المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شواهد القراءات القرآنية ودورها في إتقان علوم اللغة العربية

عبد الغني بن محمد دين

صفحة ١ من ٢

1 شواىد القراءات القرآنية ودورىا في إتقان علوم اللغة العربية ملخص البحث: يتطلَّع راغبي تعلُّم اللغة العربية أف ييتقنوا علم النحو كالصرؼ كالبلاغة كغتَىا ، كخاصَّة الطلاب الذين كصلوا إلى الدرحلة الجامعية كالتَّخىصُّ ص كالعالدية، فيهدؼ الباحث إلى بياف أفَّ القراءات القرآنية -كىي من القرآف الكريم كخاصة الدتواترة منها - تيعدُّ من أىمّْ الطريؽً لإتقاف علوـ اللغة العربية خاصَّة لطلاب العلم من الناطقتُ بغتَ العربية ، بل ييعدُّ مسلكا سهلان كمهما للطلاب العربً كذلك ، كتتصل ىذه الدراسة بالمحور الأكؿ كىو تأثتَ الشواىد القرآنية في العلوـ العربية لدا للقراءات القرآنية مداخل في العلوـ العربية ككونها غنية باللهجات العربية ، كسيبتُّْ الباحث ذلك كسيقدـ أمثلة ك لظاذج من القرآف الكريم حيث إف القراءات القرآنية ترتبط ارتباطا مباشر ا بفهم معاني القرآف الكريم بدقَّة كعمق كتفصيل ، ك ت٘تاز بقدرتها على جذٍب رغبة الطلاب الدسلمتُ الراغبتُ في التػَّعىمُّق في الدين الإسلامي كعلومها كمعرفة أسسها كفركعها كأحكامها ، كإف الطالب الذ م يتعلَّم القرآف كيفهم متطلباتو سيكوف مسلما عارفا مطيعا مرضيا لله تعالى ، بل يعد من الجنود الذين لػافظوف على القرآف ا لكريم مصداقا لقوؿ الله تعا لحافظوف كقد تكوَّف البحث من ميقدّْمة كمبحثتُ، فكاف الدبحث الأكؿ في بياف نشأة القراءات القرآنية كأنواعها كخصائصها ، ب ينما كاف الدبحث الثاني بيانا في دكر القراءات القرآنية في إتقاف علوـ اللغة العربية، كختمت البحث بنتائج توصَّل إليها البحث منها أف دراسة القراءات القرآنية ت نمي الدقدرة في فهم علوـ العربية كالنحو كالصرؼ كالبلاغة كالدلالة كغتَىا، كتٕعل الطالب متواصلا مع القرآف الكريم كقراءاتو ، كتعمّْق لديو فهم الإسلاـ كمبادئو، فتعد القراءات القرآنية أفضل طريقة لفهم العلوـ العربية ، كتطبيق العلوـ العربية على القراءات القرآنية ختَ سبيل في فهم معاني القرآف الكريم كتفستَىا كاستنباط أحكامها . الدكتو ر عبد الغتٍ بن لزمد دين

عدد الصفحات ١

2 ميقدّْمة الحمد لله رب العالدتُ الذم جعل القرآف معجزا كأنزلو بكلاـ عربي مبتُ ، كالصلاة كالسلاـ علي سيد الخلق النبي الأمي كعلى آلو كأصحابو كالتابعتُ كتابعي التابعتُ كتابعيهم إلى يوـ الدين. فتبتُ للعلماء أف القراءات القرآنية قد أثرت العلوـ العربية كالعلوـ الشرعية كالدنيوية العلمية كقد أجمعت العلماء من الدسلمتُ كغتَ الدسلمتُ الدنصفتُ على عظمة القرآف كالقراءات القرآنية ، كأف من لؽلك علما ثم تعلَّم القرآف الكريم كقراءاتو لكاف عاملا ك بتَا في عمق تفكتَه ، كصدؽ علومو، كازداد يقينا ب ألعية القرآف كقراءاتو كدكره في تعميق علومو كإتقانو ، فمنها العلوـ العربية ، فطالب العربية عندما يطبقو على الشواىد القرآنية كالقراءات القرآنية يزداد تعمّّقا ، كدًقَّة ، كإتقانا ، فسييثبت البحث أفَّ الشواىد من القراءات القرآنية ختَ سبيل لتطبيق القواعد العربية من لضو كصرؼ كبلاغة كغتَىا ، كأنو ّٔذا العمل كىذه الطريقة سيزداد تعمُّقا كدقَّة كفهما كإتقانا ، سيوضح البحث أفَّ القراءات القرآنية من أىمّْ الأسباب لإتقاف اللغة العربية خاصَّة لطلاب العلم من غتَ الناطقتُ بغتَ العربية ، بل ييعدُّ مسلكا سهلان للطلاب الناطقتُ بالعربية ، لدا للقراءات القرآنية مداخل للعلوـ العربية كالنحو كالصرؼ كالبلاغة كعلم اللغة كعلم الدلالة بل العلوـ الشرعية كالفقو كالعبادات كغتَىا ، بل إنهَّا غنية باللهجات العربية ، كسيبتُّْ الباحث ذلك بأدلة مقنعة كأمثلة أك لظاذج حيَّة ، كتتميز القراءات القرآنية بتعلُّقها الدباشر بالقرآف الكريم كفهم معانيها بدقَّة كتفصيل ، كت٘تاز بقدرتها على جذٍب رغبة الطلاب الدسلمتُ الراغبتُ في التػَّعىمُّق في الدين الإسلامي كعلومها كمعرفة أسسها ، كإف الطالب الذم يتعلَّم القرآف كيفهم متطلباتها سيكوف مسلما عارفا مطيعا مرضيا لله تعالى ، كمن الجنود الذين لػافظوف على القرآف الكريم مصداقا لقوؿ الله تعا(1)، كلا شك أفَّ ىذا مسلك مؤدو إلى أعلى مراتب الجنة الذم يسعى إليو كل مسلم . (1 ) الحجر9 .

عدد الصفحات ٢

3 المبحث الأول: في بيان نشأة القراءات القرآنية وأنواعها وخصائصها لقد مرَّ على القرآف الك ريم مراحل عدَّة منٍذ نزكلو على نبييا لزمد صلى الله على كسلم ، كمن خلاؿ ما استطلعو الباحث كما قرأه من الكتب الدعنية ك الدؤلفات الدتعددة تبتُ أف القراءات القرآنية مر على مرحلتتُ: المرحلة الأولى : نزول القرآن على سبعة أحرف : أينزؿ القرآف الكريم على النبي صلى الله عليو كسلم تٔكة الدكرم ة على حرؼ كاحد؛ فلم لؼتلف الصحابة في قراءة الآيات القرآنية في مكة الدكرمة ، كعندما ىاجر النبي صلى الله عليو كسلم إلى يثرب (الددينة الدنو ر ة) طلب صلى الله عليو كسلم من جبريل عليو السلاـ التخفيف في قراءة الآيات القرآنية يصور ىذا حديث رسوؿ ا لله صلى الله عليو كسلم ركاية البخارم عن ابن عباس رضي الله عنهما أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ: أقرأني جبريل على حرؼ فراجعتو فلم أزىؿٍ أستزيده كيزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرؼ." (2). كحديث آخر ركاه مسلم عن أيبيىَّ بن كعب رضي الله عنو قاؿ "إفَّ النبي صلى الله عليو كسلم كاف عند أىضاةً بتٍ غفار قاؿ فأتاه جبريل عليو السلاـ فقاؿ: إف الله يأمرؾ أف تقرأ أمَّتىك القرآف على حرؼ. فقاؿ : أسأؿ الله ميعافاتو كمغفرتو، كإفَّ أمتي لا تيطيق ذلك. ثم أتاه الثانية فقاؿ: إف الله يأمرؾ أف تقرأ أمتك القرآف على حرفتُ. فقاؿ: أسأؿ الله معافاتو كمغفرتو، كإف أمتيّْ لا تطيق ذلك. ثم جاء الثالثة فقاؿ:"إف الله يأمرؾ أف تقرأ أمتك القرآف على ثلاثة أحرؼ. فقاؿ: أسأؿ الله معافاتو كمغفرتو، كإف أمتي لا تطيق ذلك. ثم جاء الرابعة فقاؿ: إف الله يأمرؾ أف تقرأ أمتك القرآف على سبعة أحرؼ، فألؽَّا حرؼ قرأكا عليو فقد أصابوا"(3) . فكافأحد الصحابة يسمع رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم القراءة كيي قر ؤ ه لغتَه ، ككاف صحابي آخر يسمع قراءة غن النبي صلى الله كسلم ثم يي قر ؤ ه لغتَه ، كقد حدث أف سمع صحابيّّ صحابيِّا آخر قراءة غتَ قراءتو فاختلفا لؽيثّْل ذلك حديث عن أبي بن كعب رضي الله عنو حيث قاؿ : كنت في الدسجد فدخل رجل يصلى ، فقرأ قراءة أنكرتها عليو، ثم دخل آخ ر، فقرأ قراءة سول قراءة صاحبو. فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ،فقلت: إف ىذا قرأ قراءة أنكرتها عليو، كدخل آخر فقرأ سول قراءة صاحبو، فأمرلعا رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم فقرآ. فحسَّن النبي صلى الله عليو كسلم شأنهما... فقاؿ لي : (يا أيبي أيرسىل إليَّ أف أقرإ القرآف على حرؼ. فرددتي إليو : أف ىوّْف على أمتى . فريدَّ إليَّ الثانية: اقرأه على حرفتُ. فرددتي إليو : أف ىوّْف على أمتى . (2 ) البخارم ، صحيح البخارم ، كتاب فضائل القرآف ، باب أنزؿ القرآف على سبعة أحرؼ ، تٖػ: لزمد عبد الباقي ، طبع الدكتبة السلفية.، 6/100 . (3 )مسلم ، صحيح مسلم ، كتاب الصلاة باب بياف القرآف نزؿ على سبعة أحرؼ، رقم 280 تٖػ: لزمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التًاث العربي.

عدد الصفحات ٣

4 فريدَّ إليَّ الثالثة: اقٍرأٍه على سبعة أحرؼ. فلك بكل ردَّة رددتها مسألة تسألنيها. فقلتي : اللهم اغفرلأمتي. اللهم اغفر لأمتي. كأخَّرٍتي الثالثة ليوـو يرغب إليَّ الخلق كلهم ، حتى إبراىيم عليو السلاـ" (4) . ككاف السبب في اختلاؼ تلك القراءات ىو اختلاؼ لذجات العرب كقبائلها حيث كانت بألسنتها عادات متأصلة فيها تٕعلها تنحرؼ بألسنتها الضرافات متباينة كاف من الصعب التخلص منها لشا جعل النبي صلى الله عليو كسلم بوحي من الله يتسامع في ذلك رغبة منو في تبليغ القرآف الكريم إلى أكسع شرلػة من تلك القبائل ، كترغيبا منو لذم في قراءتو كحفظو ، لشا دعا النبي صلى الله عليو كسلم يسأؿ الله معافاتو كمغفرتو بأف أمتو لا تطيق ذلك في أمة أمية لا تطيق ذلك يبتُ ذلك ما ركل التًمذم عن أبي بن كعب رضي الله عنو أنو قاؿ :"لقى رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم جبريل عند أحجار الدركة قاؿ: فقاؿ رسوؿ الله صلى الله علي و كسلم لجبريل :"إني بيعثت إلى أمة أميتُ فيهم الشيخ الفاني كالعجوز الكبتَة كالغلاـ ، قاؿ جبريل: فميرىم فليقرؤا القرآف على سبعة أحرؼ ... كفي ركاية حذيفة بن اليماف : فقلت : يا جبريل إني أرسلت إلى أمة أمية فيهم الرجل كالدرأة كالغلاـ كالجارية كالشيخ الفاني الذ م لم يقرأ كتابا قط ، قاؿ جبريل : إف القرآف أنزؿ على سبعة أحرؼ فمن قرأ منها شيئا فهو كما قرأ" (5) . كتلك القراءات كانت تيعرؼ با حرؼ السبعة كاستمر ت القراءة على الأحرؼ السبعة إلى عهد عثماف بن عفاف رضي الله عنو ، علما أنو في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنو تم جمع القرآف في صحيفة كاحدة بعد أف كاف ميفرقا كمكتوبا على العظاـ كالأحجار كسعف النخل كالسبب ىو الخوؼ من ضياع القرآف حيث استشهد كثتَ من صحابة رسوؿ الله في معركة اليمامة ، حيث أمر أبو بكر الصديق رضي الله عنو تّمع القرآف الكريم بعدما تقدَّـ إليو عمري بن الخطاب رضي الله عنو ّٔذا الاقتًاح - أم تّمع القرآف الكريم في مصحف - عقب معركة اليمامة حتُ استحر القتل بالدسلمتُ، كلاسيما حملة القرآف (6)، فقد قاؿ عمر لأبي بكر رضي الله عنهما: إفَّ القتل قداستحر يوـ اليمامة بًقيرَّاء القرآف، كإنيّْ أخشى أف يستحًرَّ القتلي بالقيراء في كل الدواطن فيذىبي من القرآف كثتَ، كإني أرل أف تأمير تّمع القرآف (7). كقد صىوَّر ابن كثتَ ىذا الأمر كبتَُّ حقيقتو كفائدتو بقولو :((فكاف الذم فعلو الشيخاف أبو بكر كعمر رضي الله عن هما من أكبر الدصالح الدينية كأعظمها من حفظهما كتاب الله في الصحف؛ لئلا يذىب منو شيء تًٔىوٍتً من تلىقَّاهي عن رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ثم كانت تلك الصحف عند الصديق أياـ حياتو، ثم أخذىا عمر بعده (4 ) مسلم ، صحيح مسلم ، كتاب صلاة الدسافرين ، باب بياف أف القرآف على سبعة أحرؼ ، 1/561- 562 . (5 ) ينظر ابن الجزرم : النشر في القراءات العشر، أشرؼ على تصحيحو على لزمد الضباع، دار الكتب العلمية 1 /20 ،الزركشي ، بدر الدين لزمد بن عبد الله الزركشي ( 794ىػ) : البرىاف في علوـ القرآف ، تٖػ: لزمد أبو الفضل إبراىيم ، ط 3،1400ىػ دار الفكر 1 /227 . (6 ) البخارم ، جزء من حديث في صحيح البخارم، الجامع الصحيح، طبع الدكتبة السلفية، 4/1720 ،6/2629 . (7 ) ابن النديم ، الفهرست ، دار الدعرفة ، بتَكت،1398ىػ : ص37

عدد الصفحات ٤

5 فكانت عنده لزركسة معظَّمة ميكرَّمة، فلما مات كانت عند حفصةأـّْ الدؤمنتُ؛ لأنها كانت كصًيَّتو من أكلاده على أكقافو كتىرًكىتًو، ككانت عند أـ الدؤمنتُ حتى أخذىا أمتَ الدؤمنتُ عثماف بن عفاف رضي الله عنو.)) (8) . إذنا السبب في نزكؿ القرآف على سبعة أحرؼ ىو التسهيل كالتيستَ حيث كاف العرب الذين نزؿ القرآف بلغتهم كألسنتهم لستلفة كلذجاتهم متباينة كيتعذر على الواحد منهم أف ينتقل من لذجتو التي نشأ عليها إلى غتَىا ، كقد اقتضت رحمتو تعالى ّٔذه الأمة أف لؼفف كييسر عليها حفظ كتأّا كتلاكة دستورىا فكاف من الحكمة أف يقرئ النبي صلى الله عليو كسلم كل قبيلة تٔا يوافق لغتها كيلائم لسانه ا رغبة في تبليغ الرسالة الدنزلة إلى العرب كافة ، كمن خلالذم إلى شعوب الأرض الدعمورة . المرحلة الثانية : نشوء القراءات بعد جمع عثمان بن عفان رضي الله عنو للقرآن : لقد جمع عثماف بن عفاف رضي الله عنو القرآف الكريم على حرؼو كاحد بعد كاف على سبعة أحرؼ ؛ كذلك بعدما علم باختلاؼ الناس في القراءات اختلافا شديدا : كضح ىذا الدشهد الإماـ البغوم حيث قاؿ : "ثم إفَّ أصحاب رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كانوا يقرؤكف القرآف بعده على الأحرؼ السبعة التي أقرىم رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم بإذف الله عز كجل ، إلى أف كقع الاختلاؼ بتُ القراء في زمن عثماف، كعظيم الأمري فيو ككتب الناس بذلك من الأمصار إلى عثماف كناشدكه اللهى تعالى في جمع الكلمة، كتداريؾ الناسً قبل تفاقيمً الأمر، كقدًـ حيذيفة بن اليماف من غزكة أرمينية فشافهو بذلك، فجمع عثماف عند ذ لك الدهاجرين كالأنصار كشاكرىم في جمع القرآف في الدصاحف على حرؼ كاحد ليزكؿ بذلك الخلاؼ كتتفق الكلمة، كاستصوبوا رأيو كحضُّوه عليو كرأ كٍا أنو من أحوىط الأمور للقرآف. "(9) . ككانت مصاحف عثماف السبع التي بعثها إلى الأمصار خالية من النقط كالتشكيل لشا نشأ منو قراءات متعددة لستلفة عن بعضها البعض قيل إنها ما اتٖتملتو الأحرؼ السبع، لذلك فهذه القراءات ثبتت كصحت عن رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ، كأنها ليست من اجتهادات القرَّاء بل ىي سنة ميتَّبعة، فالقيراء لم يعتمدكا على الدصحف في القراءة ، كلكنو الركاية الدتواترة عن صحابة رسوؿ الله إلى رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ، فالأساس ىو الركاية عن الرسوؿ صلى الله عليو كسلم ، كقد تلقَّى صحابتو عنو شفوًيِّا، كعن الصحابة تلقَّاه التابعوف، كتوالى ذلك بالسند الدتواتر جيلا بعد جيل. كنؤكَّد مرة أخرل أنَّ السماع والمشافهة ىما أساس القراءات، كقد استمر الصحابة يتلوف القرآف كما سبمعوه من الرسوؿ صلى الله عليو كسلم أثناء صحبتهم لو. ثم تكاثر في كل من الأمصار الإسلامية (8 ) ابن كثتَ ، فضائل القرآف، دار الأندلس ، بتَكت، ص 19 . (9 ) البغوم ، شرح السنة ، الدكتب الإسلامي، ط 2،1403،4/523 .

عدد الصفحات ٥

6 خلفاء جيل بعد جيل، كبعد ذلك كثر القراء كتفرَّقوا في البلاد كانتشركا كخلَّفهم أمم بعد أمم كعرفت طبقاتهم كاختلفت صفاتهم فكاف منهم : الدتقن للتلاكة الدشهور بالركاية كالدراية (10). فكاف كل قارئ لؼتار من بتُ مركياتو مع الاجتهاد في اختياره، أك اختيار الراكم من بتُ مسموعاتو كما فعل نافع إذ لؼتار ما يسمعو أك ما يركيو ، كيتًؾ بعضها حيث قاؿ : "قرأت على سبعتُ من التابعتُ، فنظرت إلى ما اجتمع عليو اثناف منهم أخذتو، كما شذ فيو كاحد تركتو، حتى ألَّفت ىذه القراءة من ىذه الحركؼ، كقاؿ: تركت من قراءة أبي جعفر سبعتُ حرفا(11). ككذلك فعل الكسائي الذم قرأ على حمزة كىو لؼالفو في لضو ثلاث مائة حرؼ؛ لأنو كاف يتختََّ القراءات، فأ خذ من قراءة حمزة بعضا كترؾ بعضا (12). ككذلك سلك ىذا الدسلك أبو عمرك بن العلاء فقد قرأ على ابن كثتَ ، كىو لؼالفو حركؼ كثتَة؛ لأنو قرأ على غتَه كاختار من قراءتو من قراءة غتَه قراءة .... كىكذا جميع القراء ، حقيقة إف اختيارات القراء أكثر من أف لضصرىا (13). كقدصنٌف أبو القاسم بن سلاَّـ (ت 224ىػ) كتابا جمع فيو قراءات خمسة كعشرين إماما سول السبعة الدشهورين الذين عرَّؼ ّٔم فيما بعد كأقامهم أئمة للقراء ابني لراىد في كتابو (السبعة في القراءات) (14) . ثم كثر بينهم لذلك الاختلاؼ كقلَّ الضبط كاتسع الخرؽ ككاد الباطل يلتبس بالحق فقاـ جهابذة علماء الأمة كصناديد الأئمة، فبالغوا في الاجتهاد كبينوا الحق الدراد كجمعوا الحركؼ كالقراءات كعزىكٍا الوجوه كالركيات، كميزكا الدشهور كالشاذ ، الصحيح كالفاذ بأصوؿ أصَّلوىا كأركاف فصلوىا(15) . نشوء القراءات السبع ثم اختار أبو بكر ابن لراىد من القراءات الكثتَة كالدتشعبة سبع قراءات السبعة، حيث جمع الدشهور من قراءات الحرمتُ كالعراقيتُ كالشاـ، فبدأ تّمع قراءات سبعة مشاىتَ من أئمة قػيرَّاء ىذه الأمصار؛ ليكوف ذلك موافقا لعدد الحركؼ التي أينػزًؿ عليها القرآف، لا لاعتقاده غتَه من العلماء أف القراءات السبعة ىي الحركؼ السبعة ، أك أف ىؤلاء السبعة الدعنيتُ ىم الذين لا لغوز أف ييقرا بغتَ قراءتهم(16). كالقراءات السبعة الدختارة من قبل ابن لراىد (17)، ىي على النحو التالي: 1-قراءة عبد الله بن عامر اليحصبي الدتوفي سنة 118ىػ (10 ) ابن تيمية ، لرموع الفتاكم، مطبعة الرسالة، سوريا ، ط 1 ،1398ىػ13/390 . (11 ) الذىبي ، معرفة القراء الكبار ، تٖػ: بشار عواد كزملاؤه، مؤسسة الرسالة – بتَكت- ط1،1404ق،1 /109 . (12 ) مكي بن أبي طالب ، الإبانةعن معاني القراءات، تٖػ: عبد الفتاح شلبي، الدكتبة الفيصلية، ط 3،5041ىػ، ص55 . (13 ) ابن الجزرم ، غاية النهاية في طبقات القراء ، عتٌ بنشره ج برجستًاسر، طبع دار الكتب العلمية، ط 2 1400ق1 /538 (14 ) الدكتور شوقي ضيف ، تٖقيق السبعة في القراءات ، الدقدمة ، ص 14 . (15 ) ابن الجزرم ، النشر ، 1 /9 . (16 ) ابن تيمية ، لرموع الفتاكم، مطبعة الرسالة، سوريا ، ط 1 ،1398ىػ13/390 . (17 ) ابن لراىد ، السبعة في القراءات ، دار الدعارؼ ، ط 2، ص53 – 87 .

عدد الصفحات ٦

7 2-قراءة عبد الله بن كثتَ الدارم الدت وفي سنة 120ىػ 3-قراءة عاصم بن ّٔدلة أبي النجود الدتوفي سنة 127ىػ 4- قراءة أبي عمرك بن العلاء الدتوفي سنة 154ىػ 5-قراءة حمزة بن حبيب الزيات الدتوفي سنة 156ىػ 6- قراءة أبي عبد الرحمن بن أبي نعيم الدتوفي سنة 169ىػ 7-قراءة على بن حمزة الكسائي الدتو سنة 189ىػ كىذه القراءات السبعة لا تشتمل على الأحرؼ السبعة؛ لأنها متواترة على حرؼ كاحد، كلكن ىي مشتملة على ما لػتملو رسمها من السبعة فقط جامعة للعرضة الأختَة التي عرضها النبي صلى الله عليو كسلم على جبريل عليو السلاـ ، ميتضمّْنة لذا ، لم تتًؾ حرفا منها"(18) . نشوء القراءات الثلاثة المكملة للعشر لا شك أف ابن لراىد قد أدَّل دكرنا كبتَا في استخلاص القراءات الصحيحة بالشركط الثلاثة التي كضعها كبعد تْث كفحص طويل اختيار القراء السبعة من أئمة القراءات حمل عليهم الدسلموف في جميع أقطارىم كأمصارىم فىاستطاع لمىَّ الشعث، كأدرؾ الأمة قبل أف يتسع بينها الخلاؼ في قراءات السماكم العظيم (19)، ككاف عملو ىذا اقتداء بفعل الصحابة رضي الله عنهم في جمعهم للقرآف كتوحيدىم للمصاحف، كقد تأثر بوجو خاص بسيدنا عثماف بن عفاف رضي الله عنو حيث كاف الذدؼ كاحدا كىو درء الخلاؼ كالعمل على إجماع الأمة كتوحيد كلمتها فلذلك فقد تلقى ىذا الاختيار كتلك الشركط قبولا كبتَا من العلماء ، بل كاف لذذا العمل تأثتَا كبتَا في من جاء بعده من أىل صناعتو حتى أصبحت قراءاتو منبعا ثرِّا ينهل منو العلماء الوجوه الصحيحة كيلتفوف حولو دارستُ(20)، فنجد أف كتابو قد صار الدصدر الوحيد أك الأساسي فلم لؼرجوا عن سبعتو ، كمع ذلك فإف سنة الحياة أف يكوف لكل عمل معارضة كتقييم كلكن ليست الدعارضة في اختياراتو أك ما تضمنتو كتابو ، فقد اعتًضوا على كوف القراءات سبعة من القراء كذلك لأمرين، لعا (21): (18 ) ابن الجزرم : النشر في القراءات العشر، 1/85 (19 ) ابن لراىد، مقدمة كتاب السبعة في القراءات ، ص 15 (20 ) عبد الفتاح القاضي : القراءات الشاذة كتوجيهها من لغة العرب، دار الكتاب العربي، ط 1،1401ق ص 67 . (21 ) الدكتور لزي الدين سالم ، علل القراءات القرآنية ، مكتبة كىبة ، القاىر ، ص 167 – 168 .

عدد الصفحات ٧

8 الأكؿ: ما أدَّت إليو عملية التسبيع ىذه عند العامة من التياس لسبعة الحديث الشريف بقراءات ىؤلاء القراء السبعة قاؿ ابن الجزرم :"غتَ أف ىؤلاء السبعة لشهرتهم ككثرة الصحيح آّتمع عليو في قراءاتهم تركن النفس إلى ما نيقل عنهم فوؽ ما نقل عن غتَىم"(22) والجدير بالذكر أن العلماء قسَّموا القراءات إلى ثلاثة أقسام ، ىي: القراءات المتواترة ، و القراءات المشهورة ، و القراءات الشاذة. فالقراءات المتواترة فهي القراءات السبعة كىي التي ركاىا جمع عن جمع لا لؽكن تواطؤىم على الكذب كالتي اختارىا ابن لراىد كارتضى الأكثركف اختياره، كإف عارضو بعضهم (23) ، كقد ذكرناىا سابقا والقراءات المشهورة ىي القراءات الثلاثة المتممة للعشر (24) كىي القراءات التي صح سندىا بنقلها العدؿ الضابط عن مثلو ، ككافقت العربية كالرسم العثماني فتيلقّْتُ بالقبوؿ كىذا القسم قد أنشأه ابن الجزرم كأضافو إلى السبعة التي اختارىا ابن لراىد (25) كىي 1-(8) قراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع الددني الدتوفي سنة 130ىػ 2-(9) قراءة أبي لزمد يعقوب بن إسحاؽ الحضرمي الدتوفي سنة 205ىػ 3- (10) قراءة أبن لزمد خلف بن ىشاـ البزار الدتوفي سنة 229ىػ كأصبح القراء العشر الدذكوركف ىم الذين تنتهي إليهم القراءات الصحيحة التي توافرت لذا شركط القبوؿ، كارتضاىا الإجماع (26 )، قاؿ القرطبي :"كقد أجمع الدسلموف في جميع الأمصار على الاعتماد على ما صح عن ىؤلاء الأئمة فيما رككه، كرأكه من القراءات –يعتٌ الأئمة العشرة - ككتبوا في ذلك مصنَّفات، كاستمر الاجماع على الصواب، كحصل ما كعد الله بو من حفظ الكتاب، كعلى ىذا الأئمة الدتقدموف، كالفضلاء المحققوف كابن جرير الطبرم، كالقاضي أبي بكر بن الطيب كغتَلعا"(27) (22 ) ابن الجزرم ، النشر 1/10 ، كانظر السيوطي ، الإتقاف 1/100 . (23 ) دالسيد رزؽ الطويل ، علوـ القراءات مدخل كتٖقيق كدراسة، الدكتبة الفيصلية ، مكة الدكرمة، ط 1 1445ىػ- 1895ـ ، 1/56 . (24 ) أحمد عبد الغتٍ الدمياطي، إتٖاؼ فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر، دار الندكة الجديدة، ص 7 (25 ) فقد كافق ابن الجزرم على السبعة ا لذين اختارىم ابن لراىد ثم أضاؼ إليهم ثلاثة قيراء آخرين . انظر ابن الجزرم ، النشر ، 1/9 . (26 ) د. السيد رزؽ الطويل ، علوـ القراءات مدخل كتٖقيق كدراسة ، 1/32 . (27 ) القرطبي ، الجامع لأحكاـ القرآف ، ط . دار الكتب الدصرية ، 1/46

عدد الصفحات ٨

9 أما القراءات الشاذة فهي قراءة التابعين الأربعة المتممة للأربع عشرة(28) ، وىي 1-(11) قراءة الحسن البصرم الدتوفي سنة 110 ىػ 2-(12) قراءة الأعمش سليماف بن مهراف الدتوفي سنة 148ىػ 3-(13) قراءة اليزيدم لػتِ بن الدبارؾ الدتوفي سنة 202 ىػ 4-(14) قراءة ابن لزيصن لزمد بن عبد الرحمن الدكي الدتوفي سنة 123ىػ(29). المبحث الثاني دور القراءات القرآنية في إتقان علوم اللغة العربية إفَّ القرآف الكريم ىو من خلٌص اللغة العربية من شتات اللٌهجات الكثتَة، كىو إضافة لذلك جعل من اللٌغة العربية لغة عالديٌة تنطق ّٔا الأمم، إذ تغلغلت في كل ألضاء الدعمورة منها الذند كالصتُ كأفغانستاف ، كحسبنا ما نعلمو من مشاىتَ العلماء من تلك البلاد، مثل: البخارم، كمسلم، كالنسائي، كابن ماجو، كالقزكيتٍ، كغتَىم الكثتَ، بالإضافة إلى ذلك فإفَّ القرآف الكريم لو الفضل الكبتَ في تقعيد اللغة كضبطها، ك لؽكننا القوؿ بأف القرآف الكريم ييعدُّ تٔنزلة الركح من الجسد بالنٌسبة للٌغة العربيٌة، ك بفضلو سادت اللٌغة العربيٌة كتهذٌبت، كضيبًطت قواعدىا، كاتٌصلت حلقات عصورىا، كانفتحت للعلوـ كالدعارؼ، كحفظت كحدتها. أمٌا القراءات القرآن ية فقد أحدثت نوعان من التفاعل ا لبنٌاء بتُ النٌحاة، كإف الاختلاؼ التي حصل فيها ما ىو إلاٌ السبيل كالدنطلق إلى لغة قرآنية سليمةو من كلٌ زللو أك لحنو قد يقع فيو من لغهل القراءات القرآنية كما ىي عليو من سلامةو في اللغة، فالقرآف الكريم الذم جاء على سبعة أحرؼ كلّّ منها شاؼو كاؼو، لا سبيل لتخطئة قراءاتو إذا ما توافرت لذا شركط القراءة الصٌحيحة، كلم تٗرج عن مقاييس اللٌغة نثرىا كشعرىا. فلذلك لؽكننا القوؿ إفَّ القراءات القرآنية بأنواعها الدتعددة لذي السبيل لإتقاف العلوـ العربية من لضو كصرؼ كبلاغة كدلالة كغتَىا . كفي ىذا الدبحث سنذكر دكر القراءات القرآنية في إتقاف علوـ اللغة العربية على النحو التالي: (28 ) الدمياطي، الإتٖاؼ، ص 7 (29 ) كيعد مقرئ أىل مكة ، كلولا ما في قراءتو من لسالفة رسم الدصحف العثماني لأيلحقت بالقراءات الدشهورة

عدد الصفحات ٩

10 أولا: إتقان علم النحو لا شك أفَّ الدراسات النحوية ارتبطت بالقراءات القرآنية مينذ نىشأتهًا كأصبحت من منابع الاحتجاج النحوم بل تيعد مًن الشواىد النحوية الأصيلة سواءن الديوافًقة للقياس النحوم أك الدخالفة لو، فنرل أفَّ القراءات النحوية قد أسهمت في تأصيل القواعد النحوية كأخٍرىل رىدَّت قاعدة لضوية ، كثالثة قراءات تػىوىلَّدىت عنها قواعد لضوية ، بل أفَّ ىناؾ قراءات كىلَّدىتٍ عن طرائف لضوية ، كما أسهمت القراءات أثرت في الدراسات النحوية ميتأثّْرة باللهجات العربية . كقد كىجَّو النحويوف القراءات التي ظاىرىا الدخالفة للقواعد النحوية ، ك ىذا النوع من الدراسات تيعدُّ من الدراسات العميقة كالدقيقة في علم النحو ، كقد اىتم ّٔا العلماء القدامي كسيبويو كالأخفش كالفراء كالدبرد كاين السراج كأبي علي الفارسي ، كأبي الفتح ابن جتٍ كقطرب كغتَىم كثتَ. كأرل أف الطالب سيستمتع ّٔذا الدراسات الشيقة الدفيدة التي تيقرّْبو إلى القرآف الكر يم كمعانيها كأسرارىا ، ك لا لػتاج الطالب أف يسعى إلى حًفظ تلك الدواضع ؛ لأنها شيّْقة فإنها ستيقحًم نفسها إلى قلبو فتناؿ الرضا كالقبوؿ كالحب كالعشق ، فبذلك فإف الطالب سيتمكَّن مًن اللغة العربية كقواعد النحو العربي بل تكوف عميقة في كيجدانو ، ككذلك يصتَ تعلُّ قىو بالقرآف الكريم حميمة ، فالقراءة الديستىمًرَّة لدواضع القراءات القرآنية النحوية ستيولًدي لديو الدعرفة العميقة كالعشق لذذه الدادة الدهمَّة كالديؤثّْرة في فهم القرآف الكريم ، كسأكرًدي بعض الدواضع حتى نستمتع معنا بتلك الدراسات النحوية الدتعلّْقة بالقراءات القرآنية كإليك بعض النماذج من القراءات القرآنية التي سيتفيد منها طلاب العربية : 1-قاؿ الله تعا{ :(30) فالقراءة تنوَّعتمىعٍذًرةه) حيث قيرأت بالرفع كالنصب: فقراءة الرفع قرأه : ابن عامر كابن كثتَ كأبو عمرك كنافع كحمزة كالكسائي كأبو بكر عن عاصم ، أما قراءة النصب فقد قرأ ه الباقوف من القراء العشرة (31) سيبحث الطالب عن سبب قراءة الرفع ، كقراءة النصب لشا يستدعي أف يعرؼ موقع إع رأّا ، كمعتٌ كل إعراب ، فمن قرأ بالرفع فقد جعل (معذرةه) خبر مبتدأ لزذكؼ ، كالتقدير : مواعظتنا معذرةه ، أك ىذه معذرةه ، كأما قراءة النصب فهي كاضحة كىي أنها مفعوؿ بو لػ"قالوا" فالإشكاؿ في قراءة الرفع لشا يتطلَّب معرفة أمور كثتَة كاستعادتها منها : شركط كجوب حذؼ الدبتدأ ، كمتى لغوز حذفو ، كمتى لؽتنع، فالأقواؿ فيها على ما يلي: (30 ) الأعراؼ ، الآية 164 . (31 ) ينظر ابن لراىد ، السبعة في القراءات ص 296 ، كابن الجزرم ، النشر في القراءات العشر 2/273 .

عدد الصفحات ١٠

11 أنَّو مرفو ع علىى إضمار مبتدأ دؿَّ عليو الكلاـ ، قدَّره الجمهور : موعظتنا معذرةه . ككىو اختيار سيبويو حيث علل بقولو: لأنهم لم يريدكا أف يعتذركا اعتذارا استئنافا من أمر لم عليو ، كلكنهم قيل لذم : لم تعظوف قوما ؟ فقالوا : معذرةه، أم: موعظتنا معذرةه إلى ربكم"(32). كحكى ابن خالويو أف تقديره عند أبي عبيد: ىذه معذرةه(33)، في حتُ قاؿ الزجاج في معتٌ الآية : الدع أنهم قالوا: الأمر بالدعركؼ كاجب علينا ، فعلينا موعظةي ىؤلاء لعلهم يتقوف ، أم: كجائز عندنا أف ينتفعوا بالدعذرة(34) . كنقل القرطبي عن جمهور الدفسرين أنهم قالوا: إف بتٍ إسرائيل افتًقت ثلاث فرؽ ، فرقة عصىتٍ كصادت ، ككانوا لضوا من سبعتُ ألفا ، كفرقة اعتزلت كلن تػى نٍوى كلم تعٍصً ، كفرقة ثالثة قامت بالدعوة ، كإف ىذه الطائفة قالت للناىية،لمى تعظوف قوما –أم العاصية - الله مهلكهم أك معذّٔم على غلبة الظن ، كما عهد من فعل الله تعالى حينئذ بالأمة العاصية، فقالت الناىية : موعظ تنا معذرةه إلى الله لعلهم يتقوف ، كلو كا نت فرقتتُ لق الت الناىية للعاصية: كلعلكم تتقوف(35) . 2-التحقيققراءة (كانتٍ) كمعناىا في قولو تعا نًساءن فوٍؽى اثػٍنىتػىتًٍُ فػىلىهينَّ ثػيليثا ما تػىرىؾى كإف كانتٍ كاحدىةن فػىلىها النّْصٍفي أىي ناقصة أـ تامَّة ، كىذا لػيدَّدي من قراءةً حركة (كاحدة) فقد قيرأتٍ بالنَّصبً (كاحدةن) كىي قراءة التسع القراء من العشرة ، كقيرأت بالرَّفعً (كاحدةه) كىي قراءة نافع كحده (36) ، فالطالب سيتعرؼ على الإعراب كسببها كمعتٌ الآية ، كىي كما يأتي : أ)فقراءة الرفع أم : كانتٍ كاحدةه ، فمعتٌ (كاف) تامَّة ، أم: حدىثى ككقىعى ، فلا تٖتاج إلى خبر ، فبذلك ريفًعى (كاحدةه) بفعلها ، كالتقدير : كإف حدثت كاحدةه أك كقعت ، على معتٌ حدث حكمها أك إرثها ؛ لأف الدراد حكمها كالقضاء في إرٍثًها لا في نفسها(37). فالتقدير : فإف كقع إرث الواحدة أك حدث ، فكونها تامة ىنا أكلى من كونها ناقصة ب)أما قراءة النصب فباعتبار (كان ت) ناقصة فتحتاج إلى اسم كخبر ، فأيضمًرى اسميها فيها ، كنصب كاحدة على أنها خبرىا ، كالتقدير: كإف كانت الدتًككة أك الدولودة أك الوارثة كاحدة ، قاؿ مكي بن أبو طالب الأندلسي :"ككفق في (32 ) سيبويو ، الكتاب1 /320 . (33 )ابن خالويو ، إعراب القراءات السبع كعللها ، تٖػ: د. عبد الرحمن العثيمتُ ، مكتبة الخالصي – القاىرة ، ط 1،1413ق- 1992ـ، 1/211 . (34 )الزجاج (ت 311ىػ)، معاني القرآف كإعرابو ، تٖػ: عبد الجليل عبده شلبي، عالم الكتب، ط 1 1408ىػ ، 2 /385 . (35 ) القرطبي ، الجامع لأحكاـ القرآف ، بتَكت – دار الكتب العلمية ، د.ط، 1416ق- 1996ـ 7 /195 . (36 ) ينظر : ابن لراىد ، السبعة في القراءات ص 227 ، كأبو حياف ، التذكرة في القراءات ، تٖػ: د. عفيف عبد الرحمن ، مؤسسة الرسالة ، بتَكت ، ط 1، 1406ق- 1986ـ 1 /372 . (37 )الدنتجب الذمذاني ،الدرة الفريدة في شرح القصيدة ، تٖػ: لزمود لزمد حفتٍ الشرقاكم، رسالة دكتوراه ، 2 /276 .

عدد الصفحات ١١

12 ذلك بتُ آخر كلامو كأكلو ، ألا ترل أف أكلو "فإف كنَّ نساءن" فنيصبى ، كأيضٍمًر في "كاف" اسمها ، فلما أجمع على النصب في (نساء) أجرم "كاحدة" على ذلك ؛ لأف الآخر قسيم الأكؿ ، فجرل على لفظو كحكمو ؛ لأنو تعالى ذكر جماعة البنات كحكمهن في متَاثهن ، ثم ذكر حكم الواحدة في متَاثها ، فجرل ال واحدة في الإعراب لررل الجماعة؛ لأف قبل كل كاحد منهما (كاف) ، كالتقدير: فإف كاف الدتًككات نساء ... كإف كانت الدتًككة كاحدة "(38). 1-القراءات في كلمة (أىرٍجيلكم كالدعاني التي دلت عليها في قولو تعالى {: كامٍسىحوا بًريؤكسكم كأرٍجيلىكيم إلى الكعبتُ}(39). ففيها ثلاث قراءات ، فالطالب سيعرؼ موضعها الإعرابي، ثم الدعتٌ الخاص بكل إعراب، كما فيو من أحكاـ لستلفة فإليك البياف: أ)القراءة الأكلى : قراءة النصب أم: (أرٍجىلىكيم) كىي قراءة : نافع كابن عامر كعاصم في ركاية حفص ، كالكسائي كيعقوب(40) .كىي معطوفة على (كيجوىىكم كأيديىكم) الدنصوبتا ف على أنها مفعوؿ بو للفعل (اغسلوا) ، فالدعتٌ : فاغسلوا كجوىىكيم كأيديىكم إلى الدرافق كأرٍجيلىكم إلى الكعبتُ ، ك امسحوا برؤكسكم، كسيعرؼ الطالب أيضا الحكم الشرعي ، ففي قراءة النصب يكوف حكم الأرجل ىو الغسل ؛ لأنها معطوفة كما تبتُ على كإلظا أيدٍخًل مسٍح الرأس بتُ الدغسولات لزافظة على التًتيب ؛ لأف الرأس لؽيسح بتُ الدغسولات (41)، ب)قراءة خفض اللاـ من (أرجيلًكيم) كىي قراءة: أبي عمرك ، كابن كثتَ ، كعاصم في كراية أبي بكر ، كحمزة ، كخلف كأبي جعفر(42). كالدعتٌ على قراءة الخفض : اغٍسًلوا كيجوىىكيم كأيديىكم إلى الدرافق كامٍسىحيوا بًريؤكسًكًم كأرٍجيلًكيم إ الكعبتُ" فػ"أرجلًكمٍ" لرركرة بالعطف على (ريؤ كسكم) ، كينتج أفَّ حكم الأرجيلً ىو الدسح ؛ لأنها معطوفة على { الأرجل الغسل أيضا، كللزجاج النحوم رأم في الخفض على الجوار تعقيبا على قراءة الجر ، حيث قاؿ الخفض على الجوار لا لغوز في كتاب الله عز كجل، كإلظا لغوز في ضركرة الشعر ، كلكن الدسح على الرجل لو كاف مسحا كمسح الرأس لم لغز تٖديده إلى الكعبتُ كما جاز التحديد في اليدين إلى الدرافق ، قاؿ الله عز كجل (38 )مكي بن أبي طالبالقيسي: الكشف عن كجوه القراءات ، تٖػ: لزي الدين رمضاف، مؤسسة الرسالة ، ط3،1444ىػ ، 1 /378 . (39 ) الدائدة ، الآية6 . (40 ) ابن الجزرم ، النشر ، 2 /254 . (41 )لزمد الأمتُ بن لزمد الدختار الجنكي الشنقيطي : أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف، مطبعة الددني ، ط 1،1386ق ، 2 /7 . (42 ) أبو بكر ابن مهراف : الدبسوط في القراءات العشر ، تٖػ: سبيع زة حاكمي ، دار القبلة للثقافة الإسلامية ، جدة ، مؤسسة علوـ القرآف ، بتَكت ، ط2،1449 ق ، ص 161 ، ابن الجزرم ، النشر ، 2 /254 ، ابن لراىد، السبعة في القراءات، دار الدعارؼ ، 242 .

عدد الصفحات ١٢

13 بغتَ تٖديد في القرآف ، ككذلك التيمم فامسحوا بوجوىكم كأيديكم منو الرجلتُ " (43). جقراءة رفع اللاـ (أرٍجيليكم) كىي قراءة شاذة قرأه الحسن البصرم (44) ، كمعناه : اغٍسًلوا كيجوىىكيم كأيديىكيم إ الدرافق كامسحوا بًريؤكسًكم ، كأرٍجيليكم مغٍسيولىةه ، فيكوف حيكٍم الأرٍجيل الغيسٍلي؛ لأف كالخبر لزذكؼ كالتقدير : اًغٍسًلوىا أك مغسولةه أك لضو ذلك (45)، كتكوف ىذه القراءة في مع القراءة بالنصب. 2-قراءة كلمة (الأرحاـ قولو تعالى : {كاتقوا الله الذم تساءلوف بو كالأرحاـ }(46) :ففيها قرا ءتاف متواتراف ، بالنصب كالجر ، حيث قرأ حمزة كحده تّر (الأرحاـ )، ك العشرة الباقوف قرأكا بنصبها(47) . فالدعتٌ علىقراءة النصب الحث على صلة الأرحاـ كتٖذٌر من قطعها؛ إذ أكثر اللغويتُ على أف التقدير: كاتقوا الله، كاتقوا الأرحاـ. كليس معتٌ اتقائها إلا صلتها كعدـ قطعها كالإحساف إليها(48) . كأمامعناىا في قراءة الجر فهي رفعه من شأف الرحم كتذكتَ لذم بصنيعهم إذ كانوا في عظائم أمورىم يتساءلوف بالأرحاـ. " (49). من القراءتتُ الواردت سيتعرؼ طالب العربية أفَّ رأم الكوفيتُ الذين يركف جواز الجر على كونو معطوفا على ىاء الضمتَ الذم في لزل رفع في قولو (بو) جائز في العربية ، كعلينا قبولو كإف كاف البصريو ف لا يركف جواز ىذه القاعدة، كأحب أف أذكر قوؿ الآلوسي عن القراءتتُ حي ث يقوؿ: "كقرأ حمزة بالجر، كخرجت في الدشهور على العطف على الضمتَ آّركر، كضعٌف ذلك أكثر النحويتُ بأف الضمتَ آّركر كبعض الكلمة لشدة اتصالو ّٔا، فكما لا يعطف على جزء الكلمة لا يعطف عليو. كقد ثبت عن علي كرـ الله كجهو أف ابن أخيو عبد الله بن جعفر كاف إذا سألو تْق (43 ) ينظر : ابن منظور ، لساف العرب ، 2 /593 . (44 ) ينظر : الدمياطي ، الإتٖاؼ ص198 ، القراءات الشاذة ص 42 . (45 ) ينظر : ابن جتٍ ، المحتسب1 /208 ، البيضاكم ، تفستَ البيضاكم ص 142 . (46 ) النساء الآية1 . (47 ) ينظر ابن الجزرم، النشر ، 2 /247 ، أبو بكر ابن مهراف ، الدبسوط ص 153، الدمياطي ، الإتٖاؼ ص 198 . (48 ) ينظرجلاؿ الدين السيوطي ، الدر الدنثور ، 2 /424 . (49 )الدصدر السابق .

عدد الصفحات ١٣

14 جعفر أعطاه. كليس ىذا من باب الأقساـ، فإف الأقساـ بغتَ جعفر أعظم، بل من باب حق الرحم؛ لأف حق الله إلظا كجب بسبب جعفر، كجعفر حقو على علي" (50) . 3-الدعتٌ في اختلاؼ قراءة (متم) في قولو تعا : {يريدكف ليطفئوا نور الله بأفواىهم كالله متم نوره كلو كره الكافركف}(51) :فقدقرأ ابن كثتَ كحمزة كالكسائي كحفص بالإضافة (أم بدكف تنوين) ، بينما قرأ الباقوف بالتنوين كنصب (نورى ه). كرتٔا يظن لأكؿ كىلة أف القراءتتُ شيء كاحد، من القراءيتن سيدرؾ الطالب سرَّا من أسرار العربية في إحكامها كأحكامها ، كدقتها كما تؤدم اختلاؼ الحركات من فركؽ بتُ الدعاني ناتٕة عن الفركؽ بتُ الألفاظ. فمن ركعة العربية أفَّ التفريق بالتنوين يؤدم إلى تعدُّد الدعتٌ فيقاؿ: ىذا ضاربي زيدو. كضاربه زيدان، كالأكؿ يفيد تٖقق الضرب ككقوعو. قاؿ ابن قتيبة: "كلذا الإعراب الذم جعلو الله كشيان لكلامها كحلية لنظامها، كفارقان في بعض الأحواؿ بتُ الكلامتُ الدتكافئتُ الدختلفتُ كالفاعل كالدفعوؿ لا يفرؽ بينهما إذا تساكت حالالعا في إمكاف الفعل أف يكوف لكل كاحد منهما بالإعراب، كلو أف قائلان قاؿ: ىذا قاتله أخي -بالتنوين-، كقاؿ آخر: ىذا قاتلي أخي -بالإضافة-؛ لدؿٌ التنوي ن على أنو لم يقتلو، كدؿٌ حذؼ التنوين على أنو قد قتلو" (52) .كعلى ىذا لغب أف نفهم الآية الكرلؽة، فقراءة الإضافة ترشد إلى أف الله تبارؾ كتعالى قد أتم نوره، كقد يكوف ىذا الإت٘اـ بإكماؿ الدين، كقد يكوف بنصر أىلو كالتمكتُ لذم كدحر أعدائهم. فقراءة الإضافة -إذف- فيها الدنة الإلذية على نبيو كالدؤمنتُ معو تٔا أكرمهم الله بو من إت٘اـ ىذا النور، كلكن القرآف الكريم ليس لذذه الفئة كحدىا، بل ىو للمسلمتُ جميعان إلى أف يرث الله الأرض كمن عليها، فإذا كانت قراءة الإضافة فيها منٌة إلذية، فإف قراءة التنوين فيها عدة ربانية ككعد الله لا يتخلف، فيها طمأنينة للمؤمنتُ عندما تىدٍلذىًمُّ ظلمة، كييوحش ليل، كيستنسر بغاث، بأف حالان مثل ىذا لن يدكـ أبدان، كلا بد أف يتم الله نوره كما أت٘و من قبل {كعد الله الذين آمنوا منكم كعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم كليمكن نٌ لذم دينهم الذم ارتضى لذم كليبدلنهم من بعد خوفهم أمنان }(53). فما أسدٌ كلاِّ من القراءت معناىا، كما أصدؽ كل قراءة فيما ترشد إليو ! (50 )رضا ، لزمد رشيد : تفسيتَ الدنار ، بتَكت – دار الفكر ، ط2 ، د.ت جػ4 /332. (51 )الصف8 . . (52 )ابن قتيبة: أبو لزمد عبد الله بن مسلم (ت276ىػ- 889ـ) تأكيل مشكل القرآف، تٖقيق السيد أحمد صقر، دار إحياء الكتب العربية ص 11. (53 )النور55 . .

عدد الصفحات ١٤

15 ثانيا: إتقان علم الصرف ييعدُّ علم الصرؼ قسيم علم النحو ، كلعا قد نشآ معا ثم استقل علم الصرؼ بكونو يتعلَّق بالألفاظ ميفردىةن ، كتٖديد حركاتها لتحديد الدعتٌ الدراد منها ، كلصد ىذا في القراءات الدتعلّْقة بالدراسات الصرفية من حيث معرفة حركات الأسماء لتحديد نوعها أك جنسها ثم معرفة مع ناىا بالدّْقة ، ككذلك معرفة حركات الأفعاؿ الداضية أك الديضارعة ، ككوف حرؼ الديضارعة بالياء أك بالتاء أك بالنوف أك بالذمزة لتحديد معناىا كفاعلها كنوعها من الغائب أك الدخاطب أك الدتمكلم كلضوه ، كعلم الصرؼ كذلك لػيدّْد معاني القراءات القرآنية تْسب حرؼ الدضارع ة ، ككذلك ييبتُّْ اختلاؼ أبواب الديضارع من خلاؿ القراءات الدختلفة ، كاىتم علماء النحو بتوجيو القراءات توجيها صرفيا أك تصريفيا ، لبياف الدعتٌ بالتحديد كالدّْقة ، كسأعرض بعض تلك الدواضع : 1- فيقولو تعا{كإذ كاعدنا موسى أربعتُ ليلة }(54): قرأ أبو عمرك بن العلاء : (كعدنا) بدكف ألف، كقرأىا الباقوف من العشرة بألف: (كاعدنا)(55)، كسيعرؼ الطالب الدعاني من خلاؿ التطبيق لدعاني ىذين البناءين : فقراءة الجمهور فيها معتٌ الدفاعلة، فالدواعدة تكوف بتُ اثنتُ، فهناؾ كعد من الله لدوسى بإعطائو التوراة، ككعد من موسى بالتنفيذ كالالتزاـ كالحضور. أما قراءة أبي عمرك فإنها تدؿ على أف الوعد كاف من الله تبارؾ كتعالى لدوسى عليو السلاـ، فهو من جهة كاحدة، فإذا كانت قراءة الجمهور دالة على ما كاف يطمح إليو كليم الله تبارؾ كتعالى من فرحة اللقاء، كنور الدؤانسة التي ذاؽ حلاكتها من قب ل كىو ع ائد من مدين (56) حينما خوطب {إني أنا ربك }، كحتُ سئل {كما تلك بيمينك يا موسى} فأطاؿ القوؿ{ىي عصام أتوكأ عليها كأىش ّٔا على غنمي كلي فيها مآرب أخر }(57) . 2-كسيتبتُ الطالب في قراءة (عميت) التطبيق القرآني لدعاني (فعًل كفػىعَّل) في قولو تعالى في قصٌو نوح عليو السلاـ: {قاؿ يا قوـ أرأيتم إف كنت على بينة من ربي كآتاني رحمة من عنده فعيمٌيت عليكم أنلزمكموىا كأنتم لذا كارىوف }(58) (54 ) البقرة 51. (55 ) ينظرمكي ابن أبي طالب ، الكشف ، 1 /239 . (56 ) ينظرأبو حياف ، البحر المحيط ، 1 /199 . (57 ) طو18. (58 ) ىود28.

عدد الصفحات ١٥

16 فلقد تعددت القراءات في الآية ، فقرأ حفص كحمزة كالكسائي (فعمٌيت) بالتشديد على بناء الفعل للمفعوؿ، كقرأ الباقوف بالتخفيف كبناء الفعل للفاعل(59). فالدعتٌ علىقراءة التشديد تبتُ أف الرحمة قد عي مّْ يت، كقد يكوف الذم عمٌاىا عليهم ىو الله تبارؾ كتعالى؛ لأف قلؤّم غلف، فأضلهم الله كأصمهم كأعمى أبصارىم، كقد يكوف غتَه سبحانو (60)، كىو خلاؼ مشهور ب الدفسرين. كما في قاؿ تعالى: {زيٌن للناس حب الشهوات}(61)، كقاؿ{زيٌن للذين كفركا الحياة الدنيا}(62) ، فقد قيل إف الدزيٌن ىو الله سبحانو، كقيل إف الدزيٌن ىو الشيطاف، كلكلٍّ كجهة فيما ذىب إليو. كىذا يصدؽ على الآية التي نتحدث عنها. كقراءة التخفيف (عىمًيىتٍ) تدؿ على أف الرحمة ىي التي عميت عليهم كىو أسلوب في العربية شائع مشتهر، يقاؿ: أدخلت الأصبع في الخاتم، كأدخلت الخاتم في الإصبع. فمعتٌ عميت عليهم الرحمة أنهم ىم عموا عنها، أك تكوف عميت تٔعتٌ خفيت، كيكوف ذلك من باب آّاز. قاؿ الشيخ زاده رحمو الله: "كقرأ الباقوف بفتح العتُ كتٗفيف الديم. كالدعتٌ فعميت عليكم البينة فلم تهدكم كما لو عمى دليل القوـ عليهم في الدفازة فإف الحجة كما توصف بالإبصار إذا كانت معلومة لأنها ىادية كالبصر. قاؿ تعالى: (فلما جاءتهم آياتنا مبصرة). كذلك توصف بالعمى إذا كانت لرهولة خفية لكونها غتَ ىادية. قاؿ الله تعالى: {فعميت عليهم الأنباء}(63). 3-القراءات في (لدهلكهم) في قوؿ الله تعالى:{كىتًلٍكى القيرىل أىىٍلىكٍنىاىيمٍ لىمَّا ظىلىميوا كىجىعىلٍنىا لًمىهٍلًكًهًمٍ مىوٍعًدنا(64) فقرأىا حفص عن عاصم (مىهٍلًكًهم) بفتح الديم ككسر اللاـ، كقرأىا الجمهور أم باقي العشرة { :ميهٍلىكًهًمٍ}، بضم الديم كفتح اللاـ ، كقرأىا أبو بكر (مىهٍلىكًهم)، بفتح الديم كاللاـ. فمعتٌ قراءة حفص عن عاصم أنهَّا مصدر تٔعتٌ: إىلاكهم، كعليو يكوف الدعتٌ: كجعلنا لإىلاكهم موعدنا، كقد يراد ّٔا اسم الزَّماف، كحينئذ يكوف الدعتٌ: جعلنا لزمن إىلاكهم موعدنا. كالصيغة على قراءة الجمهور أنهَّا مصدر ، تٔعتٌ: الإىلاؾ لضو: ميدٍخىل، كلسيٍرىج؛ كقد يراد ّٔا اسم الدفعوؿ تٔعتٌ: مىنٍ (59 ) ينظر ابن زلصلة ، حجة القراءات ، ص 338 ، مكي ابن أبي طالب ، الكشف ،1 /527 . (60 )الدصدرين السابق . (61 ) آؿ عمراف 14. (62 ) البقرة 212. (63 )الشيخ زاده: لزمد عبد الوىاب بن عبد الكريم (ت 975ىػ1568ـ)، حاشية زاده على البيضاكم (أربعة أجزاء)، دار الطباعة الباىرة ببولاؽ مصر، 1263ىػ، جػ3، ص42. (64 )الكهف59 .

عدد الصفحات ١٦