المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ذوق الحلاوة بامتناع نسخ التلاوة

عبد الله بن محمد الصديق الغماري

صفحة ٤ من ٤

49 وهذه الآية مهية نزل للرد على المشركين. قال البغوي (1) في تفسيره : (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ) يعني: وإذا نسخنا حهم آية فأبدلنا مهانه حهماً آخر، ( ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ) أعلم بما هو أصلح لخلقه فيما يُغَير ويبدل من أحهامه، ( ﯦ ﯧ ﯨ ) يا دمد( ﯩ ) مختلق، وذلك أن المشتركين قالوا: إنَّ دمداً يسخر بأصحابه، يأمرهم اليوم بأمر ، وينهاهم عنه غداً، ما هو إلاَّ مفتر، يتقوله من تلقاء نفسه. ( ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ) حقيقةَ القرآن، وبيان الناسخ من المنسو. (1). فالآية نزل مثل سابقتها في الرد على من أنهر نسخ امحهام، فعقَّبَ هذه الآية بجملة: ( ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ )؛ منَّ المنهرين أميون، ولم يعقب آية البقرة بمثل هذه الجملة؛ منَّ المنهرين هناك أهل كتاب، وهم أهل علم. وإلى هنا انتهى ما أردتُ تقريره وتحريره، ولم أرد استيفاء الهلام على النسخ؛ فإنَّ ذلك يُطلب من كتب امصول. ولا بأس أن نورد مسائل لا توجد في غير هذا الهتاب. (1) الإمام الحسين بن مسعود بن دمد الفراء البغوي116 - 511 هت)، فقيه ددث مف ينسب إلى (بغا) من قرى خراسان، بين هراة ومرو، متن مصتنفاته لبتاب التأويتل في معتالم التنزيل في التفسير، و شرح السنة في الحديث. (1) معا التنزيل (511:1.)

عدد الصفحات ٤٩

51 ما ينسخ من الأحكام الحهم الشرعي ينقسم إلى خمسة أنواع: الواجب: وهو ما يثاب فاعله، ويعاقب تاركه. والمندوب: وهو ما يثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه. والحرام: وهو ما يعاقب فاعله، ويثاب تاركه. والمهروه: وهو ما يثاب تاركه ، ولا يعاقب فاعله. والمباح: وهو ما ليس في فعله أو تركه ثواب ولا عقاب. والذي يدخله النسخ من هذه امنواع ثلاثةٌ: الواجب والحرام والمباح. أما المندوب فلا يدخله نسخ؛ منه فضيلة، والفضائل لا تنسخ، فتإن ادعتى أحد في مندوب أنه نسخ فهو مخطيء. والمهروه لا ينسخ أيضاً؛ منه يقابل المندوب، فهو تابع له. ومن الفضائل التي لا تنسخ خصائص النبي ، وفضائله التي أعطاهتا الله له في نفسه أو في أمته.

عدد الصفحات ٥٠

51 قد ينسخ الحكم مرت نهاح المتعة أبيحَ وحُر مَ مرتين أو ثلاثاً، ثمَّ حر مَ آخر مترة تحتريماً مؤبتداً إلى يوم القيامة. روى الحازمي(1) في كتاب الاعتبار حديث ابن مسعود، قال: كنا نغزو مع رسول الله وليس معنا نساء، فأردنا أن نختصي؛ فنهانا عن ذلتك رستول الله ثم رخص لنا أن ننهح المترأة إلى أجتل بالشتتيء (1) .وهتو في الصتحيحين، وعقَّبَ عليه بقوله: وهذا الحهم كان مباحاً مشروعاً في صتدر الإستلام، وإنتما أباحه النبي للسبب التذي ذكتره ابتن مستعود، وإنتما كتان ذلتك يهتون في أسفارهم، ولم يبلغنا أنَّ النبيَّ أباحه لهم وهم في بيوتهم، ولهذا نهاهم عنه غير مرة ، ثم أباحه لهم في أوقات مختلفة حتى حرَّمه عليهم في آخر أيامه ، وذلك في حجة الوداع، وكان تحريم تأبيد لا تأقي اهت(1). فعلم من هذا: أنَّ كلاًّ من المباح والحرام قد ينسخ أكثر من مرة (1) الإمام الحافظ أبو بهر دمد بن موسى بن عثمان بن موسى بن عثمان بن حازم الحازمي الهمذاني ( 516 – 561هت) أصله من همذان، ووفاته ببغداد. له كتاب ما اتفق لفظه واختلف مسماه في امماكن والبلدان المشتبهة في الخط، و الاعتبار في بيان الناسخ والمنسو. من الآثار في الحديث. سير أعلام النبلاء (166:11.) (1) أخرجه البخاري1666:1) ، ومسلم1111:1.) (1) الاعتبار (ص166.)

عدد الصفحات ٥١

52 الواجب إذا نُسخ لا يعود واجباً أما الواجب فلا ينسخ إلا مرة واحدة، وإن كان تعدد نسخه جتائزاً كالمبتاح والحرام، لهنه لم يقع. وإليك أمثلة من ذلك: قيام الليل كان واجباً ثم نسخ. الوضوء لهل صلاة كان واجباً ثم نسخ. صيام عاشوراء كان واجباً ثم نسخ. مصابرة المسلم لعشرة من الهفار كان واجبة ثم نسخ وجوبها. وههذا من تتبع فروع الشريعة، لم يجد واجباً نستخ ثتم أعيتد وجوبته مترة أخرى. وحهمة ذلك: أنَّ الوجوب إلزام المهلتف بالفعتل، والإلتزام شتديد عتلى النفس ولو بالشتيء اليسير، ونسخه: إسقاطه، وهو تخفيف، والتخفيف فضل من الله لا يليق به أن يعود فيه.

عدد الصفحات ٥٢

53 ومن هنا أخطأ متن أوجتب ركعتتين في الستفر، مستتنداً إقتول عائشتة: فرضتت الصتتلاة ركعتتتين فتتأقرت صتتلا ة الستتفر، وزيتتد في صتتلاة الحضتت تر ركعتين (1). مع أنه صحَّ في الحديث أنَّ الصلاة فرض ليلة الإسراء أربع ركعات، وع القول بأنها فرض ركعتين ، فإنها تم أربعاً بعد الهجرة بشهر، كما جاء عن عائشة نفسها(1). ثم في السنة الرابعة من الهجرة شرع صلاة السفر على سبيل الرخصة بقوله تعالى: (ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ) [111]. وقال النبي : إنَّ الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة (1) أي: نصفها (1) أخرجه مالك الموطأ (115:1)، والبخاري116:1)، ومستلم166:1)، وأبتو داود (161:1)، والنسائي115:1)، دون لفظ ركعتين وقد ضرب الحتافظ المتزي عتلى هذه اللفظة في تهذيب الهمال (111:15)؛ من الصواب لغة: ركعتان. منه نائب فاعل (1) أخرجه البخاري1111:1.) (1) أخرجتته الترمتتذي 615)، والنستتائي 161:1)، وابتتن ماجتته 1666)، وأحمتتد (116:1)، من حديث أنس بن مالك الهعبي، قال الترمذي: حديث أنس بن مالك الهعبي حديث حسن، ولا نعرف منس بن مالك هذا عتن النبتي غتير هتذا الحتديث الواحتد، والعمل على هذا عند أهل العلم.

عدد الصفحات ٥٣

54 فهان الركعتان في السفر مندوبة لا واجبة، والنبي أتمَّ في السفر؛ لبيتان أنَّ القوَ ليس بواجب. أما الحرام؛ فإنَّ مدلوله المنع من الفعل، أي: تركه، والترك، أي: عدم الفعل هو امصل، فلذا تعدد نسخه لحهمة اقتض ذلك. هذا وبالله التوفيق، تمَّ تحريراً صباح يوم الأحد 65 من شعبان سنة 6316 هـ والحمد لله ربِّ العالمين

عدد الصفحات ٥٤

55 (فائدة مهمة نفيسة): قال علماء امصول والبيان: الخبر: ما احتمل الصدق والهذب لذاته. وهذا التعريف ذكره أهل المنطتق أيضاً. وهو مسلَّمٌ عندهم، لم يختلفوا فيه. ولهن العلامة المحقق أبو القاسم ابن الشاط(1) أبدى عليه اعتراضاً وجيهاً صحيحاً، نذكره ليستفادَ: عرَّفَ الشهاب القرافي (1) في الفروق الختبر بتالتعريف المتذكور ، وقتال في دترزاته: وقولنا: لذاته؛ احتراز من تعذر الصدق أو الهذب فيه مجتل المختبرِ به -بهسر الباء- أو المخبرَ عنه -بفتحها- فامول كخبر الله تعالى أو رسوله أو خبر مجموع اممة فإنه لا يقبتل الهتذب ، والثتاني كقولنتا: الواحتد نصتف الاثنين؛ فإنه لا يقبل الهذب، أو الواحد نصف العشرة فإنه لا يقبل الصتدق ، (1) هو سراج الدين أبو القاسم قاسم بن عبتد الله بتن دمتد امنصتاري الستبتي611 - 611 هت)، فرضي فقيه مالهي، من الهُتاب. والشاط لقب لجده عرف به؛ منه كتان طتوالاً امعلام (166:5.) (1) هو العلامة شهاب الدين أبو العباس أحمتد بتن إدريتس بتن عبتد الترحمن الصتنهاجي القرافي (616-661 هت). من علماء المالهية نسبته إلى قبيلة صتنهاجة (متن برابترة المغترب وإلى القرافة (المحلة المجاورة لقبر الإمام الشتافعي) بالقتاهرة.وهو موتي المولتد والمنشتأ والوفاة. له مصنفات جليلة في الفقه وامصتول، منهتا أنتوار التبروق في أنتواء الفتروق . امعلام (11:1.)

عدد الصفحات ٥٥

56 ولهن جميع هذه الإخبارات بالنظر إلى ذاتها مع قطتع النظتر عتن المختبر بته أو المخبر عنه تقبلهما من حيث هي إخبار(1).اهت وقال العلامة ابن الشاط: الصحيح: حد الخبر أو رسمه بأنته : قتول يلزمته الصدق أو الهذب، فإنه لا ينفك عن ذلك ألبتة. وكتب على قول القرافي: ولهن جميع هذه الإخبارات بالنظر إلى ذاتها تقبلهما من حيث هي أخبار. ما نصه: هذا الذي ذكره من قبول الخبر الصدق والهذب من حيث هو خبر، مقتضاه أنَّ خبر الله تعالى من حيث هو خبر يقبتل الهتذب لذاته ، وما هو ذاتي لا يتبدل، وهذا ليس بصحيح، بل خبر الله تعتالى لا يصتح أن يهون كذباً ، ولا يصح أن يقبلَ الهذب ، وكتذلك قتول القائتل : الواحتد نصف الاثنين. لا يصح أن يهون كذباً ، ولا يصتح أن يقبتل الهتذب، ولتيس الخبر بالنسبة إلى قبول الصدق والهتذب كتالجوهر بالنستبة إلى قبتول الستواد والبيا: وسائر املوان ، فإنَّ الخبرَ امظهرَ أنه لا يعترى ألبتتة عتن أن يهتون صدقاً أو كذباً ، فما ثب صدقه لا يصح كذبته بعتد، ومتا ثبت كذبته لا يصتح صدقه بعد؛ لاستحالة ارتفاع الواقع ، والجوهر إما أن يهون عروة جائزاً ، وإما (1) أنوار البروق في أنواء الفروق (61:1.)

عدد الصفحات ٥٦

57 ممتنعاً، وإما مشهوكاً على حسب اضطراب الناس في ذلتك، ومتا ثبت ستواده يصح بياضه بعد، وما ثب بياضه يصح سواده بعد(1). وهو تحقيق بالغ، وفيه إشارة إلى ما في كلام الجمهور من تنتاقض لم يتنبهتوا له، فإن قولهم: خبر الله مقطوع بصدقه، وهو بالنظر إلى ذاتته يحتمتل الهتذب، أي: يقبله. تناقض صريح؛ إذ كيف يهون الخبر صادقاً وهتو في الوقت نفسته يحتمل الهذب ويقبله؟!! هذا غير معقول ولا مقبول، وما أشار إليته العلامتة بقوله: والجوهر إما أن يهون عروه جائزاً الخ، يقصد بته الختلاف في الجتوهر: هل يجوز خلوه عن امعرا:، أو لا يجوز؟ وفي جمع الجوامع (1) مع شرحه للمح(1) :ويمتنع خلو اوهر مفترداً كتان أو مركباً عن جميع امعرا: بأن لا يقوم به واحد منها، بل يجتب أن يقتوم بته عند وجوده شيء منها؛ منه لا يوجد بدون التشتخص، والتشتخص إنتما هتو بامعرا:. اهت(1) . (1) أنوار البروق في أنواء الفروق (1 :16-11.) (1) لقاضي القضاة المؤر. تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الهافي الستبهي616- 661هت (1 )المفسر امصولي العلامة دمد بن أحمد بن دمد بتن إبتراهيم المحتلي الشتافعي611- 661هت (1) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع (1 :511.)

عدد الصفحات ٥٧

58 وهذه المسألة مبسوطة بأدلتها في كتابيَ الطوالع و المواقف وشروحها. والخلاصة من هذه الفائدة تنحو فيما يأتي: 1- تعريف الخبر بأنه قول يلزمه الصدق أو الهتذب، وهتو لا يخلتو عتن أحدهما، فإما أن يهون صادقاً أو كاذباً. 1- الخبر الصادق لا يحتمل الهذب ولا يقبله، والخبر الهتاذب لا يحتمتل الصدق ولا يقبله؛ منَّ ما ثب صدقه لا يجوز كذبه، وما ثب كذبه لا يجوز صدقه. 1- تعريف الخبر: بأنه ما يحتمل الصدق والهذب لذاتته. غتير صتحيح، يلزم منه أنَّ خبر الله أو خبر رسوله يحتمل الهذب لذاته، وهذه عظيمة متن العظائم، نسأل الله السلامة منها، وبالله التوفيق.

عدد الصفحات ٥٨