1 ذوق الحلاوة بامتناع نسخ التلاوة تأليف حافظ المغرب المحدث الأصولي أبي الفضل عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري الطنجي المغربي المتوفى سنة 4141هـ 6341هـ- 5162م
عدد الصفحات ١2
عدد الصفحات ٢3 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله و مَن صحبه، ومن اقتفى من بعدهم هديه، وبعد: فهذا جزء صغير الحجم، عظيم النفع، كثير الفوائد، جمعه العلامة حافظ المغرب الشيخ عبدالله بن الصديق الغماري، في مسألة على جانب خطير من عقيدة المسلم، ألا وهي: هل ذهب من القرآن شيءٌ؟ وكيف يذهب منه شيءٌ ؟! وقد أجمعت اممتة عتلى حفتظ الله لهتابته الهتريم وصيانته من عبث المفسدين وتحريف المبطلين، يقول العلامة القاضي عيتا:: وقتد أجمتع المستلمون أن القتترآن المتلتو في جميتع أقطتار امر: المهتتتوب في المصحف بأيدي المسلمين مما جمعه الدفتان من أول ( ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ) إلى آخر (ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ) أنه كلام الله ووحيه المنزل عتلى نبيته دمتد . وأن جميع ما فيه حق. وأن من نقص منه حرفاً قاصداً لذلك أو بدله بحرف آخر مهانه أو زاد فيه حرفاً مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع الإجماع عتلى أنته ليس من القرآن عامداً لهل هذا أنه كافر (1) . ويقول الإمام فخر الدين الرازي في تفسير قوله تعا (ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ): وإنا نحفظ ذلك الذكر من التحريف والزيتادة والنقصتان ... وإن (1 ) الشفا (ص1111.)
عدد الصفحات ٣4 أحداً لو حاول تغيير حرف أو نقطة لقال أهل الدنيا: هذا كذب وتغيير لهتلام الله. حتى أن الشيخ المهيب لو اتفق له لحن أو هفتوة في حترف متن كتتاب الله تعالى لقال له الصبيان: أخطأت أيها الشيخ وصوابه كذا وكذا ... واعلم أنته لم يتفق لشيء من الهتب مثل هذا الحفظ، فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف والتحريف والتغيير إما في الهثير منه أو في القليل. وبقاء هذا الهتتاب مصتوناً من جميع جهات التحريف مع أن دواعي الملاحدة واليهود والنصارى متتوفرة على إبطاله وإفساده من أعظم المعجزات (1). ومع تحقق هذا الإجماع عند علماء اممة على عصمة القرآن الذي بين الدفتين، المتلو على المسلمين من يوم نزوله وإلى يومنا هذا، نجد علماء امصول وعلوم القرآن وغيرهم يتحدثون عن ألفاظ كان تعد من القرآن وق التنزيل غير أنها نسخ ألفاظها (1) وذهب قرآنيتها ، فمنها ما بقي حهمه ، ومنها ما ذهب لفظه وحهمه، وعلى هذا اعتمدوا في تقسيم النسخ إلى ثلاثة أنواع: ما (1) مفاتيح الغيب (11 :161.) (1) يقول الرافعي على أن تلك الروايات القليلة - فيما زعموه كان قرآنًا وبطل تلاوته - إن صح أسانديها أو لم تصح فهي على ضعفها وقلتها مما لا حفل به؛ ما دام إلى جانبها إجماع اممة وتظاهر الروايات الصحيحة وتواتر النقل وامداء على التوثيق . تاريخ آداب العرب (1 :11.)
عدد الصفحات ٤5 نُسخ حهمه وبقي لفظه، وما نُ سخ حهمه ولفظه، ونوع آخرَ بقي حهمه وذهب لفظه(1) . ولمالهذا القول من خطورة، وفتح لباب الطعن معداء الله - من الملحدين والمنحرفين والمجترئين- في كتاب ربّ العزة ؛ انبرى الشيخ في الدفاع عن كتاب رب البرية؛ فصنف هذا الجزء القيم؛ مخالفاً في ذلك من تقدمه من امصوليين والإخباريين (كما نص على ذلك في مقدمة الجزء)(1). وهذا الإنهار على من تقدم لم يتفرد به الشيخ الغماري وحده، بل سبقه إلى ذلك علماء أجلاء، فممن سبقه من العلماء السابقين الإمام أبو الوليد دمد بن رشد الحفيد، المتوفى ( 515هت)، إذ رد مقا لة القول بنسخ التلاوة؛ لعدم ثبوت تواتر أخبار ها، فيقول: وأما نسخ التلاوة وبقاء الحهم؛ فقد تظاهرت امخبار بنسخ آية الرجم مع بقاء حهمها. لهن عندي في هذا نظر؛ منه ينبغي أن يقبل أنَّ مثل هذا كان من القرآن حتى يتواتر، ولا يقبل ذلك بطرق الآحاد (1) . (1) سيأتي شرح أنواع النسخ. (1) لعله أراد بهذا القول، أنه أفرده بمصنف خاص. كما ستقرأ بعد أسطر رأي عدد من العلماء ممن سبقوه. (1 ) الضروري في أصول الفقه (ص66.)
عدد الصفحات ٥6 وممن أنهره من المتقدمين العلامة ابن ظفر؛ منها أخبار آحاد،فيقول: من خبر الواحد لا يثب القرآن (1). أما المحدَثون فقد رفض كثيرٌ منهم هذه الفهرة، ووجهوا لها سهام نقدهم من عدة جهات، حتى غدت صريعة تح وقع نبالهم، وسأذكر بعض ما وقف ُ عليه من أقوالهم. وأفتتح هذه امقوال بما خطه امستاذ الحجة البليغ (1) امديب مصطفى صادق الرافعي، حيث يقول: وقد وردت روايات قليلة في أشياء زعموا أنها كان قرآناً ورفع، على أن رسول الله كان يقرر امحهام عن ربه إذا لم ينزل بها قرآن؛ من السنة كان تأتي مأتاه، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: أوتي الهتاب ومثله معه (1). يعني السنن وعلى هذا الحديث يخرج في رأينا كل ما رووه مما حسبوه كان قرآناً فرفع وبطل تلاوته ، على قلة ذلك إن صح؛ منه يهون وحياً ، وليس كل وحي (1) هو أبو عبد الله بن ظفر، دمد بن دمد الصقلي المتوفيي سنة566. ومن كتابه الينبوع أجزاء متفرقة من نسخة خطية بدار الهتب بالقاهرة برقم 111 تفس مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح (ص166) . (1) بهذا وصفه العلامة الشيخ أحمد شاكر مفتاح كنوز السنة (ص د). (1) أخرجه أحمد 111:1)، وأبو داود 1611)، من حديث المقدام بن معدي كرب الهِندي .
عدد الصفحات ٦7 بقرآن، على أن ما ورد من ذلك ورد معه اضطرابهم فيه وضعف وزنه الرواية، وأكبر ظناً أنها روايات متأخرة من ددثات اممور، وأن في هذه المحدثات لما هو أشد منها وأجدى بشؤمه، ولو كان من تلك شيء في العهد امول لروي معها أقوال أخرى للأئمة امثبات الذين كان إليهم المفزع من أصحاب رسول الله وهم كانوا يومئذ متوافرين، وكلهم مقر لذلك قوي عليه؛ وكانوا يعلمون أن المراء في القرآن كفر وردَّ ة، وإن إنهار بعضه كإنهاره جملة، وإن أجمعوا على ما في مصحف عثمان وأعطوه بذل ألسنتهم في الشهادة، أي: قوتها، وما استطاع من تصديق. ونحن من جهتنا نمنع كل المنع، ولا نعبأ أن يقال : إنه ذهب من القرآن شيء، وإن تأولوا لذلك وتمحلوا، وإن أسندوا الرواية إلى جبريل وميهائيل ونعتد ذلك السوأة الصلعاء التي لا يرحضها من جاء بها ولا يغسلها عن رأسه بعد قوله تعالى: (ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ )[11]. أفترى باطلهم جاءه من فوقه إذن؟ (1). وممن ذهب إلى عدم القول بالنسخ السيد دمد رشيد رضا، إذ يقول: وأما نسخ التلاوة فلم تظهر لنا حهمته، ولم يأت اليافعي(1) ولا مَن قبله مِن العلماء (1) تاريخ آداب العرب (11:1). (1) الشيخ صالح بن علي اليافعي أحد العلماء الغَيُورين في حيدر آباد الدكن مجلة المنار (11 :111.)
عدد الصفحات ٧8 الذين اطلعنا على أقوالهم بحهمة مقنعة لمن كان مستقلاًّ في فهمه غير مقلد فيه، لا سيما نسخ اللفظ مع بقاء حهمه (1). وممن رفض هذا القول، وصرح بنفي هذا النوع من النسخ العلامة الشيخ عبد الرحمن بن دمد عو: الجزيري، فعبرَّ عن ذلك بش دَّة، وهذا قوله : نسخ اللفظ وبقاء معناه لم تظهر له فائدة ما معقولة، بل قد يقال عليه : إن نسخ امحهام معقول؛ منها تابعة محوال اممم وتطوراتها، فلها فائدة واضحة، بل قد تهون امحهام الوقتية ضرورية ممة حديثة العهد بالتشريع، أما رفع اللفظ مع بقاء معناه فإن دلَّ على شيء فإنه يدل على أن هذا اللفظ لا يناسب وضعه في هذه الجملة ، فلما وضع وظهر فساده حذف، وهذا مستحيل على الله تعالى العليم الخبير. ومع هذا فقد يقال: إنَّ الحهم لا بدَّ له من لفظ يدل عليه، فإذا رفع اللفظ فما هو الدليل الذي يدل عليه؟ فإن قلتم : إ نه دلَّ عليه قبل رفعه . قلنا: وقد انتف الدلالة بعد رفعه فلم يبق للحهم دليل. فإن قلتم: إن دليل الحهم اللفظ الذي يبينه به الرسول، قلنا: إن الحهم في هذه الحالة يهون ثابتاً بالحديث لا بالقرآن المنسو.. (1) مجلة المنار (11 :611.)
عدد الصفحات ٨9 فالحق أن القول بجواز نسخ اللفظ مع بقاء المعنى واه، ومع ذلك كله فأي دليل يدل على أن اللفظ نسخ وبقي معناه؟ وقال في رد رواية (الشيخ والشيخة ): فإنني لا أتردد في نفيه ؛ من الذي يسمعه مول وهلة يجزم بأنه كلام مصنوع لا قيمة له بجانب كلام الله الذي بلغ النهاية في الفصاحة والبلاغة، فضلاً عن كونه لا ينتج الغر: المطلوب ؛ فإنَّ الرجمَ شرطُ ه الإحصان، والشيخ في اللغة مَ ن بَ لَ غ سنَّ امربعين، فمقتضى هذا أنه يرجم ولو كان بهراً لم يتزوج، وكذا إذا زنا الفتى في سن العشرين مثلاً وهو متزوج فإنه لا يرجم، فمثل هذه الهلمة لا يصح مطلقاً أن يقال: إنها من كتاب الله. ولخصَّ رأيه في ذلك؛ فقال : والحاصل أن امخبار التي جاء فيها ذكر كلمة من كتاب الله على أنها كان فيه ونسخ في عهد رسول الله فهذه لا يطلق عليها أنها قرآن، ولا تعطى حهم القرآن باتفاق، ثم ينظر إن كان يمهن تأويلها بما يخرجها عن كونها قرآناً، فإن الإخبار بها يعطى حهم الحديث، وإن لم يمهن تأويلها فالذي أعتقده أنها لا تصلح للدلالة على حهم شرعي ؛ من دلالتها موقوفة على ثبوت صيغتها وصيغتها يصح نفيها باتفاق، فهيف يمهن الاستدلال بها؟ فالخير كل الخير في ترك مثل هذه الروايات. أما امخبار التي فيها أن بعض القرآن المتواتر ليس منه، أو أن بعضاً منه قد حذف فالواجب على كل مسلم تهذيبها بتاتاً. والدعاء على راويها بسوء المصير،
عدد الصفحات ٩11 من إدخال شيء في كتاب الله ليس منه، وإخراج شيء منه رِ دة نعوذ بالله منها (1). وممن صرح بعدم قيام الحجة على هذا القول الشيخ دمد الخضري، فيقول: أما نسخ التلاوة مع بقاء الحهم فقد خالف فيه بعض المعتزلة، وأجازه الجمهور دتجين بأخبار آحاد وردت في ذلك، لا يمهن أن تقوم برهاناً على حصوله، وأنا لا أفهم معنى لآية أنزلها الله لتفيد حهماً ثم يرفعها مع بقاء حهمها؛ من القرآن يقصد منه إفادة الحهم والإعجاز بنظمه، فما هي المصلحة في رفع آية منه مع بقاء حهمها؟ إن ذلك غير مفهوم. وفي رأيي أنه ليس هناك ما يلجئني إلى القول به (1). وذهب إلى رد مقالة نسخ التلاوة علاّ مة الزيتونة الطاهر ابن عاشور، فقال: نسخ التلاوة وبقاء الحهم، ومثلوه بما روي عن عمر: كان فيما يتلى: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما. وعندي: أنه لا فائدة في نسخ التلاوة وبقاء الحهم، وقد تأولوا قول عمر كان فيما يتلى أنه كان يتلى بين الناس تشهيراً بحهمه. وقد كان كثير من الصحابة يرى أن الآية إذا نسخ حهمها لا تبقى كتابتها في المصحف ففي البخاري في (1 ) الفقه على المذاهب امربعة (1 :111). (1) أصول الفقه (ص161.)
عدد الصفحات ١٠11 التفسير، قال ابن الزبير: قل لعثمان(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ) [ 111]. نسختها الآية امخرى، فلم تهتبها؟ قال: يا ابن أخي، لا أغير شيئاً منه من مهانه (1). ويقول العلامة الدكتور مصطفى زيد : ومن ثَم يبقى منسو. التلاوة باقي الحهم مجرد فر:، لم يتحقق في واقعة واحدة، ولهذا نرفضه، ونرى أنه غير معقول ولا مقبول (1). ويقول الشيخ الدكتور صبحي الصالح : وجعلوا النسخ في القرآن - مع ذلك - على ثلاثة أضراب: نسخ الحهم دون التلاوة، ونسخ التلاوة دون الحهم، ونسخ الحهم والتلاوة جميعاً ، وليهثروا إن شاءوا من شواهد الضرب امول، فإنهم فيه لا يمسون النص القرآني من قريب ولا بعيد، إذ الآية لم تنسخ تلاوتها بل رفع حهمها مسرار تربوية وتشريعية يعلمها الله، أما الجراءة العجيبة ففي الضربين الثاني والثالث اللذين نسخ فيهما -بزعمهم- تلاوة آيات معينة إما مع نسخ أحهامها، وإما دون نسخ أحهامها. والناظر في صنيعهم هذا سرعان ما يهتشف فيه خطأ مركبًا: فتقسيم المسائل إلى أضرب إنما يصلح إذا كان لهل ضرب شواهد كثيرة أو كافية -على امقل- (1) التحرير والتنوير (661:1)، وانظر111:16،116:11.) (1) النسخ في القرآن (165:1).
عدد الصفحات ١١12 ليتيسر استنباط قاعدة منها. وما لعشاق النسخ إلا شاهد أو اثنان على كل من هذين الضربين(1)، وجميع ما ذكروه منها أخبار آحاد، ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجة فيها (1). ومن المعاصرين من يذهب إلى إنهار هذا النوع من النسخ، منهم الدكتور صلاح عبدالفتاح الخالدي، حيث يقول: إننا نوقنُ أ نّه لم تُ نسخ آيةٌ واحدةٌ من القرآن بهلماته ا وصياغتها، وأَنه لا يمهن إلغاءُ آية واحدة من القرآن، كما أَننا نوقنُ أَنّ القرآن هو المعجزة الهبرى حقّ ا، وأَنه كلامُ الله المحفوظ، لم يُغيرَّ منه كلمةٌ واحدة (1). (1) أما الضرب الذي نسخ تلاوته دون حهمه فشاهده المشهور ما قيل من أنه كان سورة النور: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نهالا من الله ، انظر تفسير ابن كثير (1: 161). ومما يدل على اضطراب الرواية أن صحيح ابن حبان ما يفيد أن هذه الآية التي زعموا نسخ تلاوتها كان في سورة امحزاب لا في سورة النور. وأما الضرب الذي نسخ تلاوته وحهمه معا فشاهده المشهور في كتب الناسخ والمنسو.: ما ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قال : كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم ن سخن بخمس معلومات، وتوفي رسول الله وهي فيما يقرأ من القرآن ، قارن بت الإتقان (1: 15). مباحث في علوم القرآن (ص165). (1) المصدر السابق (1 ) القرآن ونقض مطاعن الرهبان (ص616.)
عدد الصفحات ١٢13 وصنَّف الدكتور أحمد نوفل كتاباً في ذلك، قال في ملخصه: ونسخ التلاوة أخطر قضايا النسخ بل أخطر قضايا علوم القرآن على الإطلاق، وأهم موضوعات التفسير التي لم نحسن تحصينها فدُخل إلينا منه، ولقد بيّتن في هذا البحث تعريف النسخ ، ونسخ التلاوة، ... وقد توصل إلى نتيجة هي: عدم صواب القول بنسخ التلاوة، وهذا القول يسد الذرائع التي يتخذها امعداء للتشهيك في أصل أصولنا القرآن، وفي ثبوته، وجعل الفيصل في هذا الموضتوع قولَ ه تعالى: (ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ) [1] (1) . وبعد هذا الهلام النفيس من العلماء، أترك القراء مع كلام الشيخ الغماري. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين (1 ) نسخ التلاوة بين النفي والإثبات (ص6.)
عدد الصفحات ١٣14 ذوق الحلاوة بامتناع نسخ التلاوة
عدد الصفحات ١٤15 بسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ لله المُ نعمِ الوهَّ اب، الوحيدِ التواب، وفَّقَ من شاء لاقتناصِ شوارد الفوائد، وألهمه فابتهر من المعاني الفرائد، وقيَّد من أوابد القواعد، ما خَفِيَ أو استعصى على العلماء امماجد، والصلاة والسلام على سيدنا دمد كريم الخِصال والشم تائل، الذي أُعطِيَ من المزايا والفضائل، ما لم يُعطَ للأواخر ولا اموائل، والرضا عن آله امكرمين، وصحابته والتابعين. أما بعدُ: فهذا بحثٌ لم أُسبق – والحمد لله- إليه، ولا غلب – والمنة لله- عليه، وهو يتعلَّق بنسخ تلاوة آية من القرآن، أي نسخ لفظها بعد أن كان من القرآن، فلا تبقى قرآناً. وهذا ما خالف ُ فيه علماء امصول قاطبة، ومعهم المتخصصون في علوم القرآن الهريم. وكتب ُ هذا الجزء لبيان ما ذهب ُ إليه، والاحتجاج له بدلائل قطعية، لا تُبقي شهّاً في صحة قولي، ولو تفطَّنَ لها المتقدمونَ ما عدلوا عنها. ويحسنُ أن نستشهدَ بقول ابن مالك (1) رحمه الله تعتا وإذا كانت العُلتوم مِنحاً إلهية ومواهب اختصاصيّة ، فغير مُستبعَد أن يُدَّخَرَ لتبعض المتتأخرين متا (1 ) إمام العربية ابن مالك الطائيالجياني (611 - 661 هت) صاحب املفيتة في النحتو، وله تسهيل الفوائد .
عدد الصفحات ١٥16 عَسرُ فهمه على كثير من المتقد م (1). وسأذكر فيه بحول الله مسائل تفرّدتُ بهتا أيضاً، ومن الله أستمد الإعانة والتوفيق. الفقير إليه تعالى عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري (1 ) في مقدمة كتابه التسهيل انظر المساعد على تسهيل الفوائد لابن عقيل (16:1.)
عدد الصفحات ١٦