35 رجح أبو حاتم الرازي وأبو زرعة طريق ابن عيينة على طريق مالك مع أنه موصوف بالحفا والإتقان. انظر: ابن أبي حاتم، أبو محمد عبد الر حمن بن محمد بن إدريس الرازي، كتاب العلل، (تحقيق خالد بن عبد الرحمن الجريسي والآخرين، الرياض: مطابع الحميضي، ط1،1427ه2006م ج5، ص336. 36 قال محمد خلف سلامة: "إن كلمة لزوم الطريق تقال لمن ذهب في روايته أو حكمه إلى ما غلب في ذلك الباب من الروايات أو الأحكام". انظر : محمد خلف سلامة، لسان المحدثين، (الموصل: د.ن، د.ط، 2007م) ج3، ص80. وعرفه د ياسر الشمالي: "العدول عن السياق المحفوظ إلى سياق آخر مشهور سهل الحفا يسبق إليه اللسان، ويشترك السندان في راو أو أكثر". انظر: ياسر الشمالي، سلوك الجادة وأثره في علل الحديث، ص280. وعرفه د. خالد الدريس "رواية الراوي لحديث بإسناد مشهور سهل مخالفا فيه من هو مث له أو أقوى منه صفة أو عددا". الدريس، سلوك الجادة وأثره في إعلال الحديث، ص897 .

عدد الصفحات ٨

44 Journal of Hadith Studies Vol. 3 No. 1(June 2018) e-ISSN: 2550-1448 شرح التعريف 1. إبدال الراوي إسناد الحديث المحفوظ يقصد به أن لزوم الطريق لا بد فيه من إبدال الراوي الإسناد المحفوظ للحديث بإسناد آخر. أما إذا كان للحديث وجهان مختلفان صحيحا نص أهل العلم على أنه روي بالوجهين الصحيحين مرة يروى على وجه وأخرى على وجه آخر فهو لا يسمى لزوم الطريق. 2. بإسناد مشهور سهل المراد به أن الإسناد المشهور يسهل على الراوي حفظه بحيث يسبق اللسان إليه. 3. وهما والمقصود به أن لزوم الطريق ينشس من وهم الراوي. وهذا الوهم قد يحصل للراوي نتيجة الخطس أو النسيان حيث لا يضبط الإسناد المحفوظ للحديث فيسبق إلى ذهنه الطريق المشهور وترك الإسناد المحفوظ سهوا. و قد يحصل للراوي نتيجة الاختلاط حتى لا يْيز بين الإسناد فيحدث بالإسناد المشهور عنده. سبب لزوم الطريق لا شك أن لزوم الطريق سببه الوهم من الراوي. 37 وهذا الوهم لا يسلمه الإنسان مهما وصف بالحفا والإتقان. قال ابن المبارك: "من ذا سلم من الوهم؟". 38 إلا أن مثل هذا الوهم يكون نادرًا من الثقة، ومع ذلك ليس من المعقول ولا من المشرو أن يصحح خطسهُ، ويستر عليه ولا يُبين، فالمنهج السليم أن يُعينن ويُبينن للناس حتى لا يتتابعوا في الخطس. 39 فلذلك قال ابن معين: "لست أعجب ممن يحدث فيخطيء، إنما أعجب ممن يحدث فيصيب".40 وهذا الوهم قد يكون بسبب خفة ضبط الراوي وقد يكون أيضا نتيجة الاختلاط أو بسبب الضعف في راو يوصف بسوء الحفا وقد يكون بسبب قلة ممارسة أحاديث الشيخ. 41 ومن الأمثلة على ذلك ما حصل عند ابن عجلان حيث اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري حيث روى كل أحاديثه عن أبيه ع ن أبي هريرة وعن رجل عن أبي هريرة فجعلها عن أبي هريرة. وقال يحيى الق طان عن ابن عجلان: "كان سعيد المقبري يحدث عن أبي هريرة، وعن أبيه عن أبي هريرة، وعن رجل عن أبي هريرة، فاختلطت عليه، فجعلها كلها عن أبي هريرة". 42 وهذا لأن رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة جادة و قد ذكر المزي أن عددها في 37 من خلال النظر في بعض الأحاديث التي أعلها ابن عدي بلزوم الطريق يدرك أن التلقين والكذب أيضا لهما دور في وقو لزوم الطريق حيث لُق ن الشيخ أن الحديث بالإسناد المشهور من حديثه فحدث به إلا أني أرى أن قبوله للتلقين سببه الوهم منه أيضا. انظر: ابن عدي، الكامل في الضعفاء، ج3، ص418، رقم الترجمة: 844 . 38 ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر،لسان الميزان، (تحقيق دائرة المعرف النظامية ، بيروت: مؤسسة الأعلمي، ط 3،1406ه1986م) ج1، ص17. 39 انظر: وصي الله بن محمد عباس، علم علل الحديث ودوره في حفا السنة النبوية، (المدينة المنورة: مجمع الملك فهد، د.ط، د.ت) ص 39. 40 ابن حجر،لسان الميزان، ج1، ص17. 41 انظر: همام سعيد،مقدمة تحقيق شرح علل ابن رجب، ج1، ص63 وما بعدها 42 ابن حجر،تهذيب التهذيب، ج30، ص342 .

عدد الصفحات ٩

45 Journal of Hadith Studies Vol. 3 No. 1(June 2018) e-ISSN: 2550-1448 الكتب الستة يبلغ140 حديثا بخلاف روايته عن أبيه عن أبي هريرة فإنها قليلة حيث ذكر المزي أن عددها يبلغ 32 حديثا فقط43 وقد ذكر بعض المعاصرين عدة أسباب لكنها ترجع إلى سبب واحد وهو الوهم بشتى صوره وأشكاله المطلب الثالث: القرائن الدالة على لزوم الطريق من خلال التسمل في الأحاديث التي أعلها أبو حاتم بلزوم الطريق، وجدت أن علة لزوم الطريق لا تستقل بنفسها، وإنما لا بد من وجود القرائن تدل على أن الراوي لزم الطريق في حديث معين. ولكن هذا لا يعني أن بعض القرائن مقدمة على الأخرى لأ ن المحدثين قد قرروا بسلا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل كل حديث يقوم به مرجح خاص. 44 وهذه القرائن هي: 1. مخالفة الراوي لمن هو أوثق منه إذا وقع الاختلاف في سند الحديث حيث رواه بعض الرواة بإسناد مشهور وخالفه الآخرون. والذين خالفوا الإسناد المشهور أوثق من الذين رووه به. فهذه قرينة قد تدل على أن الذين خالفوا الجادة ضبطوا ما رووا، وأن من خالفوهم قد وهموا فسلكوا الطريق المشهور. ومن الأمثلة على ذلك ما يلي: - قال ابن أبي حاتم: "وسسلت أبي عن حديث رواه ابن أبي ذئب عن أسيد بن أبي أسيد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ تـَرَكَ الجُمُعَةَ ثَلاَثًا مِنْ غَيرِْ ضَرورَةٍ، فـَقَدْ طُبِعَ عَلَى قـَلْبِهِ »؟"، قال أ "ورواه الدراوردي عن أسيد، عن ابن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ"، قلت: "فسيهما أشبه؟"، قال: "ابن أبي ذئب أحفا من الدراوردي، وكسنه أشبه، و كسن الدراوردي لزم الطريق ".45 تخريج الحديث اختلف في هذا الحديث على أسيد بن أبي أسيد: 43 انظر: المزي، أبو الحجاج يوسف بن الزكي، تحفة الأشراف، ( تحقيق عبد الصمد شرف الدين، بيروت: المكتب الإسلامي، ط 2،1403ه1983) ج11، ص364 وما بعدها، وج 12، ص123 وما بعدها 44 الصنعاني، محمد بن إسماعيل،توضيح الأفكار، (تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، المدينة المنورة: المكتبة السلفية، د.ط، د.ت) ج2، ص38 . 45 ابن أبي حاتم،كتاب العلل، ج2، ص551.

عدد الصفحات ١٠

46 Journal of Hadith Studies Vol. 3 No. 1(June 2018) e-ISSN: 2550-1448 - روى عنه ابن أبي ذئب عن عبد الله بن أبي قتادة، عن جابر، عن النبي ﷺ.46 - وخالفه الدراوردي حيث رواه عن أسيد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه 47 مناقشة كلام أ حاتم والتعليق عليه يلحا من قول أبي حاتم أنه رجح رواية ابن أبي ذئب على رواية الدراوردي لكون ابن أبي ذئب أحفا. وهذه قرينة قد تدل على وهم الدراوردي بلزوم الطريق. والقرينة الأخرى التي قد تدل على وهمه وهي كثرة من تابع ابن أبي ذئب منهم سليمان بن بلال48 وزهير بن مد49 وابن جريج 50 وسعيد بن أبي أيوب51 وعبد الله بن جعفر والد علي بن المديني 52. وتابع الدراوردي سليمان بن بلال كما ذكره الدارقطني وابن عبد ال 53 إلا أن سليمان بن بلال أيضا قد تابع ابن أبي ذئب كما سبق وهذا يوحي تردده في الرواية. ووافق أبا حاتم على ترجيح رواية ابن أبي ذئب الدارقطني 54 وخالفهما ابن عبد البر حيث رجّح رواية الدراوردي55 على رواية عبد الله بن جعفر لكونه ضعيف56 فكسنه لم يقف على رواية ابن أبي ذئب57 46 أخرجه النسائي في السنن الكبرى،كتاب الجمعة، التشديد في التخلف عن الجمعة، ج 1، ص516، رقم الحديث 1657؛ وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب فيمن تر ك الجمعة من غير عذر، ج1، ص357، رقم الحديث 1126؛ وابن خزيْة، كتاب الجمعة، باب ذكر الدليل على أن الوعيد لتارك الجمعة هو لتاركها من غير عذر، ج 3، ص175، رقم الحديث 1856؛ والحاكم، كتاب الجمعة، ج 1، ص430، رقم الحديث 1081؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ فيمن ترك الجمعة ثلاث مرار، ج 8، ص210، رقم الحديث 3183؛ والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجمعة، باب التشديد في ترك الجمعة سوى ما مضى في أول هذا الكتاب، ج 3، ص247، رقم الحديث 5781 47 أخرجه أحمد، ج 5، ص300، رقم الحديث 22611؛ والحاكم،كتاب التفسير، باب تفسير سورة الجمعة، ج 2، ص530، رقم الحديث 3811. 48 أخرجه الحاكم، كتاب التفسير، باب تفسير سورة الجمعة، ج 2، ص530، رقم الحديث 1082؛ وذكره البيهقي في السنن الكبرى، ج 3، ص247 . 49 أخرجه ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب فيمن ترك الجمعة من غير عذر، ج1، ص357، رقم الحديث 1126؛ وأحمد، ج3، ص332، رقم الحديث: 14599. 50 ذكره الدارقطني في العلل، ج 13، ص375، رقم الحديث 3263. 51 أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، ج 1، ص91، رقم الحديث 273. 52 انظر: ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري، التمهيد، (تحقيق مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري، المغرب: و زارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1387هج16، ص240-241 . 53 انظر: ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري، الاستذكار، (تحقيق سالم محمد عطا ومحمد علي معوض، بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1421ه2000م) ج2، ص55؛ والدارقطني في العلل، ج 13، ص375، رقم الحديث 3263. 54 انظر: الدارقطني، العلل، ج13، ص375، رقم الحديث 3263. 55 انظر: ابن عبد البر،التمهيد، ج16، ص241. 56 المصدر السابق 57 انظر: الجريسي،تحقيق كتاب العلل، ج2، ص551.

عدد الصفحات ١١

47 Journal of Hadith Studies Vol. 3 No. 1(June 2018) e-ISSN: 2550-1448 2. تقارب الرواة في الحفا، فلزم بعضهم الطريق وخالفه الآخرون إذا تقارب الرواة في الحفا والإتقان فلزم بعضهم الطريق وخالفهم الآخرون فقد يرجح النقاد رواية من خالف لزو م الطريق بشرط أن يكونوا متقاربين في الحفا والإتقان خاصة إذا كانوا رووه بالإسناد الغريب. وهذا إذا كان من خالف لزوم الطريق موصوفا بالحفا، أما إذا كان موصوفا بسوء الحفا، فلا تترجح روايته على رواية الحفاظ . وما أحسنَ ما قال مصطفى أبو الغيط حين حقق كتاب تنقيح التحقيق: "فمعلوم أيضا أن هناك سلاسل معروفة تروى بها الأحاديث، وإذا روي الحديث بسلسلة مشهورة فهذا مما يقوي الحديث إلا إذا وقعت مخالفة من أحد الأثبات فقد يرجح النقاد الطريق المخالف لتلك السلسلة، ويعدون من روى الحديث بتلك السلسة مخطئاً، وهو ما يسمى بسلوك الجادة ".58 وهذا يجعل ابن مهدي يرجح رواية ابن عيينة على رواية مالك. قال الحميدي: قيل لسفيان: إن عبد الرحمن بن مهدي يقول: "إن سفيان أصوب في هذا الحديث من مالك". قال سفيان: "وما يدريه، أدرك سفيان صفوان؟"، قالوا: "لا، لكنه قال: إن مالكاً قال: عن صفوان، عن عطاء بن يسار". وقال سفيان: "عن أنيسة عن أم سعيد بنت مرة، عن أبيها، فمن أين جاء بهذا الإسناد؟". فقال سفيان: "ما أحسن ما قال. لو قال لنا صفوان، عن عطاء بن يسار كان أهون علينا من أن يجيء بهذا الإسناد الشديد". 59 وقد التفت ابن عبد البر أيضا إلى هذه القرينة حيث أعل طريق عبد العزيز بن أبي سلمة بلزوم الطريق فيروي حديث: «إن الذي لا يؤدي زكاة ماله يْثل له يوم القيامة شجاعا أقر له زبيبتان، فيلزمه - أو قال: يطوق به – يقول: أنا كنزك »من رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا. ويخالفه مالك حيث رواه عن عبد الله بن دين ار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفا. فقال ابن عبد البر: "وحديث عبد العزيز الماجشون عندي فيه خطس في الإسناد لأنه لو كان عند عبد الله بن دينار عن ابن عمر ما رواه عن أبي صالح عن أبي هريرة أبدا". 60 إلا أن ابن حجر لم يوافقه على تعليل حديث عبد العزيز حيث قال: "وفي هذا التعليل نظر، وما المانع أن يكون له فيه شيخان؟ نعم 58 سامي بن محمد بن جاد الله وعبد العزيز بن ناصر الخباني،مقدمة تحقيق تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي، (الرياض: أضواء السلف، ط1،1428ه2007م ج1، ص191. 59 ابن رجب، شرح علل الترمذي، ج2، ص842. 60 ابن عبد البر، الاستذكار، ج3، ص177 .

عدد الصفحات ١٢

48 Journal of Hadith Studies Vol. 3 No. 1(June 2018) e-ISSN: 2550-1448 الذي يجري على طريقة أهل الحديث أن رواية عبد العزيز شاذة لأنه سلك الجادة، ومن عدل عنها دل على مزيد حفظه". قلت: إن الراجح ما قاله ابن عبد البر لأن عبد الله بن دينار لو سمعه من ابن عمر لما يحتاج إلى سماعه من أبي صالح. والسلف ما كانوا يحرصون ذلك الحرص على أن يكون لهم في الحديث الواحد أكثر من شيخ بعدما يسمعونه عالياً من حافا متقن ؛ فكيف إذا ظفروا بالحديث عند صحابي جليل؟.61 وفيما يلي مثال على أن أبا حا الرازي أعلّ الرواية بلزوم الطريق ملتفتا إلى هذه القرينة: - قال ابن أبي حاتم: سسلت أبي عن حديث رواه محمد بن سليمان الأصبهاني، عن سهيل ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "أَننهُ كَانَ يصل ي فيِ اليوم واللنيلة اثنيَْ عَشَرَ رَكْعَةً ؟". فقال أبي: "هذا خطس؛ رواه سهيل، عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ". وقال أبي: "كنت معجبا بهذا الحديث، وكنت أرى أنه غريب، حتى رأيت: سهيل، عن أبي إسحاق، عن المسيب، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ؛ فعلمت أن ذاك لزم الطريق" .62 تخريج الحديث اختلف هذا الحديث على سهيل بن أبي صالح: - روى عنه محمد بن سليمان الأصبهاني عن أبيه ذكوان السمان، عن أبي هريرة ، عن النﷺ.63 وتابعه أيوب بن سيار.64 61 محمد خلف سلامة،لسان المحدثين، ج3، ص84 . 62 ابن أبي حاتم،كتاب العلل، ج2، ص167. 63 أخرجه ابن ماجه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السنة، ج 1، ص361، رقم الحديث 1142؛ والنسائي، كتاب الصلاة، باب ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة وذكر اختلاف الناقلين فيه لخبر أم حبيبة في ذلك والاختلاف على عطاء، ج 3، ص264، ورقم الحديث 1811؛ وابن أبي شيبة، كتاب الصلاة، باب في ثواب من ثابر على اثنتي عشرة ركعة من التطو ، ج 2، ص20، رقم الحديث 5982؛ والطبراني في المعجم الأوسط، ج5، ص255، رقم الحديث 5243؛ والبخاري تعليقا في التاريخ الكبير، ج 1، ص99، رقم الحديث 278؛ وابن عدي في الكامل، ج6، ص229، رقم الترجمة 1701 . 64 انظر: الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر، العلل، (تحقيق د. محفوظ الرحمن زين الله، الرياض: دار طيبة، ط1،1405ه1985م ج8،ص184، رقم الحديث: 1500.

عدد الصفحات ١٣

49 Journal of Hadith Studies Vol. 3 No. 1(June 2018) e-ISSN: 2550-1448 - وخالفه فليح بن سليمان حيث رواه عن سهيل، عن أبي إسحاق السبيعي، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ بدون ذكر عمرو بن أوس.65 - وروى محمد بن عجلان عن أبي إسحاق الهمداني عن عمرو بن أوس الثقفي عن عنبسة بن أبي سفيان عن أخته أم حبيبة. فزاد عمرو بن أوس بين أبي إسحاق وعنبسة.66 وتابع إبا إسحاق النعمان بن سا67 مناقشة كلام أبي حاتم والتعليق عليه وأبو علي الأصبهاني قال عنه أبو حاتم: "لا بسس به يكتب حديثه ولا يحتج به". 68 وأما المخالف فهو فليح بن سليمان قال عنه أبو حاتم: "ليس بقوي ولا يحتج بحديثه". 69 وهذا يعني أنهما في مرتبة واحدة حيث لم يحتج أبو حا برواياتهما إذا تفردا. ويلحا أن أبا حاتم رجح رواية فليح على رواية أبي علي الأصبهاني لكونه لزم الطريق المشهور وهو 65 أخرجه النسائي، كتاب الصلاة، باب ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة وذكر اختلاف الناقلين فيه لخبر أم حبي بة في ذلك والاختلاف على عطاء، ج3، ص262، رقم الحديث 1802؛ وابن خزيْة، كتاب الصلاة، باب فضل التطو قبل ا كتوبات وبعدهن بلفظة مجملة غير مفسرة، ج2، ص205، رقم الحديث 1189؛ والبخاري تعليقا في التاريخ الكبير، ج 1، ص99، رقم الترجمة 278؛ والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب من قال هي ثنتا عشرة ركعة فجعل قبل الظهر أربعا، ج 2، ص472، رقم الحديث 4263 . 66 أخرجه ال نسائي، كتاب الصلاة، باب ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة وذكر اختلاف الناقلين فيه لخبر أم حبيبة في ذل ك والاختلاف على عطاء، ج3، ص262، رقم الحديث 1801؛ وابن خزيْة، كتاب الصلاة، باب فضل التطو قبل المكتوبات وبعدهن بلفظة مجملة غير مفسر ة، ج2، ص204، رقم الحديث 1188؛ وابن حبان، كتاب الصلاة، باب النوافل، ج 6، ص205، رقم الحديث 2452؛ والحاكم، كتاب صلاة التطو ، ج 1، ص456، رقم الحديث 1173؛ والطبراني في المعجم الأوسط، ج1، ص8، رقم الحديث 11؛ وج 2، ص259، رقم الحديث 1920؛ والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب من قال هي ثنتا عشرة ركعة فجعل قبل الظهر أربعا، ج 2، ص472، رقم الحديث 4266. 67 أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن، ج 1، ص502، رقم الحديث 728؛ وأبو داود، كتاب التطو ، باب التطو وركعا ت السنة، ج1، ص486، رقم الحديث 1252؛ وأحمد، ج6، ص327، رقم الحديث 26818،26824؛ والدارمي، كتاب الصلاة، باب في صلاة السنة، ج 1، ص397، رقم الحديث 1438؛ والطبراني في المعجم الكبير، ج23، ص234، رقم الحديث 449؛ وابن خزيْة، كتاب الصلاة، باب فضل التطو قبل المكتو بات وبعدهن بلفظة مجملة غير مفسرة، ج 2، ص203، رقم الحديث 1187؛ وابن حبان، كتاب الصلاة، باب النوافل، ج6، ص204، رقم الحديث 2451؛ والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب من قال هي ثنتا عشرة ركعة فجعل قبل الظهر أربعا، ج2، ص472، رقم الحديث 4262؛ 68 ابن أحاتم، الجرح والتعديل، ج7، ص267، رقم الترجمة 1461. 69 المصدر السابق، ج7، ص84، رقم الترجمة 479.

عدد الصفحات ١٤

50 Journal of Hadith Studies Vol. 3 No. 1(June 2018) e-ISSN: 2550-1448 طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. ومخالفة فليح بن سليمان لزوم الطريق قرينة تدل على ضبطه للحديث. ووافق أبا حاتم في ترجيح رواية فليح النسائي وابن عدي والدارقطني. 70 ومن الجدير بالذكر أن عدة الرواة قد تابعوا سهي في الرواية عن أبي إسحاق منهم إسرائيل بن يونس 71 وسفيان الثوري 72 وزه 73. ولعل مخالفة أبي علي الأصبها رواية الأكثرين أيضا تعد قرينة لتوهيم أبي علي الأصبهاني في هذا الحديث، والله أعلم. 3. مخالفة الراوي لروايات أهل بلد الشيخ يراد بهذه القرينة إذا روى أحد الرواة الحديث بإسناد مشهور عن شيخ معين وهو ليس بلديا له مخالفا لرواية غيره من أهل بلد هذا الشيخ. فهذه قرينة قد تدل على أن هذا الراوي قد لزم الطريق. قد استخدم أبو حاتم هذه القرينة للكشف عن وهم الراوي بلزوم الطريق. - قال ابن أبي حاتم: "وسسلت أبي عن حديث رواه ابن المبارك، عن ابن جابر، عن بسر بن عبيدالله، عن أبي إدريس، عن واثلة، عن أبي مرثد ، عن النبي ﷺ قال: «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها »؟"، قال أبي: "يرون أن ابن المبارك وهم في هذا الحديث؛ أدخل أبا إدريس الخولاني بين بسر بن عبيدالله وبين واثلة. و رواه عيسى بن يونس، وصدقة بن خالد، والوليد بن مسلم، فقالوا كلهم: عن ابن جابر، عن بسر بن عبيد الله"؛ قال: "سمعت واثلة بن الأسقع يحدث عن أبي مرثد الغنوي، عن النبي ﷺ". قال أبي: "بسر قد سمع من واثلة كثيرا ما يحدث بسر عن أبي إدريس؛ فغلط ابن المبارك، وظن أن هذا مما روي عن أبي إدريس، عن واثلة. وقد سمع هذا الحديث بسر من و اثلة نفسه؛ لأن أهل الشام أعرف بحديثهم ".74 تخريج الحديث 70 انظر: النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب، السنن، (تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، حلب: مكتب المطبوعات الإسلامية، ط2،1406ه1986م ج3، ص264؛ وابن عدي،الكامل في الضعفاء، ج6، ص229، رقم الترجمة 1701؛ والدارقطني، العلل، ج8، ص185. 71 أخرجه عبد بن حميد، ج 1، ص448، رقم الحديث 1552. 72 أخرجه الترمذي، كتاب الصلاة، باب ج 2، ص274، رقم الحديث 415؛ وإسحاق بن راهويه، ج 4، ص234، رقم الحديث 2042. 73 أخرجه النسائي، كتاب الصلاة، باب ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة وذكر اختلاف الناقلين فيه لخبر أم حبي بة في ذلك والاختلاف على عطاء، ج3، ص263، رقم الحديث 1803. 74 ابن أبي حاتم،كتاب العلل، ج3، ص495.

عدد الصفحات ١٥

51 Journal of Hadith Studies Vol. 3 No. 1(June 2018) e-ISSN: 2550-1448 اختلف في هذا الحديث على عبد الرحمن بن يزيد بن جابر - روى ابن المبارك75 عنه عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس، عن واثلة على أبي مرثد عن الن ﷺ. وتابعه بشر بن بكر.76 - وخالفهما الوليد بن مسلم 77 وبشر بن بكر–كما في رواية الحاكم-78 وعيسى بن يونس79 وبكر بن يزيد الطويل80 ومحمد بن شعيب81 وأيوب بن سويد 82 عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بسر بن عبيد الله، عن واثلة، عن أبي مرثد مرفوعا. - روى عنه صدقة بن خالد واختلف عليه: 75 أخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه، ج3، ص62، رقم الحديث 2295؛ والترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية المشي على القبور والجلوس عليها والصلاة إليها، ج3، ص367، رقم الحديث 1050؛ وأحمد، ج4، ص135، رقم الحديث 17255؛ وابن خزيْة، كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة خلف القبور، ج2، ص8، رقم الحديث 794؛ والحاكم، كتاب معرفة الصحابة، ذكر مناقب أبي مرثد الغنوي، ج3، ص243، رقم الحديث 4969، وج 3، ص244، رقم الحديث 4974؛ وابن حبان، كتاب الصلاة، باب ما يكره للمصلي وما لا يكره، ج6، ص93، رقم الحديث 2324؛ وأبو يعلى، ج3، ص83، رقم الحديث 1513؛ والبيهقي في السنن الكبرى،باب النهي عن الصلاة إلى القبور، ج2، ص435، رقم الحديث 4074. 76 ذكره الدارقطني في العلل، ج 7، ص43، رقم الحديث 1199. وقد وجدت في رواية الحاكم أن بشر بن بكرموافقا لروايات الجمهور بدون ذكر أبي إدريس الخولاني. انظر: الحاكم، المستدرك، ج4، ص244، رقم الحديث 4975. 77 أخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه، ج3، ص62، رقم الحديث 2294؛ والترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية المشي على القبور والجلوس عليها والصلاة إليها، ج3، ص367، رقم الحديث: 1051؛ والنسائي، كتاب القبلة، باب النهي عن الصلاة إلى القبر، وأحمد، ج4، ص135، رقم الحديث 17254؛ وابن خزيْة، كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة خلف القبور، ج2، ص8، رقم الحديث 794؛ والبيهقي في السنن الكبرى، باب النهي عن الجلوس على القبور، ج4، ص79،رقم الحديث: 7007. 78 أخرجه الحاكم، المستدرك، ج4، ص244، رقم الحديث 4975. 79 أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز، باب في كراهية القعود على القبر، ج3، ص210، رقم الحديث 3231. 80 أخرجه ابن عساكر، ج 10، ص160. 81 ذكره الدارقطني في العلل، ج 7، ص43، رقم الحديث 1199. 82 ذكره ا لدارقطني في العلل، ج 7، ص43، رقم الحديث 1199.

عدد الصفحات ١٦