ٔ منيج النبي في تحمؿ وأداء الحديث الشريؼ الحمد لله رب العالميف ، والصلاة والسلاـ على سيد العالميف ، سيدنا محمد وعلى آلػو وصػح و أعمعػيف، والتا عيف ليـ إحساف إلى يوـ الديف . و عد ، فيذا حث في منيج الن ي في تحمؿ وأداء الحػديث الرػريؼ إلػى صػحا تو ال ػراـ ، رضػواف الله تعػالى علييـ أعمعيف . وقد قسمت ال حث إلى مقدمة عرفت فييا الوحي لغة واصطلاحاً ، وفصليف : الفصؿ الأوؿ : يفية تحمؿ ونزوؿ الوحي . وقد قسمتو إلى م حثيف : الم حث الأوؿ : يفية تحمؿ الوحي . والم حث الثاني : يفية نزوؿ الوحي . الفصؿ الثاني : طرؽ أدا ء الن ي للوحي . وقد قسمتو إلى س عة وثلاثيف م حثاً ، وىو صلب ال حث سبب اختيار البحث : ٔ- آثرت أف أ دأ تا تي في مناىج المحدثيف ، سيد العالميف محمد ف ع د الله رسوؿ الله . ٕ- الوقوؼ على القواعد الأساسية لعلـ الحديث ، وىو العلـ الذي اختصت و ىذه الأمة دوف سواىا مف الأمـ . ٖ- الاقتداء رسوؿ الله في الأداء لما تحمؿ الإنساف مف علوـ نافعة إذف ا ٗ- الغوص في أحاديث الن ي والوقوؼ على ما فييا مف نوز علمية وتر وية أسموب البحث : استخدمت الأسلوب التحليلي الاستن اطي . أىداؼ البحث : حاولت أف أصؿ مف خلاؿ أداء الن ي إلى منيج امؿ في التر ية والتعليـ ، وقد ت ػيف لػي أف أحاديث الن ي مليئة ال نوز التي تستدعي عيداً لاستن اطيا منيجي في البحث : ٔ- عمعت الأحاديث مف ال تب التسعة ، ونادراً ما خرعت إلى غيرىا. ٕ- وضعت الحديث يف قوسيف صغيريف ، وغال اً ما أنقلو مف الحاسوب مُ ر َّلا . ٖ- إف اف الحديث في الصحيحيف أو أحدىما ا تفيت و ، ولا أذ ر غيرىا إلا إذا اف فيو زيادة معت رة. ٗ- التقديـ للأحاديث ما يناسب ما ععلتو عنواناً للأسلوب الن وي . ٘- الح ـ علػى الأحاديػث مػا يناسػ يا مػف أقػواؿ العلمػاء ، أمػا إف ػاف الحػديث فػي الصػحيحيف أو أحػدىما فأ تفي ذ ر موضعو فييما .
عدد الصفحات ١ٕ ٙ- ٔ ضػػمنت ال حػػث عػػض الفوائػػد التر ويػػة التػػي ذ رىػػا عػػض علمػػاء التر يػػة ، وعزوتيػػا إلػػى أصػػحا يا فػػي ت يـ. ٚ- قمت توثيؽ الحديث أو المعلومة ذ ر اسـ المرعع والعػزء واسػـ ال تػاب وال ػاب ورقػـ الحػديث أو العػزء والصفحة وأحياناً لاىما . ٛ- أمػػا أسػػػماء المراعػػع والمػػػؤلفيف فأذ رىػػا مختصػػػرة فػػػي أثنػػاء ورودىػػػا فػػي ثنايػػػا ال حػػث ، وأمػػػا المعلومػػػات ال املة حوؿ المرعع فععلتيا في فيرست المراعع . خلاصة النتيجة : ٔ- أث ت في ىذا ال حث أف الن ي ىو أوؿ مف وضع للمسلميف مناىج التحمؿ والأداء النس ة للوحي الرػريؼ رقيو القرآف والسنة . ٕ- أث ت في ىذا ال حث أف الأسلوب الن وي الرريؼ في الأداء ىو الأسلوب الأ مؿ والأرػمؿ والمتػوازف الملائػـ لفطرة الإنساف . ٖ- أث ػػت أف الأسػػاليب التر ويػػة الحديثػػة ، ليسػػت حديثػػة علػػى الأمػػة الإسػػلامية ، ول نيػػا حديثػػة علػػى الػػذيف لا يعرفػػوف عػػف الإسػػلاـ رػػيئا ، أو لا يعرفػػوف مػػف الإ سػػلاـ إلا اسػػمو ، ولػػـ ي ػػف ليػػـ نصػػيب مػػف الاطػػلاع علػػى نوزه في ال تاب والسنة . أث ت أف الأحاديث الن وية الرريفة تعطي معالاً واسعاً للمعلـ والمر ي لأف يختار الأسلوب الأمثؿ مع تلاميذه أو طلا و . المقدمة : عندما نويت ال تا ة فػي منػاىج المحػدثيف، ػدأت أقػرأ وأعمػع الم علومػات التػي أصػؿ إلييػا، ولقػد آثػرت أف أ دأ سيد المحدثيف سيدنا محمد ، وذلؾ مف حيث التلقي والأداء. أما مػف حيػث التلقػي فػإف الرسػوؿ مػا ينطؽ عف اليوى إف ىو إلا وحي يوحى، ما نص ذلؾ الحؽ في مح ـ آياتػو فػي سػورة الػنعـ :م وَمَػا يَنْطِػؽُ عَػفِ الْيَوَى * إِفْ ىُوَ إِ لاَّ وَحْيٌ يُوحَى م ٕ وقولو فيما روه الإماـ أ و داود والإماـ أحمد عَػفِ الْمِقْػدَاـِ ْػفِ مَعْػدِي َػرِبَ الْ ِنْدِيّْ قَاؿَ قَاؿَ رَسُوؿُ اللَّػوِ صَػلَّى اللَّػوُ عَلَيْػوِ وَسَػلَّـَ أَلاَ إِنّْػي أُوتِيػتُ الْ ِتَػابَ وَمِثْلَػوُ مَعَػوُ أَلاَ إِنّْػي أُوتِيػتُ الْقُػرْآفَ وَمِثْلَػوُ مَعَوُ .. مٖ فإذا أردنا أف نتت ع طرؽ التلقي عند رسوؿ الله ، فلػف نعػد إلا الػوحي الإليػي، والػوحي لػو عػدة طػرؽ حددىا العلماء في: تلقي القرآف، وتلقي السنة . ولأف التلقي اف عف طريؽ الوحي، قمت تعريفو لغة واصطلاحا: - تعريؼ الوحي : الوحي لغة: ىو مالإعػلاـ الخفػي م ، وىػو م الإرػارة وال تا ػة والرسػالة والإليػاـ وال ػلاـ الخفػيّ و ػؿ مػا ألقيتػو إلػى غيرؾ م. ٗ والػػوحي :م الم تػػوب وال تػػاب م، وفػػي حػػديث الحػػرث ػػف الأعػػور : م قػػاؿ علقمػػة: قػػرأت القػػرآف فػػي سػػنتيف، فقػػاؿ الحرث: القرآف ىيّف، الوحي أردّ منو م. أراد القرآف القراءة، و الوحي ال تا ة والخطّ م.٘
عدد الصفحات ٢ٖ والوحي فػي اصػطلاح الشػرع: ىػو م إعػلاـ الله تعػالى أن يػاءه الرػ إمػا تػاب أو رسػالة ملػؾ أو منػاـ أو إليػاـ م.ٙ وقد سئؿ الإماـ الزىري رحمو الله عف الوحي فقاؿ :م الوحي ما يوحي الله إلى ن ي مف الأن ياء فيث تو في قل و، فيت لـ و وي ت و، وىو لاـ الله، ومنو ما لا يت لـ و ولا ي ت و لأحػد، ولا يػأمر تا تػو ول نػو يحػدّث ػو الناس حديثًا، وي يف ليـ أف الله أمره أف ي ينو للناس وي لّغيـ إياهم.ٚ وقد يعيء الوحي معنى الأمر نحو قولو تعالى: م وا ذ أوحيت إلى الحوارييف أف آمنوا ي و رسولي م.ٛ وقد يعيء الوحي معنى التسخير نحو قولو تعالى :م وأوحى ر ؾ إلى النحؿ أف اتخذي مف الع ػاؿ يوتػا ومف الرعر ومما يعرروف م. ٜ أي سخرىا ليذا الفعؿ وىو اتخاذىا مف الع اؿ يوتا إلى آخره، وقد يع ر عف ذلػؾ الإلياـ ل ف المراد و ىدايتيا لذلؾ وا لاّ فالإلياـ حقيقة إنما ي وف للعاقؿ. وقد يعيء معنى الإرارة نحو قولو تعالى :م فَأَوْحَى إِلَيْيِـْ أَفْ سَ ّْحُوا ُ ْرَةً وَعَرِيّاً م. ٓٔ وقػد يطلػؽ علػى المػوحى ، ػالقرآف والسػنة مػػف إطػلاؽ المصػدر علػى المفعػوؿ، قػاؿ الله تعػالى :م إِفْ ىُػػوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ٔٔم.ٕٔ الفصؿ الأوؿ : كيفية تحمؿ ونزوؿ الوحي وقد قسمتو إلى م حثيف : المبحث الأوؿ : كيفيّة تحمؿ النبي لموحي لقػػد ث ػػت تحمّػػؿ الن ػػي للػػوحي قسػػميو القػػرآف والسػػنة طػػرؽ رػػتّى، تحػػدث عنيػػا العلمػػاء، وفصّػػلوا فييػػا القوؿ، وأنا لا أريد أف أدخؿ في تفصيلات ذلؾ، ل ف سأتعرض لما ييمنا مف تحم ؿ الن ي للحديث الرريؼ نقؿ الإماـ السيوطي رحمػو الله عػف الإمػاـ العػويني قولػو: م ػلاـ الله المنػزّؿ قسػماف: قسػـ قػاؿ لع ريػؿ عليو السلاـ: قؿ للن ي الذي أنت مرسؿ إليو: إف الله يقوؿ: افعؿ ػذاو ػذا، ففيػـ عيريػؿ مػا قالػو ر ػو، ثػـ نػزؿ على ذلؾ الن ي وقاؿ لو ما قالو ر و، ولـ ت ف الع ارة تلؾ الع ارة ما يقوؿ الملؾ لمف يثؽ و: قػؿ لفػلاف: يقػوؿ لؾ الملؾ: اعتيد في الخدمة، واعمػع عنػدؾ للقتػاؿ، فػإف قػاؿ الرسػوؿ: يقػوؿ الملػؾ: لاتتيػاوف فػي خػدمتي، ولا تتػػرؾ العنػػد تتفػػرؽ، وحػػثيـ علػػى المقاتلػػة، لا ينسػػب إلػػى ػػذب ولا تقصػػير فػػي أداء الرسػػ الة. وقسػػـ آخػػر قػػاؿ الله لع ريؿ: اقرأ على الن ي ىذا ال تاب، فنزؿ ع ريؿ لمة مف الله مػف غيػر تغييػر، مػا ي تػب الملػؾ تا ػاً ويسػلمو إلى أميف ويقوؿ: اقرأه على فلاف، فيو لا يغيّر منو لمة ولا حرفاً. انتيى.ٖٔ ثـ عقب على ذلؾ الإماـ السيوطي رحمو الله قائلا: م قلت : القػرآف ىػو القسػـ الثػاني، والقسػـ الأوؿ ىػو السنة، ما ورد أف ع ريؿ عليو السلاـ اف ينزؿ السنة ما ينزؿ ػالقرآف. ومػف ىنػا عػاز روايػة السػنة ػالمعنى، لأف ع ريػػؿ أداه ػػالمعنى، ولػػـ تعػػز القػػػراءة ػػالمعنى أي للقػػرآف لأف ع ريػػؿ أداه ػػػاللفظ، ولػػـ يػػتء لػػو إيحػػػاءه المعنى، والسر فػي ذلػؾ أف المقصػود منػو التع ّػد لفظػو والإععػاز ػو، فػلا يقػدر أحػد أف يػأتي لفػظ يقػوـ مقامػو، وا ف تحت ؿ حرؼ منو معاني لا يحاط يا ثرة، فلا يقدر أحد أفيأتي دلػو مػا يرػتمؿ عليػو، والتخفيػؼ علػى الأمػػة حيػث ععػػؿ المنػزّؿ إلػػييـ علػى قسػػميف: قسػـ يروونػػو لفظػو المػػو حى ػو، وقسػػـ يروونػو ػػالمعنى، ولػػو ععؿ لو مما يروى اللفظ لرؽّ، أو المعنى لـ يؤمف الت ديؿ والتحريؼ، فتأمؿ م.ٗٔ
عدد الصفحات ٣ٗ المبحث الثاني : كيفيّة نزوؿ الوحي : يقػػوؿ الله سػػ حانو وتعػػالى: م ومػػا ػػاف ل رػػر أف ي لمػػو الله إلا وحيػػاً أو مػػف وراء حعػػاب أو يرسػػؿ رسػػولاً فيوحي إذنو ما يراء إنو علي ح يـ.م٘ٔ ولقد ث ت في الحػديث الصػحيء: معَػفْ عَائِرَػةَ أُـّْ الْمُػؤْمِنِيفَ رَضِػي اللَّػوُ عَنْيَػا أَفَّ الْحَػارِثَ ْػفَ ىِرَػاـٍ رَضِػي اللَّوُ عَنْوُ سَأَؿَ رَسُوؿَ اللَّوِ فَقَاؿَ يَا رَسُوؿَ اللَّوِ َيْؼَ يَأْتِيؾَ الْوَحْيُ فَقَاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْؿَ صَلْصَلَةِ الْعَرَسِ وَىُوَ أَرَدُّهُ عَلَيَّ فَيُفْصَـُ عَنّْي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْوُ مَا قَاؿَ وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّؿُ لِيَ الْمَلَؾُ رَعُلاً فَيُ َلّْمُنِي فَأَعِي مَا يَقُػوؿُ قَالَتْ عَائِرَةُ رَضِي اللَّوُ عَنْيَ ا وَلَقَدْ رَأَيْتُػوُ يَنْػزِؿُ عَلَيْػوِ الْػوَحْيُ فِػي الْيَػوْـِ الرَّػدِيدِ الْ َػرْدِ فَيَفْصِػـُ عَنْػوُ وَا ِفَّ عَ ِينَػوُ لَيَ تَفَصَّػدُ عَرَقًا”. ٙٔ ىذا الحديث فيو إرارة إلى انحصار صفة الوحي أو صفة حاملو في الأمريف: (ٔ) أف يسمع الن ي مثؿ صلصلة العرس (ٕ) أف يتمثؿ لو ع ريؿ عليو السلاـ صورة رعؿ. أي إف ىنػػاؾ حػػالتيف: الأولػػ : وىػػي مثػػؿ صلصػػلة العػػرس وىػػي الأرػػد عليػػو ،وىػػذه الصػػورة انػػت لنػػزوؿ القػػرآف أو نػػزوؿ السػػنة الرػػريفة، ودليلػػو حػػديث م يَعْلَػػى ْػػفِ أُمَيَّػػةَ أَفرَعُػػلاً أَتَػػى النَّ ِػػيَّ وَىُػػوَ ِالْ عِعْرَانَػػةِ وَعَلَيْػػوِ عُ َّػػةٌ وَعَلَيْػػوِ أَثَػػرُ الْخَلُػػوؽِ أَوْ قَػػاؿَ صُػػفْرَةٌ فَقَػػاؿَ َيْػػؼَ تَػػأْمُرُنِي أَفْ أَصْػػنَعَ فِػػي عُمْرَتِػػي فَػػ أَنْزَؿَ اللَّػػوُ عَلَػػى النَّ ِػػيّْ فَسُتِرَ ِثَوْبٍ وَوَدِدْتُ أَنّْي قَدْ رَأَيْتُ النَّ ِي وَقَدْ أُنْزِؿَ عَلَيْػوِ الْػوَحْيُ فَقَػاؿَ عُمَػرُ تَعَػاؿَ أَيَسُػرُّؾَ أَفْ تَنْظُػرَ إِلَػى النَّ ِػيّْ وَقَػػدْ أَنْػػزَؿَ اللَّػػوُ عَلَيْػػوِ الْػػوَحْيَ قُلْػػتُ نَعَػػـْ فَرَفَػػعَ طَػػرَؼَ الثَّػػوْبِ فَنَظَػػرْتُ إِلَيْػػوِ لَػػوُ غَطِػػيطٌ وَأَحْسِػػ ُ وُ قَػػاؿَ َغَطِػػيطِ الْ َ ْػػرِ فَلَمَّػػا سُرّْيَ عَ نْوُ قَاؿَ أَيْفَ السَّائِؿُ عَفِ الْعُمْرَةِ اخْلَعْ عَنْؾَ الْعُ َّةَ وَاغْسِؿْ أَثَرَ الْخَلُوؽِ عَنْؾَ وَأَنْؽِ الصُّفْرَ ةَ وَاصْنَعْ فِػي عُمْرَتِػؾَ َمَا تَصْنَعُ فِي حَعّْؾَ م. ٚٔ قاؿ الحافظ ا ف حعػر :م وقػد اسػتدؿ الحػديث عماعػة مػف العلمػاء علػى أف مػف الػوحى مػا لا يتلػى، ل ػف وقع عند الط راني في الأوسط مف طريػؽ أخػرى أف المنػزؿ حينئػذ قولػو تعػالى م وأتمػوا الحػج والعمػرة لله م ٛٔ ووعػو الدلالو منو على المطلوب عموـ الأمر الإتماـ، فإنو يتناوؿ الييآت والصفات والله أعلـ م.ٜٔ وذىػب إلػى ىػذا أيضػػا الحػافظ ا ػف حعػر رحمػػو الله :م والظػاىر أنػو لا يخػتص ػػالقرآف مػا سػيأتي يانػػو فػػي حػػديث يعلػػى ػػف أميػػة فػػي قصػػة لا ػػس الع ػػة المتضػػمن الطيػػب فػػي الحػػج، فػػإف فيػػو أنػػو رآه حػػاؿ نػػزوؿ الوحي عليو وا نو ليغطّ.م ٕٓ والثانية: أف يتمثؿ لو ع ريؿ عليو السلاـ صورة رعؿ حيث قد ث ت أنو عليو السلاـ تمثؿ صػورة رعػؿ أعرا ي في حديث ع ريؿ عليو السلاـ، ما ث ت أنو اف يأتيو صورة دحية ال ل ي . ويػػذىب الحػػافظ ا ػػف حعػػر رحمػػو الله إلػػى عػػدـ حصػػر صػػور نػػزوؿ الػػوحي مفػػي الحػػالتيف المقػػدـ ذ رىمػػا وحمليما على الغالب، أو حمؿ مػا يغايرىمػا علػى أنػو وقػع عػد السػؤاؿ، أو لػـ يتعػرض لصػفتي الملػؾ المػذ ورتيف لندورىما، فقد ث ت عف عائرة أنو لـ يره ذلؾ إلا مػرتيف أو لػـ يأتػو فػي تلػؾ الحالػة ػوحي أو أتػاه ػو ف ػاف علػى مثؿ صلصلة العرس، فإنو يّف يا صفة الوحي لا صفة حاملو .ٕٔ
عدد الصفحات ٤٘ وىناؾ حالة ثالثة نزؿ يا الوحي مثؿ أف يأتي الوحي فيسمع الن ي دويّا دويّ النحؿ،ما في حديث معُمَرَ ْفَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّوُ عَنْوُ إذ يَقُوؿُ َافَ إِذَا نَزَؿَ عَلَى رَسُػوؿِ اللَّػوِ الْػوَحْيُ يُسْػمَعُ عِنْػدَ وَعْيِػوِ دَوِيّّ َػدَوِي النَّحْؿِ فَمَ َثْنَا سَاعَةً فَاسْتَقْ َؿَ الْقِ ْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْوِ فَقَاؿَ اللَّيُـَّ زِدْنَا وَلاَ تَنْقُصْنَا وَأَ ْرِمْنَا وَلاَ تُيِنَّا وَأَعْطِنَػا وَلاَ تَحْرِمْنَػا وَآثِرْنَػا وَلاَ تُؤْثِرْ عَلَيْنَا وَارْضَ عَنَّا وَأَرْضِػنَا ثُػـَّ قَػاؿَ لَقَػدْ أُنْزِلَػتْ عَلَػيَّ عَرْػرُ آيَػاتٍ مَػفْ أَقَػامَيُفَّ دَخَػؿَ الْ عَنَّػةَ ثُػـَّ قَػرَأَ عَلَيْ نَػا ( قَػدْ أَفْلَءَ الْمُؤْمِنُوفَ ) حَتَّى خَتَـَ الْعَرْرَ ”. ٕٕ وفي حالػة رابعة وىػي النفػث فػي الػروع ( ضػـ الػراء المرػددة: وىػو القلػب والعقػؿ ) مػا عػاء عػف الن ػي :م إف روح القػػدس نفػػث فػػي روعػػي أف نفسػػا لػػف تمػػوت حتػػى تسػػت مؿ رزقيػػا وأعليػػا، فػػاتقوا الله، وأعملػػوا فػػي الطلب م.ٖٕ يقوؿ فضيلة الرين مناع القطاف :م ور ما انت حالة النفث فيما سوى القرآف م. ٕٗ وفي حالة خامسة أف يأتيو الملؾ في النوـ - وىي إغفاءة الحالة التي انت تعتريػو عنػد نػزوؿ الػوحي - ما في حديث م أَنَسِ ْفِ مَالِؾٍ قَاؿَ َيْنَا رَسُوؿُ اللَّوِ ذَاتَ يَػوْـٍ َػيْفَ أَظْيُرِنَػا إِذْ أَغْفَػى إِغْفَػاءَةً ثُػـَّ رَفَػعَ رَأْسَػوُ مُتَ َسّْػػمًا فَقُلْنَػػا مَػػا أَضْػػحَ َؾَ يَػػا رَسُػػوؿَ اللَّػػوِ قَػػاؿَ أُنْزِلَػػتْ عَلَػػيَّ آنِفًػػا سُػػورَةٌ فَقَػػرَأَ ِسْػػـ اللَّػػوِ الػػرَّ حْمَفِ الػػرَّحِيـِ ( إِنَّػػا أَعْطَيْنَػػاؾَ الْ َوْثَرَ فَصَؿّْ لِرَ ّْؾَ وَانْحَرْ إِفَّ رَانِئَؾَ ىُوَ الأَ ْتَرُ ) ثُـَّ قَاؿَ أَتَػدْرُوفَ مَػا الْ َػوْثَرُ فَقُلْنَػا اللَّػوُ وَرَسُػولُوُ أَعْلَػـُ قَػاؿَ فَإِنَّػوُ نَيْػرٌ وَعَدَنِيوِ رَ ّْي عَزَّ وَعَؿَّ عَلَيْوِ خَيْرٌ َثِيرٌ ىُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْوِ أُمَّتِي يَوْـَ الْقِيَامَةِ آنِيَتُوُ عَدَدُ النُّعُوـِ فَيُخْتَلَجُ الْعَ ْدُ مِنْيُـْ فَأَقُوؿُ رَبّْ إِنَّوُ مِفْ أُمَّتِي فَيَقُوؿُ مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَتْ َعْدَؾَ ”. ٕ٘. وىػػذا النػػوع ذ ػػره الإمػػاـ السػػيوطي رحمػػو الله فػػي الإتقػػاف تحػػت النػػوع الخػػامس ( الفراشػػي والنػػومي ) مػػف أنواع نزوؿ القرآف ال ريـ فقاؿ: وأما النومي فمف أمثلتو سورة ال وثر م واسػتدؿ الحػديث السػا ؽ، ثػـ قػاؿ مسػتدر ا وناقلا لاـ الإماـ الرافعي في أماليو :م فَيِـ فاىموف مف الحديث أف السػورة نزلػت فػي تلػؾ الإغفػاءة، وقػالوا: مػف الوحي ما اف يأتيو في النوـ، لأف رؤيا الأن ياء وحي. قاؿ: وىذا صػحيء، ل ػف الأرػ و أف يقػاؿ: إف القػرآف لػو نزؿ في اليقظة، و أنو خطر لو في النوـ سورة ال وثر المنزّلة في اليقظة، أو عرض عليو ال وثر الذي وردت فيو السورة، فقرأىا علييـ، وفسّرىا ليـ. ثـ قاؿ: وورد عض الروايػات أنػو أغمػي عليػو، وقػد يحمػؿ ذلػؾ علػى الحالػة التي انت تعتريو عند نزوؿ الوحي، ويقاؿ ليا: رحاء الوحي. انتيى. ٕٙ ثػـ قػػاؿ الإمػاـ السػػيوطي رحمػو الله :م قلػػت: الػذي قالػػو الرافعػي فػػي غايػة الاتعػػاه، وىػو الػػذي نػت أميػػؿ إليػػو ق ػػؿ الوقػػوؼ عليػػو، والتأويػػؿ الأخيػػر أصػػءّ مػػف الأوؿ، لأفّ قولػػو :م أنػػزؿ علػػيّ آنفًػػا م يػػدفع ونيػػا نزلػػت ق ػػؿ ذلؾ، ؿ نقوؿ: نزلت تلؾ الحالة وليس الإغفاءة إغفاءة نوـ، ؿ الحالة التي انت تعتريو عنػد الػوحي، فقػد ذ ػر العلماء أنو اف يؤخذ عف الدنيا .مٕٚ وفي حالة سادسة أف ي لمو الله س حانو وتعػالى وحيًػا إمػا فػي اليقظػة مػا فػي ليلػة الإسػراء ، أو فػي النػوـ
عدد الصفحات ٥انت تعتريو عنػد الػوحي، فقػد ذ ػر العلماء أنو اف يؤخذ عف الدنيا .مٕٚ وفي حالة سادسة أف ي لمو الله س حانو وتعػالى وحيًػا إمػا فػي اليقظػة مػا فػي ليلػة الإسػراء ، أو فػي النػوـ ما في حديث ممُعَاذِ ْفِ عَ َؿٍ رَضِي اللَّوُ عَنْوُ قَاؿَ احْتُ ِسَ عَنَّا رَسُػوؿُ اللَّػوِ ذَاتَ غَػدَاةٍ عَػفْصَػلاَةِ الصُّػ ْءِ حَتَّػى ِػػدْنَا نَتَػػرَاءَى عَػػيْفَ الرَّػػمْسِ فَخَػػرَجَ سَػػرِيعًا فَثُػػوّْبَ ِالصَّػػلاَةِ فَصَػػلَّى رَسُػػوؿُ اللَّػػوِ وَتَعَػػوَّزَ فِػػ ي صَػػلاَتِوِ فَلَمَّػػا سَػػلَّـَ دَعَػػا ِصَػػوْتِوِ فَقَػػاؿَ لَنَػػا :عَلَػػى مَصَػػافّْ ُـْ َمَػػا أَنْػػتُـْ ثُػػـَّ انْفَتَػػؿَ إِلَيْنَػػا ثُػػـَّ قَػػاؿَ: أَمَػػا إِنّْػػي سَػػأُحَدّْثُ ُ ـْ مَػػا حَ َسَػػنِي عَػػنْ ُـُ الْغَػػدَاةَ أَنّْػػي
عدد الصفحات ٥ٙ قُمْتُ مِفَ اللَّيْؿِ فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ مَا قُدّْرَ لِي فَنَعَسْتُ فِي صَلاَتِي فَاسْتَثْقَلْتُ فَإِذَا أَنَا ِرَ ّْي تَ َارَؾَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَفِ صُػػورَةٍ فَقَػػاؿَ :يَػػا مُحَمَّػػدُ قُلْػػتُ :لَ َّيْػػؾَ رَبّْ قَػػاؿَ فِػػيـَ يَخْتَصِػػـُ الْمَػػلأُ الأَعْلَػػى؟ قُلْػػتُ :لاَ أَدْرِي رَبّْ قَالَيَػػا ثَلاَثًػػا قَػػاؿَ فَرَأَيْتُػػوُ وَضَعَ َفَّوُ َيْفَ َتِفَيَّ حَتَّى وَعَدْتُ َرْدَ أَنَامِلِوِ َيْفَ ثَدْيَيَّ فَتَعَلَّى لِي ُؿُّ رَيْءٍ وَعَرَفْػتُ فَ قَػاؿَ يَػا مُحَمَّػدُ قُلْػتُ لَ َّيْػؾَ رَبّْ قَػػاؿَ فِػػيـَ يَخْتَصِػػـُ الْمَػػلأُ الأَعْلَػػى قُلْػػتُ فِػػي الْ َفَّػػارَاتِ قَػػاؿَ مَػػا ىُػػفَّ قُلْػػتُ مَرْػػيُ الأَقْػػدَاـِ إِلَػػى الْعَمَاعَػػاتِ وَالْعُلُػػوسُ فِػػي الْمَسَػػاعِدِ َعْػػدَ الصَّػػلَوَاتِ وَا ِسْػػ َاغُ الْوُضُػػوءِ فِػػي الْمَ ْرُوىَػػاتِ قَػػاؿَ ثُػػـَّ فِػػيـَ؟ قُلْػػتُ إِطْعَػػاـُ الطَّعَػػاـِ وَ لِػػيفُ الْ َػػلاَـِ وَالصَّػػلاَةُ ِاللَّيْػػؿِ وَالنَّػػاسُ نِيَػػ اـٌ قَػػاؿَ سَػػؿْ قُػػؿِ اللَّيُػػـَّ إِنّْػػي أَسْػػأَلُؾَ فِعْػػؿَ الْخَيْػػرَاتِ وَتَػػرْؾَ الْمُنْ َػػرَاتِ وَحُػػبَّ الْمَسَػػا ِيفِ وَأَفْ تَغْ فِػػرَ لِػػي وَتَرْحَمَنِي وَا ِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَػوْـٍ فَتَػوَفَّنِي غَيْػرَ مَفْتُػوفٍ أَسْػأَلُؾَ حُ َّػؾَ وَحُػبَّ مَػفْ يُحِ ُّػؾَ وَ حُػبَّ عَمَػؿٍ يُقَػرّْبُ إِلَػى حُ ّْػؾَ قَػاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ إِنَّيَا حَؽّّ فَادْرُسُوىَا ثُـَّ تَعَلَّمُوىَػا قَػاؿَ أَ ُػو عِيسَػى ىَػذَا حَػدِيثٌ حَسَػفٌ صَػحِيءٌ سَػأَلْتُ مُحَمَّػدَ ْػفَ إِسْػمَعِيؿَ عَفْ ىَذَا الْحَدِيثِ فَقَاؿَ ىَذَا حَدِيثٌ حَسَفٌ صَحِيءٌ م. ٕٛ ىذا والقرآف ال ريـ لـ ينزؿ منو ريء إلا عف طريؽ ع ريؿ عليػو السػلاـ، ولػـ يػأت رػيء منػو عػف طريػؽ مف الطرؽ الأخيرة مثؿ: ت ليـ أو إلياـ أو مناـ أو نفث في الرُّوع، ؿ لو أوحى و في اليقظة وحيًا عليًا . وى ذا أستطيع أف أعزـ أف القرآف ال ريـ لو نزؿ صورة الحا لة الأولى وا لى ىػذا ذىػب الإمػاـ السػيوطي والػػد تور محمػػد أ ػػو رػػي ة رحميمػػا الله تعػػالى ٜٕ، وىػػي الحالػػة التػػي يأتيػػو فييػػا ع ريػػؿ عليػػو السػػلاـ علػػى مل يتػػو وتحوؿ الن ي مف الصورة ال ررية إلى الصػورة التػي يتحمػؿ فييػا نػزوؿ ع ريػؿ صػورتو الملائ يػة. وىػذا الػذي يليػػؽ ػػالقرآف ال ػػريـ ونزولػػو، ونفػػي أي احتمػػاؿ أو تل ػػيس فػػي تلقيػػو. ثػػـ لػػـ أقػػؼ علػػى نػػص أو روايػػة تفيػػد نػػزوؿ ريء مػف القػرآف ال ػريـ عػف طريػؽ ع ريػؿ عليػو السػلاـ وىػو فػي صػورة رعػؿ (آدمػي) إلا مػا قػد يتػوىـ مػف نزولػو للمرة الأولى في غػار حػراء، ػأوؿ سػورة العلػؽ :م إقػرأ اسػـ ر ػؾ الػذي خلػؽ. خلػؽ الإنسػاف مػف علػؽ . اقػرأ ور ػؿ الأ رـ . الذي علـ القلـ . علـ الإنساف ما لـ يعلـ . مٖٓ والعواب على ىذا مف عيتيف : أولا : ليس ىناؾ نص أف ع ريػؿ عليػو السػلاـ قػد نػزؿ صػورة رعػؿ ، ػؿ الع ػس ىػو الصػحيء وىػو مػا رواه الإماـ ال خاري رحمو الله عف أـ المؤمنيف عائرة رضى الله عنيا :م ... حتى عاءه الحؽ وىو في غار حػراء ، فعاءه الملؾ فقاؿ: اقرأ. قػاؿ: مػا أنػا قػارئ. قػاؿ: فأخػذني فغطنػي حتػى لػَ منػي العَيػد، ثػـ أرسػلني فقػاؿ: اقرأ. فقلت: ما أنا قارئ. فأخذني فغطني الثانية حتى لَ مني العيد، ثـ أرسلني فقػاؿ: اقػرأ. فقلػت: مػا أنػا قػػػارئ. فأخػػػ ذني فغطنػػػي الثالثػػػة، ثػػػـ أرسػػػلني فقػػػاؿ: م اقػػػرأ اسػػػـ ر ػػػؾ الػػػذي خلػػػؽ ... فقػػػاؿ لػػػو ورقػػػة: ىػػػذا الناموس الذي نزّؿ الله على موسى... مٖٔ فالروايات تفيد أنو الملؾ أو الناموس .
عدد الصفحات ٦ة، ثػػػـ أرسػػػلني فقػػػاؿ: م اقػػػرأ اسػػػـ ر ػػػؾ الػػػذي خلػػػؽ ... فقػػػاؿ لػػػو ورقػػػة: ىػػػذا الناموس الذي نزّؿ الله على موسى... مٖٔ فالروايات تفيد أنو الملؾ أو الناموس . ثانيا: أف ت وف ىذه الآيات مف القرآف الذي ت رر نزولو الفاتحة ومف يراعِع علوـ القرآف ال ريـ، يعد أف العلمػػاء تعرضػػوا لمػػا ت ػػرر نزولػػو، وععلػػو الإمػػاـ السػػيوطي رحمػػو الله فػػي النػػوع الحػػادي عرػػر ٕٖ، ونقػػؿ قػػوؿ الإماـ السخاوي رحمو الله في تا ػو عمػاؿ القػراء عػد أف ح ػى القػوؿ نػزوؿ الفاتحػة مػرتيف: م إف قيػؿ فمػا فائػدة نزوليا مرة ثانية؟ قلت: يعوز أف ي وف نزلت أوؿ م رة على حرؼ واحد، ونزلػت فػي الثانيػة قيػة وعوىيػا، نحػو ملِؾ ومالِؾ والسراط والصراط ونحو ذلؾ. انتيى.مٖٖ وى ػػذا ي ػػوف الن ػػي قػػد تلقػػى وحػػي السػػنة المرػػرفة عميػػع الطػػرؽ التػػي ذ ػػرت سػػا قاً، أمػػا القػػرآف ال ػػريـ ليس لو إلا الطريؽ الأولى.
عدد الصفحات ٦ٚ الفصؿ الثاني : طرؽ أداء النبي لمحديث الشريؼ : والآف سػػأقوـ تحديػػد الطػػرؽ التػػي انتيعيػػا الن ػػي فػػي أداء الحػػديث لصػػحا تو، وقػػاموا حملػػو وأدائػػو دورىـ إلى التا عيف . ومػػػف خػػػلاؿ ال حػػػث وصػػػلت إلػػػى ثيػػػر مػػػف الطػػػرؽ التػػػي انتيعيػػػا الن ػػػي صػػػلوات الله وسػػػلامو عليػػػو فػػػي توصيؿ الحديث الرريؼ إلى صحا تو ال راـ رضواف ا لله علييـ أعمعيف، ووعدت أنو لـ يقتصػر علػى طريقػة واحػػدة فػػي الأداء، ػػؿ انػػت لػػو عػػدة طػػرؽ وعػػدة أسػػاليب لتوصػػيؿ المعلومػػة (الحػػديث) إلػػييـ. ػػؿ وعػػدنا أنػػو يتخيػػر الطريػػؽ الأمثػػؿ لتوصػػيؿ المعلومػػة (الحػػديث) إلػػى صػػحا تو ال ػػراـ، ور مػػا تختلػػؼ الطريػػؽ نظػػراً لاخػػتلاؼ الصحا ة، فمنيـ مف يحتاج إلى التلطؼ في الع ارة، ومنيـ مف يحتاج إلى الإرػارة، ومػنيـ مػف يحتػاج إلػى الرسػـ والتوضػػػيء، ومػػػنيـ مػػػف يحتػػػاج إلػػػى الرػػػرح والت يػػػيف، مػػػا أف الرسػػػوؿ اسػػػتخدـ عميػػػع الوسػػػائؿ والطػػػرؽ التػػػي تساعده على توصيؿ الحديث الرريؼ إلى الصحا ة وتفييميـ إياه للعمؿ و والقياـ ع ليو. وسأتعرض ػإذف الله تعػالى إلػى عػض مػا يسػتفاد تر ويػاً وعلميػاً مػف أحاديػث المصػطفى لأنيػا سػت قى الزاد الذي نغتذي منو، والمعيف الذي لا ينضب، أليست تتعرض إلػى مػا واعيػو الن ػي فػي حياتػو، وفػي تعليمػو للصحا تو ال راـ، والذيف أُمِرنا أف نقتدي يـ . وا ذا تأملنا منيج الن ي وعدناه قد سلؾ الس يؿ نفسو الذي سل و القرآف، فا تػدأ الحػث علػى العلػـ ثػـ ثنى الإيماف والإخلاص فيو، ثـ اتخذ الطرؽ الأخرى . وىاىي بعض الطرؽ التي سمكيا النبي في أدائو الحديث ، وقد وضعتيا في سبعة وثلاثيف مبحثاً المبحث الأوؿ : الحث عم العمـ : لقد حض رسوؿ الله على تعلـ العلـ خاصة العلـ الررعي الذي يحتاج إليو ؿ مسلـ ليقيـ أمور دينو، وععلو فريضة، فقاؿ : مطَلَبُ الْعِلْـِ فَرِيضَةٌ عَلَى ُؿّْ مُسْلِـٍ وَوَاضِعُ الْعِلْـِ عِنْدَ غَيْرِ أَىْلِػوِ َمُقَلّْػدِ الْخَنَػازِيرِ الْعَػ وْىَرَ وَاللُّؤْلُؤَ وَ الذَّىَبَ مٖٗ ما حض رسوؿ الله على العلـ وطل و، و يّف منزلة العلـ، فقػاؿ: م مَػفْ يُػرِدِ اللَّػوُ ِػوِ خَيْػرًا يُفَقّْيْػوُ فِػي الدّْيفِ وَا ِنَّمَا أَنَا قَاسِـٌ وَاللَّوُ يُعْطِي وَلَفْ تَزَاؿَ ىَػذِهِ الأُْمَّػةُ قَائِمَػةً عَلَػى أَمْػرِ اللَّػوِ لاَ يَضُػرُّ ىُـْ مَػفْ خَػالَفَيُـْ حَتَّػى يَػأْتِيَ أَمْػرُ اللَّوِ .م ٖ٘ ما يَف منزلة العلماء، وذلؾ في قولو :م العلماء ورثة الأن ياءم ٖٙ وقاؿ أيضا :م فَقِيػوٌ وَاحِػدٌ أَرَػد عَلَى الرَّيْطَافِ مِفْ أَلْؼِ عَا ِدٍم. ٖٚ ما حث على التنافس في العلـ قولو:م لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْفِ رَعُؿٌ آتَاهُ اللَّوُ مَالاً فَسُلّْطَ عَلَى ىَلَ َتِوِ فِي الْحَؽّْ وَرَعُؿٌ آتَاهُ اللَّوُ الْحِ ْمَةَ فَيُوَ يَقْضِي ِيَا وَيُعَلّْمُيَام. ٖٛ والح مة ىنا العلـ . مػػا حػػث رسػػوؿ الله علػػى العلػػـ وحػػب أىلػػو، حػػذّر أرػػدّ الحػػذر مػػف غػػض العلػػـ وأىلػػو فقػػاؿ :م اغػػد عالماً أو متعلماً أو مستمعاً أو مح اً، ولا ت ػف الخامسػة فتيلػؾ م، قػاؿ عطػاء: قػاؿ لػي مسػعر: زدتنػا خامسػة لػـ ت ف عندنا، والخامسة أف ت غض العلـ وأىلو م.ٜٖ
عدد الصفحات ٧ٛ وحػػث صػػلوات الله وسػػلامو عليػػو علػػى احتػػراـ العلمػػاء فقػػاؿ: ملػػيس مػػف أمتػػي مػػف لػػـ يعػػؿّ يرنػػا، ويػػرحـ صغيرنا، ويعرؼ لعالمنا حقوم. ٓٗ و ما حض على طلب العلـ، حض على ت ليغو، فقاؿ : ملي لَ الراىد الغائب، رب م لَ أوعػى مف سامع م.ٔٗ وقولو : منضّر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاىا م وفي رواية سمع منا حػديثا فحفظػو حتػى ي لغػو، فػػرب م لػػَ أحفػػظ لػػو مػػف سػػامعم. ٕٗ مػػا ػػاف صػػلوات الله وسػػلامو عليػػو يػػأمر الوفػػود التػػي تفػػد عليػػو ػػأف يحملػػوا الإسلاـ إلى مف خلفيـ .ٖٗ وأ د الرسوؿ ما للعالـ مف أعر عند الله عز وعؿ قولو :م العالـ والمتعلـ رري اف في الأعرم ٗٗ ىذا وقد أوصى رسوؿ الله طلاب العلـ خيراً ورغّب في تعليميـ والإحسػاف إلػييـ :م روى أ ػو ىػاروف الع دي قاؿ :م نا إذا أتينا أ ا سعيد الخدري رضي الله عنو قاؿ :م مرح اً وصية رسوؿ الله . قاؿ: قلنا: ومػا وصػػػية رسػػػوؿ الله ؟ قػػػاؿ: قػػػاؿ لنػػػا رسػػػوؿ ا : إنػػػو سػػػيأتي عػػػدي قػػػوـ يسػػػألون ـ الحػػػديث عنػػػي، فػػػإذا عاؤو ـ فألطفوا يـ وحدثوىـ م.٘ٗ المبحث الثاني : كاف يعمميـ الحديث كما كاف يعمميـ القرآف: لقػد ث ػػػت أف الن ػػي ػاف يعلػػـ صػػحا تو رضػػواف الله تعػالى علػػييـ الأحاديػػث الرػريفة، مػػا ػػاف يعلميػػـ الآيات القرآنية ال ريمة، فيحثيـ على دراستيا وتعلميا وتعليميا إلى مػف وراءىػـ . ودليلػو مػا رواه الإمػاـ التر مػذي رحمو الله معَفْ مُعَاذِ ْفِ عَ َؿٍ رَضِي اللَّوُ عَنْوُ قَاؿَ احْتُ ِسَ عَنَّا رَسُوؿُ اللَّوِ ذَاتَ غَػدَاةٍ عَػفْ صَػلاةِ الصُّػ ْءِ حَتَّػى ِػػدْنَا نَتَػػرَاءَى عَػػيْفَ الرَّػػمْسِ فَخَػػرَجَ سَػػرِيعًا فَثُػػوّْبَ ِالصَّػػلاةِ فَصَػػلَّى رَسُػػوؿُ اللَّػػوِ وَتَعَػػوزَ فِػػي صَػػلاتِوِ فَلَمَّػػا سَػػلَّـَ دَعَػػا ِصَوْتِوِ فَقَاؿَ لَنَا عَلَى مَصَافّْ ُـْ َمَا أَنْتُـْ ثُـَّ انْفَتَؿَ إِلَيْنَا ثُـَّ قَاؿَ أَمَا إِنّْي سَػأُحَدّْثُ ُـْ مَػا حَ َسَػنِي عَػنْ ُـُ الْغَػدَاةَ أَنّْػي قُمْػتُ مِػػفَ اللَّيْػػؿِ فَتَوَضَّػػأْتُ وَصَػػلَّيْتُ مَػػا قُػػدّْرَ لِػػي فَنَعَسْػػتُ فِػػي صَػػلاتِي فَاسْػػتَثْقَلْتُ فَػػإِذَا أَنَػػا ِرَ ّْػػي تَ َػػارَؾَ وَتَعَػػالَى فِػػي أَحْسَػػفِ صُورَةٍ فَقَاؿَ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَ َّيْؾَ رَبّْ قَاؿَ فِػيـَ يَخْتَصِػـُ الْمَػلأُ الأَعْلَػى قُلْػتُ لا أَدْرِي رَبّْ قَالَيَػ ا ثَلاثًػا قَػاؿَ فَ رَأَيْتُػوُ وَضَػعَ َفَّوُ َيْفَ َتِفَيَّ حَتَّى وَعَػدْتُ َػرْدَ أَنَامِلِػوِ َػيْفَ ثَػدْيَيَّ فَتَعَلَّػى لِػي ُػؿُّ رَػيْءٍ وَعَرَفْػتُ فَقَػاؿَ يَػا مُحَمَّػدُ قُلْػتُ لَ َّيْػؾَ رَبّْ قَػاؿَ فِيـَ يَخْتَصِـُ الْمَلأُ الأَعْلَى قُلْتُ فِي الْ َفَّارَاتِ قَػاؿَ مَػا ىُػفَّ قُلْػتُ مَرْػيُ الأَقْػدَاـِ إِلَػى الْعَمَاعَػاتِ وَالْعُلُػوسُ فِػي الْمَسَػاعِدِ َعْدَ الصَّلَوَاتِ وَا ِسْ َاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَ ْرُوىَاتِ قَاؿَ ثُـَّ فِػيـَ قُلْػتُ إِطْعَػاـُ الطَّعَػاـِ وَلِػيفُ الْ َػلاـِ وَالصَّػلاةُ ِاللَّيْػؿِ وَالنَّػاسُ نِيَاـٌ قَاؿَ سَؿْ قُؿِ اللَّيُـَّ إِنّْي أَسْأَلُؾَ فِعْؿَ الْخَيْرَاتِ وَتَرْؾَ الْمُنْ َرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَا ِيفِ وَأَفْ تَغْفِرَ لِػ ي وَتَرْحَمَنِػي وَا ِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْـٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُوفٍ أَسْأَلُؾَ حُ َّؾَ وَحُبَّ مَفْ يُحِ ُّؾَ وَحُبَّ عَ مَؿٍ يُقَرّْبُ إِلَى حُ ّْؾَ قَاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ إِنَّيَا حَؽ فَادْرُسُوىَا ثُـَّ تَعَلَّمُوىَا م. ٙٗ مػػػا ػػػاف يعلميػػػـ الترػػػيد مػػػا يعلميػػػـ القػػػرآف ال ػػػريـ، ودليلػػػو مػػػا رواه الإمػػػاـ ال خػػػاري رحمػػػو الله عػػػف
عدد الصفحات ٨حَؽ فَادْرُسُوىَا ثُـَّ تَعَلَّمُوىَا م. ٙٗ مػػػا ػػػاف يعلميػػػـ الترػػػيد مػػػا يعلميػػػـ القػػػرآف ال ػػػريـ، ودليلػػػو مػػػا رواه الإمػػػاـ ال خػػػاري رحمػػػو الله عػػػف ع ػػػدالله ػػػف مَسْػػػعُود م يَقُػػػوؿُ عَلَّمَنِػػػي رَسُػػػوؿُ اللَّػػػوِ وَ َفّْػػػي َػػػيْفَ َفَّيْػػػوِ التَّرَػػػيُّدَ َمَػػػا يُعَلّْمُنِػػػي السُّػػػورَةَ مِػػػفَ الْقُػػػرْآفِ التَّحِيَّػػاتُ لِلَّػػػوِ وَالصَّػػػلَوَاتُ وَالطَّيّْ َػػػاتُ السَّػػػلاَـُ عَلَيْػػػؾَ أَيُّيَػػػا النَّ ِػػػيُّ وَرَحْمَػػػةُ اللَّػػػوِ وَ َرَ َاتُػػػوُ السَّػػػلاَـُ عَلَيْنَػػػا وَعَلَػػػى عِ َػػػادِ اللَّػػػوِ الصَّالِحِيفَ أَرْيَدُ أَفْ لاَ إِلَوَ إِلاَّ اللَّوُ وَأَرْيَدُ أَفَّ مُحَمَّدًا عَ ْدُهُ وَرَسُولُوُ وَىُػوَ َػيْفَ ظَيْرَانَيْنَػا فَلَمَّػا قُػ ِضَ قُلْنَػا السَّػلاَـُ يَعْنِػي عَلَى النَّ ِيّْ مٚٗ
عدد الصفحات ٨ٜ وأيضًػػا مػػا رواه الإمػػاـ مسػػلـ رحمػػو الله معَػػفِ ا ْػػفِ عَ َّػػاسٍ أَنَّػػوُ قَػػاؿَ َػػافَ رَسُػػوؿُ اللَّػػوِ يُعَلّْمُنَػػا التَّرَػػيُّدَ َمَػػا يُعَلّْمُنَا السُّورَةَ مِفَ الْقُرْآفِ فَ َافَ يَقُوؿُ التَّحِيَّاتُ الْمُ َارَ َاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيّْ َاتُ لِلَّوِ السَّلاَـُ عَلَيْؾَ أَيُّيَا النَّ ِيُّ وَرَحْمَػةُ اللَّػوِ وَ َرَ َاتُوُ السَّلاَـُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِ َادِ اللَّػوِ الصَّػالِحِيفَ أَرْػيَدُ أَفْ لاَ إِلَػوَ إِلاَّ اللَّػوُ وَأَرْػيَدُ أَفَّ مُحَمَّػدًا رَسُػوؿُ اللَّػوِ وَفِػي رِوَايَػةِ ا ْفِ رُمْءٍ َمَا يُعَلّْمُنَا الْقُرْآفَم. ٛٗ و ذلؾ ما رواه ال خاري رحمو الله معَفْ أَ ِي َ ْرٍ الصّْدّْيؽِ رَضِي اللَّوُ عَنْػوُ أَنَّػوُ قَػاؿَ لِرَسُػوؿِ اللَّػوِ عَلّْمْنِػي دُعَػػاءً أَدْعُػػو ِػػوِ فِػػي صَػػلاَتِي قَػػاؿَ: قُػػؿِ: ماللَّيُػػـَّ إِنّْػػي ظَلَمْػػتُ نَفْسِػػي ظُلْمًػػا َثِيػػرًا وَلاَ يَغْفِػػرُ الػػذُّنُوبَ إِلا أَنْػػتَ فَػػاغْفِرْ لِػػي مَغْفِرَ ةً مِفْ عِنْدِؾَ وَارْحَمْنِي إِنَّؾ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيـُم م. ٜٗ المبحث الثالث : الأسموب العممي بالممارسة والتطبيؽ : لقػػد ػػاف رسػػوؿ الله يقػػوـ ػػأداء الرػػعائر والع ػػادات أمػػاـ الصػػحا ة، ثػػـ يػػأمرىـ أف يت عػػوه فػػي ػػؿ مػػا يقوـ و. مثالو: ما رواه الإماـ ال خاري رحمو الله في صحيحو م أف حمػراف مػولى عثمػاف أخ ػره أنػو رأى عثمػاف ػػف عفػػاف دعػػا إنػػاء فػػأفرغ علػػى فيػػو ثػػلاث مػػرار، فغسػػليما ثػػـ أدخػػؿ يمينػػو فػػي الإنػػاء فمضػػمض واستنرػػؽ، ثػػـ غسؿ وعيو ثلاثاً ويديو إلى المرفقيف ثلاث مرار ثـ مسء رأسو ثـ غسؿ رعليو ثلاث مرار إلى ال ع ي ف، ثـ قػاؿ: قػاؿ رسػػوؿ الله :م مػف توضػأ نحػػو وضػوئي ىػذا، ثػػـ صػلى ر عتػيف لا يحػػدّث فييمػا نفسػو، غفػػر لػو مػػا تقدـ مف ذن وم.ٓ٘ ما ورد عنو صلوات الله وسلامو عليػو أنػو قػاؿ فػي الحػج :م خػذوا عنػي مناسػ ـ م.ٔ٘ وورد عنػو أيضػا أنو قاؿ في أداء ع ادة الصلاة: مصلوا ما رأيتموني أصلي م.ٕ٘ وىػػذا ىػػو التط يػػؽ العملػػي مػػف رسػػوؿ الله أمػػاـ صػػحا تو ال ػػراـ رضػػواف الله تعػػالى علػػييـ أعمعػػػيف، في وف لذلؾ أ ر الأثر فييـ. المبحث الرابع : استخداـ أسموب التشويؽ بالإثارة : وىػػػذا مػػػا يظيػػػر عليػػػا مػػػف أسػػػلو و صػػػلوات الله وسػػػلامو عليػػػو عنػػػدما يحػػػدث أصػػػحا و رضػػػي الله عػػػنيـ، فيسػػتخدـ أسػػلوب الترػػويؽ والإثػػارة ، فينت ػػو الصػػحا ة لمػػا سػػيقاؿ عػػد، وي ػػوف أدعػػى للإىتمػػاـ. مثالػػو: مػػػا رواه الإمػػاـ ال خػػاري رحمػػو الله فػػي صػػحيحو معَػػفْ أَ ِػػي ىُرَيْػػرَةَ رَضِػػي اللَّػػوُ عَنْػػوُ أَفَّ رَعُػػلاً دَخَػػؿَ الْمَسْػػعِدَ وَرَسُػػوؿُ اللَّػػوِ عَػػالِسٌ فِػػي نَاحِ يَػػةِ الْمَسْػػعِدِ فَصَػػلَّى ثُػػـَّ عَػػاءَ فَسَػػلَّـَ عَلَيْػػوِ فَقَػػاؿَ لَػػوُ رَسُػػوؿُ اللَّػػوِ وَعَلَيْػػؾَالسَّػػلاَـُ ارْعِػػعْ فَصَػػؿّْ فَإِنَّػػؾَ لَػػـْ تُصَػػؿّْ فَرَعَػػعَ فَصَػػلَّى ثُػػـَّ عَػػاءَ فَسَػػلَّـَ فَقَػػاؿَ وَعَلَيْػػؾَ السَّػػلاَـُ فَػػارْعِعْ فَصَػػؿّْ فَإِنَّػػؾَ لَػػـْ تُصَػػؿّْ فَقَػػاؿَ فِػػي الثَّانِيَػػةِ أَوْ فِػػي الَّتِػػي َعْػػدَىَا عَلّْمْنِػػي يَػػا رَسُػػوؿَ اللَّػػوِ فَقَػػاؿَ إِذَا قُمْػػتَ إِلَػػى الصَّػػلاَةِ فَأَسْػػ َِِ الْوُضُػػوءَ ثُػػـَّ اسْػػتَقْ ِؿِ الْقِ ْلَػػةَ فَ َ ّْػػرْ ثُػػـَّ اقْػػرَأْ ِمَػػا تَيَسَّػػرَ مَعَؾَ مِفَ الْقُرْآفِ ثُـَّ ارْ َعْ حَ تَّى تَطْمَئِفَّ رَا ِعًا ثُـَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُـَّ اسْعُدْ حَتَّى تَطْمَئِفَّ سَاعِدًا ثُـَّ ارْفَػعْ حَ تَّػى
عدد الصفحات ٩ػػرَ مَعَؾَ مِفَ الْقُرْآفِ ثُـَّ ارْ َعْ حَ تَّى تَطْمَئِفَّ رَا ِعًا ثُـَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُـَّ اسْعُدْ حَتَّى تَطْمَئِفَّ سَاعِدًا ثُـَّ ارْفَػعْ حَ تَّػى تَطْمَئِفَّ عَالِسًا ثُـَّ اسْعُدْ حَتَّى تَطْمَئِفَّ سَاعِدًا ثُـَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِفَّ عَالِسًا ثُـَّ افْعَؿْ ذَلِؾَ فِي صَلاَتِؾَ ُلّْيَا م.ٖ٘ ويؤخذ مف ىذا الحديث : أ - ترويؽ الرسوؿ ليذا المتعلـ، حيث رر قولو م صؿّ فإنؾ لـ تصؿّ مثلاثاً .
عدد الصفحات ٩ٓٔ ب - تر ػػػو يحػػػاوؿ تصػػػحيء خطئػػػو نفسػػػو أو يععػػػز فيسػػػأؿ، وىػػػذا أصػػػؿ ان ثػػػؽ عنػػػو أسػػػلوب ( الػػػتعلـ المحاولػػػة والخطأ ) ما يسمونو في التر ية الحدي ثة . ج - إف الن ػػي لػػػـ ي ػػػيف لػػػوالصػػػلاة الصػػػحيحة حتػػػى سػػػأؿ عنيػػػا نفسػػػو، ف ػػػاف ىػػػذا الأسػػػلوب أوقػػػع فػػػي نفػػػس المتعلـ، وأدعى لق ولو، وانط اع أعماؿ الصلاة في ذا رتو . ٗ٘ ومثالو أيضا ما أخرعو ال خاري رحمو الله في صحيحو عف مع دالله ػف مسػعود رضػي الله عنػو قَػاؿَ: ُنَّػا مَعَ النَّ ِيّْ فِي قُ َّػةٍ فَقَػاؿَ أَتَرْضَػوْفَ أَفْ تَ ُونُػوا رُ ُػعَ أَىْػؿِ الْعَنَّػةِ قُلْنَػا نَعَػـْ قَػاؿَ أَتَرْضَػوْفَ أَفْ تَ ُ ونُػوا ثُلُػثَ أَىْػؿِ الْعَنَّػةِ قُلْنَػا نَعَـْ قَاؿَ أَتَرْضَوْفَ أَفْ تَ ُونُوا رَطْرَ أَىْؿِ االْعَنَّػةِ قُلْنَػا نَعَػـْ قَػاؿَ وَالَّػ ذِي نَفْػسُ مُحَمَّػدٍ ِيَػدِهِ إِنّْػي لأَرْعُػو أَفْ تَ ُونُػوا نِصْػؼَ أَىْؿِ الْعَنَّةِ وَذَلِؾَ أَفَّ الْعَنَّةَ لاَ يَدْخُلُيَا إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَمَا أَنْتُـْ فِي أَىْؿِ الرّْرْؾِ إِلاَّ َالرَّعْرَةِ الْ َيْضَاءِ فِػي عِلْػدِ الثَّػوْرِ الأَسْوَدِ أَوْ َالرَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي عِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ م. ٘٘ ومثالو أيضا قولو لأ ي ذر الغفاري رضي الله عنو م قَاؿَ قَاؿَ النَّ ِػيُّ لأَ ِػي ذَرٍّ حِػيفَ غَرَ َػتِ الرَّػمْسُ أَتَدْرِي أَيْفَ تَذْىَبُ قُلْتُ اللَّوُ وَرَسُولُوُ أَعْلَـُ قَاؿَ فَإِنَّ يَا تَذْىَبُ حَتَّى تَسْعُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَسْتَأْذِفَ فَيُػؤْذَفُ لَيَػا وَيُورِػؾُ أَفْ تَسْعُدَ فَلاَ يُقْ َؿَ مِنْيَا وَتَسْتَأْذِفَ فَلاَ يُؤْذَفَ لَيَا يُقَاؿُ لَيَا ارْعِعِي مِفْ حَيْثُ عِئْتِ فَتَطْلُعُ مِفْ مَغْرِ ِيَا فَذَلِؾَ قَوْلُوُ تَعَػا لَى ( وَالرَّمْسُ تَعْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَيَا ذَلِؾَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيـِ ) م. ٙ٘ وقولو فيما يرويو أ و ىريرة رضي الله عنو قَاؿَ: عَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّ ِي فَقَالُوا ذَىَبَ أَىْؿُ الػدُّثُورِ مِػفَ الأَمْوَاؿِ ِالدَّرَعَاتِ الْعُػلاَ وَالنَّعِػيـِ الْمُقِػيـِ يُصَػلُّوفَ َمَػا نُصَػلّْي وَيَصُػومُوفَ َمَػا نَصُػوـُ وَلَيُػـْ فَضْػؿٌ مِػفْ أَمْػوَاؿٍ يَحُعُّػوفَ ِيَا وَيَعْتَمِرُوفَ وَيُعَاىِدُوفَ وَيَتَصَدَّقُوفَ قَاؿَ أَلاَ أُحَدّْثُ ُـْ أمرا ِفْ أَخَذْتُـْ أَدْرَ ْتُـْ مَفْ سَ َقَ ُـْ وَلَـْ يُدْرِ ْ ُـْ أَحَدٌ َعْدَ ُـْ وَ ُنْتُـْ خَيْرَ مَفْ أَنْتُـْ َيْفَ ظَيْرَانَيْوِ إِلاَّ مَفْ عَمِؿَ مِثْلَوُ تُسَ ّْحُوفَ وَتَحْمَدُوفَ وَتُ َ ّْرُوفَ خَلْؼَ ُػؿّْ صَػلاَةٍ ثَلاَثًػا وَثَلاَثِػيفَ فَاخْتَلَفْنَػا َيْنَنَا فَقَاؿَ َعْضُنَا نُسَ ّْءُ ثَلاَثًػا وَثَلاثِػيفَ وَنَحْمَػدُ ثَلاثًػا وَثَلاَثِػيفَ وَنُ َ ّْػرُ أَرْ َعًػا وَثَلاَثِػيفَ فَرَعَعْػتُ إِلَيْػوِ فَقَػاؿَ تَقُػوؿُ سُػ ْحَافَ اللَّوِ وَالْحَمْدُ لِلَّوِ وَاللَّوُ أَ ْ َرُ حَتَّى يَ ُوفَ مِنْيُفَّ ُلّْيِفَّ ثَلاَثٌ وَثَلاثوفَ م. ٚ٘ وقولػػو فػػي الحػػج مػػا فػػي حػػديث م عَ ْػػدِالرَّحْمَفِ ا ْػػفِ أَ ِػػي َ ْػػرَةَ عَػػفْ أَ ِيػػوِ ذَ َػػرَ النَّ ِػػيَّ قَعَػػدَ عَلَػػى َعِيػػرِهِ وَأَمْسَؾَ إِنْسَافٌ ِخِطَامِوِ أَوْ ِزِمَامِوِ قَاؿَ أَيُّ يَوْـٍ ىَذَا فَسَ َتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّوُ سَيُسَمّْيوِ سِ وَى اسْمِوِ قَاؿَ أَلَيْ سَ يَوْـَ النَّحْرِ قُلْنَا َلَى قَاؿَ فَأَيُّ رَيْرٍ ىَذَا فَسَ َتْنَا حَتَّػى ظَنَنَّػا أَنَّػوُ سَيُسَػمّْيوِ ِغَيْػرِ اسْػمِوِ فَقَػاؿَ أَلَػيْسَ ِػ ذِي الْحِعَّػةِ قُلْنَػا َلَػى قَػاؿَ فَػإِفَّ
عدد الصفحات ١٠ُلْنَا َلَى قَاؿَ فَأَيُّ رَيْرٍ ىَذَا فَسَ َتْنَا حَتَّػى ظَنَنَّػا أَنَّػوُ سَيُسَػمّْيوِ ِغَيْػرِ اسْػمِوِ فَقَػاؿَ أَلَػيْسَ ِػ ذِي الْحِعَّػةِ قُلْنَػا َلَػى قَػاؿَ فَػإِفَّ دِمَاءَ ُـْ وَأَمْوَالَ ُـْ وَأَعْرَاضَ ُـْ َيْنَ ُـْ حَرَاـٌ َحُ رْمَةِ يَوْمِ ُـْ ىَذَا فِي رَيْرِ ُـْ ىَذَا فِي َلَدِ ُـْ ىَػذَا لِيُ َلّْػَ الرَّػاىِدُ الْغَائِػبَ فَػإِفَّ الرَّاىِدَ عَسَى أَفْ يُ َلََّْ مَفْ ىُوَ أَوْعَى لَوُ مِنْوُ م. ٛ٘ ي ػػػػدو عليػػػػاً واضػػػػحاً مػػػػف الأحاديػػػػث يػػػػؼ ػػػػاف الن ػػػػي يثيػػػػر انت ػػػػاه صػػػػحا تو ال ػػػػراـ واسػػػػطة ال سػػػػؤاؿ والحوار...م أترضوف أف ت ونوا ر ع أىؿ العنػة؟"م و م أتػدري أف تػذىب ؟م و م ألا أحػدث ـ ػأمر ...م و م أي يػوـ ىذا م وم أليس يوـ النحر؟"م م ألػيس ذي الحعػة؟"م، ومثػؿ ىػذه الأسػئلة ترػحذ الأذىػاف، وانظػر أثػر ىػذا الأسػلوب في أعو تيـ :م فس تنا حتى ظننا أف سيسمّيو سوى اسمو ...م م فاختلفنا ..م م فرععت إليو..م . ويػػذ ر الأسػػػتاذ نعيػػػب العػػػامر مثػػػؿ ىػػػذا فيقػػػوؿ :م وطػػرح السػػػؤاؿ لإثػػػارة الإنت ػػػاه، أسػػػلوب تر ػػػوي حػػػديث، والعدير الذ ر أف ىذا الأسلوب لـ تستخدمو التر ية الحديثة في معاؿ التػدريس إلا منػذ عرػريف عامػاً تقري ػاً فقػط م.ٜ٘
عدد الصفحات ١٠ٔٔ المبحث الخامس : اختيار الأوقات المناسبة مخافة الممؿ والسآمة : ولقػػد ػػاف رسػػوؿ الله خ يػػراً مػػا يػػذىب الملػػؿ والسػػآمة فػػي أثنػػاء الػػدرس والتوعيػػو والػػدعوة، ف ػػاف يختػػار الأوقات المناس ة، وىذا ما يخ ر و ع دالله ف مسػعود رضػي الله عنػو عنػدما سػألو أصػحا و أف يػذ رىـ ػؿ يػوـ، مثالػػو: مػػا رواه الإمػػاـ ال خػػاري رحمػػو الله فػػي صػػحيحو م عَػػفْ أَ ِػػي وَائِػػؿٍ قَػػاؿَ َػػافَ عَ ْدُاللَّػػوِ يُػػذَ ّْرُ النَّػػاسَ فِػػي ُػػؿّْ خَمِيسٍ فَقَاؿَ لَوُ رَعُؿٌ يَا أَ َا عَ ْدِالرَّحْمَفِ لَوَدِدْتُ أَنَّؾَ ذَ َّرْتَنَا ُؿَّ يَوْـٍ قَاؿَ أَمَا إِنَّوُ يَمْ نَعُنِي مِفْ ذَلِؾَ أَنّْي أَ ْػرَهُ أَفْ أُمِلَّ ُػـْ وَا ِنّْي أَتَخَوَّلُ ُـْ ِالْمَوْعِظَةِ َمَا َافَ النَّ ِيُّ يَتَخَوَّلُنَا ِيَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَامٓٙ يقوؿ الحافظ ا ف حعر رحمو الله في ررح الحديث :م ويستفاد مف الحديث: استح اب ترؾ المداومػة فػي العػػد فػػي العمػػؿ الصػػالء خرػػية المػػلاؿ، وا ف انػػت المواظ ػػة مطلو ػػة ل نيػػا علػػى قسػػميف: إمػػا ػػؿ يػػوـ مػػع عػػدـ الت لػػؼ، وا مػػا يومػػا عػػد يػػوـ في ػػوف يػػوـ التػػرؾ لأعػػؿ الراحػػة ليق ػػؿ علػػى الثػػاني نرػػاط، وا مػػا يومػػا فػػي العمعػػة، ويختلؼ اختلاؼ الأحواؿ والأرخاص، والضا ط الحاعة مع مراعاة وعود النراط م .ٔٙ المبحث السادس : الدعابة والمزاح في الحديث ولا يكوف ذلؾ إلا حقا : و اف مف أسلوب رسوؿ الله فيالأداء أنو اف يدمج ويمزج حديثو الدعا ة والمزاح ال ػريء، ولا يقػوؿ إ حقا. مثالو: ما رواه الإماـ الترمذي رحمو الله معَفْ أَنَسِ ْػفِ مَالِػؾٍ أَفَّ رَعُػلاً اسْػتَحْمَؿَ رَسُػوؿَ اللَّػوِ فَقَػاؿَ إِنّْي حَامِلُؾَ عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ فَقَاؿَ يَارَسُوؿَ اللَّوِ مَا أَصْنَعُ ِوَلَدِ النَّاقَػةِ فَقَػاؿَ رَسُػوؿُ اللَّػوِ وَىَػؿْ تَلِػدُالإِ ِػؿَ إِلاَّ النُّػوؽُم. ٕٙ وذ ػػر ا ػػف ثيػػر رحمػػو الله فػػي تفسػػيره عنػػد قولػػو سػػ ح انو وتعػػالى :م إنػػا أنرػػأناىف إنرػػاءً م. فععلنػػاىف أ ارا م ٖٙ عف الحسف ال صػري رحمػو الله قػاؿ: م أتػت ععػوز فقالػت: يػا رسػوؿ الله ادع الله تعػالى أف يػدخلني العنػػة، فقػػاؿ :م يػػػا أـ فػػلاف إف العنػػة لا تػػػدخليا ععػػوز م، قػػاؿ فولّػػػت ت ػػي، قػػاؿ أخ روىػػػا أنيػػا لا تػػدخليا وىػػػي ععوز إف الله تعالى يقوؿ :م إنا أنرأناىف إنراءً م. فععلناىف أ اراً مٗٙ وواضػػء مػػف الحػػديث أف رسػػوؿ الله ػػاف يمػػزح، ومػػا ػػاف ينطػػؽ إلا حقػػاً، مػػا ػػاف يػػدمج الدعا ػػة فػػي حديثو، لي وف أدعى للحفظ والاىتماـ، وعدـ النسياف، وىو أسلوب تر وي ح يـ، فالمعلومات التي يتلقاىا الإنسػاف على ىذه الرا لة، لا تذىب مف ذا رتو ال تة، ولا يمحوىا إلا الموت، أو أف يتعرض الإنساف لحادثػة تػذىب ل ّػو وذا رتو . المبحث السابع : مراعاة الفروؽ الفردية بيف صحابتو الكراـ: لقد اف رسوؿ الله يقدر ل ؿ إنساف قدره، ويعرؼ ذلؾ لو، ولذا قػد يمنعػو مػف رػيء يطل ػو ال صػحا ي، لعػدـ أىليتػو لػػو، ينمػا تؤىلػػو قدراتػو لميمػة أخػػرى يسػتطيع أف ي ػػدع فييػا الصػحا ي أ ثػػر مػف غيػػره. ويظيػر ذلػػؾ عليّػػػاً فػػػي الحػػػديث الػػػذي رواه الإمػػػاـ مسػػػلـ رحمػػػو الله فػػػي صػػػحيحو معَػػػفْ أَ ِػػػي ذَرٍّ قَػػػاؿَ قُلْػػػتُ يَػػػا رَسُػػػوؿَ اللَّػػػوِ أَلاَ تَسْتَعْمِلُنِي قَاؿَ فَضَرَبَ ِيَ دِهِ عَلَى مَنْ ِ ِي ثُـَّ قَاؿَ يَا أَ َػا ذَرٍّ إِنَّػؾَ ضَػعِيؼٌ وَا ِنَّيَػا أَمَانَػةُ وَا ِنَّيَػا يَػوْـَ الْقِيَامَػةِ خِػزْيٌ وَ نَدَامَػةٌ إِلا مَفْ أَخَذَىَا ِحَقّْيَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْوِ فِييَا م. ٘ٙ
عدد الصفحات ١١