97 JJJ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ] {الكهف 311- 311} وكم من ربوبي عبر التاريخ ظن أنه بعقله ناجٍ وهو في الدركات هالك [ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ] {يس: 14-11}. الآن بحمد الله انتهى قرابة نصف الكتاب قرابة نصف العدد من الجرعات! إذا كنت عند هذه المرحلة من الكتاب لم يسقط الإلحاد من نظرك بعد فأغلق الكتاب وانشغل بغيري! إذا كنت قد اطمئن قلبك إلى سخف الإلحاد وكذب دعاويه فاترك لي ناظريك فيما يلي، عسى الله أن يصلح قلبك ويزيل ريب عقلك x q k
عدد الصفحات ٩٧ 08 JJJ الجرعة الرابعة والعشرون بدون الرسل والرسالات والإيمان بالنبوات، تتحول كل القيم في هذا العالم إلى غثاء. بدون الإيمان بالنبوات يتحول الإنسان إلى مجرد نفاية نجمية stuff-star بلا قيمة كما يقول اللاأدري كارل ساغان(1). بدون التسليم بصحة الرسالة تتحول كل الأشياء الجميلة إلى رعب ويصير الكون ب هدف، وتصب كل الغايات السامية هراء لا يُطاق(2). هذه مسلمات يتفق عليها الملحد والمؤمن! فالعالم لا يستمد قيمته من ذاته. ولذلك لا يرغب عن الإيمان بالله وبرسالاته إلا مَن أراد أن يدمر معنى وجوده، ويُسفه غايته في الحياة [ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ] {303}. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله«كل خيرٍ في الوجود فمنشؤه م ن جهة الرسول، وكل شر في العالم مختص بالعبد فسببه مخالفة الرسول أو الجهل بما جاء به، وأن سعادة العباد في معاشهم ومعادهم باتباع الرسالة، والرسالة ضرورية للعباد لابد لهم منها، وحاجتهم إليها فوق حاجتهم إلى كل شيء، والرسالة روح العالم ونوره وحياته، فأي صلاحٍ لل عالم إذا عدم الروح والحياة والنور، والدنيا مظلمة ملعونة إلا ما طلعت عليه شمس الرسالة. وكذلك العبد ما لم تشرق فى قلبه شمس الرسالة، ويناله من حياتها وروحها، فهو في ظلمة )1( Video Source: The Shores of the Cosmic Ocean [Episode 1] Some part of our being knows this is where we came from. We long to return. And we can. Because the cosmos is also within us. We're made of star-stuff. We are a way for the cosmos to know itself. 06 min 04 sec. )2( cosmically inconsequential bundles of stardust, adrift in an infinite and purposeless universe.
عدد الصفحات ٩٨ 99 JJJ وهو من الأموات قال الله تعالى[ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ] {ام344}. فهذا وصف المؤمن، كان ميتا فى ظلمة الجهل فأحياه الله بروح الرسالة ونور الإيمان، وجعل له نوراً يمشى به فى الناس. وأما الكافر فميت القلب [ﮤ ﮥ]، وسمى الله تعالى رسالته روحًا، والروح إذا عُدم فقد فقدت الحياة قال الله تعالى: [ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ] {44} . فذكر هنا الأصلين وهما الروح والنور»(1). فأي ضلالةٍ يحياها المرء بإنكاره للرسل والرسالات! وكل البشر بفطرتهم وصبغتهم التي صبغهم الله عليها لديهم قناعة بالواجب الأخلاقي، حتى الملحدين منهم. لكن لا شيء مادي يعطي تبريرًا لهذا الواجب الأخلاقي. فما مصدر هذا الواجب الأخلاقي؟ أيضًا: لا شيء مادي نستمد منه وخز الضمير الأ خلاقي وشعورنا بالحرج حين نُخطئ! وإذا لم تكن الرسالات موجودة فلا يمكنك أن تصف عمل ما بأنه "أخلاقي" أو عمل آخر بأنه "لا أخلاقي"، فقط يمكنك أن تقول: هذا "يعجبني" وذاك "لا يعجبني". فبمعزل عن الله والرسالات لا يمكنك أن تبرر الواجب والحق والعدل والقيمة! فنحن في عالمٍ مادي غير معني بالأخلاق أصلاً ! فإما أن هذه الأخلاق سخف على أعلى درجة، وإما أنها تستمد معناها من عالمٍ آخر! لذا فالرسالة هي روح هذا العالم، وهي نبضه الأوحد، وبغيرها يتحول العالم بكل صخبه إلى جثةٍ هامدة. فالدنيا مظلمة ملعونة إلا ما طلعت عليه شمس الرسالة كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (3) مجموع الفتاوى31-11،11.
عدد الصفحات ٩٩ 011 JJJ رحمه الله، فالرسالة روح العالم ونوره وحياته. وظاهرة الرسالات والنبوات هي من الظواهر التي يتوقف عندها التاريخ بالرصد والتعجب واليقين. فالرسالة ليست حدثًا فردي ا لا يتكرر. ولا هي تطلعًا نفسي ا عند دعاتها بل هي على العكس من ذلك تمامًا، فكثير من الأنبياء كيونس وأرميا ومحمد -عليهم الصلاة والسلام - توقفوا في بداية رسالتهم ورهبوا الموقف وابتعدوا، ولكن دعوتهم استولت عليهم أخيرً ا، بعد أن تبين أنها دعوة من خارج أنفسهم. فمقاومتهم في البداية تدل على التعارض بين اختيارهم والإرادة الإلهية العليا التي تطوق رغبتهم. وفي هذا دلالة قوية على استقلالية حجة الرسالة عن الرغبة الشخصية والنزعة النفسية. أيضًا الرسالة ليست حدثًا فردي ا بل هي تتكرر في أصقاعٍ شتى وأزمانٍ متباينة؛ يقول مالك بن نبي –رحمه الله: «ثم إن مبعث نبي ما ليس حدثً ا فردً ا؛ ليكون غريبً ا نادرً ا، بل هو على العكس من ذلك ظاهرة مستمرة تتكرر بانتظام واستمرار، ظاهرة تتكرر بالكيفية نفسها، وهذا يُ عد شاهدً ا علمي ا يمكن استخدامه لتقرير مبدأ وجودها بشرط التثبت من صحة هذا الوجود بالوقائع المتفقة مع العقل ومع طبيعة المبدأ »(1). فهنا لك أن تسأل دعاة التجريب: ألا يعد تكرار ظاهرة الرسالة شاهدًا على موضوعيتها؟ [ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ] {22}. أما التثبت من صحة وجود الرسالة فيسير وترصّ ده جد بسيط. وآياته متكاثرة لا تتوقف ولا يحصيها المتبصر! ومدار التسليم بصحة الرسالة يتوقف على صدق مدعيها لا أكثر! يقول الفيلسوف زكي نجيب محمود: « ليس مدار التسليم برسالة النبي على ما يقدمه من برهان عقلي، بقدر ما يكون مدار التسليم مبنيـ ا على صدق صاحب الرسالة وأمانته»(2). (3) مالك بن نبي، الظاهرة القرآنية ص15. (2) من وحي كتابموقف من الميتافيزيقيا، زكي نجيب محمود.
عدد الصفحات ١٠٠ 101 JJJ فمدعي الرسالة إما أن يكون من أفضل الخلق وأكملهم؛ لأنه رسول من عند الله، وإما أن يكون من أنقص الخلق وأذلهم؛ لأنه ادعى بهتانًا عظيمًا ، فكيف يشتهب أفضل الخلق وأكملهم بأنقص الخلق وأذلهم؟ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «كل شخصين ادعيا أمرًا من الأمور أحدهما صادق في دعواه والآخر كاذب، فلابد أن يبين صدق هذا وكذب هذا من وجوه كثيرة، إذ الصدق مستلزم للبر والكذب مستلزم للفجور»(1). ويقول رحمه الله في موضعٍ آخر من كتبه «ليست المعجزة هي الشرط الأوحد للنبوة، فمُدعي النبوة إما أن يكون أصدق الصادقين أو أكذب الكاذبين ، ولا يُلبس هذا بهذا إلا على أجهل الجاهلين. وقد أسلم السابقون الأولون أمثال أبي بكر الصديق وخديجة والمُبشَّر ين قبل انشقاق القمر والإخبار بالغيب والتحدي بالقرآن... وكثيرٌ من الناس يعلم صدقَ المُخبر بلا آية البتة. ..وموسى بن عمران لما جاء إلى مصر وقال لهم: إن الله أرسلني. علموا صدقه قبل أن يُظهر لهم الآيات، وكذلك النبي لما ذكر حاله لخديجة وذهبت به إلى ورقة بن نوفل، قال: هذا هو الناموس الذي يأتي موسى. وكذلك النجاشي وأبو بكر علموا صدقه علمً ا ضروري ا لمَّ ا أخبرهم بما جاء به وما يعرفون من صدقه وأمانته. مع غير ذلك من القرائن يوجب علمً ا ضروري ا بأنه صادق، وخبر الواحد المجهول من آحاد الناس قد تقترن به قرائن يُعرف بها صدقه بالضرورة، فكيف بمن عُرف بصدقه وأمانته وأخب ر بمثل هذا الأمر الذي لا يقوله إلا مَن هو أصدقُ الناس أو أكذبهم وهم يعلمون أنه من الصنف الأول دون الثاني؟»(2). فالاستدلال على صحة دعوى الرسالة أمرٌ يسير والنبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يدعِ أحد أنه كذَ ب ولو لمرةٍ واحدة! فقد عجز البشر عن إظهار كذبةٍ واحدة في جميع عمره صلى الله عليه وسلم على تعدد (3) الأصفهانية ص151. (2) ثبوت النبوات عقلاً ونقلاً ، شيخ الإسلام ابن تيمية، دار ابن الجوزي، ص 151، وبمعناه في نفس المصدر ص131.
عدد الصفحات ١٠١ 012 JJJ مواقفه وكثرة أخباره "ما عهدنا عليك كذبًا قط". "ما جربنا عليك كذبًا" ألم تكن هذه الجملة هي أول رد من المشركين في أول حوارٍ بينه وبينهم بشأن رسالته؟(1) بل ما اشتهرﷺ إلا بالصادق الأمين، ولذا فقد أخبر القرآن العرب أنهم ماكرين حين يتنكرون لرسالته صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون حاله قبل بعثته وأنه صادق وأمين [ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ] {31}. ولو تبصّرت الكتب السابقة لما ازددت إلى يقينًا فقد عُرِّف النبي –صلى الله عليه وسلم- أيضًا بالصادق الأمين في كتب الأسبقين. ينقل سفر الرؤيا –آخر أسفار الكتاب المقدس- وهو السفر الخاص بنبوءات آخر الزمان، ينقل لنا صورة النبي محمد ﷺ ونعته فيقول: " ثم رأيت السماء مفتوحة، وإذا فرس أبيض والجالس عليه يدعى أمينً ا وصادقً ا، وبالعدل يحكم ويحارب"(2). مَن هو الذي ركب الفرس وبالعدل كان يحكم ويحارب، وكان لقبه"الصادق الأمين"، وكان مبتعثًا من السماء –السماء مفتوحة- غيره ﷺ ؟ إن حجة الرسالة وحجة صدق الرسول هي من الحجج العقلية التي لا تتطلب من المرء أكثر من التسليم والإسلام! x q k (3) انظر تفسير الطبري في قوله تعالى[ﭿ ﮀ ﮁ{ ]لشعراء432}. (2) سفر الرؤيا إصحاح31 عدد33.
عدد الصفحات ١٠٢ 103 JJJ الجرعة الخامسة والعشرون لقد قام الأنبياء بدورٍ رئيس في تاريخ الإنسـانية، ومن خلال الأنبياء فحسب أصب الإنسـان محورً ا للتاريخ، ومعنىً للوجود، وغايةً كبرى في هذا الكون! وعن طريق الإيمان بالأنبياء تـأكّ د سمو الإنسان ومعنى قيمته وأصل مركزيته. فكما قرّرنا من قبل: العالم بدون النبوات ظلامٌ دامس وغثاءٌ قاحل وصحراء مجدبة. ولولا النبوات لما اطمأنت النفس ولا اهتدت البصيرة ولا رُزقت القلوب حياتها! فبالنبوات تحيا القلوب وتطمئن النفوس وتهتدي البصائر. فالحمد لله رب العالمين. وكل جاهلٍ بالعلم الإلهي الذي بثَّ ه الأنبياء جاهلٌ بأعظم مطلوبٍ في الوجود. فحاجة العبد إلى الرسالة أعظم من حاجته لكل شيءٍ، فالرسالة ضرورية للعباد، لا بدَّ لهم منها. ونبوة النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- لم تكن بدعًا من النبوات قبله [ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ] {1}. فنبوة محمد ﷺ جاءت بترسيخ التوحيد واستمرار الشريعة وحفظ المصادر، واستقرار موازين الفضيلة وظهور الدين. بل كان لنبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- من كل هذا الحظ الأوفر والجناب الأسمى والمقام الأرفع! فلن يجد الملحدة لأحدٍ مثل الذي لمحمدٍ ﷺ في الأعجوبة والرفعة. وشريعته ﷺ لم يعترها ما اعترى سائر الشرائع بل هي في كل عصرٍ غضة طرية، ومنذ موته ﷺ وحتى الآن لم تلزم الحاجة لمبعث رسولٍ آخر ، فالأحكام تُقرأ ليل نهار كأنها للتو
عدد الصفحات ١٠٣ 014 JJJ خرجت من فم رسول اللهﷺ. فمَن يُقر بجنس الأنبياء لا يبقى عنده أدنى شك في نبوة محمدٍ ﷺ. والذي يُكذب بنبوة محمدٍ ﷺ هو بالأحرى يكذب بنبوة كل نبي آ خر. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الذي يُكذب بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم يُكذب بالطريق الذي عرفنا من خلاله صدق الأنبياء وصحة نبوتهم. فإن الطريق الذي يعلم به نبوة موسى وعيسى يُ علم به نبوة محمد بطريق الأولى، فإذا قالوا: علمت نبوة موسى والمسي بالمعجزات وعرفت المعجزات بالنقل المتواتر إلينا . قيل لهم معجزات محمد صلى الله عليه وسلم أعظم وتواترها أبلغ والكتاب الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أكمل ، وأمته أفضل وشرائع دينه أحسن . وموسى جاء بالعدل وعيسى جاء بتكميلها بالفضل وهو صلى الله عليه وسلم قد جمع في شريعته بين العدل والفضل. فإن ساغ لقائل أن يقول: هو مع هذا كاذب مفترٍ . كان على هذا التقدير الباطل غيره أولى أن يقال فيه ذلك، فيبطل بتكذيبهم محمدً ا جميع ما معهم من النبوات، إذ حكم أحد الشيئين حكم مثله فكيف بما هو أولى منه؟!! فلو قال قائل: إن هارون ويوشع وداود وسليمان كانوا أنبياء وموسى لم يكن نبي ا أو أن داود وسليمان ويوشع كانوا أنبياء والمسي لم يكن نبي ا. أو قال ما تقوله السامرة: إن يوشع كان نبي ا ومن بعده كداود وسليمان والمسي لم يكونوا أنبياء. أو قال ما يقوله اليهود: إن داود وسليمان وأشعيا وحبقوق وميخا وعاموص ودانيال كانوا أنبياء والمسي بن مريم لم يكن نبي ا. كان هذا قولاً متناقِ ضً ا معلوم البطلان. فإن الذين نفى هؤلاء عنهم النبوة أحق بالنبوة وأكمل نبوةً ممن أثبتوها له، ودلائل نبوة الأكمل أفضل فكيف يجوز إثبات النبوة للنبي المفضول دون الفاضل؟!! وصار هذا كما لو قال قائل: إن زفر وابن القاسم والمزني والأثرم كانوا فقهاء وأبا حنيفة ومالكً ا والشافعي وأحمد لم يكونوا فقهاء . أو قال : إن الأخفش وابن الأنباري والمبرد كانوا نحاة والخليل وسيبويه والفراء لم يكونوا نحاة. أو قال: إن صاحب الملكي والمسيحي ونحوهما من كتب الطب كانوا أطباء وبقراط وجالينوس ونحوهما لم يكونوا أطباء . أو قال : إن كوشيار والخرقي ونحوهما كانوا يعرفون علم الهيئة وبطليموس ونحوه لم يكن لهم علمٌ بالهيئة.
عدد الصفحات ١٠٤ 105 JJJ ومن قال: إن داود وسليمان وميخا وعاموص ودانيال كانوا أنبياء، ومحمد بن عبدالله لم يكن نبي ا. فتناقضه أظهر وفساد قوله أبين من هذا جميعه، بل وكذلك من قال: إن موسى وعيسى رسولان والتوراة والإنجيل كتابان منزلان من عند الله، ومحمد ليس برسول والقرآن لم ينزل من الله. فبطلان قوله في غاية الظهور والبيان لمن تدبّ ر ما جاء به محمد وما جاء به من قبله، وتدبّ ر كتابه والكتب التي قبله وآيات نبوته وآيات نبوة هؤلاء، وشرائع دينه وشرائع دين هؤلاء، وهذه الجملة مفصّ لة مشروحة في غير هذا الموضع لكن المقصود هنا التنبيه على مجامع جوابهم، وهؤلاء القوم لم يأتوا بدليلٍ واحدٍ يدل على صدق من احتجوا به من الأنبياء، فلو ناظرهم من يكذب بهؤلاء الأنبياء كلهم من المشركين والملاحدة لم يكن فيما ذكروه حجة لهم، ولا حجة لهم أيضً ا على المسلمين الذين يقرون بنبوة هؤلاء، فإن جمهور المسلمين إنما عرفوا صدق هؤلاء الأنبياء بإخبار محمد أنهم أنبياء، فيمتنع أن يصدقوا بالفرع مع القدح في الأصل الذي به علموا صدقهم. وأيضً ا فالطريق الذي به علمت نبوة هؤلاء بما ثبت من معجزاتهم وأخبارهم فكذلك تعلم نبوة محمد بما ثبت من معجزاته وأخباره بطريق الأولى، فيمتنع أن يصدق أحد من المسلمين بنبوة واحدٍ من هؤلاء مع تكذيبه لمحمد في كلمةٍ مما جاء به"(1). ويقول في موضعٍ آخر«فما من جنسٍ من الأدلة يدل على نبوة موسى والمسي إلا ودلالته على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أقوى وأكثر، فيلزم من ثبوت نبوة موسى والمسي ثبوت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ومن الطعن في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم الطعن في نبوة موسى والمسي »(2). ف يمكن التصديق بنبوة نبي من الأنبياء مع التكذيب بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم. والطريق الذي بها تثبت نبوة الأنبياء بمثلها وبأعظم منها بكثير تثبت نبوة محمدٍ ﷺ. بل إن التصديق بنبوته أولى من التصديق بنبوة غيره، وكل دليلٍ يُ ستدل به على نبوة نبي ، (3) الجواب الصحي2-21،21. (2) الجواب الصحي2-11.
عدد الصفحات ١٠٥ 016 JJJ فمحمدﷺ حاز منتهى جنس ذلك الدليل. وما ترتب على بعثته ﷺ من تحقيق التوحيد ووضع شرائع العدل وغيرها من مقاصد الرسل أعظم من غيره وأجل وأكثر. وبذلك يجب القطع بأن رسالته أتم وأعظم. فلم يأت ﷺ بنسقٍ خارجٍ على نسق الأنبياء قبله [ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ] {07}. وإلا فمَن علّمه –صلى الله عليه وسلم- بطلان عبادة الأوثان؟ مَن علّمه بطلان عبادة الآلهة البشرية؟ -مع أن العرب ما عرفوا التقرب إلى الله إلا بوثنٍ أو ببشر! - ومَن علّمه عصمة الأنبياء حتى يطهر مقامهم الشريف مما ألصقه به أتباعهم؟ من علّمه فضيلة ترك الزنا والخمر والربا وفواحش الأعمال مع أن مدار أشعار العرب ومعلقاتهم التي بها يتباهون على الخمر والنساء والغزل؟ من علّمه ﷺ التقرب إلى الله بالطاعات؟ أليس كل هذا كان طريق الأنبياء قبله؟ [ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ] {20}. فلم يكنﷺ بدعًا من الرسل. ولذلك مَن آمن بأحد الأنبياء وقرّر في نفس الوقت أن يكفر بم حمدٍ صلى الله عليه وسل م فهو ضال مفترٍ [ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ] {13}. يقول الإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله في تفسير الآية: (إن الذين كفروا ) بعيسى ( بعد إيمانهم ) بموسى ( ثم ازدادوا كفراً ) بمحمد ( لن تقبل توبتهم ) إذا غرغروا أو ماتوا كفارً ا (
عدد الصفحات ١٠٦ 107 JJJ وأولئك هم الضالون. فالذين وصلتهم البينات الظاهرات على صدق النبي ﷺ ، وهم يعرفون حال الأنبياء من قبله ثم شهدوا حاله، وبعد ذلك أنكروا رسالته فأولئك هم الظالمون [ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ] {83} . وقد جاء وفدٌ من النصارى إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- وهم وفد نجران، وأرادوا مباهلته. لكن لما شهدوا حاله وحال رسالته ومشابهتها لرسالات الأنبياء من قبله نكصوا عن المباهلة وخافوا. وفيهم نزل قول الله تعالى: [ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ] {33}. والمباهلة أن يقولوااللهم العن الكاذب في شأن عيسى وقد وافقهم صلى الله عليه وسلم، وبالفعل خرج ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي، وقال لهم: إذا دعوت فأمِّنوا. فقالوا: حتى ننظر في أمرنا ثم نأتيك. فقال ذو رأيهم: والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدًا نبي مرسل، وأنه ما باهل قومٌ نبي ا إلا هلكوا، فأبوا أن يلاعنوا وصالحوه على الجزية!(1). تخيل تخيل صالحوه على الجزية، في مقابل ألا يدعو عليهم؟ أي حجمٍ من المكابرة والعناد وصل إليه هؤلاء! وعن ابن عباسٍ قال: لو خرج الذين يباهلون لرجعوا لا يجدون مالاً ولا أهلاً ! (2). فهؤلاء الذين شهدوا صدق الرسالة لا حجة لهم في كفرهم [ﯾ ﯿ ﰀ (3) نقلاً عن تفسير البغوي . (2) تفسير الإمام السيوطي للآية
عدد الصفحات ١٠٧ 018 JJJ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ] {73}. فلا يستقيم إيمان عبدٍ يرفض رسالة رب ه ويمتنع عن قبول بعض الرسل، بينما يرض بآخرين. قال الله تعالى: [ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ] {48}. [ﮫ ﮬ ﮭ] بعيسى [ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ] محمد صلى الله عليه وسلم وعيسى(1). x q k (3) نقلاً عن تفسير الإمام جلال الدين المحلي للآية
عدد الصفحات ١٠٨ 109 JJJ الجرعة السادسة والعشرون من القضايا التي نُقلت إلينا نقلها الكافة عن الكافة أن إسلام أهل اليمن في عهد النبي ﷺ جرى بمعجزة شهيرة. وكانت بداية القصة أن النبي ﷺ أرسل رسالةً إلى كسرى ملك الفرس -خسرو الثاني- يدعوه فيها للإسلام، وكان حامل الرسالة عبد الله بن حذافة السهمي -رضي الله عنه-، فلما قُرئت الرسالة على كسرى أخذها ومزقها ورمى بها، وأرسل رسالةً عاجلةً إلى باذان عامله على اليمن في صنعاء يقول له فيها: ابعث برجلين جلدين -قويين- إلى الحجاز فليأتياني بهذا الرجل، فاختار باذان في سذاجةٍ نادرة رجلين من عنده ليأتيا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قدم الرجلان إلى المدينة قابلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودخلا عليه وقد حلقا لحاهما وفتلا شواربهما، فكرِه النبي - صلى الله عليه وسلم - النظر إليهما، وقال: «ويلكما من أمركما بهذا؟». قالا: ربنا. يقصدان كسرى، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «ولكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي وقص شاربي». فقال أحدهما: يامحمد إن شاهنشاه يعني ملك الملوك-يقصد به كسرى- قد كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك وبعثني إليك لتنطلق معي، وقالا قولاً فيه تهديد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلم يرد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمرهما أن يلاقياه غدً ا. وفي اليوم الثاني جاء الرجلان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لهما النبي ﷺ: « أخبِرا الذي أرسلكما-باذان- إن ربي قتل ربه الليلة- أي أن الله عز وجل أهلك كسرى في تلك الليلة-، وقولا له: إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ كسرى وينتهي إلى منتهى الخف والحافر». فقد انتقم الله لرسوله من كسرى وقتله في تلك الليلة، فعاد الرجلان إلى باذان يخبرانه بالأمر، فعجب جد ا وانتظر الخبر من بلاد الفرس، فجاء الخبر بعد شهورٍ بمقتل كسرى في تلك الليلة التي حددها النبي –صلى الله عليه وسلم -فعلاً ، فأسلم باذان من هول المفاجأة، وأسلمت
عدد الصفحات ١٠٩ 001 JJJ حكومته، وأسلم أهل اليمن بإسلامهم، وجاء وفدٌ من أهل اليمن يتعلمون الإسلام وأرسل فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل. وأمر النبي ﷺ وبر بن يحنس ببناء جامع في بستان باذان -سنة 1هجرية-، وحدد قبلته وإحداثياته بالضبط ببعض الصخور سيجدونها هناك. وهذه معجزة أخرى مدهشة فصنعاء تبعد عن المدينة أكثر من 111 كيلو متر، وقد حافظ أهل اليمن قديمً ا وحديثً ا على موقع المسجد الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُ بني فيه، وذلك بالحفاظ على معالم حدوده التي حدَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم لبنائه ، مثل الصخرة الململمة أحد حدّي المسجد وموقعه اليوم بين ساريتين من سواري المسجد تسمى أحدهما "المسمورة" والأخرى "المنقورة". وسبحان الله نكتشف اليوم بالأقمار الصناعية أن القبلة التي حددها النبي صلى الله عليه وسلم منذ أكثر من 3111 عام هي القبلة المثالية للجامع، فتصير معجزة جديدة كبرى نشهدها اليوم ويشهدها أهل اليمن إلى قيام الساعة. والذي يطالبنا بدليل مادي رصدي قائم على معجزة من معجزات النبوة يمكنه ببساطة أن يرصد المسمورة والمنقورة في الجامع الكبير بصنعاء إلى اليوم! (1). فهذه معجزة مكتملة الأركان اشتملت على: 1- إسلام أهل اليمن خلال أيام من حدوث المعجزة 2- خبر مثل هذا ليس بالذي يحتاج إلى التثبت منه، فهو منقول نقل الكافة عن الكافة 3- أدلة الخبر موجودة إلى يومنا هذا 4- إسلام أهل اليمن ليس بالشيء الذي يتم التشكيك في صحة روايته، فأنت لا تتحدث عن قصة فردية وإنما قصة مجتمع بأكمله وتاريخ أمة من الأمم –ولو أنك كتبت في الجوجل إسلام أهل اليمن لأتتك من تفاصيل هذه الحادثة ما يطمئن له قلبك )1( https://www.youtube.com/watch?v=H99ycqm9q_I.
عدد الصفحات ١١٠ 111 JJJ بعجائبها- وترتب على هذه القصة أحداث كثيرة في السيرة النبوية مثل أحاديث معاذ بن جبل فترة إعداده للذهاب إلى اليمن لتعليم الناس الإسلام. 5- إمكان التثبت من بعض تفاصيل القصة في يومنا هذا بأدلة مادية رصدية كما هو موض في الفيديو. هذا خبر أسلمت على مثله أمة فهل يُسلم قلبك يا صاح!؟ لكن دعني هنا أسرد عليك شيئ ا من أدلة نبوة محمدٍ صلى ا لله عليه وسلم فأنا أشعر أن قلبك انفتح لتلقي المزيد إن شاء الله x q k
عدد الصفحات ١١١ 002 JJJ الجرعة السابعة والعشرون حادث"طُعمة" ؛ وطُعمة كان رجل مسلم مسكين، سرق درعً ا من جاره وخبأها عند يهودي، فوجد الناس الدرع عند اليهودي، فتحركت العصبية وقال اليهود أن المسلم "طعمة" هو سارق الدرع، وقال المسلمون إنها مكيدة يهودية للإسلام، فنزل الوحي بكشف طعمة وتبرئة اليهودي، فاستسلم طعمة واعترف [ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ] { النساء: 332-331}، فالذي كسب الخطيئة هو طعمة، والبريء هو اليهودي. بل إن القرآن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لظنه السوء باليهودي [ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ] {333}. وإن كان معذورًا صلى الله عليه وسلم، لكن ما صدر منه بالنسبة إلى مقامه المحمود – صلى الله عليه وسلم- يوشك أن يكون كالذنب. [ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ] {337}. فما أحكم القرآن وما أعدله حتى مع اليهودي وما كانت هذه الآيات إلى من دلائل نبوته –صلى الله عليه وسلم- إذ كيف يهم النبي صلى الله عليه وسلم باتهام اليهودي مع اجتماع القرائن على تهمته، وفجأةً تنزل الآيات التي تُبرئ ه وتدافع عنه وتنقل التهمة إلى طُعمة، فالحمد لله رب العالمين! حادث حاطب ابن أبي بلتعة؛ الذي أرسل إلى قريش قبل فت مكة يُخبرهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، حتى يؤمِّ نه المشركون على أهله بمكة، وأرسل الرسالة مع امرأةٍ ، فأخبر الله نبيه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علي ا والزبير والمقداد أن ينطلقوا حتى يأتوا مكا ن
عدد الصفحات ١١٢