، اﻟﻣﺟﻠد اﻟﺗرﺑﯾﺔ اﻷﺳﺎﺳﯾﺔﻛﻠﯾﺔ أﺑﺣﺎث ﻣﺟﻠﺔ ٩، اﻟﻌدد ٤ ٥٠٢ ﻣﺳوﻏﺎت اﻟﺗﻘدﯾم واﻟﺗﺄﺧﯾر ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة د. ھدﯾل ﻋﺑد اﻟﺣﻠﯾم داود ﻛﻠﯾﺔ اﻟﺗرﺑﯾﺔ ﻟﻠﺑﻧﺎت-ﺟﺎﻣﻌﺔ اﻟﻣوﺻل ﺗﺎرﯾﺦ ﺗﺳﻠﯾم اﻟﺑﺣث : ٠١٠٢/٢/٩؛ ﺗﺎرﯾﺦ ﻗﺑول اﻟﻧﺷر : ٠١٠٢/٥/٣١ ﻣﻠﺧص اﻟﺑﺣث : ﯾب اﻫﺗم اﻟﻧﺣﺎة ﺑﺎﻟﺗﻘدﯾم اﻟذي ﯾﻣﺛل ﺑؤرة اﻷﺳﻠوب اﻟذي ﯾدور ﺣوﻟﻪ اﻟﺗرﻛﯾب ﻗﯾﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠق ﺑﺗرﺗ اﻷﺟزاء داﺧل اﻟﺟﻣﻠﺔ ، وإن أي ﺗﻐﯾﯾر ﯾطرأ ﻋﻠﻰ اﻟﺟﻣﻠﺔ ﻣن ﺣﯾث ﺗﻧظﯾم اﻟﻛﻠﻣﺎت او ﺗرﺗﯾﺑﻬﺎ ﯾﻧﺑﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻧﻰ وﻫو ﻣﺎ ﯾﻌﻧﻰ ﺑﻪ ﻋﻠﻣﺎء اﻟﻧﺣو واﻟﺑﻼﻏﺔ ، اذ ﯾﺣدث اﻟﺗﻘدﯾم ﻓﯾﻪ طﻠﺑﺎً ﻹظﻬﺎر ﺗرﺗﯾب ، اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻧﻔس ، ﻓﻘد ﯾرد اﻟﺗﻘدﯾم ﻷﻏراض ﻋدة ﻣﻧﻬﺎ اﻟﺳﺑق ﻓﻲ اﻟزﻣﺎن ، اﻻﻫﺗﻣﺎم اﻻﺧﺗﺻﺎص ، ﺗﻘوﯾﺔ ﺣﻛم وﺗﺄﻛﯾدﻩ ... اﻟﺦ وﻫذا اﻟﺗﻘدﯾم ﯾؤﺛر ﻓﻲ ﺗوﺟﯾﻪ اﻟدﻻﻟﺔ ﻟﺗﻐﯾﯾر اﻟﺳﯾﺎق ﻻن ﻓﺿﯾﻠﺔ اﻟﺑﯾﺎن ﻻ ﺗﻌود إﻟﻰ اﻟﻠﻔظ ﻣن ﺣﯾث اﻟﻠﻔظ وإﻧﻣﺎ ﺗﻌود إﻟﻰ اﻟﻧظم وﺗرﺗﯾب اﻟﻛﻼم وﻓق ﺗرﺗﯾب ﻣﻌﺎﻧﯾﻪ ﻓﻲ اﻟﻧﻔس . Justifications of Forwarding And Deferring of Words in Al-Baqarah Surah Assist. Lecturer Hadeel Abdul Haleem Dawood College of Education for girls - University of Mosul Abstract: Grammarians paid a good attention to forwarding, which represents the focus of style, upon which the construction revolves concerning arrangement of words of a sentence, that any change in a sentence – in terms of arrangement of the words – may indicate another meaning; and this what the grammar and rhetoric scholars are concerned with. Forwarding is done to reveal the arrangement of meanings for the receiver. This forwarding might be used for many purposes; such as precedence in time, interest, specialization and emphasizing and strengthening certain grammatical or rhetoric rule,…etc. Forwarding
عدد الصفحات ١ﺣﻠﻫدﯾل ﻋﺑد اﻟـﯾم ٦٠٢ influences the direction of the semantic meaning in changing the context, because the virtue of the eloquence doesn’t relate to the sole utterance but it relates to the organization and arrangement of the speech depending on the arrangement of its meanings and their influence on the soul. ﻣﺳوﻏﺎت اﻟﺗﻘدﯾم واﻟﺗﺄﺧﯾر ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة اﻟﺣﻣـــد ﷲ اﻟـــذي أﻧـــﺎر ﻗﻠـــوب ﻋﺑـــﺎدﻩ اﻟﻣﺗﻘـــﯾن ﺑﻧـــور ﻛﺗﺎﺑـــﻪ ، ﺣﻣـــداً طﯾﺑـــﺎً ﻛﻣـــﺎ ﯾﻧﺑﻐـــﻲ ﻟﺟـــﻼل وﺟﻬﻪ، وﻋظﯾم ﺳﻠطﺎﻧﻪ واﻟﺻﻼة واﻟﺳﻼم ﻋﻠـﻰ ﺳـﯾدﻧﺎ ﻣﺣﻣـد وﻋﻠـﻰ آﻟـﻪ وﺻـﺣﺑﻪ اﻟطـﺎﻫرﯾن وﺻـﺣﺑﻪ اﻟﻐر اﻟﻣﯾﺎﻣﯾن وﻣن ﺗﺑﻌﻬم ﺑﺈﺣﺳﺎنٍ إﻟﻰ ﯾوم اﻟدﯾن وﺑﻌد ... ﻓﻘد ﺟﻌل اﷲ ﺗﺑﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ وﻋﺎء ﻟﻛﺗﺎﺑﻪ اﻟﻣﻌﺟز ﻟﺧﺻﺎﺋﺻﻬﺎ اﻟﻣﺳﺗودﻋﺔ ﻣن ﻟدﻧـــﻪ ، ﻷﻧﻬـــﺎ ﺗﺳـــﺗطﯾﻊ اﺳـــﺗﯾﻌﺎب أﺳـــرار اﻟﻘـــرآن اﻟﻛـــرﯾم ، واﻟﻘـــرآن اﻟﻛـــرﯾم ﻫـــو ﻛﺗـــﺎب ﻣﻌﺟـــز ﺑﺟﻣﯾـــﻊ اﻟﻣﻌـﺎﯾﯾر ، ﻷﻧـﻪ ﻗـد راﻋـﻰ ﺟﻣﯾــﻊ ﻣﻘﺗﺿـﯾﺎت اﻟﻛـﻼم ، وأﺗـﻰ ﺑﻣــﺎ ﻫـو اﻷﺟـدر واﻷﻟﯾـق ، وﻻ ﯾﻣﻛــن ان ﺄﺣﺳن ﻣﻧﻪ ، ﻓﻬو أﻓﺻﺢ ﻛﻼم ﻋرﺑـﻲ ﺑـل ﻫـو اﻟﻘﻣـﺔ ﻓـﻲ اﻟﻔﺻـﺎﺣﺔ ﻓـﻲ إﯾﺟـﺎز ﻟﻔظـﻪ وﻣﻌﻧـﺎﻩ ، ﯾﺄﺗﻲ ﺑ وﻣﺎ أﺳﻠوب اﻟﺗﻘدﯾم واﻟﺗﺄﺧﯾر اﻻ أﺣد أﺳﺎﻟﯾﺑﻪ اﻟﺑﻠﯾﻐﺔ واﻟﻣﻌﺟزة ، ﻓﻬو ﻛﻧز ﻣن ﻛﻧـوز اﻟﺑﯾـﺎن ووادٍ ﻣـن أودﯾﺔ اﻟﻔﺻﺎﺣﺔ ﯾﺣﺗﺎج إﻟﻰ ﻓﺿل ﺗﺄﻣل ، ﻓﻬو ﯾدﺧل ﻓﻲ ﻣﺟﺎل واﺳﻊ ﻣن ﻓﻧون اﻟﺗﺻرف ﻓﻲ اﻟﻛﻼم ا آﺛــرت ان ﯾﻛــون ﻣوﺿــوع ﺑﺣﺛــﻲ ﻣﺳــوﻏﺎت اﻟﺗﻘــدﯾم واﻟﺗــﺄﺧﯾر ﻓــﻲ ﺳــورة اﻟﺑﻘــرة ، وﺗﻧﺎوﻟــت ﺳــورة ، ﻟــذ اﻟﺑﻘرة ﺑﺎﻟﺗﺣدﯾد ﻟﻣﺎ وﺟدت ﻓﯾﻬﺎ ﻣن ﻛﺛرة ﻟﻬذﻩ اﻟﻣﺳوﻏﺎت ﻓﺿﻼً ﻋـن ان ﻫـذﻩ اﻟﺳـورة اﻟﻣﺑﺎرﻛـﺔ ﺗﺣـوي ﻓﻲ أﺛﻧﺎﺋﻬﺎ اﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﺣﻛم واﻷﻣﺛﺎل واﻟﻌظﺎت وﻓـﻲ ﻗراءﺗﻬـﺎ ﻓﺿـل ﻛﺑﯾـر، ﻓﻌـن أﺑـﻲ اﻣﺎﻣـﺔ اﻟﺑـﺎﻫﻠﻲ )رﺿـﻰ اﷲ ﻋﻧـﻪ( ﻋــن اﻟﻧﺑـﻲ ﻣﺣﻣـد ﻗــﺎل... أﻗـرؤوا ﺳــورة اﻟﺑﻘـرة ﻓـﺈن أﺧــذﻫﺎ ﺑرﻛـﺔ وﺗرﻛﻬــﺎ ﺣﺳرة وﻻ ﺗﺳﺗطﯾﻌﻬﺎ اﻟﺑطﻠﺔ(١. ﻻ ﺑد ﻣن اﻟﺗﺄﺳﯾس أوﻻً ﻟﻠﻣﻌﻧﻰ اﻟﻠﻐوي واﻻﺻطﻼﺣﻲ ﻟﻠﺗﻘدﯾم واﻟﺗﺄﺧﯾر ﻓﺈذا اﺳﺗﺷرﻧﺎ اﻟﻣﻌﺟم ﻓﻲ اﻟﺟذر )ﻗدّم( ﻧﺟد ان " اﻟﻘﺎف واﻟدال واﻟﻣﯾم أﺻل ﺻﺣﯾﺢﯾدل ﻋﻠﻰ ﺳﺑق ورﻋف ، ﺛم ﯾﻔرع ﻣﻧﻪ ﻣﺎ ﯾﻘﺎرب ، ﯾﻘوﻟون ، اﻟﻘدم ، ﺧﻼف ، اﻟﺣـدوث ، وﯾﻘـﺎل ، ﺷـﻲء ﻗـدﯾم ، إذا ﻛـﺎن زﻣﺎﻧـﻪ ﺳـﺎﻟﻔﺎً " (٢) ، ﻗـــﺎل اﻟزﻣﺧﺷـــري )ت ٨٣٥ﻫــــ( : " ﺗﻘدﻣـــﻪ وﺗﻘـــدم ﻋﻠﯾـــﻪ ، واﺳـــﺗﻘدم ﻟَـــﺎ ﻳ ﻳ٤٣)اﻷﻋـراف( واﺳـﺗﻘدﻣت رﺣﺎﻟﺗـك . وﻓـرس ﻣﺳـﺗﻘدم اﻟرّﺣـل : ﻧﻘـﯾض آﺧرﺗـﻪ " (٣) ، ﻓﺎﻟﺗﻘدﯾم ﻣن )ﻗدّم( أي وﺿﻌﻪ أﻣﺎم ﻏﯾرﻩ واﻟﺗﺄﺧﯾر ﻧﻘﯾض ذﻟك (٤). أﻣﺎ اﺻطﻼﺣﺎً ، ﻓﻘد ﻗﺳم اﻟﺟرﺣﺎﻧﻲ )ت ٦١٨ﻫـ( اﻟﺗﻘدم إﻟﻰ ﻗﺳﻣﯾن : (١)ﺻﺣﯾﺢ ﻣﺳﻠم : . ٩٧/٦ ( ٢)ﻣﻘﺎﯾﯾس اﻟﻠﻐﺔ ﻻﺑن ﻓﺎرس : ٦٦-٥٦/ ٥" رﻋف، اﻟﺳﺑق رﻏم ﯾرﻏم : ﺳﺑﻘﻪ وﺗﻘدﻣﻪ " . ( ٣)أﺳﺎس اﻟﺑﻼﻏﺔ : . ٧٦٦ ( ٤)ﯾﻧظر : ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب اﺑن ﻣﻧظور : ٦٦٣ -٥١، ﻣﺎدة )ﻗدم( و )أﺧرّ( .
عدد الصفحات ٢ﻣﺳوﻏﺎت اﻟﺗﻘدﯾم واﻟﺗﺄﺧﯾر ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة ٧٠٢ "اﻟﺗﻘــدم اﻟطﺑﯾﻌــﻲ : ﻫــو ﻛــون اﻟﺷــﻲء اﻟــذي ﻻﯾﻣﻛــن ان ﯾوﺟــد آﺧــر اﻻ وﻫــو ﻣوﺟــود ، وﻗــد وﺟد ﻫو وﻻ ﯾﻛـون اﻟﺷـﻲء اﻟـذي ﻻﯾﻣﻛـن ان ﯾوﺟـد آﺧـر اﻻ وﻫـو ﻣوﺟـود ، وﻗـد ﯾﻣﻛـن ان ﯾﻣﻛن ان ﯾ ﯾوﺟــد ﻫــو وﻻ ﯾﻛــون اﻟﺷــﻲء اﻵﺧــر ﻣوﺟــداً ، وإﻻ ﯾﻛــون اﻟﻣﺗﻘــدم ﻋﻠﯾــﻪ ﻟﻠﺗــﺄﺧر ، ﻓﺎﻟﻣﺣﺗــﺎج إﻟﯾــﻪ ان اﺳـﺗﻘل ﺑﺗﺣﺻــﯾل اﻟﻣﺣﺗــﺎج ﻛـﺎن ﻣﺗﻘــدﻣﺎً ﻋﻠﯾــﻪ ﺗﻘــدﻣﺎً ﺑﺎﻟﻌﻠـﺔ ، ﻛﺗﻘــدم ﺣرﻛــﺔ اﻟﯾـد ﻋﻠــﻰ ﺣرﻛــﺔ اﻟﻣﻔﺗــﺎح، وان ﯾﺳـﺗﻘل ﺑـذﻟك ﻛــﺎن ﻣﺗﻘـدﻣﺎً ﻋﻠﯾـﻪ ﺑــﺎﻟطﺑﻊ ﻛﺗﻘـدم اﻟواﺣـد ﻋﻠــﻰ اﻻﺛﻧـﯾن ، ﻓـﺈن اﻻﺛﻧــﯾن ﯾﺗوﻗـف ﻋﻠــﻰ اﻟواﺣد ، وﻻ ﯾﻛون اﻟواﺣد ﻣؤﺛراً ﻓﯾﻪ " (١). وﻗد ﻋﯾﻧت اﻟدراﺳﺎت اﻟﻧﺣوﯾﺔ واﻟﺑﻼﻏﯾﺔ اﻟﻌرﺑﯾـﺔ ﺑــ )اﻟﺗﻘـدﯾم واﻟﺗـﺄﺧﯾر( ، ﺳـواء أﻛـﺎن اﻟواﺟـب ﻣﻧــﻪ أم اﻟﺟــﺎﺋز ، ﻓﻘــﺎل ﻋﻧــﻪ اﻟﺟرﺟــﺎﻧﻲ )ت ﻫـــ(: ١٤٧" ﻫــو ﺑــﺎب ﻛﺛﯾــر اﻟﻔواﺋــد ، ﺟــم اﻟﻣﺣﺎﺳــن ، واﺳﻊ اﻟﺗﺻرف ، ﺑﻌﯾد اﻟﻐﺎﯾﺔ ، ﻻ ﯾزال ﯾﻔﺗر ﻟك ﻋن ﺑدﯾﻌﺔ ، وﯾﻔﺿﻲ ﺑك إﻟﻰ ﻟطﯾﻔﺔ، وﻻ ﺗزال ﺗرى ﺷﻌراً ﯾروﻗك ﻣﺳﻣﻌﻪ ، وﯾﻠطـف ﻟـدﯾك ﻣوﻗﻌـﻪ ﺛـم ﺗﻧظـر ﺳـﺑب ان راق ﻟـك ، وﻟطـف ﻋﻧـدك ، ان ﻗـدم ﻓﯾﻪ ﺷﻲء ، وﺣول اﻟﻠﻔظ ﻋن ﻣﻛﺎن إﻟﻰ ﻣﻛﺎن " (٢). وﻋﻧﯾتﺑﻪ اﻟدراﺳﺎت اﻟﻣﻌﺎﺻرة ، ﻓﻬو ﺑؤرة اﻷﺳـﻠوب ﻓـﻲ اﻟﺗرﻛﯾـب ، وﯾﻛﺗﺳـب ﻫـذا اﻟﻣﺑﺣـث أﻫﻣﯾﺗﻪ ﻣـن ﺣﻘﯾﻘـﺔ ﻛوﻧـﻪ ﯾﺟﺳـد اﻟطـﺎﺑﻊ اﻟﺧـﺎص ﺑﺎﻟﺟﻣﻠـﺔ ﻣـن ﺣﯾـث ﺗرﺗﯾـب ﻋﻧﺎﺻـرﻫﺎ (٣)ﻓﻛـل ﺗﻘـدﯾم ﻟﻣﺎ رﺗﺑﺗﻪ اﻟﺗﺄﺧﯾر أو اﻟﻌﻛس ، ﯾﺣﻣل دﻻﻟﺔ ، ﻷﻧﻪ ﻋدول ﻋن اﻟﺗرﺗﯾـب اﻟﻣﻌﯾـﺎري اﻟﻣـﺄﻟوف وﻻ ﯾﻛـون إﻻ ﻟﻐــرض ﯾﺳــريﻫــذا ﺳــرﯾﺎﻧﺎً ﻣطــردا ﻛﻣــﺎ ﯾــرى اﻟﺟرﺟــﺎﻧﻲ ﻣﻌﻠــﻼً : " ﻷن ﻣــن اﻟﺑﻌﯾــد ان ﯾﻛــون ﻓــﻲ ﺟﻣﻠﺔ اﻟﻧظم ﻣﺎ ﯾدل ﺗﺎرة وﻻ ﯾدل أﺧرى ، ﻓﻣﺗﻰ ﺛﺑت ﻓﻲ ﺗﻘدﯾم اﻟﻣﻔﻌول ، ﻣﺛﻼً ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻌل ﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﻛﻼم اﻧﻪ ﻗد اﺧﺗص ﺑﻔﺎﺋدة ، ﻻ ﺗﻛون ﺗﻠك اﻟﻔﺎﺋدة ﻣﻊ اﻟﺗﺄﺧﯾر " (٤). وذﻛـر ﺳـﯾﺑوﯾﻪ )ت ٠٨١ﻫــ( ﻣﻌﯾـﺎراً ﻋﺎﻣـﺎً ﺷــﺎﻣﻼً ﻟﻠﻐﺎﯾـﺔ ﻣـن اﻟﺗﻘـدﯾم ، ﻫـو اﻟﻌﻧﺎﯾـﺔ ﺑﺎﻟﻣﻘــدم، ﻓﻘــﺎل ﻋــن اﻟﻌــرب : " ﯾﻘــدﻣون اﻟــذي ﺑﯾﺎﻧــﻪ أﻫــم ﻟﻬــم ، وﻫــم ﺑﺑﯾﺎﻧــﻪ أﻋﻧــﻰ ، وان ﻛﺎﻧــﺎ ﺟﻣﯾﻌــﺎً ﯾﻬﻣــﺎﻧﻬم وﯾﻌﯾﻧﺎﻧﻬم " (٥)، وﻫذا ﺗﻌﻠﯾل ﻋﺎم ﻻ ﯾﻘف ﻋﻧدﻩ اﻟﺟرﺟﺎﻧﻲ واﻟﺑﻼﻏﯾـون ، ﻓﻘـد رﺻـدوا أﺳـﺑﺎﺑﺎً ﺗﺧﺗﻠـف ﻋﻣﺎ ﻫو ﻋﻠﯾﻪ ﻓﻲ ﻛﻼم اﻟﻌرب . إذ ﺑﺣــث اﻟزرﻛﺷــﻲ )ت ٤٩٧ﻫـــ( ﻓــﻲ أﺳــﺑﺎب اﻟﺗﻘــدﯾم وأوﺻــﻠﻬﺎ إﻟــﻰ ﺧﻣﺳــﺔ وﻋﺷــرﯾن ﺳــﺑﺑﺎً، وﻣن ﻫذﻩ اﻷﺳﺑﺎب : "اﻟﺳﺑق ﻓﻲ اﻟزﻣﺎن واﻟوﺟود ، اﻟﺗﻘدم ﺑﺎﻟذات ﻣﺛل اﻟواﺣـد ﻋﻠـﻰ اﻻﺛﻧـﯾن ، اﻟﺗﻘـدم ﺑﺎﻟﻌﻠـﺔ اﻟﺳـﺑﺑﯾﺔ ، اﻟﺗﻘــدم ﺑﺎﻟﻣرﺗﺑــﺔ ، اﻟﺗﻘــدم ﺑﺎﻟداﻋﯾــﺔ ، اﻟﺗﻘــدم ﻟﻠﺗﻌظــﯾم ، اﻟﺗﻘــدم ﻟﻠﺷــرف، اﻟﻐﻠﺑــﺔ واﻟﻛﺛــرة ، ﺳــﺑق ﻣــﺎ ( ١)اﻟﺗﻌرﯾﻔﺎت : . ٧٥ ( ٢)دﻻﺋل اﻹﻋﺟﺎز : . ٧٣١ ( ٣)ﯾﻧظر: ﻧظرﯾﺔ اﻟﻠﻐﺔ ﻓﻲ اﻟﻧﻘد اﻟﻌرﺑﻲ ، ﻋﺑد اﻟﺣﻛﯾم راﺿﻲ : . ١١٢ ( ٤)دﻻﺋل اﻹﻋﺟﺎز : . ٠٤١ ( ٥)اﻟﻛﺗﺎب : . ٤٣/ ١
عدد الصفحات ٣ﺣﻠﻫدﯾل ﻋﺑد اﻟـﯾم ٨٠٢ ﯾﻘﺗﺿﻲ ﺗﻘدﯾﻣﻪ ، ﻣراﻋﺎة اﺷﺗﻘﺎق اﻟﻠﻔظ ، ﻟﻠﺣث ﻋﻠﯾﻪ ﺧﯾﻔﺔ ﻣن اﻟﺗﻬﺎون ، اﻟﺗﺣﻘق ﻣﺎ ﺑﻌدﻩ واﺳﺗﻐﻧﺎؤﻩ ﻫو ﻋﻧﻪ ﻓﻲ ﺗﺻورﻩ ، اﻻﻫﺗﻣﺎم ﻋﻧـد اﻟﻣﺧﺎطـب ، ﻟﻠﺗﻧﺑﯾـﻪ ﻋﻠـﻰ اﻧـﻪ ﻣطﻠـق ﻏﯾـر ﻣﻘﯾـد ، ﻟﻠﺗﻧﺑﯾـﻪ ﻋﻠـﻰ واﻟﺗﻧﻔﯾـــر ﻋﻧـــﻪ ، اﻟﺗﻌﺟـــب ﻣـــن ﺷـــﺄﻧﻪ ، ان اﻟﺳـــﺑب ﻣرﺗـــب ، اﻟﺗﻧﻘـــل ، ﻣراﻋـــﺎة اﻷﻓـــراد ، اﻟﺗﺣـــذﯾر ﻣﻧـــﻪ اﻟﺗﺧوﯾف ﻣﻧﻪ ، ﻛوﻧﻪ أدل ﻋﻠﻰ اﻟﻘدرة ، ﻗﺻد اﻟﺗرﺗﯾب ، ﺧﻔﺔ اﻟﻠﻔظ ، رﻋﺎﯾﺔ اﻟﻔواﺻل "(١). واﻋﺗﻣد ﻋﻠﻣﺎء اﻷﺳﻠوب ﻋﻠﻰ اﻟﺳﯾﺎق ﻓﻲ ﻣﻌرﻓﺔ اﻟﺗﻘدﯾم واﻟﺗﺄﺧﯾر ، ﻷن اﻟﺳﯾﺎق ﻣﻬم ﻓﻲ ﺑﯾﺎن ﻌﺎﻧﻲ ﻣﻌﺎﻧﻲ اﻵﯾﺎت وﻓﻲ اﻟﻛﺷف ﻋن ﻛﯾﻔﯾﺔ ﻧظم اﻟﻛﻼم ﻣراﻋﺎة ﻟﺗﻠك اﻟﻣ(٢). وﻣن ﺑﯾن ﺗﻠك اﻷﺳﺑﺎب اﻟﺗﻲ ذﻛرت ﻣﻧﻪ ﻣﺎ ﯾظﻬر ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة وﻣﻧﻪ ﻻ ﯾﻛون ، وﻣـن ﻫـذﻩ اﻷﺳﺑﺎب : ١.اﻟﺗﻘدﯾم ﻟﻠﺳﺑق : ورد اﻟﺳﺑق ﻓﻲ آﯾﺗﯾن ﻣن ﻫذﻩ اﻟﺳورة وﻛﻣﺎ ﯾﺄﺗﻲ : . أاﻟﺳــﺑق ﻓــﻲ اﻟزﻣــﺎن ﻛﻘوﻟــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ ﻟَــﺎ ﺗَﺄْﺧ)اﻟﺑﻘــرة ( . ﻗــدم٥٥٢اﻟﺳــﻧﺔ ﻋﻠــﻰ اﻟﻧـــوم ؛ ﻷن اﻟﻌــــﺎدة ﻓـــﻲ اﻟﺑﺷــــر ان ﯾﺄﺧــــذ اﻟﻌﺑـــد اﻟﺳــــﻧﺔ ﻗﺑـــل اﻟﻧــــوم ، ﻓﺟــــﺎءت اﻟﻌﺑـــﺎرة ﻋﻠــــﻰ ﺣﺳــــب اﻟﻌــﺎدة.(٣)واﻟﺳــﻧﺔ ﺑــدء اﻟﻧﻌــﺎس وﻫــو ﻓﺗــور ﯾﻌﺗــري اﻹﻧﺳــﺎن وﺗرﻧﯾــق ﻓــﻲ ﻋﯾﻧﯾــﻪ وﻟــﯾس ﯾﻔﻘــد ﻣﻌــﻪ ﻛــل ذﻫﻧــﻪ ، واﻟﻧــوم ﻫــو اﻟﻣﺳــﺗﺛﻘل اﻟــذي ﯾــزول ﻣﻌــﻪ اﻟــذﻫن (٤)ن ﺗــدﺑﯾر ، ﺗﺄوﯾــل ذﻟــك أي اﻧــﻪ ﻻ ﯾﻐﻔــل ﻋــ أﻣر اﻟﺧﻠق ، واﻟﺗﻘدﯾم ﻟﻠﻣﺑﺎدرة اﻟﻰ إظﻬﺎر ﺗﻌظﯾﻣﻪ ﻓﺎﻟﻠﻔظ ﻫﻧﺎ ﻣﺷﻌر ﺑﺎﻟﻌظﻣﺔ ﺑذاﺗﻪ. ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر(٥) اﻟﺷﺎﻋر(٥): وﺳﻧﺎن أﻗﺻدﻩ اﻟﻧﻌﺎسُ ﻓرﻧﻔتْ ﻓـــــــﻲ ﻋﯾﻧﯾـــــــﻪ ﺳـــــــﻧﺔ وﻟـــــــﯾس ﺑﻧـــــــﺎﺋمِ ب. اﻟﺳﺑق ﺑﺎﻋﺗﺑﺎر اﻟوﺟود ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ :ﺍﻟْﻤ ﺁَﻣ)اﻟﺑﻘرة ( .٥٨٢ " ﺑدأ ﺑﺎﻟرﺳول ﻗﺑل اﻟﻣـؤﻣﻧﯾن ﺛـم ﻗـﺎل )ﻛـل آﻣـن ﺑـﺎﷲ وﻣﻼﺋﻛﺗـﻪ( ﻓﺑـدأ ﺑﺎﻹﯾﻣـﺎن ﺑـﺎﷲ ، ﻷﻧـﻪ ﻗـد اﻋـﺎة ﻻﯾﻣـﺎن ﯾﺣﺻل ﺑـدﻟﯾل اﻟﻌﻘـل ، واﻟﻌﻘـل ﺳـﺎﺑق ﻓـﻲ اﻟوﺟـود ﻋﻠـﻰ اﻟﺷـرع ، ﺛـم ﻗـﺎل )وﻣﻼﺋﻛﺗـﻪ( ﻣر اﻟرﺳول ، ﻓﺄﻧﻪ ﯾﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟﻣﻠك اﻟذي ﻫو ﺟﺑرﯾل أوﻻً ﺛم ﺑﺎﻟﻛﺗﺎب اﻟذي ﻧزل ﺑﻪ ﺟﺑرﯾل ، ﺛم ﺑﻣﻌرﻓﺔ اﻧـﻪ ( ١)اﻟﺑرﻫﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن : . ٥٧٢-٩٣٢/٣ ( ٢)ﯾﻧظر: اﻟﺗﻘدﯾم واﻟﺗﺄﺧﯾر ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، ﺣﻣﯾد اﺣﻣد اﻟﻌﺎﻣري : . ٠٥١ ( ٣)ﯾﻧظـــر: اﻟﺑرﻫـــﺎن ﻓـــﻲ ﻋﻠـــوم اﻟﻘـــرآن : ٠٤٢/٣، واﻟﺑﺣـــر اﻟﻣﺣـــﯾط ﻻﺑـــﻲ ﺣﯾـــﺎن اﻻﻧدﻟﺳـــﻲ : . ٨٧٢-٧٧٢/ ٢ وﻣﻌﺗرك اﻻﻗران ﻓﻲ اﻋﺟﺎز اﻟﻘرآن ﻟﻠﺳﯾوطﻲ : ٨٧١، واﻟﺑﻼﻏﺔ ﻓﻧوﻧﻬﺎ وأﻓﻧﺎﻧﻬﺎ ، ﻓﺿل ﺣﺳنﻋﺑﺎس: . ٩٧ ( ٤)ﯾﻧظر : ﺗﻔﺳﯾر اﺑن ﻋطﯾﺔ )اﻟﻣﺣرر اﻟوﺟﯾز( : . ٠٨٣/ ٢ ( ٥)ﯾﻧظر : ﻣﻌﺟم ﺷواﻫد اﻟﻌرﺑﯾﺔ ، ﻋﺑد اﻟﺳﻼم ﻫﺎرون : . ٢٦٣/ ١
عدد الصفحات ٤ﻣﺳوﻏﺎت اﻟﺗﻘدﯾم واﻟﺗﺄﺧﯾر ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة ٩٠٢ رﺳول وإﻧﻣﺎ ﻋرف ﻧﺑوة ﻧﻔﺳﻪ ﺑﻌد ﻣﻌرﻓﺗﻪ ﺑﺟﺑرﯾل أوﻻً وإﯾﻣﺎﻧـﻪ ، ﻓﺗرﺗـب اﻟـذﻛر اﻟﻣﻧـزل ﻋﻠﯾـﻪ ﺑﺣﺳب ذﻟك ﻓظﻬرت اﻟﺣﻛﻣﺔ واﻹﻋﺟﺎز ﻓﻘـﺎل : ﻣ؛ ﻷن اﻟﻣﻠـك ﻫـو اﻟﻧـﺎزل ﺑﺎﻟﻛﺗــﺎب وان اﻟﻛﺗــﺎب أﻗــدم ﻣــن اﻟﻣﻠــك ، وﻟﻛــن رؤﯾــﺔ اﻟﻧﺑــﻲ ﻟﻠﻣﻠــك ﻛﺎﻧــت ﻗﺑــل ﺳــﻣﺎﻋﻪ اﻟﻛﺗــﺎب وأﻣﺎ اﯾﻣﺎﻧﻧـﺎ ﻧﺣـن ﺑﺎﻟﻌﻘـل آﻣﻧـﺎ ﺑـﺎﷲ أي ﺑوﺟـودﻩ ، وﻟﻛـن اﻟرﺳـول ﻋرﻓﻧـﺎ اﺳـﻣﻪ ووﺟـوب اﻟﻧظـر اﻟﻣؤدي إﻟـﻰ ﻣﻌرﻓﺗـﻪ ﻓﺂﻣﻧـﺎ ﺑﺎﻟرﺳـول ﺛـم ﺑﺎﻟﻛﺗـﺎب اﻟﻣﻧـزلﻋﻠﯾـﻪ وﺑﺎﻟﻣﻠـك اﻟﻧـﺎزل ﺑـﻪ ، ﻓﻠـو ﺗرﺗـب اﻟﻠﻔـظ ﻛــل ﺣﺳــب إﯾﻣﺎﻧﻧــﺎ ﻟﺑــدأ ﺑﺎﻟرﺳــول ﺛــم ﺑﺎﻟﻛﺗــﺎب وﻟﻛــن إﻧﻣــﺎ ﺗرﺗــب ﻋﻠــﻰ ﺣﺳــب إﯾﻣﺎﻧــﻪ اﻟــذي ﻫــو إﻣﺎم اﻟﻣؤﻣﻧﯾن "(١). ﯾﺗﺑﯾن ﻣن ذﻟك ان ﻣﺎ أﻧـزل إﻟـﻰ اﻟرﺳـول اﻟﻛـرﯾم ﻫـو اﻟﺣـق ﻣـن ﻋﻧـد اﷲ ، وﻗـد آﻣـن ﺑـﻪ وﻣﻼﺋﻛﺗــﻪ وﻛﺗﺑـﻪ ورﺳــﻠﻪ ، وﻫـم ﯾﺳـوون ﺑــﯾن رﺳـل اﷲ ﻓــﻲ وآﻣـن ﻣﻌـﻪ اﻟﻣؤﻣﻧــون ﻛـل ﻣــﻧﻬم آﻣـن ﺑـﺎﷲ اﻹﯾﻣﺎن ﺑﻬم وﺗﻌظﯾﻣﻬم . ٢.اﻟﺗﻘدﯾم ﻟﻠﻌﻠﺔ : ورد اﻟﺗﻘـدﯾم ﻟﻠﻌﻠــﺔ ﻓــﻲ ﻫـذﻩ اﻟﺳــورة ﻓــﻲ أرﺑﻌـﺔ ﻣواﺿــﻊ ، وﻣﻣــﺎ ورد ﻣﺗﻘـدﻣﺎً ﻟﻠﻌﻠــﺔ واﻟﺳــﺑب ﻗوﻟــﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺃَﻧْﺖ)اﻟﺑﻘرة ( ٢٣ " أﻧت ﻣﺑﺗدأ ﺧﺑرﻩ ﻣﺎ ﺑﻌدﻩ واﻟﺟﻣﻠﺔ ﺧﺑر ان ، وﺗﻠك اﻟﺟﻣﻠﺔ ﺗﻌﻠﯾل ﻟﻣﺎ ﺳﺑق ﻣن ﻗﺻـر ﻋﻠﻣﻬـم ﺑﻣـﺎ ﻋﻠﻣﻬـم اﷲ ﺗﻌـﺎﻟﻰ وﻣـﺎ ﯾﻔﻬـم ﻣـن ذﻟـك ﻣـن ﻋﻠـم آدم ﻟﻣـﺎ ﻧﺣـن ﺑﻣﻌـزل ﻋـن اﻻﺳـﺗﻌداد ﻟـﻪ ع اﻟﻣﺧﻠوﻗــﺎت اﻟﺗــﻲ ﻋﻠﯾﻬــﺎ ﯾــدور ﻓﻠــك اﻟﺧﻼﻓــﺔ ﻣــن اﻟﻌﻠــوم اﻟﺧﻔﯾــﺔ اﻟﻣﺗﻌﻠﻘــﺔ ﺑﻣــﺎ ﻓــﻲ اﻷرض ﻣــن أﻧــوا اﻟﺣﻛﯾم اﻟذي ﻻ ﯾﻔﻌل إﻻ ﻣﺎ ﺗﻘﺗﺿﯾﻪ اﻟﺣﻛﻣﺔ وﻣن ﺟﻣﻠﺗﻪ ﺗﻌﻠﯾم آدم ﻣﺎ ﻫو ﻗﺎﺑل ﻣن اﻟﻌﻠـوم اﻟﻛﻠﯾﺔ واﻟﻣﻌﺎرف ... " (٢). ﻓــﺎﻟﻣوﻟﻰ ﻋــز وﺟــل ﻗــدم اﻟﻌﻠــﯾم ﻋﻠــﻰ اﻟﺣﻛــﯾم ﻷن اﻹﺗﻘــﺎن ﻧﺎﺷــﺊ ﻋــن اﻟﻌﻠــم وﻛــذا أﻛﺛــر ﻣــﺎ ﻓــﻲ ﻠم ﻋﻠﻰ اﻟﺣﻛﻣﺔ اﻟﻘرآن ﻣن ﺗﻘدﯾم وﺻف اﻟﻌ(٣). ﻓﻔﻲ ﻫـذﻩ اﻵﯾـﺔ ظﻬـر ﻋﺟـز اﻟﻣﻼﺋﻛـﺔ ﻓﻘـﺎﻟوا : اﻧﻧـﺎ ﻧﻧزﻫك ﯾﺎ رﺑﻧﺎ اﻟﺗﻧزﯾﻪ اﻟﻼﺋق ﺑـك وﻧﻘـر ﺑﻌﺟزﻧـﺎ وﻋـدم اﻋﺗراﺿـﻧﺎ ، ﻓـﻼ ﻋﻠـم ﻋﻧـدﻧﺎ اﻻ ﻣـﺎ وﻫﺑﺗﻧـﺎ إﯾـﺎﻩ واﻧت اﻟﻌﺎﻟم ﺑﻛل ﺷﻲء اﻟﺣﻛﯾم ﻓﻲ ﻛل أﻣر ﺗﻔﻌﻠﻪ . وﻣـﺎ ورد ﻣﺗﻘــدﻣﺎً ﻟﻠﻌﻠــﺔ أﯾﺿـﺎً ﻗوﻟــﻪ ﺳــﺑﺣﺎﻧﻪ : ﻭ ﺍﻟْﻜ)اﻟﺑﻘرة ( .٩٢١ ( ١)اﻟﺑرﻫﺎن : . ٦٤٢-٥٤٢/ ٣ ( ٢)ﺗﻔﺳﯾر أﺑﻲ اﻟﺳﻌود : . ٥١١/١ ( ٣)ﯾﻧظر : اﻟﺑرﻫﺎن : . ٧٤٢/ ٣
عدد الصفحات ٥ﺣﻠﻫدﯾل ﻋﺑد اﻟـﯾم ٠١٢ ﺎﻧﻪ ﻗوﻟﻪ ﻗدم اﻟﻌزﯾز ﻋﻠﻰ اﻟﺣﻛﯾم ، " واﻟﻌزﯾز اﻟذي ﻻ ﯾوﺟد ﻣﺛﻠﻪ ، وﻗﺎل اﻟﻛﻠﺑﻲ : اﻟﻣﻧﺗﻘم ، ﺑﯾ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭ)آل ﻋﻣـران٤( ، وﻗﯾـل اﻟﻣﻧﯾـﻊ اﻟـذي ﻻ ﺗﻧﺎﻟـﻪ اﻷﯾـدي وﻻ ﯾﺻـل إﻟﯾـﻪ ﺷﻲء وﻗﯾل اﻟﻘوي ، واﻟﻌزة اﻟﻘوة ، ﻗﺎل ﺗﻌـﺎﻟﻰ ﻓَﻌ)ﯾـس٤١( أي ﻗوﯾﻧـﺎ ، وﻗﯾـل اﻟﻐﺎﻟـب ، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ إﺧﺑﺎراً ﻓ٣٢)ص( أي ﻏﻠﺑﻧﻲ ، وﯾﻘﺎل ﻓﻲ اﻟﻣﺛـل ﻣـن ﻋزّ ﺑزّ ، أي ﻣن ﻏﻠب ﺳُﻠب " (١). ﺟﺎء ﺗﻘدﯾم اﻟﻌزﯾـز ﻋﻠـﻰ اﻟﺣﻛـﯾم ؛ ﻷﻧـﻪ ﺳـﺑﺣﺎﻧﻪ ﻋـز ﻓﺣﻛـم ، وﻣﻌﻧـﻰ اﻟﻌزﯾـز اﻟﻘـدﯾر ﻻ ﯾﻐﺎﻟﺑـﻪ أﺣد واﻟﻘﺎدر اﻟذي ﻻ ﯾﻣﺗﻧﻊ ﻋﻠﯾﻪ (٢). وﯾﻔﯾد ﻫذا اﻟﺗﻘدﯾم ﻗﺻر ﻫذﯾن اﻟوﺻﻔﯾن ﻋﻠﯾﻪ وﻛﻣﺎ ﻟﻬﻣﺎﻓﯾـﻪ دون ﻏﯾرﻩ (٣). إذ ﻫو اﻟﻐﺎﻟب اﻟﻘﺎﻫر اﻟﺣﻛﯾم ﻓﯾﻣﺎ ﯾﻔﻌل وﻣﺎ ﯾﺄﻣر ﺑﻪ وﻣﺎ ﯾﻧﻬﻰ ﻋﻧﻪ . وﻗدم اﻟﻌزﯾز ﻋﻠﻰ اﻟﺣﻛﯾم ﻓﻲ آﯾﺔ ﻓَـﺈِﻥ ﻋ)اﻟﺑﻘرة( ٩٠٢(٤)ﺎرﻛﺔ وﻓـﻲ ﻗوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ : ﻣن ﻫذﻩ اﻟﺳورة اﻟﻣﺑﻭ ﻣ ﻓ ﺑِﺎﻟْﻤ)اﻟﺑﻘرة( ٨٢٢(٥)ﻟﻠﺳﺑب ﻧﻔﺳﻪ . وﻟﯾﺳت ﻫﻧﺎك آﯾﺔ ﻗدﻣت ﻓﯾﻬﺎ اﻟﺣﻛﻣﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻌزة ، ﻓﺈذا اﺟﺗﻣﻌت اﻟﻌزة واﻟﺣﻛﻣﺔ ،ﻓﺎﻷوﻟﻰ ان ﺗﻘدم اﻟﻌزة ؛ ﻷن اﻟﺣﻛﻣﺔ ﻟن ﺗؤﺗﻰ ﺛﻣﺎرﻫﺎ ، وﻟن ﺗﻛون ﻧﺗﺎﺋﺟﻬﺎ اﻻ إذا ﺳﺑﻘﺗﻬﺎ اﻟﻌزة ، وﻧﻘﯾض اﻟﻌـزة اﻟذﻟﺔ ، وﻣﺎ أﺑﻌد اﻟذﻟﺔ ﻋن اﻟﺣﻛﻣﺔ (٦). وﻗــدم اﻟﺗــواﺑﯾن ﻋﻠــﻰ اﻟﻣﺗطﻬــرﯾن ﺗﻘــدﯾﻣﺎً ﻟﻠﻌﻠــﺔ ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ : ﺇِﻥ ﺘَﻄَﻬ)اﻟﺑﻘرة( ٢٢٢. ﻷﻧﻪ ﻋز وﺟل ﯾﺣب اﻟﺗواﺑﯾن ﻣن اﻟـذﻧوب وﯾﺣـب اﻟﻣﺗطﻬـرﯾن ﻣــن اﻷﺣــداث واﻟﻧﺟﺎﺳــﺎت، أو اﻟﺗــواﺑﯾن ﻣــن اﻟــذﻧوب واﻟﻣﺗطﻬــرﯾن ﻣــن اﻟﺷــرك ، وﻗﯾــل: اﻟﺗــواﺑﯾن ﻣــن اﻟﺷرك واﻟﻣﺗطﻬرﯾن ﻣن اﻟذﻧوب (٧). ﻗﺎل اﺑن ﻋﺎﺷور )ت ٣٧٩١ﻫـ( : " ذﻛر اﻟﺗواﺑﯾن ﻫـو إدﻣـﺎجٌ ( ١)ﺗﻔﺳﯾر اﻟﺑﻐوي : . ٥٦/ ١ ( ٢)ﯾﻧظر : اﻟﺑر . ٧٤٢/ ٣ﻫﺎن : ( ٣)ﯾﻧظر: ﻟﻣﺳﺎت ﺑﯾﺎﻧﯾﺔ ﻓﻲ ﻧﺻوص اﻟﺗﻧزﯾل ، ﻓﺎﺿل اﻟﺳﺎﻣراﺋﻲ : . ٠٨ ( ٤)ﯾﻧظر : ﻧظم اﻟدرر ﻟﻠﺑﻘﺎﻋﻲ : ٢٨/٣، واﻟﺗﺣرﯾر واﻟﺗﻧوﯾر : . ٢٨١/ ٣ ( ٥)ﯾﻧظر: اﻟﻣﺣرر اﻟوﺟﯾز : ٦٧٢/٢، واﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻛﺑﯾر ﻟﻠرازي : . ٣٠١-١٩/ ٦ ( ٦)ﻋﺑﺎس : ﯾﻧظر: إﻋﺟﺎز اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، ﻓﺿل ﺣﺳن . ٣١٢ ( ٧)ﯾﻧظر: ﺗﻔﺳﯾر اﻟﺑﻐوي : . ٧٢١/١
عدد الصفحات ٦ﻣﺳوﻏﺎت اﻟﺗﻘدﯾم واﻟﺗﺄﺧﯾر ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة ١١٢ إدﻣﺎجٌ ﻟﻠﺗﻧوﯾﻪ ﺑﺷﺎن اﻟﺗوﺑﺔ ﻋﻧد ذﻛـر ﻣـﺎ ﯾـدل ﻋﻠـﻰ اﻣﺗﺛـﺎل ﻣـﺎ أﻣـرﻫم اﷲ ﺑـﻪ ﻣـن اﻋﺗـزال اﻟﻧﺳـﺎء ﻓـﻲ اﻟﻣﺣﯾض أي اﻟﺗوﺑﺔ أﻋظم ﺷﺄﻧﺎً ﻣن اﻟﺗطﻬر أي ان ﻧﯾﺔ اﻻﻣﺗﺛﺎل أﻋظم ﻣن ﺗﺣﻘﯾق ﻣﺻﻠﺣﺔ اﻟﺗطﻬر ﻷن اﻟﺗوﺑــﺔ ﺗطﻬــر روﺣــﺎﻧﻲ واﻟﺗطﻬــر ﺟﺛﻣــﺎﻧﻲ ..." (١). ﻓــﺎﷲ ﻋــز وﺟــل ﻗــدم اﻟﺗوﺑــﺔ ؛ ﻷﻧﻬــﺎ ﺳــﺑب اﻟطﻬﺎرةﻓﻲ ﺟﻣﯾﻊ اﻷﺣوال . ٣.اﻟﺗﻘدﯾم ﻟﻠﺗﻌﺟب : ورد اﻟﺗﻘدﯾم ﻟﻠﺗﻌﺟب ﻣرة واﺣدة ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﺳورة ، ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ : ﻭ ﺍﻟْﺄَﺭ)اﻟﺑﻘرة ( .١١ ﻫــم ، إذ ﻫـو ﻣﺣـل اﻟﺗﻌﺟـب ﻣــن ﺗﻘـدم اﻟﺟـﺎر واﻟﻣﺟـرور )ﻓـﻲ اﻷرض( ﻋﻠــﻰ ﺟﻣﻠـﺔ ﻗـﺎﻟوا ﻷﻧـﻪ أ ﺣـــﺎﻟﻬم . (٢)ﻓﺎﻟﻣﻧـــﺎﻓﻘون اﻟـــذﯾن وﺟـــﻪ إﻟـــﯾﻬم اﻟﺧطـــﺎب ﺑـــرؤوا أﻧﻔﺳـــﻬم ﻣـــن اﻟﻔﺳـــﺎد وﻗـــﺎﻟوا ﻣـــﺎ ﻧﺣـــن إﻻ ﻣﺻﻠﺣون ، وذﻟك ﻟﻔرط ﻏرورﻫم ، وﻫذا ﺷﺄن ﻛل ﻣﻔﺳد ﯾزﻋم ﻓﺳﺎدﻩ ﺻﻼﺣﺎً . . ٤اﻟﺗﻘدﯾم ﻟﻠﺗرﺗﯾب : ﻛﻘوﻟــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ : وﺟــﺎء اﻟﺗﻘــدﯾم ﻟﻐــرض اﻟﺗرﺗﯾــب ﻓــﻲ أرﺑﻌــﺔ ﻣواﺿــﻊ ﻣــن ﻫــذﻩ اﻟﺳــورة ، ﻭ ﺇِﻟَﻰ ﺇِﺑ)اﻟﺑﻘرة ( .٥٢١ " ﻋطــف اﺣــد اﻟوﺻــﻔﯾن ﻋﻠــﻰ اﻵﺧــر ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ : اﻟطــﺎﺋﻔﯾن واﻟﻌــﺎﻛﻔﯾن ﻟﺗﺑــﺎﯾن ﻣــﺎ ﺑﯾﻧﻬﻣــﺎ وﻟــم اﻷﺧــرى ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ اﻟرﻛــﻊ اﻟﺳــﺟود ؛ ﻷن اﻟﻣــراد ﺑﻬﻣــﺎ ﺷــﻲء واﺣــد وﻫــو ﯾﻌطــف اﺣــد اﻟﺻــﻔﺗﯾن ﻋﻠــﻰ اﻟﺻﻼة إذ ﻟـو ﻋطـف ﻟﺗـوﻫم ان ﻛـل واﺣـد ﻣﻧﻬﻣـﺎ ﻋﺑـﺎدة ﻋﻠـﻰ ﺣﯾﺎﻟﻬـﺎ " (٣)، " واﻟطـﺎﺋﻔون ﻫـم اﻟـذﯾن ﯾطوﻓون ﺑﺎﻟﺑﯾت واﻟﻌﺎﻛﻔون اﻟﻣﻘﯾﻣـون ﺑـﻪ ، وﯾﻘـﺎل : ﻗـد ﻋﻛـف وﯾﻌﻛـف ﻋﻠـﻰ اﻟﺷـﻲء ﻋﻛوﻓـﺎً أي اﻗـﺎم ﻓــﻼن ﻣﻌﺗﻛــف ﻋﻠــﻰ اﻟﺣــرام ، أي ﻣﻘــﯾم ﻋﻠﯾــﻪ ..."ﻋﻠﯾــﻪ ، وﻣــن ﻫــذا ﻗــول اﻟﻧــﺎس : (٤) ، ﺛــم " ﻗــدم اﻟطــﺎﺋﻔﯾن ؛ ﻷن ﺳــﯾﺎق اﻵﯾــﺔ ﻓــﻲ ﻋظــم اﻟﻌﻧﺎﯾــﺔ ﺑﺎﻟﺑﯾــت ، واﻟطــﺎﺋﻔون أﻗــرب ﻣــﺎ ﯾﻛوﻧــون إﻟﯾــﻪ ﺛــم ﺛﻧــﻰ ﺑﺎﻟﻘـﺎﺋﻣﯾن وﻫـم اﻟﻌــﺎﻛﻔون ؛ ﻷﻧﻬـم ﯾﺧﺻـون ﻣوﺿــﻌﺎً ﺑـﺎﻟﻌﻛوف واﻟطـواف ﺑﺧﻼﻓــﻪ ، ﻓﻛـﺎن اﻋـم ﻣﻧــﻪ ، ﻛوع ، ﻷن اﻟرﻛوع ان ﯾﻛون ﻓﻲ اﻟﺑﯾت ﻻ ﻋﻧدﻩ " واﻷﻋم ﻗﺑل اﻷﺧص ﺛم ﺛﻠث ﺑﺎﻟر (٥). ( ١)اﻟﺗﺣرﯾر واﻟﺗﻧوﯾر : . ٠٧٣/ ٢ (٢)ﯾﻧظر: اﻟﺗﺣرﯾر واﻟﺗﻧوﯾر : . ٤٣١/ ٣ (٣)اﻟدر اﻟﻣﺻون ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻛﺗﺎب اﻟﻣﻛﻧون ﻟﻠﺳﻣﯾن اﻟﺣﻠﺑﻲ : . ٦٦٣/١ (٤)ﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﻘرآن وإﻋراﺑﻪ ﻟﻠزﺟﺎج : . ١٨١/ ١ (٥)رآن اﻟﻛرﯾم ، ﻣﺣﻣود اﻟﺳﯾد ﺷﯾﺧون : أﺳرار اﻟﺗﻘدﯾم واﻟﺗﺄﺧﯾر ﻓﻲ ﻟﻐﺔ اﻟﻘ . ٦٩-٥٩
عدد الصفحات ٧ﺣﻠﻫدﯾل ﻋﺑد اﻟـﯾم ٢١٢ ﻓﻛل طﺎﺋﻔﺔ ﻫﻲ أﻗل ﻣن اﻟﺗﻲ ﺑﻌدﻫﺎ ﻓﺗدرج ﻣن اﻟﻘﻠﺔ إﻟـﻰ اﻟﻛﺛـرة ، وﻫـذا اﻟﺗـدرج ﺳـﺑب اﻗﺗﺿـﺎﻩ اﻟﻣﻘﺎم ؛ ﻷن اﻟﻛﻼم ﻋﻠﻰ ﺑﯾت اﷲ اﻟﺣرام اﻟذي ﺟﻌل ﻣﻼذاً ﻟﻠﺧﻠق وﻣﺄﻣﻧﺎً ﻟﻛل ﻣن ﯾﻠﺟﺄ إﻟﯾﻪ. ﻗوﻟــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ :ﻧزﻟــﺔ ﻓــﻲ وﺟــﺎء ﺗرﺗﯾــب اﻟطواﺋــف ﻋﻠــﻰ ﺣﺳــب اﻟﻛﺗــب اﻟﻣﺇِﻥ ﺮ ﺧ)اﻟﺑﻘـرة٢٦( ﻣـن ﻫـذﻩ اﻟﺳـورة اﻟﻛرﯾﻣـﺔ ، ﻗـﺎل اﻟﺧطﯾـب اﻻﺳـﻛﺎﻓﻲ : " إن اﻟذﯾن آﻣﻧوا ﺑﻛﺗب اﷲ اﻟﻣﺗﻘدﻣﺔ ، ﻣﺛل ﺻﺣف إﺑراﻫﯾم ، واﻟذﯾن آﻣﻧـوا ﺑﻣـﺎ ﻧطﻘـت ﺑـﻪ اﻟﺗـوراة وﻫـم اﻟﯾﻬود ، واﻟذﯾن آﻣﻧوا ﺑﻣﺎ أﺗﻰ ﺑﻪ اﻹﻧﺟﯾل وﻫم اﻟﻧﺻﺎرى ، ﻓﻬذا ﺗرﺗﯾـب ﻋﻠـﻰ ﺣﺳـب ﻣـﺎ ﺗرﺗـب ﻋﻠﯾـﻪ ﻫﯾم ﺗﻧزﯾــل اﷲ ﻛﺗﺑــﻪ ، ﻓﺻــﺣف اﺑــراﻗﺑــل اﻟﺗــوراة اﻟﻣﻧزﻟــﺔ ﻋﻠــﻰ ﻣوﺳــﻰواﻟﺗــوراة ﻗﺑــل اﻹﻧﺟﯾل اﻟﻣﻧزل ﻋﻠﻰ ﻋﯾﺳﻰ ، ﻓرﺗﺑﻬم ، ﻋـزّ وﺟـلّ ﻓـﻲ ﻫـذﻩ اﻵﯾـﺔ ﻋﻠـﻰ ﻣـﺎ رﺗـﺑﻬم ﻋﻠﯾـﻪ ﻓـﻲ ﺑﻌﺛﺔ اﻟرﺳﺎﻟﺔ ، ﺛم أﺗﻰ ﺑذﻛر اﻟﺻﺎﺑﺋﯾن وﻫم اﻟذﯾن ﻻ ﯾﺛﺑﺗون ﻋﻠﻰ دﯾن وﯾﻧﺗﻘﻠون ﻣن ﻣﻠّﺔ إﻟـﻰ ﻣﻠّـﺔ ، وﻻ ﻛﺗﺎب ﻟﻬـم .... " (١). ﻛﻣـﺎﻗوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰأن اﻟﺗﻘـدﯾم ورد ﻟﻠﻐـرض ﻧﻔﺳـﻪ ﻓـﻲ :ﺇِﻥ ﺱ ﺄَﺭ ﻭ)اﻟﺑﻘـرة٤٦١( ، ﻗـﺎل اﺑـو ﺣﯾـﺎن : " )إن ﻓـﻲ ﺧﻠـق اﻟﺳـﻣوات واﻷرض( روي أﻧـﻪ ﻟﻣــﺎ ﻧــزل )وإﻟﻬﻛـم( اﻵﯾــﺔ . ﻗﺎﻟــت ﻛﻔــﺎر ﻗـرﯾش : ﻛﯾــف ﯾﺳــﻊ اﻟﻧـﺎس إﻟــﻪ واﺣــد ، ﻓﻧــزل : )إن ﻓــﻲ ﺧﻠــق( وﻟﻣــﺎ ﺗﻘــدم وﺻــﻔﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ ﺑﺎﻟوﺣداﻧﯾــﺔ واﺧﺗﺻﺎﺻــﻪ ﺑﺎﻹﻟﻬﯾــﺔ اﺳــﺗدل ﺑﻬــذا اﻟﺧﻠــق اﻟﻐرﯾــب واﻟﺑﻧﺎء اﻟﻌﺟﯾب اﺳﺗدﻻﻻً ﺑﺎﻷﺛر ﻋﻠـﻰ اﻟﻣـؤﺛر وﺑﺎﻟﺻـﻧﻌﺔ ﻋﻠـﻰ اﻟﺻـﺎﻧﻊ، وﻋـرﻓﻬم طرﯾـق اﻟﻧظـر وﻓـﯾم ﯾﻧظرون ، ﻓﺑدأ أوﻻً ﺑذﻛراﻟﻌﺎﻟم اﻟﻌﻠوي ﻓﻘﺎل : )إن ﻓﻲ ﺧﻠق اﻟﺳﻣوات( وﺧﻠﻘﻬﺎ وإﯾﺟﺎدﻫـﺎ واﺧﺗراﻋﻬـﺎ أو ﺧﻠﻘﻬﺎ وﺗرﻛﯾب أﺟراﻣﻬﺎ واﺋﺗﻼف أﺟزاﺋﻬـﺎ ﻣـن ﻗـوﻟﻬم : ﺧﻠـق ﻓـﻼن ﺣﺳـن أي ﺧﻠﻘﺗـﻪ وﺷـﻛﻠﻪ ، ... واﻵﯾﺎت ﻓﻲ اﻟﻣﺷﺎﻫد ﻣن اﻟﺳﻣوات واﻷرض ﻻ ﻓﻲ اﻹرادة ... " (٢). وﻣﻣﺎ ورد ﻣﻘدﻣﺎً ﻟﻠﻐرض ﻧﻔﺳﻪ ﻗوﻟﻪ ﻋز وﺟـل : ﻭ ﻭ)اﻟﺑﻘرة ( .٤١٢ " ﻟﻣﺎ اﻧـﺗظم إﺑﻠـﯾس ﻓـﻲ اﻟﺧطـﺎب ﻣـﻊ اﻟﻣﻼﺋﻛـﺔ ﻓـﻲ ﻗوﻟـﻪ : وإذ ﻗـﺎل رﺑـك ﻟﻠﻣﻼﺋﻛـﺔ إﻧـﻲ ﺟﺎﻋـل ﻓﻲ اﻷرض ﺧﻠﯾﻔﺔ ﻗﺎﻟت طﺎﺋﻔﺔ ﻓﻲ اﻟﻛﻼم ﺗﻘدﯾم وﺗﺄﺧﯾر اﻟﺗﻘدﯾر ﺣﺗﻰ ﯾﻘـول اﻟـذﯾن آﻣﻧـوا ﻣﺗـﻰ ﻧﺻـر (١)درة اﻟﺗﻧزﯾل وﻏرة اﻟﺗﺄوﯾل ﻟﻠﺧطﯾب اﻻﺳﻛﺎﻓﻲ : . ١٢ (٢)اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط : . ٨٣٦/١
عدد الصفحات ٨ﻣﺳوﻏﺎت اﻟﺗﻘدﯾم واﻟﺗﺄﺧﯾر ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة ٣١٢ اﷲ ﻓﯾﻘــــول اﻟرﺳــــول أﻻ إنّ ﻧﺻــــرَ اﷲ ﻗرﯾــــب ، ﻓﻘــــدم اﻟرﺳــــول ﻓــــﻲ اﻟرﺗﺑــــﺔ ﻟﻣﻛﺎﻧﺗــــﻪ وﻗــــدم اﻟﻣــــؤﻣﻧﯾن ﻟﺗﻘدﯾﻣﻬم ﻓﻲ اﻟزﻣﺎن " (١). ﻫﻧــﺎ ﺑﺣﺳـب اﻟﺗﻔﺎﺿــل إذ ﺑـدأ ﺑﺎﻟرﺳــول اﻟﻛـرﯾم ﻓﺎﻟﺗﻘـدﯾم اﻟــذي ﻫـو أﻓﺿــل اﻟﺧﻠـق ﺛــم ﺛﻧــﻰ ﺑﺎﻟﻣؤﻣﻧﯾن . . ٥اﻟﺗﻘدﯾم ﻟﻠﺗﺷرﯾف : ﻣن أﻧﻣﺎط اﻟﺗﻘدﯾم اﻷﺧر اﻟﺗﻘدﯾم ﻟﻠﺗﺷرﯾف ، ﻓﻘد ورد ﻓﻲ أﺣد ﻋﺷر ﻣوﺿﻌﺎً ﻣن ﻫذﻩ اﻟﺳورة ، ﻛﻘوﻟــﻪ ﺳــﺑﺣﺎﻧﻪ وﺗﻌــﺎﻟﻰ : ﻬِﻢ ﻋ)اﻟﺑﻘرة ( .٧ ﻧﻼﺣظ ﻓﻲ اﻵﯾﺔ ﺗﻘدﯾم اﻟﻣﺳﻧد )اﻟﺟﺎر واﻟﻣﺟرور( ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳﻧد إﻟﯾﻪ )ﻏﺷﺎوة( ﻷن اﻟﻣﺳﻧد إﻟﯾﻪ ﻧﻛرة ﻣﺣﺿـﺔ (٢). وﺗﻘـدﯾم اﻟﻘﻠـب ﻋﻠـﻰ اﻟﺳـﻣﻊ إذ ﻫـو ﻣـن ﺑـﺎب اﻟﺗﻘـدﯾم ﻟﻠﺗﺷـرﯾف (٣). " وﻗـدم اﻟﻘﻠـب ﻋﻠــﻰ اﻟﺳــﻣﻊ واﻟﺑﺻــر ﻷن ﻛﻔــﺎر ﻣﻛــﺔ ﻛــﺎﻧوا ﯾﺑﻐﺿــوﻧﻪ ﺑﻘﻠــوﺑﻬم وﻣــﺎ ﻛــﺎﻧوا ﯾﺳــﺗﻣﻌون إﻟﯾــﻪ ، وﻛﻔــﺎر اﻟﻣدﯾﻧـــﺔ ﻛــــﺎﻧوا ﯾﻠﻘـــون إﻟــــﻰ اﻟﻧـــﺎس ان اﻟﻧﺑــــﻲ ﺷــــﺎﻋر وﻛـــﺎﻫن ، وأﻧــــﻪ ﯾطﻠـــب اﻟﻣﻠــــك واﻟرﺋﺎﺳــــﺔ ﻓﺎﻟﺳﺎﻣﻌون إذا ﺳﻣﻌوا ذﻟك أﺑﻐﺿوﻩ وﻧﻔرت ﻗﻠوﺑﻬم ﻋﻧﻪ " (٤). وﻗدم ﺧﺗم اﻟﻘﻠب ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺳواﻩ ﻷﻧﻪ ﻫو اﻷﻫم ، ﻓﺈن اﻟﻘﻠب ﻫـو ﻣﺣـل اﻟﻬـدي واﻟﺿـﻼل ، وإذا ﺧــﺗم ﻋﻠﯾــﻪ ﻓــﻼ ﯾﻧﻔــﻊ ﺳــﻣﻊ وﻻ ﺑﺻــر ﻗــﺎل ﺗﻌــﺎﻟﻰ : ﻓَﺈِﻧﱠﻬ ﺍﻟﱠﺘ)اﻟﺣﺞ ( .٦٤ وﺟــﺎء ﻗــول اﻟﻧﺑــﻲ ﻣؤﻛــداً ﻟــذﻟك إذ ﻗــﺎل).. اﻻ وإن ﻓـــﻲ اﻟﺟﺳــد ﻣﺿــﻐﺔ إذا ﺻـــﻠﺣت ﺻﻠﺢ اﻟﺟﺳد ﻛﻠﻪ وإذا ﻓﺳدت ﻓﺳد اﻟﺟﺳد ﻛﻠﻪ إﻻ وﻫﻲ اﻟﻘﻠب ((٥)ﻓﻛﺎن اﻟﺗﻘدﯾم أﺣرى وأﻧﺳب. وﻗدم ﺳﺑﺣﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﺳﻣﻊ ﻋﻠﻰ اﻟﺑﺻر ؛ ﻷن اﻟﺳﻣﻊ أﻓﺿل ، واﻟدﻟﯾل ﻋﻠﻰ ذﻟك ان اﷲ ﻟم ﯾﺑﻌث ﻧﺑﯾﺎً أﺻم وﻟﻛن ﻗد ﯾﻛون اﻟﻧﺑﻲ أﻋﻣﻰ ﻛﯾﻌﻘوب ﻓﺄﻧﻪ ﻋﻣﻲ ﻟﻔﻘدﻩ وﻟدﻩ ، ﻓﻔﺎﻗـد اﻟﺑﺻـر ﯾﻊ ان ﯾﻔﻬم وﯾﻌﻲ ﻣﻘﺎﺻد اﻟﺷﻲء ﻛﺎﻟﺑﺻﯾر ﻏﯾر ان ﻓﺎﻗد اﻟﺳﻣﻊ ﻻ ﯾﺳﺗطﯾﻊ اﻟﻔﻬـم ﺑﺳـﻬوﻟﺔ ﯾﺳﺗط(٦) . ( ١)اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط : ١٤١/٢، وﯾﻧظر: اﻟﺑرﻫﺎن : . ٠٥٢/٣ ( ٢)ﯾﻧظر : دراﺳﺎت ﻷﺳﻠوب اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، اﻟﻘﺳم اﻟﺛﺎﻟث ، اﻟﺟزء اﻷول : . ٠٣٢ ( ٣): اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط : ﯾﻧظر . ٠٥١/١ ( ٤)أﺳرار اﻟﺗﻘدﯾم واﻟﺗﺄﺧﯾر ﻓﻲ ﻟﻐﺔ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم : ٢٢١-١٢١، وﯾﻧظر: اﻟﻣﺣرر اﻟوﺟﯾز : . ٦٥١/١ ( ٥)ﻓﺗﺢ اﻟﺑﺎري ﺑﺷرح اﻟﺑﺧﺎري ﻷﺑن ﺣﺟر اﻟﻌﺳﻘﻼﻧﻲ : . ٧٣١-٤٣١/ ١ ( ٦)ﯾﻧظر: اﻟﺗﻌﺑﯾر اﻟﻘرآﻧﻲ : . ٥٥
عدد الصفحات ٩ﺣﻠﻫدﯾل ﻋﺑد اﻟـﯾم ٤١٢ ذﻛر اﻟﺗﻘدﯾم ﻓﻲ اﻵﯾﺔ ﺑﺻﻔﺔ ﻗﯾﻣﺔ اﻟﻣﻘدم وﻓﺿـﻠﻪ ﻋﻠـﻰ اﻟﻣﻘـدم ﻋﻠﯾـﻪ ، ﻷن ﻫـذﻩ اﻟﺣـواس ﻫـﻲ ﺧدﻣﺔ ﻟﻠﻘﻠب وﻣوﺻﻠﺔ إﻟﯾﻪ . ﻣـن أﺳـﺑﺎب وﺗﻘدم اﻟﺳﻣﻊ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻠم ﻣن ﺑﺎب ﺗﻘدﯾم اﻟﺳﺑب ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳﺑب ؛ ﻷن اﻟﺳﻣﻊ ﺳـﺑب اﻟﻌﻠم ﻣﻧﻪ ﻓـﻲ ﻗوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ : ﻭ ﺍﻟْﻌ)اﻟﺑﻘرة٧٢١( ، " ﺗﻘدﻣت ﺻﻔﺔ اﻟﺳﻣﻊ وإن ﻛﺎن ﺳؤال اﻟﺗﻘﺑل ﻣﺗﺄﺧراً ﻋن اﻟﻌﻣل ﻟﻠﻣﺟﺎورة " (١)، وﻗدﻣﻬﺎ ﻋزّ وﺟلّ ﻷﻧﻬﺎ ﻟﯾﺳت ﻣﺛل اﻟﻌﻠم ﺷﻣوﻻً (٢). وﺟﺎءت ﻫذﻩ اﻟﺻـﻔﺔ اﯾﺿـﺎ ﻣﺗﻘدﻣـﺔ ﻓـﻲ ﻗوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ : ﻓَـﺈِﻥ ﺍﻟْﻌ)اﻟﺑﻘـرة٧٣١( . ﻗـﺎل اﺑـو ﺣﯾـﺎن : " ﻣﻧﺎﺳﺑﺔ ﻫﺎﺗﯾن اﻟﺻﻔﺗﯾن ان ﻛﻼ ﻣن اﻹﯾﻣﺎن وﺿدﻩ ﻣﺷﺗﻣل ﻋﻠﻰ اﻗوال وأﻓﻌـﺎل وﻋﻘﺎﺋـد ﯾﻧﺷـﺄ ﻋﻧﻬـﺎ ﺗﻠـــك اﻷﻗـــوال واﻷﻓﻌـــﺎل ، ﻓﻧﺎﺳـــب أن ﯾﺧﺗـــﺗم ذﻟـــك ﺑﻬﻣـــﺎ ، أي وﻫـــو اﻟﺳـــﻣﯾﻊ ﻷﻗـــواﻟﻛم اﻟﻌﻠـــﯾم ﺑﻧﯾـــﺎﺗﻛم ﻫرة ﻟﻧــﺎ اﻟداﻟــﺔ ﻋﻠــﻰ ﻣــﺎ ﻓــﻲ اﻟﺑــﺎطن ﻗــدﻣت ﺻــﻔﺔ اﻟﺳــﻣﯾﻊ واﻋﺗﻘــﺎدﻛم ، وﻟﻣــﺎ ﻛﺎﻧــت اﻷﻗــوال ﻫــﻲ اﻟظــﺎ ﻋﻠــﻰ اﻟﻌﻠــﯾم ؛ وﻷن اﻟﻌﻠــﯾم ﻓﺎﺻــﻠﺔ أﯾﺿــﺎً ، وﺗﺿــﻣﻧت ﻫﺎﺗــﺎن اﻟﺻــﻔﺗﺎن اﻟوﻋﯾــد ؛ ﻷن اﻟﻣﻌﻧــﻰ: وﻫــو اﻟﺳﻣﯾﻊ اﻟﻌﻠﯾم ﻓﯾﺟﺎزﯾﻛم ﺑﻣﺎ ﯾﺻدر ﻋﻧﻛم " (٣). وورد ﻣﺛل ﻫذا اﻟﺗﻘدﯾم ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﻋزّ وﺟلّ : ﻓَﺈِﻧﱠﻤ ﻳ)اﻟﺑﻘرة١٨١( ، وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭ ﻭ)اﻟﺑﻘـ٤٢٢رة : ( ، وﻗوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ : ﻭ ﻓَـﺈِﻥ)اﻟﺑﻘـرة٧٢٢( ، وﻗوﻟــﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ : ﻭ ﺳ)اﻟﺑﻘرة (. ٤٤٢ ﻔـــﺎء ﻓـــﻲ ﻗوﻟـــﻪ ﺗﻌـــﺎﻟﻰ : وورد ﺗﻘـــدﯾم اﻟﻣﺳـــﻧد إﻟﯾـــﻪ إذا ﻛـــﺎن ﻓـــﻲ ﺧﺑـــرﻩ اﻟﻓَﺄَﻣ ﻓَﻴ)اﻟﺑﻘرة( ٦٢(٤)، ﻓﻔﻲ اﻵﯾـﺔ ﺗﻔﺿـﯾل ﻟﻣـﺎ أﺷـﺎر إﻟﯾـﻪ ﻗوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ : ﺇِﻥ)اﻟﺑﻘرة٦٢، أو ( اﻟﺦ. ﻣن أﻧﻪ وﻗﻊ ﻓﯾﻪ ارﺗﯾﺎب ﺑﯾن اﻟﺗﺣﻘﯾق واﻻرﺗﯾـﺎب ﻟﻣـﺎ ﯾﺗرﺗـب ﻋﻠـﻰ ﺿـرب اﻟﻣﺛـل ﻣـن اﻟﺣﻛـم أﺛـر ﺗﺣﻘﯾـق ﺣﻘﯾﻘـﺔ ﺻـدورﻩ ﻋﻧـﻪ ﺳـﺑﺣﺎﻧﻪ ، وإﻟﻐـﺎء ﻟﻠدﻻﻟــﺔ (١)اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط : . ٩٥٥/١ (٢)ﻣﻌﺎﻧﻲ : ﯾﻧظر : روح اﻟ . ٣٨٣/١ (٣)اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط : ١/ ؛ ﯾﻧظر : روح اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ : . ٥٩٣/١ ( ٤)ﯾﻧظر: دراﺳﺎت ﻷﺳﻠوب اﻟﻘرآن : اﻟﻘﺳم اﻟﺛﺎﻟث ، ج/ . ٩٢٢: ١
عدد الصفحات ١٠ﻣﺳوﻏﺎت اﻟﺗﻘدﯾم واﻟﺗﺄﺧﯾر ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة ٥١٢ ﻋﻠﻰ ﺗرﺗﯾب ﻣﺎ ﺑﻌدﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﯾﺷـﯾر إﻟﯾـﻪ ﻣـﺎ ﻗﺑﻠﻬـﺎ ، ﻛﺄﻧـﻪ ﻗﯾـل ﻛﻣـﺎ ﻗﯾـل ﻓﯾﺿـرﺑﻪ )ﻓﺄﻣـﺎ اﻟـذﯾن( اﻟـﺦ .. ، وﺗﻘدﯾم ﺑﯾـﺎن ﺣـﺎل اﻟﻣـؤﻣﻧﯾن ﻟﺷـرﻓﻪ (١)ا ﺣـق ﻣـن . ﻓﺎﻟـذﯾن آﻣﻧـوا ﯾﻌﻠﻣـون وﺟـﻪ اﻟﺗﻣﺛﯾـل وان ﻫـذ اﷲ واﻟذﯾن ﻛﻔروا ﯾﺗﻠﻘوﻧﻪ ﺑﺎﻻﺳﺗﻧﻛﺎر . وﺗﻘــدم اﻟﻣﻔﻌــول ﺑــﻪ ﻋﻠــﻰ اﻟﻔﻌــل ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ ﻭ)اﻟﺑﻘــرة٤٢١( ، ﻟﻠﺳــﺑب ﻧﻔﺳــﻪ ، ﻗــﺎل اﺑــن ﻋﺎﺷــور : " ﺗﻘــدﯾم اﻟﻣﻔﻌــول وﻫــو ﻟﻔــظ )إﺑــراﻫﯾم( ؛ ﻷن اﻟﻣﻘﺻــود ﺗﺷــرﯾف إﺑــراﻫﯾم ﺑﺈﺿﺎﻓﺔ اﺳم رب إﻟﻰ اﺳﻣﻪ ﻣﻊﻣراﻋﺎة اﻹﯾﺟﺎز ﻓﻠذﻟك ﻟم ﯾﻘل وإذ أﺑﺗﻠﻰ اﷲ إﺑراﻫﯾم " (٢). وﺟﺎء اﻟﺗﻘدﯾم ﻟﻠﺗﺷرﯾف ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ آﺧر إذ ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻛُﺘ ﺍﻟْﺤ)اﻟﺑﻘرة ( ٨٧١ ﯾﻘﺗــل ﺑﺎﻟﻌﺑــد وﻟﻣــﺎ ﻗــدم ﻋــز وﺟــل ﻫــذا اﻟﺷــرف ﺗــﻼﻩ ﺑﻘوﻟــﻪ : )واﻟﻌﺑــد ﺑﺎﻟﻌﺑــد( اﻟﺣــر ﺑــﺎﻟﺣر وﻻ ﺗﻌظﯾﻣﺎً ﻟﻠذﻛورﯾﺔ ﺑﺻﻔﺔ اﻟذﻛر ﻣﻘدم ﻋﻠﻰ اﻷﻧﺛﻰ (٣). ﻓﻔﻲ ﻫذا اﻟﺗﻘدﯾم ﺑﯾﺎن ﻟﺷرف اﻟﺣرﯾـﺔ ، وذﻛـر اﻟﺗﻘدﯾم ﺗﺷرﯾﻔﺎً ﻓﻲ اﻵﯾﺔ ﻣ ﺰ)اﻟﺑﻘرة( ٢٦(٤). . ٦اﻟﺗﻘدﯾم ﻟﻣراﻋﺎة اﺷﺗﻘﺎق اﻟﻠﻔظ : دﯾم ﻟﻬذا اﻟﻐرض ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ واﺣد ﻣـن ﻛﺗﻘدﯾم ﻗوﻟﻪ ﺳﺑﺣﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ )ﻓﻲ اﻟدﻧﯾﺎ( وﻗد ﺟﺎء اﻟﺗﻘ ﻫذﻩ اﻟﺳورة ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻛَﺬَﻟ٩١٢( ﻓ )اﻟﺑﻘرة ( . ٠٢٢-٩١٢ ﻗدم ﻗوﻟﻪ )ﻓﻲ اﻟدﻧﯾﺎ( ﻣراﻋﺎة ﻟﻣﻧﺎﺳﺑﺔ رؤوس اﻵي (٥)ﻓﺗﺄﺧـذون ﺑﺎﻷﺻـﻠﺢ ، " أي ﻓـﻲ أﻣورﻫـﺎ ﻓﯾﻬﺎ وﺗﺟﺗﻧﺑون ﻣﺎ ﯾﺿـرﻛم وﻻ ﯾـﻧﻔﻌﻛم أو ﯾﺿـرﻛم أﻛﺛـر ﻣﻣـﺎ ﯾـﻧﻔﻌﻛم ، واﻟﺟـﺎر واﻟﻣﺟـرور ﺑﻌـد ﺗﻘـدﯾر اﻟﻣﺿﺎف وﺗﻌﻠق ﺑـ)ﺗﺗﻔﻛرون( ﺑﻌـد ﺗﻘﯾﯾـدﻩ ﺑـﺎﻷول ، وﻗﯾـل : ﯾﺗﻌﻠـق ﺑــ )ﯾﺑـﯾن( ﻟﻛـم اﻵﯾـﺎت ﻓﯾﻣـﺎ ﯾﺗﻌﻠـق ﺑﺄﻣور اﻟدﻧﯾﺎ واﻵﺧرة " (٦). ( ١)ﯾﻧظر : روح اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ : . ٩٠٢/١ ( ٢)اﻟﺗﺣرﯾر واﻟﺗﻧوﯾر : . ٤٨٦/ ١ ( ٣)ﯾﻧظر: ﻧظم اﻟدرر : ٨٧١/٣، وﻣﻌﺗرك اﻹﻗران ﻓﻲ إﻋﺟﺎز اﻟﻘر . ٤٧١آن : ( ٤)ﯾﻧظر: اﻟﺑرﻫﺎن : . ٦٥٢/٣ (٥)ﯾﻧظر: اﻟﺑرﻫﺎن : . ٤٦٢/٣ (٦)روح اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘرآن اﻟﻌظﯾم ﻟﻸﻟوﺳﻲ : ٨٠٥/١، وﯾﻧظر: ﻓﻲ ﻏرﯾب إﻋراب اﻟﻘرآن : .٤٥١/١
عدد الصفحات ١١ﺣﻠﻫدﯾل ﻋﺑد اﻟـﯾم ٦١٢ ٧.اﻟﺗﻘدﯾم ﻟﻠﺗﻧﻘل : ﻣن ﺑﻌض أﺳﺑﺎب اﻟﺗﻘدﯾم أﯾﺿﺎً اﻟﺗﻘدﯾم ﻟﻐرض اﻟﺗﻧﻘل وﻗد ﺟﺎء ﻓﻲ ﻣوﺿﻌﯾن ﻣن ﻫذﻩ اﻟﺳـورة ﻛﻘوﻟــﻪ ﻋــزّ وﺟــلّ ﻳ١٢( ﻨ)اﻟﺑﻘرة ( .٢٢-١٢ " وﻗــد ذﻛــر اﻟﻣﺧــﺎطﺑﯾن ﻋﻠــﻰ ﻣــن ﻗــﺑﻠﻬم وﻗــدم اﻷرض ﻋﻠــﻰ اﻟﺳــﻣﺎء " (١)ﻫــذا إذا ﻛــﺎن اﻟﺗﻧﻘــل ﻣن اﻷﻗرب إﻟﻰ اﻷﺑﻌد ، وإذا ﻛﺎن اﻟﺗﻧﻘل ﻣن اﻷدﻧـﻰ إﻟـﻰ اﻷﻋﻠـﻰ ﻣﻧـﻪ ﻗوﻟـﻪ ﺳـﺑﺣﺎﻧﻪ وﺗﻌـﺎﻟﻰ : ﻟَـﺎ ﺗَﺄْﺧ)اﻟﺑﻘرة( ٥٥٢(٢). ٨.اﻟﺗﻘدﯾم ﻟﺗﻘوﯾﺔ ﺣﻛم أو ﺗوﻛﯾده : ﻣن أﻧﻣﺎط اﻟﺗﻘـدﯾم اﻷﺧـرى إﻓﺎدﺗـﻪ ﺗﻘوﯾـﺔ ﺣﻛـم أو ﺗﺄﻛﯾـدﻩ وﻗـد ورد ﻓـﻲ ﺛـﻼث ﻣواﺿـﻊ ﻣـن ﻫـذﻩ اﻟﺳورة ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭ)اﻟﺑﻘرة ( .٤ ن ﻟﺻـــﺢ " ﻫــم ﯾوﻗﻧـــون " )ﻫـــم( ﻣﺑﺗـــدأ ذﻛـــر ﻋﻠـــﻰ ﺟﻬــﺔ اﻟﺗوﻛﯾـــد ، وﻟـــو ﻗـــﺎل : وﺑـــﺎﻵﺧرة ﯾوﻗﻧـــو اﻟﻣﻌﻧــﻰ واﻷﻋــراب ، ووﺟــﻪ اﻟﺗوﻛﯾــد ﻓــﻲ )ﻫــم( ﺗﺣﻘﯾــق ﻋــود اﻟﺿــﻣﯾر إﻟــﻰ اﻟﻣــذﻛورﯾن ﻻ إﻟــﻰ ﻏﯾــرﻫم وﯾوﻗﻧــون اﻟﺧﺑــر (٣)، ذﻛــر اﻟزﻣﺧﺷــري اﻧــﻪ ﺟــﺊ " ﺑﺎﻟﻣﺳــﻧد إﻟﯾــﻪ ﻣﻘــدﻣﺎً ﻋﻠــﻰ اﻟﻣﺳــﻧد اﻟﻔﻌﻠــﻲ ﻹﻓــﺎدة ﺗﻘوﯾــﺔ اﻟﺧﺑــر إذا ﻫــو إﯾﻘــﺎن ﺛﺎﺑــت ﻋﻧــدﻫم ﻣــن ﻗﺑــل ﻣﺟــﻲء اﻹﺳــﻼم ﻋﻠــﻰ اﻹﺟﻣــﺎل ، .... وﻓــﻲ ﻛــﻼ اﻟﺗﻘدﯾﻣﯾن ﺗﻌرﯾض ﺑﺎﻟﻣﺷرﻛﯾن وﻧداء ﻋﻠﻰ اﻧﺣطﺎط ﻋﻘﯾدﺗﻬم ... " (٤). وﻣـن ﻫـذا أﯾﺿــﺎً ﻗوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ : ﺍﻟﻠﱠــﻪ)اﻟﺑﻘــرة ٥١ﻟﻣﺳـﻧد اﻟﻔﻌﻠـﻲ ( ﻟﻔظ اﻟﺟﻼﻟﺔ )اﷲ( ﻣﺑﺗدأ ، )ﯾﺳﺗﻬزئ( ﺟﻣﻠﺔ ﻓﻌﻠﯾﺔ ﺧﺑر ، ﻗدم اﻟﻣﺳﻧد إﻟﯾﻪ ﻋﻠﻰ ا ﻹﻓﺎدة ﺗﻘوﯾﺔ اﻟﺣﻛم ﻻ ﻣﺣﺎﻟﺔ (٥). وﻣﻣــــﺎ ﺟــــﺎء ﻋﻠــــﻰ ﺳــــﺑﯾل اﻟﺗﺄﻛﯾــــد أﯾﺿــــﺎً ﻗوﻟــــﻪ اﻟﻣــــوﻟﻰ ﻋــــز وﺟــــلّ : ﻭ ﺑِﺄَﻧْﻔُﺴ)اﻟﺑﻘرة ( .٨٢٢ ﻟﻣﻌﻧــــﻰ " ﯾﺗرﺑﺻــــن ﻟﻔظــــﻪ ﻟﻔــــظ اﻟﺧﺑــــر وﻣﻌﻧــــﺎﻩ اﻷﻣــــر ، أي ﻟﯾﺗرﺑﺻــــن ، وﺟــــﺎز ذﻟــــك ؛ ﻷن ا ﻣﻔﻬوم"(١)وﻟﻣﺎ ﻛﺎن اﻟﺧﺑر ﯾﺣﺗﺎج إﻟﻰ ﺗﺄﻛﯾـد وأﻧـﻪ ﻣﻣـﺎ ﯾﺟـب ان ﯾﺗﻠﻘـﻰ ﺑﺎﻟﻣﺳـﺎرﻋﺔ ﻓـﻲ اﻣﺗﺛـﺎﻟﻬن ﻟـﻪ، (١)اﻟﺑرﻫﺎن : . ٨٦٢/٣ (٢)ﯾﻧظر: اﻟﻣﺻدر ﻧﻔﺳﻪ : . ٩٦٢/٣ (٣)اﻟﺗﺑﯾﺎن ﻓﻲ إﻋراب اﻟﻘرآن ﻟﻠﻌﻛﺑري : . ٩١/١ (٤)اﻟﻛﺷﺎف : . ٢٤/١ ( ٥)ﯾﻧظر: اﻟﺗﺣرﯾر واﻟﺗﻧوﯾر : . ٩٨٢/ ١
عدد الصفحات ١٢ﻣﺳوﻏﺎت اﻟﺗﻘدﯾم واﻟﺗﺄﺧﯾر ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة ٧١٢ اﺣﺗﺎج اﻟﻛـﻼم إﻟـﻰ ﺗﺄﻛﯾـد ﻷﻫﻣﯾـﺔ اﻟﻣوﺿـوع اﻟـذي ﺗﺗﺣـدث ﻋﻧـﻪ اﻵﯾـﺔ ، ﻟـذﻟك ﺟـﺎء اﻷﺳـﻠوب اﻟﻘرآﻧـﻲ د وﻋﻧﺎﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﺑﯾل اﻟﺗوﻛﯾد ﺑﺗﻘدﯾم اﻟﻣﺳﻧد إﻟﯾﻪ ﻋﻠﻰ ﺧﺑرﻩ اﻟﻔﻌﻠﻲ ﻣﻣﺎ زاد اﻟﻛﻼم ﻓﺿل ﺗوﻛﯾ(٢). ٩.اﻟﺗﻘدﯾم ﻟﻠﺗﺣذﯾر: ورد اﻟﻣﺳﻧد إﻟﯾﻪ ﻣﻘدﻣﺎً ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﺳورة اﻟﻣﺑﺎرﻛﺔ ﻟﻠﺗﺣذﯾر ﻣﻧﻪ وﻣن ﻋواﻗﺑﻪ ﻣن ذﻟـك ﻣـرة واﺣـدة ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﺳورة ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ:ﺍﻟﺸ.....)اﻟﺑﻘرة ( ٨٦٢: " ﻗدم اﺳم اﻟﺷﯾطﺎن ﻣﺳﻧداً إﻟﯾﻪ ؛ ﻷن ﺗﻘدﯾﻣﻪ ﻣؤذن ﺑذم اﻟذي ﺳﯾق ﻟﻪ اﻟﻛﻼم وﺷؤﻣﻪ ﻟﺗﺣذﯾر اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ﻣن ﻫذا اﻟﺣﻛم ﻛﻣﺎ ﯾﻘﺎل ﻓﻲ ﻣﺛل ﻋﻠم اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ )اﻟﺳﻔﺎح ﻓﻲ دار ﺻدﯾﻘك( "(٣). ٠١.اﻟﺗﻘدﯾم ﻟﻠﺗﻌظﯾم : ﯾرد اﻟﻣﺳﻧد إﻟﯾـﻪ ﻣﻘـدﻣﺎً وﯾﻛـون ﻏرﺿـﻪ اﻟﺗﻌظـﯾم واﻟﺗﻧوﯾـﻪ ﺑﻣﻛﺎﻧﺗـﻪ ﻓﻘـد ورد ﻣـرة واﺣـدة ﻓـﻲ ﻫـذﻩ ة ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : اﻟﺳور ﺍﻟﻠﱠﻪ)اﻟﺑﻘرة( ٥٥٢(٤). " اﷲ ﻣﺑﺗـــدأ أول ، وﻻ اﻟـــﻪ ، ﻣﺑﺗـــدأ ﺛـــﺎن ، وﺧﺑـــرﻩ ﻣﺣـــذوف وﺗﻘـــدﯾرﻩ )ﻻ اﻟـــﻪ إﻻ ﻫـــو( واﻟﻣﺑﺗـــدأ اﻟﺛﺎﻧﻲ وﺧﺑرﻩ ﺧﺑر ﻋن اﻟﻣﺑﺗدأ اﻷول" (٥). ﺑﯾّن ﻋز وﺟل ﻓﻲ اﻵﯾﺔ ﻗﯾﺎﻣﻪ ﺑﺗدﺑﯾر اﻟﺧﻠق وﺗﻧﺳﯾق ﺷؤوﻧﻬم ﻓﻬو اﻟذي ﯾﺳﺗﺣق ان ﯾﻌﺑد دون ﺳواﻩ . ١١.اﻟﺗﻘدﯾم ﻟﻘﺻد اﻓﺎدة ﻧﻔﻲ اﻟﺳﻠب أو ﻋﻣوم اﻟﺳﻠب : ﺗﻘدﯾم اﻟﻣﺳﻧد إﻟﯾﻪ ﻟﻧﻔﻲ اﻟﺳﻠب أو ﻋﻣوم اﻟﺳﻠب وذﻟك ﺑﺎﻗﺗراﻧﻪ ﺑﺄداة اﻟﻌﻣوم ﻛــ )ﻛـل -ﺟﻣﯾـﻊ( ، ﻓﺈن ﻟم ﯾﻘﺗرن ﺑﻬﺎ ﻛﺎن اﻟﺗﻘدﯾم واﻟﺗﺄﺧﯾر ﺳواء ﻓﺈن وﻗﻌت أداة اﻟﻌﻣوم ﺑﻌـداﻟﻧﻔـﻲ أﻓـﺎد اﻟﻛـﻼم ﺛﺑـوت اﻟﺣﻛم ﻟﺑﻌض دون ﺑﻌض ﻛﻘول اﻟﻣﺗﻧﺑﻲ : (٦) ﻣﺎ ﻛلﱡ ﻣﺎ ﯾﺗﻣﻧﻰﱠ اﻟﻣرءُ ﯾدرﻛُﻪُ ﺗــــﺄﺗﻲ اﻟرﯾــــﺎحُ ﺑﻣــــﺎ ﻻ ﺗﺷــــﺗﻬﻲ اﻟﺳّــــﻔُن وﻗول أﺑﻲ اﻟﻌﺗﺎﻫﯾﺔ : (٧) ( ١)اﻟﺑﯾﺎن ﻓﻲ ﻏرﯾب إﻋراب اﻟﻘرآن : ٦٥١/١، وﯾﻧظر: اﻟﺗﺑﯾﺎن ﻓﻲ إﻋراب اﻟﻘرآن : . ٠٨١/ ١ ( ٢)ﯾﻧظر: اﻟﻛﺷﺎف : ٠٧٢/١، وروح اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ: . ٦٢٥/١ (٣)اﻟﺗﺣرﯾر واﻟﺗﻧوﯾر: . ٠٦-٩٥/٣ (٤)اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم : ﯾﻧظر: اﻟﺗﻘدﯾم واﻟﺗﺄﺧﯾر ﻓﻲ . ١٦ (٥)اﻟﺑﯾﺎن ﻓﻲ ﻏرﯾب إﻋراب اﻟﻘرآن : . ٨٦١/١ ( ٦)ﯾﻧظر: اﻟدﯾوان : ٥٥٣/١. ورواﯾﺗﻪ ﻓﻲ اﻟدﯾوان ﺗﺟري اﻟرﯾﺎح . ( ٧)ﯾﻧظر: اﻟدﯾوان : . ٦٧٢
عدد الصفحات ١٣ﺣﻠﻫدﯾل ﻋﺑد اﻟـﯾم ٨١٢ ﻣﺎ ﻛلﱡ رأي اﻟﻔﺗﻰ ﯾدﻋو إﻟﻰ رﺷدٍ إذا ﺑـــــــــدا ﻟـــــــــك رأىٌ ﻣﺷـــــــــﻛلٍ ﻓَﻘِـــــــــفِ أداة اﻟﻌﻣــوم )ﻋﻣــوم اﻟﺳــﻠب( ، إذ ورد ﻓــﻲ ﻣوﺿــﻊ واﺣــد ﻣــن وﻗــد ﯾﻔﯾــد ﺗﻘــدﯾم أداة اﻟﻧﻔــﻲ ﻋﻠــﻰ ﻫذﻩ اﻟﺳورة ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭ)اﻟﺑﻘرة( ٦٧(١) ﻗــﺎل اﺑــن ﻋﺎﺷــور : )ﻣﻔــﺎد اﻟﺗرﻛﯾــب ان اﷲ ﻻ ﯾﺣــب أﺣــداً ﻣــن اﻟﻛــﺎﻓرﯾن اﻵﺛﻣــﯾن ؛ ﻷن )ﻛــل( راق أﻓــراد ﻣــﺎ ﺗﺿــﺎف إﻟﯾــﻪ وﻟﯾﺳــت ﻣوﺿــوﻋﺔ ﻟﻠدﻻﻟــﺔ ﻋﻠــﻰ ﻣــن ﺻــﯾﻎ اﻟﻌﻣــوم ﻓﻬــﻲ ﻣوﺿــوﻋﺔ ﻻﺳــﺗﻐ ﺻﺑرة ﻣﺟﻣوﻋﺔ ، وﻟذﻟك ﯾﻘوﻟون ﻫﻲ ﻣوﺿـوﻋﺔ ﻟﻛـل اﻟﺟﻣﻌـﻲ ، وأﻣـﺎ اﻟﻛـل اﻟﻣﺟﻣـوﻋﻲ ﻓـﻼ ﺗﺳـﺗﻌﻣل ﻓﯾﻪ ﻛل اﻻ ﻣﺟﺎزاً ، ﻓﺈذا أﺿﯾﻔت )ﻛل( إﻟﻰ اﺳم اﺳﺗﻐرﻗت ﺟﻣﯾﻊ أﻓرادﻩ ﺳراً وذﻟك ﻓﻲ اﻹﺛﺑـﺎت وﻓـﻲ ﻌﻧـــﻰ ﻋﻣـــوم اﻟﻧﻔـــﻲ ﻟﺳـــﺎﺋر اﻷﻓـــراد ؛ ... اﻟـــﺦ( اﻟﻧﻔـــﻲ ، ﻓـــﺈذا دﺧـــل اﻟﻧﻔـــﻲ ﻋﻠـــﻰ )ﻛـــل( ﻛـــﺎن اﻟﻣ(٢)، ﻓﺎﻟﻣراد ﻧﻔﻲ ﺣب اﷲ ﻋن أي ﻣﺧﺗﺎل ﻓﺧور . ﻓﺎﻟﻧﻔﻲ ﺷﺎﻣل ﻟﺟﻣﯾﻊ أﻓراد اﻟﻣﺳﻧد إﻟﯾﻪ ﻣﺛل ﻗول اﺑﻲ اﻟﻧﺟم : (٣) ﻗد أﺻﺑﺣت أم اﻟﺧﯾﺎر ﺗدﱠﻋﻰﻋﻠــــــــــﻲّ ذﻧﺑــــــــــﺎً ﻛﻠــــــــــﻪ ﻟــــــــــم أﺻــــــــــﻧﻊ ﻔﯾــد ﻋﻣــوم اﻟﺳــﻠب ﯾﻌﻧــﻲ اﻧــﻪ ﻟــم " ﻓــﺄداة اﻟﻌﻣــوم واﻗﻌــﺔ ﻗﺑــل اﻟﻧﻔــﻲ ، واﻟﺗرﻛﯾــب ﺑﻬــذﻩ اﻟﺻــورة ﯾ ﯾﺻﻧﻊ ﺷﯾﺋﺎً ﻣﻣﺎ ﺗدﻋﯾﻪ ﻫذﻩ اﻟﻣرأة "(٤) . ( ١)ﯾﻧظر: أﺳرار اﻟﺗﻘدﯾم واﻟﺗﺄﺧﯾر : . ٨٦-٣٦ ( ٢)اﻟﺗﺣرﯾر واﻟﺗﻧوﯾر : . ٨٥٥/٢ (٣)ﻟم أﻋﺛر ﻋﻠﻰ اﻟدﯾوان . ﯾﻧظر:ﺧزاﻧﺔ اﻷدب ﻟﻠﺑﻐـدادي : ٩٥٣/٤، واﻟﻣﻌـﺎﻧﻲ ﻓـﻲ ﺿـوء أﺳـﺎﻟﯾب اﻟﻘـرآن ، ﻋﺑـد اﻟﻔﺗﺎح ﻻﺷﯾن : . ٩٢٢ ( ٤)اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ: ﻓﻲ ﺿوء أﺳﺎﻟﯾب اﻟﻘرآن : . ٩٢٢
عدد الصفحات ١٤ﻣﺳوﻏﺎت اﻟﺗﻘدﯾم واﻟﺗﺄﺧﯾر ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة ٩١٢ ٢١.اﻟﺗﻘدﯾم ﻟﻠﻘﺻر واﻻﺧﺗﺻﺎص : -اﻟﺗﻘدﯾم ﻟﻠﻘﺻر : ﻗد ﯾﻛون اﻟﻐـرض ﻣـن اﻟﺗﻘـدﯾم اﻟﺣﺻـر وﻣـن ﻫـذا ﺗﻘـدﯾم اﻟﻣﺳـﻧد إﻟﯾـﻪ وﺗﻘـدﯾم ﺑﻌـض ﻣﺗﻌﻠﻘـﺎت اﻟﺟﻣﻠﺔ اذ ورد ﻓﻲ ﺳﺗﺔ ﻣواﺿﻊ ﻣن ﻫذﻩ اﻟﺳورة ﻣﺎ ﯾدل ﻋﻠﯾﻪ . ﻓﻣن اﻷو ل ورد اﻟﻣﺳﻧد إﻟﯾﻪ ﻣﻘدﻣﺎً ﻓﻲ ﻋدة ﻣواﺿﻊ (١)، وﻣﻧﻪ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺇِﻧﱠﻤ ﻣ)اﻟﺑﻘرة ( .٤١ " ﻗﺻـــروا أﻧﻔﺳـــﻬم ﻋﻠـــﻰ اﻻﺳـــﺗﻬزاء ﻗﺻـــراً إﺿـــﺎﻓﯾﺎً ﻟﻠﻘﻠـــب أي ﻣؤﻣﻧـــون ﻣﺧﻠﺻـــون وﺟﻣﻠـــﺔ : )إﻧﻣﺎ ﻧﺧن ﻣﺳﺗﻬزﺋون( ﺗﻘرﯾر ﻟﻘوﻟﻪ : )إﻧﺎ ﻣﻌﻛم( ﻷﻧﻬم إذا ﻛﺎﻧوا ﻣﻌﻬم ﻛـﺎنﻣـﺎ أظﻬـروﻩ ﻣـن ﻣﻔﺎرﻗـﺔ دﯾــﻧﻬم اﺳــﺗﻬزاء أو ﻧﺣــوﻩ ﻓﺄﻣــﺎ ان ﺗﻛــون اﻟﺟﻣﻠــﺔ اﻟﺛﺎﻧﯾــﺔ اﺳــﺗﺋﻧﺎﻓﺎً واﻗﻌــﺔ ﻓــﻲ ﺟــواب ﺳــؤال ﻣﻘــدر ﻛــﺎن ﺳﺎﺋﻼً ﯾﻌﺟب ﻣـن دﻋـوى ﺑﻘـﺎﺋﻬم ﻋﻠـﻰ دﯾـﻧﻬم ﻟﻣـﺎ أﺗﻘﻧـوﻩ ﻣـن ﻣظـﺎﻫر اﻟﻧﻔـﺎق ﻓـﻲ ﻣﻌﺎﻣﻠـﺔ اﻟﻣﺳـﻠﻣﯾن ، وﯾﻧﻛــــــــر ان ﯾﻛوﻧــــــــوا ﺑــــــــﺎﻗﯾن ﻋﻠــــــــﻰ دﯾــــــــﻧﻬم وﯾﺳــــــــﺄل ﻛﯾــــــــف أﻣﻛــــــــن اﻟﺟﻣــــــــﻊ ﺑــــــــﯾن اﻟﺑﻘــــــــﺎ ء ﻋﻠــــــــﻰ اﻟــدﯾن وإظﻬــﺎر اﻟﻣــودة ﻟﻠﻣــؤﻣﻧﯾن ﻓﺄﺟــﺎﺑوا )إﻧﻣــﺎ ﻧﺣــن ﻣﺳــﺗﻬزﺋون( ، وﺑــﻪ ﯾﺗﺿــﺢ وﺟــﻪ اﻵﯾﺗــﯾن ﺑــﺄداة اﻟﻘﺻر ... " (٢). وﻗد ﺗﺗﻘدم ﺷﺑﻪ اﻟﺟﻣﻠﺔ ﻣن اﻟﺟﺎر واﻟﻣﺟرور ﻹﻓﺎدة اﻟﺣﺻر أﯾﺿﺎً ﻛﻘوﻟﻪ ﺳﺑﺣﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ: ﻏُﻔْﺮ)اﻟﺑﻘرة ( .٥٨٢ ﺷﺑﻪاﻟﺟﻣﻠﺔ ﻣن اﻟﺟﺎر واﻟﻣﺟـرور ﻣﺗﻌﻠﻘـﺎن ﺑﻣﺣـذوف ﺧﺑـر ﻣﻘـدم ، واﻟﻣﺻـﯾر ﻣﺑﺗـدأ ﻣـؤﺧر(٣). وﻗدم اﻟﺟﺎر واﻟﻣﺟرور ﻟﻠﺣﺻر ﻓﺎﻟﻣﺻﯾر إﻟﻰ اﷲ ﻻ إﻟﻰ ﻏﯾرﻩ ، وﻫو ﻗﺻر ﺣﻘﯾﻘـﻲ ﻗﺻـدوا ﺑـﻪ ﻻزم ﻓﺎﺋدﺗـــﻪ ، وﻫـــو أﻧﻬـــم ﻋـــﺎﻟﻣون ﺑـــﺄﻧﻬم ﺻـــﺎﺋرون إﻟﯾـــﻪ ، وﻻ ﯾﺻـــﯾرون إﻟـــﻰ ﻏﯾـــرﻩ ﻣﻣـــن ﯾﻌﺑـــدﻫم أﻫـــل اﻟﺿﻼل (٤). -اﻟﺗﻘدﯾم ﻟﻼﺧﺗﺻﺎص : ﻗــد ﯾﺗﻘــدم اﻟظــرف –وﻫــو اﻟﺟــﺎر واﻟﻣﺟــرور –ﻓــﻲ اﻟﺟﻣﻠــﺔ ، ﻓــﺈذا ﺟــﺎء ﻓــﻲ ﻣﻘــﺎم اﻹﺛﺑــﺎت ، ﯾﻛون ﺗﻘدﯾم اﻟظرف أﺑﻠﻎ ﻣن ﺗﺄﺧﯾرﻩ ، وﯾﻛـون اﻟﻐـرض اﻻﺧﺗﺻـﺎص وإﺳـﻧﺎد اﻟﻛـﻼم اﻟواﻗـﻊ ﺑﻌـدﻩ إﻟـﻰ ( ١)ﯾﻧظر: دراﺳﺎت ﻷﺳﻠوب اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، اﻟﻘﺳم اﻟﺛﺎﻟث ، . ٥١٢/ ١ ( ٢)اﻟﺗﺣرﯾر واﻟﺗﻧوﯾر : . ٨٨٢/١ ( ٣)ﯾﻧظر: إﻋراب اﻟﻘرآن وﺑﯾﺎﻧﻪ . ٩٤٤/١: ( ٤)ﯾﻧظر: اﻟﺗﺣرﯾر واﻟﺗﻧوﯾر : . ٦٩٥/٢
عدد الصفحات ١٥ﺣﻠﻫدﯾل ﻋﺑد اﻟـﯾم ٠٢٢ ﺻﺎﺣب اﻟظرف ، دون ﻏﯾرﻩ ، (١)اﻟﺳـورة وﻗد ورد اﻟﺗﻘدﯾم ﻟﻼﺧﺗﺻﺎص ﻓﻲ ﺳﺑﻌﺔ ﻣواﺿﻊ ﻣن ﻫـذﻩ ، ﻛﻣﺎ ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭ)اﻟﺑﻘرة ( .٠٩ " )وﻟﻠﻛـــﺎﻓرﯾن( اﻟـــواو اﺳـــﺗﺋﻧﺎﻓﯾﺔ وﻟﻠﻛـــﺎﻓرﯾن ﺟـــﺎر وﻣﺟـــرور ﻣﺗﻌﻠﻘـــﺎن ؛ ﺑﻣﺣـــذوف ﺧﺑـــر ﻣﻘـــدم )ﻋذاب( ﻣﺑﺗدأ ﻣؤﺧر "(٢). ﺟــﺎء ﻓــﻲ روح اﻟﻣﻌــﺎﻧﻲ : " اﻟــﻼم –ﻓــﻲ )اﻟﻛــﺎﻓرﯾن( ﻟﻠﻌﻬــد واﻹظﻬــﺎر ﻓــﻲ ﻣوﺿــﻊ اﻹﺿــﻣﺎر ﻟﻼﯾذان ﺑﻌﻠﯾﺔ ﻛﻔرﻫم ﻟﻣﺎ ﺣﺎق ﺑﻬم ؛ وﯾﺣﺗﻣل ان ﺗﻛون ﻟﻠﻌﻣوم ، ﻓﯾدﺧل اﻟﻣﻌﻬودون ﻓﯾﻪ ﻋﻠـﻰ طـرز ﻣﺎ ﻣـرّ و -اﻟﻣﻬـﯾن –اﻟﻣـذل ، واﺻـﻠﻪ ﻣﻬـون ﻓﺎﻋـل ، واﺳـﻧﺎدﻩ إﻟـﻰ اﻟﻌـذاب ﻣﺟـﺎز ﻣـن اﻻﺳـﻧﺎد إﻟـﻰ اﻟﺳـــﺑب –واﻟوﺻـــف ﺑـــﻪ ﻟﻠﺗﻘﯾﯾـــد –واﻻﺧﺗﺻـــﺎص اﻟـــذي ﯾﻔﻬﻣـــﻪ ﺗﻘـــدﯾم اﻟﺧﺑـــر ﺑﺎﻟﻧﺳـــﺑﺔ إﻟﯾـــﻪ ، ﻓﻐﯾـــر اﻟﻛﺎﻓرﯾن إذا ﻋذب ﻓﺈﻧﻣﺎ ﯾﻌذب ﻟﻠﺗطﻬﯾر –ﻻ ﻟﻺﻫﺎﻧﺔ واﻹذﻻل ... اﻟﺦ " (٣). وﻣﻧﻪ ﻗوﻟﻪ ﻋز وﺟل : ﻭ)اﻟﺑﻘرة ( .٠١٢ أي ان اﻷﻣـــر إﻟﯾـــﻪ ﯾﺻـــﯾر ﻻ إﻟـــﻰ ﻏﯾـــرﻩ ، ﻓﻬـــو اﻟﻣﺗﻔـــرد ﺑﺎﻟﻣﺟـــﺎزاة وﺑرﻓـــﻊ إﺑﻬـــﺎم ﻣﺎﻛـــﺎن ﻋﻠﯾـــﻪ ﻣﻠوك اﻟدﻧﯾﺎ ﻣن رﻓﻊ أﻣور اﻟﻧﺎساﻟﯾﻬم . (٤). ﻓﺷؤون اﻟﺧﻠـق ﺟﻣﯾﻌـﺎً ﻓـﻲ ﻗﺑﺿـﺔ اﷲ ﯾﺻـرﻓﻬﺎ ﺣﯾـث ﯾﺷﺎء ، وﻗد ﻗﺿﻰ ﻓﯾﻬﺎ ﻗﺿﺎءﻩ اﻟذي ﺳﯾﻧﻔذ ﻻ ﻣﺣﺎﻟﺔ . وﺟﺎء اﻟظرف أﯾﺿﺎً ﻓﻲ ﻣﻘﺎم اﻹﺛﺑﺎت ﻣﻘـدﻣﺎً ﻓـﻲ ﻗوﻟـﻪ ﺳـﺑﺣﺎﻧﻪ : ﻟ ﻭ)اﻟﺑﻘرة ( .٣٤١ " أﺧـــرت ﺻـــﻠﺔ اﻟﺷـــﻬﺎدة ﻓــــﻲ اﻷول ، وﻗـــدﻣت ﻓـــﻲ اﻟﺛــــﺎﻧﻲ ، ﻷن اﻟﻐـــرض ﻓـــﻲ اﻷول إﺛﺑــــﺎت ﺷﻬﺎدﺗﻬم ﻋﻠﻰ اﻷﻣـم ، وﻓـﻲ اﻟﺛـﺎﻧﻲ اﺧﺗﺻﺎﺻـﻬم ﺑﻛـون اﻟرﺳـول ﺷـﻬﯾداً ﻋﻠـﯾﻬم ﻫـذا إذا ﻛـﺎن اﻟظـرف ﻓﻲ ﺣﺎل اﻹﺛﺑﺎت "(٥) . ﻓﻔﻲ ﺗﻘدﯾم اﻟﺟﺎر واﻟﻣﺟرور )ﻋﻠﯾﻛم( ﻓﺎﺋدة اﻻﺧﺗﺻـﺎص ﻷن ﻣﺣﻣـداً ﺳﯾﻛون ﻋﻠﯾﻬم ﺷﻬﯾداً ، أي أﻧﻬم ﯾﺧﺗﺻون ﺑﺷﻬﺎدﺗﻪ . وﺟــﺎء اﻟﺧﺑــر ﻣــن اﻟﺟــﺎر واﻟﻣﺟــرور ﻣﻘــدﻣﺎً ﺟــوازاً ﻓــﻲ ﻣــواطن أﺧــرى(٦)، ﻟﻼﺧﺗﺻــﺎص أﯾﺿــﺎً ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﻭ)اﻟﺑﻘـرة( و ٥١١ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺼ )اﻟﺑﻘرة (.٩٣١ ( ١)ﺻﻔﺎء اﻟﻛﻠﻣﺔ : . ٨٩١ ( ٢)إﻋراب اﻟﻘرآن وﺑﯾﺎﻧﻪ : . ٥٤١/١ ( ٣)روح اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ : . ٢٢٣/١ ( ٤)ﯾﻧظر: اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط : . ٥٢١/٢ ( ٥)اﻟﻛﺷﺎف: . ٤١٢/١ ( ٦)ﯾﻧظر: دراﺳﺎت ﻷﺳﻠوب اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم : اﻟﻘﺳم اﻟﺛﺎﻟث ، . ٤٣٢-٣٣٢/١
عدد الصفحات ١٦