ما تلقته الأمة بالقبول ونماذج فقهية مما ثبت به ابتداءً د. ناجي جبار عزيز كلية الإمام الأعظم الجامعة
عدد الصفحات ١ما تلقته الأمة بالقبول -485 - المقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين اما بعد: الكتاب والسنة هما المصدران الأساسيان للتشريع بلا شك ولا ريب، واجل ما في السنة هما صحيحا الإمامين الجليلين بخاري ومسلم، ومع جلالة قدرهما فان الأمة بحاجة ماسة إلى كتب السنة الأخرى، وظهرت كلمة حق اريد بها باطل وهي (الدعوة إلى الاعتماد على الصحيح فقط) فهذه كلمة حق، لابد لكل مسلم أن يؤمن بها، ويدين الله تعالى بها، ولكن يحاول البعض إرادة باطل منها، والباطل الذي في هذه الكلمة هو أن الداعي لهذا القول يقول صراحة أو يفهم منه عن طريق مفهوم المخالفة انه هو وحده على السنة الصحيحة وغيره على البدعة والضلالة، وغيره هنا ليس المعاصرين له فقط بل إن قائمة غيره يشمل كل السلف والخلف انتهاء بالصحابة الكرام(رضي الله عنهم)، وفي كل علوم الشريعة من فقه وسيرة وأخلاق، ومن المعلوم عند من له أدنى معرفة بعلم الحديث أن تصحيح الأحاديث، وتضعيفها مسألة خاضعة للاجتهاد بناءا على اجتهاد العلماء في جرح وتعديل الرجال فربما كان احد الرواة عدلا عند بعض العلماء مجروحا عند آخرين، ثم ان العلماء اختلفوا في هل الجرح مقدم أم التعديل، وحتى اختلافهم في طبقات الرجال فربما اختلف في الرجل أله صحبة فيحكم باتصال السند ام ليس له ذلك فيحكم بإرساله، وهناك الكثير من القضايا التي هي موضع اجتهاد واختلاف العلماء يعتمد عليها في الحكم بالصحة من عدمها. ومن الامور التي اعتمد عليها الفقهاء من كل المذاهب هو احتجاجهم بالحديث
عدد الصفحات ٣ما تلقته الأمة بالقبول -486 - الضعيف أو الذي ليس له سند أصلا بعد تلقي الأمة له بالقبول، فإغفال هذه القاعدة وإعماء البصر عنه يوقع في الطعن بالفقهاء والعلماء، فأرت في هذا البحث بيان هذه القاعدة الأصولية. وجعلت بحثي هذا مؤلفا من: 1 2 3 4 والله هو حسبي ونعم والوكيل، نعم المولى ونعم النص
عدد الصفحات ٤ما تلقته الأمة بالقبول -487 - المبحث الأول التلقي لغة وا التلقي لغة: 1(وهو من لقي يلقى مصدرها اللِّقاءُ واللُّقَى واللُّقِيّ واللُّقيانُ واللُّقْيانَةُ واللِّقاءَةُ واللقاء هو اجتماع بإقبال، أو هو وصول أحد الجسمين إلى الآخر بحيث يماسه بشخصه، وكلُّ شيءٍ استقبلَ شيئاً أو صادفَه فقد لقيه من الأشياء كلّها، واللَّقِيّان كلُّ شيئين يَلقَى أحدُهما صاحبه فهما لقيان، والإلقاء طرح الشيء حيث تلقاه ثم صار في التعارف اسما 2(لكل ما طرح، وتلَقَّاهُ اسْتَقْبَلَه ومنه الحديثُ: ((نََى النبي ﷺ عن تَلَقِّي الرُّكْبانِ ويأتي بمعنى الأخذ كما في قوله عز وجل في سورة البقرة 3(فَتَابَ عَلَيْهِ) فمعناه أنَّه أخذها عنه أو تعلّمها ودعا بها قَبِلَته وأرْتجََت عليه، وقوله تعالى في سورة غافر آية يوم التلاقي لتلاقي أهل الأرض وأهل السماء فيه، أو لتلاقي الاجساد مع الارواح، أو 4(لتلاقي الخلائق بفتح القاف هو المحبة و الرضى عن الشيء والمكانة في القلب ومنه قوله تعالى القبول: 1( 2( بأجر)، رقم 40/3( 4( ج
عدد الصفحات ٥ما تلقته الأمة بالقبول -488 - 1(في سورة آل عمران آية 3(2(ﷺ: ((ثم يوضع له القبول في الأرض من عباده وعنهم ويتقبلها وفي التنزيل: (أولئك الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا )، و 4(قبلت القول صدقته، وقبلت الهدية أخذتها، و قبلت القابلة الولد تلقته عند خروجه فالمعنى اللغوي للمصطلح يكون، هو أن الأمة التقت وتقابلت مع الحديث فرضية عنه وأخذت به ومالت إليه وصدقت به . ما تلقته الأمة بالقبول في ال لم يرد في كتب السابقين تصيص باب أو وضع تعريف او حد لهذا المصطلح وان كانوا استخدموه كثيرا ولكن بالنظر في كتبهم و مؤلفاتهم نراهم يطلقه ويردون به : 1 .)5(ومتأول له، وان كان مرسلا أو ضعيفا أو لا يثبته أهل الحديث فالحديث الضعيف وإن كان مرسلا أو لا يثبت أصلا عند أهل الحديث يتقوى 6(بتلقي العلماء له بالقبول، قال السخاوي 1( التسهيل لعلوم التنزيل ج 2( 3( /4( ص 5( المحصول لابي بكر بن العربي ج 6( المذهب نزيل الحرمين الشريفين ولد في ربيع الأول سنة
عدد الصفحات ٦ما تلقته الأمة بالقبول -489 - )2(1(بالقبول يعمل به على الصحيح حتى أنه ينزل منزله المتواتر (رحمه الله تعالى) في المحصول: ((قوله: إنه مرسل، قلنا: هب أنه كذلك لكنه مرسل تلقته 3(الأمة بالقبول ومثله حجة عندنا يصح عند أهل الحديث إلا أن الأمة عملت به على اختلاف مذهبها، فالكلام والبحث معقود للنظر في هذا النوع والقسم من الأحاديث التي تثبت بها أحكام في غاية الخطورة والأهمية للأمة، فقد يظن بعض الشباب و حتى بعض ممن ينتسب لأهل العلم ان العلم هو ما كان في الصحيحين فقط أو في ما صح من الحديث عنده فقط، غافلا او متجاهلا لهذا القسم من الحديث، حتى حدا بنا الأمر أن نؤلف في صحيح الصلاة والصحيح السيرة والصحيح المعاملات، والأمر ليس كذلك فإن كثيرا من الأحكام أثباتها علماء الأمة من جميع المذاهب بأحاديث لم تكن في الصحيحين او لم تكن حتى مما تثبت عن أهل الحديث أصلا، وليس القصد هو الانتقاص من قدر الصحيح ـ معاذ الله تعالى ـ وإنما هو بيان أن أصحاب الدعوة الى العمل بالصحيح فقط دون غيره من الاحاديث التي استند عليها علماء السلف والخلف في استنباط الأحكام، ليس غرضهم هو نصرة الصحيح من السنة ـ الذي هو ما ندعوا إليه وندين الله تعالى به ـ وانما غرضهم ان استبعدنا الجهل هو ألفية الحديث) و(المقاصد الحسنة في الأحاديث الجارية على الألسنة) توفي بالمدينة المنورة سنه ينظر: شذرات الذهب ج 1( 2( الله المعروف بالفخر الرازي ويقال له ابن خطيب الري أحد فقهاء الشافعية المشاهير من تصانيفه (المحصول) و(تفسيره مفاتيح الغيب)، توفي بهراة سنة 65/شهبة 3(
عدد الصفحات ٧ما تلقته الأمة بالقبول -490 - الطعن في علماء السلف والخلف ليصرفوا وجوه العوام اليه، وليلبسوا عليهم دينهم، ولهدم حضارة عدة قرن واتهام علماء الامة على مدى تلك القرون بالجهل بالسنة وترك صحيحها. وكما هو معلوم لدى ادنى من له علم بالفقه واصوله ان القياس الذي هو الاصل الرابع من أصول التشريع وقد أستدل علماء أهل السنة والجماعة جميعهم من جميع المذاهب على حجيته بحديث معاذ الآتي وهو ليس في البخاري ولا مسلم ولا يصح عند أهل الحديث، فأصحاب الدعوة الى الصحيح فقط وترك تراث الأمة وعلم العلماء من أمثال مالك ابن أنس وابي حنيفة والشافعي واحمد ابن حنبل، هم ضمنا وبمفهوم المخالفة يعرضون بجهل السابقين من علماء الأمة كما ذكرنا ذلك آنفاً . ولكن بعض العلماء عرف 1( أي ما رواه مع حصر عدد بما فوق الاثن� 2 2(المشهور وعرفه بأنه ما تلقته الأمة بالقبول، قال فخر الإسلام البزدوي المشهور: ((وهو اسم لخبر كان من الآحاد في الأصل ـ أي في الابتداء ـ ثم انتشر في القرن الثاني حتى روته جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب وقيل هو ما تلقته العلماء 4(3(بالقبول 1( أهل الأثر ج 2( أصولي، من اكابر الحنـفية، من تصانيفه المبسوط إحدى عشر مجلدا، وشرح الجامع الكبير، والجامع الصغير (كنـز الوصـول في أصـول الفقه) يعرف بأصول البزدوي توفي سنة المضيئة في طبقات الحنفية ج 3( 4(
عدد الصفحات ٨ما تلقته الأمة بالقبول -491 - النوع في كل حديث نقله عن رسول الله ﷺ عدد يتوهم اجتماعهم على الكذب ولكن تلقته العلماء بالقبول والعمل به فباعتبار الأصل هو من الآحاد وباعتبار الفرع هو ، ولكن جعل المشهور مرادفا لما تلقته الأمة بالقبول نوع من الخلل لأنه كما 1(متواتر هو معلوم فانه هناك من المشهور ما هو مشهور عند النحاة فقط كحديث ((نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه)) ومنها ما هو مشهور عند الأصوليين فقط كحديث ((رفع عن أمتي الخطأ ....الحديث)) ومنها ما هو مشهور الفقهاء فقط كحديث ، والحق هو ما 2(((ابغض الحلال عند الله الطلاق)) ومنها ما هو مشهور عند المحدث يكون مقبولا ومشهورا بين جميع أصناف علماء الامة ومن امثلة هذا النوع: أ قال البخاري حدثنا أَحمَْدُ بن صَالِحٍ حدثنا بن وَهْبٍ حدثنا يُونُسُ عن بن شِهَابٍ عن قال: ((اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ من هُذَيْلٍ aبن المُْسَيَّبِ وَأَبيِ سَلَمَةَ بن عبد الرحمن أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ فَرَمَتْ إِحْدَاهمَُا الأُْخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وما في بَطْنِهَا فَاخْتَصَمُوا إلى النبي ﷺ فَقَضىَ أَنَّ 3(دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أو وَلِيدَةٌ وَقَضىَ أَنَّ دِيَةَ المَْرْأَةِ على عَاقِلَتِهَا كان من الآحاد إلا أن له مزية أخرى وهو أنه مما تلقته الأمة بالقبول فيزداد قوة إلى قوته . ب جاء في صحيح البخاري:((فإذا كانت سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً من أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً حدود 1( 2( 3( صحيح مسلم، كتاب(القسامة) باب( دية الجنين)، رقم للنسائي، كتاب(القسامة) باب( دية جنين المرأة)، رقم
عدد الصفحات ٩ما تلقته الأمة بالقبول -492 - 2(1(فَلَيْسَ فيها صَدَقَةٌ إلا أَنْ يَشَاءَ رَبهَُّا حجية دليل الخطاب بحديث في سائمة الغنم زكاة: ((قيل هو وإن كان من أخبار الآحاد إلا أنه يجري مجرى التواتر لأن الأمة تلقته بالقبول فاتفقت على صحته وإن اختلفت في 3(العمل به فخبر الآحاد إذا تلقته الأمة بالقبول ازداد قوة حتى أنه يصل إلى درجة القطع حتى عند الجمهور القائلين بإفادته الظن كما سيأتي توضيح ذلك في بحثنا هذا، وأمثلة هذا النوع كثيرة جدا بل كل ما في الصحيحين من هذا النوع فأن الأمة تلقتهما بالقبول، : ((ولا نزاع في أن خبر الواحد إذا وقع الإجماع على العمل بمقتضاه 4(قال الشوكا فانه يفيد العلم لأن الإجماع عليه قد صيره من المعلوم صدقه وهكذا خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول فكانوا بين عامل به ومتأول له ومن هذا القسم أحاديث صحيحي البخاري ومسلم فان الأمة تلقت ما فيهما بالقبول ومن لم يعمل بالبعض من ذلك فقد 1( كتاب (الزكاة) باب(في زكاة السائمة)، رقم (الزكاة) رقم 2( الشيرازي، انتهت إليه رئاسة المذهب الشافعي في القرن الخامس الهجري، صنف (التبصرة) و(اللمع /و(شرح اللمع) في أصول الفقه، توفي في سنة ص 3( 4( عدة منها (إرشاد الفحول في أصول الفقه)، توفي سنة في طبقات الاصوليين ج
عدد الصفحات ١٠ما تلقته الأمة بالقبول -493 - .)1(أوله والتأويل فرع القبول وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله تعالى): ((ومن الحديث الصحيح ما تلقاه المسلمون بالقبول فعملوا به كما عملوا بحديث الغرة في الجنين وكما عملوا بأحاديث 2(الشفعة وأحاديث سجود السهو نحاول البحث والتوسع فيه . ونود الإشارة هنا الى أنه ليس من الضروري ان تتفق الامة على العمل به لانه حينذ يكون من باب الاجماع، وهذا مبحث آخر غير ما نبحث فيه، إنما الشرط فيه أن يعمل به (رحمه 3(البعض ويتأوله الباقي عند عدم عملهم به، قال أحمد بن علي الرازي الجصاص الله تعالى): ((وليس معنى تلقي الناس أياه بالقبول أن لا يوجد له مخالف، وإنما صفته ان يعرفه عظم السلف ويستعملونه من غير نكير من الباقين على قائله ثم ان خالف بعدهم 5(4(فيه مخالف كان شاذا لا يلتفت إليه 6(تلقته الأمة بالقبول فإما قالوا بظاهرة وإما تأولوه ولم يكن منهم نكير عليه 1( 2( 3( يوم الأحد سابع ذي الحجة سنة ج 4( 5( /(المحصول في الأصول) ولد سنة ص 6(
عدد الصفحات ١١ما تلقته الأمة بالقبول -494 - الفرق بين ا بعد ما ذكرنا نود القول ان هناك فرقا دقيقا بين المشهور وما تلقته الأمة بالقبول وهو انه قد يسمى الخبر مشهورا في اصطلاح أهل الحديث لكن الأمة لا تتلقاه بالقبول، وبالعكس قد تكون الأمة تتلقاه بالقبول ولا يسمى مشهورا عند أهل الحديث، قال 1(كمال الدين ابن الهمام له بالقبول إذ قد يوجد اشتهار للشيء بلا تلقي جميع الأمة له بالقبول وقد يتلقى الأمة 2(الشيء بالقبول بلا روايته على سبيل الاشتهار :ﷺاأنواع التلقي عن ر 1 كالأحاديث الواردة في الأحكام والفضائل وغيرها بطريق الآحاد او بأسانيد لم تصل الينا. 2 . )3(التابعين الأحكام منهم وهكذا طبقة بعد طبقة اآراء العلماء في الحتجاج بما تلقته المة بالقبول 1 وفي أي عصر كان وهو قول جمهور العلماء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله تعا 1( الأسكندري، المعروف بابن الهمام الحنفي الإمام العلامة، ولد سنة ينظر: شذرات الذهب ج 2( 3(
عدد الصفحات ١٢ما تلقته الأمة بالقبول -495 - ((ولهذا كان جمهور أهل العلم من جميع الطوائف على أن خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقا له أو عملا به أنه يوجب العلم وهذا هو الذي ذكره المصنفون في أصول ، 1(الفقه من أصحاب أبى حنيفة ومالك والشافعي وأحمد إلا فرقة قليلة من المتأخرين و قال أبن كثير في الباعث: ((نقل القطع بالحديث الذي تلقته الأمة بالقبول عن جماعات 3(2(من الأئمة منهم القاضي عبد الوهاب المالكي 4(والقاضي أبو الطيب الطبري 1( /و ج ص 2( أحد الأعلام من مصنفاته (كتاب التلقين) في الفقه، و(كتاب المعرفة)، و(شرح الرسالة)، وتوفي سنة 422 3( الشافعي، توفي في بغداد سنة وما بعدها . 4( ولد بآمل طبرستان سنة يفتي مع الفقهاء ويستدرك عليهم الخطأ، ويقضي ويشهد ويحضر المواكب إلى أن مات ينظر:، طبقات الشافعية الكبرى ج
عدد الصفحات ١٣ما تلقته الأمة بالقبول -496 - 3(2(1(حامد وشمس الأئمة السرخسي من الحنفية، قال وهو قول أكثر أهل الكلام من الأشعرية 4(وغيرهم كأبي إسحاق الإسفراييني وابن فورك 5(ومذهب السلف عامةً 2 ، لأنم اشترطوا لصحة الإجماع كونه في ع 6(عصر الصحابة وبذلك قالت الظاهرية 7(الصحابة ولا يعتدون بإجماع بعد عصرهم خبر مرسل إلا أن الإجماع قد صح بما فيه متيقنا منقولا جيلا فجيلا فإن كان هذا علمنا 1( له (شرح الخرقي) و(شرح أصول الدين) و(أصول الفقه)، توفي راجعا من مكة سنة طبقات الحنابلة ج 2( سمع الحديث وإليه انتهت الرئاسة في مذهب أحمد بن حنبل رضي الله عنه، وصنف الكتب وتو الحكم بحريم الخلافة، ولد في المحرم سنة ثمان وسبعين سنة، ينظر: سير أعلام النبلاء ج 3( فيها أشياء من بحوث المعتزلة، توفي سنة ج 4( عنه البيهقي، من مؤلفاته (الحدود في أصول الفقه)، مات مسموماً سنة النبلاء: ج 5( 6( /7( ص
عدد الصفحات ١٤ما تلقته الأمة بالقبول -497 - أنه منقول نقل كافة كنقل القرآن فاستغني عن ذكر السند فيه وكان ورود ذلك المرسل وعدم وروده سواء ولا فرق وذلك نحو لا وصية لوارث وكثير من أعلام نبوته ﷺ وإن كان قوم قد رووها بأسانيد صحاح فهي منقوله نقل الكافة كشق القمر مع أنه مذكور في القرآن وكإطعامه النفر الكثير من الطعام اليسير وكسقيه الجيش من ماء يسير في قدح وكصبه وضوءه في البئر فانثالت بماء عظيم بتبوك وكرميه التراب في عيون أهل حنين . 1(فأصابت جميعهم وهي مذكورة في القرآن قوة الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول : قبل الخوض في هذه المسألة لابد أن نبين أن خبر الواحد الذي لم ينضم إليه القرائن يفيد الظن مع وجوب العمل به عند جمهور العلماء من الفقهاء والمتكلمين وذهب بعض والحارث بن أسد 2(المالكية والظاهرية وبعض أهل الحديث وأبو علي الكرابي 4(3(المحاسبي الكلام المسموع منه ﷺ يفيد العلم عند سامعه ـ الصحابي ـ مباشرة منه ﷺ، ولكن عند نقل السامع لا يفيد العلم، لعدم عصمت السامع، وعصمته ﷺ، والذي يدرك شيئً 1( 2( 248 3( /في أحوال القوم، وكان كبير القدر غالي المثل، توفي سنة ص 4( الادلة ج المحيط ج
عدد الصفحات ١٥ما تلقته الأمة بالقبول -498 - بأحد حواسه الخمس يحصل له العلم بما ادرك، ولكن لا يحصل العلم عند نقله لما ادرك عن من نقل له، قال إمام الحرمين الجويني في البرهان: ((ذهبت الحشوية من الحنابلة وكتبة الحديث إلى أن خبر الواحد العدل يوجب العلم وهذا خزى لا يخفى مدركه على ، هذا الكلام في خبر الآحاد الصحيح الذي لم ينضم إليه أية قرينة أخرى، 1(ذي لب أما تلقته الأمة بالقبول وكان فيه شرط الصحة أو لم يكن فيه، أو كان مما لا يثب عند أهل الحديث اصلا فقد اختلف العلماء فيه على النحو الآتي: يفيد القطع، وهو مذهب جمهور العلماء فبذلك قال أبو إسحاق القول الأول: 4(3(2(الإسفراييني 5(وشمس الأئمة السرخسي وغيره من الحنفية، وأبو يعلى الفراء وغيره من الحنابلة ابن تيمية (رحمه الله تعالى): ((مذهب أصحابنا أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تصلح 6(لاثبات أصول الديانات 1( 2( الإسفراييني، المتكلم الأصولي الفقيه، توفي يوم عاشوراء سنة فدفن بمشهد بها ينظر: طبقات الشافعية ج 3( ثم الشافعي، صاحب كتاب (قواطع الادلة) في أصول الفقه توفي سنة ج 4( 5( الأسرار عن أصول البزدوي ج 6(
عدد الصفحات ١٦ما تلقته الأمة بالقبول -499 - .)1(بالقبول واستعملوه يجري مجرى التواتر عندنا ويوجب العلم والعمل ثم اختلف أصحاب هذا القول فبعضهم قال يفيد العلم الضروري وبعضهم قال 2(يفيد العلم النظري لا يكفّر قال السمعاني في القواطع: ((إلا أنا نفينا مع هذا شبهة الآحاد فلم نكفر جاحده وحططنا رتبته عن رتبة المتواتر فصار المتواتر علما يقينا من طريق الضرورة والمشهور يوجب علم اليقين أيضا إلا أن السامع متى تأمله حق تأمله وجد فى أوله ما يوجب 3(ضرب شبهة فى آخره وكان دون العلم الواقع بالتواتر دليل اأ إن الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول يجري مجرى المتواتر فإنا اتفقت على الصحة وان 4(اختلفت في العمل والأخذ به 5( يفيد الظن وبذلك قال القاضي أبو بكر الباقالقول الثان: 6(الطبري بالقبول قولا وقطعا فإن تصحيح الأئمة للخبر مجرى على حكم الظاهر فإذا استجمع 1( 2( 3( 4( 5( متكلم اشعري، كان أعرف الناس بعلم الكلام، من مصنفاته (التقريب) و(الإرشاد في أصول الفقه)، توفي سنة 6( الكبير بلغة الفارسي، و(الهراسي) الخائف، قدم بغداد وتولى النظامية، واستمر مدرسا بها عظيم الجاه إلى أن توفي في المحرم سنة
عدد الصفحات ١٧