354 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص354- 385( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. ياسر بن عبد الله بن محمد الطريقي حديث جابر رضي الله عنه في وضع الجوائح "دراسة حديثية تحليلية" د. ياسر بن عبد الله بن محمد الطريقي أستاذ الحديث المساعد في قسم السنة بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة القصيم ملخص البحث: موضوع البحث: (حديث جاب ر رضي الله عنه في وضع الجوائح دراسة حديثية تحليلية). يهدف البحث إمعرفة تخريج و درجة حديث جابر في وضع الجوائح، والوقوف على سياق الحديث ورواياته التامة والمختصرة، وبيان غريب ألفاظه، وبسط دلالات الحديث ومعرفة موقف العلماء منها. أهم نتائج البحث - أن حديث جابر رضي الله عنه في وضع الجوائح أخرجه مسلم في صحيحه تاماً، ومختصراً ، وأن تقييد الجائحة بالجائحة السماوية غير محفوظ في الحديث. - ظهور دلالة الحديث على وجوب وضع الجوائح. - أن وضع الجوائح جاء في الحديث مطلقاً دون تقييد بمقدار معين، وأنه لم يصح في تقييدها حديث. - أن الجائحة تكون من كل ما لا يستطاع دفعه، ولا يمكن تضمينه، وليست مقيدة في الروايات الصحيحة بالجائحة السماوية. - أن الحديث دليل للقاعدة الفقهية: «أن تلف المبيع قبل التمكن من القبض يُبطل العقد»
عدد الصفحات ١355 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص354- 385( محرم 1441هـ / سبتم2019م حديث جابر رضي الله عنه في وضع الجوائح "دراسة حديثية تحليلية" المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أما بعد: فإن حديث جابر بن عبد الله : «لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَََراً، فَأَصَابـَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلاَ يََِلُّ لَكَ أَنْ تََْخُذَ مِنْهُ شَيْئاً، بَِِ تََْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيرِْ حَق »، وفي لفظ«أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح» أصل في باب وضع الجوائح، وعليه مدار مسألته، وقد جاء عنه من طريقين، الأول: طريق أبي الزبير المكي رحمه الله، والثاني: طريق سليمان بن عتيق رحمه الله، و تناولته في هذا البحث بالشرح والتحليل ، ورتبته ترتيبا موضوعياً، فخرجت طريقيه أولاً، متوسعاً فيما اقتضته الحاجة، ثم شرحت غريبه، ثم ذكرت ما دل عليه الحديث، مع بيان موقف العلماء من دلالاته، وتجنبت دقائق المسائل الفقهية المتعلقة بأصل المسألة وليس في الحديث دلالة عليها، أو ليس ثبوته أو عدم ثبوته سبباً للخلاف فيها، زاعماً أنه المنهج الذي ينبغي أن يلتزمه شراح الحديث؛ ليتميز عن شروح المتون الفقهية؛ إذ الأصل في الشرح الحديثي أن ينطلق الشارح من الحديث ودلالاته، وليس من المسألة الفقهية وفروعها، بخلاف الشرح الفقهي، وهذا أحد أهداف الباحث العامة في كتابة هذا البحث، وهو تقديم نموذج لشرح حديثي تحليلي ينطلق منه وينتهي إليه . مشكلة البحث: 1- ما تخريج حديث جابر في وضع الجوائح، وما درجة ألفاظه ورواياته 2- ما هو سياق لفظ حديث جابر ورواياته التامة والمختصرة 3- مامعنى الغريب من ألفاظه. 4- ما هي دلالات الحديث، وما موقف العلماء منها أهمية البحث: تكمن أهمية البحث –كما سبق- في أن حديث جابر أصل في مسألة وضع الجوائح، وفي دراسته -دراسة حديثية تحليلية يبين فيها ألفاظه ورواياته ودرجتها، ودلالاتها - خدمة للمعتنين بهذا الباب. أهداف البحث:
عدد الصفحات ٢356 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص354- 385( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. ياسر بن عبد الله بن محمد الطريقي 1- معرفة تخريج حديث جابر في وضع الجوائح، ودرجة ألفاظه ورواياته. 2- الوقوف على سياق الحديث ورواياته التامة والمختصرة 3- بيان غريب ألفاظه 4- بسط دلالات الحديث وموقف العلماء منها منهج البحث: سلكت في هذا البحث المنهج الاستقرائي من خلال تتبع رو ايات وطرق الحديث في المصادر الحديثية، وكلام الأئمة على الحديث، وموقف العلماء من دلالاته، والمنهج التحليلي من خلال دراسة رواياته، وغريب ألفاظه، وبيان دلالاته. إجراءات التخريج في البحث: 1- صدرت نص الحديث بإسناده المختار من المصدر الأعلى رتبة من مصادر التخريج لكل طريق. 2- خرجت الحديث على المتابعات التامة فالقاصرة جاعلاً إسناد المصدر المختار منطلقاً لترتيبها 3- اكتفيت بتسمية الراوي موضع المتابعة دون ذكر الوسائط بينه وبين المصنفين إلا لفائدة 4- جعلت لكل متابعة علامة مستقلة، وهي النجمة*)، وذكرت بعد انتهاء كل متابعة الوصف العام لرواية المتابعين (بمثله، بلفظه، بنحوه، بمعناه)، ثم ذكرت الفروق المتنية والإسنادية بين الطرق داخل هذه المتابعة -إن وجدت -. 5- ابتدأت بأصحاب الكتب الستة على الترتيب المعهود، ثم من بعدهم حسب وفياتهم ما لم يرو المتقدم رتبة عن المتأخر رتبة، فإني أبدأ حينها بالمتأخر رتبة. 6- اكتفيت بالإحالة إلى مصادر التخريج في الحاشية للكتب الستة ومسند أحمد عن تسميتها، إلا لحاجة يقتضيها السياق كالتخريج من النسائي في المجتبى، وفي الكبرى معاً. 6- بينت من أحوال رواة طرق الحديث ما يَتاج إليه في دراسة ألفاظه والحك م عليها. وقد جاء البحث على مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة ثم الفهارس، على النحو التالي: المقدمة, وفيها مشكلة البحث، وأهميته، وأهدافه، ومنهجه، وإجراءاته، وخطته. المبحث الأول: تخريج ودراسة طرق وألفاظ الحديث، وفيه مطلبان: المطلب الأول: تخريج ودراسة طريق أبي الز بير المكي، عن جابر. المطلب الثاني: تخريج ودراسة طريق سليمان بن عتيق، عن جابر.
عدد الصفحات ٣357 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص354- 385( محرم 1441هـ / سبتم2019م حديث جابر رضي الله عنه في وضع الجوائح "دراسة حديثية تحليلية" المبحث الثاني: شرح غريب ألفاظ الحديث. المبحث الثالث: دلالات الحديث, وفيه ستة مطالب: المطلب الأول: دلالة الحديث على وضع الجوائح. المطلب الثاني: دلالة الحديث على مقدار ما تكون فيه الجائحة. المطلب الثالث: دلالة الحديث على نوع ما تكون فيه الجائحة. المطلب الرابع: دلالة الحديث على نوع الجائحة. المطلب الخامس: دلالة الحديث على تحريم بيع السنين. المطلب السادس: دلالة الحديث على بطلان العقد بتلف المبيع قبل التمكن من قبضه. الخاتمة, وفيها أبرز نتائج البحث. الفهارس, وفيها: - فهرس الموضوعات. - فهرس مصادر ومراجع البحث. والله أسأل أن يجعل عملنا خالصا لوجهه، وأن يوفقنا لكل خير.
عدد الصفحات ٤358 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص354- 385( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. ياسر بن عبد الله بن محمد الطريقي المبحث الأول: تخريج ودراسة طرق وألفاظ الحديث المطلب الأول: تخريج ودراسة طريق أبي الزبير المكي, عن جابر. أولا: التخريج: الحديث من هذا الطريق رواه مسلم في صحيحه، كتاب المساقاة (1)، قال حدثنا محمد بن عباد: حدثنا أبو ضمرة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسو ل الله صلى الله عليه وسلم: «لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَََراً، فَأَصَابـَتْهُجَائِحَةٌ، فَلاَ يََِلُّ لَكَ أَنْ تََْخُذَ مِنْهُ شَيْئاً، بَِِ تََْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيرِْ حَق » * وأخرجه مسلم أيضاً(2)، وأبو داود(3)، وابن الجارود في المنتقى(4) من طريق عبد الله بن وهب، - ومسلم أيضاً (5)، وأبو داود(6)، وابن حبان في صحيحه(7)، منطريق الضحاك بن مخلد أبي عاصم النبيل، - والنسائي في المجتبى(8)، وفي الكبرى(9)، وابن ماجه(10)، والطبراني في الأوسط(11) من طريق ثور بن يزيد، (1) مسلم بن الحجاج النيسابوري، "الجامع الصحيح". اعتنى به: محمد زهير الناصر، (ط 1، بيروت: دار طوق النجاة -مصورة عن الطبعة التركية بالمطبعة العامرة باستانبول -، 1433ه)،5 :29 ح14- (1554.) (2) "الجامع الصحيح"،5 :29 ح14- (1554.) (3) أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، "كتاب السنن". تحقيق: محمد عوامة، (ط 2، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1418هـ)،4 :172 ح3470.) (4) عبد الله بن علي بن الجارود، "المنتقى من السنن المسندة". تحقيق: مركز البحوث وتقنية المع لومات دار التأصيل، (ط1، القاهرة: دار التأصيل، 1435ه)، ص298 ح648.) (5) "الجامع الصحيح"،5 :29 ح14- (1554.) (6) "كتاب السنن"،4 :172 ح3470.) (7 )أبو حاتم محمد بن حبان البستي، "صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان". تحقيق: شعيب الأرنؤوط، (ط 3، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1418هـ)،11 :411 ح5035.) (8) أحمد بن شعيب النسائي، "المجتبى من السنن". اعتنى به عبد الفتاح أبو غدة، (ط4، بيروت: دار البشائر الإسلامية،1414ه-مصورة عن الطبعة المصري ة سنة 1348ه-) 7 :265 ح4528.) (9) أحمد بن شعيب النسائي، "السنن الكبرى". تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي، (ط 1، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1421ه6 :30 ح6074.) (10) محمد بن يزيد القزويني، "السنن". تحقيق: بشار عواد معروف، (ط 1، بيروت: دار الجيل،1418هـ)،3: 561 ح2219.) (11) سليمان بن أحمد الطبراني، "المعجم الأوسط". تحقيق: طارق بن عوض الله، وعبد المحسن الحسيني، (ط 1، القاهرة: دار الحرمين، 1415هـ)،7 :33 ح6768.)
عدد الصفحات ٥359 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص354- 385( محرم 1441هـ / سبتم2019م حديث جابر رضي الله عنه في وضع الجوائح "دراسة حديثية تحليلية" - والنسائي أيضاً (12)، وابن حبان(13)، والدارقطني في السنن (14) من طريق الحجاج بن محمد، - والدارمي في السنن (15) عن عثمان بن عمر، ومن طريقه الدارقطني (16)، - وأبو عوانة في مستخرجه (17)، والدارقطني في السنن (18) من طريق روح بن عبادة، -والحاكم في مستدركه (19)، وعنه البيهقي في الكبرى(20) من طريق محمد بن ثور، - والحاكم في مستدركه (21) من طريق يَيى بن سعيد القطان، ثَانيتهم (ابن وهب، وأبو عاصم، وثور بن يزيد، والحجاج، وعثمان بن عمر، وروح، ومحمد بن ثور، ويَيى القطان) عن عبد الملك بن جريج به بنحوه، وضبط قوله: «ثَراً»في سنن أبي داود، والمنتقى لابن الجارود بالتاء«تمَْراً»(22)، وكذلك ضبط في المستدرك بلفظ «تمرات » (12) "المجتبى من السنن"،7 :264 ح4527.) (13) "صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان"،11 :410 ح5034.) (14) علي بن عمرالدارقطني، "سنن الدارقطني". تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرون، (ط 1، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1424ه)،3 :434 ح2909.) (15) عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، "مسند الدارمي -المعروف بـ: سنن الدارمي -". تحقيق: حسين سليم أسد، (ط1، الرياض: دار المغني، 1421ه3 :1664 ح2598.) (16) "سنن الدارقطني"، 3 :434 ح2910.) (17) أبوعوانة يعقوب بن إسحاق الأسفرايي ، "مسند أبي عوانه -المستخرج على صحيح مسلم -". تحقيق: أيمن عارف، (ط 1، بيروت: دار المعرفة، 1419ه)،3 :333 ح5202.) (18) "سنن الدارقطني"، 3 :434 ح2910.) (19) محمد بن عبد الله الحاكم،المستدرك على الصحيحين". تحقيق: الفريق العلمي لموسوعة جامع السنة النبوية، (ط 1، الرياض: دار الميمان، 1435ه)،3 :75 ح2288.) (20) أحمد بن الحسين البيهقي، "السنن الكبير". تحقيق: مركز هجر للبحوث والدراسات، (ط 1، القاهرة: دار هجر، 1432ه)،11 :137 ح10732.) (21) "المستدرك على الصحيحين"، 3 :74 ح2287.) (22) أشار محقق سنن أبي داود إلى ضبطه في بعض نسخ السنن بالثاء: "ثَرا"، وكذلك ضبط في السنن الكبير للبيهقي من طريق أبي داود، انظر: تحقيق محمد عوامة لسنن أبي داود 4:172، هامش رقم 3464)؛ و"السنن الكبير" للبيهقي،11 :137 ح10730.)
عدد الصفحات ٦360 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص354- 385( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. ياسر بن عبد الله بن محمد الطريقي و في رواية الحجاج -عند ابن حبان، والدارقطني -، ورواية أبي عاصم النبيل -عند ابن حبان-، ورواية روح بن عبادة - عند الدارقطني -« :هل سمى لكم الجوائح؟ قال» وجاء في رواية محمد بن ثور وحده عند الحاكم، والبيهقي تقييد الجائحة بـ «من السماء» ولفظه«بِ يستحل أحدكم مال أخيه إن أصابته جائحة من السماء» * وأخرجه الشافعي في الأم (23)، ومن طريقه أبو عوانة في مستخرجه (24)، والبيهقي في المعرفة (25)، - والحميدي في مسنده(26)، - والحاكم في مستدركه (27)، وعنه البيهقي في الكبرى(28) من طريق علي بن المديني، ثلاثتهم (الشافعي، والحميدي، وعلي بن المديني) عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، به بمعناه مختصرا، بلفظ: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع الجوائح» وفي رواية الحميدي: "أن رسول صلى الله عليه وسلم ذكر وضع الجوائح بشيء، قال سفيان: لا أحفظه إلا أنه ذكر وضعها، ولا أحفظ كم ذلك الوضع". ثانياً: الدراسة. * ظهر من خلال تخريج الحديث أنه اختلف فيه على عبد الملك بن جريج في زيادة قوله: «من السماء» على وجه الوجه الأول: عدم ذكر هذه الزيادة كما في رواية الجماعة عنه: أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي، وا بن وهب، وأبو عاصم، وثور بن يزيد، والحجاج، وعثمان بن عمر، وروح، ويَيى القطان . (23) محمد بن إدريس الشافعي، "الأم". تحقيق: رفعت فوزي عبد المطلب، (ط 1، القاهرة: دار الوفاء، 1422ه)،4 :116 ح1509)؛ وانظر : "مسند الإمام الشافعي". تحقيق: محمد أنس الخن، (ط1، دمشق: دار الرسالة العالمية، 1433ه)،1 :289 ح709.) (24) "مسند أبي عوانه-المستخرج على صحيح مسلم -"، 3 :335 ح5211.) (25) "معرفة السنن والآثار"، 8 :88 . (26) عبد الله بن الزبير الحميدي ، "مسند الحميدي". تحقيق: حسين سليم أسد، (ط1، دمشق: دار السقا،1996م)،2 :347ح1316.) (27) "المستدرك على الصحيحين"، 3 :83 ح2305.) (28) "السنن الكبير"،11 :136 ح10729.)
عدد الصفحات ٧361 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص354- 385( محرم 1441هـ / سبتم2019م حديث جابر رضي الله عنه في وضع الجوائح "دراسة حديثية تحليلية" الوجه الثاني: ذِكر هذه الزيادة في لفظ الحديث، كما في رواية محمد بن ثور. ومحمد بن ثور الصنعاني، وإن كان ثقة (29)، إلا أنه خالف من هم أوثق منه وأكثر، ولم يتابع على هذه الزيادة، بل رواية بعضهم كما سبق: «هل سمى لكم الجوائح؟ قال» هذا أيضاً إن صح عنه؛ ففي الإسناد إليه محمد بن علي الصنعاني شيخ الحاكم، وشيخه علي بن محمد بن عبد الله بن المبارك الصنعاني، ولم أجد من ذكرهما بجرح أو تعديل (30). وعليه فإن زيادة: «من السماء»غير محفوظة في الحديث، وقد أشار إلى ذلك البيهقي في المعرفة (31). * ظهر كذلك من خلال تخريج الحديث أنه يروى عن أبي الزبير المكي بلفظين، الأول منهما تامٌ يرويه ا بن جريج بلفظ «لو بعت من أخيك ثَرا فأصابته جائحة، فلا يَل لك أن تَخذ منه شيئا، بِ تَخذ مال أخيك بغير حق»، والثاني منهما مختصر يرويه ابن عيينة، بلفظ: «أن رسول صلى الله عليه وسلم وضع الجوائح». والظاهر أن الاختصار وقع من سفيان بن عيينة روايةً بالمعنى، وحكاية للفظ، وقد عُهدت عنه الرواية بالمع(32)، قال علي بن خشرم: "كان ابن عيينة يَدثنا فإذا سُئل عنه بعد ذلك حدثنا بغير لفظ الأول، والمعنى واحد"(33). ويَتمل أن يكون سفيان حمل لفظ أبي الزبير على لفظ حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق كما سيأ (29) انظر: عبد الرحمن بن أبي حاتم، "الجرح والتعديل". (ط 1، حيدر آباد، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، 1372ه7 :217، وجمال الدين يوسف المزي، "تهذيب الكمال في أسماء الرجال". تحقيق: د. بشار عواد معروف، (ط 1، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1422ه24 :561، وأحمد بن علي بن حجر، "تقريب التهذيب". تحقيق: أبي الأشبال صغير أحمد، (ط 1، الرياض: دار العاصمة، 1416ه) ص831. (30) ترجم لهما الذهبي في تَريخ الإسلام، انظر: محمد بن أحمد الذهبي، "تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام". تحقيق: د. بشار عواد معروف، (ط1، بيروت: دار الغرب، 2003م)،6 :784، و8 :835. (31) أحمد بن الحسين البيهقي، "معرفة السنن والآثار". تحقيق: د. عبد المعطي أمين قلعجي، (ط 1، القاهرة، وحلب: دار الوفاء، ودار الوعىى، 1411ه8 :90 . (32) انظر: عبد الرحمن بن يَيى المعلمي، "التنكيل". (ط 2، بيروت: المكتب الإسلامي، 1413ه1 :279. (33) انظر: أحمد بن علي البغدادي، "الكفاية في معرفة أصول علم الرواية". تحقيق: د. ماهر الفحل، (ط 1، الرياض: دار ابن الجوزي، 1432ه1 :451.
عدد الصفحات ٨362 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص354- 385( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. ياسر بن عبد الله بن محمد الطريقي المطلب التالي. المطلب الثاني: تخريج ودراسة طريق سليمان بن عتيق, عن جابر. أولا: التخريج: الحديث من هذا الطريق رواه مسلم في صحيحه، كتاب المساقاة (34)، قال: حدثنا بشر بن الحكم، وإبراهيم بن دينار، وعبد الجبار بن العلاء -واللفظ لبشر- قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر : «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح» *وأخرجه أحمد (35)، وعنه أبو داود(36)، - وأبو داود(37) عنيحيى بن معين، ومن طريقه ابن حبان في صحيحه (38)، - والنسائي في المجتبى(39)، وفي الكبرى(40) عنمحمد بن عبد الله بن يزيد، - والشافعي في الأم(41)، ومن طريقه أبو عوانة في مستخرجه (42)، والبيهقيالمعرفة (43)، والصغ(44)، والكبرى(45)، - والحميدي في مسنده(46)، (34) "الجامع الصحيح"، 5 :29 ح17- (1554.) (35) أحمد بن حنبل، "مسند الإمام أحمد". تحقيق: جمعية المكنز الإسلامي تحت إشراف د. أحمد معبد، (ط 1، جدة: دار المنهاج، 1432ه6 :3027 ح14542.) (36) "كتاب السنن"،4 :132 ح3374.) (37) "كتاب السنن"،4 :132 ح3374.) (38) "صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان"،11 :407ح5031.) (39) "المجتبى من السنن"،7 :265 ح4529.) (40) "السنن الكبرى"،6 :30 ح6075.) (41) "الأم"،4 :116 ح1508)؛ وانظر: "مسند الإمام الشافعي"،1 :289 ح708.) (42) "مسند أبي عوانه-المستخرج على صحيح مسلم -"، 3 :335 ح5210.) (43) "معرفة السنن والآثار"، 8 :88 . (44) أحمد بن الحسين البيهقي، "السنن الصغير". تحقيق: عبد السلام عبد الشافي، وأحمد قباني، (ط 1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1412ه)،1 :487 ح893.) (45) "السنن الكبير"،11 :135 ح10727.)
عدد الصفحات ٩363 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص354- 385( محرم 1441هـ / سبتم2019م حديث جابر رضي الله عنه في وضع الجوائح "دراسة حديثية تحليلية" - والحاكم في مستدركه (47)، وعنه البيهقي في الكبرى(48) من طريق علي بن المديني، ستتهم (أحمد، وابن معين، ومحمد بن عبدالله، والشافعي، والحميدي، وابن المديني) عن سفيان بن عيينة به بنحوه، زاد أحمد، والشافعي في روايتهما النهي عن بيع السنين، لفظ أحمد: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين، ووَضَعَ الجوائح"(49). ثانياً: الدراسة ظهر من خلال تخريج هذا الطريق أن مداره على سفيان بن عيينة، يرويه عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق ، عن جابر، وقد سبق أنه يروي الحديث، عن أبي الزبير، عن جابر باللفظ نفسه، مما يَتمل معه أن يكون هو المختصر للفظ التام، أو أن يكون حمل لفظ أبي الزبير، على لفظ حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، والله أعلم. وقد أعل الشافعي رواية سفيان هذه، فقال: "سمعت سفيان يَدث هذا الحديث كثيراً في طول مجالستي له لا أحصي ما سمعته يَدثه من كثرته، لا يذكر فيه «أمر بوضع الجوائح»لا يزيد على أن الن صلى الله عليه سلم نهى عن بيع السنين، ثم زاد بعد ذلك: «وأمر بوضع الجوائح»قال سفيان: وكان حميد يذكر بعد بيع السنين ك ماً قبل وضع الجوائح لا أحفظه، فكنت أكف عن ذكر وضع الجوائح؛ لأني لا أدري كيف كان الكلام، وفي الحديث: «أمر بوضع الجوائح»(50). قال الشافعي: "قد يجوز أن يكون الكلام الذي لم يَفظه سفيان من حديث حميد يدل على أن أمره بوضعها على مثل أمره بالصلح على النصف، وعلى مثل أمره بالصدقة تطوعاً حضاً على الخير لا حتماً، وما أشبه ذلك، ويجوز غيره، فلما احتمل الحديث المعنيين معا، ولم يكن فيه دلالة على أيهما أولى به، لم يجز عندنا أن نحكم -والله أعلم- على الناس في أموالهم بوضع ما وجب لهم بلا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يثبت بوضعه"(51). أما رواية عبد الملك بن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ، التامة والمفصلة، فلم يتطرق الشافعي إليها، وسيأتي (46) "مسند الحميدي"،2 :347ح1317 .) (47) "المستدرك على الصحيحين"، 3 :83 ح2305.) (48) "السنن الكبير"،11 :136 ح10728.) (49) والنهي عن بيع السنين أخرجه مسلم منفرداً في صحيحه ح2874) من طريق سفيان بهذا الإسناد (50) مسند الشافعي1/289)؛ و"الأم"،4 :116، وانظر مصادر التخريج من طريق الشافعي (51) "الأم"،4 :117؛ وانظر "السنن الكبير"،11 :136، و"السنن الصغ1 :488.
عدد الصفحات ١٠364 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص354- 385( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. ياسر بن عبد الله بن محمد الطريقي توجيه ذلك في المبحث الثالث –إن شاء الله تعالى-. المبحث الثاني: شرح غريب ألفاظ الحديث * قوله: «جائحة»الجائحة مشتق من الجَوْح، وهو الاستئصال، يقال: جاحَ الشيءَ، يجُوحُه، أي: استأصله (52)، واجتاحَ العدوُ مالَه، أي: أتى عليه(53). قال أبو عبيد: "المصيبة تحل بالرجل في ماله فتجتاحه كله (54). وقال الأزهري: "الجوائح: جمع الجائحة، وهي: الآفة تصيب الثمرَ من حر مُفرط، أو بـَرْد ، أو بـَرَد يـَعْظُمُ حَجْمُهُ، فـَيـَنـْقُضُ الثمرَ ويلقيه"(55). وورد تفسيرها عن عطاء بن أبي رباح -كما في سنن أبي داود(56)-، قال: "الجوائحُ كلُ ظاهر مفسد من مَطَر أو بـَرَد أو جَرَاد أو رِيح أو حَرِيق ". * قوله في الرواية الأخرى: «أمر بوضع الجوائح»الوَضْعُ هو: الخفض، والحطُّ، قال ابن فارس«الواو والضاد والع أصل واحد يدل على الخفض للشيء، وحطه »(57). تقول: وَضَعَ يضَعُ وضْعَاً عن غريمه، أي نقص من مما له عليه شيئاً(58)، ومنه قوله « :من أنظر معسراً، أو وضععنه»(59) أي: حطَّ عنه من أصل المال شيئاً(60). (52) أحمد بن فارس، "معجم مقاييس اللغة". تحقيق: عبد السلام هارون، (ط 1، بيروت: دار الفكر،1399ه1 :492؛ وانظر: جار الله محمود بن عمر الزمخشري، "الفائق في غريب الحديث". تحقيق: علي البجاو ي، ومحمد أبو الفضل، (ط2، بيروت: دار الفكر،1993م)،1 :242؛ والمبارك بن محمد بن الأثير الجزري ، "النهاية في غريب الحديث والأثر". تحقيق: صلاح محمد عويضة، (ط 1، بيروت: دار الكتب العلمية،1418هـ)،1 :300. (53) الخليل بن أحمد الفراهيدي، "كتاب العين". تحقيق: د. مهد ي المخزومي، ود. إبراهيم السامرائي، (ط 0، بيروت: دار وكتبة الهلال)، 3 :260؛ وعلي بن إسماعيل بن سِيده، "المحكم والمحيط الأعظم". تحقيق: د. عبد الحميد هنداوي، (ط1، بيروت: دار الكتب العلمية،1421ه)،3 :462. (54) أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي، "غريب الحديث". تحقي ق: د. حسين محمد محمد شرف، (ط 0، مصر: الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، 1404هـ)،3 :431. (55) الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي 204. (56) "كتاب السنن"،4 :172 ح3471.) (57) ابن فارس، "معجم مقاييس اللغة"،6 :117. (58) انظر: موسى بن أحمد الأحمدي، "معجم الأفعالالمتعدية بحرف". (ط 1، بيروت: دار العلم للملايين،1979م)، ص434. (59) أخرجه مسلم في صحيحه الجامع الصحيح"، 8 :232 ح74- (3006)، من حديث أبي اليسر ، وتمامه: "أظله الله في ظله"،
عدد الصفحات ١١365 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص354- 385( محرم 1441هـ / سبتم2019م حديث جابر رضي الله عنه في وضع الجوائح "دراسة حديثية تحليلية" ومعنى «وضع الجوائح»أي حطُّ ثَن الثمر الذي أصابته جائحةٌ عن المشتري، فيكون من مال البائع، قال الملا علي قاري « :أن يترك البائع ثَن ما تلف»(61). * قوله في بعض الألفاظ«نهى عن بيع السن»معناه: أن يبيعه سنة، أو سنتين، أو أكثر إما ثَرة نخلة بعينها، أو نخلات(62)، ويسمى أيضاً بيع المعاومة(63) . وأخرجه الترمذي في جامعه: محمد بن عيسى الترمذي، "الجامع الكبير". تحقيق: د. بشار عوا د معروف، (ط2، بيروت: دار الغرب، 1998م)،2 :575 ح1306)، من حديث أبي هريرة ، وتمامه: "أظله الله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله". (60) انظرأبو الفرج عبدالرحمن بن علي ابن الجوزي، "غريب الحديث". تحقيق: د.عبدالمعطي أمين قلعجي، (ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1985م2 : 473. (61) علي بن سلطان محمد القاري، "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح". تحقيق: جمال عيتاني، (ط 1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1422ه)،6 :65. (62) انظر: حمد بن محمد الخطابي، "معالم السنن". تحقيق: محمد راغب الطباخ، (ط 1، حلب: المطبعة العلمية،1352ه3 :97؛ والقاضي عياض اليحصبي، "مشارق الأنوار على صحاح الآثار". تحقيق: صالح الشامي (ط 1، دمشق: دار القلم،1433ه)،2 :191؛ والحس بن مسعود البغوي، "شرح السنة" . تحقيق: زهير الشاويش، وشعيب الأنؤوط، (ط 2، بيروت:المكتب الإسلامي،1403ه)،8 :85؛ وشرف الدين النووي، "شرح صحيح مسلم"، (ط 1، مصر: المطبعة المصرية بالأزهر، 1347ه)،10 :193. (63) كما في حديث جابر عند مسلم ح1536)، قال: "نهى رسول صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة، والمزابنة، والمعاومة".
عدد الصفحات ١٢366 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص354- 385( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. ياسر بن عبد الله بن محمد الطريقي المبحث الثالث: دلالات الحديث. المطلب الأول: دلالة الحديث على وضع الجوائح. دل الحديث على وجوب وضع الجوائح. ووجه الدلالة من الحديث ظاهر؛ وهو أنه صلى الله عليه وسلم نفى حلَّ أخذِ شيء من مال المشتري، وأضاف المال إليه؛ لأن البائع لم يستحقه، وأكد حرمة ذلك بصيغة الاستفهام الإنكاري، ووصف الأخذ بأنه بغير حق. وفي الرواية الأخرى أمرٌ صريح، والأمر يقتضي الوجوب(64). قال القرط «قوله: (لو بعت....إلخ) دليل واضح على وجوب إسقاط ما أجيح من الثمرة على المشتري »(65). وبهذا الحديث استدل المالكية (66)، والشافعي في القد (67)، والحنابلة (68)، على وجوب وضع الجوائح، فيكون تلف (64) انظر: عبد الله الفوزان، "منحة العلام في شرح بلوغ المرام". (ط 2، الدمام: دار ابن الجوزي، 1430ه)،6 :241. (65) القرطبي، "المفهم لما أشكل من صحيح مسلم"، 4 :423. (66) انظر: يوسف بن عبد الله ابن عبد البر، "التمهيد لما في الموطأ من ا عاني والأسانيد". (ط 1، مصورة المدينة: مكتبة الأوس، 1387ه)،2 :195، و"الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار". تحقيق: عبد المعطي قلعجي، (ط1، القاهرة: دار الوعى، 1414ه19 :112؛ ومحمد بن أحمد ابن رشد القرطبي، "بداية المجتهد ونهاية المقتصد". تحقيق: ماجد الحموي ، (ط1، بيروت: دار ابن حزم، 1416ه)،3 :1267؛ وأحمد بن عمر القرطبي، "المفهم لما أشكل من صحيح مسلم". تحقيق: محيي الدين ديب، وغيره، (ط 2، بيروت دار ابن كثير، 1420ه)،4 :424؛ وأحمد بن غنيم النفراوي، "الفواكه الدوا على رسالة ابن أبي زيد القيرواني". (ط 0، بيروت: دار الفكر)، 2 :142. (67) انظر: إبراهيم بن علي الشيرازي، "المهذب في فقه الإمام الشافعي"، مع المجموع للنووي. تحقيق: محمد نجيب المطيعي (ط 0، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1415ه)،12 :165؛ و علي بن محمد الماوردي ، "الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي ". تحقيق: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، (ط 1، بيروت: دار الكتب العلمية،1414ه)،5 :205؛ والقرطبي، "المفهم لما أشكل من صحيح مسلم" 4 :424. (68) انظر: عبد الله بن أحمد بن حنبل، "مسائل أحمد بن حنبل". تحقيق: زه الشاويش، (ط1، بيروت: المكتب الإسلامي، 1401ه)، ص284؛ وإسحاق بن منصور المروزي الكوسج، "مسائل أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية". تحقيق: د. صالح الفهد، وغيره، (ط 1، المدينة: عمادة البحث العلمي في الجامعة الإسلامية، 1425ه)،6 :2810؛ وعبد الله بن أحمد ابن قدامةالمقدسي، "العمدة". تحقيق: د. عبد الله التركي مع العدة في شرح العمدة(ط 1، بيروت مؤسسة الرسالة، 1421ه)،1 :342، و"المغني". تحقيق: د. عبد الله التركي، ود. عبد الفتاح الحلو، (ط 3، الرياض: دار عالم الكتب، 1417ه)،6 : 177، ومحمد بن عبد الله الزركشي، "شرح الزركشي على مختصر الخرقي". تحقيق: عبد الله بن جبرين، (ط 1، الرياض: مكتبة العبيكان، 1413ه)،3 :519.
عدد الصفحات ١٣367 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص354- 385( محرم 1441هـ / سبتم2019م حديث جابر رضي الله عنه في وضع الجوائح "دراسة حديثية تحليلية" الثمار من ضمان البائع، واشترطوا لذلك شرطين (69)، وهما أ- أن تُشترى الثمار على رؤوس نخلها دون أصولها، فإن كانت مع أصولها فلا جائحة فيها؛ لأنها تبع لأصولها. ب- أن تصيبها الجائحة قبل أن تيبس، ويمكن جذاذها؛ فإن أصابتها بعد ذلك فلا توضع؛ لتفريطه بتركها. والقول بوضع الجوائح هو القول الأول في المسألة، وهو مروي عن علي (70)، وعمر بن عبد العزيز (71)، والقاسم بن محمد(72)، ويَيى بن سعيد الأنصاري (73)، وأبي عبيد(74)، وإسحاق بن راهوية(75). والقول الثاني: أن الجوائح لا توضع عن المشتري (69) انظر في ذلك: مالك بن أنس، "المدونة الكبرى". تحقيق: أحمد عبد السلام، (ط1، : بيروت: دار الكتب العلمية،1415ه)،3 : 588؛ والماوردي ، "الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي"، 5 :205؛ وابن قدامة، "المغني"،6 :177،180؛ والنووي، "شرح صحيح مسلم"،10 :216. (70) رواه عبد الرزاق بن همام الصنعاني، "مصنف عبد الرزاق". تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، (ط 2، بيروت: المكتب الإسلامي، 1403ه)،8 :263، عن علي، قالالجائحة الثلث فصاعدا، يطر ح عن صاحبها، وما كان دون ذلك فهو عليه "، والإسناد إليه واه ، لا يصح؛ فيه إبراهيم بن محمد بن أبي يَيى الأسلمي، وهو: "متروك" وكذبه بعضهم، وشيخه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي: "ضعيف" أيضاً، وتركه بعض الأئمة. انظر: ابن أبي حاتم، "الجرح والتعديل" 2 :125، و3 :57؛ والمزي، "تهذيب الكمال 2 :125، و6 :383؛ وابن حجر، "تقريب التهذيب" ص 115، و248. (71) رواه مالك بن أنس في موطئه بلاغاً، "موطأ الإمام مالك رواية يَيى الليثي". تحقيق: د، بشار عواد معروف، (ط2، بيروت: دار الغرب، 1417ه)،2 :144 ح1817)، وانظر: البغوي،شرح السنة"، 8 :100. (72) انظر: "المدونة الكبرى"،3 :586. (73) رواه أبو داود في سننه، "كتاب السنن"، باب تفسير الجائحة4 :172 ح3472)، وانظر:علي بن محمد ابن حزم، "المحلى بالآثار تحقيق: د. عبد الغفار البنداري، (ط 0، بيروت: دار الكتب العلمية)،7 :280؛ وابنقدامة، "المغني"، 6:177. (74) انظر: الخطابي، "معالم السنن"،3 :74؛ وعلي بن خلف ابن بطال، "شرح صحيح البخاري". تحقيق: ياسر بن إبراهيم، (ط 2، الرياض: مكتبة الرشد، 1423ه)،6 :320؛ والبغوي، "شرح السنة"، 8 :100؛ وابن قدامة، "المغني"،6 :177؛ والمرداوي، "الحاوي الكبير"، 5 :205. (75) انظر: الكوسج، "مسائل أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية"، 6 :/2811؛ والمرداوي، "الحاوي الكبير"، 5 :205.
عدد الصفحات ١٤368 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص354- 385( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. ياسر بن عبد الله بن محمد الطريقي وهو مذهب الأحناف(76)، والشافعي في الجديد(77)، وقال به الزركشي من الحنابلة (78)، وهو قول الظاهرية (79)، وروي عن عثمان بن عفان (80)، وسعد بن أبي وقاص(81)، وعمرو بن دينار(82)، وسفيانالثوري (83)، والليث بن سعد(84). واستدلوا على ذلك بما يلي 1- ما رواه مالك عن أبي الر ِجال محمد بن عبد الرحمن، عن أُم ِه عَمْرَةَ بنتِ عبد الرحمن؛ أنه سمعها تقول: ابتاع رجلٌ ثَرَ حائط في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعالجَهُ وقامَ فيه حتى تبين له النقصانُ، فسأل رَبَّ الحائطِ أن يضعَ له أو أن يقيلَهُ، فحلف أن لا يفعل، فذهبتْ أُم المشتري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم« :تََلىَّ أن لا يفعل خيراً »فسمع بذلك ربُّ الحائط ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هو له(85). (76) انظرعلاء الدين الكاساني ، "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع". تحقيق: محمد عدنان، (ط 1، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1417ه)،4 :491. (77) انظر: الشيرازي، "المهذب في فقه الإمام الشافعي"، مع المجموع للنووي 12 :165؛ والمرداوي، "الحاوي الكبير"، 5 :205؛ والقرطبي، "المفهم لما أشكل من صحيح مسلم"، 4 :424. (78) انظر: الزركشي، "شرح الزركشي على مختصر الخرقي"، 3 :523. (79) انظر: ابن حزم، "المحلى بالآثار "، 7 :271؛ وابن عبد البر، "الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار 19 :115. (80) انظر: ابن حزم، "المحلى بالآثار"، 7 :279، رواه بإسناده عن الليث بن سعد، قال بلغني عن عثمان بن عفان أنه قضى بالجائحة على المشترى ". (81) انظر: الشافعي، "الأم4 :121؛ والبيهقي،"معرفة السنن والآثار"، 8 :91، قال الشافعي: "ولا ندري أيثبت، أم (82) انظر: الشافعي، "الأم"،4 :120، والبيهقي، "السنن الكبرى"،11 :131. (83) رواه عنه عبد الرزاق الصنعاني، "مصنف عبد الرزاق"، 8 :263، وانظر: ابن حزم، "المحلى"، 7 :279؛ والنووي، "المجموع"، 12/170. (84) انظر: ابن حزم، "المحلى"، 7 :279؛ والنووي، "المجموع"، 12/170. (85) أخرجه مالك في موطئه، "موطأ مالك رواية الليثي"، 2 :143ح1816) هكذا مرسلاً، وفي صحيح البخاري3 :187ح2506)، ومسلم5 : 30ح19- (1557) من طريق يَيى بن سعيد، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، قالت: "سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب عالية أصواتهما، وإذا أحدهما يستوضع الآخر، ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله لا أفعل. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أين المتألي على الله لا يفعل المعروف" فقال: أنا يا رسول الله، وله أي ذلك أحب"، وليس فيه ذكر الثمر، وانظر: "السنن الكبرى للبيهقي" 11 :134.
عدد الصفحات ١٥369 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص354- 385( محرم 1441هـ / سبتم2019م حديث جابر رضي الله عنه في وضع الجوائح "دراسة حديثية تحليلية" ودلالة الحديث على عدم وجوب وضع الجوائح من وجهين: أ- أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج الحط عن المشتري مخرج الخير والفضل لا مخرج الوجوب والحتم. ب- أنه لم يجبر البائع على الحط عن المشتري، حتى بلغ البائع ذلك فتطوع بحطه عنه، ولو كان واجباً لأجبره عليه(86). ومالك أخرج هذا الحديث مستدلاً به على وجوب الوضع؛ لذا قال ابن عبد ال«ليس حديث عمرة ما يدل على إيجاب وضع الجائحة، وإنما فيه الندب إلى الوضع»(87). وقال الشافعي«وحديث عمرة مرسل، وأهل الحديث ونحن لا نثبت مرسلاً، ولو ثبت حديث عمرة كانت فيه –والله أعلم- دلالة على أن لا توضع الجائحة؛ لقولها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم« :تَلى أن لا يفعل خيراً »ولو كان الحكم عليه أن يضع الجائحة لكان أشبه أن يقول: ذلك لازم له حلف أولم يَلف »(88). وأجيب عن هذا الحديث بعدة أجوبة منها أ- أنه مرسل كما سبق، فلا حجة فيه. ب- وأنه ليس فيه أن الثمرة أصابتها جائحة. ت- وأنه يَتمل أن تكون الجائحة بفعل آدمي والضمان عليه. ث- وأنه يَتمل أنه صلى الله عليه وسلم علم أنه ينزجر بقوله، ويُُرج من الحق، فلم يَتج لطلبه (89). ج- قال ابن قدامة: «ولا حجة لهم في حديثهم، فإن فعل الواجب خيرٌ، فإذا تَلى أن لا يفعل الواجب، فقد تَلى أ يفعل خيراً، فأما الإجبار فلا يفعل النبي صلى الله عليه وسلم بمجرد قول المدعي من غير إقرار من البائع ولا حضور »(90). (86) انظر: المرداوي "الحاوي الكبير"، 5 :207. (87) ابن عبد البر، "الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمص ار"19/112. (88) الشافعي، "الأم4 :118،؛ والبيهقي، "معرفة السنن والآثار"، 8 :88. (89) ذكر هذه الأجوبة الزركشي، "شرح الزركشي على مختصر الخرقي"، 3 :522. (90) ابن قدامة، "المغني"،6 :178، وانظر: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، "مجموع فتاوى شيخ الإسلام". جمع عبد الر حمن بن قاسم، (ط0، الرياض: دار عالم الكتب، 1412ه)،30 :273.
عدد الصفحات ١٦