المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حول تفسير سورة العلق

عبد الله سراج الدين الحسيني

صفحة ١٢ من ١٢

177 ،وامكر لي ولا تمكر علي ، واهدني ويس ر لي الهدى ، وانصرني على مأ ن بغى علي . اللهم اجعلني لك شاكراً ، لك ذاكراً ، لك راهباً ، لك مطواعاً ، إليك مخبتاً ، إليك أو اهاً منيباً . رب تأ قأ ب ل توبتي ، واغسل حوبتي ، وأجب دعوتي ، وثب ت ح ج تي ، واهد قلبي ، وسأ د د لساني ، واس ل ل سخيمة قلبي ] . وفي هذا تعليم لأمته صلى الله عليه وآله وسلم بأن يواظبوا على الدعاء به ، فجزى الله تعالى نبينا سيدنا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ما هو أهله خيراً ، في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله العظيم . ويرحم الله تعالى القانل : أيا قمراً في مطلع الح سن دانب ويا شمس ح سن ما لأ ها قط حاجب ويا سأ ي داً منه العلا والمواهب إليك وإلا لا ت شأ د الركانب وعنك وإلا فالمحد ث كاذب إذا شرب الع ش اق من كل مشرب وهاموا غراماً في س ليمى وزينب فإن غرامي فيك يا أيها النبي وحب ك يا خير النبيين مذهبي وللناس فيما يعشقون مذاهب صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلينا أجمعين . قال في ( الفتح الكبير) : رواه أحمد ، والحاكم .

عدد الصفحات ١٧٧

178 سابعاً: من أعظم النعم الإلهية على المؤمنين ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو أولى بهم مِ ن أنفسهم ، وأزواجه أمهاتهم . قال الله تعالى : {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}. في هذه الآية الكريمة يبين الله تعالى لعباده المؤمنين ، موقف نبيه وحبيبه الأكرم ، ورسوله المعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، يبين لهم موقفه معهم ، وأنه أرحم بهم مِ ن أنفسهم ،وأشد رأفة وحناناً ، وعطفاً وشفقة عليهم مِ ن أنفسهم ، ومن آبانهم ، وأمهاتهم اللاتي ولدنهم ، كما تبين الآية الكريمة الحق الواجب عليهم ؛ وذلك بأن يكون صلى الله عليه وآله وسلم أحب إليهم مِ ن أنفسهم ، ومن آبانهم وأمهاتهم ، لأنه هو صلى الله عليه وآله وسلم أرحم بهم ، وأعطف عليهم من أنفسهم ، وآبانهم وأمهاتهم ، فهذا أمر م برم ومأ ع ق ول محكم ، وذلك بأن يكون أحب إليهم مِ ن آبانهم وأمهاتهم ، والناس أجمعين . وقد كان صلى الله عليه وآله وسلم ي بين موقفه معهم ، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم هو أرحم وأرأف ، وأشد حناناً وشفقة ، وعطفاً عليهم من أنفسهم وآبانهم وأمهاتهم ، والناس أجمعين ، فقد كان صلى الله عليه وآله وسلم ي علن ذلك في خطبه ، ومجالسه صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي عدة مناسبات : جاء في الحديث ، عن جابر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا خطبنا : احمر ت عيناه ، وعلا صوته ، واشتد غضبه ، كأنه منذر جيش يقول [ :صبحكم ومس اكم ]،ويقول [بعثت أنا والساعة كهاتين ]ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى، ويقول – أي : في خطبته صلى الله عليه وآله وسلم - [ :أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله تعالى ، وخير الهدي هدي محمد – صلى الله عليه وآله وسلم - ، وشر الأمور م حدثاتها ، وكل بدعة ضلالة ] . هكذا الرواية هنا، وقد جاء في حديث آخر [:وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ]

عدد الصفحات ١٧٨

179 ثم يقول– صلى الله عليه وآله وسلم - [ :أنا أولى بكل مؤمن مِن نفسه ، مأ ن ترك مالاً فلأهله – أي : ورثته – ومأ ن ترك ديناً أو ضياعاً فإلي وعلي ] . وروى الإمام البخاري عند قوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم }عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال [ :ما مِن مؤمن إلا وأنأ ا أو لى الناس به في الدنيا الآخرة ، اقرأوا إن شنتم قول الله تعالى : {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}فأيما مؤمن ترك مالاً فل تأ رِ ث ه عصبته مأ ن كانوا ، وإن ترك ديناً أو ضياعاً فليأتني فأنا مولاه ] وروى الإمام أحمد في قول الله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين منأنفسهم }عن جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول [ :أنا أولى بكل مؤمن مِن نفسه ، فأي ما رجل مات وترك ديناً – أي : مات وعليه دين – فإلي –أي : فأنا أوف ي عنه – ومأ ن ترك مالاً فهو لورثته ] ومما يزيد المؤمنين فرحاً وسروراً بقوله تعالى : {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم }أنه صلى الله عليه وآله وسلم هو أولى بهم من أنفسهم في الدنيا والآخرة ، كما تقدم في قوله صلى الله عليه وآله وسلم [ :ما مِن مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة ] فما أعظم هذه البشارة، وما أكبر هذه النعمة والمنة الإلهية على عباده المؤمنين . والحمد لله رب العالمين ، الذي جعلنا من أمته صلى الله عليه وآله وسلم ، ونسأل الله العظيم ، رب العرش العظيم أن يجعلنا من المت بعين له ، المتمسكين بكتاب الله الذي جاء به ، وبسنته صلى الله عليه وآله وسلم ، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم [ :تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله تعالى ، وسنة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم ]آمين. قال الحافظ المنذري : رواه مسلم ، وابن ماجه وغيرهما . اهـ . الض ياع بفتح الضاد : العيال الفقراء ، وهو مصدر في الأصل كما في ( النهاية ) لابن الأثير .

عدد الصفحات ١٧٩

181 قول الله تعالى {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه وأمهاتهم} إذا علمت أيهاالأخ المؤمن أنه صلى الله عليه وآله وسلم أولى بك مِ ن نفسك – أي : هو أرحم بك وأشفق ، وأحأ ن وألطف ، وأعطف عليك مِ ن نفسك ، وأبيك وأمك ، والناس أجمعين كما تقدم – إذاً فالواجب عليك أن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحب إليك مِ ن نفسك ، وأبيك وأمك ، والناس أجمعين ، كما بأ ي نأ لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك كله : جاء في الحديث ، عن أنس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول [ :لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه مِن والده ، وولده ، والناس أجمعين ]أخرجه الشيخان، والنساني . وفي رواية أخرى للنساني : قال صلى الله عليه وآله وسلم [ :لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه مِ ن ماله وأهله ] وقال الله تعالى: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه }الآية– أي : بل الواجب عليهم أن يرغبوا بنفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رغبة أعظم م قد مة على رغبتهم بأنفسهم ، لأنه يجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم . روى الإمام أحمد في ( مسنده ) ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : [لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه مِ ن نفسه ]الحديث، وأصله في ( صحيح ) البخاري . قول الله تعالى : {وأزواجه أمهاتهم} هذا من جملة فضانل الزوجات الطاهرات ، وهذا من جملة ما شر ف الله تعالى به أزواج نبيه الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، ورفع م ستواهن على غيرهن في الكرامة والعزة ، بأن جعلهن أمهات المؤمنين – أي :

عدد الصفحات ١٨٠

181 في وجوب تعظيمهن ، والأدب معهن ، والإجلال لهن ، والمب رة ، وح رمة النكاح على الرجال ، فرضي الله عنهن ، ونسأل الله تعالى أن ي ر ضيه ن عنا – آمين . وفي قوله تعالى :{وأزواجه أمهاتهم}دليل على كمال شأفأ قأ تهن ، ورأفتهن ، ورحمتهن على وجهٍ يعلو ويفوق شفقة ورأفة ورحمة أمهات النسب الوالدات ، رضي الله عنهن وأرضاهن عنا . وفي ذلك تكريم من الله تعالى لعباده المؤمنين ، فرسول الله صلى الله عليه وآله سلم هو أولى بهم مِ ن أنفسهم ، وأزواجه أمهاتهم ، والحمد لله رب العالمين . محبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وعشقهم له روى الشيخان واللفظ لمسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [:ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني – أي : في الدنيا – ثم لأن يراني أحب إليه مِ ن أهله وماله معهم ] قال: فأو ل و ه – أي : هذا الحديث – على أنه صلى الله عليه وآله وسلم نعى نفسه إليهم ، وعأ ر فهم بما يحدث بعده ، من تمني لقانه عند فقدهم ما كانوا ي شاهدون مِ ن بركاته ، وأنواره صلوات الله تعالى عليه وسلامه . محبة المؤمنين المحبين له صلى الله عليه وآله وسلم الذين جاؤوا مِ ن بعده انظر تفسير الإمام القرطبي رحمه الله تعالى . كما قال سبحانه :{وما كان لكم أن تؤذوا رسولالله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً إن ذلكم كان عند الله عظيماً }الآية الكريمة. كذا في ( تيسير الوصول).

عدد الصفحات ١٨١

182 روى الإمام مسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [:إن مِ ن أشد أمتي لي حباً : ناساً يكونون بأ عدي ، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله ] وروى مسلم وغيره، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أأ ن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى المقبرة فقال [:السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإن ا إن شاء الله بكم عن قريب لاحقون ] ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم[:وأدِ دت أن ا قد رأينا إخواننا ] . قالوا– أي : الصحابة - : أوأ لس نا إخوانك يا رسول الله ؟ ! . قال صلى الله عليه وآله وسلم [:أنتم أصحابي – أي : أنتم إخواني وأصحابي – وإخواننا الذين لم يأتوا بعد ]– أي: ما أتوا إلى الدنيا ، ولكن سيأتون بعده صلى الله عليه وآله وسلم . قالوا : كيف تعرف مأ ن لأ م يأت بعد مِ ن أمتك يا رسول الله ؟ . فقال صلى الله عليه وآله وسلم [:أرأيتم لو أأ ن رجلاً لأ ه خيل غ رٌّ محج لة ؛ بين ظأ ه ري خيل د ه م ب هم ألا يعرف خيله ]؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال صلى الله عليه وآله وسلم [:فإنهم يأتون – أي : يوم القيامة – غ ر اً محج لين من الوضوء ، وأنا فأ رأ طهم على الحوض ] والفأرط هو : السابق المتقدم أمام القوم إلى الماء ، ليستقبلهم ، فهو صلى الله عليه وآله وسلم السابق إلى الحوض ليستقبل أمته المؤمنين ، جعلنا الله تعالى منهم بفضله ورحمته تعالى . أي: رؤية شهودية في عالم الدنيا . أي: رأيناهم معنا في الدنيا . الغ ر ة : بياض في الوجه ، والتحجيل : بياض في اليدين والقدمين . غ راً : جمع أغر وهو : بياض شديد في وجوههم ، والتحجيل : بياض في أيديهم وأقدامهم ؛ من آثار الوضوء .

عدد الصفحات ١٨٢

183 روى الإمام مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [:تأرِ د علي أمتي الحوض ، وأنا أذود الناس عنه ، كما يأ ذود الر ج ل إبِ لأ الرجل عن إبله ] قالوا: يا نبي الله تعرفنا – أي : من بين الأمم قبلنا - ؟ . فقال صلى الله عليه وآله وسلم [:نعم، لكم سيما – أي : علامة – ليست لأحد غيركم ، تأ رد ون علي غ ر اً م حج لين من آثار الوضوء ]الحديث . اللهم اجعلنا مِ نأ الواردين على حوضه ، والسابقين إليه ، واسقنا بكأسه الأوفى ، وارزقنا م رافقته ومعيته صلى الله عليه وآله وسلم في جميع العوالم ، وفي أعلى الجنة جنة الخلد . الله إن ا نأ سألك إيماناً لا يأ رتد ، يزيد ولا ينقص ، ونعيماً لا ينفد ، وقرة عين لا تنقطع ، ومرافقة نبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في أعلى الجنة جأ ن ة الخلد ، بجاهه عندك ، وبكرامته عليك ، وبتوجهاته إليك . وصل اللهم وسلم عليه ، وعلى آله وأصحابه ، وعلينا معهم أجمعين ، في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله العظيم آمين . فيا رب فيا رب بالخل الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم رسولك وهو السيد المتواضع أنلنا مع الأحباب رؤيتك التي إليها قلوب الأولياء تسارع فبابك مقصود وفضلك زاند وجودك موجود وعفوك واسع وقد تكلمت كلاماً مفصلاً على عالم الحوض في كتاب ( الإيمان بعوالم الآخرة ومواقفها ) فارجع إليه .

عدد الصفحات ١٨٣

184 ويا رب يا ربّ يا ربّ إلى بابك العلي مأ دأ دت يد الرجا ومأ ن جاء ذاك الباب لا يختشي الردى سألتك يا ألله مستشفعاً بمن ضيا وجهه الوأ ض اء يأ ب رق في الد جى صلى الله عليه وآله وسلم فهب ليأ رضواناً وحأ س ن عواقبي فأنت كريم لا ترد مأ نِ التجا وصل إلهي كل آنٍ ولمحةٍ على خير رس ل الله هأ د ياً ومنهجا وآلٍ وصحبٍ يا إلهي وتابعٍ وكل م حبٍّ للحبيب الأبلجا صلى الله عليه وآله وسلم وقد تم جمع هذا الكتاب بعون الله تعالى وتوفيقه ، وإحسانه وفضله ، في السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة 1 هـ. وإني لأأ سأل الله العظيم ، رأب العرش العظيم ، بجاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذي الخلق العظيم ، أن ينفعني بجميع ما أكتبه ، وأن ينفع به عباد الله تعالى ، وأن يكون جميع ذلك مقبولاً ومرضياً عند الله تعالى ، ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، كما وأني أسأل الله تعالى أن يغفر لي ويرحمني ، ولوالدي ، وأن يكرم منزلتهما ، وأن يرفع درجاتهما ، وأن يجعلهما في أعلى مقامات أوليانه المقربين ، وأن يغفر ويرحم جميع المؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، الأحياء منهم والأموات .

عدد الصفحات ١٨٤

185 وصلى الله العظيم وسلم، على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، وأتباعه ومحبيه وعلينا معهم أجمعين ، في كل لمحة ونفسٍ عدد ما وسعه علم الله العظيم – آمين . والحمد لله رب العالمين

عدد الصفحات ١٨٥