المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شفاء لما في الصدور جرعات علمية وفكرية ومعرفية للملحدين والربوبيين والماديين والباحثين عن الحق

هيثم طلعت

صفحة ١٧ من ١٩

 157 JJJ   للجزويتJesuit ، ثم ألحد وقام بتأسيس الجماعة للقضاء على الدين في أوربـا(1). وهُناك النادي البوهيمي فخر الأندية الوثنية الإلحادية، وأشهرها على الإط ق، ويشتهر بأنه نادي العراة، أعضاؤه ملاحدة يقومون باحتساء الخمور من الصباح حتى المساء، ثم يقومون بطقوس وثنية خاصة، وتأتي شهرته من ارتباطه بشخصيات سياسية واقتصادية مرموقة في المجتمع الغربي(2). و نستخلص مما سبق أن المشكلة هي عبث الملحدين الأزلي بالأديان، وهو عبث غير ظاهر في الغالب خوفًا من بطش الشعوب ونقمتها، فيتظاهرون بالوثنية أملاً في انحراف الشعوب عن عقائد الأنبياء، فالإلحـاد هو الشر المتربص بالعـالم، وهو مصدر رئيس من مصادر الكُفريـات والوثنيات والفلسفات الهابطة، التي انتشرت وما زالت تنتشر في أرجاء المعمورة. x q k )1(http://www.bibliotecapleyades.net/esp_sociopol_illuminati.htm. (2) أعضاء النادي البوهيمي طبقًا للموقع الرسمي، يحتسون الشراب ثم يقومون بطقوس وثنية خاصة they drink heavily from morning through the night, bask in their freedom to urinate on the redwoods, and perform pagan rituals http://www.sonomacountyfreepress.com/bohos/bohofact.html

عدد الصفحات ٢٥٧

 208   JJJ   الجرعة الحادية والخمسون مشكلة المؤسسات العلمانية مع المرأة ليس تحريرها، وإنما تثوير لها في مقابل الرجل وعزلها عنه، فالهدف من حركات تحرير المرأة ليس تحقيق مكاسب للمرأة وإنما توسيع لرقعة الخلاف بينها وبين الذكور. فقد تحولت العلاقة بين الأنثى والذكر من علاقة حميمة يحيطها دفء المشاعر والحنو إلى علاقة فتاكة كل منهما يتربص بالآخر ليفتك به ويُثبت تقدمه البيولوجي عليه. والمرأة في الواقع الإلحادي وضعها أشد مرارة من الواقع العلماني. فالمرأة طبقًا لأدبيات الإلحاد لها تصنيف في السلسلة الحيوانية مستقل تمامًا عن تصنيف الرجل، فالمرأة تندرج تحت تصنيف Homo parietalis بينما الرجل تحت تصنيفHomo frontalis فدراسة حجم الجمجمة أثبتت وجود فرق جوهري في حجم المخ لصال الرجل بمقدار 32- 31 %. يقولالتطوري اللاأدري الشهير ستيفن جاي جولد نقلاً عن بروكا: " بشكل عام، الدماغ أكبر في البالغين مما هو عليه في كبار السن، في الرجال عنه في النساء، في الرجال المتفوقين عنه في الرجال المتواضعين، في الأعراق الأرقى عنه في الأعراق الأدنى". In general, the brain is larger in mature adults than in the elderly, in men than in women, in eminent men than in men of mediocre talent, in superior races than in inferior races(1). Gould, Stephen Jay. 1981. The Mismeasure of Man. New York: W. W. Norton & Company. فالمرأة أدنى من الرجل من منظور تطوري (1) Gould, The Mismeasure of Man, p. 83.

عدد الصفحات ٢٥٨

 159 JJJ   women were intellectually inferior(1). بلوطبقًا لنفس المصدر فإن المرأة تطابق الغوريلا، فعدد كبير من النساء أدمغتهن تكاد تطابق تلك الخاصة بالغوريلا مقارنةً بالرجال البالغين، إن دونية المرأة –نعم دونية المرأة- هي حقيقة لا يمكن لأحد أن يعترض عليها للحظة، فقط يمكن النقاش في درجة تلك الدونية! large number of women whose brains are closer in size to those of gorillas than to the most developed male brains. This inferiority is so obvious that no one can contest it for a moment; only its degree is worth discussion(2). فالمرأة طبقًا للإلحاد تمثل أدنى مراحل التطور البشري. represent the most inferior forms of human evolution وهي في ذلكتطابق الأطفال والهمج أكثر من مطابقتها للرجال البالغين والمتحضرين. are closer to children and savages than to an adult, , civilized man . ولا تتفوقالمرأة إلا في التقلب والتناقض وغياب الفكر والمنطق. They excel in fickleness, inconsistency, absence of thought and logic, and incapacity to reason وإن كان ستيفن جاي جولد يرد على بعض تلك النقاط، لكن تبقى ردوده غير متسقة مع الرؤية المادية الداروينية للمرأة، وإنما هي من باب حقوق المرأة وهذه دعوى ميتافزيقية لا دعوى علمية ولا مادية ولا دارويينة. خلاصة ما في الأمر أن هذا المستوى من التعامل مع المرأة يحدث داخل المنظومة الإلحادية الداروينية المادية بينما نلاحظ أن الإسلام يُمجـد المرأة بدون النظر لهذه الدواعي الفتاكة، فقد جعلها رمزًا وسر ا وكائنـًا مُقدسـًا، وجعل الجنة تحت أقدامهـا.. وجعل العلاقة بينها وبين الرجل علاقة مقدسة، وأخذ من الرجل ميثاقًا غليظـًا على ذلك [ﭫ ﭬ (1) Gould, The Mismeasure of Man, p.104. (2) Gould, The Mismeasure of Man, p.104,105.

عدد الصفحات ٢٥٩

 261   JJJ ﭭ ﭮ] {43] وقال رَسُولُ الل هِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَِهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَِهْلِي ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِي بينما نجحت كل المؤسسـات التي نادت بتحرير المرأة في تحويل المرأة من كائن إنساني مُميـز إلى حيوان جميل! وهذا نلاحظه بشدة في طوابير الموديلات. ففي مؤسسات تحرير المرأة هنـاك افتخـار دائم بعدد النسـاء اللاتي نزعتهن من الأُ سـرة. كتب الملحد الشهير شوبنهاور يقول: "المرأة مُهيئة مبُاشرةً لأعمال التمريض والتعليم في طفولتنا المبكرة، ففي الواقع المرأة تركيبتها صبيانية وتافهة وقصيرة النظر". "Women are directly fitted for acting as the nurses and teachers of our early childhood by the fact that they are themselves childish, frivolous and short-sighted"(1). إنالإلحـاد بطبيعته المادية الفجة القاصرة يدخر كُل المجاملة للأقوياء والأرقى تطوري ا من وجهة نظره، وكُل السخرية للضعفاء. فإذا لم تكن توجد أرواح إنسانية فإن الضعفاء هم أقل شيء نحتـاج إليه في هذا العالم. x q k (1) http://insomnia.ac/essays/on_women/.

عدد الصفحات ٢٦٠

 111 JJJ     الجرعة الثانية والخمسون Dark enlightenment الاستنارة المظلمة: هي كلمة متناقضة لكنها واقعية في الغرب، فعلى الإنسان أن يتخلى عن غروره وأوهامه ومركزيته، وأن يعود للطبيعة؛ فقوانينه هي قوانينها، فالهم الأكبر للعلمانية هو توجيه ضربات متتالية للإنسان وتحطيم صورته المثالية عن نفسه وألا يستمد أيَّ عزاءٍ زائفٍ من وَ هْ مِ المركزية في الكون، فالإنسان عليه أن يعود إلى قوانين الطبيعة ويصير مثل الأشياء، ويذوب في عالم المادة اللاغائي اللاقيمي، فالعقلانية المادية العلمانية تنتهي إلى لاعقلانية مادية إلحادية قاتلة. العلمانية زودت الإمبريالية الغربية بإطار نظري لإبادة الملايين ب اسم العرقية الم ادية والبيولوجية الداروينية فظهرت اليد الخفية عن آدم سميث ، والمنفعة عن بنتام، ووسائل الإنتاج عند ماركس، والجنس عند فرويد، وإرادة القوة عند نيتشه، وقانون البقاء عند داروين، و الطفرة الحيوية عند برجسون، والروح المطلقة عند هيجل – روح العصر – عبء الرجل الأبيض العبء الحضاري. بعد موت الإله لا داعي للتمَ ح كِ في ظلاله كما يقول نيتشه، فلا داعي للقول بالأخلاق أو المساواة بين البشر أو القيم أو الغائيات، والتمح ك هو عملٌ جبانٌ غيرُ قادرٍ على قبول وضع الإنسان في عالم بلا قيمة غائية، وفي وجود عرضي زائل لا قيمة له ؛ لذا رحّ ب نيتشه أخيرً ا بالعدمية. الماركيز جان أنطوان نيكولاس دي كوندورسيه- 3511- رياضي فرنسي أسس للعلمانية رياضي ا ومادي ا وانتصر للعلمانية الرياضية ، وبعد أن انتصرت العلمانية في فرنسا دخل فند قً ا صغيرً ا، وطلب طبق أومليت صغير مُكون من 32 بيضة، وكان هذا طلبً ا غريبً ا جعل العاملين بالفندق يساورهم القلق بشأنه، فهو قد أخطأ في عدد البيضات، وهو أمر غير عادي وغير رشيد ويتجاوز القانون الرياضي العام الذي هو نفسه أسس له، فقُبض عليه وأودع السجن ومات في

عدد الصفحات ٢٦١

 262   JJJ السجن فمات بنفس السم الذي سقى به العالم في بداية تطبيق العلمانية يحدث دائما صراع بين الإنسان والطبيعة، مَن منهما له المركز والأساس؟ ودائمً ا تتم تصفية المعرك ة لحساب الطبيعة ، فقوانينها هي الأساس ومنها المبدأ وإليها المآل، وبذا يتم تهميش الإنسان وتتم تصفيته ويسقط الجميع في أحضان المادية حيث لا مُطلقات ولا مرجعيات ولا متجاوز، ويفشل النموذج الهيوماني، ففي نهاية الأمر وبعدها يتم تغليب الجانب المادي وهو الجانب الأقوى، ويذوب الإنسان وتذوب هويته. كيف يمكن للعقل في إطار المادة العقلانية أن يُفرق بين ما هو أخلاقي وبين ما هو غير أخلاقي؟ فالعقل لا يُشع نورً ا، وإنما فقط هو موصلٌ جيدٌ للنور أو الظلام فحسب، فمرجعيته النهائية هي الطبيعة. ماذا لو أثبت أحدُ العلمانيين أنه من المُ جْ دِ ي القضاء على العجزة والمعاقين والأقزام باعتبارهم فائض بشري لا قيمة مادية منه كما فعل هتلر بالضبط؟ ألا يمكن تحديد النسل من خلال إبادة المرضى المزمنين ، إن إبادة مثل هؤلاء أمرٌ مُستوعَ بٌ داخلَ النموذج العلماني فالمرجعية هي الطبيعة والطبيعة لا تحابي أحدً ا. ماذا يفعل العقل العلمي أمام العالم الألماني الذي كان يضع الطفل التوأم وشقيق ه في حجرتين منفصلتين، ويجرى على أحدهما تجارب ويرى مدى تأثر الآخر فيُعرض أحدهما للتسخين أو التبريد أو التعذيب أو الموت؟ ولذا فقد تراكم كَ م هائلٌ من المعلومات في الطب النفسي خلال الحِ قبة النازية. العلمانية أدت إلى توازن الرعب في العالم، ففي كل جانب من جنبات العالم توجد أسلحة نووية تكفي لتدمير الكوكب. أصب من الممكن في العالم العلماني إغراء الإنسان وإيهامه بأن ما يرغب فيه هو قرارٌ حر نابعٌ من داخله، ولكنه في الحقيقة أسير مئات الإعلانات التي ولَّدت لديه قراراته. ماذا لو تم إجماع الأغلبية على إبادة الأقلية؟

عدد الصفحات ٢٦٢

 113 JJJ   ماذا لو أجمعت الشعوب الأوربية على استعمار الدول الفقيرة ونهب ثرواتها؟ أليس هذا قرارًا ديموقراطي ا نابعًا عن إرادة الشعب؟ مؤسسة الإبادة في الدولة النازية كانت تُسمى مؤسسة تدعيم القومية الألمانية، ومن خلال هذه المؤسسة العلمانية ذات الكفاءة المثالية كان يتم عمل خط التجميع للمساجين ، ويتم اعطاؤهم أرقامً ا ثم فرزهم ثم إدخالهم أفران الغاز؛ ليحترقوا بمنتهى الكفاءة والمثالية في الأداء - وخط التجميع يوجد في السلخانات وتم استخدامه ضد الأقليات في ألمانيا العلمانية -، وكان يتم الفرز بمنتهى الكفاءة، فمَن هو صال للا ستخدام يتم إيداعه في المصانع العملاقة للإنتاج الضخم بأقل من الكفاف، وغير الصال للاستخدام يدخل أفران الغاز بمنتهى الحيادية، ولا يستطيع باحثٌ بعيدً ا عن المعايير الاخلاقية أن ينكر مدى التقدم الرهيب الذي أحرزته الفترة النازية في كافة العلوم وكم الإنتاج منقطع النظير الذي زوَّد النازي بالسلاح والذخيرة والطعام أثناء الحرب الطويلة، وعندما دخل الألمان شبه جزيرة القرم وجدوا اليهود القراءين، فتم تشكيل لجنة بمنتهى الحيادية لمعرفة مدى جدوى استخدامهم أم حرقهم فتبين أنهم أكفاء وبالتالي تم تأجيل قرار إبادتهم. في مؤتمر فانسي الذي عُقد عام 3112 تم تقسيم ضحايا النازية إلى أربعة أقسام: القسم الأول مَن ستتم إبادته على الفور، والثاني من تتم إبادته من خلال الجوع، والثالث الذي سيتم تعقيمه - لن ينجب -، أما الرابع فيتم دمجه في المجتمع الألماني، وجرى الحديث عن إبادة المعاقين باعتباره نوعً ا من الصحة العرقية وعلاج الأمراض الوراثية الخطيرة ، والعملية ك لها كانت عملية تطهير للجنس الألماني لا أكثر، فإبادة البشر عملية مجردة تمامً ا وترشيدية داخل المنظومة العلمانية الحيادية. وقد حذرت القيادة النازية من استخدام العنف بلا مبرر، وقد أشار هتلر في خُطبه إلى أن عمليات التصفية لابد أن تتم بطريقة محايدة وبدون نزعات سادية، بل إن إطلاق النار على اليهود لأسباب شخصية يعاقب عليه القانون النازي بالإعدام وقد أكد هتلر على ذلك مرارً ا. nesiaEuthe : أيالقتل الرحيم وهذا تعريف خاطئ فالتعريف الصحي هو القتل العلمي العقلاني الأداتي أي التخلص من المعاقين وأصحاب الأمراض النفسية وأصحاب الأمراض

عدد الصفحات ٢٦٣

 264   JJJ المزمنة عن طريق التصفية الجسدية ، وضم إليهم النازيون مصابي الحروب ؛ لأن تكاليف علاجهم تمثل عبئًا كبيرً ا على الدولة. في عام 3111 أصدر النازي قانون التعقيم لمنع المرضى من التكاثر، وتم إصدار قرار منع إقامة علاقات جنسية بين اليهود والجنس الآري الراقي، وطُلب من كل طبيب أن يبلغ عن كل مولودٍ جديدٍ مُ عوَّ ق، وبدأت عمليات القتل الرحيم طبقا لمشروع T4 وقُتل بالفعل51 ألف معاق وعاجز - يأكلون ولا ينتجون -. وحسب الإحصاءات الألمانية فإن مقتل هؤلاء أدى إلى توفير 211 طن من المربى في عام واحد فقط. وقد صُنف اليهود باعتبارهم مرضى لعدم نقائهم العرقي ولهذا تمت تصفيتهم سريعً ا. قام الدكتور بوخنوالد - هانس إيسيل - بعمل تجارب طبية على ال معتقلين في الدو لة النازية، مثل تعريضهم لغرف تفريغ الهواء لمعرفة كم يستطيع الإنسان أن يمكث حتى يموت، وتعريضهم لغازات سامة لمعرفة مدى فاعليتها والتركيزات المطلوبة لإحداث الوفاة ، وقام بعمليات جراحية بدون تخدير لمعرفة درجات الألم ومسارات الأعصاب، وقد وفّ رت الفترة النازية كمية عملاقة من المعلومات الطبية في كافة المجالات، وحتى يومنا هذا هناك جدلٌ كبير بين العلماء حول جواز استخدام تلك المعلومات أم لا احترامً ا للذين ماتوا بسببها. كان الدكتور راشر النازي يُعرض مرضاه للتجميد لمعرفة الفترة التي بعدها يموت الإنسان ودرجة التجمد الكافية للموت ، وبالفعل أمد الدكتور راشر العلم بطرق كثيرة لإطالة حياة الطيارين الذين يسقطون في المياه المتجمدة، وكان أُسلوب العمل هو تجميد السجناء تدريجي ا مع متابعة النبض والتنفس والحرارة وضغط الدم بانتظام، وقد مات أغلب من تمت التجارب عليهم والباقون أصيبوا بلوثات عقلية وتمت إبادتهم بعد ذلك. أُجريت في ألمانيا النازية تجارب زرع الغرغرينة في الجروح، كما تم الحَقن بالميكروبا ت لمعرفة الأسرع فتك ا، والدكتور منجل هو صاحب تجارب التوائم-التي تحدثنا عنها قبل قليل-، وكما قال بريمو ليفي فإن ألمانيا النازية هي المكان الوحيد الذي كان بوسع العلماء أن يدرسوا فيه جثتي توأمين قُتلا في نفس اللحظة، والنتائج التي توصل إليها العلماء النازيون هي نتائج فريدة

عدد الصفحات ٢٦٤

 115 JJJ   لم تت لغيرهم صراحة من المدهش أنه تم تصنيف اليابانيين في الحقبة النازية على أنهم آريون شرقيون، وهذا لعمق العلاقات بين المانيا واليابان في تلك الفترة، وقد منع القانون النازي بدءً ا من عام 3111 أي شخص له أحد الأجداد يهودي أن يشغل وظيفة ضابط في الجيش النازي. Einsatzgruppen :هواسم فرق إبادة الأقليات عديمة الجدوى في الجيش الألماني حيث كان يتم تجريد الضحايا من أية أدوات نافعة مثل حشوات الأسنان الذهبية ، ثم يق وم الضحايا بحفر القبور بأيديهم، ثم يُقتلون وهم واقفون في وسط القبر بمنتهى الأداتية. في محاكمات ما بعد النازية –محاكمات نرومبرج- كان الجواب المتكرر لفرق الإبادة النازية أنهم كانوا موظف ين، وبالفعل كيف نقوم بإدانة هؤلاء الموظفين، ونحن نؤمن بالعق ل الأداتي ونُنكر المتجاوز وننكر الغائية والمركزية؟ وإذا كانت الأخلاق نسبية ولكل فرد ذاتيته الأخلاقية ، فبأي حق لي أن أفرض ذاتيتي الأخلاقية على ذاتية ذلك الموظف الاخلاقية؟ بل بأي حق لي أن أتهم ذاتية هتلر الداروينية العقلانية العلمية الرصينة؟ فالعلم المنفصل عن القيمة يستحيل نقده من خلال منظومة علمانية هي الاُخرى منفصلة عن القيمة! والديموقراطية تدور في إطار النسبية الكاملة وترتبط بعدد الأصابع الموافقة بغض النظر عن القيمة والغاية للقرار المُتخذ ، حيث يتم تمرير مشروع أي قانون بفرق صوت واحد، وهذا جائز ديموقراطي ا بغض النظر عن طبيعة القانون أو مادته. المشروع الإمبريالي الغربي قامت به حكومات تم انتخابها بطرق ديموقراطية سليمة، وعمليات السخرة والإبادة كانت تحظى بالموافقة فهي مسموح بها ديموقراطي ا، هل علينا أن نقبل بهذه القرارات بما أنها نابعة من إرادة الشعب أم نرفض هذه القرارات الديموقراطية استنادً ا إلى مرجعيات أخلاقية متجاوزة؟ لا يوجد بديل ثالث متاح.

عدد الصفحات ٢٦٥

 266   JJJ بعد ظهور الداروينية في بريطانيا على يد عالم مغمور يدعى تشارلز داروين ظهر الإنسان شيئًا ضمن الأشياء، وظهر بلا أية مرجعية عُ ليا، وظهر ضائعً ا في هذا العالم؛ فهو نتاج تطور، وبداية هذا التطور كانت داخل مستنقع، وهذا التطور لن يقف عند الإنسان بل هو مستمر وغيرُ متوقف، والإنسان شأنه شأن الأميبا لا يتمتع بأيَّ ة حرية أو أعباء أخلاقية، والقانون الأخلاقي مجردُ تطور؛ ولذا فهو نسبي وقتي، فلا يوجد فارق صراحةً بين مجموعة من الشباب يخطفون فتاة ويتناوبون اغتصابها وبين ذئاب يخطفون شاة ليتلذذوا بها.البقاء هو القيمة الوحيدة والصراع هو الآلية والعالم ما هو إلا حربُ الجميع ضد الجميع، ومهما تطورت الكائنات فلن تنتج فكرً ا متجاوزً ا، وقد بررت الداروينية المشروع الإمبريالي والمشروع النازي وأراحت مجرمي الحروب من أية أعباء أخلاقية. مع تصاعد معدلات العلمنة يتم حصر الدين أكثر فأكثر، وبعد أن يكون في المعاملات الشخصية يصير علاقة خاصة بين العبد وربه، ويزداد الحصار فتصير العلاقة قلبية وهذا أضعف الإيمان إن كان يسمى إيمانا أصلا . أصبحت العلمانية هي الإله الجديد ولعل الوقوف أثناء النشيد الوطني، وتقديس الدولة، والأُمة فوق الجميع؛ كل هذه مصطلحات متجاوزة وتعني انتقال صفة القداسة من الدين للدولة ومن الدولة للقوانين المادية، فالشعب ما هو إلا قوةٌ بشريةٌ متراكمةٌ توظفها الدولة للصال العام، وبالفعل ظهرت مصطلحات مثل مصلحة الدولة العليا ، وقدَر الأُمة ، وتراب الوطن، وهنا أصبحت الدولة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها. وقد برر أدولف أيخمان مذابحه التي ارتكبها في الفترة النازية بأنه مواطن صال يتبع تعليمات الدولة العليا..، فداخل الدولة المطلقة نقلع النباتات المريضة ونقوم بإبادتها كما تمت إبادة ملايين اليهود والغجر، فالولاء للوطن سيحل محل الولاء لله داخل الدولة العلمانية، وقد حلت الدولة الغربية مشكلة الإثنيات العرقية عن طريق الدمج أو الإبادة أو الطرد، وحلت الدولة محل الدين فهي التي تحدد الإطار الاجتماعي والأخلاقي الذي على المواطنين أن يسيروا في حلقته، وبالتالي تآكلت الدعائم الأ خلاقية والثقافية ، وظهرت بدلاً عنها ثقافة المجتم ع وأخلاقيات المجتمع وظهرت الن خَ ب الفاسدة في الدولة العلمانية التي لا تحقق ثروتها بفضل

عدد الصفحات ٢٦٦

 117 JJJ   استثمارها بقدر ما تحققه بقدر استغلها وانتهازيتها والرشاوي والربا والمضاربات والوسائل القذرة للرب ، وهذه الدولة المدجنة بالأعلام المزخرف والمواكب البهية والتشريفات العالية، وظيفتها ليس ت التعبير عن إرادة الجماهير ، وإنما استنزاف طاقتها الجهادية وتبديد طموحها للاستقلال. نجاح الدولة العلمانية في الغرب مرتبط أساسً ا بمدى النهب الذي مارسته أثناء الحقبة الاستعمارية فتراكم الثروات الرأسمالية هو تراكم إمبريالي-استعماري- في الأساس. قررت كل دولةٍ علمانية أن تضع نفسها فوق الجميع كما تقول كثير من الأناشيد الوطنية، وتقوم بغزو الآخر والاستيلاء على أرضه واستباحته إذا كان هذا في صال مقدرات الدولة العليا، ويجب على الفرد أن يُذعن في هدوء باعتبار أن إرادة الأُمة هي المرجعية النهائية والوحيدة، ومع الوقت تتغول الدولة وتستأسد وتظهر الدولة التنين والتي لا تريد من الآن فصاعدً ا فصل الدين عن الدولة، وإنما فصل طموحات الفرد وكل أحلامه عن الدولة، وتصب الدولة هي المطلق واللوجس والمرجعية والغاية. عمليات الربا والتجارة غير المشروعة تتطلب ممن يقوم بها نوعً ا من الحياد والموضوعية الباردة، ومن ثَم تقوم الدولة بتفكيك العلاقات التراحمية إلى علاقات نفعية. أدركت العلمانية الغربية أن المواجهة العسكرية مع الدول الفقيرة لنهب الثروات صارت مكلفة ومرهقة بعد انتشار وسائل الإ علام والصحوات الإسلامية وهزائم فيتنام وأفغانستان ، فقررت أن تلجأ إلى التفكيك، وتصدير العلمانية إلى النخب المثقفة، وتدويل الشركات عابرة القارات، وتدجين المثقفين من خلال ندوات تُنفق عليها الملايين، وأندية الروتاري والليونز حيث يتم استئناس النخب المثقفة فيتم التركيز على الزيادة السكانية والحد من تزايد السكان، وعلينا أن نترك الندية ونعترف بالواقع وفي النهاية نستسلم للعدو. لم تظهر مشكلة الأقليات في العالم الثالث إلا بعد اقتحام الدول العلمانية لها وتغذيتها للإثنيات والجيوب الصغيرة في الدول النامية. النشاط الاقتصادي هو مرجعية ذاته ولا يمكن الحكم عليه من منظور خارج عنه متجاوز له، فالمجتمع ككل ينحل إلى سوق ومصنع، والمواطن الصال هو الذي يسير حسب خطوط

عدد الصفحات ٢٦٧

 268   JJJ الموضة ويكون منتج ومستهلك بأد اتية عالية ، بغض النظر عن مشاكل الاغتراب والتسلع واللامعنى واللامعيارية التي تصيب الإنسان في اقتصاديات السوق ، حيث اليد الخف ية لآدم سميث وآليات السوق - والسوق يتنازع المطلقية مع قيم المجتمع -، وفي الغالب النزاع يُ حسم لصال السوق لأنه الأقرب إلى الطبيعة المادية والقوانين الطبيعية، وقد قدمت العلمانية الفرصة الذهبية لكل المؤسسات الانتهازية، فالمؤسسة من حقها استخدام كل الوسائل لتنفيذ غاياتها، والدولة في هذا لا تهدف إلى إشباع حاجة سكانها بقدر ما تهدف الى زيادة ثرواتها وإنتاجيتها وقوتها العسكرية والاقتصادية. في المجتمعات التقليدية-الدينية- فإن العمل هو فقط لتحقيق الحاجات الأساسية، وهو ليس غاية في حد ذاته فحياة الإنسان ليست مُكرسة تمامً ا للعمل، والهدف من العملية الإنتاجية ليس مراكمة رؤوس الأموال وإنما إشباع الحاجة..، وبنية المجتمع التقليدي مستقرة ولا يوجد تفكك أُسري إذ لا حاجة لتفتيت الاسرة من أجل تراكم المال. سيادة مجموعة القيم التي لا علاقة لها بالفرد هو جوهر الحداثة، وتحل الوظيفة الاقتصادية محل العواطف والمشاعر الإنسانية والأخلاقية والمعنوية. مع الوقت تُصب العبادات داخل المنظومة العلمانية مصدرً ا للهدوء النفسي فحسب ، ويصب الانتماء للمسجد مثل الانتماء لنادي لعب الشطرنج - على حد تعبير رودنسون- . الشذوذ الجنسي يصب داخل المنظومة العلمانية ميلاً جنسي ا، والعاهرة تصب عاملة جنس، واستخدام العنف يسمى موازين القوى، والإذعان للعنف يصب مقدرة على التكيف، والحروب الغربية تصب حروب عالمية. العلماني شخص غير قادر على إرجاء إشباع رغباته ، فهو يريد الآن وهنا ؛ ولذا فكلمة علمانية تعني في أحد تعريفاتها زمانية. مشكلة الاقتصاد العلماني أنه يدور في إطار بعيد عن الغائية أو القيمة الخلقية، وفي إطار تصعيد للاستهلاك لم يطالب به أحد. الممثلة وعارضة الأزياء كلها في الغالب وظائف تدور في إطار جسد المرأة ولا تتجاوزه، فالمرأة تتحرك في أوساط مشبوهة وحياتها الخاصة مِلكٌ للجميع، وتلعب أدوراً تتطلب منها

عدد الصفحات ٢٦٨

 119 JJJ   استباحة جسدها للجمهور ، ومع ذلك تلقى هذه الوظائف في المجتمع العلماني كلَّ العناية والترحيب والتبجيل ؛ لأنه مجتمع بلا غاية أو قيمة معيارية أو مرجعية أخلاقية أو قيمية.. يُلاحَظ أن الكثير من مصممي الأزياء من الشواذ جنسي ا. عملية علمنة الأسرة ظهرت أول ما ظهرت في حقوق المرأة ثم حقوق الطفل، ثم تفككت الأُسرة واختفت حيث تحل العلاقات التعاقدية محل العلاقات التراحمية، وتنهار الأُسرة إذ يسعى أبناؤها لتراكم رأس المال بمجرد البلوغ، ويتحول الأطفال إلى وحدات اقتصادية منتجة، وتبدأ مؤسسة الزواج في الاختفاء وتحل محلها علاقات أكثر حيادً ا ونفعية. إذا اجتمع رجل وامرأة في الغرب فإنهما لا يُحسان بوجود الشيطان بينهما ؛ لأن عالمهما أصب حيادي ا تمامً ا خاليً ا من القداسة أو الخير أو الشر، كل ما يتطلبه اللقاء شهادة خلو من مرض الإيدز مُعتمده بتاريخ حديث. السائ هو باحثٌ شرِه عن اللذة وقد يود مشاهدة الآثار لكنه لا يطيق التاريخ. الرياضة بدلاً من أن تكون وسيلة لتهذيب النفس وصحة البدن تتحول إلى قمة الصراع الدارويني ويصب الهدف تحقيق الأرقام القياسية التي تتجاوز قدرة الإنسان، ويتم علمنة اللاعب إلى أقصى حد فهو يُدرَّ ب تدريبً ا قاسِ يً ا، ثم يُباع الى دول مختلفة ثم يُستخدم في النهاية كإعلان لبيع السلع. هناك فرقٌ بين الجريمة التي تُرتكب في دولة علمانية وأُخرى دينية، فعندما يقوم جيش من العلماء والخبراء والفنيين بتصنيع سلاح كيماوي ثم تسليطه على مدينة ما، فنحن لا نستطيع ان نُلقي بالمسئولية على شخص بعينه حتى الذي يضرب السلاح، فالكل يعمل بمنتهى الكفاءة بدون ضحك أو بكاء بدون تحريم أو قداسة ؛ لذا كان الجنود الألمان ممنوعين من الإساءة لليهود وهم في طريقهم لأفران الغاز؛ لأن ركل السجين هو تصرف إنساني سلبي ومع أنه سلبي إلا أنه يظل في إطار إنساني، فإذا قام الجندي بركل سجين اليوم، فربما يشعر غدً ا بالشفقة على شيخ كبير أو طفل، وبعد غدٍ ربما يقع في حب إحدى الفتيات وهي في طريقها للحرق، وهنا يصب إنسانً ا مُركبً ا ذا أبعادٍ جوانية، وهذا الإنسان لا يصل في دولة علمانية حيث سيؤدي حتمً ا إلى خللٍ ما، وهذا يفسر لنا كيف كانت ألمانيا النازية تعاقب أي جندي ألماني يُسيء إلى أحد

عدد الصفحات ٢٦٩

 201   JJJ اليهود وهو في طريقه للحرق في أفران الغاز مفهوم "الإنسانية جمعاء" هو مفهوم أخلاقي قِيمي متجاوز، وليس هناك ما يُلزم الإنساني الطبيعي بتلك القيود والمُثل غير المادية. نهاية التاريخ مرتبطة دائمً ا بنهاية الإنسان حيث تنتهي الظاهرة الإنسانية كظاهرة مُركبة وكحيز للخيارات الإنسانية؛ يرى فوكوياما في كتابه نهاية التاريخ أن نهاية الإنسان بنهاية التاريخ وتطبيق الليبرالية على العالم أجمع هذا أمرٌ غيرُ سيئٍ، فاختفاء الإنسان ليس كارثة كونية، ولا هو كارثة بيولوجية فالإنسان سيبقى حي ا كالحيوانات منسجمً ا مع المادة، ما سيختفي هو الإنسان بمعناه الشائع، فيتحول الإنسان إلى شيء ضمن الأشياء ويسيل العالم كله داخل قوانين المادة الصامتة عندها فحسب تنتصر الليبرالية! الحداثة هي رؤية تتغير كل أسبوع تقريبً ا لكن تعتمد أساسً ا على غياب المرجعيات والقيم المُطلقة . نحن نعرف إمبراطوريات ظهرت في الهند والصين وأمريكا الجنوبية ، وكل هذه الإمبراطوريات انتهت دون أن تترك أثرً ا في أُوربا، أما الحضارة الغربية الحديثة فهي تعتبر نفسها المُطلق الذي يجب على الجميع اتباعه ، وتتحدد مرتبة الدولة حسب اقترابها او ابتعادها من أُسس الحضارة الغربية الحديثة وهذا أمر مُستهجن نظري ا وعملي ا. الغرب يقدم دعمه للعالم العربي فقط؛ لأنه يحتاج أن يتحول العالم إلى شبه مصنع وشبه سوبر ماركت ، فالبدوي في صحراء نجد والفلاح في صعيد مصر كل هؤلاء لن يحتاجوا الهامبورجر أو التي شيرت أو البنطلون الجينز، وهم بهذا يقفون في وجه علمنة العالم بقسوة بسبب تقاليدهم ومن ثم لا يمكن تجويعهم أو حرمانهم، فهم ثغرة داخل النظام العالمي الجديد. عندما تصل العلمانية إلى الجميع تختفي كل المنحنيات وتنبسط كل النتوءات، ويظهر بشر ذوو بُ عْ دٍ واحد وتختفي الذاتية والخصوصية والعمق والحضارة والإنسان. المساواة التي يريدها النظام العلماني هي ليست مساواة ولكن تسوية ، أي رفض كل الخصوصيات والمركزيات والمطلقات ، فالجميع مادة استعمالية حيث يتم تفكيك أسلحة الآخرين القيمية والحضارية والأخلاقية وينصب العلماني سلاحه هو في المركز.

عدد الصفحات ٢٧٠

 171 JJJ   المطلوبإنسانٌ اقتصادي مادي لا ذاكرة له، وشرقٌ عربي مَ رِ نٌ قادرٌ على تنفيذ المطلوب ببراءة وحيادية. السياحة تُسهل اللذة حيث تتوقف العلاقات التراحمية وتظهر العلاقات التعاقدية، فالمجتمع المغلق يعيش في إطار المقدس والحلال والحرام ، فمن العسير تحقيق اللذة في مجتمع كهذا يُغلِّب تأنيب الضمير على اللذة الوقتية ؛ لذا دائما تكون اللذة أسهل في مجتمع منفت مباح. الدولة المركزية الحديثة لا تطلب دفع الضرائب فحسب، وإنما أيضً ا الولاء الكامل لكل طقوس الدولة. فكرة الروح تفترض أن كل فرد مختلفٌ عن الآخر، وأنه حُ ر ومسئول مسئوليةً مباشرة عن أفعاله. لماذا دائمً ا نفترض أن تدمير العالم شر وتشجيره خير؟ صراحةً لا يوجد مادي ا دليلٌ واحد على أن التدميرَ شر أو التشجيرَ خيرٌ ، فالمادة حركة بلا غاية يستوي فيها التدمير والتشجير. أصبحت العدمية زائرً ا دائمً ا بيننا على حد قول نيتشة. تراكم السلع يؤدي إلى افتقار دائم للاتزان وفقدان التحكم واختفاء الحدود، وهو افتقار ذو تكلفة عالية إنساني ا وقد أدى التركز نحو اللذة إلى زيادة معدلات الجريمة وتفكك الأسرة والعبثية والعدمية. القفص الحديدي عند فيبر.. السجن الحديدي عند زيميل.. الإنسان ذو البعد الواحد عند ماركوز .. كلها مصطلحات أفرزتها العلمانية، فالإنسان في العالم العلماني ذرة لا معنى لها. دائمً ا ما يصحب التقدمَ العلميَّ تخلفٌ كوني ، فالتلوث وأسلحة الدمار الشامل وثقب الأوزون وتلوث البحار وتزايد ثاني أكسيد الكربون تخلف كوني لا ينفك عن هذا العالم، والتقدم العلمي يفيد الغرب وحده بينما التخلف الكوني يضرنا جميعً ا. ثمة إحصائية تقول إنه لو تم حساب كل ما لمشروع صناعي وما عليه فستكون جميع

عدد الصفحات ٢٧١

 202   JJJ المشاريع الصناعية خاسرة، فالغرب حقق ما حقق من نجاح لأن الآخرين دفعوا الثمن. يربط فيبر بين الإنسان الوثني وبين العلماني فكلاهما يفتقر للمرجعية الأخلاقية والقيمية والمطلقية المتجاوزة، والإنسان يعيش في عالم يفتقر إلى المركز ويتسم بتعدد العقائد والنسق المعرفية والآلهة المحلية للحصول على تهدئة مؤقته؛ لذا هو دائم التقدم بقرابين، دائم القلق، وفي نفس الوقت فإن من خصائص الوثني الأنانية والاستغراق في المُ تَ ع. الحداثة هي انفصال الإنسان عن العلاقات الكونية المتجاوزة، ليُخضع كل علاقات البشر للتفاوض وللعلاقات التعاقدية. "الإنسان مجموعةٌ من الرغبات المادية التي لا تُشبع"، والنمو المتزايد في السلع مرتبط دائمً ا بهذا الافتراض، وهذه السلع لا يمكن الحصول عليها إلا بمزيد من بذل الجهد، وهكذا يدخل الإنسان دوامة العلمانية وينهار في النهاية لصال المادة التي لا تنتهي. في النظم الاشتراكية يظهر دائماً بطل الإنتاج الذي كفاءته تفوق دائمً ا كفاءة أي إنسان سَوِ ي ، فهو إنسانٌ وظيفي عملي توحَّ د تمامً ا مع وظيفته، ثم هو يراكم الثروات ويقمع ذاته تمامً ا، ويظل الترويج لهذه الشخصية في الإعلام العلماني مع ع دم ذكر أي شيء عن التكلفة النفسية والأخلاقية لعملية اختزال الإنسان. في العلمانية الإنسان مجرد ظاهرة لا سرَّ فيه ولا غاية لوجوده. المنظومات العلمانية كثيرً ا ما تستورد مصطلحاتٍ ومفاهيمَ دينيةٍ دون أي التزام بالأعباء الأخلاقية المرتبطة بهذه المفاهيم ، وعندما كا ن الرجل الأبيض يبيد الحضارات بأكملها كان يتحدث عن عبء الرجل الأبيض. عندما سُئل هتلر عن سبب كرهه لليهود أجاب : لا يمكن أن يكون هناك شعبان مُختاران. العلمانية لا يمكنها أن تعيش إلا على التوسع وإلغاء الآخر. هيأت العلمانية للصهيونية والنازية والفاشية. – وقد تحدثنا في الفصل السادس باستفاضة عن كَون الصهونية عقيدة إلحادية علمانية بامتياز، في مقال" الصهيونية عقيدة إلحادية وليست توراتية"-.

عدد الصفحات ٢٧٢